Indexed OCR Text

Pages 161-180

الرحمن بن ثابت بن ثَوْبان، عن أبيه، وحسَّنه الترمذي، وعند القزويني عن
عبد الله بن عمرو: فلم يصنع شيئاً، صوابُه: ابن عمر.
قال عباس: سمعتُ ابن مَعينٍ يقول: مكحول رأى أبا هند الدَّاري
وواثْلَة، وسمع أيضاً مِنْ واثلة، وفضَالة بن عُبيد، وأنساً، وخطأ مَنْ روى أنه
دخل على أبي أمامة.
وقال يعقوب بن شيبة: روی مکحول عن سعد بن أبي وقاص وجماعة
من الصحابة لم يسمع عنهم.
قال إسماعيل بن أميّة: قال لي مكحول: عامَّةُ ما أُحدِّثُك فعن سعيد بن
المسيِّب والشَّعبي. وقال تميم بن عطية: سمعت مكحولاً يقول: اختلفتُ إلى
شُرِيحٍ سِتة أشهُرٍ أسمعُ ما يقضي به. قال سعيد بن عبد العزيز: قال مكحول:
ما استؤدعتُ صدري شيئاً سمعتُه إلاّ وجدتُه حين أُريد. ثم قال شعبة: كان
مكحول أفقه أهلِ الشام.
قال سعيد: كان إذا سُئل عن شيء لا يُجيب حتى يقول: لا حولَ ولا قوَّةً
إلَّ بالله، هذا رأيٌ، والرأيُ يُخطئ، ويُصيب. قال تميم بن عطية العبسي:
كثيراً ما كان مکحول يُسأل، فيقول: ندَانم يعني: لا أدري.
قال سَعيدُ بنُ عبد العزيز: لم يكن عندنا أحدٌ أحسَن سَمْتاً في العبادة
من مکحول وربیعة بن یزید.
قلت: هذا هو ربيعةُ بن يزيد الدمشقي القصير أحدُ الأئمة الثقات تابعيّ
صغير. يَروي عن أنس وعِدة.
قال الأوزاعي وغيره: عن مکحول: لأن أُقدّم فتُضرب عنقي أحبُّ إليَّ
من أن ألِيَ القضاء، ولأن ألِيَ القضاء أحبُّ إليّ من أن ألِيَ بيتَ المال.
سير ١١/٥
١٦١

وروى الأوزاعي وسعيد عنه، قال: إن يكن في مخالطة الناس خيرٌ،
فالعزلة أسلم .
أبو الملیح الرقي، عن أبي هريرة الشامي قال: جلستُ إلی مکحول،
فقال: بأيِّ وجه تلْقَوْنَ ربكم، وقد زهَّدکم في آمر، فرغبتم فيه، ورغبکم في
أمرٍ، فزهدتم فيه؟.
الوليدُ بن مسلم، عن سعيد: أن مكحولاً أُعطي مرةً عشرة آلاف دينار،
فكان يُعطي الرجل مِن أصحابه خمسين ديناراً ثمن الفرس.
الوليد بن مسلم، عن ابن جابر، قال: أقبل يزيدُ بن عبد الملك إلى
مكحول في أصحابه فلما رأيناه، همَمْنا بالتوسعة له، فقال مكحول: دعوه
يجلس حيثُ أدرك، يتعلُّمِ التواضُعَ.
وقال سعيد بن عبد العزيز: كانوا يؤخرون الصلاة زَمن الوليد،
ويستحلفون النَّاس: انهم ما صلَّوا، فأتى عبدُ الله بن أبي زكريا، فاستُحْلِفَ:
ما صلَّى فحلف، وأتى مكحول، فقال: فَلِمَ جئنا إذاً؟ قال: فتُركَ.
قال أبو حازم المديني: كتب عمر بن عبد العزيز إلى الشام: أن انظروا
الأحاديث التي رواها مكحول في الديات فأحرقوها، فأحرقت.
قال الأوزاعي: كان الزُّهريُّ ومكحولٌ، يقولان: أمِرُوا هذه الأحاديث
كما جاءت.
وقال ضَمرة عن رجاء بن أبي سلمة، عن أبي عُبيد مولى سليمان. قال:
ما سمعتُ رجاء بن حيوة يلعن أحداً إلا رجلين: يزيدبن المهلب ومکحولا،
قلت: أظنه لأجل القدر.
ضَمرة، عن علي بن حَمَلَة، قال: كنا على ساقية بأرض الروم [والناسُ
: ١٦٢

يمرون، وذلك] في الْغَلس، ورجل يقُصُّ، فدعا، فقال: اللهمَّ ارزقنا رزقاً .
طِيِّياً، واستعمِلْنا صالحاً، فقال مكحول وهو في القوم: إن الله لا يرزق إلا
طيباً. ورجاءبن حيوة وعديُّ بن عدي ناحِيةً، فقال أحدُهما لصاحبه:
أسمعتَ؟ قال: نعم. فقيل لمكحول: إن رجاءً وعديّاً سمعاك. فشقَّ عليه،
فقال له عَبْدُ الله بن زيد : أنا أکفیك رجاءً، فلما نزلوا، جاء ابن زيد فأجرى
ذكر مكحول، فقال رجاء: دعْه عنك، أليس هو صاحبَ الكلمة؟ فقال: ما
تقولُ رحمك الله في رجل قتل يهوديّاً، فأخذ منه ألف دينار فكان يأكل منها ،
حتى مات: أرزق رزقه الله إياه؟ فقال رجاء: كلٍّ من عند الله .
وقال ابن أبي حَمِلَة لمکحول: يُجالسك غيلان فقال: إنما لنا مجلس،
فلا أستطيعُ أن أقول لهذا: قم ولهذا اجلس.
وقال رجاء بن أبي سَلَمَةَ، عن عاصم بن رجاء: قال: جاء مکحول إلى
أبي، فقال: يا أبا المقدام: إنهم يريدون دمي، قال: قد حذرتك القرشيين
ومجالستهم، ولكنهم أدنوك وقرّبوك، فحدثتَهم بأحاديث، فلما أفْشَوْها عنك
كرهتها. فراح، فجاء الذين يعيبونه فذكروه، فقال أبي: دعوه، فقد كنتم حديثاً
وأنتم تُحسِنون ذكره.
قال رجاء: قال مكحول: ما زلت مستقلاً بمن بغاني حتى أعانهم عليّ
رجاء(١)، وذلك أنه رجُل أهل الشام في أنفسهم.
قال عبد الرزاق: كان مكحول، يقوله: يعني القدر، وبلغنا أن مكحولاً
(١) مضى النص في ترجمة رجاء من هذا الكتاب بلفظ ((ما زلت مضطلعاً على من ناوأني حتى
عاونهم علي رجاء بن حيوة) وعلق المصنف رحمه الله علیه بقوله: قلت: کان ما بينهما فاسداً، وما زال
الأقران ينال بعضهم من بعض، ومكحول ورجاء إمامان، فلا يلتفت إلى قول أحد منهما في الآخر.
١٦٣

