Indexed OCR Text

Pages 261-280

قرأت علی إسحاق بن طارق، أخبركم يوسف بن خليل، أنبأنا خليل
ابن بدر، وعلي بن قادشاه (ح) وأنبأني عن خليل وعلي أحمد بن سلامة أن أبا
علي الحداد أخبرهما، قال: أنبأنا أبو نُعیم، أنبأنا عبد الله بن فارس، حدثنا
محمدبن عاصم، حدثنا سفيان بن عيينة، قال عاصم، عن زر، قال: أتيتُ
صفوان بن عسَّال فقال لي: ما جاءَ بِكَ؟ فقلتُ: ابتغاء العلم؛ قال: ((فإنّ
الملائكة لتضعُ أجْنِحتها لِطالِبِ العِلْمِ رِضىَّ بِمَا يَطْلُبُ)) وذكر الحديث(١).
١٢٠- عباس بن سهل * (خ، م، د،.ت، ق)
ابن سعد بن مالك بن خالد الأنصاري الخزرجي الساعدي المدني.
الفقيه، أحدُ ثقات التابعين.
روى عن أبيه، وسعيد بن زيد العدوي، وأبي هريرة، وأبي حُميد
السَّاعدي وِدة. وكان مولده في نحو سنة خمس وعشرين في أول خلافة
عثمان .
حدَّث عنه ابناه أبيّ وعبد المهيمن، والعلاءُ بن عبد الرحمن، ومحمد
ابنُ إسحاق، وعبدُ الرحمن بن الغسيل، وفُلِيحُ بن سُليمان.
وثقه یحیی بن معین وغیرُه، وقد آذاه الحجاجُ وضربه، واعتدى عليه،
(١) حلية الأولياء ٣٠٨/٧ وتمامه «قلت: حاك في نفسي أو صدري مسح على الخفين بعد
الغائط والبول، فهل سمعت من رسول الله وَ﴿ شيئاً؟ قال: نعم كان يأمرنا إذا كنا سفراً أو مسافرين
ألا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة لا من غائط وبول ونوم» قلت: سمعته يذكر الهوى؟
قال: نعم بينما نحن معه في مسير إذ ناداه أعرابي بصوتٍ له جهوري، فقال: یا محمد فأجابه على نحو من
كلامه هاء، قال: أرأيت رجلاً أحبَّ قوماً ولم يلحق بهم؟ قال: ((المرء مع من أحب)) ثم أنشأ يحدثنا أن
من قبل المغرب باباً يفتح للتوبة مسيرة عرضه أربعون سنة، فلا يغلق حتى تطلع الشمس)» وسنده
حسن، وأخرجه الشافعي في ((المسند)) ٣٣/١، وأحمد ٢٤٠/٤ من طريق سفيان، عن عاصم عن
زرٌ به .
* طبقات ابن سعد ٢٧٧/٥، التاريخ الصغير ٢٥٣/١، تاريخ الفسوي ٥٦٧/١، الجرح
والتعديل ٢١٠/٦، تهذيب الكمال: ٦٥٧، تذهيب التهذيب ١/١٢٥/٢، تاريخ الإسلام ١٧/٤ ،
و ٢٦٢، ٢٦٣ تهذيب التهذيب ١١٨٥، خلاصة تذهيب الكمال: ١٨٨ .
٢٦١

لكونه كان من أصحاب ابن الزبير، فجاء أبوه سهل بن سعد يشفع فيه وقال: ألا
تحفظ فينا وصيّة رسول الله ◌َّ(اقْبَلُوا مِنْ مُحْسِنِهِمْ وَتَجَاوَزُ وا عَنْ مُسِيئِهِم))(١)
فأطلقه وكاشر عنه. قيل: توفي قريباً من سنة عشرين ومئة بالمدينة.
١٢١ - محمد بن زياد *( ع )
القرشي الجُمحي البصري، مولى عثمانَ بن مظعون رضي الله عنه،
وهو مدني، نزل البصرة ..
حدَّث عن عائشة، وأبي هريرة، وعبد الله بن عمر، وابن الزبير، له نحوٌ
من خمسين حديثاً.
حدَّث عنه يونس بن عُبيد، ومعمر، وشعبة، وإِبراهيم بن طَهمان
والربيعُ بن مسلم، وحماد بن زيد، وآخرون.
وثقه أحمد وغيرُه. مات سنة نيفٍ وعشرين ومئة. وقع لنا من محواليه.
١٢٢ - سكينة **
بنت الحسین الشهید، روت عن أبيها، وكانت بدیعةً الجمال، تزوّجها
ابنُ عمها عبدُ الله بن الحسن الأكبر، فَقُتِلَ مع أبيها قبلَ الدخول بها، ثم
(١) أخرجه البخاري ٩٣٨٧ في المناقب: باب قول النبي له((اقبلوا من محسنهم وتجاوزوا عن
مسيئهم))، ومسلم (٢٥١٠) في فضائل الصحابة: باب من فضائل الأنصار من حديث أنس بن مالك
أنَّ رسول الله وَِّ قال: ((إنَّ الأنصار كرشي وعيبتي، وإنَّ الناس سيكثرون ويقلون؛ فاقبلوا من
محسنهم، واعفوا عن مسيئهم)).
* التاريخ الكبير ٨٢/١، تاريخ الفسوي ١٩١/٢، الجرح والتعديل ٢٥٧/٧، تهذيب الكمال:
١١٩٧، تذهيب التهذيب ٢/٢٠٤/٣، تاريخ الإسلام ١٣٠/٥، تهذيب التهذيب ١٦٩٨٩، خلاصة
تذهيب الكمال: ٣٣٦.
** طبقات ابن سعد ٤٧٥/٨، نسب قريش: ٥٩، المحبر: ٤٣٨، التاريخ الصغير ٢٠٥/١،
الأغاني ٥٤/٤١/١٧، مصارع العشاق: ٢٧٢، وفيات الأعيان ٣٩٤/٢، ٣٩٧، تاريخ الإسلام
٢٥٣/٤، الدر المنثور: ٢٤٤، شذرات الذهب ١٥٤/١.
٢٦٢

