Indexed OCR Text

Pages 181-200

فأما
٦٢ - شعيب * (٤)
فما علمتُ به بأساً، وقد ذكره ابن حبان في ((الثقات)) وقال: رَوى عن
جده، وأبيه محمد، ومعاوية.
قلتُ: مع أن روايته عن أبيه محمد في سنن أبي داود والنسائي
والترمذي، والمتن هو ((لَا يَحِلُّ سَلَفٌ وَبَيْعٌ))(١).
حدّث عنه ابناه عمْرو، وعُمرٍ، وثابت البناني، فنسبه إلى جده،فقال:
شعيب بن عبد الله بن عمرو، وممَّن روى عنه أيضاً عثمان بن حكيم، وعطاء
الخراساني، وقد ذكر البخاري وأبو داود وغيرُ واحد، أنّه سمع من جدّه ومن
ابن عباس وابن عمر، ولم نعلم متى توفي، فلعله مات بعد الثمانين في دولة
عبد الملك.
وأما أبو شعيب
٦٣ - محمد بن عبد الله بن عمرو ** (د، ت، س)
السَّهمي، فذكره ابنُ یونس في «تاریخه» وقال: روی عن أبيه، روی
عنه ابنُه شعيب، وحكم بن الحارث، وقال الزبير بنُ بكار: أمّه هي بنت
محمية بن جزء الزبيدي .
وقال أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي: حدثنا عبد المجيد(٢) بن أبي
: التاريخ الكبير ٢١٨/٤، تهذيب الكمال ٥٨٧، تهذيب التهذيب ٣٥٦/٤، خلاصة تذهيب
الكمال ١٦٧ .
(١) أخرجه أبو داود (٣٥٠٤) والنسائي ٢٨٨٨ والطيالسي (٢٢٥٧) وابن ماجه (٢١٨٨)
وأحمد (٦٦٢٨) و(٦٦٧١) وسنده حسن. والسلف بفَتْحتَيْنْ: القرض، والمعنى: لا يحل بيع مع شرط
قرض بأن يقول: بعتك هذه السلعة على أن تسلفني ألفاً، وقيل: هو أن تقرضه، ثم تبيع منه شيئاً
بأكثر من قيمته، فإنه حرام، لأنه قرض جرنفعاً.
: تهذيب الكمال ١٢٢١، تهذيب التهذيب ٢٦٦٨٩، خلاصة تذهيب الكمال ٣٤٥.
(٢) في الأصل عبد الحميد، وهو تحريف.
١٨١

.رؤَّاد، عن ابن جريج والمثنَّى بن الصَّبَّاح، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه،
قال: طاف محمد بن عبد الله بن عمْرو مع أبيه، فلما كان في السابع،. أخذ
بيده إلى دُبُر الكعبة الحديث(١).
ومحمد نزر الرواية، قد ذكرنا له حديث: (([لا يَحِلُّ] سَلَفٌ وبَيْعٌ)).
وقال النسائي: حدثنا عثمان بن عبد الله بن خُرِّزَاذَ، حدثنا سهيل بنُ
بكار، عن وُهيب، عن ابن طاووس، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه ، عن أبيه
محمد بن عبد الله، قال مرةً: عن أبيه، وقال مرة: عن جده، أن رسولَ الله الخُ
((نهى يومَ خيبر عَنْ لحومِ الحُمُر الأهلية وعن الجلَّلة))(٢)
هكذا يرويه أبو علي الأسيوطي، عن النسائي، ووقع في رواية ابن
حیویه، عن النسائي عمرو بن شعيب، عن أبيه محمد بن عبد الله بن عمرو،
وهو وهم، وأما أبو داود، فرواه عن سهل بن بكار بإسناده، فقال: عن عمروبن
شعیب، عن أبيه، عن جدّه، کباقي أحاديثه . .
فهذا كُلُّ ما يمكن أن يتعلق به من أن لمحمَّد رواية، والظاهر موته في
حياة أبيه. والله أعلم.
: أخبرنا أبو المعالي أحمد بن المؤيد، أنبأنا الفتح بن عبد السلام، أنبأنا
هبة الله بن أبي شريك، أنبأنا أحمد بن محمد بن النَّقور، حدثنا عيسى بن
الجراح سنة تسع وثمانين وثلاث مئة، قُرىء على أبي القاسم البغوي، وأنا
(١) رجاله ثقات.
(٢) النسائي ٢٣٩٨، ٢٤٠ في الضحايا: باب النهي عن أكل لحوم الجلالة، وأبو داود
(٣٨١١) في الأطعمة: باب في لحوم الحمر الأهلية، وسنده حسن. والجلالة: هي التي تأكل الجلَّة، وهي
العذرة، وأصل الجلة: البعر فكنى بها عن العذرة.
١٨٢

أسمع، قيل له: حدثکم عمرو بن محمد الناقد، حدثنا سفيان، حدثنا عمرو
ابن دينار، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله
وَهُ :((صَلاةُ القَاعِدِ عَلَى النَّصْفِ مِنْ صَلَةِ القَائِمِ))(١).
هذا حديث صالحُ الإِسناد، محفوظ المتن، وقد جمع الحافظ الضياء
في كتاب ((المختارة))(٢) له نسخة لعمرو بن شعيب، عن أبيه ، عن جده.
وآلُ عمرو بن شعيب، إلى اليوم ، لهم بقية بالطائف، يتوارثون الوهط
وهو بستان كبير إلى الغاية لجماعة كبيرة هو معاشُهم.
والطائف وادٍ طيِّبٌ كثيرُ الفواكه والأعناب والمياه الباردة، ويتجلد فيه
الماء في البرد، أخبرني صدوق عاين الجليد بها، ولهم جامع كبير وهو مسيرة
أرجح مِن يومٍ عن مكة، وخيراتُ الطائف تُجلَب إلى مكة وغيرها.
(١) إسناده حسن، وأخرجه مسلم (٧٣٥) في صلاة المسافرين وقصرها: باب جواز النافلة
قائمًا وقاعداً، وفعل بعض الركعة قائمًا وقاعداً، وأبو داود (٩٥٠) في الصلاة: باب في صلاة القاعد،
والنسائي ٢٢٣/٣ في قيام الليل: باب فضل صلاة القائم على القاعد من طريق منصور، عن هلال بن
يساف، عن أبي يحيى، عن عبد الله بن عمرو قال: حدثت أن رسول الله وَالر قال: ((صلاة الرجل
قاعداً نصف الصلاة)) قال: فأتيته، فوجدته يصلي جالساً ، فوضعت يدي على رأسه، فقال: ما لك يا
عبد الله بن عمرو؟ قلت: حدثت يا رسول الله أنك قلت ((صلاة الرجل قاعداً على نصف الصلاة))
وأنت تصلي قاعداً: قال: ((أجل، ولكني لست كأحدكم)).
(٢) لم يطبع بعد ومنه أجزاء في المكتبة الظاهرية بدمشق، قال الحافظ ابن كثير: وفيه علوم حسنة
حديثية، وهو أجود من مستدرك الحاكم لو كمل، ونقل في ((الباعث الحثيث)) ص ٢٩ أنَّ بعض الحفاظ
من مشايخه كان يُرجحه على مستدرك الحاكم وكأنه يعني شيخه الحافظ ابن تيمية، وذكر السيوطي في
((اللآلي)) عن الزركشي في تخريج الرافعي أن تصحيحه أعلى مزية من تصحيح الترمذي وابن حبان.
ومؤلفه هو محمد بن عبد الواحد بن أحمد بن عبد الرحمن المقدسي الجماعيلي ثم الدمشقي الصالحي،
الحافظ الرحالة سمع الکثیر بدمشق ومصر وبغداد وهراة، وکتب عن شیوخ کثیرین،وله تآليف تُنبئ
عن حفظه واطلاعه، وتضلعه من علوم الحديث متناً وإسناداً، توفي سنة ٦٤٣ هـ، وستأتي ترجمته في
المجلد الأخير من هذا الكتاب.
١٨٣