تنصَّل من القدر فرضي عنه الدولة، وكان سعيدبن عبد العزیز، يُبرئه من
القدر.
٥٩- قيسُ بنُ مسلم * (ع)
الإمام المحدث أبو عمرو الجَدليُّ الكوفي.
روی عن طارق بن شهاب، وعبد الرحمنبن أبي ليلى، ومجاهد بن
جَبر.
حدَّث عنه أيوبُ بن عائذ، وأبو حنيفة، ومِسعر، وشُعبة، وأبو
العُمْيْس، وسفيانُ الثوري وآخرون.
وثَّقه أحمد وغيرُه، قال أبو داوود: كان مُرجئاً
أحمدبن حنبل،عن ابن عيينة،قال: كانوا يقولون: ما رفع قيسُ بنُ مسلم
رأسه إلى السماء منذ كذا وكذا تعظيماً لله.
قلت: توفي سنة عشرين ومئة.
ورفعُ الرأسِ إلى السماء يلزمُ المسلم ليعرف مواقيت الصلاة، والنجوم
التي يُهتدى بها. والله أعلم.
٦٠ - سعيدُ بن الحارث ** (ع)
ابن أبي سعيد بن المُعلَّى الأنصاري الفقيه، قاضي المدينة حدَّث عن
* طبقات ابن سعد ٣١٧/٦، طبقات خليفة: ١٦٠، التاريخ الصغير ٣٠٣/١، التاريخ الكبير
١٥٤/٥، تاريخ الفسوي ٤٢٢/١ و٥٦٣، الجرح والتعديل ١٠٣/٧، تهذيب الكمال: ١١٣٩،
تذهيب التهذيب ١/١٦٦/٣، تاريخ الإسلام ٢٩٧/٤، تهذيب التهذيب ٤٠٣/٨، خلاصة تذهيب
الكمال: ٣١٨.
* * التاريخ الكبير ٤٦٣/٣، الجرح والتعديل ١٢/٤، تهذيب الكمال: ٤٨٥، تذهيب التهذيب
١/١٧/٢، تاريخ الإسلام ٧٨/٥، تهذيب التهذيب ١٥/٤، خلاصة تذهيب الكمال: ١٣٦.
١٦٤

أبي هريرة وابن عمر، وأبي سعيد الخُدري، وجابر بن عبد الله وغيرهم.
حدَّث عنه زيدُ بن أبي أُنيسة، وعمارة بن غَزِيَّة، وعمرو بن الحارث،
ومحمدبن عمرو بنُ علقمة، وفُليح بن سُليمان وآخرون.
مُجْمَعَ على الاحتجاج به، مات في حدود سنة عشرين ومئة، وقد
شاخ.
٦١ - عمرو بن شعيب * (٤)
ابن محمد بن صَاحِب رسول اللّهِ وَ## عبدِ الله بن عمرو بن العاص بن
وائل، الإِمام المحدث أبو إبراهيم وأبو عبد الله القرشيّ السهمي الحجازي
فقيه أهل الطائف، ومُحدثهم، وكان يتردّدُ كثيراً إلى مكة، وينشرُ العلم، وله
مال بالطائف، وأُمُّه حبيبة بنت مُرَّة الجُمَحِيَّة.
حدَّث عن أبيه فأكثر، وعن سعيد بن المسيِّب، وطاووس، وسليمان
ابن يسارَ، وعُمْرو بنِ الشريد بن سويد، وعروة بن الزُّبير، ومجاهد، وعطاء،
وسعيد المقبري، وعاصم بن سفيان، والزهري.
وينزل إلى عبد الله بن أبي نَجيح وطائفة، وقد حدث عن الرُّبِّعِ بِنْت
مُعوّد، وزينب بنت أبي سلمة، ولهما صحبة، وعن عمته زينب السَّهمِيَّة
وأرسل عن أم كُرز الخزاعيَّة .
حدَّث عنه الزُّمريُّ، وقتادة، وعطاءُ بن أبي رباح شيخه، وعمرو بن
* طبقات خليفة: ٢٨٦، تاريخ خليفة: ٣٤٩، التاريخ الكبير ٣٤٢/٦، الجرح والتعديل
٢٣٨/٦، المغني في الضعفاء ٤٨٤/٢، تهذيب الأسماء واللغات ٢٨/٢، ٢٩، تهذيب الكمال:
١٠٣٧، تذهيب التهذيب ١/١٠١/٣، تاريخ الإسلام ٢٨٥/٤، ميزان الاعتدال ٢٦٣/٣، العبر
١٤٨/١، العقد الثمين ٣٩٦/٦، تهذيب التهذيب ٤١/٨، لسان الميزان ٣٢٥٧٧، خلاصة تذهيب
الكمال: ٢٩٠، شذرات الذهب ١٥٥/١.
١٦٥

دينار، ومكحولٌ، ومطر الورَّاق، ووهب بن منبِّه، وحسانُ بن عطية، وأيوبُ
السّختیانی وابنُ طاووس،وعاصم الأحول،وعطاءُالخراساني ،ویحی بن سعيد
الأنصاري، ويحيى بنُ أبي كثير، ويزيدُ بن أبي حبيب، ويزيد بن عبد الله بن
الهاد، وهشامُ بنُ عروة، وعبد العزيز بنُ رُفَيْعٍ، وعبد الكريم الجزري،
وثابت البناني، وبُکیر بنُ الأشج، وموسی ین أبي عائشة، وداود بنُ أبي هند،
وحسينُ المعلم، وحبيبُ المعلم، وأسامةُ بن زيد الليثي، وسليمانُ بن
موسى، وعامر الأحول، وابن عون، وعُبيد الله بن عُمَرَ، والعلاءُ بن الحارث،
والضحاكُ بن حمزة، وعبدُ الله بن عبد الرحمن بن يعلى الطائفي، وعبدُ
الرحمن بن حرملة، وعبدُ الله بن عامر الأسلمي، وثور بن یزید، وداود بن
شابور، وداود بن قيس الفراء؛ ورجاءُ بن أبي سلمة، وابنُ إسحاق،
:
والأوزاعي، وحجاج بن أرطاة، وعمرو بن الحارث، وابنُ عجلان، والمثنى
ابن الصَّبَّح، وابن لهيعة، وهشامُ بن سعد، وهشام بنُ الغاز، وخلقٌ سواهم.
روى صدقةُ بن الفضل، عن يحيى القطان، قال: إذا روى عن عُمْرو
ابن شعيب الثقاتُ، فهو ثقة محتج به، هكذا نقل صدقة.
وقال عليّ بن المديني، عن يحيى بن سعيد، قال: حديثه عندنا واهٍ.
وروى عليّ، عن ابنِ عُنَيْنة، قال: كان إنما يُحدِّث عن أبيه [عن جده]
وکان حديثه عند الناس فيه شيء.
وروی أحمد بن سليمان، عن معتمر بن سلیمان، سمعت أبا عمرو بن
العلاء، يقول: كان لا يُعاب على قتادة وعمرو بن شعيب، إلّ أنهما كانا لا.
يسمعان شيئاً إلا حدثا به.
وقال أبو الحسن الميموني: سمعتُ أحمد بن حنبل، يقول: له أشياءُ
١٦٦