تزوجها مُصعبٌ أميرُ العراق، ثم تزوَّجت بغير واحد. وكانت شهمةٌ مَهيبةٌ،
دخلت على هشام الخليفة، فسلبته عمامته ومِطرفه، وَمِنْطَقته، فأعطاها ذلك،
ولها نظم جيّدٌ.
قال بعضُهم: أتيتُها فإذا ببابها جريرٌ والفرزدقُ وجميلٌ وكُثِر، فأمرت
لِكلْ واحدٍ بألف درهم.
توفيت في ربيع الأول سنة سبع عشرة ومئة. قلَّما روت.
١٢٣-هارون بن رئاب * (م، د، س)
الإِمامُ الربانيُّ العابدُ أبو بكر التميمي الأَسَيِّدي البصري.
حدّث عن أنس بن مالك، والأحنفِ بن قيس، وقَبِيصة بن ذؤيب
وكنانة بن نُعيم.
روى عنه أيوب السَّختياني، والأوزاعيُّ، وشعبةٌ، والحمادان، وسُفيان
ابن عيينة، وجماعة.
قال أبو داود: يُقال: إنه كان أجلَّ أهل البصرة، وقال أحمد بن حنبل:
ثقة. قلتُ: هو مُقِلٍّ من الرواية، حتى قال ابن عُيينة: عنده أربعةُ أحاديث.
قال: وكان يُخفي الزهد، ويلبس الصوف تحت. وكان النورُ على وجهه.
وقال ابن شوذب: كنتُ إذا رأيت هارون بن رئاب كأنما أقلع عن البكاء.
قرأت على إسحاق بن أبي بكر، أخبركم ابنُ خليل، أنبأنا أبو المكارم
التيمي، أنبأنا أبو علي الحداد، أنبأنا أبو نُعیم، حدثنا محمدبن معمر، حدثنا
أبو شعيب الحراني، أنبأنا البابْلُتِّي، حدثنا الأوزاعي، حدثني هارون بن
رئاب، قال: حملة العرش ثمانية، يتجاوبون بصوتٍ رخيم حسن، يقول
التاريخ الكبير ٢١٩/٨، الجرح والتعديل ٨٩٨٩، تهذيب الكمال ١٤٢٨، تذهيب
التهذيب ٢/١٠٨/٤، تاريخ الإسلام ١٦٩٥، تهذيب التهذيب ٤/١١، خلاصة تذهيب الكمال:
٤٠٧، حلية الأولياء: ٥٥/٣ - ٥٧، وقد تصحف فيه إلى رباب.
٢٦٣

أربعةٌ : سبحانَك وبحمدك على حلمك بعد علمك، ويقول الآخرون
سُبحانَك وبحمدك على عفوك بعد قدرتك.
قال يحيى بن معين والنسائي: ثقة. وقال أبو محمد بن حزم الفقيه:
يمان، وهارون، وعلي بنو رئاب، فهارون من أئمة السنة، ويمان من أئمة
الخوارج، وعلي من أئمة الروافض، وكانوا متعادين.
قال جعفر بن سليمان: عُدتُ هارون بن رئاب، وهو يجود بنفسه، فما
فقدتُ وجه رجل فاضل إلا رأيتُه عنده. فقال محمد بن واسع: كيف تَجِدُك؟
فقال: هوذا أخوكم، يُذهب به إلى النار، أو يعفو الله. قيل: عاش ثلاثاً
وثمانين سنة .
١٢٤ - الشُّدِّي * ( م، ٤)
إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي كريمة الإِمامُ المفسر أبو محمد
الحجازي ثم الكوفي الأعورُ السُّدِّي، أحد موالي قريش.
حدَّث عن أنس بن مالك، وابن عباس، وعبد خير الهَمْداني،
ومُصعب بن مسعد، وأبي صالح باذَام، ومُرَّة الطَّيِّب، وأبي عبد الرحمن
السُّلمي وعددٍ کثیر.
حدث عنه شعبةُ، وسفيانُ الثوري، وزائدةُ، وإِسرائيلُ، والحسن بن
حيَّ وأبو(١) عوانة، والمطلب بنُ زياد، وأسباطُ بن نصر، وأبو بكر بن عياش
وآخرون.
* طبقات ابن سعد ٣٢٣/٦، طبقات خليفة: ١٦٣، التاريخ الكبير ٣٦٠/١، التاريخ الصغير
٣١٢/١، ٣١٣، الجرح والتعديل ١٨٤/٢، ١٨٥، اللباب ٥٣٧/١، تهذيب الكمال: ١٠٦، تذهيب
التهذيب ١/٦٥/١، تاريخ الإِسلام ٤٣/٥، ميزان الاعتدال ٢٣٦/١، روضات الجنات: ١٠١،
١٠٢، تهذيب التهذيب ٣١٣/١، النجوم الزاهرة ٣٠٨/١، خلاصة تذهيب الكمال: ٣٥، طبقات
المفسرين ١٠٩/١ .
(١) في الأصل: أبي، وهو خطأ.
٢٦٤

وورد عنه أنه رأى أبا هريرة، والحسن بن علي.
قال النسائي: صالحُ الحديث، وقال يحيى بن سعيد القطان: لا بأس
به، وقال أحمد بن حنبل: ثقة، وقال مَرَّةً: مُقارب الحديث.
وقال يحيى بنُ معين: ضعيف، وقال أبو زرعة: لين، وقال أبو حاتم :
يُكتب حديثُه، وقال ابنُ عدي: هو عندي صدوق، وقيل: كانَ السُّدِّي عظيم
اللحية جداً. قال عبد الله بن حبيب بن أبي ثابت: سمعتُ الشعبي، وقيل له : إن
إسماعيل السدي قد أعطي حظاً من علم، فقال: إن إسماعيل قد أعطي حظاً
مِن الجهل بالقرآن.
قلتُ: ما أحد إلا وما جهل مِن علم القرآن أكثرُ مما علم، وقِدٍ قال
إسماعيل بن أبي خالد: كان السُّدي أعلمَ بالقرآن من الشعبي رحمهما الله .
وقال سلم بن عبد الرحمن شيخ لشريك: مرَّ إبراهيم النَّخَعَيّ بالسُّدي وهو
يفسر، فقال: إنه لَيُفسِّرُ تفسير القوم.
قال خليفة بن خياط: مات إسماعيل السُّدي في سنة سبع وعشرين
ومئة .
قلت: أما السُّدِّي الصغير، فهو محمد بن مروان الكوفي أحدٌ
المتروکین، كان في زمن وكيع.
١٢٥ - هلال بن علي * (ع )
هو هلال بن أبي ميمونة العامري المدني مولى آل عامر بن لُؤي ثقة
مشهور.
* التاريخ الكبير ٢٠٤/٨، ٢٠٥، الجرح والتعديل ٧٦٩، تهذيب الكمال: ١٤٥١، تذهيب
التهذيب ٢/١٢٤/٤، تاريخ الإسلام ١٧٢/٥، تهذيب التهذيب ٨٢/١١، خلاصة تذهيب الكمال:
٤١٢.
٢٦٥

