Indexed OCR Text
Pages 321-340
هبة الله، أنبأنا ابن المذهب، أنبأنا أبو بكر القطيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد، حدثني أبي ، حدثنا إسماعيل، حدثنا ابن أبي نجيح، عن عبد الله بن كثير، عن أبي المنهال، عن ابن عباس: (قَدِمَ رسولُ اللهَِِّ المدينة، والنَّاسُ يُسْلِفُون في التّمر العامَ والعامَّيْنِ، أو قال: عاميْن وثلاثة، فقال: مَنْ سَلَّفَ فِي تَمْرِ، فَلْيُسْلِفْ في کَیْلٍ مَعْلُومٍ، وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ))، أخرجوه سنتهم(١). عن رجالهم من حديث ابن أبي نجيح. فترددنا في ابن كثير هذا، هل هو الداري أو السهمي، واختلف العلماءُ قبلنا فيه، وفي رجال مسلم للدار قطني ذكر السهمي فقط، وذكر في رجال البخاري عبد الله بن كثير المكي فقط، وكل منهما مكي، والذي عُلم بالتأمل، أن الداري رجل كبير شهير، وأن السهمي لا يكادُ يُعرف إلا بحديث واحد في صحيح مسلم، وهو معلل في استغفاره ◌َ ◌ّ لأهل البقيع، تفرد به ابن وهب، عن ابن جُريج، عن عبد الله: ابن كثير بن المطلب،عن محمد بن قيس بن مخرمة، عن عائشة في خروجه علیه السلام ليلاً، واستغفاره لهم، وهو من الموافقات العالية في فوائد الإِخميمي، ثم قال مسلم في عقبه: وحدثني من سمع حجاج بن محمد، عن ابن جُریح، عن عبد اللّه رجل من قريش، عن محمد بن قيس بهذا(٢). قال الدارقطني : هو عبد الله بن كثير بن المطّلب بن أبي وداعة. قلت: المطلب هذا هو ابن الحارث بن صُبيرة بن سُعيد بن سَعْد بن سهم القرشي. ولعبد الله إخوة: كثير، وجعفر، وسعيد، وليسوا بالمشهورين. (١) أخرجه أحمد ٢١٧/١ و٢٢٢ و٢٨٨ و٣٥٨، والبخاري ٣٥٥/٤ في أول السلم، ومسلم (١٦٠٤) في المساقاة: باب السلم، والترمذي (١٣١١) في البيوع: باب ما جاء في السلف في الطعام. والتمر، وأبو داود (٣٤٦٣) في الإجازة: باب في السلف، والنسائي ٢٩٠٨٧ في البيوع: باب السلف في الثمار، وابن ماجه (٢٢٨٠) في التجارات: باب السلف في كيلٍ معلوم. .(٢) صحيح مسلم (٩٧٤) (١٠٣) في الجنائز: باب ما يقال عند دخول المقابر. ٣٢١ سير ٢١/٥ وقال النسائي، عن يوسف بن مسلم، عن حجاج، عن ابن جُریج، عن عبد الله بن أبي مليكة، عن محمد بن قيس ، ثم قال النسائي : حجاج في ابن جريج عندنا أثبتُ من ابن وهب. قلتُ: ما اختلفا فيه، وإِنما ابن مسلم زاد من عنده إيضاحاً بحسب ظنه فقال بعد عبد الله: ابن أبي مليكة. فهذا ما عندنا من ذكر السهمي، ولم نتيقن له روایة حدیث سوی هذا. وأما حديثُ السلف، فمتجاذب بينه وبين الداري، فليلتمس مرجح لأحدهما والله أعلم. وأما الكلاباذي، فقال في رجال البخاري: عبد الله بن كثير بن المطلب القرشي العبدري المكي القاص حدَّث عن أبي المنهال عبد الرحمن بن مطعم، روى عنه ابن أبي نجيح في أول السَّلم، فهذا كما ترى: جعل ابن كثير بن المطلب عبدرياً، وإِنما هوسهمي، وجعله القاصَّ، وإِنما القاص الدَّاري القارئ، وكذا قال البخاري في ابن المطلب: إنه من بني عبد الدار بن قصي. وما ذكر في تاريخه(١) سواه، وما ذكر ابن أبي حاتم(٢) سواه، إلا ابن كثير الطويل الدمشقي . ١٥٦ - عمرو بن قيس * (٤) ابن ثوربن مازن الإِمامُ الكبير أبو ثور السّکوني الکندي، شيخ أهل حمص ولجده مازن بن خيثمة صحبة، ولد عمروسنة أربعين، ووفد مع أبيه على معاوية . وحدَّث عن عبد الله بن عمرو، وواثلة بن الأسقع، وأبي أمامة، والنعمان بن بشير، وعبد الله بن بُسر، وعاصم بن حميد وطائفة . (١) ١٨١٥. (٢) ٥ / ١٤٤. * طبقات خليفة ٣١٤، التاريخ الكبير ٣٦٣/٦، تاريخ الفسوي ٣٢٩/٢، ٣٥٠، الجرح. والتعديل ٢٥٤/٦، تهذيب الكمال ١٠٤٨، تذهيب التهذيب ٢/١٠٨/٣، تاريخ الإسلام ٢٨٦/٥، تهذيب التهذيب ٩١/٨، خلاصة تذهيب الكمال ٢٩٢، شذرات الذهب ٢٠٩/١. ٣٢٢ وعنه ثوابةُ بن عون، ومعاوية بن صالح، وسعيدُ بن عبد العزيز، وعبد الحميد بن عبد العزيز وآخرون، خاتمتُهم محمد بن حِمْير. قال إسماعيل بن عياش: أدرك سبعين صحابياً، وولي إمرة الغزولِعُمربن عبد العزيز. قال ابنُ سعد: صالحُ الحديث، وقال إسماعيل بن عياش: سمعتُه يقول: سمعت معاوية على المنبر نزع بهذه الآية ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَّكُمْ﴾ نزلت في يوم جُمُعَةٍ. يومَ عرفة. وقال أبو حاتم وغَيرُه: ثقة . بقية، عن أبي بكر بن أبي مريم ، قال: كتب عمرُ بن عبد العزيز إلى والي حمص: انظر إلى الذين نصبوا أنفسهم للفقه، وحبسوها في المسجد عن طلب الدنيا، فأعط كُلِّ رجل منهم مئةً دينار، فكان عَمرو بن قيس، وأسد بن وداعة فيمن أخذها. وقيل: إن عمرو بن قيس كان ممن سار للطلب بدم الوليد الفاسق. فال محمود بن خالد: مات سنة أربعين ومئة عن مئة عام، وقيل: مات سنة خمس وعشرين ومئة. ١٥٧- عُبادة بن نُسيِّ ﴾ (٤) الإِمامُ الكبير قاضي طبريَّة أبو عُمر الكِندي الأَرْدُنيّ. حدَّث عن شداد بن أوس، ومعاوية، وأبي بن عمارة بكسر العين، وأبي سعيد الخدري وطائفة. * طبقات ابن سعد ٤٥٦/٧، التاريخ الكبير ٩٥/٦، التاريخ الصغير ٢٨٥/١، تاريخ الفسوي ٣٢٩/٢، الجرح والتعديل ٩٦/٦، تهذيب الكمال ٦٥٦، تذهيب التهذيب ١/١٢٤/٢، تاريخ الإسلام ٢٦١/٤، تهذيب التهذيب ١١٣/٥، خلاصة تذهيب الكمال ١٨٨. ٣٢٣ حدَّث عنه بُرد بن سنان، وعلي بن أبي حَمَلَة، وهشام بن الغاز، وعبد. الرحمن بن زياد بن أنْعُم، وعبد الله بن عثمان، وخلق. وكان سيداً شريفاً، وافِرَ الجلالة ذا فضل وصلاح، وعلم، وثقه يحيى بن معين وغيره، ولي قضاء الأردن من قبل عبد الملك بن مروان، ثم ولي الأردن نائباً لُعُمر بن عبد العزيز. قال أبو مُسْهِر: حدثنا كامل بن سلمة الكندي، قال: سألهم هشامُ بن عبدالملك: من سيِّدُ أهلِ فلسطين؟ قالوا: رجاء بن حيوة، قال: فمنسيِّد أهل الأردن؟ قالوا: عُبادةبن نُسَيٍّ ، قال: فمن سيِّدُدمشق؟ قالوا : یحیی بنیحیی الغساني، قال: فمن سيِّدُ أهل حمص؟ قالوا: عَمروبن قيس السَّكوني، قال: فمن سيِّد أهل الجزيرة؟ قالوا : عديُّ بن عدي الكندي. وعن مَسْلمة بن عبد الملك، قال: في كِندة ثلاثة إن الله بهم يُنزِّلُ الغيث وينصُرنا: رجاء بن حيوة، وعُبادة بن نسي، وعدي بن عدي. وقيل: أهدى رجل قُلَّة عسل لعبادة فقبله وقضی علیه، ثم قال له: ذهبت القلة يا فلان. قالوا: مات سنة ثمان عشرة ومئة. ١٥٨ - عطية بن قيس * (م، ٤) الإِمامُ القانت مقرئ دمشق مع ابن عامر أبو يحيى الكلبي الدمشقي المذبوح . عرض على أم الدرداء، وكانت عارفةً بالتنزيل، قد أخذت عن زوجها أبي الدرداء. وحدَّث عن عمرو بن عَبَسة، وعبدِ الله بن عَمْرو، والنعمان بن بشير، * طبقات ابن سعد ٤٦٠/٧، طبقات خليفة ٣١١؛ التاريخ الكبير ٩٨٧، التاريخ الصغير. ٣٠٧/١، تاريخ الفسوي ٣٣٢/٢، ٣٩٧، الجرح والتعديل ٣٨٣/٦، تهذيب الكمال ٩٤٢، تذهيب التهذيب ١/٤٤/٣، تاريخ الإسلام ١٥٥/٤، تهذيب التهذيب ٢٢٨٧، خلاصة تذهيب الكمال ٢٦٨. ٣٢٤ ومعاويةَ، وابن عُمر، وعبد الرحمن بن غَنْمٍ ، وأرسل عن أبي الدرداء، وطائفة. وغزافي دولة معاوية، عرض عليه القرآن علي بنُ أبي حَمَلَة، والحَسنُ بن عمران، وسعيد بن عبد العزيز. وروى عنه ولده سعد، وأبو بكر بن أبي مريم، وعبدُ الله بن العلاء بن زبر، وعبدُ الرحمن بن يزيد بن جابر وغيرهم. قال سعید بن العزیز: لم نكن نطمع أن يُفتح ذکر الدنیا في مجلس عطية. قال أبو القاسم بن عساكر، ولهدارٌ قبلي كنيسة لليهود. وکان قارئ الجند، وهو أكبرُ من ابن عامر. توفي سنة إحدى وعشرين ومئة، وقيل: سنة عشر ومئة. وقيل: هو حمصي. قال الوليد بن مسلم: ذكرتُ لسعيد بن عبد العزيز قدِم عطية، فقال: سمعتُه يذكر أنه كان فيمن غزا القسطنطينية زمنَ معاوية . قال دُحيم: كان هو وإسماعيل بن عُبيد الله فارسي الجند. وقال عبد الواحد ابن قيس : كانُوا يُصلحون مصاحفهم على قراءة عطية بن قيس، وهم جلوس على درج الكنيسة. وقال أبو مُشْهِر: مولده سنة سبع، وتوفي سنة عشر ومئة. وروى جماعة عن أبي مُسْهِرٍ أيضاً، أنه مات سنة إحدى وعشرين ومئة. ١٥٩ - عطية بن سَعْد *( د، ت، ق) ابن جُنادة العَوْفي الكوفي أبو الحسن من مشاهير التابعين، ضعيف الحدیث. روى عن ابن عباس، وأبي سعيد، وابن عمر. * طبقات ابن سعد ٣٠٤/٦، طبقات خليفة ١٦٠، التاريخ الكبير ٨٨، التاريخ الصغير ٢٣٦/١، الجرح والتعديل ٣٨٢/٦، تهذيب الكمال ٩٤٢، تذهيب التهذيب ١/٤٤/٣، تاريخ الإِسلام ٢٨٠/٤، ميزان الاعتدال ٧٩/٣، تهذيب التهذيب ٢٢٤٨٧، خلاصة تذهيب الكمال ٢٦٧، شذرات الذهب ١٤٤/١ . ٣٢٥ وعنه ابنه الحسن، وحجاج بن أرطاة، وقُرة بن خالد، وزكريا بن أبي زائدة، ومسْعَرٌ، وخلق. وكان شيعياً توفي سنة إحدى عشرة. ١٦٠ - أخبار الزهري * (ع ) محمد بن مسلم بن عُبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب، الإِمامُ العلم، حافظ زمانه أبو بكر القرشي الزهري