مناکیر، وإنما نکتبُ حدیثہ نعتبرُ به، فأمَّا أن یکون حُجَّة، فلا.
وقال محمد بن علي الجوزجاني الوراق: قلت لأحمد: عمرو بن
شعيب سمع من أبيه شيئاً؟ قال: يقول: حدثني أبي، قلت: فأبوه سمع من
عبد الله بن عمرو؟ قال: نعم، أراه قد سمع منه.
وقال الأثرم: سُئل أبو عبد الله، عن عمرو بن شعيب، فقال: ربّما
احتججنا به، وربّما وجس في القلب منه شيء، ومالك يروي عن رجل عنه.
وقال الترمذي عن البخاري: رأيتُ أحمد وعليّاً وإسحاق وأبا مُبيد
وعامَّة أصحابنا يحتجون بحديث عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده، ما تركه
أحد من المسلمين، فمَنِ النَّاسُ بعدهم؟
قلت: أستبعِدُ صُدورَ هذه الألفاظ من البخاري، أخاف أن يكون أبو
عيسى وَهِم. وإلا فالبخاري لا يُعرِّج على عِمْروٍ، أَفَتَراه يقولُ: فَمَنِ النَّاسُ
بعدهم، ثم لا يحتجُّ به أصلاً ولا متابعة؟
بلى احتج به أربابُ السنن الأربعة، وابنُ خزيمة، وابنُ حِبان في بعض
الصُّور، والحاكم(١). وروى أبو داود عن أحمد، قال: أصحابُ الحدیث إذا
(١) قال في (المستدرك)) ٦٥/٢: ((وقد أكثرت في هذا الكتاب الحجج في تصحيح روايات عمرو
ابن شعيب إذا كان الراوي عنه ثقة، وكنت أطلب الحجة الظاهرة في سماع شعيب بن محمد، عن عبد
الله بن عمرو، فلم أصل إليها إلا في هذا الوقت: حدثني أبو الحسن علي بن عمر الحافظ، حدثنا أبو
بکر عبد الله بن محمد بن زیاد الفقیه النيسابوري، حدثنا محمدبن عبيد ،حدثنا عبيد الله بن عمر، عن
عمروبن شعيب عن أبيه أن رجلا أتى عبد اللهبن عمرو یسأله عن محرم وقع بامرأة فأشار إلى عبد الله بن
عمر، فقال: اذهب إلی ذاك، فسله، قال شعیب فلم يعرفه الرجل، فذهبت معه، فسأل ابن عمر،
فقال: بطل حجك، فقال الرجل: فما أصنع؟ قالَ: أحرم مع الناس، واصنع ما يصنعونَ، وإذا
أدركت قابلاً، فحج وأهد، فرجع إلى عبد الله بن عمرو وأنا معه، فقال: اذهب إلى ابن عباس فسله،
قال شعيب: فذهبت معه إلى ابن عباس، فسأله، فقال له كما قال ابن عمر، فرجع إلى عبد الله بن
عمرو وأنا معه، فأخبره بما قال ابن عباس، ثم قال: ما تقول: أنت؟ فقال: قولي مثل ما قالا)) هذا
١٦٧

شاؤوا احتجوا بحديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه، وإِذا شاؤوا،
ترکوه.
قلتُ: هذا محمول على أنهم يتردَّدون في الاحتجاج به، لا أنَّهم
يفعلون ذلك على سبيل النَّشهي.
وروی الگّوْسَجُ، عن یحیی، قال: يُكتبُ حدیثُه، وروی عباسٌ عنه،
قال: إذا حدَّث عن أبيه، عن جده، فهو کتاب، ويقول: أبي عن جدي، فمن
هنا جاء ضعفُه أو نحو هذا القول، فإذا حدَّث عن ابن المسيِّب، أو سليمان بن
يسار، أو عروة، فهو ثقة عنهم، أو قريب من هذا.
وروى عباس أيضاً، ومعاوية بن صالح عن يحيى: ثقة ، وقال أبو حاتم:
سألتُ یحیی عنه، فغضب وقال: ما أقول؟ روی عنه الأثمة، وروى أحمد بن
= حديث ثقات رواته حفاظ، وهو کالأخذ بالید في صحة سماع شعیب بن محمد، عن جده عبد الله بن
عمرو، وأقره المؤلف رحمة الله عليه في ((مختصره)).
وممن جزم بصحة حديثه أبو عمربن عبد البر، فقد ذكر في كتابه ((التقصي لحديث الموطأ)) ص
٢٥٤، ٢٥٥: حديث مالك أنه بلغه أن رسول الله صلاته: نهى عن بيع وسلف، ثم قال: هذا الحديث
معروف مشهور من حديث عمروبن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي 8#1 وهو حديث صحيح
لا يختلف أهل العلم في قبوله، والعمل به .. وحديث عمروبن شعيب عن أبيه، عن جده مقبول عند
أكثر أهل العلم بالنقل، ثم روى بإسناده عن علي بن المديني قال: هو عمروبن شعيب بن محمدبن عبد
الله بن عمروبن العاص سمع عمروبن شعيب من أبيه، وسمع أبوه من عبد الله بن عمروبن العاص.
وكذلك قال البيهقي في ((السنن)) ٣٩٧٨٧: وسماع شعيب بن محمدبن عبد الله صحيح من جده
عبد الله، لكن يجب أن يكون الإسناد إلى عمرو صحيحاً.
ومما يؤكد الجزم بسماعه منه ما رواه البيهقي ٩٢/٥ عن عمروبن شعيب، عن أبيه قال: كنت
أطوف مع أبي عبد الله بن عمروبن العاص ... فهذا يشير الى صحة ما نقل المؤلف أن والد شعيب
ترکه صغیراً، ورباه جده عبد اللهبن عمرو، ولذلك یسمیه هنا أباه، إذ هو أبوه الأعلى، وهو الذي رباه
وقال النووي رحمه الله: إن الاحتجاج بحديث عمروبن شعيب عن أبيه عن جده هو الصحيح المختار
الذي عليه المحققون من أهل الحديث، وهم أهل هذا الفن، وعنهم يُؤخذ.
١٦٨

