Indexed OCR Text
Pages 341-360
يخرج إلى الأعراب یُفقههم، فجاء أعرابي وقد نفدما بيده، فمدَّ الزهرُّ يده إلى عمامتي فأخذها فأعطاه، وقال: يا عُقيل أعطيك خيراً منها. أبو مُشْهر: حدثنا سعيد بن عبد العزيز، قال: كنا نأتي الزهري بالرَّاهب وهي محلة قبلي دمشق،. فيقدم لنا كذا وكذا لوناً. سليمان بن حرب، عن حماد بن زيد قال: كان الزهريُّ يُحَدِّثُ ثم يقول: هاتُوا من أشعاركم وأحاديثكم، فإن الأَذْنَ مَجَّاجَةٌ وإِن للنفس حَمْضةً. معمر، عن الزهري، قال: إذا طال المجلس، كان للشيطان فيه نصيب. قال محمد بن إشکاب، کان الزهري جندياً، قلت: كان في رتبة أمیر. قال إسحاق المسيّي المقرئ ،عن نافع بن أبي نُعيم أنه عرض القرآن على: الزهري . قلت: وکان الزهريُّ یوصف بالعبادة، فروی معن بن عیسی، حدثني المنكدر بن محمد، قال: رأيت بين عيني الزهري أثر السجود. قال الليث بن سعد: كان للزهري قُبة معصفرة، وعليه مِلحَفةٌ معصفرة. الوليد بن مسلم: حدثني القاسم بن هزّان، سمع الزهري يقول: لا يُرضي الناسَ قولُ عالم لا يعمل، ولا عملُ عامِلٍ لا يعلم. القاسم: ثقة. وعن أبي الزناد قال: كان الزهري يقدحُ أبداً عند هشام في الوليد بن يزيد ويعيبه، ويذكر أموراً عظيمة حتَّى يذكر الصبيان، وأنهم يخضبون بالحناء، ويقول لهشام: ما يَحِلُّ لك إلا خلعه، فكان هشام لا يستطيع ذلك للعقد الذي عُقدله، ولا يكره ما صنع الزهري رجاء أن يُؤلِّبَ عليه الناس، فكنت يوماً عنده في ناحية الفُسطاط، أسمع ذمَّ الزُّهري للوليد، فجاء الحاجب، فقال: هذا الوليدُ بالباب، قال: أدخله، فأوسع له هشام على فراشه، وأنا أعرف في وجه الوليد الغضب والشرّ، فلما استُخلِفَ الوليد بعث إليَّ وإِلى ابن المنكدر، وابن القاسم،وربيعة، قال: فأرسل إلي ليلة مُخْلياً وقدم العشاءَ، وقال: حديث حدث يا ابنَ ذكوان، ٣٤١ أرأيتَ يوم دخلت على الأحول وأنتَ عنده، والزهري يقدح فيَّ، أفتحفظ من كلامه شيئاً؟ قلت: يا أمير المؤمنين، أذكر يومَ دخلت والغضبُ في وجهك أعرفه، قال: كان الخادم الذي رأيت على رأس هشام ينقل ذلك كلَّه إليّ، وأنا على الباب قبل أن أدخل إليكم، وأخبرني أنك لم تنطِقْ بشيء، قلتُ: نعم، قال: قد كنتُ عاهدت الله، لئن أمكنني اللهُ القدرة بمثل هذا اليوم أن أقتل الزهريَّ رواها الواقدي ،عن أبي الزناد، عن أبيه. وقال الواقدي: حدثنا ابن أخي الزهري، قال: كان عمي قد اتَّعد هو وابنُ هشام بن عبد الملك، وكان الوليد يتلقَّفُ لو قبض عليه . الوليد بن مسلم : حدثنا سعيد بن عبد العزيز، أنبأنا الزهري، قال هشام : اقض ديني، قال: وكم هو؟ قال: ثمانية عشر ألف دينار، قال: إني أخاف إن قضيتها عنك أن تعود، فقال: قال النبيُّ نَّهِ: ((لَا يُلْدَعُ المُؤْمِنُ مِنْ جُحْرِ مَرَّتَيْن)) فقضاها عنه. قال: فما مات الزهري حتى استدان مثلها. فبيعت شغب(١)، فقُضي دينه. العدني : حدثنا سفيان، قال: رأيتُ مالك بن أنس، وعُبيد الله بن عُمر، أتيا الزهريَّ بمكة، فكلماه يعرضان عليه، فقال الزهريُّ : إني أريد المدينة وطريقي عليكما، تأتيان إن شاء الله. قال: وكان عُبيد الله هو المتكلم ومالك معه ساكت، ولم يسمعا عليه بمكة شيئاً .. قال معمر: أتيتُ الزهري بالرصافة فجالستُه. الليث، عن معاوية بن صالح، أن أبا جبلة حدثه قال: كنت مع ابن شهاب في سفر، فصام يومَ عاشوراء، فقيل له: لم تصوم وأنت تُفطر في رمضان في السفر؟ قال: إن رمضانَ له عِدة من أيام أخرٍ، وإن عاشوراء يفوتُ. (١) قال ياقوت: شغب: ضيعة خلف وادي القرى. ٣٤٢ أبو مُسْهِر : حدثنا يحيى بن حمزة، قال الزهري : ثلاث إذاكُنَّ في القاضي، فليس بقاضٍ : إذا كره الملامَ، وأحبَّ المحامد، وكره العزل. یحیی بن أيوب، عن یزید بن أبي حبيب، عن ابن شهاب قال: لا تُناظر بكتاب الله، ولا بكلام رسول اللّه وَليل . قال عبد الرحمن بن القاسم، عن مالك قال: قَدمَ ابنُ شهاب المدينة، فأخذ بيدربيعة، ودخلا إلى بيت الديوان، فما خرجا إلى العصر. فقال ابنُ شهاب: ما ظننتُ أن بالمدينة مثلك، وخرج ربيعة وهو يقول: ما ظننت أن أحداً بلغ من العلم ما بلغ ابنُ شهاب. ابن أبي روَّاد، عن ابن شهاب قال: العمائمُ تيجانُ العرب، والحَبْوَةُ حِيطان العرب، والاضطجاع في المسجدِ رباط المؤمنين. يونس، عن ابن شهاب قال: الإِيمانُ بالقدر نظامُ التوحيد، فمن وجَّد ولم يُؤمن بالقدر، كان ذلك ناقضاً توحيده. سعید بن أبي مريم : حدثنا يحيى بن أيوب ونافع بن يزيد قالا : حدثنا عُقيل، عن ابن