المدني نزيل الشام. روى عن ابن عُمر، وجابر بن عبد الله شيئاً قليلاً، ويَحْتمِلُ أن يكون سمع منهما، وأن يكون رأى أبا هريرة وغيره، فإِن مولده فيما قاله دحيم وأحمد بن صالح في سنة خمسين، وفيما قاله خليفة بن خياط: سنة إحدى وخمسين. وروی عنسة : حدثنا يونس بن یزید، عن ابن شهاب، قال: وفدتُ إلى مروان، وأنا مُحتلِمٌ، فهذا مطابق لما قبله، وأبى ذلك يحيى بن بكير، وقال: وُلِدَ سنة ست وخمسين حتى قال له يعقوب الفَسوي، فإِنَّهم يقولون: إنه وفد إلى مروان، فقال: هذا باطل، إنما خرج إلى عبد الملك بن مروان، وقال: لم يكن عنبسة موضعاً لكتابة الحديث. قال أحمد العجلي : سمع ابنُ شهاب من ابن عمر ثلاثة أحاديث، وقال عبد * طبقات خليفة: ٢٦١، التاريخ الكبير ٢٢٠/١، التاريخ الصغير ٣٢٠/١، تاريخ الفسوي ٦٢٠/١، الجرح والتعديل ٧١/٨، معجم المرزباني: ٣٤٥، حلية الأولياء ٣٦٠/٣، ٣٨١، طبقات الشيرازي: ٦٣، تهذيب الأسماء ٩٠/١، ٩٢، وفيات الأعيان ١٧٧/٤، ١٧٩، تهذيب الكمال ١٢٦٨، تاريخ الإسلام ١٣٦/٥، تذكرة الحفاظ ١٠٨/١، ١١٣، ميزان الاعتدال ٤٠/٤، العبر ١٥٨/١، البداية ٣٤٠/٩، ٣٤٤، طبقات القراء ٢٦٢/٢، صفة الصفوة ٧٧/٢، تهذيب التهذيب ٤٤٥/٩، النجوم الزاهرة ٢٩٤/١، طبقات الحفاظ: ٤٢، ٤٣، خلاصة تذهيب الكمال ٣٥٩، شذرات الذهب ١٦٢/١ . ٣٢٦ الرزاق، حدثنا معمر، قال: سمع الزهري من ابن عمر حديثين. قلتُ: وروى عن سهل بن سعد، وأنس بن مالك، ولقيه بدمشق، والسائب بن يزيد، وعبد الله بن ثعلبة بن صُعَیر، ومحمود بن الربيع، ومحمود بن لبيد، وسنين أبي جميلة ،وأبي الطفيل عامر، وعبد الرحمن بن أزهر، وربيعة بن عباد الدِّیلي،وعبد الله بن عامر بن ربيعة، ومالك بن أوس بن الحَدثان، وسعيد بن المسيِّب، وجالسه ثماني سنوات، وتفقه به، وعلقمة بن وقاص، وكثير بن العباس، وأبي أمامة بن سهل، وعلي بن الحُسين، وعروة بن الزبير، وأبي إدريس الخَوْلاني، وقَبيصةَ بنِ نُؤيب، وعبد الملك بن مروان، وسالم بن عبد الله، ومحمدٍ بن جُبير بن مطعم، ومحمد بن النعمان بن بشير، وأبي سلمةَ بن عبد الرحمن، وعُبيدِ الله بن عبد الله بن عُتبة، وعثمان بن إسحاق العامري، وأبي الأحوص مولى بني ثابت، وأبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث، والقاسم بن محمد، وعامر بن سعد، وخارجة بن زيد بن ثابت، وعبد الله بن كعب بن مالك، وأبي عُمر رجلٍ من بُلي له صحبة، وأبان بن عثمان. فحديثه عن رافع بن خديج، وعبادة بن الصامت مراسيل، أخرجها النسائي، وله عن أبي هريرة في جامع الترمذي. قال عبد الرزاق: أنبأنا معمر، عن الزهري، قال: کتب عبد الملك إلى الحجاج، اقتدِ بابن عمر في مناسكك، قال: فأرسل إليه يوم عرفة، إذا أردت أن تروح فاذِنَّا، قال: فجاء هو وسالم وأنا معهما حينَ زاغت الشمس، فقال: ما يحبِسُه، فلم يَنْشَبْ أن خرج الحجّاج، فقال: إن أمير المؤمنين، كتب إلي أن أقتديَ بك، وآخُذَ عنك. قال: إن أردت السنة، فأوجز الخطبةَ والصلاةَ، قال الزهري: وكنت يومئذ صائماً، فلقيتُ مِن الحرِّ شدةً. قلت: حدث عنه عطاء بن أبي رباح، وهو أكبرُ منه، وعُمر بن عبد العزيز، ٣٢٧ ومات قبلَه ببضع وعشرين سنة، وعمْروبن دينار، وعمروبن شعيب، وقتادة بن دعامة، وزيدُ بن أسلم، وطائفةٌ من أقرانه، ومنصور بن المعتمر، وأيوب السَّختياني، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وأبو الزناد، وصالحُ بن كيسان، وُقيل ابن خالد، ومحمد بن الوليد الزبيديُّ، ومحمد بن أبي حفصة، وبكر بن وائل، وعمْروبن الحارث، وابنُ جريج، وجعفربن بُرقان، وزياد بن سعد، وعبد العزيز ابن الماجشون، وأبو أويس، ومعمرُ بن راشد، والأوزاعيُّ، وشعيبُ بن أبي حمزة، ومالكُ بنْ أنس، والليثُ بن سعد، وإِبراهيم بن سَعد، وسعيدُ بن عبد العزيز، وفُليح بن سليمان، وابنُ أبي ذئب، وابنُ إسحاق، وسفيانُ بن حُسين، وصالح بن أبي الأخضر، وسليمان بن كثير، وهشام بنُ سَعد، وهُشيم بن بشير، وسفيانُ بن عيينة، وأمم سواهم. قال علي بن المديني : له نحوّ من ألفي حديث. وقال أبو داود: حديثُه ألفان ومئتا حديث، النصف منها مسند. أبو صالح، عن الليث بن سعد، قال: ما رأيتُ عالماً قطّ أجمعَ من ابن شهاب، يُحدث في الترغيب، فتقول: لا يُحسن إلا هذا، وإِن حدث عن العرب والأنساب، قلتَ: لا يحسن إلا هذا، وإن حدث عن القرآن والسنة، كان حديثه. وقال الليث: قدم