زهير عن يحيى: ليس بذاك. فهذا إمامُ الصنعة أبو زكريا قد تلجلج قولُه في
عمرو، فدلَّ على أنه ليس حجة عنده مطلقاً، وأن غيره أقوى منه.
وقال أبو زرعة: إنّما أنكروا عليه لكثرة روايته عن أبيه عن جدِّه، وقالُوا:
إنّما سمع أحاديث يسيرة، وأخذ صحيفةً كانت عنده فرواها، وما أقلَّ ما تُصيبُ
عنه مما روى عن غير أبيه مِن المنكر، وعامة هذه المناكير الَّتي تُروى عنه، إنما
هي عن المثنى بن الصبَّاح، وابن لَهيعة، والضعفاء، وهو ثقة في نفسه.
قلت: ويأتي الثقاتُ عنه أيضاً بما يُنكر.
وقال ابن أبي حاتم: سئل أبي آيّما أحبُّ إليك۔هو أو بهز بن حکیم عن
أبيه عن جدّمـ فقال: عَمْرو أحبُّ إِلَي.
وقال أبو عُبيد الآجري: قيل لأبي داود: عمرو بن شعيب عن أبيه عن
جده عندك حجة؟ قال: لا، ولا نِصْفُ حجة، ورجَّح بهز بن حكيم عليه.
وروی جرير، عن مغيرة، أنه كان لا يعبأ بصحيفة عبد الله بن عَمْرو.
قال مَعْمر: كان أيوب السَّختياني إذا قعد إلى عمرو بن شعيب، غطّ
رأسه يعني: حياءً من الناس. وقال ابنُ أبي شيبة: سألت علي بن المديني،
عن عمرو بن شعيب، فقال: ما روى عنه أيّوبٌ وابنُ جريج، فذاك كله
صحيح، وما روى عمرو عن أبيه عن جدِّه، فإنما هو كتاب وجده، فهو
ضعيف.
قلت: هذا الكلام قاعدٌ قائم.
قال جرير بن عبد الحميد، عن مغيرة: كان لا يُعبأ بحديث سالم بن أبي
الجَعْد، وخِلاس بن عمرو، وأبي الطّفيل، وبصحيفة عبد الله بن عمرو، ثم قال
مغيرة: ما يسرُّني أن صحيفة عبد الله بن عمْرو عندي بتمرتين أو بفلسين. قال
١٦٩

الحافظ أيضاً: اعتبرتُ حديثه، فوجدتُ أن بعض الرواة، يُسمي عبد الله،
وبعضهم يروي ذلك الحدیث بعينه، فلا يُسمیه، ورأيتُ في بعضها قد روی
عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه محمد، عن عبد الله، وفي بعضها عمرو ، عن
جدّه محمد. قلت: جاء هذا في حديث واحد مختلف، وعمرو لم يلحق جدَّه
محمداً أبداً.
ومن الأحاديث التي جاء فيها عن جدِّه عبد الله: حرملة ،أنبأنا ابنُ وهب،
حدّثني عمرو بن الحارث، أن عمرو بن شعيب، حدّثه عن أبيه، عن عبد اللّه
ابن عمرو، أن مزنياًقال: يارسول الله: كيف ترى في حريسة الجبل؟ قال: ((هِيَ
ومِثْلُها والنَّكالُ)) قال: فإِذا جمعها المراحُ؟ قال: ((قَطْعُ اليَدِ إذَا بَلَغَ ثَمَنَ
المِجنِّ))(١).
ابن عجلان عن عمرو، عن أبيه، عن جده عبد اللّه بحديث في
اللُّقطَّة (٢).
أحمد، حدثنا عبد الرزاق، حدثنا محمد هو ابن راشد عن سُليمان بن
مُوسى، عن عمرو، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو، قال رسولُ اللهِ وَله: ((فِي
كُلِّ أصْبُعٍ عَشْرٌ مِنَ الإِبِلِ))(٣).
(١) إسناده حسن وأخرجه النسائي ٨٥/٨، ٨٦ في قطع السارق: باب الثمر يسرق بعد أن
يؤويه الجرين من طريق ابن وهب به، وأخرجه أيضاً من طريق قتيبة عن الليث، عن ابن عجلان عن
عمرو بن شعيب، عن أبيه: عن جده عبد الله بن عمرو .. وحريسة الجبل: يقال للشاة التي يدركها
الليل قبل أن تصل إلى مراحها: حريسة. والنكال: العقوبة، والمراح، بضم الميم: الموضع الذي
تروح إليه الماشية، أو تأوي إليه ليلاً.
(٢) سنده حسن، أخرجه أبو داود (١٧١٠) من طريق قتيبة بن سعيد، عن الليث عن ابن
عجلان به، وفيه: وسئل عن اللقطة، فقال: ((ما كان منها في طريق الميتاء أو القرية الجامعة، فعرفها .
سنة، فإِن جاء طالبها، فادفعها إليه، وإن لم يأت، فهي لك، وما كان في الخراب، ففيها وفي الركاز.
الخمس)) والطريق الميتاء: هي المسلوكة التي يأتيها الناس.
(٣) سليمان بن موسى فيه لين، وباقي رجاله ثقات، وهو في ((المصنف)) (١٧٧٠٢) وفي الباب =
١٧٠

حسين المعلم، عن عمرو عن أبيه، عن جدِّه عبد الله مرفوعاً ((في
المَوَاضِحِ خمْسٌ))(١).
أحمد: حدثنا يزيد، أنبأنا ابن إسحاق، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه،
عن جدِّه عبد الله، قال: (لَمَّا دَخَلَ النَّبِيُّ ◌َلِ مَكَّةَ عامَ الفَتْحِ، قامَ في النَّاسِ
خطيباً، وقال: لَا حِلْفَ في الإِسْلام))(٢) الحديث.
جرير بن عبد الحميد، عن ابن إسحاق، عن عمرو، عن أبيه، عنْ
جدّه، عن عبدِ الله، سمعت رسول الله وَّرَ، يأمر بكلمات من الفزع: ((أعُوذُ
بِكْلِمَاتِ اللهِ التَّامَّاتِ مِنْ غَضَبِهِ وَعِقَابِهِ ، ومِنْ شَرِّ عَبَادِهِ وَمِنْ هَمَزاتِ الشَّيَاطِينِ
وأنْ يَحْضُرُون)).
كذا هذا عن جده، عن عبد الله، رواه الحاكم في ((الدعوات)): حدثنا
محمد بن أحمد بن بالويه، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثنا عبيد الله
= ما يقويه عن أبي موسى الأشعري عند أبي داود (٤٥٥٧) والنسائي ٥٦/٨، وابن ماجه (٢٦٥٤).
(١) أخرجه أبو داود (٤٥٦٦) في الديات: باب ديات الأعضاء، وسنده حسن. والمواضح جمع
الموضحة: وهي التي تبدي وضح العظام، أي: بياضه.
(٢) رجاله ثقات أخرجه أحمد ١٨٠/٢، وتمامه ((والمسلمون يد على من سواهم، تتكافأ
دماؤهم، وتجير عليهم أدناهم، ويرد عليهم أقصاهم، ترد سراياهم على قعدهم، لا يقتل مؤمن بكافر
دية الكافر نصف دية المسلم، لا جلب ولا جنب، ولا تؤخذ صدقاتهم إلا في ديارهم» وقوله: ((لا
حلف في الإسلام)) أصل الحلف: المعاقدة والمعاهدة على التعاضد والتساعد والاتفاق، فما كان منه في
الجاهلية على الفتن والقتال بين القبائل والثارات، فذلك الذي ورد النهي عنه في الإسلام بقوله كلير
((لا حلف في الإسلام)» وما كان منه في الجاهلية على نصر المظلوم، وصلة الأرحام كمحلف المطيبين وما
جرى مجراه، فذلك الذي قال فيه رسول الله # فيما رواه مسلم (٢٥٣٠) من حديث جبيربن مطعم:
((أيما حلف كان في الجاهلية لم يزده الإسلام إلا شدة)) يريد من المعاقدة على الخير ونصرة الحق، وبذلك
يجتمع الحديثان ويأتلفان.
١٧١
٠

