Indexed OCR Text
Pages 141-160
رجلين: صالح أو فاسق. وقيل: إِنَّ الذي كلَّمه فيهم خالُهم مَسْلمة. وروى حمَّاد بنُ زيد، عن أيوب قال: قيل لِعمر بن عبد العزيز: يا أميرٌ المؤمنين! لو أتيتَ المدينةَ، فإِن قضى اللهُ موتاً، دُفِنْتَ في موضع القبر الرابع مع رسولِ اللهِ وَه، قال: واللّهِ لأنْ يُعذِّبني الله بغير النَّارِ أحبُّ إليَّ من أن يعلم مِنْ قلبي أني أُراني لِذلك أهلً(١). وروى ابنُ شَوْذَب، عن مطر مِثلَه. وعن ليث بن أبي رُقِيَّة أن عُمَرَ بنَ عبد العزيز قال: أُجْلِسوني، . فأجلسُوه، فقال: أنا الذي أمرتني فقصَّرت، ونهيتني فعصیتُ، ثلاثاً، ولكن لا إلهَ إلاّ اللهُ، ثم أحَدَّ النظرَ، وقال: إني لأرى خُضرةً ما هُمْ بإِنس ولا جِنّ، ثم قُبِضَ. وروى نحوها أبو يعقوب الخطابي، عن السَّرَيِّ بن عُبيد الله. وقال المغيرة بن حكيم: قلتُ لِفاطمة بنتِ عبد الملك: كنتُ أسمع عمر بن عبد العزيز في مرضه يقول: اللَّهُمَّ أخْفِ عليهم أمري ولو ساعةً، قالت: قلت له: ألا أخرجُ عنك، فإنك لم تنم، فخرجتُ، فجعلت أسمعُه يقولُ: ﴿تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُواْ فِي الأرْضِ وَلَ فَسَاداً والعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِين﴾ [القصص: ٨٣] مراراً، ثم أطرق، فلبثتُ طويلًا لا يُسمع له حِسٌّ، فقلت لوَصِيف: ويحك! انظر، فلمَّا دخل، صاحَ، فدخلتُ فوجدته ميتاً، قد أقبل بوجهه على القبلة، ووضع إحدى يديه على فيه، والأخرى على عينيه. سمعها(٢) جریرُ بنُ حازم منه. (١) أخرجه يعقوب بن سفيان في ((تاريخه)) ٦٠٨/١ من طريق أبي النعمان، وابن سعد في ((الطبقات)) ٤٠٤/٥ من طريق عارم بن الفضل، كلاهما عن حماد بن زيد، عن أيوب، ورجاله ثقات. (٢) في الأصل: ((سمعنا)) وهو تحريف، فقد جاء في تاريخ المصنف ١٧٥/٤ : جرير بن حازم حدثني المغيرة بن حكيم ... وأورده أبو نعيم في ((الحلية)) ٣٣٥/٥ من طريق ابن إسحاق، عن أبي ١٤١ عن عُبيد بن حسَّان قال: لمَّا احتضر عمر بن عبد العزيز قال: اخرجوا عني، فقعد مَسْلمة وفاطمة على الباب، فسمعوه يقول: مرحباً بهذه الوجوه ليست بوجوه إنس ولا جان، ثم تلا ﴿تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُها﴾ الآية. ثم هدأ الصوتُ، فقال مَسْلمةُ [لفاطمة]: قد قُبِضَ صاحِبُكِ فدخلُوا فوجدوه قد قُبِضَ. هشام بن حسَّان، عن خالد الرَّبَعي قال: إنا نجد في التوراة أن السَّماواتِ والأرضَ تبكي على عمر بن عبد العزيز أربعينَ صباحاً. وقال هشام لمَّا جاء نعيُه إلى الحسن، قال: ماتَ خيرُ النّاسِ . قال أبو إسحاق الجوزجاني، حدّثنا محمد بن سعيد القرشي، حدّثنا محمد بن مروان العُقَيلي، حدّثنا يزيدُ أنَّ الوفدَ الذينَ بعثهم عمرُ بن عبد العزيز إلى قيصَر يدعوه إلى الإِسلام، قال: فلمَّا بلغه قدومُنا، تهيَّأ لنا، وأقام البطارقة على رأسه والنَّسطورية واليعقوبية(١) إلى أن قال: فأتاني رسولُه: أن أجبْ فركبتُ ومضيتُ، فإِذا أولئك قد تفرَّقوا عنه، وإِذا البطارقةُ قد ذهبوا، ووضع التاجَ، ونزل عن السَّرير، فقال: أتدري لِمَ بعثتُ إليك، قلتُ: لا، قال: إنَّ صاحِبَ مَسْلَحتي كتب إليَّ أن الرجل الصالح عمر بن عبد العزيز مات، قال: فَبَكَيْتُ، واشتدَّ بكائي، وارتفع صوتي، فقال لي: ما يُبْكِيكَ؟ ألِنَفْسِكَ تبكي أم له أم لأهلِ دينك؟ قلت: لكلِّ أبكي، قال: فابك لنفسك، ولأهل دينك، = كريب عن ابن المبارك، عن جرير بن حازم (وقد تصحف فيها إلى جابر بن حازم) عن المغيرة بن حكيم، قال: حدثتني فاطمة .. وهذا سند قوي وهو في ((أخبار عمر)) ص ٨٣ للآ جري .. (١) النسطورية: أصحاب نسطور الحكيم الذي ظهر في زمان المأمون، وتصرف في الأناجيل بحكم رأيه، واليعقوبية: هم أصحاب يعقوب قالوا بالأقانيم الثلاثة إلا أنهم قالوا: انقلبت الكلمة لحما ودماً فصار الإله هو المسيح، وهو الظاهر بجسده، بل هو هو. ((الملل والنحل)) ٢٢٤/١، ٢٢٨ للشهر ستاني. ١٤٢ فأمَّا عُمَرُ، فلا تبكِ له، فإِنَّ اللّه لم يكن ليجمعَ عليه خوفَ الدنيا وخوفَ الآخرة، ثم قال: ما عجبتُ لهذا الرَّاهب الذي تعبَّد في صومعته وترك الدنیا، ولكن عجبتُ لِمَنْ أثته الدنيا مُنقادة، حتى صارت في يده ثم خلَّى عنها. ابن وهب، عن مالك أن صالح بن علي الأمير سألَ عن قبر عُمَرَ بن عبد العزيز فلم يجد مَنْ يُخْبِرُه، حتى دُلَّ على راهب، فسأله، فقال: قَبْرَ الصِّدِّيق - تُريدون؟ هو في تلك المزرعة . ابن سعد: أخبرنا محمدبن عمر، حدّثنا محمد بن مسلم بن جمَّاز، عن عبد الرحمن بن محمد قال: أوصى عُمَرُ بنُ عبد العزيز عند الموت، فدعا بشعْر مِن شَعْر النبيِّ وََّ، وأظفارٍ من أظفاره فقال: اجعلُوه في كفني(١). وعن رجاء بن حَيْوَة قال [لي] عمربن عبد العزيز: كُنْ فِيمَنْ يُغَسِّلُني، وتدخُلُ قبري، فإِذا وضعتُموني في لحدي، فحُلَّ العقد، ثم انظُرْ إلى وجهي، فإِني قد دفنتُ ثلاثة من الخلفاء، كُلُّهم إذا أنا وضعتُهُ[في لحده] حللتُ العُقد، ثم نظرتُ إليه فإذا وجهه مُسْوَدٍّ إلى غير القبلة، قال رجاء: فدخلتُ القبر، وحللتُ العقد، فإذا وجهه كالقراطيس في القبلة. إسنادها مظلم، وهي في طبقات ابن سعد(٢). وروى ابن سعد وإسحاق بن سيار، عن عبَّاد بن عمر الوَاشِحي المؤذن، . . حدّثنا مَخْلَدبن يزيد وكان فاضلاً خيراً- عن يوسف بن ماهَك قال: بينا نحن نُسَوِّي التُّرابَ على قبرعمر بن عبد العزيز إذ سَقَطَ علينا كِتَابُ رَقُّ مِن السماء، فيه: بسم الله الرحمن الرحيم: أمانٌ مِن الله لِعمربن عبد العزيز من النار. (١) الخبر في ((طبقات ابن سعد)) ٤٠٦/٥ رواه عن شيخه محمد بن عمر الواقدي، وهو على سعة علمه متروك كما في ((التقريب)). (٢) ٤٠٧/٥. : ١٤٣ قلت: مثلُ هذه الآية لو تمَّت لنقلها أهلُ ذاكَ الجمع، ولَما انفرد بنقلها مجهولٌ، مع أن قلبي مُنْشرحٌ للشهادة لِعمر: أنه من أهلِ الجنة. قال ابنُ المبارك: أخبرني ابنُ لَهِيعة قال: وجدُوا في بعض الكتب: تقتُلُه خشيةُ الله. يعني عمربن عبد العزيز. محمدبن مسلم الطَّائفي، عن إبراهيم بن مَيْسَرة أن عمربن عبد العزيز اشترى موضِعَ قبرهِ قبل أن يموتَ بعشرة دنانير. ولكُثِر عزَّة يرثيه: عَمَّتْ صَنَائِعُهُ فَعَمَّ هَلَاكُهُ فِالنَّاسُ فِيهِ كُلُّهُمْ مَأْجُـُورُ في كُلِّ دَارِ رِنَّةٌ وَزَفِيرُ والنَّاسُ مَأْتَمُهُم عَلَيْهِ وَاحِدٌ خَيْرِ أَلأَنَّكَ بِالثَّنَاءِ جَدِيرٌ يُثْنِي عَلَيْكَ لِسَانُ مَنْ لَمْ تُولِهِ فَكَأنَّهُ مِنْ نَشْرِهَا مَنْشُورُ رَدَّتْصَنَائِعُهُعَلَيْهِ حَيَاتَهُ روى خليفة بن خيَّاط وغيرُه أن عمر بن عبد العزيز مات يومَ الجمعة لخمسٍ بقين من رجب سنةً إحدى ومئة بدير سمعان(١) من أرض حمص. قال. وإِنما هو من أرض المعَرَّة، ولكن المعرَّة كانت من أعمال حمص هي وحماة. وعاش تسعاً وثلاثين سنة ونصفاً. وقال جعفر الصادق، عن سفيانبن عاصم: إنه مات لخمس مَضین من رجب يومَ الخميس، ودُفن بدير سمعانَ، وصلَّى عليه مَسْلمةُ بنُ عبد الملك. قال: وكانَ أسمرَ دقيقَ الوجه، حسنَه، نحيفَ الجِسْمِ، حَسَنَ اللُّحيةِ، بجبهته شجّة. (١) وقال الشريف الرضي في عمر بن عبد العزيز: ـنُ فتى من أميَّةٍ لبكيتُك يا ابن عبد العزيز لو بكتِ العَيْـ أنتَ أنقذتنا من السبِّ والشتــم فلو أمكن الجزا لجزيتُك خير ميْتٍ من آل مروانَ ميْتُك ديرَ سمعان لاعدتك العبوادي ١٤٤ وقال أبو عمر الضَّرير: مات بدير سمعان مِن أرض حمص يومَ الجمعة لِعشرٍ يقين من رجب، وله تسع وثلاثون سنة ونصف. وقال طائفة: في رجب، لم يذكروا اليوم، وكانت خلافته سنتين وخمسة أشهر وأياماً. قال سليمان بن عُمير الرَّفِّي، حدّثنا أبو أُمَيَّة الخصِيّ غلام عمر بن عبد العزيز قال: بعثني عمر بدينارين إلى أهل الدير فقال: إن بِعْتُمُوني موضِعَ قبري، وإِلاَّ تحوَّلتُ عنكم. قال هشام بن الغاز: نزلنا منزلاً مرجعنا مِن دابق، فلمَّا ارتحلنا مضى مكحول، ولم نعلم أينَ يذهب، فسِرنا كثيراً حتى جاء، فقلنا: أين ذهبت؟ قال: أتيتُ قبرعمرَ بن عبد العزيز، وهو على خمسة أميال من المنزل، فدعوتُ له، ثم قال: لو حلفتُ ما استثنيتُ ما كان في زمانه أحدٌ أخوفَ للهِ، ولا أزهدَ في الدنيا منه. قال الحکمبن عمر الرُّعيني : رأيتُ عمربن عبد العزیز یُصلي في نعلین وسراويل، وكانَ لا يُحفي شاربه، ورأيتُه يبدأ بالخطبة قبلَ العيدين، ثم ينزلُ فُيُصلِّي، وشهدت عمر بن عبد العزيز كتب إلى أصحاب الطَّرزِ لا تجعلوا سُدَى الخزّ(١) إلّا [مِنْ] قُطْنِ، ولا تجعلوا فيه إبریسم، وصلَّیتُ معه فكان يجهرُ بسم الله الرحمن الرحيم في كُلِّ سورة يقرؤها (٢)، وصلَّيت خلفه الفجر، فقنتَ (١) قال ابن الأثير: الخز: ثياب تنسج من صوف وإبريسم وهي مباحة قد لبسها الصحابة والتابعون، والسدى