حدّث عن أنس بن مالك، وأبي سلمة بن عبد الرحمن، وعطاء بن
يسار، وعبد الرحمن بن أبي عَمْرة.
روى عنه سعيدُ بن أبي هِلال، ومالكُ بن أنس، وعبد العزيز بن
الماجِشُون، وفُلِيحُ بنُ سليمان.
قال النسائي: ليس به بأس، وقال أبو حاتم: شيخٌ يُكتب حديثُه، قلتُ:
مات سنة بضع وعشرين ومئة.
١٢٦ - يزيد بن عبد الله بن قُسيط * (ع )
الإِمامُ الفقيه الثقة أبو عبد الله الليثي المدني الأعرج.
عن أبي هريرة، وابن ◌ُمر، وعبيد بن جريج، وسعيد بن المسيِّب،
وعُروة بن الزبير.
وعنه أبو صخر حُمید بن زیاد، وابنُ إسحاق، ومالك، وابن أبي ذئب
والليثُ بن سعد وآخرون.
قال ابن إسحاق: كان ثقة فقيهاً، يُستعان به في الأعمال لأمانته وفقهه،
وقال أبو حاتم: ليس بقوي. وروى مالك عنه قليلاً.
مات سنة اثنتين وعشرين ومئة. وحديثه حَسن في الكتب الستة، وقال
ابنُ سعد: كان ثقةً كثيرَ الحديث، ويقال: بلغ تسعين سنة.
١٢٧ - نُصيب بن رباح **
أبوٍ محجن الأسود الشاعر مولى عمربن عبد العزيز، مدح عبد الملك
* تاريخ خليفة: ٣٥٤، التاريخ الكبير ٣٤٤/٨، الجرح والتعديل ٢٧٣٨٩، تهذيب الكمال:
١٥٣٦، تذهيب التهذيب ١/١٧٨/٤، تاريخ الإسلام ١٨٧/٥، تهذيب التهذيب ٣٤٢/١١، خلاصة
تذهيب الكمال: ٣٣٢، شذرات الذهب ١٦٠/١.
** طبقات فحول الشعراء: ١٤١، الشعر والشعراء: ٤١٠، ٤١٢، الأغاني ١٢٥/١، ١٤٥،
سمط اللآلي: ٢٩١، ٢٩٢، معجم الأدباء ٢٢٨/١٩، ٢٤٣، تاريخ الإسلام ١٧٥ :
٢٦٦

ابن مروان، وشعره في الذُّروة، تَنَسَّك، وأقبل على شأنه، وترك التغزّل، له
ترجمة في ((تاريخ دمشق)).
١٢٨ - ذو الرُّمة *
من فحول الشعراء غيلان بن عقبة بن بُهَيْس(١) مُضري النسب، والرُّمَّة:
هي الحبلُ، شبَّبَ بميَّة بنتِ مقاتل المِنْقرية، وبالخرقاء وله مدائحُ في الأمير
بلال بن أبي بُردة.
قال أبو عمرو بن العلاء: افتتح الشعراء بامرىء القيس، وخُتموا بذي
الرُّمَّة .
وقيل: إن الفرزدق وقف عليه وهو ینشد،فأعجبه شعره. وکان يكون
ببادية العراق، وفد على الوليد، وامتدحه. وحدث عن ابن عباس، روى عنه
أبو عمرو بن العلاء، وعيسى بن عمر النحوي . وقيل: إن الوليد قال للفرزدق:
أتعلم أحداً أشعر منك؟ قال: غلامٌ من بني عدي، یرکبُ أعجاز الإِبل، يريد
ذا الرُّمَّة. قلتُ: هو القائل:
وعَيْنَانِ قَالَ الله كُونَا فَكَانَتَا فَعُولَاَنِ بالألباب مَا تَفْعِلُ الخَمْرُ
مات ذوالرمة بأصبهان كهلا سنة سبع عشرة ومئة.
١٢٩ - حمزة بن بيض * *
الحنفي الكوفي من بُلغاء الشعراء، سائرُ القول، كثيرُ المجون، كان
* طبقات فحول الشعراء ١٢١، ١٢٥، الشعر والشعراء ٥٢٤، ٥٣٦، الأغاني ١٠٦/١٦،
١٢٥، سمط اللآلي ٨١، ٨٢، وفيات الأعيان ١١/٤، تاريخ الإسلام ٢٤٧/٤، البداية ٣١٩٩،
٣٢٠، الاشتقاق ١١٦، خزانة الأدب ٥٠/١، ٥٣.
(١) كذا الأصل بهيس بالسين المهملة، وضبطه في المشتبه ٩٦/١ بالشين المعجمة، وهو كذلك
في الإكمال، والروض الأنف، والشعرو الشعراء، وذكر ابن السيد أنه نهيس بالنون.
** الأغاني ١٤٢/١٦، أخبار الحمقى والمغفلين: ٤٣، معجم الأدباء ٢٨٠/١٠، تاريخ الإِسلام.
٢٤٥/٤، فوات الوفيات ٣٩٥/١، نهاية الأرب ٧٩/٤، تاج العروس ١٤/٥.
٢٦٧

منقطعاً إلى المهلَّب وبنيه، ثم إلى أمير البصرة بلال، حصَّل أموالاً جزيلة من
الجوائز وخيلاً ورقيقاً، وله نظم فائق.
وبيض بكسر أوله، أخباره مستقصاة في كتاب ((الأغاني)) فإن شئت،
فطالعها .
١٣٠ - العَرْجي *
من أعيان الشعراء: هو عبد الله بن عمربن عمروبن عفان الأموي، وكان
أيضاً بطلاً شجاعاً مجاهداً، اتُّهم بدم (١) ، فأخذ وسُجِنَ بمكة إلى أن مات في
خلافة هشام وله :
أَضَاعُوني وَأَيَّ فتى أضاعُوا لَيَوْمِ كَرِيهةٍ وَسِدَادِ ثَغْرِ
وَخلَّونِي بِمُعْترِكِ المَنايا وقدْ شُرعَتْ أَسِنْتُها لِنَحْرِي
كأنَّي لمْ أكُنْ فِيهِمْ وَسِيطاً ولمْ تَكُ نِسبتي في آلِ عَمْرو
١٣١ - البطال
رأسُ الشجعان والأبطال أبو محمد عبد الله البطال، وقيل: أبو يحيى
من أعيان أمراء الشاميّين. وكان شاليش الأمير مَسْلمة بن عبدالملك،وكان مقرُّه
* الشعر والشعراء: ٥٧٤، ٥٧٦، الأغاني ١٤٧/١، ١٦٠، سمط اللآلي: ٤٢٢، ٤٢٣،
معجم البلدان: عرج، تاريخ الإسلام ٢٧٧/٤، شرح شواهد المغني: ٥٢، معاهد التنصيص
٢٦٠/٣، خزانة الأدب ٥٠/١.
ولقب بالعرجي لأنه كان يسكن العَرْج وهو منزل بطريق مكة.
(١) الذي في الخزانة وغيرها أنه مات في حبس محمد بن هشام بن إسماعيل المخزومي - وهو
خال هشام بن عبد الملك. وكان والياً بمكة، بعد ضرب كثير وتشهير في الأسواق لأنه شبَّبَ بأمه
لیفضحه لا لمحبةٍ کانت بينه وبينها.
** الطبري ٧ / ٨٨ و٩٠ و١٩١، ابن الأثير ٢٤٨/٥، تاريخ الإسلام ٢٢٧/٤، البداية
٣٣١٨٩، المسعودي ٣٥٣/٢، النجوم الزاهرة ٢٧٢/١، دول الإسلام ٧٩/١ وسماه عبد الملك،
وأرخ وفاته سنة ١١٣ هـ،وفيه: ولكن كذبعليه جهلة القصاص ،وحکوا عندمنالخرافاتما لا يليق ؟
٢٦٨