شهاب قال: مِن سنة الصلاة أن تقرأ: بسم الله الرحمن الرحيم، ثم فاتحة الكتاب، ثم تقرأ بسم الله الرحمن الرحيم، ثم تقرأسورة،فكان ابن شهاب يقرأ أحياناً سورة مع الفاتحة، يفتتح كُل سورة منها ببسم الله الرحمن الرحيم، وكان يقول: أول من قرأ بسم الله الرحمن الرحيم سراً بالمدينة: عمرو بن سعيد بن العاص، وكان رجلاً حيياً. ابن أبي يونس: سمعت مالكاً يقول: إن هذا العِلْمَ دين، فانظروا عمن تأخذونه. لقد أدركتُ في المسجد سبعين ممن يقول : قال فلان، قال رسول اللّه، وإِن أحدهم لوائْتُمِنَ على بيت مال، لكان به أميناً. فما أخذتُ منهم شيئاً، لأنهم لم يكونوا من أهل هذا الشأن، ويقدَمُ علينا الزهري وهو شاب فتزدحم على بابه . ٣٤٣ قلتُ: كان مالكاً انخدع بخضاب الزهري فظنّه شاباً. رواها أبو إسماعيل الترمذي، عن إسماعيل. محمد بن عباد المكي : حدثنا سفيان، سمعتُ الزهري يقولُ: كنتُ أحسب أني قد أصبتُ من العلم، حتى جالستُ عُبيد الله بن عبد الله بن عتبة، فكأنما كنت في شعب من الشِّعاب. إسحاق بن محمد الفروي : سمعت مالكاً يقول: دخلت أنا وموسى بن عقبة، ومشيخة على ابن شهاب، فسأله إنسان عن حديث، فقال: تركتُم العلمَ، حتى إذا صِرتم كالشنان (١) قد تَوَهَّت، طلبتموه، والله لا جئتُم بخير أبداً. فضحكنا. يونس عن ابن شهاب: جالستُ ابن المسيِّب حتى ما كنت أسمع منه إلا الرجوع، يعني: المعاد، وجالست عُبيد الله فما رأيت أغرب منه، ووجدت عروة بحراً لا تُكدِّرُهُ الدِّلاء. أبو ضمرة : حدثنا عبيد الله بن عُمر، رأيتُ ابن شهاب يُؤتى بالكتاب مايقرأه ولا يُقرأ عليه، فنقول: نأخذ هذا عنك؟ فيقول: نعم. فيأخذونه وماقرأه ولا يُرونه. عبد الرحمن بن إسحاق، عن الزهري قال: ما استعدتُ حديثاً قط، وما شككتُ في حديث إلا حديثاً واحداً. فسألتُ صاحبي فإِذا هو كما حفظتُ. قال معمر: قد روى الزهري عن الموالي : سليمان بن يسار، وطاووس، والأعرج ونافع مولى ابن عمر، ونافع مولى أبي قتادة، وحبيب مولى عروة، وكثير مولی أفلح. وقلتُ له: إنهم يقولون: إنك لا تروي عن الموالي. قال: قدرويتُ عنهم، ولكن إذا وجدت عن أبناء المهاجرين والأنصار، فما حاجتي إلى غيرهم. وسمعتُه يقول: يا أهل العراق، يخرج الحديثُ من عندنا شِبراً، ويصير عندكم ذراعاً .. عطاء بن مسلم الخفاف، عن عبد الله بن عُمر، عن الزهري قال: حدثتُ عليَّ ابن الحسين بحديث، فلما فرغتُ منه، قال: أحسنتَ، باركَ اللهُ فيك،هكذا (١) هي القرب المهترئة البالية، والكلام على التشبيه. ٣٤٤ حُدِّثناه، قلت: أُراني حدثتُك بحديثٍ أنت أعلمُ به مني، قال: لا تَقُلْ ذاكَ، فليس من العِلم ما لا يُعرف، إنما العِلْمُ ما عُرفَ، وتواطأت عليه الألسن. ابن وهب قال: قال مالك: لقد هَلَكَ سعيد بن المسيِّب، ولم يترك كتاباً، ولا القاسم بن محمد ، ولا مُروة، ولا ابنُ شهاب، قلتُ لابن شهاب وأنا أريد أن أخصمه: ما كنت تكتبُ؟ قال: [قلت]: ولا تسألُ أن يُعاد عليك الحديث؟ قال: لا . قال معمر: كان الزهريُّ إذا ذكر علي بن الحسين، قال: لم أرفي أهل بيته أُفضّلَ منه. أيوب بن سويد: حدثنا يونس، قال الزهري: إِيَّاكَ وغُلُولَ الكُتُب، قلتُ: وما غُلولُها؟ قال: حَبْسُهَا. الأوزاعي، عن سليمان بن جَبيب، عن عمربن عبد العزيز قال: ما أتاك به الزهريُّ عن غيره، فَشُدَّ يدكَ به، وما أتاك به عن رأيه، فانْبذْه. قال ابن المديني: دَارَ عِلْمُ الثقاتِ على ستة، فكان بالحجاز الزهريُّ، وعمرو بن دينار، وبالبصرة قتادة، ويحيى بن أبي كثير، وبالكوفة أبو إسحاق والأعمش. داود بن المحبّر، عن مقاتل بن سليمان، عن الزهري قال: كان ابنعباس يقول: خمسٌ يُورثن النسيان: أكل التفاح، والبول في الماء الراكد، والحجامة في القفا، وإلقاء القملة في التراب، وسُؤر الفأرة(١). قال محمد بن یحیی الذهلي : أبوحُمیدمولی مسافع، عن أبي هريرة، روی عنه الزهري حديث ((لَتُنْتَقَنَّ كما يُنْتَقَى النَّمْرُ))(٢). (١) خبر موضوع، داود بن المحبر البكراوي متروك، وأكثر أحاديث كتاب العقل الذي صنفه موضوعات، وشيخه مقاتل بن سليمان الخراساني البلخي كذبوه وهجروه. (٢) أخرجه ابن ماجه (٤٠٣٨) في الفتن: باب شدة الزمان، من طريق يونس بن يزيد الأيلي، = ٣٤٥ وحديث («إيّاكُم ومُحَقَّراتِ الأعْمالِ )) (١) رواهما یونس بن يزيد عنه. أحمد بن عبد العزيز الرملي، حدثنا الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، سمعت الزهري لما حدث عن النبي وثّ، قال: ((لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ))(٢) قلتُ له: فما هو؟ قال: مِن الله القَوْلُ، وعلى الرسولِ البلاغُ، وعلينا التسلِيمُ، أمِرُوا حديثَ رسول الله كما جاءً بلا كيف. محمد بن ميمون المكي : حدثنا ابن عُيينة، قال: أتيتُ الزُّهريَّ، وهو عند سارية عند باب الصفا، فجلستُ بين يديه، فقال: يا بنيَّ قرأت القرآن؟ قلتُ: بلى. قال: تعلَّمت الفرائضَ؟ قلت: بلى. قالُ: كتبتَ الحديثَ؟ قلتُ: بلى. يعني عن أبي إسحاق الهمداني. قال: أبو إسحاق إسناد. ضَمرة بن ربيعة، عن رجاء بن أبي سلمة، عن أبي رزين، سمعتُ الزهريَّ يقول: أعيا الفقهاءَ وأعجزَهم أن يعرفُوا ناسِخَ حديث رسولِ الله ◌َّ مِن منسوخه. وعن إسماعيل المكي : سمعت الزهريَّ يقول: مَن سرَّه أن يحفظ = عن الزهري، عن أبي حميد مولى مسافع، عن أبي هريرة بلفظ ((لتنتقون كما ينتقى التمر من أغفاله، فليذهبن خياركم، وليبقين شراركم ... )) وسنده ضعيف لضعف يونس في روايته عن الزهري، وجهالة أبي حميد مولى مسافع. (١) وأخرجه ابن ماجه (٤٢٤٣)، وأحمد ٧١/٦ و١٥١، من طريق عامر بن عبد الله بن الزبير، عن عوف بن الحارث، عن عائشة قالت: قال لي رسول الله وَله: ((يا عائشة إياك ومحقَّرات الأعمال، فإنَّ لها من الله طالباً)) وصححه ابن حبان (٢٤٩٧) والبوصيري في ((الزوائد)) وفي الباب عن سهل بن سعد عند أحمد ٣٣١/٥ بلفظ «إياكم ومحقّرات الذنوب کقوم نزلوا في بطن واد، فجاء ذا بعود، وجاءذا. بعود، حتى أنضجوا خبزتهم، وإِنَّ محقَّرات الذنوب متى يؤخذ بها صاحبها تهلكه)» وإسناده صحيح وذكره الهيثمي في (المجمع)) ١٩٠/١٠، وقال: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح، ورواه الطبراني في الثلاثة من طريقين، ورجال أحدهما رجال الصحيح غير عبد الوهاب بن الحكم وهو ثقة، وفي الباب أيضاً عن ابن مسعود عند أحمد ٤٠٢/١، والطبراني، وسنده حسن. (٢) متفق عليه من حديث أبي هريرة. ٣٤٦ ٠ الحدیث فلیأکُل الزبيب، قال الحاكم : لأن زبيب الحجاز حارٌ حلورقیق فیهیبس مقطع للبلغم . : أيوب بن سويد، عن يونس، عن الزهري، قال لي القاسم: أراك تَحْرصُ على الطلب، أفلا أَدُلَّكَ على وعائه؟ قلت: بلى. قال: عليك بَعَمْرةَ بنتِ عبد الرحمن، فإِنها كانت في حجر عائشة، فأتيتُها، فوجدتها بحراً لا يَنْزِفُ. قال الشافعي : قال ابن عيينة: حدَّث الزهري يوماً بحديث، فقلتُ: هَاتِه بلا إسناد، قال: أترقى، السطح بلا سُلَّمٍ؟. عن الوليد بن عبيد الله العجلي، عن الزهري قال: الحافظ لا يُولد إلا في كل أربعين سنة مرة. يونس بن محمد : حدثنا أبو أويس، سألت الزهري عن التقديم والتأخير في الحديث، فقال: إن هذا يجوزُ في القرآن(١)، فكيف به في الحديث؟ إذا أصيب معنى الحديث، ولم يُحِلَّ به حراماً، ولم يُحرِّمْ به حلالاً، فلا بأس، وذلك إذا أُصيب معناه. أخبرنا أحمد بن إسحاق الزاهد، أنبأنا محمد بن هبة الله بن عبد العزيز المراتبي ببغداد، أنبأنا عمي محمد بن عبد العزيز الدِّينوري سنة تسع وثلاثين وخمس مئة، أنبأنا عاصم بن الحسن، أنبأنا عبد الواحد بن محمد، حدثنا الحسين ابن إسماعيل المحاملي، حدثنا أحمد بن إسماعيل، حدثنا مالك بن أنس، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عمرةً بنت عبد الرحمن، عن عائشة، أنها قالت: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَ، إِذَا اعْتَكَفَ يُدْنِي إِلَّ رَأْسَهُ فَأَرجِّلُهُ، وكانَ لَا يُدْخُلِ الْبَيْتَ إلَّا لِحَاجَةِ الإِنْسانِ (٢). (١) التقديم والتأخير في القرآن بالنسبة للألفاظ لا يجوز ولو لم يتغير المعنى، لأن القرآن لفظه : ومعناه من عند الله، فلا يسوغ فيه إلا الاتباع. (٢) أخرجه مالك ٣١٢/١ في الاعتكاف: باب ذكر الاعتكاف، والبخاري ٢٣٦/٤ في = ٣٤٧ أخبرنا أبو المعالي الأَبْرْقُوهي، أنبأنا الفتح بن عبد السلام، أنبأنا هِبةُ اللّه بن الحسين، أنبأنا أحمد بن محمد بن النّقَّور، حدثنا عيسى بن علي، حدثنا أبو القاسم عبد الله بن محمد، حدثنا منصور بن أبي مزاحم، حدثنا إبراهيم بن سعد، عن الزهري، أن النبي ◌ََّ: ((رَأَى فِي يَدِ رَجُلٍ خَاتَماً مِنْ ذَهَبٍ، فَضَرَبَ إِصْبَعَهُ حَتَّى أَلْقَاهُ، ورأى على أُمَّ سَلَمَةَ قُرْطَيْ ذَهَبٍ، فَأَعْرَضَ عَنْها، حَتَّى رَمَتْ بِهِمَا» هكذا أرسله منصور(١). وبالإِسناد إلى أبي القاسم هو البغوي ، حدثنا بشربن الوليد، حدثنا إبراهيم ابن سعد، عن الزهري، عن أنس، أنَّه أبصَر على النبيِّ ◌َّ خاتم وَرِقٍ يوماً