٣:٠
٦٤ - المنهال * (خ ، ٤)
ابن عمرو أبو عمرو الأسدي، مولا هم الگوفيُّ. یروي عن أنس بن
مالك، وزِرِّ بن حُبيش، وعبد الرحمن بن أبي ليلى، وأبي عُمرزاذان، وسعيد
ابن جُبیر.
روى عنه حجاجُ بن أرطاة، وزيد بن أبي أُنّيْسة، ومنصورٌ، وشُعبةَ،
والمسعودي، وسؤَّارُبنُ مُصعب، وطائفة كبيرة. وقيل: إن سوَّاراً إنما روى عن
الأعمش عنه، ثم إن شعبة ترك الرواية عنه، لكونه سمع آلةَ الطَّرَب من
بیته(١).
وثقه یحیی بنُ معين وغيرُه، وقال الدارقطني: صدوق، وقال ابنُ حزم:
لیس بالقويِّ.
قلتُ: حديثُه في شأن القبر بطوله فيه نكارةٌ وغرابة، یرویه عن زاذان عن
البراء(٢).
وقد تلا على سعيدبن جُبير(٣)، قرأ عليه ابنُ أبي ليلى وغيرُه.
توفي سنة بضع عشرة ومئة.
* طبقات خليفة: ١٦٠، التاريخ الكبير ١٢/٨، الجرح والتعديل ٣٥٦/٨، ٣٥٧، تهذيب
الكمال ١٣٧٧، تذهيب التهذيب ١٧٤/٤، تاريخ الإسلام ٧/٥، ميزان الاعتدال ١٩٢/٤، طبقات
القراء ٣١٥/٢، تهذيب التهذيب ٣١٩/١٠، ٣٢٠.
(١) عبارة المؤلف في ((الميزان)) لأنه سمع من بيته صوت غناء وتعقبه بقوله: وهذا لا يوجب غمز
الشيخ، وفي ((الجرح والتعديل) ٣٥٧/٨: لأنه سمع من داره صوت قراءة بالتطريب.
(٢) بل هو حديث حسن وليس فيه علة أخرجه الإمام أحمد ٢٨٧/٤ و٢٩٥ و٢٩٦، وأبو داود
(٤٧٥٣) في السنة: باب في المسألة عند القبر، وصححه الحاكم ٤٠،٣٧/١، وأقره المؤلف في ((مختصره)).
(٣) وروى عنه حديث ابن عباس ((أنزل القرآن إلى السماء الدنيا ليلة القدر جملة)) قاله المؤلف
في ((تاريخه)) ٧/٥. قلت: وحديث ابن عباس هذا أخرجه ابن جرير ٢٥٨/٣٠، والحاكم ٢٢٢/٢ من
طريق داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس، وأخرجه الحاكم ٢٢٢/٢ من طريق جرير عن ـ
١٨٤

٦٥ - سُلَيْمُ بنُ عامر * (م، ٤)
الكلاعي الخبائري الحمصي .
حدَّث عن أبي الدرداء، وتميم الداري، والمقداد بن الأسود، وعوف
ابن مالك، وأبي هريرة، وعَمْرو بن عَبَسة، وطائفة، ويجوز أن روايته عن
المقداد ونحوه مُرْسلةٌ، وأنه ما شافههم.
حدَّث عنه محمدُ بن الوليد الزَّبيدي، وحریزُبن عثمان، وعبدُ الرحمن
ابن يزيد بن جابر، وتُفير بن معدان، ومعاوية بن صالح، وآخرون، وعُمِّر
دهراً. وكان يقول: استقبلتُ الإِسلامَ مِن أوَّله، فهذا يدُلُّ على أنه ولد في حياة
النبي
وثقه أحمد بن عبد الله العجلي، وقال أبو حاتم: لا بأس به.
روی شعبة، عن یزیدبن خُمَیْر، قال: سمعت سُلَیم بن عامر، وكان قد
أدرك النبي الصقر.
وقال يحيى بن معين: سُليم بن عامر الكَلاعي زعم أنه قرأ عليهم کتاب
عُمَرَ رضي الله عنه.
وقال أبو القاسم بن عساكر: شهد فتح القادسية.
=منصور عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿إنا أنزلناه في ليلة القدر﴾ قال: أنزل القرآن
جملة واحدة في ليلة القدر إلى السماء الدنيا، وكان بموقع النجوم، وكان الله ينزله على رسوله وله بعضه
في اثر بعض، قال: ﴿وقالوا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة كذلك لنثبت به فؤادك ورتلناه ترتیلا﴾
وصححه الحاكم، ووافقه المؤلف في ((مختصره)) وأورده السيوطي في ((الدر المنثور))٣٧٠/٦، وزاد نسبته
إلى ابن الضريس، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه، والبيهقي في ((الدلائل)).
* طبقات ابن سعد ٤٦٤٨٧، التاريخ الكبير ١٢٥/٤، التاريخ الصغير ٣١٣/١، تاريخ
الفسوي ٣٣١/٢، الجرح والتعديل ٢١١/٤، اللباب ٤١٨/١، تهذيب الأسماء واللغات ٢٣٢/١،
تهذيب الكمال: ٥٣٢، تذهيب التهذيب ٢/٤٤/٢، تاريخ الإسلام ٢٥٥/٤، تهذيب التهذيب
١٦٦/٤، خلاصة تذهيب الكمال: ١٥٠، شذرات الذهب ١٤٠/١.
١٨٥