بأنطاكية، أوطأ الروم خوفاً وذُلاً. ولكن كُذِبَ عليه أشياء مُستحيلة في سيرته
الموضوعة .
وعن عبد الملك بن مروان أنه أوصى مَسْلمة أن صِّر علی طلائعك
البطال ، ومُرُه فليَعُسَّ بالليل، فإِنه أميرٌ شجاع مِقدام.
وقال رجل: عقد مَسْلمة للبطال على عشرة آلاف، وجعلهم يَزكاً (١).
وعن أبي مروان عن البطال،قال: اتفق لي أنا أتينا قرية لُغِير، فإِذا بيت فيه
سراج وصغير يبكي، فقالت أمُّه: اسكت، أو لأدفعنك إلى البطال فبكى
فأخذته مِن سريره، وقالت: خذه يا بطال فقلتُ:هاتِه . وجرت له أعاجيبُ وفي
الآخر أصبح في معركة مثخوناً وبه رمق فجاء الملكلیون، فقال أبا يحيى :
كيف رأيت؟ قال: وما رأيتُ؟ كذلك الأبطالُ تقتلُ وتُقتل، فقال: عليَّ
بالأطباء، فأتوا فوجدوه قد أنفذت مقاتله، فقال: هل لك حاجة؟ قال: تأمر من
يثبتُ معي بولايتي وكفني والصلاة علي ثم تُطلقهم، ففعل. قتل سنة اثنتي
عشرة، وقيل: سنة ثلاث عشرة ومئة.
١٣٢ - قتادة * ( ع )
ابن دعامة بن قتادة بن عزيز، وقيل: قتادة بن دعامة بن عُكابَة، حافظُ
(١) اليزك: طلائع الجيش، والكلمة فارسية.
* طبقات ابن سعد ٢٢٩٨٧، طبقات خليفة: ٢١٣، تاريخ خليفة: ٣٣٢ و٣٤٨، التاريخ
الكبير ١٨٥/٧، التاريخ الصغير ٢٨٢/١، المعارف: ٤٦٢، تاريخ الفسوي ٢٧٧/٢، الجرح والتعديل
١٣٣٨، جمهرة الأنساب: ٣١٨، طبقات الشيرازي: ٨٩، معجم الأدباء ٩/١٧، ١٠، تهذيب.
الأسماء واللغات ٥٧/٢، وفيات الأعيان ٨٥/٤، تهذيب الكمال: ١١٢٢، تذهيب التهذيب
٢/١٥٥/٣، تاريخ الإِسلام" ٢٩٥/٤، تذكرة الحفاظ ١٢٢/١، ميزان الاعتدال ٣٨٥/٣، العبر
١٤٦/١، نكت الهميان ٢٣٠، البداية ٣١٣٨٩، ٣١٤، طبقات القراء ٢٥/٢، تهذيب التهذيب
٣٥١/٨، النجوم الزاهرة ٢٧٦/١، طبقات الحفاظ: ٤٧، خلاصة تذهيب الكمال: ٣١٥، طبقات
المفسرين ٤٣/٢، شذرات الذهب ١٥٣/١.
٢٦٩

العصر، قُدوةُ المفسِّرين والمحدثين أبو الخطاب السُّدُوسي البصري الضرير
الأكمه، وسَدوس: هو ابن شيبان بن ذُهل بن ثعلبة من بكر بن وائل مولده في
سنة ستين.
وروى عن عبد الله بن سَرْجِس، وأنس بن مالك، وأبي الطّفيل
الكِناني، وسعيد بن المسيب، وأبي العالية رُفيع الرِّياحي، وصفوان بن مُحرز
وأبي عثمان النَّهدي، وزرارة بن أوفى، والنضر بن أنس، وعكرمة مولى ابن
عباس، وأبي المليح بن أسامة، والحسن البصري، وبكر بن عبد الله المزني،
وأبي حسَّان الأعرج، وهِلال بن يزيد، وعطاء بن أبي رباح، ومعاذة العدوية،
وبشر بن عائذ المِنْقَري، وبشر بن المحتفز، وبُشير بن كعب، وأبي الشعثاء
جابرین زید، وجُريبن کلیب السَّدوسي، وحبيب بن سالم فیما کتب إلیه،
وحسان بن بلال، وحُميد بن عبد الرحمن بن عوف، وخالدبن عُرْفُطة،
وخِلاس الهَجَري، وخيثمة بن عبد الرحمن، وسالم بن أبي الجعد، وشهر بن
حوشب، وعبد الله بن شقيق، وعقبة بن صُهبان، ومطرِّف بن الشِّخِّير،
ومحمد بن سيرين، ونصر بن عاصم الليثي، وأبي مِجْلَزٍ، وأبي أيوب
المراغي، وأبي الجوزاء الربعي، وعن عمران بن حصين ،وسفينة، وأبي هريرة
مرسلًا، وعن مسلم بن يسار، وقزعة بن يحيى، وعامر الشعبي وخلقٍ كثير،
وكان من أوعية العلم، وممن يُضرب به المثل في قوة الحفظ.
روى عنه أئمةُ الإِسلامِ أيوبُ السَّختياني، وابن أبي عَروبة، ومعمرُ بن
راشد، والأوزاعيُّ، ومِسْعَرُ بن كِدام، وعَمْرو بن الحارث المصري، وشُعبة بن
الحجاج، وجريرُ بنُ حازم، وشيبان النَّحْوي، وهمام بن يحيى، وحمادُ بن
سلمة، وأبانُ العطار، وسعيدُ بن بشير، وسلام بن أبي مطيع، وشهاب بن
خِراش، وحُسام بن مِصِك، وخُلَيْدُ بنُ دَعْلج، وسعيد بن زَرْبى، والصَّعق بن
حزْن، وُفيِّرُ بن معدان، وموسى بن خلف العمِّي، ويزيدُ بن إبراهيم
٢٧٠