واحداً، فصَنَعَ النَّاسُ خواتيمَهم مِنْ وَرِقٍ فلبِسوها، فطرحَ النبيُّ ◌َّهِ خَاتَمَه، وطرحُوا خواتِيمَهُم، ورأى في يَدِ رَجُلٍ خاتماً فضَرب إصبَعَه حتَّى رَمّى به(٢). أخبرنا محمد بن عبد السلام التميمي، وأحمد بن هبة الله بن تاج الأمناء = الاعتكاف: باب لا يدخل البيت إلا لحاجة، وباب الحائض تُرجل المعتكف، وباب غسل المعتكف وباب المعتكف يدخل رأسه البيت للغسل، وفي اللباس: باب ترجيل الحائض زوجها، ومسلم (٢٩٧) في الحيض: باب جواز غسل الحائض رأس زوجها وترجيله وطهارة سؤرها والاتكاء في حجرها وقراءة القرآن فيه. (١) وأورده موصولاً النسائي في ((سننه)) ١٧١/٨ عن الزهري عن عطاء بن يزيد، عن أبي ثعلبة الخشني دون قوله: ورأى على أمِّ سلمة قُرطي .... ، وقال: خالفه يونس رواه عن الزهري عن أبي إدريس مرسلاً أخبرنا أحمد بن عمرو بن السرح، قال: حدثنا ابن وهب، قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب، قال: أخبرني أبو إدريس الخولاني أنَّ رجلاً ثَمِن أدرك النبي ◌َ﴾ لبس خاتماً من ذهب ... ولبس الذهب للمرأة مباح بالإجماع لا يعرف له مخالف. (٢) إسناده صحيح، وأخرجه البخاري ٢٦٩/١٠، ومسلم (٢٠٩٣) من طريق ابن شهاب، عن أنس، قال الحافظ: هكذا روى الحديث الزهري، عن أنس، واتفق الشيخان على تخريجه من طريقه، ونسب فيه إلى الغلط لأنَّ المعروف أنَّ الخاتم الذي طرحه النبي ◌َّ بسبب اتخاذ الناس مثله إنما هو خاتم الذهب كما صرح به في حديث ابن عمر، وقال النووي تبعاً لعياض، قال جميع أهل الحديث: هذا وهم من ابن شهاب، لأنَّ المطروح ما كان إلا خاتم الذهب. ٣٤٨ قراءةً، عن عبد المعزبن محمد، أنبأنا أبو الفضل محمد بن إسماعيل، أنبأنا محلّم ابن إسماعیل، أنبأنا الخليل بن أحمد السُّجزي ،حدثنامحمدبن إسحاق، حدثنا قتيبة، حدثنا المفضل، عن عُقيل، عن ابن شهاب، عن عُروة، عن عائشة، أن النبيِ نَّهَ: ((كَانَ إذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ كُلَّ لَيْلَةٍ، جَمَعَ كَفَّيْهِ، ثُمَّنَفَثَ فِيهِمَا، فَقَرَأَفِيهما ﴿قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ﴾ و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ﴾ و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ ثم مَسَحَ بِهِما ما اسْتَطَاعِ مِنْ جَسَدِهِ، بَدَأَ بِهِمَا عَلَى رَأْسِهِ وَوَجْهِهِ، ومَا أَقْبَلَ مِنْ جَسَدِهِيَفْعَلُ ذُلِكَ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ)). أخرجه البخاري (١) عن قتيبة بن سعيد مثله. وقد وقع لنا جملة صالحة من عالي حديث الزهري، وقد طالت هذه الترجمة وبقيت. أشياء، والله الموفق .. قال محمد بن سعد: أخبرني الحسين بن المتوكّل العسقلاني، قال: رأيتُ قبرَ الزهري بأدماوهي خلف شْب وَبَدَّا (٢)، وهي أول عمل فلسطين، وآخر عمل الحجاز، وبها ضيعة للزهري، رأيت قبرَه مُسنماً مجصَّصاً. قال يحيى القطان : توفي الزهري سنة أربع أو ثلاث وعشرين ومئة، تابعه أبو عُبيد، ويحيى بنُ معين. وقال عِدة: مات سنة أربع. قال معن بن عيسى : حدثنا ابن أخي الزهري، (١) ٥٦٨٩ في فضائل القرآن: باب فضل المعوذات، وأخرجه الترمذي في ((الشمائل)) (٢٥٤) من طريق قتيبة أيضاً. (٢) في معجم البلدان: شغب: ضيعة خلف وادي القرى كانت للزهري وبها قبره ينسب إليها. زکریا بن عیسی الشغبي, مولی الزهري روی نسخة عن الزهري، عن نافع وقال في بدا: وادٍ قرب أيلة من ساحل البحر، وقيل: بوادي القرى، وقيل: بوادي عذرة قرب الشام، قال كثير: وأنتِ التي حَبّبْتِ شَغْباً إلى بَدا إليَّ وَأَوْطَانِي بِلادِ سِواهُمَا حَلَلْتِ بِهَذا حَلَّةً ثم حَلَّةٌ بهذا فَطَابَ الوادِيانِ كِلَهُمَا ٣٤٩ أن عمّه مات سنة أربع، وكذا قال إبراهيم بن سعد، وابن عيينة، زاد الواقدي : وهو ابن اثنتين وسبعين سنة. وقال ابن سعْد وخليفة والزُّبير: مات لسبع عشرة خلت من رمضان سنة أربع وعشرين. وشذ أبو مسهر، فقال: مات سنة خمس. ١٦١ - يحيى البكاء * (ت، ق). شيخ بصري، مُحدِّث فيهِ لِينُ من موالي الأزْد، وهو يحيى بن مُسلم، وقيل يحيى بن سليمان، وقيل ابن سُليم، وهو يحيى بن أبي خُلید. حدَّث عن ابن عُمر، وسعيد بن المسيِّب، وأبي العالية وغيرهم، وهو قليلُ الرواية . حدّث عنه حمادُ بن سَلمة، وعبدُ الوارث، وحماد بن زيد، وقُدامة بن شهاب، وعبد العزيز بن عبد الله النَّرْمَقي (١)، وعلي بن عاصم وآخرون. قال ابن سعد: ثقة إن شاء الله. وقال أبو زرعة: ليس