قال أحمدبن محمدبن عيسى الحمصي: عاش سُليم بعد سنة اثنتي
عشرة ومئة. قلت: جاوز المئة بسنتين، فأما قول محمدبن سعد(١)، وخليفة بن
خيَّاط(٢): إنه مات سنة ثلاثين ومئة، فهو بعيد، ما أعتقد أنه بقي إلى هذا
الوقت، ولو عاش إلى هذا الوقت، لَسَمِعَ منه إسماعيلُ بن عياش وأقرانُه.
٦٦ - محمد بن يحيى * (ع)
ابن حَبَّان بن مُنقِذ بن عمرو، الإِمام الفقيهُ الحُجَّة أبو عبد الله الأنصاري
النَّجاري، المازنيُّ المدنيُّ، حفيدُ الصحابي الذي كان يُخدِّعُ في البيوع.
ويقول: ((لا خِلَابة))(٣) مولده في سنة سبع وأربعين.
وحدث عن ابن عمر، ورافع بن خُديج، وأنس بن مالك، وعبد الله بن
(١) ابن سعد ٤٦٤٨.
(٢) في الطبقات ص ٣١٣.
* طبقات ابن سعد ٤٤٩/٧، ٤٥٠، طبقات خليفة: ٢٥٨، التاريخ الكبير ٢٦٥/١، تاريخ
الفسوي ٣٨٩/١، الجرح والتعديل ١٢٢/٨، ١٢٣، تهذيب الكمال ١٢٨٤، تذهيب التهذيب
٢/٨/٤، تاريخ الإسلام ١٦٢/٥، العبر ١٥٣/١، تهذيب التهذيب ٥٠٧/٩، خلاصة تذهيب
الكمال: ٣٦٣، شذرات الذهب ١٥٩/١.
(٣) الخلابة: الخديعة: وهي مصدر: خلبتُ الرجل: إذا خدعته، أخلُبه خلباً وخلابة، وفي
المثل: ((إذا لم تغلب فاخلُب)) يقول: إذا أعياك الأمر مغالبة، فاطلبه مخادعة والحديث أخرجه مالك
٦٨٥/٢ في البيوع: باب جامع البيوع، والبخاري ٢٨٣/٤ في البيوع: باب ما يكره من الخداع في
البيع، وفي الاستقراض: باب ما ينهى عن إضاعة المال، وفي الخصومات: باب من ردّ السفيه
والضعيف العقل وإِن لم يكن حجر عليه الإِمام، وفي الحيل باب ما ينهى من الخداع في البيوع ومسلم
(١٥٣٣) في البيوع: باب من يخدع في البيع من حديث ابن عمر أنَّ رجلاً ذكر لرسول الله وَلّ أنه
يخدع في البيوع، فقال رسول الله بَير: ((إذا بايعت فقل لا خلابة)) قال: فكان الرجل إذا بايع يقول : لا
خلابة. ولأحمد من طريق ابن إسحاق حدثني نافع عن ابن عمر: كان رجل من الأنصار وزاد النُّ
. الجارود في ((المنتقى)) ٥٦٧ من طريق سفيان عن نافع أنه حبَّان بن منقد، وهو بفتح الحاء وتشديد
«الباء.
١٨٦

مُحيريز، وعَمْرو بن سُليم الزُّرَقِي، وعبد الرحمن الأعرج، وعمِّه واسِع بن
حبَّان.
حدَّث عنه ربيعةُ الرأي، وعُيَيْدُ اللّه بن عمر، ومحمد بنُ عجلان،
وعمرو بن يحيى المازني، ومالكٌ، وابنُ إسحاق، والليثُ وخلقٌ سواهم.
وهو إمام مجمع علی ثقته، قال الواقدي: كانت له حلقةً للفتوى وكان
ثقةً كثيرَ الحديث، عاش أربعاً وسبعين سنة.
قلت: أَرَّخ جماعة موتَه في سنة إحدى وعشرين ومئة، وهو من أعيان
مشيخة مالك رحمه الله.
٦٧- ابن مَوْهَب * (خ، م، ت، س، ق)
الإِمام أبو عبد الله عثمانُ بن عبد الله بن موْهَب التَّيمي المدني الأعرج.
سكن العراق، وحدَّث عن أبي هريرة، وأُمِّ سلمة، وجابر بن سّمُرَة،
وابن عُمَرَ، وعبد الله بن أبي قتادة.
روى عنه أبو حنيفة، وشُعبةُ، وسُفيان، وإِسرائيلُ، وشيبانُ، وأبو
عَوانة، وآخرون.
وثَّقه ابنُ معين وغيرُه.
توفي بعدَ سنةِ عشرين ومئة، وقدوَهِمَ ابنُ سعد، فقال ما لا يسوغ وهو: مات
في خلافة المهدي سنةً ستين ومئة.
طبقات خليفة: ٢٧٣، التاريخ الكبير ٢٣١/٦، الجرح والتعديل ١٥٥/٦، تهذيب الكمال:
٩١٥، تذهيب التهذيب ٢/٣١/٣، تاريخ الإسلام ١٠٨/٥، تهذيب التهذيب ١٣٢٨٧، خلاصة
لذهيب الكمال: ٢٦١ .
١٨٧

٦٨ - عديُّ بن ثابت * (ع)
الإِمامُ الحافظُ الواعظُ الأنصاري الكوفي، سِبطُ عبد الله بن يزيد
الخَطْمِي .
روى عن أبيه، وعن البراءبن عازب، وسليمان بن صُرَد، وعبد الله بن أبي
أوفی، وعبد اللهبن یزید الخطمي، وزرّ بن حُبیش،وزيد بن وهب، وسعيدبن
جُبير، وأبي حازم الأشجعي، ويزيد بن البراء وجماعة.
وعنه علي بن زيد بن جُدعان، ويحيى بن سعيد الأنصاريُّ، وأبان
ابن تغْلِب، وأبو إسحاق الشَّيباني، وأبو إسحاق السَّبيعيّ، وسليمان الأعمش،
وأشعث بن سوَّار، وحجاجُ بن أرطاة، وأبو اليقظان عثمان بن عُمير، وفُضيل
ابن مرزوق، ومِسْعرٌ، وزيد بن أبي أنيسة، وشعبة ، والعلاءُ بن صالح وخلق.
قال أحمد بن حنبل والعِجلي: ثقة، وتبعهما النسائيُّ، وقال أبو
حاتم: صدوق، كان إمامَ مسجدٍ الشيعة وقاصَّهُم. قال أبو عمر بن عبد البرِّ:
عُبيد بن عازب(١) أخو البراء هو جدُّ عدي بن ثابت روى في الوضوء
والحيض، شهد عُبيدٌ والبراءُ مع عليٍّ مشاهِدَه كُلَّها(٢).
وقال غيره: هو عدي بن أبان بن ثابت بن قيس بن الخطيم الأنصاري
الظَّفري، وثابت صحابي كبير.
* طبقات خليفة: ١٦١، تاريخ خليفة: ٣٥١، التاريخ الكبير ٤٤٨٧، الجرح والتعديل ٢٨،
تهذيب الكمال: ٩٢٥، تذهيب التهذيب ١/٣٦/٣، تاريخ الإسلام ٢٧٦/٤، دول الإسلام ٨٠/١،
ميزان الاعتدال ٦١/٣، العبر ١٤٤/١، تهذيب التهذيب ١٦٥٨٧، خلاصة تذهيب الكمال: ٢٦٣.
(١) وهو أحد العشرة الذين وجههم عمر من الصحابة إلى الكوفة مع عمار بن ياسر فيما ذكره
ابن سعد.
(٢) الاستيعاب ت (١٧٣٣).
١٨٨