التُّسْتَري، وأبو عَوانة الوضاحُ، وأمم سواهم.
وهو حجة بالإِجماع إذا بيَّن السماع، فإِنه مُدِّس معروف بذلك،
وكان يرى القدر، نسأل الله العفوَ. ومع هذا فما توقف أحد في صدقه،
وعدالته، وحفظهٍ، ولعلَّ الله يعْذُرُ أمثالَه ممن تلبس ببدعة يُريد بها تعظيم
الباري وتنزيهه، وبذل وسعه، والله حكم عدل لطيف بعباده، ولا يُسأل عما
يفعل. ثم إنَّ الكبير من أئمة العلم إذا كَثُرَ صوابُه، وعُلِمَ تحرِّيه للحق، واتسع
علمه، وظهر ذكاؤه، وُرف صلاحُه وورعه واتباعه، يُغفر له زلله، ولا نضلله
ونطرحه، وننسى محاسنه نعم ولا نقتدي به في بدعته وخطئه، ونرجو له التوبة
من ذلك.
قال معمر: أقام قتادة عند سعيد بن المسيِّب ثمانية أيام، فقال له في
اليوم الثالث: ارتحل يا أعمى فقد أنزفتني(١).
قال معمر: وسمعتُ قتادة يقول: ما في القرآن آية إلا وقد سمعتُ فيها
شيئاً، وعنه قال: ما سمعتُ شيئاً إلا وحفظتُه، قال عبد الرزاق: قتادة من بكر
ابن وائل.
وقال يحيى بن معين: ولد قتادة سنة ستين، وكان من سدوسَ. قال
الإِمام أحمد: مولدُ قتادة والأعمش واحد.
عبد الرزاق، عن معمر، قيل للزهري: أقتادة أعلمُ عندكم أو مكحولٌ؟
قال: لا بل قتادة، ما كان عند مكحول إلا شيء یسیر.
عبد الرزاق، عن معمر، قال: قال محمد بنُ سيرين: قتادةُ أحفظُ
الناس، أو مِنْ أحفظِ النَّاس.
أبو هلال الراسبي، عن غالب القطان، عن بكر المُزني، قال: من سرّه
(١) أي: أخذت مني علمي كله ولم يبق منه شيء،يقال: نزفت ماء البئر نزفاً: إذا نزحته كله.
٢٧١

أن ينظر إلى أحفظٍ مَن أدركنا، فلينظر إلى قتادة.
جریر، عن مغيرة، قال الشعبي : قتادة حاطِبُ لیل. قال يحيى بن يوسف
الزّمي: حدثنا ابن عيينة، قال لي عبد الكريم الجوزي: يا أبا محمد، تدري
ما حاطبُ ليلٍ؟ قلتُ: لا، قال: هو الرجلُ يخرجُ في الليل فيحتطِبُ، فيضعُ
يدَه على أفعى فتقتله، هذا مثل ضربته لك لطالب العلم، أنه إذا حمل مِن
العلم ما لا يُطيقه، قتله علمه، كما قتلت الأفعى حاطب الليل.
قال الصَّعق بن حزن: حدثنا زيد أبو عبد الواحد، سمعت سعيد بن
المسيّب، يقول: ما أتاني عِراقي أحفظُ من قتادة.
ابن عُلية، عن روح بن القاسم، عن مطر، قال: كان قتادة إذا سمعَ
الحديثَ يختطِفُه اختطافاً يأخذه العويلُ والزَّويل(١)، حتى يحفظه.
قال عفان: أهدى حُسام بنُ مِصَكٌ إلى قتادة نعلاً، فجعل قتادة يحركها
وهي تتثنى مِن رِقتها وقال: إنك لتعرف سُخْف الرجل في هديته.
وقال عفان: قال لنا قيس بن الربيع: قدم علينا قتادةُ الكوفة، فأردنا
أن نأتيَه فقيل لنا: إنه يُبغض علياً رضي الله عنه فلم نأته، ثم قيل لنا بعد: إنه
أبعدُ الناسِ من هذا، فأخذنا عن رجل عنه.
البغوي في ترجمة قتادة له: حدثنا إبراهيم بن هانىء، حدثنا أحمدُ بن
حنبل، حدثنا عبدُ الرزاق، عن معمر، قال: قال قتادة لِسعيد بن المسيِّب: یا
أبا النضر: خذ المصحفَ، قال: فأعرض(٢) عليه سورة البقرة فلم يُخْطِ فيها
حرفاً قال: فقال: يا أبا النضر أحكمتُ؟ قال: نعم، قال: لأنا لصحيفة جابر
ابن عبد الله أحفظُ منِّي لسورة البقرة، قال: وكانت قُرئت عليه الصحيفةُ التي
(١) أي القلق والانزعاج.
(٢) في التهذيب: فعرض.
٢٧٢

يرويها سليمان اليشكري عن جابر.
وبه قال معمر: قال قتادة: جالستُ الحسن اثنتي عشرة سنة أصلي معه
الصبحَ ثلاثَ سنين. قال: ومثلي يأخذ عن مثله. قال وكيع: قال شعبة: كان
قتادة يغضبُ إذا وقفتُه على الإِسناد، قال: فحدثته يوماً بحديث أعجبه، فقال:
مَنْ حدثك؟ قلت: فلان عن فلان قال: فكان يعده.
قال أبو هلال: سألت قتادة عن مسألة، فقال: لا أدري، فقلتُ: قُلْ
فيها برأيك، قال: ما قلتُ برأي منذ أربعين سنة، وكان يومئذ له نحوٌ من
خمسين سنةً. قلت: فدلَّ على أنه ما قال في العلم شيئاً برأيه.
قال أبو عَوانة: سمعتُ قتادة يقول: ما أفتيتُ برأي منذ ثلاثين سنة.
أبو ربيعة : حدثنا أبو عوانة، قال: شهدتُ قتادة يدرس القرآنَ في
رمضان .
وعن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة قال: دهن الحاجبين أمانٌ من
الصُّداع.
ضَمرة بن ربيعة، عن حفص، عن قائد لقتادة، قال: قُدْتُ قتادة عشرين
سنة، وكان يبغض الموالي، ويقول: دباغين حجامين أساكفة، فقلتُ: ما
يؤمنك أن يجيىء بعضُهم فيأخذ بيدك، فيذهب بك إلى بئر فيطرحك فيها؟
قال: كيفَ قلت؟ فأعدتُ عليه، فقال: لا قُدتني بعدها.
عفان: حدثنا حماد بن سلمة، حدثنا قتادة، عن عمرو بن دينار بحديث
في الوصية، فسألتُ عمراً ثم قلل معناه غير ما قال قتادة، فقلتُ: إن قتادة نبأ
عنك بكذا وكذا، قال: إني أوهمتُ يومَ حدثت به قتادة.
قال ابن عيينة: قالوا: كان معمر يقول: لم أر في هؤلاء أفقهَ مِنْ
الزهري وقتادة وحماد.
٢٧٣
سير ١٨/٥