بوزن الحصى: خلاف اللحمة، وهو ما مدَّ طولاً في النسج. (٢) جاء في ((نصب الراية ٣٥٤/١ نقلا عن الحافظ ابن عبد الهادي: وما روي عن عمر بن عبد العزيز من الجهر بها، فباطل لا أصل له. قلت: وأخرج البخاري ١٨٨/٢ في صفة الصلاة من حديث أنس بن مالك أن النبي ﴿ وأبا بكر وعمر رضي الله عنهم كانوا يفتتحون الصلاة بالحمد لله رب العالمين، وأخرجه الترمذي (٢٤٦) وعنده ((القراءة)) بدل الصلاة وزاد: عثمان، وأخرجه مسلم = ١٤٥ سير ١٠/٥ قبل الركوع، ورأيتُه يأتي العيدين ماشياً، ويرجع ماشياً، ورأيت خاتمه مِن فِضَّة، وفَصُّه من فِضَّة مربع. فهذه الفوائد من نسخةخالد بنمرداس، سمعها من الحكم. أخبرنا أحمد بن هبة الله، عن المؤيّد الطّوسي، أخبرنا محمد بن المُفَضَّل، أخبرنا عبد الغافر الفارسي، أخبرنا محمد بن عمرویه، أخبرنا إبراهيم بن محمد، حدّثنا مسلم بن الحجاج، حدّثني عمرو الناقد، حدّثنا يزيدُ بن هارون، أخبرنا عبدُ العزيز بن أبي سلمة، عن سُهيل بن أبي صالح قال: كُنَّا بعرفة، فمرَّ عمر بنُ عبد العزيز، وهو على الموسِم، فقام النّاسُ ينظرون إليه، فقلت لأبي: يا أبةٍ! إني أرى اللهَ يُحِبُّ عمر بن عبد العزيز، قال: وما ذاكَ؟ قُلت: لِمالَهُ مِن الحُبِّ في قلوب الناس. قال: سمعتُ أبا هُريرة يُحدِّثُ عن رسولِ الله ◌َ ﴿ِ، فذكر مثلَ حديث جرير عن سُهيل، وهو: (إنَّ اللهَ إِذَا أَحَبَّ عَبْدَا دَعَا جِبْرِيلَ فَقَالَ: إِنِّي أُحِبُّ فُلاناً فَأَحِبَّهُ، قال: فَيُحِبُّهُ جبريلُ، ثُمَّ يُنادي في السَّماءِ فَيَقُولُ: إنَّ اللهَ يُحبُّ فُلاناً فَأَحِبُوهُ، فَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّماءِ، ثُمَّ يُوضَعُ لهُ القَبُولُ في الأرضِ))(١). سعيدبن منصور: حدّثنا يعقوب بن عبد الرحمن، عن أبيه أن حيَّان بن بـ = (٣٩٩) بلفظ: صليت مع رسول الله وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان، فلم أسمع أحداً منهم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم. ورواه أحمد ٢٦٤/٣ والطحاوي ١١٩/١، والدارقطني: ١١٩، وقالوا فيه: فكانوا لا يجهرون بسم الله الرحمن الرحيم، ورواه ابن حبان في «صحيحه» وزاد: ويجهرون بالحمد لله رب العالمين، وفي لفظ للنسائي ١٣٥/٢ ، وابن حبان: فلم أسمع أحداً منهم يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم، وفي لفظ لأبي يعلى الموصلي في («مسنده)): ((فكانوا يستفتحون القراءة فيما يجهر به بالحمد لله رب العالمين)) وفي لفظ للطبراني في (معجمه)) وأبي نعيم في ((الحلية)) وابن خزيمة (٤٩٨) والطحاوي . ١١٩/١: وكانوا يسرون ببسم الله الرحمن الرحيم. قال الزيلعي: ورجال هذه الروايات كلهم ثقات. مخرج لهم في الصحيح جمع. (١) أخرجه مسلم (٢٦٣٧) (١٥٨) في البر والصلة: باب إذا أحب الله عبداً حيبه إلى عباده. ١٤٦ شريح عامل مصر كتب إلى عُمَرَ بن عبد العزيز: أنَّ أهلَ الذُّمَّة قد أشرعُوا في الإِسلام، وكسرُوا الجزية، فكتب إليه: إنَّ الله بَعَثَ محمَّداً وَِّ داعياً ولم يَبْعَثْهُ جابياً، فإذا أتاكَ كِتابي فإِنْ كان أهْلُ الذِّمَّة أشرعُوا في الإِسلام، وكسروا الجِزية، فاطوِ كِتابك وأقْبِلْ (١). ابن وهب: حدّثني مالك أنَّ عمر بن عبد العزيز ذكر بعضَ ما مضى مِن العدل والجَوْر، فقال هشامُ بنُ عبد الملك: إنا- والله - لا نعيبُ أبانا، ولا نضع شرفنا، فقال عمر: أيُّ عيبٍ أَغْيَبُ مِمَّن عابه القُرآنُ. قال ابن عيينة: قال رجل لِعمر بن عبد العزيز: جزاكَ اللهُ عن الإِسلام خيراً، قال: بل جزى اللهُ الإِسلامَ عني خيراً. ابن سعد: أخبرنا علي بن محمد، عن لوط بن يجبى قال: كان الولاةُ مِن بني أُميَّةٍ قبلَ عُمَرَ بن عبد العزيز يشتِمُونَ رجلاً رضي الله عنه، فلمَّا وَلِيَ هو أمسكَ عن ذلك، فقال كُثِّر عَزَّة الخُزاعي: بَرِيّاً، ولَمْ تَتَبعْ مَقَّالة مُجْرمٍ وَلِيتَ فَلَمْ تَشْتِمْ عَلِيَّاً وَلَمْ تُخِفْ تَبَّنُ آياتُ الهُدى بالتَّكلُّمِ تَكَلَّمتَ بِالحَقِّ المُبِين وَإِنَّمَا فَعَلْتَ فأضْحَی راضِياً كُلُّ مُسْلِمٍ فَصَدَّقَتَ مُعْرُوفَ الَّذِي قُلتَ بالَّذي لجرير: لَوْ كُنْتُ أَمْلِكُ، والأقْدَارُ غَالِبةٌ تأتي رَواحاً وتبياناً وَتَبْتَكِرُ رَدَدْتُ عَنْ عُمَرَ الخَيْرَاتِ مَصْرَعَهُ بِدَيْرِ سَمْعَانَ لِكِنْ يَغْلِبُ القَدَرُ(٢) ولِعُمَرَ بن عبد