بقوي. كان يحيى القطان لا يرضاه، وقال عباس، عن یحیی : یروي وکیع عن شیخ له ضعيف، يقال له: يحيى بن مسلم كوفي . قلتُ: هكذا ساق ابن عدي في ترجمة البكاء فوهم، لأن البكاء مات سنة ثلاثین ومئة . * تاريخ خليفة: ٣٩٥، التاريخ الكبير ٢٨١/٨، الجرح والتعديل ١٨٦/٩، تهذيب الكمال: ١٥١٧، تذهيب التهذيب ٢/١٦٥/٤، تاريخ الإسلام ١٨٢/٥، تهذيب التهذيب ٢٧٨/١١، خلاصة تذهيب الكمال: ٤٢٨. (١) بفتح النون وسكون الراء وفتح الميم، وينسب إلى نرمق: قرية من قرى الري وهو منكر الحديث كما في ((التقريب)). ٣٥٠ وقال النسائي : متروك الحديث بصري، وروى أحمد بن زهير، عن یحی: ليس يذاك. حماد بن زيد، عن یحیی البكاء قال: سمعتُ رجلاً قال لابن عمر: إني لأحبك، قال: وأنا أُبغِضُك في الله، قال: لمَ؟ قال: لأنك تبغي في أذانك، وتأخذ عليه أجراً. ١٦٢ - هشام بن عبد الملك * ابن مروان الخليفة، أبو الوليد القرشي الأموي الدمشقي. وُلِدَ بعد السَّبعین، واستُخلِفَ بعهد معقود له من أخیه یزید، ثم مِن بعده لولد يزيد، وهو الوليد. وكانت داره عند باب الخواصين، واليومَ بعضُها هي المدرسة والتربة النُّورِيَّة(١). استخلففي شعبان سنة خمس ومئة إلى أنمات في ربيع الآخر، وله أربع وخمسون سنة. وأمُّه فاطمة بنت الأمير هشام بن إسماعيل بن هشام أخي خالد ابني الوليد بن المغيرة المخزوميّ . وكان جميلاً أبيض مُسمَّناً أجول، خضبَ بالسَّواد. قال مصعب الزبيري : زعموا أن عبد الملك رأى أنه بال في المحراب أربع * تاريخ اليعقوبي ٥٧/٣، تاريخ الطبري ٢٠٠٨٧ وما بعدها، مروج الذهب ١٤٢/٢، ١٤٥، الكامل لابن الأثير ٢٦١/٥، ٢٦٤، تاريخ الإسلام ١٧٠/٥، ١٧٢، دول الإسلام ٨٥/١، مرآة الجنان ٢٦١/١، ٢٦٣، فوات الوفيات ٢٣٨/٤، ٢٣٩، خلاصة الذهب المسبوك: ٢٦، البداية ٣٥١/٩، ٣٥٤، النجوم الزاهرة ٢٩٦/١، تاريخ الخلفاء: ٢٦٩، تاريخ الخميس ٣١٨/٢، شذرات الذهب ١٦٣/١ . (١) جاء في ((منادمة الأطلال)) (٢١٢) في التعريف بالمدرسة النورية: موضعها كان يسمى بالخواصين، وهي معروفة الآن مشهورة في غرب سوق الخياطين، قال النعيمي: كان موضعها قديماً داراً لمعاوية بن أبي سفيان، وفي ((الكواكب الدرية)) أنها صارت بعد لسليمان بن عبد الملك، ولم تزل تنتقل من يد إلى يد إلى أن بنى بعضها الملك الصالح إسماعيل بن نور الدين محمود بن زنكي المدرسة المعروفة الآن بالنورية، بناها لأصحاب الإمام أبي حنيفة، ثمَّ نقل والده إليها، فدفنه في قبر معروف به بعد أن كان مدفنه في القلعة. ٣٥١ ٠ مرات، فدسَّ من سأل ابن المسيِّب عنها، فقال: يملِكُ من ولده لصلبه أربعة، فكان هشام آخرهم، وكان حريصاً جماعاً للمال، عاقلاً حازماً سائساً، فيه ظلم مع عدل. روی أبوعمیر بن النحاس، عن أبيه قال: کان لا یدخل بيت المال لهشام شيءٌ، حتى يشهد أربعون قسامةً : لقد أُخِذَ مِن حقُّه،ولقد أعطي النَّاسُ حُقوقهم . قال الأصمعي : أسمع رجلٌ هشام بن عبد الملك كلاماً، فقال له : مالك أن تُسمع خلیفتك. وغضب مرة على رجل، فقال: والله لقد هَمَمْتُ أن أضربَك سوطاً. ابن سعد، عن الواقدي : حدثني سحبل بن محمد، قال: ما رأيتُ أحداً من الخلفاء، أكره إليه الدماء، ولا أشدَّ عليه من هشام، ولقد دخله من مقتل زید بن علي وابنِه يحيى أمرٌ شديد، حتى قال: وَدِدْتُ لو كنتُ افتذيتُهما. وقال الواقدي : حدثني ابنُ أبي الزناد، عن أبيه قال: ما كان أحد أکره إليه الدماء مِن هشام، ولقد ثقُلَ عليه خروجُ زيد، فما كان شيءٌ حتى أتي برأسه. قال الواقدي: فلما ظهر بنوالعباس، نبش هشاماً عبدُ الله بن علي وصَلبه. قال العَيْشي، قال هشام: ما بقي علي شيء مِن لذات الدنيا إلا وقد نِلتُه إلا شيئاً واحداً، أخ أرفع مؤنة التحفّظِ منه. ويقال: إنه ما حُفِظَ له مِن الشعر سوى هذا. إِذَا أَنْتَ لمْ تَعْص الهَوَى قَادَكَ الهَوَى إلى بَعْضِ مَا فِيه عَلَيْكَ مَقَالُ حرملة: حدثنا الشافعي، قال: لما بنى هشام الرُّصافة(١) بقنسرين (١) موقع الرصافة في غربي الرقة بينهما أربعة فراسخ على طرف البرية،» بناها هشام لما وقع الطاعون بالشام وكان يسكنها في الصيف، وإياها عنى الفرزدق بقوله: ٣٥٢ أحبَّ أن يخلو يوماً لا يأتيه فيه غم، فما تنصف النهارُ حتى أتته ريشة بدم من بعض الثُّغور. فقال: ولا يوم واحد؟! قال ابنُ عُيينة: كان هشام لا يكتب إليه بكتاب فيه ذكرُ الموت. قال الهيثم بن عمران: مات هشام بورم الحلق : داء يقال له: الحرذون بالرُّصافة، وتسلم الخِلافَة الوليدُ بن يزيد ولي