ضَمرة، عن ابن شوذب، قال رجل من أهل البصرة: إن لم تجد إلا مثلَ
عبادة ثابت، وحفظ قتادة، وورع ابن سيرين، وعلم الحسن، وزُهدِ مالك بن
دينار لأ تطلب العلم.
عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، قال: تكريرُ الحديث في المجلس
يُذهب نوره، وما قلتُ لأحد قطُّ: أعِدْ عليّ .
وبه عن قتادة، قال: لقد كان يُستحب أن لا تُقرأ الأحاديث التي عن
رسول الله وَله إلا على طهارة.
قال أبو هلال: سمعت قتادة يقول: إذا سرَّك أن يكذب صاحبك فلقّنه.
الطيالسي، عن عمران القطان، عن قتادة، قال: قال أبو الأسود
الدُّؤلي: إذا أردت أن يكذب الشيخ، فلقِّنه.
أبو هلال: سمعتُ قتادة يقول: إن الرجل ليشبع من الكلام كما يشبعُ
مِن الطعام.
قال أبو داود الطيالسي : قال شعبة: كنا نعرف الذي لم يسمع قتادة مما
سمع إذا قال: قال فلان، وقال فلان، عرفنا أنه لم يسمع.
وقال ابن مهدي: سمعتُ شعبة يقول: كنتُ أنظر إلى فم قتادة كيف
یقول، فإِذا قال حدثنا يعني: کتبت.
وقال أبو داود: سمعت شعبة: كنت أتفطّن إلى فم قتادة، فإِذا قال:
حدثنا سعید، وحدثنا أنس، وحدثنا مُطرِّف، فإِذا حدث بما لم يسمع، قالٍ:
حدَّث سليمان بن يسار، وحدَّث أبو قلابة. قال عفان، قال لي همَّام، كل
شيء أقول لكم قال قتادة: فأنا سمعتُه منه، فإذا كان فيه لحن فأعربوه، فإن
قتادة كان لا يلحن .
٢٧٤

أبو هلال،عن مطر الوراق، قال: ما زال قتادة متعلماً حتى مات.
قال أبو هلال: قالوا لِقتادة: نكتب ما نسمع منك؟ قال: وما يمنعُك أن
تكتب، وقد أخبرك اللطيفُ الخبير أنه يكتب، فقال: ﴿عِلْمُها عِنْدَ رَبِّ في
كِتَابِ﴾ [طه: ٥٢] وسمعتُه يقول: الحفظ في الصغر كالنقش في الحجر.
روى بكر بن خنيس، عن ضراربن عمرو، عن قتادة: بابٌ مِن العلم
يحفظُه الرجل لصلاح نفسه وصلاحٍ مَنْ بعده أفضلُ من عبادة حول.
أبو عوانة، عن قتادة، قال في مصحف الفضل بن عباس (وأنزلنا
بالمعصرات ماء ثجاجاً)(١) .
بشر بن عمر، حدثناهمَّام عن قتادة،قال : كانيُقال قلما ساهر الليل منافق.
زيد بن الحباب، عن الوزير بن عمران، قال: كان قتادة إذا دُعي إلى
طعام، حلّ أزراره.
أبو هلال، عن قتادة، قال: إنما حَدَث هذا الإِرجاءُ بعد هزيمة ابن
الأشعث.
قال حنظلة بن أبي سفيان: كنت أرى طاووساً إذا أتاه قتادة، يَفِرُّ، قال:
وكان قتادة يُتهم بالقدر.
أبو سلمة المنقري: حدثنا أبان العطار، قال: ذکر یحیی بن أبي كثير
عند قتادة، فقال: متى كان العِلم في السَّمَّاكين، فذكر قتادة عند يحيى،
فقال: لا يزال أهلُ البصرة بشرِّ ما كان فيهم قتادة.
قلتُ: كلام الأقران يُطْوى ولا يُرْوى، فإن ذكر تأمله المحدِّث، فإن
(١) نسب هذه القراءة أبو حيان في ((البحر)) ٤١١/٨ و٤١٢ إلى ابن الزبير وابن عباس والفضل
ابن عباس، وعبد الله بن يزيد، وعكرمة وقتادة، والتلاوة (وأنزلنا من المعصرات ماءً تجاجاً﴾ [النبأ:
١٤ ].
٢٧٥

وجد له متابعاً، وإلا أعرض عنه.
أخبرني إسحاق الأسدي، أنبأنا يوسف بن خليل، أنبأنا أحمد بن
محمد التيمي، أنبأنا أبو علي، أنبأنا أبو نعيم، حدثنا أبو الشيخ، حدثنا ابن
أخي سعدان بن نصر، حدثنا حسين بن مهدي، حدثنا عبد الرزاق، أنبأنا
معمر، سمعت قتادة يقول: ما سَمِعَتْ أذناي شيئاً قطُّ إلا وعاه قلبي .
وبه إلى أبي الشيخ، حدثنا ابن أبي عاصم، حدثنا مُدبة، حدثنا همام،
عن قتادة، قال لي سعيد بنُ المسيِّب: لم أرأحداً أسألَ عما يُختلف فيه منك،
قلتُ: إنما يسأل عن ذلك من يعقل. وعن معمر، قال: جاء رجل إلى ابن
سيرين فقال: رأيتُ كأنَّ حمامة التقطت لؤلؤة فقذفتها سواء، قال: ذاك
قتادة، ما رأيتُ أحفظ منه.
قال مطر الورَّاق: كان قتادة عبْدَ العلم.
حسين بن محمد: حدثنا شيبان، عن قتادة ﴿إِنَّما يَخْشِى اللهَ مِنْ عِبَادِهِ
العُلَماءُ﴾ قال: كفى بالرَّهبة علماً، اجتنبوا نقض الميثاق، فإن الله قدَّم فيه
وأوعد، وذكره في آيٍ من القرآن تقدمة ونصيحة وحجة، إِيَّاكُمْ والتكلفَ
والتنطعَ والغُلوّ والإعجابَ بالأنفس، تواضعوا لله، لعلَّ الله يرفعكم.
قال سلام بن أبي مُطيع: كان قتادة يختِمُ القرآن في سبع، وإذا جاء
رمضان ختم في كل ثلاث، فإذا جاء العشر ختم كُلَّ ليلة.
وقال سَلام بن مسكين، عن عمران بن عبد الله، قال سعيد بن المسيِّب
لقتادة: ما كنت أظن أن الله خلق مثلَك.
قال أحمد بن حنبل: كان قتادة عالماً بالتفسير، وباختلاف العلماء، ثم
وصفه بالفقه والحفظ، وأطنب في ذكره، وقال: قلما تجد من يتقدَّمُه.
وعن سفيان الثوري، قال: وهل كانَ في الدنيا مثلُ قتادة.
وقال الإِمام أحمد: كان قتادة أحفظَ أهلِ البصرة لا يسمعُ شيئاً إلا
٢٧٦