وقال ابنُ حِبَّان: مات عدي في ولاية خالد القَسْري على العراق، وقال ابنُ
قانع: سنة ١١٦، وأما يحيىبن معين، فقال: هو عديُّ بن ثابت بن دينار.
أخبرنا عبد المحسنبنمحمد،أنبأناابن خلیل، أنبأنا مسعودبن أبي منصور،
وأحمد بن محمد (ح)(١) وأنبئتُ عنهما قالا : أنبأنا أبو علي الحدَّاد،أنبأنا أبونعيم،
حدّثنا أبو بكر بن خلَاد، حدثنا محمدبن يونس السامي، حدثنا عبد الله بن داود
الخُريبي، حدثنا الأعمش، عن عدي بن ثابت عن زِرَّ: سمعت علياً رضي الله عنه
يقولُ: ((وَالَّذِي فَلَقَ الحَبَّةَ وَبَرأْ النَّسْمَةَ، وَتَرَدَّى بِالعَظَمةِ، إِنَّهُ لعهد النبي ◌َّهِ إليّ:
(أَنَّهُ لا يُحِبُّكَ إِلا مُؤْمِنٌ، ولا يُبْغِضُكَ إلّ مُنَافِقٌ)) رواه مسلم (٢) من طريق أبي مُعاوية
ووکیع عن الأعمش.
٦٩ - الجرّاح *
مُقدَّمُ الجيوش، فارسُ الكتائب، أبو عقبة الجراح بنُ عبد الله الحَكَمِيُّ،
ولي البصرةَ من جهة الحجاج، ثم وَلِيَ خُراسانَ، وسجستان لِعمربن عبد العزيز،
وكان بطلاً شجاعاً، مهيباً. طُوالاً، عابداً قارئاً، كبير القدر.
روى عن ابن سيرين ، وعنه صفوانُ بن عمرو، ويحيى بنُ عطيّة،
وربيعةُ بن فَضالة.
(١) رمز لتحويل السند.
(٢) رقم (٧٨) في الإِيمان: باب الدليل على حب الأنصار وعلي رضي الله عنهم من الإيمان
وعلاماته ... وأخرجه النسائي ١١٤/٨ في الإِيمان: باب علامة الإِيمان،وابن ماجه (١١٤).
* طبقات خليفة ١٥٦، ١٥٧، تاريخ خليفة: ٣١٠ و٣١٧ و٣١٨ و٣٢٠ و٣٢٢ و٣٢٩
و٣٣٠ و ٣٣١ و ٣٣٣ و٣٣٦ و٣٣٧ و٣٤١ و٣٤٢ و٣٤٣ و٣٦١، التاريخ الكبير ٢٢٦/٢، ٢٢٧،
الطبري ٣٥٠/٦ و٣٦١ و ٤٣٣ و٤٤٧ و٤٩١ و٥٢٦ و٥٥٤ و٥٥٧ ٥٦٢ و٥٨٥ و١٤٧ و٢١° و٦٧
و٧٠ و٧١ و١١٤، الجرح والتعديل ٥٢٢/٢، ابن الأثير ٤٨/٥، ٥٠ و١٥٨ و١٦١، تاريخ الإسلام
٤/ ٢٣٧، ٢٣٨، العبر ١٣٧/١، ١٣٨، شذرات الذهب ١٤٤/١.
١٨٩

روى أبو مُسْهِر عن شيخ من حكم قال: قال الجراحُ الحكمي : تركتُ
الذنوب حياءً أربعين سنة، ثم أدركني الورعُ.
قال شباب: هو دمشقي نزل البصرة والكوفة ، وكان من القراء قال الوليد بن
مُسلم: كان إذا مرَّ في جامع دمشق يُميل رأسَه عن القناديل مِن ◌ُوله.
وقال مجالد: ولي یزیدُ بن المھلَّب العراق، فلما سار إلی خُراسان،
استخلف الجراحَ على العراق، وعن الحسن الزُّرَقي، قال: كان الجراحُ بن عبد
الله على خراسان كُلُّها حربها وصلاتها ومالها.
قال ابنُ جابر: وفي سنة اثنتي عشرة ومئة غزا الجراحُ بلادَ الترك ورجع،
فأدركته التركُ، فَقُتل هو وأصحابُه .
وقال أبو سفيان الحميري : كان الجراح على أرمينية، وكان رجلاً
صالحاً فقتلته الخَزَرُ(١)، فَفَزِعَ الناسُ لقتله في البلدان.
قال سُليم بنُ عامر: دخلتُ على الجراح، فرفع يديه، فرفع الأمراءُ
أيديهم، فمكث طويلاً، ثم قال لي : يا أبا يحيى، هل تدري ما كنا فيه؟ قلت:
لا، وجدتُكم في رغبة، فرفعتُ يدي معكم، قال: سألنا الله الشهادة، فوالله ما
بَقِيَ منهم أحد في تلك الغزاة حتى استُشْهدَ.
قال خليفة: زحف الجراح من بَرْذَعة (٢) سنة اثنتي عشرة إلى ابن خاقان، .
فاقتتلوا قتالاً شديداً، فَقُتِلَ الجراح في رمضان، وغلبت الخَزَرُ على أذربيجان،
وبلغوا إلى قريبٍ من الموصل(٣).
قال الواقدي: كان البلاءُ بمقتل الجرَّاح على المسلمين عظيماً، بَكَوْا عليه
في کل جند.
(١) الخزر: شعب قطن شمالي بحر قزوين ثم قسمًا من أرمينيا- انظر للتعريف بهم ((معجم
البلدان)) و(الروض المعطار)) ص ٢١٨ و٢١٩ و((مروج الذهب)) ٧/٢.
(٢) برذعة: قصبة أذربيجان.
(٣) تاريخ خليفة ص ٣٤٢.
١٩٠