ابن عمر، حدثنا جرير، فذكره. ثم قال الحاكم: صحيح الإسناد، متصل في
موضع الخلاف. قال الحافظ الضياء: أظن ((عن)) فيه زائدة وإلا فيكون من
رواية محمد عن أبيه، قلت: رواه أحمد في ((مسنده)(١) عن يزيد، عن ابن
إسحاق، فلم يزِدْ على قوله: عن جدّه.
الدارقطني في ((سننه)) حدثنا أبو بكر النيسابوري، حدثنا أحمد بن عبد
الرحمن، حدثني عمي، حدثنا مخرمة بن بكير، عن أبيه، سمعت عمرو بن
شعيب، يقول: سمعت شعيباً، يقول: سمعت عبد الله بن عمرو، يقول:
سمعت رسول الله وَّه: ((في البِيِّعَيْن بِالْخِيَارِ))(٢).
أحمد: حدثنا عبدُ الرزاق، أنبأنا ابن جريج، قال: قال عمرو بن
شعيب: عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو، أن النبيَّ وَّه قال: ((أَيُّمَا امْرَأَةٍ
نُكِحَتْ عَلى صَداقٍ أوْ عِدةٍ أَوْ حَبَاءٍ قَبْل عِصْمَةِ النِّكَاحِ، فَهُوَ لَهَا))(٣).
(١) ١٨١/٢، وأخرجه أبو داود (٣٨٩٣) في الطب: باب كيف الرقى من طريق حماد،
والترمذي (٣٥٢٨) في الدعوات وابن السنيّ ص ٢٣٩ من طريق إسماعيل بن عياش، كلاهما عن
محمدبن إسحاق، عن عمرو بن شعيب عن أبيه، عن جده ... ورجاله ثقات إلا أن فيه عنعنة ابن
إسحاق، لكن يشهد له حديث ((الموطأ)» المرسل ٩٥٠/٢، فيتقوى به، وقد حسنه الحافظ في ((أمالي
الأذكار)) فيما نقله عنه ابن علان في ((الفتوحات الربانية»
(٢) أخرجه الدارقطني ٥٠/٣، ولفظه: ((أيما رجل ابتاع من رجل بيعة، فإن كل واحد منهما
بالخيار حتى يتفرقا من مكانهما إلا أن تكون صفقة خيار، ولا يحل لأحد أن يفارق صاحبه مخافة ألا
يقيله)» وأخرجه أبو داود (٣٤٥٦) والنسائي ٢٥٧٧، ٢٥٢، والترمذي (١٢٤٧) من طريق الليث بن
سعد، عن ابن عجلان، عن عمروبن شعيب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمروبن العاص أن رسول الله
* قال: ((المتبايعان بالخيار ما لم يتفرقا إلا أن تكون صفقة خيار، ولا يحل له أن يفارق صاحبه خشية
أن يستقبله)» وسنده حسن.
(٣) هو في ((المصنف)) (١٠٧٣٩) ورواه عنه أحمد في ((المسند)) ١٨٢/٢، وأخرجه ابن ماجه
(١٩٥٥) من طريق أبي خالد عن ابن جريج، وأخرجه النسائي ١٢٠٨٦، والبيهقي ٢٤٨٧ من طريق
حجاج بن محمد عن ابن جريج، وابن جريج قد عنعن وهو مدلس، وقوله: قبل عصمة النكاح،
أي: قبل عقد النكاح، والعصمة: هي ما يعتصم به من عقد أو سبب.
١٧٢

حرملة: حدثنا ابنُ وهب، أخبرني اسامة، عن عمرو بن شعيب، عن
أبيه، عن عبد الله بن عمرو، عن رسول الله وَ له : ((مَثَلُ الَّذِي يَسْتردُّ مَا وَهَبَ،
كَمَثَلِ الكَلْبِ يَقِيءٍ .))(١).
وعندي عِدةٌ أُحاديث سوى ما مرَّ يقول: عن أبيه، عن عبد الله بن
عمرو، فالمطلق محمولٌ على المقيّد المفسر بعبد الله، والله أعلم.
قال ابن عدي : هو في نفسه ثقة، إلا إذا روی عن أبيه، عن جدِّه یکون
مرسلاً، لأن جده عنده محمد بن عبد الله بن عمرو، ولا صحبة له. قلت:
الرجل لا يعني بجده إِلَّ جدَّه الأعلى عبد الله رضي الله عنه، وقد جاء كذلك
مصرَّحاً به في غير حديثٍ، يقول: عن جدِّه عبد الله، فهذا ليس بمرسل، وقد
ثبت سماع شعيبٍ والدِه مِن جدِّه عبد الله بن عمرو، ومن معاوية، وابن
عباس، وابن عُمر، وغيرهم، وما علمنا بشعيب بأساً، رُبِّي يتيما في حَجْر جدِّه
عبد الله، وسمع منه، وسافر معه، ولعلَّه ولد في خلافة علي، أو قبل ذلك، ثم لم .
نجد صريحاً لعمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه محمد بن عبد الله، عن النبيِّ
﴿َ﴾، ولكن ورد نحوٌ من عشرة أحاديث هَيْتُها عن عمرو بن شعيب، عن أبيه،
عن عبد الله بن عمرو، وبعضُها عن عمرو، عن أبيه، عن جده عبد الله، وما
أدري؛ هل حفظ شعيب شيئاً من أبيه أم لا؟ وأنا عارف بأنَّه لازم جدَّه وسمع
منه .
(١) سنده حسن وأخرجه أبو داود (٣٥٤٠) في البيوع: باب الرجوع في الهبة من طريق سليمان
ابن داود المهري، عن ابن وهب، عن أسامة بن زيد أن عمرو بن شعيب حدثه عن أبيه ... وتمامه
«فيأكل قيئه، فإذا استرد الواهب فليوقُّف، فليعرَّف بما استردّ، ثم ليدفع إليه ما وهب)» وأخرجه أبو
داود (٣٥٣٩) من طريق حسين المعلم عن عمرو بن شعيب، عن طاووس، عن ابن عمروهوابن عباس
بلفظ ((ومثل الذي يعطي العطية ثم يرجع فيها یأکل، فإذا أُشبع، قاء ثم عاد في قیثه» وسنده قوي،
وقال الترمذي (٢١٣٣):حسن صحيح، وفي الباب عن ابن عباس عند البخاري ١٦٠/٥، ومسلم
(١٦٢٢) بلفظ ((العائد في هبته كالعائد في قيئه)).
١٧٣