حفظه، قُرىء عليه صحيفةُ جابر مرَّةً واحدة فحفظها.
وقال عبدُ الله بن إدريس: قال شعبة: نصصتُ على قتادة سبعين حديثاً
كُلُّها يقول: سمعتُ أنْسَ بن مالك.
قال شعبة: لا یعرف لقتادة سماع من أبي رافع، وقال یحیی بن معین:
لم يسمع قتادة من سعيد بن جُبير ولا من مجاهد، قال يحيى بن سعيد
القطان: لم يسمع قتادة من سليمان بن يسار، وقال أحمد بن حنبل: لم يسمع
مِن مُعاذة العدوية.
قلتُ: قد عدُّوا رواية قتادة، عن جماعة هكذا من غير سماع، وكان مدلساً.
قال وكيع: كان سعيد بن أبي عروبة وهشام الدستوائي وغيرهما
يقولون: قال قتادة: كل شيء بقدر إلا المعاصي(١) . .
وروی ضمرة، عن ابن شوذب، قال: ما كان قتادة لا يرضى حتى يَصيحَ
بهِ صياحاً يعني : القدر. قلتُ: قد اعتذرنا عنه وعن أمثاله، فإن الله عذرهم،
فيا حبَّذا، وإِن هو عذبهم، فإن الله لا يظلمُ الناس شيئاً، ألا له الخلقُ والأمر.
وقد كان قتادة أيضاً رأساً في العربية والغريب وأيام العرب، وأنسابها
(١) يغلب على الظن أن القدر الذي نفاه قتادة رحمه الله إنما هو القدر الذي حكاه الله تعالى عن
المشركين في قوله ﴿سيقول الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤناولا حرمنا من شيءٍ .. ﴾ وقد
رد اللّه مقالتهم تلك ووصفهم بالكذب والجهل، واتباع الظنون والأوهام، فقال: ﴿كذلك كذب الذين
من قبلهم حتى ذاقوا بأسنا قل هل عندكم من علم، فتخرجوه لنا إن تتبعون إلا الظن وإِن أنتم إلا
تخرصون﴾ وقد اتفق الأئمة الذين يعتد بهم في هذا الشأن: أن قدرة العبد مؤثرة في عمله كتأثير سائر
الأسباب في المسببات بمشيئة الله الذي ربط بعضها ببعض كما هو ثابت بالحس والوجدان والقرآن.
والله سبحانه يكره من عباده أن يعملوا الشر وإن وقع بإرادته إذ لا يقع في ملكه إلا ما يشاء، وليس
معنى المشيئة أنه يحب ذلك الشربل معناها: أن الشر لا يقع على الرغم منه، وحاشا له. وإرادة الله
لا ترغم العبد على فعل الشر، فلو أن العبد فعل الخير بدل الشر، لكان فعل الخير بإرادته سبحانه
أيضاً فالطاعات والمعاصي تقع من العبد بإرادة الله سبحانه ومشيئته، أي: بغير أن يكون مكرهاً على
وقوعها، كما أن مشيئته تعالى لم تكره العبد على المعصية التي تقع منه.
٢٧٧

حتى قال فيه أبو عمرو بن العلاء: كان قتادة من أنسب النَّاسِ ، ونقل
القِفطي (١) في ((تاريخه)) أن الرجلين من بني أمية كانا يختلفان في البيت
من الشعر، فيُبردان بريداً إلى العراق يسألان قتادة عنه.
قال ابنُ المديني: قلت ليحيى بن سعيد: إن عبد الرحمن يقول: اترك
من كان رأساً في بدعة يدعو إليها، قال: فكيف يصنع بقتادة، وابن أبي روَّاد
وعُمربن ذرٍّ ، وذكر قوماً، ثم قال يحيى: إن ترَكَ هذا الضرب تَرَك ناساً كثيراً، ثم
قال: عمرو بن دينار أثبتُ مِن قتادة، وقال يحيى: أخرج قتادة حيّان الأعرج من
الحجرة. قلت: لم أخرجه؟ قال: لأنه ذكر عثمان رضي الله عنه، فقلت
ليحيى: مَنْ أخبرك؟ قال أصحابنا: وسمعت يحيى، يقول عن شعبة، قال:
ذكرتُ لقتادة حديث احتج آدمُ وموسى، فقال: مجنون أنت وإِيش هذا، قد
کان الحسنُ یحدث بها .
أخبرنا ابنُ البخاري إجازة، أنبأنا ابن طبرزد، أنبأنا عبد الوهّاب
الأنماطي، أنبأنا الصَّريفيني، أنبأنا ابن حبابة، أنبأنا البغوي، حدثنا هُدبة،
حدثنا حماد بن سلمة، عن حُميد، عن الحسن، عن جندب أو غيره، أنَّ
رسول اللّهِ وََّ، قال: ((لَقِيَ آدَمُ مُوسى، فَقَال مُوسَى: يا آدمُ أنْتَ الَّذي
خَلَقَكَ اللّه بِيدِهِ وأَسْكَنَكِ جَنَّتَه، وأسْجَدَ لَكَ مَلائِكَتَهُ، فَفَعَلْتَ مَا فَعَلْتَ،
وأَخْرَجْتَ ذُرِّيَّتَكَ مِنَ الجَنَّةِ؟ فَقالَ: أنْتَ مُوسَى الَّذِي اصْطَفَاكَ الله بِرِسالَتِهِ،
وكَلَّمُكَ، وَآتَاكَ التَّوْرَاةِ، فَأَنَا أَقْدَمُ أَم الذِّكْرُ؟ قالَ: بَلِ الذِّكْرُ، فَقَالَ رَسُولُ الله
آثار : فَحجّ آدمُ مُوسی)) رواه أحمد بن أبي خيثمة، عن حرمي بن حفص وأبي
(١) هو علي بن يوسف بن إبراهيم بن عبد الواحد الشيباني القفطي أحد الكتاب المشهورين
المبرزين في النظم والنثر، وكانت له معرفة باللغة والنحو والفقه والحديث وعلوم القرآن والأصول
والمنطق والحكمة، والهندسة والتاريخ، وله تصانيف كثيرة تشهد له بالتفوق في العلم والبراعة فيه توفي
سنة ٦٤٦ هـ ترجم له ياقوت في ((معجم الأدباء)) ١٧٥/٥، ٢٠٣ ترجمة مطولة.
٢٧٨