٧٠ - طلحة بن مصرِّف * (ع)
ابن عمرو بن كعب، الإِمامُ الحافظُ المقرئ، المجوّد ، شیخُ الإِسلام،
أبو محمد اليامي الهَمْداني الكوفي .
تلا على يحيى بن وثَّاب وغيره،وحدَّثَ عن أنس بنمالك ،وعبد اللهبن أبي
أوفى، ومُرَّة الطيِّب، وزيد بن وهب، ومجاهد، وخيثمة بن عبد الرحمن، وذِّ
الهمداني، وأبي صالح السمان وطائفة.
حدّث عنه ابنُه محمدُ بن طلحة ومنصورٌ، والأعمشُ، ومالكُ بن مِغْوَل
وشُعبة، وخلقٌ كثير.
قال أبو خالد الأحمر: أخبرتُ أن طلحة بن مصرِّف شُهرَ بالقراءة، فقرأ على
الأعمش لينسلخ ذلك الاسمُعنه(١)، فسمعتُ الأعمش يقول: كان يأتي، فيجلِسُ
على الباب حتى أخرج فيقرأ، فما ظنَّكم برجل لا يُخطىء ولا يَلْحَنُ.
وقال موسى الجُهني : سمعتُ طلحة بن مُصرِّف يقول: قد أكثرتُم عليَّ في
عثمان، ويأبى قلبي إلا أن يُحِبِّه(٢).
* طبقات ابن سعد ٣٠٨/٦، طبقات خليفة: ١٦٢، التاريخ الكبير ٣٤٦/٤، التاريخ الصغير
٢٧١/١، الجرح والتعديل ٤٧٣/٤، حلية الأولياء ١٤/٥، تهذيب الكمال: ٦٣١، تذهيب التهذيب
٢/١٠٧/٢، تاريخ الإسلام ٢٦٠/٤، العبر ١٣٩/١، تهذيب التهذيب ٢٥/٥، خلاصة تذهيب
الكمال: ١٨٠، شذرات الذهب ١٤٥/١، الجمع بين رجال الصحيحين:٢٣٠، طبقات القراء١/ ٣٤٣.
(١) قال في ((الشذرات)): كان يسمى سيد القراء ولما علم إجماع أهل الكوفة على أنه أقرأ من بها
ذهب ليقرأ على الأعمش رفيقه لتنزل رتبته في أعينهم، ويأبى الله إلا رفعته.
(٢) وحقّ له أن يحبه، فهو أمير المؤمنين ومن أول الناس إسلاماً وزَوَّجه الرسول وَّ بابنتيه رقية
وأم كلثوم، وهو أحد العشرة الذين شهد لهم رسول الله وَّ بالجنة، ولما صعد رسول الله وَ لفه أحداً هو
وأبو بكر وعمر وعثمان رجف بهم، فقال :اثبت أحد عليك نبي وصديق وشهيدان، وكان ێے يستحي
منه ويقول: ألا أستحي من رجل تستحي منه الملائكة، وشهد له وَلفي أنه هو وأصحابه على الهدى، ولما.
جهز جيش العسرة بألف دينار قال له وَلجر: ((ما ضرَّ ابن عفان ما عمل بعد اليوم)).
١٩١

وعن عبد الملك(١) بن أبجر، قال: ما رأيتُ طلحة بنَ مصرِّف في ملأٍ
إلا رأيتُ له الفضل عليهم.
وقال الحسنُ بن عمرو: قال لي طلحةُ بن مصرِّف: لولا أني على وضوءٍ
لأخبرتُك بما تقولُ الرافضة.
قال فُضيل بن غزوان: قيل لِطلحة بن مصرِّف: لوابتعتَ طعاماً ربحت فيه،
قال: إني أكرهُ أن يعلمَ اللهُ مِن قلبي غِلاً على المسلمين.
وقال فُضيل بن عياض: بلغني عن طلحة أنه ضَحِكَ يوماً فَوَثَبَ على نفسه
وقال: وَلِمَ تضحكُ، إنما يضحكُ من قطع الأهوالَ، وجازَ الصراطَ، ثم قال:
آليتُ أن لا أفترَّ ضاحكاً حتى أعلم بم تقعُ الواقعةُ، فمارُئي ضاحكاً حتى صارإلى
الله .
ابْنُ عيينة، عن أبي جناب، سمعتُ طلحة بن مصرُّف يقول: شهدتُ
الجماجم(٢) فما رميتُ، ولا طعنتُ، ولا ضربت، ولوددتُ أن هذه سقطت
ها هنا ولم أكن شهدتُها.
قال ليثُ بن أبي سُليم: حدَّثتُ طلحةَ بن مصرِّف في مرضه أنَّ طاووساً كره
الأنين، فما سُمِعَ طلحة يَئِنُّ حتى مات.
وقال شعبة: كنا في جنازة طلحة بن مصرِّف، فأثنى عليه أبو معشر وقال: ما
خلَّف مثله.
(١) في الأصل: عبد الله، وهو تحريف.
(٢) موضع في العراق قریب من الکوفة نشبت عنده معرکة۔ سنة ٨٢ أو ٨٣ هـ بین عبد الرحمن
ابن الأشعث والحجاج، كان الغلب والظفر فيها للحجاج بعد أن كانت بينهما وقائع كثيرة انهزم في
معظمها الحجاج وجيشه انظر ((الكامل، ٤٦٩/٤ - ٤٧٢.
١٩٢

قال أحمدُ بن عبد الله العجلي: كان طلحة يُحرم النبيذ، قلت: وكان يُحبُّ
عثمانَ رضي الله عنه، فهاتانٍ خصلتانِ عزيزتان في الرجل الكوفي.
توفي طلحةُ في آخر سنة اثنتي عشرة ومئة.
٧١ - أبو الزاهريّة * (م، د، س، ق)
حُدير بن كُريب الحمصي إمامٌ مشهورٌ مِن علماء الشام، سمع أبا أمامة
البَاهلي، وعبد الله بن بُسر، وجُبير بن نُفير وطائفة، وأرسل عن أبي الدرداء،
وحذيفة بن اليمان، وجماعة.
روى عنه إبراهيمُ بن أبي عَبْلة، وسعيدُ بن سِنان، وأحوصُ بن حكيم،
ومعاويةُ ین صالح، وآخرون.
قال أحمد بن محمد بن عيسى في ((تاريخه)): زعموا أنه أدرك أبا الدرداء
وكان أُميًّا لا يكتُب، وثّقه يحيى بن معين وغيرُه.
قتيبة : حدثنا شهاب بن خِراش، عن حميد بن أبي الزاهرية، عن أبيه قال:
أغفيتُ في صخرةٍ بيتِ المقدس فجاءتِ السَّدَنةُ، فأغلقوا عليَّ البابَ، فما انتبهتُ
إلا بتسبيح الملائكة، فوثبتُ مذعوراً فإِذا المكانُ صفوف، فدخلتُ معهم في
الصف.
قال أبو عُبيد، وغيره: مات أبو الزاهرية سنة مئة، وقال المدائني: في خلافة
عمربن عبد العزيز، وقال ابنُ سعد وشباب: تُوفي سنة سبع عشرة ومئة.
* طبقات خليفة: ٣١١، تاريخ البخاري ٩٨/٣، التاريخ الصغير ٣٠١، تاريخ الفسوي
٤٤٨/٢ و٢٠٣/٣، الجرح والتعديل ٢٩٥/٣، حلية الأولياء ١٠٠/٦، تهذيب الكمال ٢٤١، تذهيب
التهذيب ٢/١٢٥/١، تاريخ الإسلام ٧٤/٤،١٩٤/٥، البداية ١٩٠/٩، تهذيب التهذيب ٢١٨/٢،
خلاصة تذهيب الكمال: ٩٧، تهذيب ابن عساكر ٩٣/٤، ٩٥.
١٩٣
سير ١٣/٥