وأما تعليل بعضهم بأنها صحيفة، وروايتها وجادة(١) بلاسماع، فمن
جهة أن الصُّحف يدخل في روايتها التصحيف لا سيما في ذلك العصر، إذلا شكل
بَعْدُ في الصحف، ولا نقط بخلاف الأخذ من أفواه الرجال.
قال يحيى بن معين: هو ثقة، بُلي بكتاب أبيه عن جده.
وممن تردَّد وتحيَّ في عمرو أبو حاتم بن حِبَّان، فقال في كتاب ((الضعفاء)):
إذا روى عن طاووس وابن المسيِّب وغيرهما من الثقات غير أبيه، فهو ثقة، يجوز
الاحتجاجُ به، وإِذا روى عن أبيه عن جدِّه، ففيه مناكير كثيرة، فلا يجوزُ عندي
الاحتجاجُ بذلك.
قال: وإِذا روى عن أبيه، عن جده، فإِن شعيباً لم يلق عبد الله، فيكون
الخبر منقطعاً، وإِذا أراد به جدَّه الأدنى، فهو محمد، ولا صحبة له، فيكون
مرسلاً(٢).
قلت: قد أجبنا عن هذا، وأَعلَمْنَا بأن شعيباً صحب جدَّه، وحمل عنه.
وأخبرنا ابن أبي عمر في كتابه عن الصيدلاني، أخبرتنا فاطمة
الجوزدانية ، أنبأنا ابن ريذة، أنبأنا الطبراني، حدّثنا علي بن عبد العزيز
والكجي، قالا: حدثنا حجاج، قال الطبراني: وحدثنا جعفر بن محمد بن
(١) الوجادة في اصطلاح المحدثين: هو أن يقف الراوي على أحاديث بخط راويها، سواء لقيه
أو سمع منه أم لم يلقه، ولم يسمع منه، أو وجد أحاديث في كتب مؤلفين معروفين، ففي هذه الأنواع
كلها لا يجوز أن يرويها عن أصحابها، بل يقول: وجدت بخط فلان إذا عرف الخط ووثق منه، أو
يقول: قال فلان ونحو ذلك وقد نقل عن أكثر المحدثين وفقهاء المالكية وغيرهم أن العمل بالأحاديث
التي يتحملها بها غير جائز، ونقل عن الشافعي والمحققين من أصحابه جوازه، وذهب بعض المحققين
إلى وجوب العمل بها عند حصول الثقة بما وجده، وهذا هو الصحيح الذي لا يتجه غيره في الأعصار
المتأخرة، فإنه لو توقف العمل فيها على الرواية، لانسد باب العمل بالمنقول لتعذر شرط الرواية فيها،
فإِذا اطمأن الباحث إلى صحة نسبة الكتاب إلى مؤلفه، وكان ثقة مأموناً، وجب أن يعمل بما فيه من
الأحاديث التي یصح سندها.
(٢) كتاب المجروحين والضعفاء ٧٢/٢.
١٧٤

حرب، حدثنا سليمان بن حرب، قالا: حدثنا حماد بن سلمة ، عن ثابت
البناني، عن شعيب بن عبد الله بن عمرو، قال: سمعتُ عبد الله بن عمرو
يقول: ما رُئِيَ النبيُّ ◌َ ﴿، يأكل متكئاً، ولا يَطأُ عَقبه رجلانٍ(١). فهذا شعيب
. يخبر أنه سمع من عبد الله.
ثم إن أبا حاتم بن حبان تحرَّج من تليين عمرو بن شعيب، وأداه اجتهادُه
إلى توثيقه، فقال: والصواب في عمرو بن شعيب أن يُحوَّل مِن هنا إلى تاريخ
الثقات، لأن عدالته قد تقدَّمت.
فأما المناکیرُ في حديثه إذا کانت في روايته، عن أبيه، عن جدّە،فحكمه ..
حكمُ الثقات إذا رووا المقاطيع والمراسيل بأن يُترك من حديثهم المرسل
والمقطوع، ويُحتج بالخبر الصحيح.
فهذا يُوضح لك أن الآخر من الأمرين عند ابن حبَّان أن عمراً ثقة في
نفسه، وأن روايته، عن أبيه، عن جده، إما منقطعة أو مرسلة، ولا ريب أن
بعضها مِن قبيل المسند المتصل، وبعضها يجوزُ أن تكون روايتُه وجادة أو
سماعاً، فهذا محلُّ نظر واحتمال. ولسنا ممّن نعدُّ نسخة عمرو، عن
أبيه، عن جدِّه من أقسام الصحيح الذي لا نزاع فيه من أجل الوجادة، ومن
أجل أن فيها مناكير. فينبغي أن يُتْأمَّل حديثُه، ويتحايد ما جاء منه منكراً،
ويُروى ما عدا ذلك في السنن والأحكام محسِّنين لإِسناده، فقد احتجَّ به أئمة
كبار، ووثَّقوه في الجملة، وتوقّف فيه آخرون قليلاً، وما علمتُ أن أحداً تركه.
شَريك، عن ليث، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو، قال: ما يُرغّبني
(١) رجاله ثقات، وأخرجه أبو داود (٣٧٧٠) وابن ماجه (٢٤٤) من طريق حمادبن سلمة، عن
ثابت البناني، عن شعيب بن عبد الله، عن أبيه. وقوله: لا يطأ عقبه رجلان. أي: لا يمشي خلفه
رجلان فضلاً عن الزيادة .
١٧٥