ابنُ شهاب على عبد الملك سنة اثنتين وثمانين. الذهلي : حدثنا أبو صالح، حدثنا العطاف بن خالد، عن عبد الأعلى ابن عبد الله بن أبي فروة، عن ابن شهاب، قال: أصابَ أهلَ المدينة حاجةٌ زمانَ فتنة عبد الملك فعمَّت، فقد خُيِّلَ إليّ أنه أصابنا أهل البيت من ذلك ما لم يُصب أحداً، فتذكرتُ: هل من أحدٍ أخرج إليه، فقلتُ: إنَّ الرزق بيد الله، ثم خرجت إلى دمشق، ثم غدوتُ إلى المسجد، فاعتمدتُ إلى أعظم مجلسٍ رأيتُه، فجلستُ إليهم فبينا نحن كذلك إذ أتى رسولُ عبد الملك فذكر قصةً ستأتي بمعناها، وأن عبد الملك فرض له. ٣٢٨ قال أبو الزناد: كنا نطوف مع الزهري على العلماء ومعه الألواح والصحف، یکتب كلما سمعَ. إبراهيم بن المنذر: حدثنا يحيى بن محمد بن حكم، حدثنا ابن أبي ذئب، قال: ضاقت حالُ ابن شهاب، ورهَقَهُ دين، فخرج إلى الشام، فجالس قبيصة بن نُؤيب، قال ابن شهاب: فبينا نحن معه نسمُرُ إذجاءه رسولُ عبد الملك، فذهبَ إليه، ثم رجع إلينا فقال: مَنْ مِنْكم يحفظ قضاء عُمر رضي الله عنه في أمهات الأولاد؟ قلتُ: أنا. قال: قم فأدخلني على عبد الملك بن مروان، فإِذا هو جالسٌ على نِمْرقَةٍ بيده مِخصرة وعليه غُلالةٌ ملتحف بسبيبة(١) بين يديه شمعة، فسلمتُ، فقال من أنت؟ فانتسبت له فقال: إن كان أبوك لَنَعَّاراً في الفتن(٢)، قلتُ: يا أميرَ المؤمنين عفا الله عما سلف، قال: اجْلِسْ، فجلستُ، قال: تقرأ القرآن؟ قلت: نعم، قال: فما تقول في امرأة تركت زوجها وأبويها؟ قلت: لزوجها النصف، ولأمها السدس، ولأبيها ما بقي، قال: أصبتَ الفرضَ، وأخطأتَ اللفظ، إنما لأمِّها ثلث ما بقي، ولأبيها ما بقي. هات حديثك، قلت: حدثني سعيد بن المسيِّب فذكر قضاء عُمر في أمهات الأولاد. فقال عبد الملك: هكذا حدثني سعيد. قلتُ: يا أميرَ المؤمنين اقض ديني، قال: نعم. قلتُ: وتفرضُ لي، قال: لا والله لا نجمعهما لأحد، قال: فتجهزتُ إلى المدينة. وروى نحواً منها سعيد بن عُفير، عن عطّاف بن خالد كما مضى. أحمد بن شبيب، عن أبيه، عن يونس، قال ابن شهاب: قدمت دمشق زمانَ تحرك ابن الأشعث، وعبدُ الملك يومئذ مشغول بشأنه. وروی سعید بن عُفیر: حدثناحفص بن عمران، عن السري بن یحیی ، عن (١) هي الثوب الرقيق. (٢) في ((اللسان)): ورجل نعار في الفتن: خرَّاج فيها سعَّاء. ٣٢٩ ابن شهاب، قال: قدمتُ الشام: أريد الغزو فأتيتُ عبد الملك فوجدته في قبة على فرش، يفوت القائم، والناسُ تحته سِماطان. ابن سعدٍ: حدثنا محمد بن عمر، حدثنا عبد الرحمن بن عبد العزيز، سمعت الزهري، يقول: نشأتُ وأنا غلام، لا مال لي، ولا أنا في ديوان، وكنتُ أتعلم نسب قومي من عبد الله بن ثعلبة بن صُعير، وكان عالماً بذلك وهو ابنُ أخت قومي وحَليفُهم. فأتاه رجل، فسأله عن مسألة من الطلاق فعيَّ بها وأشار له إلى سعيد بن المسيِّب ،فقلتُ في نفسي: ألا أراني مع هذا الرجل المُسنِّ يذكر أنَّ رسول اللّه ◌َلير، مسح رأسه، ولا يدري ما هذا؟! فانطلقتُ مع السائل إلى سعيد بن المسيِّب، وتركتُ ابن ثعلبة، وجالستُ عروة، وعُبيد الله، وأبابكربن عبد الرحمن حتى فَقُهْتُ، فرحلتُ إلى الشام، فِدخلتُ مسجد دمشق في السحر، وأممت حلقة وجاه المقصورة عظيمة، فجلستُ فيها. فنسبني القومُ، فقلتُ: رجل من قريش، قالوا: هل لك علم بالحكم في أمهاتِ الأولاد؟ فأخبرتُهم بقول عمر بن الخطاب، فقالوا : هذا مجلسُ قَبِيصَةً بن ذؤيب وهو حاميك، وقد سأله أمير المؤمنين، وقد سألنا فلم يجد عندنا في ذلك علماً، فجاء قبيصة فأخبروه الخبر ،فَنَسبَني فانتسبتُ، وسألني عن سعيد بن المسِيِّب ونظرائه، فأخبرتُه. قال: فقال: أنا أُدخِلُك على أمير المؤمنين، فصلَّى الصبح، ثم انصرف فتبعتُه، فدخل على عبد الملك، وجلستُ على الباب ساعة، حتى ارتفعتِ الشمس، ثم خرج الآذِنُ، فقال: أين هذا المديني القُرشي؟ قلتُ: ها أناذا، فدخلتُ معه على أمير المؤمنين فأجدُ بين يديه المصحف قد أطبقه، وأمر به فرفع، وليس عنده غير قبيصة جالساً، فسلمتُ عليه بالخلافة، فقال: من أنتَ؟ قلت: محمد بن مسلم، وساق آباءه إلى زُهرة، فقال: أوَّه قومٌ نعَّارون في الفتن، قال: وكان مسلم بن عبيد الله مع ابن الزبير، ثم قال: ما عندك في أمهات الأولاد؟ فأخبرته عن سعيد، فقال: كيف سعيدٌ، وكيف حالُه؟ فأخبرته، ثم قلتُ: وأخبرني أبوبكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، فسألَ ٣٣٠ عنه، ثم حدثته الحديثَ في أمهات الأولاد عن عُمر. فالتفَتَ إلى قبيصة فقال: هذا يُكتب به إلى الآفاق، فقلت: لا أجده أخلى منه الساعة، ولعلي لا أدخلُ بعدها . فقلت: إن رأى أميرُ المؤمنين أن يصِلَ رحمي، وأن يفرضَ لي فعل ، قال: إيهاً الآن انهض لشأنك، فخرجتُ والله مؤيساً من كل شيءخرجتُ له، وأنا يومئذ مقلّ مُرمل، ثم خرج قبيصة فأقبل عليَّ لائماً لي، وقال: ما حملك على ما صنعت من غير أمْري؟ قلت: ظننتُ والله أني لا أعودُ إليه، قال: ائتني في المنزل، فمشيتُ خلف دابته، والناس یکلمونه، حتى دخل منزله فقلما لبث حتى خرج إلي خادم بمئة دينار، وأمر لي ببغلة وغلام وعشرة أثواب، ثم غدوتُ إليه من الغد على البغلة، ثم أدخلني على أمير المؤمنين، وقال: إِيَّاك أن تكلمه بشيء، وأنا أكفيك أمره. قال: فسلمتُ، فأومأً إليَّ أن اجْلِسْ، ثم جعل يسألني عن أنساب قريش، فلهو كان أعلم بها مني ، وجعلت أتمنَّى أن يقطع ذلك لتقدمه عليّ في النسب، ثم قال لي: قد فرضتُ لك فرائضَ أهل بيتك، ثم أمر قبيصة أن يكتُبَ ذلك في الديوان، ثم قال: أين تُحِبُّ أن يكون ديوانك مع أمير المؤمنين هاهنا أم في بلدك؟ قلتُ :يا أميرَ المؤمنين أنا معك. ثم خرج قبيصة، فقال: إن أمير المؤمين أمر أن تُثبت في صحابته، وأن يجري عليك رزق الصحابة، وأن يرفع فريضتك إلى أرفع منها، فالزم باب أمير المؤمنين، وكان على عرض الصحابة رجل، فتخلفت يوماً أو يومين، فجبهني جبهاً شديداً، فلم أتخلَّف بعدها، قال: وجعل يسألُني عبد الملك: من لقيتَ؟ فأذكر من لقيتُ من قريش، قال: أين أنتَ عن الأنصار، فإِنك واجدٌ عندهم علماً، أين أنت عن ابن سيِّدهم خارجة بن زيد، وسمى رجالاً منهم. قال: فقدمت المدينة فسألتُهم، وسمعتُ منهم. قال: وتوفي عبد الملك، فلزمتُ ابنه الوليد ،ثم سليمان، ثم عُمر بن عبد العزيز، ثم يزيد، فاستقضى يزيد بن عبد الملك على قضائه الزهريَّ، وسليمان بن حبيب المحاربي جميعاً. قال: ثم لزمتُهشام بن عبد الملك،وصیّر هشام الزهري مع أولاده،یعلمهم ویحجمعهم. ٣٣١ ابن وهب: حدثني يعقوب بن عبد الرحمن، قال: رأيتُه رجلاً قصيراً قليلَ اللحية، له شعيرات طوال خفيف العارضين، يعني : الزهري. معن بن عيسى ،عن ابن أخي الزهري، قال: جمع عمِّ القرآن في ثمانين ليلة. الحميدي عن سفيان، قال: رأيتُ الزهري أحمرَ الرأس واللحية في حُرتها انكفاء، كأنه يجعل فيها كَتَمًا، وكان رجلاً أُعيمش، وله جمة ، قدم علينا سنة ثلاث وعشرين ومئة فأقام إلى هلال المحرَّم سنة أربع وأنا يومئذابن ست عشرة سنة . مَعْمر عن الزهري، قال: مست ركبتي ركبة سعيد بن المسيِّب ثماني سنين . الزبير في ((النسب)) له : حدثنيمحمد بن حسن ،عن مالك ،عن ابن شهاب، قال: كنتُ أخدم عُبيد الله بن عبد الله، حتى إن كنت أستقي له الماء المالح، وكان يقول لجاريته من بالباب؟ فتقول: غلامُك الأعمش. روى إبراهيم بن سعد ، عن أبيه، قال: ما سبقنا ابن شهاب من العلم بشيء، إلا أنه كان يشد ثوبه عند صدره ويسأل عما يُريد، وكنا تمنعنا الحداثةُ . ابن أبي الزناد، عن أبيه،قال :كنا نکتب الحلال والحرام، وكان ابنُ شهاب يكتب كلما سمع، فلما احتيجَ إليه، علمتُ أنه أعلمُ الناس، وبصُرَ عيني به ومعِه ألواح أو صحف، يكتبُ فيها الحديثَ، وهو يتعلم يومئذ. وعن أبي الزِّناد، قال: كنت أطوف أنا والزهري ومعه الألواحُ والصحف فكنا نضحك به. ابنُ وهب، عن الليث، كان ابنُ شهاب، يقول: ما استودعتُ قلبي شيئاً قطّ فنسيتُه، وكان يكره أكل التفاح، وسؤر الفأر، وكان يشرب العسل ويقول: إنه یذکر. ولفائد بن أقرم یمدح الزهري : د وَاذْكُرْ فَوَاضِلَهُ عَلَى الأَصْحَابِ ذَرْ ذَا وَأثْنِ عَلَى الكَرِيمِ مُحَمَّدٍ قِيلَ: الجَوَادُ مُحَمَّدُ بنُ شِهَاب وإِذا يُقَالُ مَنِ الجَوَادُ بِمَالِه أَهْلُ المَدَائِنِ يَعْرِفُونَ مَكَانُهُ وَرَبِيعُ نَادِيِهِ عَلَى الأَعْراب ٣٣٢ ابنمهدي : سمعت مالكاً يقول: حدث الزهري يوماً بحديث، فلما قام قمتُ فأخذت بعِنان دابته، فاستفهمته، فقال: تستفهمُني؟! ما استفهمتُ عالماً قط، ولا رددتُ شيئاً على عالمٍ قطُّ. ابن المديني: سمعت عبد الرحمن، يقول: قال مالك، حدثنا الزهري بحديثٍطويل، فلم أحفظه، فسألته عنه، فقال: أليس قدحدثتكم به؟ قلنا : بلى، قلت: كنت تكتب؟ قال: لا. قلتُ: أما كنتَ تستعيدُ؟ قال: لا. ورواها الإِمام أحمد، عن عبد الرحمن بن مهديٍّ ، تابعه ابن وهب. قال عثمان الدارمي، حدثنا موسى بن محمد البلقاوي، سمعت مالكاً، يقول: حدث الزهري بمئة حديث، ثم التفت إليَّ، فقال: کم حفظت یا مالك؟ قلت: أربعين. فوضع يده على جبهته، ثم قال: إنا لله كيف نقصَ الحفظُ. موسى ضعيف. معمر، عن الزهري: ما قلتُ لأحدٍ قطُّ: أعِدْ عليَّ. مروان بن محمد، سمع الليث يقول: تذكر ابن شهاب ليلةً بعد العشاء حديثاً وهو جالس يتوضأ، فما زال ذاك مجلسه حتى أصبح. أبو مُسهر: حدثنا يزيد بن السِّمط، سمعتُ قرة بن عبد الرحمن، يقول: لم یکن للزهري کتاب إلا کتاب فيه نسب قومه. إبراهيم بن سعد: سمعتُ ابن شهاب، يقول: أرسل إلي هشام أن اكتب لبنيَّ بعض أحاديثِك، فقلتُ: لوسألتني عن حديثين ما تابعتُ بينهما، ولكن إن کنت ترید، فادعكاتباً، فإذا اجتمع إليّ الناس فسألوني کتبتُ لهم، فقال لي : يا أبا بكر، ما أُرانا إلا قد أنقصناك، قلتُ: كلا إنما كنت في عرار الأرض الآن هبطتُ الأودية: رواه نوح بن يزيد، عن إبراهيم، وزاد فيه: بعث إلي كاتبين فاختلفا إلي سنة . ٣٣٣ ٠ ابن وهب: أنبأنا يعقوب بن عبد الرحمن، أن الزهري، كان يبتغي العلم مِن عروة وغيره، فيأتي جارية له، وهي نائمة فيُوقظها يقول لها: حدثني فلان بكذا، وحدثني فلان بكذا، فتقول: مالي ولهذا؟ فيقول: قد علمتُ أنك لا تنتفعي به، ولكن سمعتُ الآن فأردت أن أستذكره. أحمد بن أبي الحواري: حدثنا الوليد بن مسلم، قال: خرج الزهريُّ من الخضراء من عند عبد الملك، فجلس عندذلك العمود، فقال: يا أيها الناس، إنا كُنَّا قَد منعناكم شيئاً قد بذلناه لهؤلاء، فتعالوا حتَّى أحدثكم، قال: فسمعهم يقولون: قال رسولُ الله، وقال رسول الله وَّر، فقال: يا أهل الشام: ما لي أرى أحاديثكم ليست لها أزمَّة ولا خُطُمٌ؟! قال الوليد: فتمسّكَ أصحابُنا بالأسانيد من يومئذ، وروى نحوها من وجه آخر: أنه كان يمنعهم أن يكتبوا عنه، فلما ألزمه هشامُ بن عبد الملك أن يُملي على بنيه، أذن للناس أن يكتُبوا. معمر،عن الزهري، قال: كنا نكره الكتاب، حتى أكرهنا عليه الأمراء، فرأيتُ أن لا أمنعه مسلماً. عبد الرزاق سمع مَعْمراً يقول: كنا نرى أنا قد أکثرنا عن الزهري، حتى قتل الوليد، فإِذا الدفاترُ قد حُمِلَتْ على الدواب من خزائنه، يقول: من علم الزهري . وروی محمد بن الحسن بن زبالة، عن الدراوردي، قال: أول من دوَّن العلم وكتبه ابنُ شهاب . خالد بن نزار الأيلي، عن سفيان، قال: كان الزهريُّ أعلمَ أهل المدينة . عبد الوهّاب الثقفي، عن يحيى بن سعيد الأنصاري قال: قال عُمر بن. عبد العزيز: ما ساق الحديث أحدٌ مثل الزهري. ابن عُيينة، عن عمرو بن دينار، قال: ما رأيتُ أحداً أنصَّ للحديث من الزهري، وما رأيتُ أحداً أهونَ عنده الدراهم منه، كانت عنده بمنزلة البعْر. ٣٣٤ أبو سلمة المنقري: حدثنا ابنُ عُيينة، عن عَمرو، قال: جالستُ ابنَ عباس، وابنَ عُمر، وجابراً، وابن الزبير، فلم أرأحداً أُنْسَق للحديث من الزهري . قال محمد بن سهل بن عسكر: سمعتُ أحمد بن حنبل، يقول: الزهريُّ أحسنُ الناس حديثاً، وأجودُ الناس إسناداً. وقال أبو حاتم: أثبت أصحاب أنس الزهري . شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري، قال: اختلفت من الحجاز إلى الشام خمساً وأربعين سنة، فما استطرفتُ حديثاً واحداً، ولا وجدتُ من يُطرفني حديثاً. ابن عُيينة، عن إبراهيم بن سعد، سمعتُ أبي يسأل الزهري عن شيء من الخُلع والإِيلاء ، فقال: إن عندي لثلاثين حديثاً، ما سألتُموني عن شيءٍ منها . أبو صالح، عن الليث: كان ابنُ شهاب، يختِمُ حديثه بدعاء جامع، يقول: اللهمَّ أسألُك من كل خير أحاط به علمك في الدنيا والآخرة، وأعوذُ بك من كل شر أحاط به علمك في الدنيا والآخرة. وكان مِن أسخى من رأيتُ، كان يُعطي، فإذا فرغ ما معه يستِمُ من عبيده، يقول: يا فلان أسلفني كما تعرف، وأضعِفُ لك كما تعلم، وكان يُطعِمُ الناس الثريد، ويسقيهم العسل، وكان يَسْمُرُ على العسل كما يسْمُرُ أهلُ الشراب على شرابهم، ويقول: اسقونا وحدِّثونا. وكان يكثر شرب العسل، ولا يأكل شيئاً من التفاح، وسمعته يبكي على العلم بلسانه، ويقول: يذهب العلم، وكثير ممن كان يعمل به. فقلتُ له: لو وضعت من علمك عند من ترجو أن يكون خلفاً. قال: والله ما نشر أحدٌ العلم نشري، ولا صبر عليه صبري، ولقد كنا نجلِسُ إلى ابن المسيِّب، فما