٧٢ - القاسم * (٤)
ابن عبد الرحمن الإِمام، محدثُ دمشق. أبو عبد الرحمن الدمشقي مولى
عبد الرحمن بن خالدبن يزيدبن معاوية الأموي، وهو القاسم بن أبي القاسم يُرسلُ
کثیراً عن قدماء الصحابة، کعليٍّ وتميم الداري، وابن مسعود ويروي عن أبي
هريرة،وفَضالة بن عبيد، ومعاوية، وأبي أمامة وعِدَّة.
حدّث عنه يحيى بنُ الحارث الذِّماري، وثورُين يزيد، وعبدُ الله بنُ العلاء
ابن زَبْر، ومعاويةُ بنُ صالح، وعبدُ الرحمن بن يزيد بن جابر وخلق.
قال ابنُ سعد: هو مولى أمِّ المؤمنين أُمِّ حبيبة، وقيل مولی معاوية له حديث
كثير، وفي بعضٍ حديث الشاميِّين أن القاسم أدركَ أربعين بدرياً.
ذكر البخاري في ((تاريخه))(٢) أنه سمع علياً وابن مسعود، وهذا مِن وهم
البخاري، وقال يحيى بن معين: ثقة.
وروى ابن شابور،(٢) عن يحيى الذُّماري، سمعتُ القاسم أبا عبد الرحمن
يقول: لَقِيتُ مئةً من الصحابة.
وروی یحیی بن حمزة، عن عُروةبن رُویم، عن القاسم أبي عبد الرحمن،
قال: قدم علينا سلمانُ الفارسي دمشق. قلتُ: أنكر أحمد بن حنبل هذا وقال:
کیف یکون له هذا اللقاء، وهو مولی لخالد بن یزید.
* طبقات ابن سعد ٤٤٩٨، ٤٥٠، طبقات خليفة: ٣١١، التاريخ الكبير ١٥٩٧، الجرح
والتعديل ١١٣٨٧، تهذيب الكمال: ١١١٢، تذهيب التهذيب ٢/١٤٨/٣، تاريخ الإسلام ٢٩٣/٤،
ميزان الاعتدال ٣٧٣/٣، العبر ١٣٩/١، تهذيب التهذيب ٣٢٢/٨، خلاصة تذهيب الكمال: ٣١٢،
شذرات الذهب ١٤٥/١ .
(١) أي: ((التاریخ الصغیر) ٢٢٠/١، ولکنه حین ترجمه في «التاریخ الکبیر) ١٥٩٧، لم یذکر
عليا وابن مسعود واقتصر على قوله: سمع أبا أمامة .
(٢) هو محمد بن شعيب بن شابور الأموي مولاهم الدمشقي من كبار التاسعة، مات سنة ٢٠٠
هـ وُهْو من رجال ((التهذيب)).
١٩٤

عبد الله بن صالح: حدّثنا معاويةُ بن صالح، عن سليمان أبي الربيع عن
القاسم، قال: رأيتُ الناسَ مجتمعين على شيخ، فقلتُ: من هذا؟ فقالوا: سهلٌ
ابن الحنظلية .
قال دُحيم: كان القاسمُ مولى جُويرية بنتِ أبي سفيان فوُرِقَتْ.
قال عبدُ الرحمن بن يزيدبن جابر: ما رأيتُ أحداً أفضلَ مِن القاسم أبي عبد
الرحمن، كنا بالقُسطنطينية، وكان الناسُ يُرزقون رغيفين رغيفين، فكان يتصدَّق
برغيفٍ ويصومُ، ويُفطِرُ على رغيف. وقال أحمدبن حنبل: في حديثِ القاسمِ
مناكيرُ مما ترويه الثقات. وقال ابنُ سعد: منهم من يُضعِّفه.
وقال أحمد: حديثُ القاسم عن أبي أمامة ((الدِّباغُ طَهُورٌ)) هذا منكر(١)، وقال
أحمد أيضاً: روى عنه علي بنُ يزيد أعاجيب، وما أراها إلا مِن قِبَلِ القاسم.
وقال ابن حبان: يروي عن الصحابة المعضِلاتِ، وكان يزعم أنه لقي
أربعين بدرياً.
وقال جماعة عن ابن معين: ثقة، وقال أبو إسحاق الجُوزجاني: كان خِياراً
فاضلاً، أدرك أربعينَ من المهاجرين والأنصار، وقال الترمذي: ثقة، قال ابنُ سعد
وغيرُه: مات سنة اثنتي عشرة ومئة.
٧٣ - القاسم * (ح ، ٤)
ابن عبد الرحمن بن صاحب رسول اللّه وَليل، عبد الله بن مسعود الهُذَلِي
(١) لكن في الباب أحاديث صحيحة يؤخذ منها طهارة الجلد المدبوغ، انظرها في ((نصب
الراية)» ١١٥/١ - ١٢٠.
* طبقات ابن سعد ٣٣٠/٦، طبقات خليفة: ١٥٩، تاريخ خليفة: ٣٣٤ و٣٥١، التاريخ
١٩٥