سلمة، قالا: حدثنا حماد، فقال عن جندب ولم یشك. وهذا حديث جیدُ
الإسناد(١).
قال حماد بن زيد: سمعتُ أیوبَ يقول: ما أقام قتادة عن محمد حديثاً،
وقال نصر بن علي : حدثنا أبي، حدثنا خالد بن قيس، قال: قال قتادة: ما
نسيتُ شيئاً، ثم قال يا غلام: ناولني نعلي، قال: نعلُك في رجلك. قلتُ:
هذه الحكاية غيرة، فإِن الدَّعاوي لا تُثمر خيراً.
عبد الرزاق: أنبأنا معمر، عن قتادة في قوله ﴿وهُوَ الدُّ الخِصَامِ﴾.
[البقرة: ٢٠٤] قال: جدل باطل (٢).
محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة ﴿ليُوحُون إلى أَوْلِيائِهِمْ
لِيُجَادِلُوكُمْ﴾ [الأنعام: ١٢١] قال: جادلهم المشركون في الذبيحة(٣).
(١) كيف وفيه عنعنة الحسن، نعم صح الحديث من طريق أبي هريرة، فقد أخرجه البخاري
٤٤١/١١ في القدر: باب تحاج آدم وموسى عند الله، ومسلم (٢٦٥٢) في القدر: باب حجاج آدم
وموسى عليهما السلام، ومالك ٨٩٨/٢ في القدر: باب النهي عن القول بالقدر، وأبو داود (٤٧٠١)
والترمذي (٢١٣٥) ولفظه: أنَّ رسول الله بَّه قال: تحاجَّ آدم وموسى، فقال أنت الذي أخرجت
الناس من الجنة بذنبك،، وأشقيتهم، قال: فقال آدم لموسى: أنت الذي اصطفاك الله برسالاته
وبكلامه أتلومني على أمرٍ كتبه الله علي قبل أن يخلقني، أو قدَّره علي قبل أن يخلقني، قال رسول الله
وَ﴿ : فحجّ آدمُ موسى)) وله ألفاظ أخرى انظرها في ((جامع الأصول)» ١٢٤/١٠، ١٢٦. وقوله («فحجّ
آدمُ موسى)) آدمُ مرفوعة الميم على الفاعلية، و(موسى) في مجل النصب، أي ألزمه آدم الحجة، قال
الخطابي: إنما حجه آدم في دفع اللوم إذ ليس لأحدٍ من الآدميين أن يلوم أحداً، وأما الحكم الذي
تنلزعاه، فهما فيه على السواء لا يقدر أحد أن يسقط الأصل الذي هو القدر، ولا أن يبطل الكسب
الذي هو السبب.
(٢) رجاله ثقات، وأخرجه الطبري ٣١٥/٢ من طريق عبد الرزاق ولفظه: ((جدل بالباطل))
وأخرج الطبري أيضاً من طريق سعيد عن قتادة: قوله ﴿وهو ألدُّ الخصام﴾ يقول: شديد
القسوة في معصية، جدل بالباطل، وإذا شئت رأيته عالم اللسان، جاهل العمل، يتكلم بالحكمة،
ويعمل بالخطيئة .
(٣) رجاله ثقات وتمامه كما في ((الطبري)) ١٨/٨: فقالوا: أما ما قتلتم بأيديكم فتأكلونه، وأما ما
قتل الله فلا تأكلونه، يعنون الميتة : فكانت هذه مجادلتهم إياهم.
٢٧٩

عبد الوهّاب بن عطاء، عن سعيد، عن قتادة ﴿وإِمَّا يُنْسينّكَ الشَّيْطانُ
فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى﴾ [الأنعام: ٦٨] إلى بعد ما نهى اللهُ رسولَهُ أن يُجالِس
أهل الاستهزاء بكتاب الله إلا رَيْثَ ما يُنْسى، فيُعرض إذا ذكر(١).
أبو سلمة التَّوذكي : حدثنا أبو هلال، حدثنا قتادة، قال: قالت بنو
إسرائيل: يا رب أنت في السماء ونحن في الأرض، فكيف لنا أن نعرفَ رضاك
وغضبك؟ قال: إذا رضيتُ عليكم، استعملتُ عليكم خياركم ، وإِذا غضبتُ،
استعملتُ عليكم شِرارَكم .
ومن عالي ما يقع لنا من حديث قتادة:
أخبرنا أبو المعالي الهمداني، أنبأنا الفتح بن عبد السلام، أنبأنا محمد
ابن عمر القاضي ، ومحمد بن أحمد الطرائفي، ومحمد بن الداية، قالوا: أنبأنا
أبو جعفر بن المُسلمة، أنبأنا ◌ُبيد الله الزهري، أنبأنا جعفر الفِريابي، حدثنا.
قتيبة بن سعيد، حدثنا أبو عوانة، عن قتادة، عن أنس بن مالك، عن أبي
موسى الأشعري، قال: قال رسولُ الله ◌ُِهِ: ((مَثَلُ المُؤْمِنِ الَّذي يَقْرُ القُرآنَ
مَثَلُ الأَتْرُجَّة ريحُها طَيِّبٌ، وطَعْمُهَا طَيِّبٌ، وَمَثلُ المُؤْمِنِ الَّذي لا يَقْرأُ القُرآنَ
مَثَلُ الَّمْرةِ لَ رِيحَ لَها وَطَعْمُها حُلْوٌ، وَمَثَلُ المُنَافِقِ الَّذِي يَقْرأ القُرْآنَ مَثَلُ
الرِّيحانَةِ رِيحُها طَيِّبٌ وَطَعْمُها مُرُّ، وَمَثَلُ المُنَافِقِ الَّذِي لَا يَقْرَأُ القُرآنَ كَمَثَلِ
الحنْظَلة لَيْس لها رِيحٌ وطَعْمها مُرِّ».
وبه إلى الفريابي، حدثناهُدبة بن خالد، حدثنا همام بن یحیی، حدثنا
قتادة، عن أنس، عن أبي موسى أن رسول الله وَّهِ قال: ((مَثَلُ المُؤْمِنِ الَّذي
يَقرأُ القُرْآن كمَثَلِ الأَتْرُجَّةِ)) وذكر الحديث.
(١) وأخرجه الطبري ٢٢٨٧ من طريق عبد الرزاق، عن معمر عن قتادة بلفظ ((نهاه الله أن
٠
يجلس مع الذين يخوضون في آيات الله يكذبون بها، فإن نسي، فلا يقعد بعد الذكرى مع القوم
الظالمين)).
٢٨٠