في الحياة إلا خصلتان: الصَّادِقة والوَهْطَة، فأما الصادقة فصحيفة كتبتها عن
رسول اللّه ◌َل﴿ه، وأما الْوَهْطَةُ فأرض(١) تصدَّق بها عمرو بن العاص، كان يقومُ
عليها .
:
أيوب بن سويد، عن الأوزاعي، قال: ما رأيتُ قرشياً أفضلَ، وفي
لفظ: ما أدركت قرشيّاً أكمَلَ مِن عمرو بن شعيب.
قال علي بنُ المديني، سَمِعَ شعيبٌ مِن عبد الله بن عمرو، وسمع منه
ابنُه عمرو بن شعيب.
وروی الحسنبن سفيان، عن ابن راهويه، قال: إذا كان الراوي عن
عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه ثقةٌ، فهو كأيوب، عن نافع، عن ابن
عُمر.
وقال العجلي والنسائي : ثقة، وقال النسائي مرة: ليس به بأس.
وقال أحمد بن عبد الله: عمرو بن شعيب: ثقة روى عنه الذين نظروا
في الرجال مثل أيوب والزهري والحكم، واحتج أصحابُنا بحديثه، وسمع أبوه
من عبد الله بن عمْرو، وابن عُمر، وابن عباس.
وقال أبو بكر بن زياد [النيسابوري]: صحّ سماع عمرو بن شعيب،
وصحَّ سماع شعيب من جدِّه عبد اللّه.
وقال الدارقطني :لعمرو بن شعيب ثلاثة أجداد: الأدنى منهم محمد،
والأوسط عبد اللّه، والأعلى عمرو، وقد سمع شعيب من الأدنى محمد،
ومحمد تابعيّ، وسمع جده عبد اللّه، فإِذا بيَّنْه وكشف، فهو صحيح حينئذ،
قال: ولم يَتْرُكْ حديثَه أحدٌ من الأئمة، ولم يسمع من جدّه عمرو بن العاص.
(١) هي بالطائف على ثلاثة أميال من وجّ.
١٧٦

وقال الدارقطني أيضاً: سمعتُ أبا بكر النقاش، يقول: عمرو بن
شعیب ليس من التابعين، وقد روى عنه عشرون من التابعين.
قلت: فسكت الدارقطني، بل عمرو تابعي، قد سمع من ربيبة النبيِّ
مَ﴾ زينب ومن الرُّبِّع ولهما صحبة(١).
قال الحافظ ابن عدي: روى عنه أئمةُ الناس وثقاتُهم، وجماعة من
الضعفاء، إلا أن أحاديثه، عن أبيه، عن جدِّه مع احتمالهم إياه، لم يُدخلوها
في صحاح ما خرَّجوا، وقالوا: هي صحيفة.
قال يحيى بن بُكير وشباب: مات عمرو بن شعيب سنة ثماني عشرة
ومئة، زاد ابن بُکیر بالطائف.
قلت: الضعفاء الراوون عنه مثل المُثَّى بن الصبَّاح، ومحمد بن عُبيد
اللّه العَرْزَمي، وحجَّاج بن أرطاة، وابن لَهيعة، وإسحاق بن أبي فروة،
والضحاك بن حمْزَةً ونحوهم، فإذا انفرد هذا الضربُ عنه بشيءٍ، ضَعُفَ
نُخاعُهُ، ولم يحتجّ به، بل وإذا روی عنه رجل مختلفٌ فیه کأسامةبن زيد،
وهشام بن سعد، وابن إسحاق، ففي النفس منه، والأولى أن لا يُحتجّ به
بخلاف رواية حُسين المعلم، وسليمان بن موسى الفقيه، وأيوب السّختياني،
فالأولى أن يُحتجَّ بذلك إن لم يكن اللَّفْظُ شاذاً ولا منكراً، فقد قال أحمد بن
حنبل إمام الجماعة: له أشياء مناكير.
قتيبة: حدّثنا ابنُ لَهيعة، عن عمرو بن شعيب، أنه دخل على زينب
(١) في ((تهذيب الكمال)): ١٠٣٨ بعد أن نقل كلام أبي بكر النقاش ما نصه: وكأن الدارقطني
قد وافقه على أنه ليس من التابعين، وليس كذلك، فإنه قد سمع من زينب بنت أبي سلمة، ومن
الربيع بنت معوذ بن عفراء، ولهما صحبة. قلت: وترجمة الربيع وزينب في ((الاصابة)) ت (٤١٣) و
(٤٦٨).
١٧٧
سير ١٢/٥

بنت أبي سلمة، فحدثته أنها سمعت رسول اللّه ◌ُمیة .
حبيب المعلم، عن عمرو، عن أبيه، عن جدّه عبد الله بن عمرو، عن
النبيِ وَّ، قال: ((يَحضُرُ الجُمعة ثَلاثةٌ: وَاعِ دَاعٍ، أوْلاغٍ، أَوْ مُنْصِتٌ)). (١)
قال الأوزاعي : حدثني عمرو بن شعيب، ومكحول جالس.
قال نعيم بن حماد: حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، سمع أيوب يقول
لليث بن أبي سُليم: شُدَّ يدَك بما سمعتَ مِن طاووس ومجاهد، وإِياك
وجواليقَ وهب بن منّبِّه، وعمرو بن شعيب، فإِنهما صاحبا كتب. يعني:
يرويان عن الصحف(٢).
وقال ابنُ حبان: حدثنا أبو يعلى، حدثنا كامل بن طلحة، حدثنا ابن
لهيعة، حدثنا عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده بنسخة طويلة وابن لهيعة
نبرأ من عهدته، قال:
فمنها أن رسول اللّه وَّةٍ، قال: ((إنَّ اللهَ زَادَكُم صَلاةٌ، فَحافِظُوا عَلَيْها
وهِي الوتْرُ))(٣).
(١) سنده حسن، أخرجه أبو داود (١١١٣) في الصلاة: باب الكلام والإِمام يخطب من طريق
مسدد وأبي كامل، عن يزيد، عن حبيب المعلم، عن عمروبن شعيب، عن أبيه، عن عبد الله بن
عمرو، عن النبي ◌َّه قال: ((يحضر الجمعة ثلاثة نفر: رجل حضرها يلغو، وهو حظه منها، ورجل.
حضرها يدعو، فهو رجل دعا الله عز وجل إن شاء أعطاه، وإِن شاء منعه ورجل حضرها بإنصات
وسكوت، ولم يتخط رقبة مسلم، ولم يؤذ أحداً، فهي كفارة إلى الجمعة التي تليها وزيادة ثلاثة أيام،
وذلك بأن الله عز وجل يقول (من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها))).
(٢) لکن ثمت فرق کبیر بین ما یرویه عمرو بن شعیب وجادة من صحیفة جد أبيه عبد الله بن
عمرو التي دوّن فيها ما سمعه من النبي ◌َّه، وبين ما يرويه وهب بن منبه عن كتب أهل الكتاب
المحرَّفة المبتورة السند، وفيها الكثير من الأخبار المنكرة، والقصص الواهية، والحكايات الباطلة.
(٣) وأخرجه الدارقطني ص ١٧٤ من طريق محمدبن عبيد الله العرزمي، وأحمد ١٨٠/٢ من
طريق الحجاج، و٢٠٦ عن المثنى بن الصباح- وثلاثتهم ضعفاء عن عمروبن شعيب، عن أبيه، عن =
١٧٨