يستطيع أحد منا أن يسأله عن شيء إلا أن يبتدئ الحديث، أو يأتي رجل يسأله عن شيء قد نزل به . روى إبراهيم بن سعد، عن أبيه، قال: مارُؤي أحد جمع بعدَ رسول اللّه وَّ ما جمع ابن شهاب. ٣٣٥ الليث، عن يحيى بن سعيد، قال: ما بقي عند أحد من العلم ما بقي عند ابن شهاب . عبد الرزاق: حدثنا معمر، عن رجل: قال عُمَرُ بن عبد العزيز: عليكم بابن شهاب هذا فإِنكم لا تلقون أحداً أعلمَ بالسنة الماضية منه. سعيد بن بشير، عن قتادة، ما بقي أحدٌ أعلم بسنة ماضية من ابن شهاب، وآخر، كأنه عنی نفسه. سعيد بن عبد العزيز: سمعت مكحولاً، يقول: ما بقي أعلم بسنة ماضية من ابن شهاب. وهيب: سمعتُ أيوب، يقول: ما رأيتُ أحداً أعلمَ من الزهري، فقال له صخر بن جُويرية، ولا الحسن البصري؟ فقال: ما رأيت أحداً أعلم من الزهري . الوليد بن مسلم: سمعتُ سعيد بن عبد العزيز، يقول: ما كان إلا بحراً، وسمعتُ مكحولاً، يقول : ابن شهاب، أعلم الناس. وقال ابن عيينة: سمعتُ أبا بكر الهُذلي، يقول وقد جالس الحسن وابن سيرين: لم أر مثلَ هذا قط. يعني: الزهري. وقال العدني : قال ابن عيينة : کانوا یرون یوم مات الزهري، أنه ليس أحد أعلم بالسنة منه. بقية : عن شعيب بن أبي حمزة ، قيل لمكحول من أعلمُ من لقيتَ؟ قال: ابنُ شهاب، قيل: ثُمَّ مَنْ؟ قال ابنُ شهاب، قيل: ثُمَّ من؟قال: ابنُ شهاب. قال ابنُ القاسم: سمعتُ مالكاً يقول: بقي ابنُ شهاب، وماله في الناس نظیر. وقال معمر: کان الزهريُّ في أصحابه کالحکم بن ◌ُتيبة في أصحابه. قال موسى بن إسماعيل: شهدت وهيباً، وبشر بن المفضل وغيرهما ذكروا الزهري فلم يجدوا أحداً يقيسونَه به إلا الشعبي. قال علي بن المديني: أفتى أربعة: الحكم وحماد، وقتادة، والزهري، والزهريُّ عندي أفقههم. ٣٣٦ قال سعید بن عبد العزيز: جعل یزیدُ الزهريَّ قاضياً مع سلیمان بن حبيب. الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن الزهري، قال: الاعتصام بالسنة نجاة. روى يونس بن يزيد عنه نحوه. وروى الأوزاعي عنه، قال: أمِرُّوا أحاديث رسول الله صل كما جاءت. الليث: عن جعفر بن ربيعة، قلتُ لعِراك بن مالك: من أفقهُ أهل المدينة؟ قال: أما أعلمُهم بقضايا رسولِ الله وَالتّ، وقضايا أبي بكر وعمر وعثمان، وأفقههُم فقهاً، وأعلمُهم بما مضى من أمر الناس، فسعيدُ بنُ المسيِّب، وأما أغزَرُهم حديثاً فعروة، ولا تشاء أن تُفجّرَ من عبيد الله بن عبد الله بحراً إلا فجرته وأعلمُهم عندي جميعاً ابنُ شهاب، فإِنه جمع علمهم جميعاً إلى علمه. الحميدي: حدثنا سفيان، قيل للزهري: لو أنك سكنتَ المدينة، ورُحت إلى مسجد رسول الله وَله وقبره، تَعلَّم الناسُ مِنك، قال: إنه ليس ينبغي أن أفعل حتی أزهد في الدنيا، وأرغب في الآخرة، ثم قال سفيان : ومن كان مثل الزهري؟ قلتُ: كان رحمه الله محتشًا جليلاً بزي الأجناد له صورة كبيرة في دولة بني أمية . روى الأوزاعي عن الزهري، قال: إنما يُذهب العلمَ النسيانُ، وتركُ المذاكرة . عبد الرزاق: سمعتُ عُبيدَ اللّه بن عمر، يقول: أردتُ أطلُبُّ العلم، فجعلت آتي مشايخ آل عُمر، فأقولُ: ما سمعتَ من سالم؟ فكلما أتيتُ رجلاً منهم، قال: علیكَ بابن شهاب، فإنه كان يلزمه. قال: وابنُ شهاب يومئذ، كان بالشام، فلزمت نافعاً فجعل الله في ذلك خيراً كثيراً. عنبسة، عن يونس، عن ابن شهاب، قال: قال لي سعيدُ بن المسيِّب: ما مات من ترك مثلك. ٣٣٧ سیر ٢٢/٥ مفضَّل بن فَضَالة، عن عُقيل، قال: رأيتُ على خاتم ابن شهاب: محمد يسأل الله العافية . إبراهيم بن المنذر الحِزامي، حدثنا داود بن عبد الله، سمعتُ مالكاً يقول: كان ابن شهاب من أسخى الناس، فلما أصاب تلك الأموال، قال له مولى له وهو يَعظه: قد رأيتَ ما مرَّ عليك من الضيق، فانظر كيف تكون، أمْسِكْ عليك مالك، قال: إن الكريم لا تحُنَّكُه التَّجارِبُ. نُعيم بن حماد: حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن الزهري، قال: القراءةُ على العالم والسماع منه سواء إن شاء الله. قال مُبيد الله بن عُمر: دفعت إلى ابن شهاب كتاباًنظر فيه ،فقال: ارْوِه عني . إبراهيم بن أبي سفيان القيسراني: حدثنا الفريابي، سمعت الثوري، يقول: أتيت الزهري فتثاقل علي، فقلت له: أتحب لو أنك أتيت مشايخ، فصنعوا بك مثلَ هذا؟ فقال: كما أنتَ، ودخل، فأخرج إلي كتاباً، فقال: خذ هذا فاروه عني، فما رويتُ عنه حرفاً. معمر، عن الزهري، قال: إعادةُ الحديث أشَدُّ من نقل الصخر. عبد الوهَّاب بن عطاء: حدثنا الحسن بن عُمارة، قال: أتيتُ الزهري بعدأن ترك الحديث، فألفيتُه على بابه، فقلتُ: إن رأيتَ أنْ تحدثني، قال: أما علمتَ أني قد تركتُ الحديث؟ فقلت: إما أن تحدثني ، وإما أن أحدثك، فقال: حدثني، فقلتُ: حدثني الحكم، عن يحيى بن الجزَّار، سمع عليّاً رضي الله عنه، يقول: ما أخذ الله على أهل الجهل أن يتعلَّموا، حتى أخذ على أهل العلم أن يعلموا. قال: فحدَّثني بأربعين حديثاً. قال يحيى بن سعيد القطان: مرسل الزهري شر من مرسل غيره، لأنه حافظ، وكل ما قدر أن يسمي سمى، وإِنما يترك من لا يُحِبُّ أن يُسمِّيَه. ٣٣٨ قلت: مراسيلُ الزهري كأُمْعْضَل ، لأنه يكون قد سقط منه اثنان، ولا يسوغ أن نظن به أنه أسقط الصحابي فقط، ولو كان عنده عن صحابي لأوضحه ولما عجز عن وصله، ولو أنه يقول: عن بعض أصحاب النبي ◌ّية،ومن عدّ مرسل الزهري كمرسل سعيد بن المسيِّب وعروة بن الزبير ونحوهما، فإنه لم يدر ما يقول، نعم مرسله كمرسل قتادة ونحوه. أبو حاتم: حدثنا أحمد بن أبي شريح، سمعتُ الشافعي، يقول: إرسالُ الزهري، ليس بشيء لأنا نجده يروي عن سليمان بن أرقم. زيد بن يحيى الدمشقي: حدثنا علي بن حوشب، عن مكحول، وذکر الزهري، فقال: أيُّ رجل هو لولا أنه أفسد نفسه بصحبة الملوك، قلت: بعض من لا يُعتَدُّ به لم يأخذ عن الزهري لكونه كان مداخلاً للخلفاء، ولئن فعل ذلك فهو الثبت الحجة. وأين مثلُ الزهري رحمه اللّه. سلام بن أبي مطيع، عن أيوب السَّختياني، قال: لو كنتُ كاتباً عن أحد لكتبت عن ابن شهاب، قلت: قد أخذ عنه أيوب قليلاً . يعقوب السّدوسي : حدثني الحلواني، حدثنا الشافعي، حدثنا عمي، قال: دخل سليمان بن يسار على هشام بن عبد الملك، فقال: يا سليمان: من الذي تولى كِبْرَهُ منهم؟ قال: عبد الله بن أبي ابن سلول،قال :كذبت،هو علي،فدخل ابن شهاب، فسألههشام، فقال: هو عبد الله بن أبي، قال: كذبتَ هوعلي، فقال: أنا أكذب لا أبالَكَ، فوالله لونادى منادٍ من السماء، إن الله أحلَّ الكذب ما كذبتُ، حدثني سعيد وعروة وعُبيد وعلقمة بن وقاص، عن عائشة: أَنَّ الَّذِي توَلَّى كِبْرَهُ عبد الله بن أبي، قال: فلم يزل القومُ يُعْرون به، فقال له هشام: ارْحَلْ فوالله ما كان ينبغي لنا أن نحمِلَ على مثلك، قال: ولم؟ أنا اغتصبتُك على نفسي، أو أنت اغتصبتني على نفسي؟ فخلُّ عني، فقال له: لا . ولكنك استدنتَ ألفي ألفٍ، فقال: قد علمتَ، وأبوك قبلكَ أني ما استدنتُ هذا المال عليك ولا على أبيك، فقال هشام: إنا أن نهِّج الشيخ. فأمر ٣٣٩ فقضى عنه ألف ألف فأخبر بذلك، فقال: الحمد لله الذي هذا هو من عنده. قال عمي : ونزل ابنُ شهاب بماء من المياه. فالتمس سلفاً فلم يجد، فأمر براحلته فنُحِرَتْ، ودعا إليها أهلَ الماء، فمر به عمُّه فدعاه إلى الغداء، فقال: يا ابنَ أخي : إن مروءة سنة تذهب بذل الوجه ساعة، قال: يا عم انزل فاطْعَمْ ، وإلا فامض راشداً. ونزل مرَّة بماء، فشكا إليه أهلُ الماء، أن لنا ثماني عشرة امرأة عُمرية أي : لهن أعمار ليس لهن خادم، فاستسلف ابنُ شهاب ثمانيةَ عشر ألفاً، وأخدم كل واحدة خادماً بألف. قال سعيد بن عبد العزيز: قضى هشام عن الزهري سبعة آلاف دينار، وقال: لا تعد لمثلها تدَّانُ، فقال: يا أمير المؤمنين، حدثني سعيد بن المسيِّب، عن أبي هريرة: قال رسول الله وَ﴿: ((لَا يُلدَغُ المُؤْمِنُ مِنْ جُحْرِ مَرَّتَيْن))(١). قال إسحاق بن الطباع، عن مالك: قال الزهري: وجدنا السخي لا تَنْفَعُهُ النَّجارِبُ. يونس بن عبد الأعلى: سمعتُ الشافعي، يقول: مرَّ رجل تاجرٌ بالزهري وهو بقريته، والرجلُ يريد الحجِّ، فأخذ منه بأربع مئة دينار إلى أن يَرْجِعَ من حجه، فلم يبرحِ الزُّهريُّ حتى فرَّقه، فعرف الزهريُّ في وجه التاجر الكراهية، فلما رجع، قضاه، وأمر له بثلاثين ديناراً ينفقها. علي بن حجر: حدثنا الوليد المُوَقَّري، قال: قيل للزهري: إنهم يعيبون عليك كثرةً الدين، قال: وكم ديني؟ قيل: عشرون ألف دينار، قال: ليس كثيراً وأنا مليء لي خمسة أعين كل عين منها ثمن أربعين ألف دينار. سُوید بن سعید : حدثنا ضمام، عن عُقیل بن خالد، أن ابن شهاب كان (١) أخرجه البخاري (٤٣٩) في الأدب: باب لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين، ومسلم (٢٩٩٨) في الزهد. ٣٤٠