الإِمام المجتهد، قاضي الكوفة، أبو عبد الرحمن الكوفي، عمُّ القاسم بن
مَعن الفقيه .
ولد في صدر خلافة معاوية، وحدَّث عن أبيه، وعبد الله بن عمر،
وجابربن سَمُرة، ومسروق، وطائفة.
روی عنه الأعمش، ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، والمسعودي
ومِسْعَرُ بنُ كِدام وآخرون.
وثّقه يحيى بنُ معين وغيرُه، وقال ابن المديني: لم يلق ابنَ عُمر، قال
الأعمشُ: كنت أجلسُ إلیه وهو قاض، وقال محاربُبنُ دِثار: صحبناه إلى
بيت المقدس ففضلَنَا بكثرة الصلاة، وطُولِ الصمت والسخاء. قلتُ وما كانَ
يأخُذُ على القضاء رزقاً، كان في كفاية.
قال ابن عُيَيْنة: قلت لمِسْعَر: من أشدُّ من رأيت توقياً للحديث؟ قال:
القاسِمُ بن عبد الرحمن. قال ابنُ قانع: توفي سنة ست عشرة ومئة.
٧٤ - عمْرو بن مُرّة * (ع)
ابن عبد الله بن طارق بن الحارث بن سلمة بن كعب بن وائل بن جَمْل
ابن كنانة بن ناجية بن مُراد، الإِمامُ القدوة الحافظ أبو عبد الله المُرادي ثم
= الكبير ١٥٨٧، التاريخ الصغير ٢٦٥/١، تاريخ الفسوي ٥٨٤/٢، الجرح والتعديل ١١٢/٧، تهذيب
الكمال: ١١١٢، تذهيب التهذيب ٢/١٤٨/٣، تاريخ الإسلام ٢٩٣/٤، ميزان الاعتدال ٣٧٤٨٣،
تهذيب التهذيب ٣٢١/٨، خلاصة تذهيب الكمال: ٣١٢.
* طبقات خليفة: ١٦٣، تاريخ خليفة: ٣٤٩، التاريخ الكبير ٣٦٨/٦، التاريخ الصغير
٧٨/١، تاريخ الفسوي ٦١٥/٢، الجرح والتعديل ٢٥٧/٦، نهاية الأرب: ٣٠٠، جمهرة أنساب
العرب ٤٤٥، تهذيب الكمال: ١٠٥١، تذهيب التهذيب ١/١١٠/٣، تاريخ الإسلام /٢٨٦، العبر
٢٣٤/١، تهذيب التهذيب ١٠٢٨، خلاصة تذهيب الكمال: ٢٩٣، شذرات الذهب ١٥٢/١.
١٩٦

الْجَمَلي الكوفي ، أحدُ الأئمة الأعلام.
حدَّث عن عبد الله بن أبي أوفى، وأرسل عن ابن عباس وغيره، وروى
عن أبي وائل، وسعيد بن المسيب، وابن أبي ليلى، وعمرو بن ميمون
الأودي، ومُرَّة الطيب، وخيثمة بن عبد الرحمن، وسعيد بن جبير، وهلالٍ بن
يساف، وأبي عبيدة بنِ عبد الله بن مسعود، ويوسف بن مَاهَك، وأبي البَخْتري
الطائي، وإبراهيم النخعي، وأبي عمر زاذان، وسالم بن أبي الجَعْد، وعبد
الله بن سَلِمة، وأبي الضحى، ومُصعب بن سعد، وأبي بُردة، وخلق كثير.
حدَّث عنه أبو إسحاق السَّبيعي وهو من طبقته، والأعمشُ، وإِدریس بن
يزيد، والعوَّام بن حوشب، ومنصور بنُ المعتمِر، وأبو خالد الدَّالاني،
وحُصين بن عبد الرحمن وهو من أقرانه، وزيدُ بن أبي أنيسة، وشعبة،
والثوري، وقيسُ بن الربيع، ومِسْعَر، وخلق سواهم.
قال عليُّبنُ المديني : له نحوُ منتي حدیث، وقال سعيد بن أبي سعيد
الرازي: سُئِلَ أحمد بن حنبل عنه فزكَّاه، وروى الكوسج عن ابن معين: ثقة،
وقال أبو حاتم: ثقة يرى الإِرجاء(١). قال الحسن بن محمد الطّنافسي، عن
حفص بن غياث: ما سمعتُ الأعمشَ يُثني على أحد إلا على عمرو بن مُرَّة فإِنَّه
كان يقول: كان مأموناً على ما عنده. قال بقيّة: قلتُ لِشعبة: عمرو بن مُرّة؟
قال: كان أكثرهم علماً. وروى معاذ بن معاذ عن شعبة قال: ما رأيتُ أحداً من
أصحاب الحديث إلا يدلِّسُ (٢) إلا عمرو بن مُرّة، وابنَ عون.
(١) الإِرجاء الذي يُعد بدعةً هو قول من يقول: لا تضرُّ مع الإِيمان معصية، وأما من يقول:
نرجىءأمر المؤمنين ولو كانوا فساقاً إلى الله، لا ننزلهم جنةً ولا ناراً، ولا نتبرأ منهم، ونتولاهم في الدين
فهو من الإِرجاء المحمود الذي يقول به جمهور الأئمة من المسلمين، والذي يغلب على الظن أنَّ المترجم
يقول بالإِرجاء الثاني لا بالأول.
(٢) هذا من مبالغات شعبة فإنَّ كثيراً من المحدثين غيرهما لا يوصفون بالتدليس كما يعلم من
مراجعة كتب التراجم.
١٩٧
٠٠

أخبرنا أحمدبن محمد الحافظ، وأحمدبن عبد الرحمن قالا: أنبأنا عبد
الله بن عمر، أنبأنا أبو الوقت السِّجزي، أنبأنا عبدُ الرحمن بن عَفيف سنةً
سبعٍ وسبعين وأربع مئة، أنبأنا عبدُ الرحمن بن أحمد الأنصاري، حدثنا أبو
القاسم البغوي، حدَّثنا أحمدبن إبراهيم العبدي، حدّثنا عبدُ الرحمن بن
غزوان أبو نوح، قال: سمعتُ شعبة يقول: ما رأيتُ عمرو بنَ مُرَّة في صلاة قطُّ
إلا ظننتُ أنَّه لا ينفتِلُ حتى يُسْتَجَابَ لَهُ.
وبه إلى البغوي: حدثنا الأشجُّ، حدّثنا عبد العزيز القرشي، عن مِسْعَر،
قال: لم يكن بالكُوفة أحبُّ إليَّ ولا أفضلُ مِن عمرو بن مرّة.
وبه حدّثني أحمدبن زهير، حدّثني نصرُبن المغيرة، قال سفيان بنُ
عُيَيْنة، قلت لِمِسْعَر: مَنْ أفضلُ من أدركتَ؟ قال: ما كانَ أفضل مِن عمرو بن
مُرّة.
وبه حدّثني أحمد، حدثنا عليُّ بن الجعد، أنبأنا شعبةُ قال: كنتُ مع
عمرو بن مرة إلى المسجد، وكان ضريراً.
وبه حدثني أحمد، حدثنا ابنُ الأصبهاني، حدثنا عبدُ السلام، عن أبي
خالد الدّالاني، قال: قلتُ لعمروبن مرة: تُحدِّث فلاناً وهو كذا وكذا، قال:
إنما استودعنا شيئاً، فنحنُ نُؤديه.
وبه حدثنا محمد بن حُميد، حدثنا جرير، عن مغيرة، قال: لم يَزَلْ في
النَّاس بقية، حتى دخل عمرو بن مرة في الإِرجاء، فتهافت الناسُ فيهِ.
وبه حدّثني عبدُ الله بنُ سعيد الأشجّ حدثنا أحمدبن بشير، حدثنا مسْعَرٌ:
سمعتُ عبد الملك بن ميسرة ونحن في جنازة عمرو بن مرة، وهو يقول: إني
لأحْسِبُه خيرَ أهل الأرض.
١٩٨

وروى مِسْعَر عن عمر قال: عليكم بما يجمع اللّه [عليه] المتفرقين
پِريدُ - واللهُ أعلم - الإِجماع والمشهور.
روى عبد الجبارين العلاء، عن ابن عُيَيْنة، عن مِسْعَر، قال: كان
عمرويْنُ مرة من معادن الصدق.
أبو حاتم الرازي ، عن حمادبن زاذان، سمعت عبد الرحمن بن مهدي،
يقول: حفاظُ الكوفة أربعة: عمرو بن مرة،ومنصور، وسلمة بن كُهيل، وأبو
حُصین.
أحمدبن سِنَان، عن عبد الرحمن قال: أربعةٌ بالكوفة لا يُختلف في
حديثهم، فمن اختلف عليهم، فهو مخطئ ، منهم عمروين مرة.
قال أبو نعيم وأحمدُ بن حنبل: مات عمرو سنة ست عشرة ومئة، وقيل:
مات سنة ثماني عشرة.
ومن حديثه: أخبرنا ابن البخاري وجماعة كتابةً قالوا: أنبأنا عمربن
محمد، أنبأنا عبد الوهّاب الحافظ، أنبأنا ابن هزارمرد، أنبأنا ابن حَبابة، أنبأنا
عبد الله بن محمد، حدثنا عليُّ بِنُ الجعد، أنبأنا شعبةٌ، عن عمرو بن مرة:
سمعتُ عبدَ الله بن أبي أوفى، وكان مِن أصحاب الشجرة، قال: كانَ النبيُّ ◌ِه.
إذا أتاه قومٌ بصدقةٍ قال: ((اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِمْ)) فأتاه أبي بصدقته، فقال:
((اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ أبِي أَوْفَى))(١).
(١) إسناده صحيح، وأخرجه البخاري ٢٨٦/٣ في الزكاة: باب صلاة الإِمام ودعائه
لصاحب الصدقة وفي المغازي ٣٤٥٨٧ باب: غزوة الحديبية، ومسلم (١٧٨) في الزكاة: باب الدعاء
لمن أتى بصدقة من طرق، عن شعبة عن عمرو بن مرة به، وقوله:((اللهمَّ صل على آل أبي أوفى)) يريد أبا
أوفى نفسه، لأنَّ الآل يطلق على ذات الشيء، كقوله وسار في قصة أبي موسى الأشعري: ((لقد أوتي
مزماراً من مزامير آل داود)» واسم أبي أوفى: علقمة بن خالد بن الحارث الأسلمي شهد هو وابنه عبد
الله بيعة الرضوان تحت الشجرة.
١٩٩

وبه عن عمرو بن مرة، قال: صليتُ خلفَ سعيد بن جبير فقرأ: ((بِسمِ
اللّهِ الرحمن الرحيم))، ثم قرأ: ((ولا الضَّالِّينَ)) ثم قرأ: ((بِسْمِ اللّهِ الرحمن
الرحيم)) وكان لا يُتِمُّ التكبيرَ، ويسلِّم تسليمة واحدة(١).
أخبرنا أحمد بنُ هبةِ اللّه، عن عبد المعزِّ بن محمد، أنبأنا تميمُ بنُ أبي
سعيد، أنبأنا محمدُ بن عبد الرحمن، أنبأنا أبو عمرو بنُ حمدان، أنبأنا أبو
يعلى المَوْصِلي، حدثنا عليُ بن الجعد، أنبأنا شُعبةُ، عن عمرو بن مُرَّة،
سمعتُ يحيى بن الحزَّار، عن ابن عباس قالَ: جئتُ أنا وغلامٌ من بني هاشم
على حمار، فمررنَا بَيْنَ يدي النبيِّ لَهُ وهُوَ يُصلِّي، فنزلنا عنه وتركناهُ يأكل مِنْ
بَقْلِ الأرض، أو مِنْ نباتِ الأرض، فدخلنا معه في الصلاة، فقال رجُلٌ: أكانَ
بَيْنَ يديهِ عَنَزَةٌ قال: لا(٢).
٧٥ - سعيد بن عمرو * (خ، م)
ابن سعيد بن العاص بن أبي أحيحة القرشي الأموي المدني، نزيل
الكوفة، كان مع أبيه عمرو الأشدق، إذ تملَّك دمشق، ثم أمَّنه عبد الملك
وغدر به فذبحه(٣)، فسار سعيد يآله إلى المدينة.
(١) إسناده صحيح.
(٢) إسناده صحيح، وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ٦٣/٢ ونسبه إلى أبي يعلى وقال: رجاله رجال
الصحيح، وأخرجه مالك ١٥٥/١ - ١٥٦، والبخاري ٤٧٢٨١ أول سترة المصلي، ومسلم (٥٠٤) من
طريق ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن عبد الله بن عباس أنه قال: أقبلت
راکباً علی أتان وأنا يومئذٍ قد ناهزت الاحتلام ورسول الله آپڼ يصلي بالناس بمنى، فمررت بين يدي
بعض الصف، فنزلت، فأرسلت الأتان ترتع، ودخلت في الصف، فلم يُنكر ذلك علّ أحد.
والعنزة: مثل نصف الرمح أو أكبر شيئاً، وفيها سنان مثل سنان الرمح والعكازة قريب منها.
* طبقات خليفة: ٢٨٦، التاريخ الكبير ٤١٥/٨، التاريخ الصغير ٣٠٦/١، الجرح والتعديل
٣٠٢/٩، تهذيب الكمال؛ ١٥٥٥، تذهيب التهذيب ٢/١٨٨/٤، تاريخ الإسلام ٢٠/٥، تهذيب
التهذيب ٤٠٣/١١، خلاصة تذهيب الكمالي: ٤٣٨، تهذيب ابن عساكر ٦/ ١٦٧، ١٦٨.
(٣) انظر الطبري ١٤٠/٦، ١٤٥.
٢٠٠