ومنها عن النبي بَالجِ، قال: (مَن اسْتُودِعَ وَدِيعةٌ، فَلَا ضَمَان
عَلَيْه))(١).
ومنها أن امرأتين أتتا رسولَ الله بیچ، وفي أيديهما سوارانٍ من ذهب،
فقال: ((أَتُحِبَّانِ أنْ يُسوِّركما اللهُ بِسِوَاريْنِ مِنْ نَارِ؟ قالتا: لا. قال: ((فأدِّيا
زَکَاتَه))(٢).
ومنها أن النبيَّ ◌َ﴿، قال: ((مَنْ صَلَّى مَكْتوبةٌ فَلْيَقْرأُ بِأُمِّ القُرآنِ، وَقُرآنٍ
معَها))(٣) .
=جده وله شاهد صحيح يقوى به من حديث أبي بصرة الغفاري أخرجه أحمد ٧/٦، والطبراني في
((المعجم الكبير)) ١/١٠٠/١ من طريقين عن عبد الله بن المبارك، عن سعيدبن يزيد، حدثني ابن هبيرة
عن أبي تميم الجيشاني أن عمروبن العاص خطب الناس يوم الجمعة، فقال: إن أبا بصرة حدثني أن
النبي ◌َّه قال: ((إن الله زادكم صلاة وهي الوتر- فصلوها بين صلاة العشاء إلى صلاة الفجر)) قال أبو
تميم، فأخذ بيدي أبوذر؛ فسار في المسجد إلى أبي بصرة، فقال له: أنت سمعت رسول الله وَ له يقول
ما قال عمرو؟ قال أبو بصرة: أنا سمعته من رسول الله ﴿ .. وإِسناده صحيح على شرط مسلم،"
وأخرجه أحمد ٦/ ٣٩٧، والطحاوي ١/ ٢٥٠. من طريق ابن لهيعة، عن ابن هبيرة ...
(١) حديث حسن بطرقه أخرجه ابن ماجه (٢٤٠١) من طريق أيوب بن سويد عن المثنى بن
الصباح، عن عمروبن شعيب، وأخرجه الدارقطني ٤١/٣، عن عمروبن عبد الجبار، عن عبيدة بن
حسان، عن عمروبن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي ◌َّ ((ليس على مؤتمن ضمان)) وعمرو
وعبيدة ضعيفان، وأخرجه الدارقطني ٤١/٣، والبيهقي ٢٨٩/٦ من طريق يزيد بن عبد الملك، عن
محمد بن عبد الرحمن الحجبي، عن عمرو بن شعيب عن أبيه، عن جده بلفظ ((لا ضمان على مؤتمن)).
(٢) أخرجه الترمذي (٦٣٧) من طريق ابن لهيعة، وعبد الرزاق (٧٠٦٥) من طريق المثنى بن
الصباح، وأخرجه أبو داود (١٥٦٣) والنسائي ٣٨٥ من طريق حسين المعلم، عن عمرو بن شعيب
عن أبيه، عن جده.، وهذا سند حسن، وصححه ابن القطان وابن الملقن، وقال الحافظ المنذري :
إسناده لا مقال فيه، وقال الحافظ ابن حجر: هذا إسناد تقوم به الحجة.
وقد قال بإيجاب الزكاة في الحلي عمر، وابن مسعود، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وابن
عباس، وهو قول سعيد بن جبير، وسعيد بن المسيب، وعطاء وابن سيرين، وجابر بن زيد، ومجاهد،
وإليه ذهب الزهري والثوري وأصحاب الرأي.
(٣) لكن الحديث على ضعف سنده صحيح بشواهده فقد أخرج مسلم (٣٩٥) (٣٧) وأبو داود
(٨٢٢) من طريق الزهري، عن محمود بن الربيع، عن عبادة بن الصامت أن رسول الله وَظله قال: ((لا =
١٧٩

ومنها أنّه عليه السلام، قال: ((مَنْ أَعْهَرَ بِحُرَّةٍ أوْ أمةٍ قَوْم، فَوَلدت،
فالوَلَدُ وَلَدُ زِنَى، لا يَرِثُ وَلا يُورَثُ))(١)
ومنها ((لا تَمْشُوا في المساجدٍ وعَلَيْكُم بِالقَميصِ وتَحته الإِزار)).
ومنها («العِراقَةُ أوّلُها مَلَامَةٌ، وأَوْسَطُها نَدَامَةٌ، وَآخِرُهَا عَذَابٌ يَوْمَ
القِيامَة)) (٢).
ومن أفراد عمرو حديث حماد بن سلمة، عن حبيب، وداود، عن عمرو
ابن شعيب، عن أبيه، عن جده مرفوعاً ((لا يجُوزُ لامرأةٍ أَمْرٌ فِي مَالها إذَا مَلَكَ
زَوْجُها عِصْمتها)»(٣) .
وحديث (مَنْ زَوَّجَ فَتَاته، فلا يَنْظُرنَّ إلى مَا بَيْنَ السُّرَّةِ والرُّكْبة))(٤) رواه
سوَّار أبو حمزة عنه عن أبيه، عن جده مرفوعاً.
= صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب فصاعداً) وأخرج أبو داود (٨١٨) من حديث أبي سعيد الخدري قال:
((أمرنا أن نقرأ بفاتحة الكتاب وما تيسر)) ورجاله ثقات، وصححه ابن حبان (٤٥٣) من حديث أبي
هريرة بلفظ ((لا صلاة إلا بقراءة فاتحة الكتاب وما تيسر)) وانظر ((نصب الراية)) ٣٦٤/١، ٣٦٥.
(١) حديث حسن أخرجه الترمذي (٢١١٣) في الفرائض: باب ما جاء في إبطال ميراث ولد
الزنى من طريق ابن لهيعة عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، وقال: وقد روى غير ابن لهيعة
هذا الحديث عن عمروبن شعيب، عن أبيه عن جده، والعمل على هذا عند أهل العلم أن ولد الزنى
لا يرث من أبيه، ورواه أبو داود (٢٢٦٥) والبيهقي ٢٦٠/٦ من طريق محمد بن راشد، عن سليمان
ابن موسى عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده بنحوه.
(٢) لكن له شاهد يتقوى به من حديث أبي هريرة أخرجه الطيالسي في («مسنده))
والعِرافة: الإِمارة قال الإمام النووي: هذا أصل عظيم في اجتناب الولاية والعرافة سيما لمن
كان فيه ضعف، وهو في حق من دخل فيها بغير أهلية، ولم يعدل، فإنه يندم على ما فرط فيه إذا جوزيُ
بالخزي والعذاب يوم القيامة، وأما من كان أهلاً وعدلاً، فأجره عظيم كما تظاهرت به الأخبار.
(٣) أخرجه أبو داود (٣٥٤٧) في البيوع والإجارات: باب في عطية المرأة بغير إذن زوجها،
وسنده حسن.
(٤) أخرجه أبو داود (٤٩٦) و(٤١١٤) وأحمد ١٨٧/٢، والدارقطني: ٨٥، وسنده حسن وله
طريق آخر ضعيف عند ابن عدي ساقه الزيلعي في ((نصب الراية)).
١٨٠