العهد. وقيل: كان هشام مغرىٍّ بالخيل، اقتنى من جيادها ما لا يُوصف كثرةً. وله من الأولاد: معاوية، وخلف، ومَسْلمة، ومحمد، وسليمان، وسعيد وعبد الله، ويزيد الأفقم، ومروان، وإِبراهيم، ومنذر، وعبد الملك، والوليد، وقريش، وعبد الرحمن، وبنات. نقله وكيع القاضي. ١٦٣ - محمد بن المُنْكَدِرِ * (ع) ابن عبد الله بن الهُديرين عبد العزى بن عامر بن الحارث بن حارثة بن سعد ابن تیم بن مرة بن كعب بن لؤي، الإمام الحافظ القدوة، شيخ الإسلام أبو عبد الله القرشي التيمي المدني. ويقال: أبو بكر أخو أبي بكر وعمر. ولد سنة بضعٍ وثلاثين، وحدَّث عن النبي ◌ََّ، وعن سلمانَ، وأبي رافع، وأسماء بنت عُميس، وأبي قتادة وطائفة مرسلاً. وعن عائشة، وأبي هريرة، وعن ابن عُمر، وجابر، وابن عباس، وابن الزبير، وأميمة بنت رقيقة، أمامي وخیر النّاسِ كُلّھم وأنتِ تحتي = إلامَ تلفتين مِن الأنساعِ والجلب الدّوامي متى تردي الرُّصافة تستريحي * طبقات خليفة: ٢٦٨، التاريخ الكبير ٢١٩/١، التاريخ الصغير ٢٨٧/١ و٣٢/٢، المعارف: ٤٦١، الجرح والتعديل ٩٧/٨، حلية الأولياء ١٤٦/٣، ١٦٥، تهذيب الكمال: ١٢٧٥، تذهيب التهذيب تاريخ الإسلام ٥/ ١٥٥، تذكرة الحفاظ ١٢٧/١، تهذيب التهذيب ٤٧٣/٩، طبقات الحفاظ: ٥١، خلاصة تذهيب الكمال: ٣٦٠، شذرات الذهب ١٧٧/١، ١٧٨. سیر ٢٣/٥ ٣٥٣ وربيعة بن عباد، وأنس بن مالك، وأبي أمامة بن سهل ، ومسعود بن الحكم، وعبد الله بن حُنين، وحُمران، وذكوان أبي صالح، وسعيد بن المسيِّب، وعُروة، وعبد الرحمن بن يربوع، وأبيه المنكدر، وخلق. وعنه عمرو بن دينار، والزهري، وهشام بن عُروة، وأبو حازم الأعرج، وموسی بن عُقبة، ومحمد بن واسع، ويحيى بن سعيد الأنصاري، ومحمد بن سوقة، وعُبيد الله بن عُمر، وابن جريج، ومعمر، ومالك، وجعفر الصادق، وشُعبة، والسفيانان، ورَوْحُ بن القاسم، وشعيب بن أبي حمزة، والأوزاعي، وعبدُ العزيز بن الماجشون، وعمرو بن الحارث، وأبو حنيفة، وابنُ أبي ذئب، والمنكدر ابنه، وورقاء بن عُمر، وأبو عوانة، والوليد بن أبي ثور؛ٍ ويوسف بن يعقوب بن الماجشون، وابنُه الآخر یوسف بن محمد، ویوسف بن إسحاق السَّبيعي وخلق كثير. قال علي : له نحومنتی حدیث، وروى ابن راهویه، عن سفيان قال: كان مِن معادن الصدق، ويجتمعُ إليه الصالحون، ولم يُدرك أحداً أجدر أن يقبل الناسُ منه إذا قال: قال رسول الله منه. وقال الحميدي: هو حافظ، وقال ابنُ معين وأبو حاتم: ثقة . وقال الترمذي: سألت محمداً يعني: البخاري، سمع من عائشة ؟ فقال: نعم. يقول في حديثه: سمعتُ عائشة. قلت: إن ثبت الإِسنادُ إلى ابن المنكدر بهذا فجِّد، وذلك ممكن، لأنه. قرابتُها، وخصيصٌ بها، ولحقها وهو ابنُ نيف وعشرين سنة. وقال أبو حاتم البُستي: كان من سادات القراء، لا يتمالكُ البكاء إذا قرأ. حديثَ رسول اللهِ وَه، وكان يُصفِّرُ لحيته ورأسه بالحناء. وقال أبو القاسم اللالكائي : كان المنكدر خال عائشة، فشكا إليها الحاجةً، ٣٥٤ فقالت: إن لي شيئاً يأتيني، أبعثُ به إليك فجاءتها عشرة آلاف، فبعثت بها إليه، فاشترى جاريةً، فولدت له محمداً، وأبا بكر، وعُمر. وقال مالك: كان ابن المنكدر سيِّد القُرّاء. وقال أحمد بن إبراهيم الدورقي : حدثنا يحيى بن الفضل الأنيسي ، سمعت بعض من يذكر عن محمد بن المنكدر، أنه بينا هو ذات ليلة قائم يُصلي إذ استبکی، فکثر بکاؤُه حتى فزعله أهله، وسألوه، فاستعجم علیهم، وتمادى في البكاء، فأرسلوا إلى أبي حازم فجاء إليه، فقال: ما الَّذي أبكاك؟ قال: مَرَّتْ بي آية، قال: وما هي؟ قال: ﴿وَبَدَالَهُمْ مِنَ اللّهِ مَالَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُون﴾ فبكى أبوحازم معه، فاشتد بُکاؤ هما. وروى عفيف بن سالم، عن عكرمة بن إبراهيم، عن ابن المنكدر، أنه جَزَعَ عند الموت، فقيل له: لمَ تَجْزَعُ؟ قال: أخشى آية من كتاب الله. ﴿وَبَدَالَهُمْ مِنَ اللّهِ مَالَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ﴾ فأنا أخشى أن يبدولي من الله ما لم أکن أحتسب. قال ابن عيينة: كان لمحمد بن المنكدر جارٌ مبتلى، فكان يُرفعُ صوته بالبلاء، وکان محمد یرفع صوته بالحمد. قال عبد العزيز الأويسي : حدثنامالك قال: كان محمدبن المنكدر لا یکاد أحد يسألُه عن حديث إلا كان يبكي. وعن ابن المنكدر قال: كابدتُ نفسي أربعين سنةً حتى استقامت. أبو خالد الأحمر، عن محمد بن سوقة، عن ابن المنكدر قال: إنَّ الله يحفظُ العبدَ المؤمن في ولده وولد ولده، ويحفظُه في دُویرَته ودُویراتٍ حولَه، فما يزالون في حفظ أو في عافية ما كان بين ظهرانيهم. وسمعتُ ابن المنكدر يقول: نِعم العونُ على تقوى الله الغنى. ٣٥٥. وقال أبو معشر السِّندي: بعث ابنُ المنكدر إلى صفوان بن سُليم بأربعين ديناراً، ثم قال لبنيه: يا بَنِيَّ ما ظنُّكم بمن فرَّغَ صفوان بن سُليم لعبادة ربه. أبومعاوية ،عن عثمان بن واقد قال: قيل لابن المنكدر: أيُّ الدنیا أحبُّ إليك؟ قال: الإِفضال على الإِخوان. قال أبو معشر: كان سيِّداً يُطعم الطعام، ويجتمعُ عنده القراء. وروی جعفر بن سلیمان، عن محمد بن المنكدر، أنه کان یضع خدَّه علی الأرض، ثم يقول لأمه: قومي ضعي قدمك على خدِّي. قرأتُ على إسحاق الأسدي، أخبركم يوسف الحافظ، أنبأنا أبو المكارم التيمي، أنبأنا أبو علي الحداد، أنبأنا أبو نعيم الحافظ، حدثنا الحسن بن محمدبن کیسان، حدثنا إسماعيل القاضي ، حدثنا نصربن علي، حدثنا الأصمعي ، حدثنا أبو مودود، عن محمد بن المنكدر. قال: جئتُ إلى المسجد، فإِذا شیخ یدعوعند المنبر بالمطر، فجاء المطرُ، وجاء بصوت، فقال: ياربِّ ليس هكذا أريد. فتبعتُه حتى دخل دار آل حرام، أودار آل عثمان، فعرضتُ عليه شيئاً فأبى، فقلت: أتحجُ معي؟ فقال: هذاشيءلك فيه أجر، فأكره أن أُنْفَسَ عليك، وأمَّاشيء آخذه، فلا. وبه إلى أبي نُعيم، حدثنا أبو محمد بن حیَّان، حدثنا أبو العباس الهروي، فحدثنا يونس بن عبد الأعلى، حدثنا ابن وهب، حدثنا ابن زيد، قال: قال ابن المنكدر: إني لليلة مواجه هذا المنبر في جوف الليل أدعو، إذا إنسانٌ عند أسطوانة مُقنِعُ رأسه، فأسمعُه يقول: أي ربِّ إن القحطَ قد اشتدَّ على عبادك، وإِني مُقْسِمٌ عليك ياربِّ إلا سقيتهم، قال: فما كان إلا ساعة إذا سحابة قد أقبلت، ثم أرسلها الله، وكان عزيزاً على ابن المنكدر أن يخفى عليه أحد من أهل الخير، فقال: هذا بالمدينة ولا أعرفُه !! فلما سلم الإِمام، تَقَنَّع وانصرف، وأتبعُه، ولم يجلس للقاص حتى أتى دار أنس، فدخل موضعاً، ففتح ودخل. قال: ورجعتُ،فلما سبّحتُ، ٣٥٦ أتيته، فقلتُ: أدخل؟ قال: ادخُلْ، فإذا هو يُنَجِّرُ أقداحاً، فقلتُ: كيف أصبحتَ؟ أصلحك الله، قال: فاستشهرها وأعظمها مني، فلما رأيتُ ذلك، قلتُ: إني سمعتُ إقسامك البارحة على اللّه، يا أخي هَلْ لك في نفقة تُغنيك عن هذا، وتُفرِّغُك لما تريد من الآخرة؟ قال: لا . ولكن غيرُ ذلك، لا تذكرني لأحد، ولا تذكر هذا لأحد حتى أموت،ولا تأتني يا ابن المنكدر، فإِنَّك إن تأتني شهرتني للناس، فقلتُ: إني أُحِبُّ أن ألقاكَ، قال: القني في المسجد، قال: وكان فارسياً، فما ذكر ذلك ابن المنكدر لأحد حتى مات الرجل. قال ابن وهب: بلغني أنه انتقل من تلك الدار، فلم يُر، ولم يُدر أين ذهب. فقال أهلُ تلك الدار: الله بينناوبينَ ابن المنكدر، أخرج عنا الرجلَ الصالح (١). قال محمد بن الفیض الغساني : حدثنا عبد الله بن یزید الدهشقي، حدثنا. صدقة بن عبد الله، قال: جئتُ محمد بن المنكدر، وأنا مُغْضَبٌ، فقلتُ له: أحللتَ للوليد أمَّ سلمة؟ قال: أنا! ولكن رسول الله وَّ، حدثني جابر أنه وَّه قال: ((لَ طَلَاقَ لِاِ لَ تملِكُ، وَلاَ عِنْقَ لما لا تَلِكُ))(٢) ورواه أحمد بن خلید الكندي عن عبد الله بن یزید. وقد كان الوليد بن يزيد استقدم محمد بن المنكدر في عِدةٍ من الفقهاء أفتَوْهُ في طلاق زوجته أم سلمة. محمد بن سعد: حدثنا أحمد بن أبي إسحاق العبدي، حدثنا حجاج بن محمد، عن أبي معشر، أن المنكدر جاء إلى أُمِّ المؤمنين عائشة، فشكى إليها (١) حلية الأولياء ١٥١/٣، ١٥٢ وقوله: فلما سبَّحتَ، أي: صليت الضحى. (٢) أخرجه الحاكم في ((المستدرك)) ٤١٩/٢ و٤٢٠ من طريق عبد الله بن يزيد الدمشقي، عن صدقة بن عبد الله، عن محمد بن المنكدر، عن جابر، وأخرجه أيضاً من طريق وكيع، عن ابن أبي ذئب، عن عطاء ومحمد بن المنكدر، عن جابر ... ورواه ابن أبي شيبة في ((مصنفه)): حدثنا وكيع به وهذا سند قوي، وفي الباب عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده بلفظ ((لا نذر لابن آدم فيما لا ملك» أخرجه أبو داود (٢١٩٠) والترمذي (١١٨١) وسنده حسن. ٣٥٧ الحاجة، فقالت: أوَّلُ شيء يأتيني أبعث به إليك. فجاءتها عشرةُ آلاف درهم، فقالت: ما أسرع ما امتُحنتِ ياعائشة، وبَعَثَتْ بها إليه فاتَّخذ منها جارية، فولدتله محمداً وأبا بكر وعمر. كنَّى أبو خيثمة، وابنُ سعد وجماعةٌ محمداً: أبا عبد الله، وكناه البخاريُّ ومسلم والنسائي : أبا بكر. قال يعقوب الفسوي: هو غاية في الإتقان والحفظ والزهد، حجة. وقال الحميدي: حدثنا سفيان، قال: كان ابنُ المنکدِر یقول: کم مِن عين ساهرةٍ في رزقي في ظُلماتٍ البروالبحر. وكان إذا بكى، مسح وجهه ولحيته مِن دموعه، ويقول: بلغني أن النار لا تأكُلُ موضعاً مسته الدموع. وروي أنه كان يقترضُ ويحج، فكُلُّمَ في ذلك، فقال: أرجو وفاءَها. وقال سهل بن محمود: حدثنا سفيان، قال: تعبَّد ابنُ المنكدر وهو غلام، وكانوا أهلَ بيت عبادة. قال يحيى بن بُكير: محمد، وأبوبكر، وعُمر (١): لا يُدرى أيُّهم أفضلُ؟ قال سعيد بنُ عامر: قال ابنُ المنكدر: إني لأدخل في الليل فيهولُني، فَأَصْبحُ حينَ أُصبح وما قضيتُ منه أَرَبي. وقال إبراهيمُ بن سَعد: رأيتُ ابنَ المنكدر يُصلي في مقدم المسجد، فإِذا انصرف، مشى قليلاً، ثم استقبل القبلةَ ومًّ یدیه ودعا، ثم ينحرف عن القبلة ويُشهر يديه ويدعو، يفعل ذلك حين يخرج فعلَ المودِّع. وقال مُصعب بن عبد الله : حدثني إسماعيل بن يعقوب التيمي قال: كان ابن المنكدر یجلس مع أصحابه، فكان يُصیبه صُمات، فکان یقوم كما هو حتى (١) هم أولاد ابن المنكدر كما تقدم. ٣٥٨ يضعَ خده على قبر النبي ◌َِّثم يرجِعُ . فَعُوتِبَ في ذلك، فقال: إنه يُصيبني خطر، فإذا وجدت ذلك، استعنتُ بقبر النبيِّ وَ(١). وكان يأتي موضعاً من المسجد يتمرغ فيه ويضطجع، فقيل له في ذلك، فقال: إني رأيتُ النبي ◌ِّ في هذا الموضع. ويُروى أنه حجّ، فوهبَ كُلَّ ما معه حتى بقي في إزار، فلما نزل بالروحاء، قال وكيلُه: ما بقي معنادرهم، فرفع صوته بالتلبية، فلَّى أصحابُه، ولِبَّى التّأْسُ، وبالماء محمد بن هشام، فقال: إني أظُنُّ محمدَ بن المنكدر بالماء، فنظروا، فقالوا: نعم. قال: ما أظُنُّ معه شيئاً، احملوا إليه أربعة آلاف، فأتي محمد بها. قال المنکدِرُ بن محمد: كان أبي يحج بولده، فقيل له: لم تحج بهؤلاء؟ قال: أعرضهم لله . قال سعيد بن عامر: قال ابنُ المنكدر. بات أخي عمر يُصلي، وبتُّ أغْمِز قدم أمي، وما أُحِبُّ أن ليلتي بلیلته. وقال ابن عُيينة: تَبعَ ابنُ المنكدر جنازةَ سفيهٍ، فَعُوتِبٌ، فقال: والله إني لأستحبي من الله أن أرى رحمته عجزت عن أحد. الفسوي : حدثنا زید بن بشر، حدثنا ابن وهب، حدثني ابن زيد، قال: خرج ناس غزاة في الصائفة، فيهم محمد بن المنكدر، فبيناهُم يسيرون في الساقة، قال رجل منهم: أشتهي جبناً رطباً، قال محمد: فاستطعِمْهُ الله، فإِنه. قادر، فدعا القومُ، فلم يسيروا إلا شيئاً حتى وجدوا مكتلاً، فإذا هو جبن رطب، فقال بعضهم: لو كان لهذا عسلاً، فقال: الذي أطعمكمُوه قادِرٌ على ذلك. فَدَعَوْا، (١) إسناد القصة ضعيف، فقد قال المصنف في ((ميزان الاعتدال)) في ترجمة إسماعيل بن يعقوب التيمي : ضعفه أبو حاتم وله حكاية منكرة عن مالك ساقها الخطيب. ٣٥٩ فسارُوا قليلاً، فوجدوا فاقرة عسل على الطريق، فنزلوا فأكلوا الجبن والعسل. سويد بن سعيد: حدثنا خالد بن عبد الله اليمامي، قال: استودع محمدبن المنكدر وديعةٌ فاحتاجَ فأنفقها. فجاء صاحبُها فطلبها، فتوضأ وصلَّى ودعا، فقال: ياسادَّ الهواء بالسماء، ويا كابس الأرض على الماء، ويا واحد قبل كل أحد وبعدكل أحد، أُدِّعنيٌّ أمانتي، فسمع قائلاً يقول: خُذْ هذه فأدُ بها عن أمانِك، واقْصِر في الخطبة، فإنك لن تراني . رواها ابن أبي الدنيا عن سوید وقيل : كانت مئة دينار. قال: فإِذا بصُرَّة في نعله، فأداها إلى صاحبها (١). قال الواقدي: فأصحابنا يتحدثون أن الذي وضعها عامر بن عبد الله بن الزبير، كان كثيراً ما يفعلُ مثلَ هذا. وقال ابن الماجشون: إن رؤية محمد بن المنكدر لتنفعني في ديني . قال الواقدي وابنُ المديني وخليفة وجماعة: مات ابنُ المنكدر سنة ثلاثين ومئة، وقال الفسوي: سنة إحدى وثلاثين. قيل: بلغت أحاديث ابن المنكدر المسندة أزيد من مئتي حديث. أخبرنا محمد بن عبدالعزيز المقرئ في سنة اثنتين وتسعین وستمئة، وأحمد. ابن أبي الفتح، وأحمد بن سليمان، والحسن بن علي، وإِبراهيم بن غالب، ومحمد بن يوسف، وأبو المحاسن محمد بن أبي الحزم، وإِبراهيم بن عبد الرحمن الفارسي، ومحمد بن أحمد العُقيلي سماعاً منهم في أوقات، قالوا : أنبأنا علي بن محمد السخاوي، وقرأت على علي بن محمد الحافظ، ولؤلؤ المحسني، وعلي بن أحمد القناديلي ،وسليمان بن قدامة، قالوا : أنبأنا علي بن هبة الله الخطيب، وقرأت على عبد المعطي بن الباشق، وعبد المحسن بن هبة الله (١). في سويد بن سعيد كلام، وشيخه خالد بن عبد الله اليمامي لم أتبيَّنه . ٣٦٠