العزيز مِن الولد ابنُه عبد الملك الذي تُوفي قبلَه، وعبدُ (١) رجاله ثقات. (٢) لم أجدهما في المطبوع من ديوانه، وقد أوردهما الحافظ ابن كثير مع أربعة أبيات أخرى في «البداية)) ونسبها لمحارب بن دثار الكوفي الفقيه الثقة المتوفى سنة ست عشرة ومئة . ١٤٧ الله الذي وَلِيَ العِراق، وعبدُ العزيز الذي وليَ الحرمين، وعاصمٌ، وحفصٌ، وإِسماعيل، وعُبيدُ الله، وإِسحاق، ويعقوب، ويزيد، وإِصبغ، والوليد، وزيَّان، وآدم، وإِبراهيم، فأُمُّ إبراهيم كلبية، وسائرهم لعَلَّات(١). ومات معه في سنة إحدى ومئة عمُّه الامير: ٤٩ - محمد بن مروان * ابن الحكم الأموي أمير الجزيرة حدَّث عن أبيه، روى عنه ابنه مروان الحمار، والزُّهري. وكان مُفرطَ القُوى، شديد البأس، موصوفاً بالشجاعة. كان أخوه عبدُ الملك يَغْبِطُه على ذلك ويحسُده، وربما قابله بما يكره، فغضِبَ، وتجهّز للرحيل إلى أرمينية، وأتى يُودِّع أخاه الخليفةَ فقال: أقسمتُ عليكَ إلّ ما أقمت، فلن ترى بعدها ما تكره. وله حروب ومَصافات (٢) مشهودة مع نصارى الروم. وأمُّه أُمّ ولد. ٥٠ - عَبْدُ العَزيز ابن الخليفة الوليد بن عبد الملك أبو الأصبغ الأموي، وهو ابن أخت عمر بن عبد العزيز. ولي نيابة دمشق، وعزم أبوه على خلع أخيه سليمان من ولاية العهد لِيُولِّي ابنَه هذا، وأراد على ذلك آلَه، فامتنع عمر بن عبد العزيز، وقال: لسليمان في أعناقنا بيعةٌ، فغضب الوليد، وطَيّن على عمر، ثم فتح (١) أولاد العلات: الذين أمهاتهم مختلفة وأبوهم واحد، ومنه قوله ◌َلي فيما رواه البخاري ٣٥٣/٦، ٣٥٤، ومسلم (٢٣٦٥) من حديث أبي هريرة مرفوعاً ((الأنبياء إخوة من علّات ،،وأمهاتهم شتى، ودینهم واحد)». * تاريخ خليفة: ٣٢٥، ابن الأثير ٧٠/٥، تاريخ الإسلام ٨٦/٤، العبر ١٢١/١، دول الإسلام ١/ ٧٠، لسان الميزان ٥ / ٣٧٥، شذرات الذهب ١ / ١٢١، فتوح البلدان للبلاذري ٣٤٠. (٢) المصاف: بالفتح وتشديد الفاء: جمع مصف وهو موضع الحرب الذي يكون فيه الصفوف ** تاريخ خليفة ٣٠٥ و٣٠٦ ٣١١ و٣١٢، الطبري ٤٥٤/٦، ابن الأثير ٥٥٥/٤ و٥٧٨ و٥٨٢ و٤٧٥ و٩١ و٤٣٨/٦، تاريخ الإسلام. ١٤٦/٤. ١٤٨ عليه بعد ثلاث، وقد ذَبُل، ومالت عنقُه، وقيل: خُنِقَ بمنديل حتى صاحت أم البنين أخت الوليد، فلذلك شكر سليمانُ لِعمر، وأعطاه الخلافةَ من بعده. وقد حجَّ عبدُ العزيز بالناس، وغزا الروم، وكان لبيباً عاقلاً، دعا إلى نفسه بالخلافة، فلمَّا سمع باستخلاف خالِه، سكن، ودخل في الطاعة . ٥١ - عَبْدُ الحميد * (ع) ابن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب الإِمام الثَّقة الأميرُ العادلُ أبو عمر العدوي الخطّابي المدني الأعرج، وله أخوان: أسِيد وعبد العزيز، ولي إمرةً الكوفة لعمر بن عبد العزيز. وروى عن ابن عباس، ومحمد بن سعد، ومسلم بن يسار، ومِقْسَم. حدَّث عنه ابناه عُمَرُ، وزيد، والزُّهْريّ، وزيدُبن أبي أُنّيسة، وطائفة آخِرُهم عبدُ الرحمن بن يزيد بن جابر. وثقه ابن خراش وغيره. روی المدائني عن يعقوب بن زید أن عمربن عبد العزيز أجاز عامِلَه على الكوفة عبد الحميد بعشرة آلاف. قلتُ: اتفق موت عبد الحميد الخطّابي بحرَّان في سنة نيِّف عشرة ومئة . وهو قليلُ الرواية، كبيرُ القدر. ٥٢- عُمَرُ بنُ عبد الله * * ابن أبي ربيعة المخزومي، شاعر قريش، واسمُ جدِّه عُمرُ بنُ المغيرة بن * التاريخ الكبير ٤٥/٦، التاريخ الصغير ٢١٢/١، الجرح والتعديل ١٥/٦، تهذيب الكمال: ٧٦٩، تذهيب التهذيب ٢/٢٠١٢، تاريخ الإسلام ٢٧٣/٤، تهذيب التهذيب ١١٩/٦، خلاصة تذهيب الكمال: ٢٢٢، العقد الفريد ٤٣٦/٤، ٤٣٧، رغبة الآمل ٤٣٧/٤. · الشعر والشعراء: ٣٤٨، ٣٥٢، الجرح والتعديل ٦/ ١١٩، الأمالي ٢٢٧/١ و١٤/٢ و٣٠٧، = ١٤٩ . عبد الله بن عمر بن مخزوم، وفد على عبد الملك فامتدحه، فأجازه بمال جزيل، لشرفه، وحُسْن نظمه. وله رواية عن سعيد بن المسيِّب، روى عنه مُصعب بن شيبة، وعطّاف ابن خالد(١)، قيل: إنه غزا البحر، فاحترقت سفينتهم واحترق، ونظمه فائق سائر فمنه : وَلَهُنَّ البَيْتِ العتيقِ لُبانَةٌ والبَيْتُ يَعْرِفُهُنَّ لو يَشَكلَّمُ لو كانَ حَتَّى مِثْلَهُنَّ ظَعائناً حَتَّى الحَطِيمُ وُجُوهَهُنَّ وزَهْزَمُ ٥٣ - يزيدُ بنُ عَبْدِ المَلِك* الخليفة أبو خالد القرشي الأموي الدمشقي، استُخْلِف بعهدٍ عقده له أخوه سليمانُ بعدَ عمر بن عبد العزيز. وأُمُّه هي عاتِكةُ بنتُ يزيد بن معاوية. ولد سنة إحدى وسبعين، وكان أبيض جسيماً جميلاً مُدوَّر الوجه، لم يتکھَّل. قال ابن جابر: أقبل يزيد بن عبد الملك إلى مجلس مكحول، فَهَمَمْنَا أن نُوسِّع له، فقال: دعوه يتعلَّم التواضُعَ. ابن وهب: حدّثنا عبد الرحمن بن يزيد قال: لمَّا تُوفّي عمر بن عبد = الأغاني ٦٠/١، ٢٤٨، الموشح: ٢٠١، زهر الآداب: ٢٤٦، الكامل: ٦٠ و١٣٧ و١٧١ و٢٥٢ و٩٦٥ و٩٨٦ و١٠٠٤، وفيات الأعيان ٤٣٦/٣، تاريخ الإسلام ١٦١/٤، سرح العيون: ١٩٨، البداية ٩/ ٩٢، العقد الثمين ٣١١/٦، ٣٢٩، شرح شواهد المغني ١/ ٢٩، شذرات الذهب ٨٨ ١٠١، خزانة الأدب ١/ ٢٤٠ . (١) قال المؤلف في ((تاريخه)) ١٦١/٤: وأخشى أن تكون رواية عطاف عنه منقطعة، فما أراه بقي إلى حدود العشرين ومائة، فإِنه من طبقة جرير والفرزدق، وعبد الله بن قيس الرقيات. * تاريخ خليفة ٢٧٨٩، تاريخ اليعقوبي ٥٢/٣، الطبري ٢١٨٧، ابن الأثير ١٢٠/٥، تاريخ الإسلام ٢١٢/٤، العبر ١٢٨/١، فوات الوفيات ٣٢٢/٤، البداية ٢٣١٩، شذرات الذهب ١٢٨/١. ١٥٠ العزيز قال, يزيد: سيروا بسيرة عمربن عبد العزيز، فأتى بأربعين شيخاً شهدوا أن الخلفاء ما عليهم حِسابٌ ولا عذاب(١). وقال ابن الماجشُون وآخر : إن يزيدَ قال: واللهِ ما عمر بن عبد العزيز بأحوجَ إلىّ اللّه مِنِّي، فأقام أربعين يوماً يسيرُ بسيرته، فتلطفت ◌ْحَبَابة وغنّته أبياتاً، فقال للخادم: ويحكَ! قُلْ لِصاحب الشُّرَط يُصلِّي بالناس. وهي التي أحبَّ يوماً الخلوةَ معها، فحذفها بعِنَبة، وهي تضحك، فوقعت في فيها فشرقَتْ، فماتت، وبقيت عنده حتى أروحت، واغتمَّ لها، ثم زار قبرها وقال: فباليأسِ تَسْلُوعَنْكِ لا بالتَّجلُّدِ فَإِنْ تَسْلُ عَنْكِ النَّفْسُ أو تَدَعِ الصِّبِى وكُلُّ خَليلٍ زَارَنِي فَهِوَ قَائِلٌ : مِنَ اْلِكِ هَذَا هَامَةُ الْيَوْمِ أَوْ غَدِ ثم رجع، فما خرج إلاّ على النعش، وقيل: عاش بعدها خمسة عشر يوماً. وكانت بديعة الحُسْنِ، مُجيدةً للغناء، لامه أخوه مَسْلمةُ مِن شَغَفِهِ بها، وترکه مصالح المسلمین، فما أفاد. (١) إن صح هذا الخبر، ولا إخاله يصح، فإن هؤلاء الشيوخ قد شهدوا زوراً وبهتاناً، ونقضوا الأحاديث الصحيحة المصرحة أن كل إنسان خليفة أو أميراً أو من عامة الناس سيسأل يوم القيامة عن كل تصرفاته وأعماله، ويحاسب من قبل ربه، ويجازى بما يستحق من نعيم أو عذاب، ففي البخاري ٣١٧/٢ و١٠٠/١٣، ومسلم (١٨٢٩) من حديث ابن عمر مرفوعاً ((كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته، الإِمام راع ومسؤول عن رعيته ... )). وأخرج البخاري ١١٢/١٣، ومسلم (١٤٦٠) من حديث معقل بن يسار سمعت رسول الله وَل# يقول: ((ما من عبد يسترعيه الله رعية يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة)) وأخرج أبو داود (٢٩٤٨) والترمذي (١٣٣٢) عن أبي مريم الأزدي رضي الله عنه أنه قال لمعاوية سمعت رسول الله وَل يقول: ((من ولاء الله شيئاً من أمور المسلمین فاحتجب دون حاجتهم وخلتهم وفقرهم، احتجب الله دون حاجته وخلته وفقره يوم القيامة» وإسناده صحيح، وصححه الحاكم ٩٣/٤، ٩٤، وله شاهد من حديث معاذ بن جبل عند أحمد ٢٣٨/٥، ٢٣٩. وأخرج الترمذي (٢٤١٩) والخطيب البغدادي في ((اقتضاء العلم العمل)) رقم (١) بسند صحيح عن أبي برزة الأسلمي قال: قال رسول الله و القر: ((لا تزول قدما عبد حتى يسأل عن عمره فيم أفناه، وعن علمه فيم عمل فيه، وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه وعن جسمه فيم أبلاه» وله شاهد من حديث معاذ عند الخطيب والبزار والطبراني. ١٥١ وكان لا يصلحُ للإِمامة، مصروفَ الهِمَّة إلى اللهو والغواني. قيل: مشى مع جارية في قصوره بعد موت حَبَابَة، فقالت جاريته: كَفَى حَزَناً بالوالِهِ الصَّبِّ أنْ يَرَى مَنَازِلَ مَنْ يَهْوَى مُعَطّلةً قَقْرا فصاح، وخرَّ مغشياً عليه، ومات بعد أيام. قيل: مات بسواد الأردنِّ، ومرض بنوع من السِّلِّ. وقال أبو مُسْهِر: مات بإِربد، وقالوا: مات لِخمس بقين من شعبان سنة خمس ومئة. فكانت دولتُه أربعةَ أعوام وشهراً. وعَهدَ بالخلافة إلى أخيه هشام، ثم مِن بعده لولده الوليد بن يزيد ذاك الفُوَيْسِقِ، وخلّف أحد عشرابناً. ٥٤٠٠ - كُثَيِّرُ عَزَّة * من فحول الشعراء، وهو أبو صخر كُثِّر بن عبد الرحمن بن الأسود الخُزَاعي المدني، امتدح عبدَ الملك والكبار. وقال الزّبير بن بكّار: كان شيعياً، يقولُ بتناسخ الأرواح، وكان خشبياً(١)، يُؤْمِنُ بالرجعة، وكان قد تَنَّمَ بِعَزَّة، وشَبَّب بها، وبعضُهم يُقدِّمه على الفرزدق والكبار، ومات هو وعِكرمة في يومٍ سنة سبع ومئة. * طبقات ابن سلام: ٤٥٧، الشعر والشعراء: ٤١٠، الأغاني ٢٥/٨، المؤتلف والمختلف: ١٦٩، الموشح: ١٤٣، معجم الشعراء: ٢٥٠، اللآلي: ٦١، شرح ديوان الحماسة ١٤٠/٣، وفيات الأعيان ١٠٦/٤، تاريخ الإِسلام ١٨٦/٤، عيون الأخبار ١٤٤/٢، شرح شواهد المغني ١٣١/١، معاهد التنصيص ٣٦/٢، تزيين الأسواق ٤٣/١، شذرات الذهب ١٣١/١، خزانة الأدب ٣٨٧/٢. (١) انظر في تعريف الخشبية ((شرح القاموس ٢٣٤/١))، وقوله يؤمن بالرجعة، أي رجعة علي رضي الله عنه إلى الدنيا، كذا قال المؤلف، والمعروف أن كثيراً هو على مذهب الكيسانية الذين ادعوا حياة محمدبن الحنفية ولم يصدقوا بموته، وأنه سيعود بعد الغيبة، وأبياته التالية شاهدة بذلك: ولاة الحق أربعة سواء ألا إن الأئمة من قريش هم الأسباط ليس بهم خفاء علي والثلاثة من بنيه = وبر وسبط غيبته كربلاء فسبط سبط إيمان ١٥٢ الطبقة الثالثة من التابعين ٥٥ - مُعَاوِيةُ بنُ قُرَّة * (ع) ابن إياس بن هلال بن رِئاب، الإِمامُ العالمُ الثبت أبو إياس المُزَني البصري والدُّ القاضي إياس. حدَّث عن والده، وعن عبد الله بن مُغَفَّل، وعلي بن أبي طالب إن صحَّ إسنادُه، وابن عمر، ومَعْقِل بن يسار، وأبي أيوب الأنصاري، وأبي هريرة، وابن عباس، وعائد بن عمرو المُزَني، والحسن بن علي، وأنس بن مالك، وغيرهم، وعن عُبيد بن عُمَيْرِ اللَّيثي، وكَهْمَس صاحب عمر، وطائفة. حدَّث عنه ابنُه إياس، ومنصورُ بن زاذان، وقتادة، ومَطَرُ الورّاق، وثابت البُناني، وزيدُ العَمِّي، وعروةُ بن عبد الله بن قُشَير، ومُعَلَّى بن زياد، وخالدُ بن مَيْسَرة، وخالدُ بن أبي كريمة، وبسطام بن مسلم، وخالد الحذَّاء، وقُرَّةُ بن خالد، وشُعبة، والقاسم الحُدَّاني، ومالكُ بن مِغْوَل، وحمَّاد بن يحيى الأبحِّ، يقود الخيل يقدمها اللواء = وسبط لا يذوق الموت حتى برضوى عنده عسل وماء تغيَّب لا يُرى فيهم زماناً انظر ((مقالات الإسلاميين)) ٩٢/١، ٩٣ و(الفرق بين الفرق)» ص ٢٨، ٢٩ للبغدادي، و((الملل والنحل)) ١٥٠/٢ الشهر ستاني و((تاريخ الإسلام)) ٤٠٥/١ للدكتور حسن إبراهيم حسن. ونقل المؤلف في («تاريخه)» ١٨٨/٤ عن الزبيربن بكار قول عمر بن عبد العزيز: إني لأعرف صلاح بني هاشم وفسادهم بحب كُثير، فمن أحبه منهم، فهو فاسد، ومن أبغضه منهم، فهو صالح، لأنه كان خشبياً يؤمن بالرجعة. * طبقات ابن سعد ٢٢١٧، طبقات خليفة: ٢٠٧، تاريخ خليفة: ٢٥٧، تاريخ البخاري ٣٣٠٨٧، الجرح والتعديل ٣٧٨/٨، ٣٧٩، تهذيب الكمال: ١٣٤٦، تذهيب التهذيب ٢/٥٢/٤ ، تاريخ الإسلام ٣٠٤/٤، تهذيب التهذيب ٢١٦/١٠، خلاصة تذهيب الكمال: ٣٨٢. ١٥٣ وأبو عَوانة ، وحفيده المُستنير بن أخضر بن معاوية، وخلقٌ كثير حتى إن شهر بن حوشب روی عنه. وثقه ابن معين، والعِجلي، وأبو حاتِم، وابن سعد، والنسائي. روى مطر الأعنق(١) عن معاوية بن قُرَّة قال: لقيتُ كثيراً مِن أصحاب النبيِّ وَّ، منهم مِن مُزينة خمسة وعشرون رجلاً. وروى أبو طلحة شدَّاد بنُ سعيد الرَّاسبي عن معاوية: أدركتُ ثلاثین مِن الصحابة، ليس فيهم إلَّ من طَعَنَ أو طُعِنَ، أو ضَرَبَ أو ضُربَ مع رسولِ الله وقال تَمَّامُ بنُ نَجيح، عن معاوية بن قُرَّة قال: أدركتُ سبعينَ مِن الصحابة، لو خرجوا فيكم اليوم، ما عرفوا شيئاً ممَّا أنْتُم فيه إلَّ الأذان. حمَّد بن سلمة: حدّثنا حجَّجُ الأسود أنَّ معاوية بن قُرَّة قال: مَنْ يدُلُّني على رجلٍ بكاءٍ بالليل ، بسَّام بالنهار. وروى عَوْن بن موسى، عن معاوية بن قُرَّة قال: بُكاءُ العمل أحبُّ إليَّ مِن بكاء العين. وروى عليُّ بن المبارك، عن معاوية بن قُرَّة قال: لا تُجَالِسْ بِعلْمِكَ السُّفهاءَ، ولا تُجالِسْ بِسَفَهِكَ العُلِمَاءِ. أسد بن موسى، عن عَوْن بن موسى سمعتُ معاوية بن قُرَّةً يقول: لأنْ لا يكون فيَّ نفاق أحبُّ إليَّ من الدنيا وما فيها، كان عُمَرُ يخشاه، وآمنُهُ أنا؟ ! . قيل: مولد معاوية يوم الجمل. (١) هو مطر بن عبد الرحمن العبدي الأعنق أبو عبد الرحمن البصري من رجال ((التهذيب)). ١٥٤ وقال خليفة بن خيَّاط: مات سنة ثلاث عشرة ومئة، وقال يحيى ابن معين: مات هو ابنُ ست وسبعين سنة. ابنُه ٥٦ - إياس بن معاوية * قاضي البصرة العلاّمة أبو واثلة. يروي عن أبيه، وأنس، وابن المسيِّب، وسعيد بن جُبير. وعنه خالد الحذَّاء، وشُعبة، وحمَّاد بن سلمة، ومعاوية بن عبد الكريم الضائع(١)، وغيرهم. وكان يُضرب به المثل في الذكاء والدَّهاء والسُّؤْدُدِ والعقل. قَلَّما رُويَ عنه، وقد وثقه ابنُ معين، له شيء في مقدمةصحيح مسلم، واستوعب شيخُنا المِزِّي أخبارَه في (تهذيبه)) وابن عساكر قبله. توفي سنة إحدى وعشرين ومئة كهلاً. ٥٧- مَكْحُول * * (م، ٤) عالمُ أهلِ الشام، يُكنى أبا عبد الله، وقيل: أبو أيوب، وقيل: أبو مسلم الدُّمشقي الفقيه، ودارُه بطرف سوق الأحد. : طبقات خليفة: ٢١٢، المعارف لابن قتيبة: ٤٦٧، ثمار القلوب: ٧٢، حلية الأولياء. ١٢٣/٣، الشريشي ١١٣/١، وفيات الأعيان ٢٤٧/١، ٢٥٠، ميزان الاعتدال ٢٨٣/١، البداية ٣٣٤٩، شذرات الذهب ١٦٠/١، تهذيب ابن عساكر ١٧٨/٣، ١٨٨. (١) ويلقب أيضاً بالضال، وليس بضال في الدين، بل هو ثقة من عقلاء أهل البصرة، وإنما قيل له ذلك، لأنه ضل طريق مكة كما ذكره السمعاني والأزدي. ** طبقات ابن سعد ٤٥٣٨٧، طبقات خليفة: ٣١٠، تاريخ خليفة: ٣٤٥، التاريخ الكبير ٠،٢١/٨ التاريخ الصغير ٢٧٢/٢، الجرح والتعديل ٤٠٧/٨، حلية الأولياء ١٧٧/٥، طبقات الشيرازي: ٧٥، تهذيب الأسماء واللغات ١١٣/٢، ١١٤، وفيات الأعيان ٢٨٠/٥، تهذيب الكمال: ١٣٦٨، تذهيب التهذيب ٦٧/٤، تاريخ الإسلام ٣/٥، تذكرة الحفاظ ١٠٧/١، العبر ١٤٠/١، البداية ٣٠٥٩، تهذيب التهذيب ٢٨٩/١٠، النجوم الزاهرة ٢٧٢/١، طبقات الحفاظ: ٤٢، حسن المحاضرة ١١٩/١، خلاصة تذهيب الكمال: ٣٨٦. ١٥٥ أرسل عن النبيِّ ◌َ﴿ أحاديثَ، وأرسل عن عِدَّة من الصحابة لم يُدرِكْهم، كأُبَيِّ بن كَعْب، وثوبانَ، وعُبادة بن الصامت، وأبي هريرة، وأبي ثَعْلبة الخُشَني، وأبي جَنْدل بن سهيل، وأَبِي هِند الدَّارِي، وأُمِّ أيمن، وعائشة، وجماعة. وروى أيضاً عن طائفة من قُدماء التابعين، ما أحسِبُه لقيهم، كأبي مُسْلم الخَوْلاني، ومسروقٍ، ومالك بن يَخامِر. وحدَّث عن واثلة بن الأسقع، وأبي أمامة الباهلي، وأنس بن مالك، ومحمود بن الربيع، وشُرَحبيل بن السِّمط، وسعيد بن المسيِّب، وعبد الله بن مُحَيريز، وجُبَير بن نُغَير، وأُمِّ الدَّرداء، وطاووس، وأبي سلمة بن عبد الرحمن، وكثير بن مرَّة، وأبي إدريس الخَوْلاني، وأبي أسماء الرَّحَبي، ووقَّاص بن ربيعة، وكُرَيب، وغُضَيف بن الحارث، وعَنْبَسة بن أبي سفيان، ويبعُدُ أنه لقيه، وأبي سلام الأسود، وأبي الشِّمال بن ضباب، وأبي مُرَّة الطائفي، وقبيصة بن نُؤَيب، وقَزَعة بن يحيى، وعبد الرحمن بن غَنْم، وينزلُ إلى [أن] يرويَ عن عمرو بن شُعيب ونحوه. حدَّث عنه الزُّهريُّ، وربيعةُ الرَّأي، وزيدبنُ واقد، وسليمانُ بن موسى ، وأيوبُ بن موسى، وعامرٌ الأحول، وقيسُ بن سعد، وابنُ عَوْنٍ، وابنُ عَجْلانَ، وإسماعيلُ بن أُميَّة، وبحِيرُ بن سعيد، وثابت بن ثوبان، وبُرْدُ بن سِنان، وتميمُ بن عطيّةَ، وثورُ بن يزيد، وصفوان بن عمرو، ومحمد بن الوليد الزُّبَيدي، ويزيدُ بن يزيد بن جابر، ومحمد بن إسحاق، وحجَّاجُ بن أرطاة، وعبد الله بن العلاءبن زَبْر، وسعيدُ بن عبد العزيز، وأبو مُعيد حفصُ بن غَيْلان، وأبو عمرو الأوزاعيُّ، وعبدُ الرحمن بن يزيد بن جابر، وعبدُ الرحمن بن يزيد بن تميم، وعبدُ القدوس بن حبيب، وعِكْرمةُ بن عمَّار، وعلي بن أبي ١٥٦ حَمَلةَ، ومحمدُ بنُ راشد المكحولي، ومحمد بن عبد الله الشَّعَيثي، ومعاوية بن يحيى الصَّدفي، وهِشام بن الغاز، وخلقٌ سواهم، ذكرهم صاحبُ ((التهذيب» شیخُنا وذکر فيهم: الهيثم بن حُمید، فَوهِم، وإِنما روى عن أصحاب مکحولٍ، وکان يُفتي بقوله ويدریه. واختُلِف في ولاء مكحول، فقيل: مولى امرأة هُذَلية، وهو أصحُ، وقيل: مولى امرأة أموية، وقيل: كان لسعيد بن العاص فوهبه للهُذَلیة فأعتقته، وكان نُوبِياً، وقيل: مِن سبي كَابُل(١) وقيل: من الأبناء(٢) ولم يُملك، وليس هذا بشيء، وقيل : أصلُه من هراة، وهو مکحولُ بن أبي مسلم شهراب بن شاذل بن سند بن شروان بن يزدك بن يغوث بن كسرى، وأن مكحولاً سُبي من کابل. عِدادُه في أوساط التابعين، من أقران الزُّهري. قال أبو مُسْهِر: لم يسمع من عَنْبَسة. وسُئِل أبو مُسْهِر: هل سمع مِن الصحابة؟ قال: سمِعَ مِن أنس. قال أبو حاتم: فقلت لأبي مُسْهر: هل سمع من أبي هند الدَّاري يقول: سمعتُ النبي ◌َ﴾؟ فكأنه لم يلتفت إلى ذلك، فقلتُ له: فوائِلَة بن الأسْقَع؟ قال: مَن؟ فقلت: حدّثنا أبو صالح، حدّثني معاوية بن صالح، عن العلاء بن الحارث، عن مكحول قال: دخلتُ أنا وأبو الأزهر على واثلة .. فكأنه أومأ برأسه(٣). قال ابنُ وهب، عن معاوية، عن العلاء، عن مكحول قال: دخلت على (١) من ثغور خراسان، وهي اليوم عاصمة أفغانستان، وتقع في شمال شرقي البلاد على نهر. کابل. (٢) الأبناء: لفظ يطلق على كل من ولد باليمن من أبناء الفرس الذين وجههم كسرى مع سيف بن ذي يزن. (٣) الجرح والتعديل ٤٠٨٨. ١٥٧ واثلة بن الأسقع. وقال أبو عيسى الترمذي: سمع من واثلة وأنس وأبي هند، يُقال: لم يسمع من أحدٍ من الصحابة سوى هؤلاء الثلاثة. يونس بن بُكَير، عن ابن إسحاق سمعتُ مکحولاً يقول: طُفْتُ الأرضَ كلَّها في طلب العلم. قلتُ: هذا القولُ منه على سبيل المبالغة لا على حقيقته. أبو وهب الكّلاعي اسمه عبد الله بن عُبيد، فيما رواه يحيى بن حمزة القاضي عنه، عن مكحول قال: عُتِقتُ بمصر، فلم أدع بها عِلماً إلاَّ احتويتُ عليه فيما أرى، ثم أتيتُ العراق، فلم أدع بها علماً إلَّ احتويتُ عليه فيما أرى، ثم أتيتُ المدينة، فلم أدَع بها علماً إلَّ احتويتُ عليه، ثم أتيتُ الشام فغربلتُها، كُلُّ ذلك أسأل عن النَّفَل فلم أجِدْ أحداً يُخبرني عته، حتى مررتُ بشيخ من بني تميم يُقال له: زياد بن جارية جالساً على كرسي، فسألتُه فقال: حدثني حبيب بن مَسْلمة قال: شهدتُ رسولَ الله ﴿ نَفَل في البُداءةِ الرُّبُعَ، وفي الرَّجْعَةِ الثُّلُثَ(١). إبراهيم بن عبد الله بن العلاء، عن أبيه، عن الزُّهري قال: العلماءُ أربعة: سعيدُ بنُ المِسيِّب بالمدينة، والشَّعبيُّ بالكوفة، والحسنُ بالبصرة، ومكحولٌ بالشام. (١) أخرجه أبو داود (٢٧٥٠) في الجهاد: باب فيمن قال: الخمس قبل النفل، وإسناده، صحيح، وصححه ابن حبان (١٦٧٢) وفي الباب عن عبادة بن الصامت أخرجه أحمد ٣١٩٥، ٣٢٠، وابن ماجه (٢٨٥٢) والترمذي (١٥٦١) وحسنه. قال الخطابي: البداءة: ابتداء السفر للغزو، وإذا نهضت سرية من جملة العسكر، فإذا أوقعت بطائفة من العدو، فما غنموا، كان لهم فيه الربع، ويشركهم سائر العسكر في ثلاثة أرباعه، فإنه قفلوا من الغزاة، ثم رجعوا، فأوقعوا بالعدو ثانية كان لهم مما غنموا الثلث، لأن نهوضهم بعد القفل أشق، لكون العدو على حذر وحزم. ١٥٨ وقال سعيدُ بن عبد العزيز: كان سليمانُ بن موسى يقولُ: إذا جاءنا العِلمْ مِن الحجاز عن الزُّهري، قبلناه، وإذا جاءنا مِن الشام عن مكحول قبلناه، وإِذا جاءنا مِن الجزيرة عن ميمون بن مِهْران، قبلناه، وإِذا جاءنا من العراق عن الحسن، قبلناه، هؤلاء الأربعة علماء الناس في خلافة هشام. وروی مروان بن محمد، عن سعيد بن عبد العزيز قال: كان مكحول أفقهَ من الزُّهري، مكحولٌ أفقهُ أهلِ الشام. وقالعثمان بن عطاء: کان مکحول رجلاً أعجمیاً لا يستطيعُ أن يقول: قُل، يقول: كُل، فكُلُّ ما قال بالشام قُبِلَ منه. وروى أبو مُشْهِرٍ عن سعيد بن عبد العزيز قال: لم يكن في زمن مکحولٍ أبصرُ بالفُتیا منه. وقال محمد بن عبد الله بن عمار: مكحولٌ إِمامُ أهل الشام. وقال العجلي : تابعي ثقة. وقال ابن خِراش: صَدوق يرى القدر. وروى مروان بن محمد، عن الأوزاعي قال: لم يَبْلُغْنا أن أحداً من التابعين تكلّم في القدر إلاّ هذين الرجلين: الحسن ومكحول، فكشفنا عن ذلك،فإذا هو باطل، قلت: يعني رجعا عن ذلك. قال أبو حاتم: ما بالشام أحدٌ أفقَهَ مِن مكحول. قال ابنُ يونس: ذكر أن مکحولاً من أهل مصر، ويقال: کان لرجل من هُذیل مصري فاعتقه، فسكن الشام. ويقال: إنه من الفُرس من السَّبي الذين سُبُوا من فارس، ويُكنى أبا مُسْلم. وكان فقيهاً عالماً، ورأى أبا أمامة وأنّساً، وسمع واثلةَ بن الأسقع. وفاته مختلف فيها. فقال أبو نُعيم ودُحيم وجماعة: سنة اثنتي عشرة ومئة. وقال أبو مسهر: مات سنة ثلاث عشرة، وقال مرة: بعد سنة اثنتي عشرة ١٥٩ وقال مرَّة: أو سنة أربع عشرة. وقال سليمان ابن بنت شُرحبيل وأبو عبيد: مات سنة ثلاث عشرة. وقال محمدُبن سعد: مات سنةَ ستَّ عشرة ومئة. وقال ابنُ يونس وآخر: سنة ثماني عشرة ومئة، وهذا بعيد. أمّا ٥٨- مَكْحُولِ الأَزْدِي الْبَصْرِي * أبو عبدالله، فروى عن ابن عمر، وأنس. وعنه عُمَارة بن زاذان، والربيع ابن صَبيح، وهارون بن موسى النحوي. وثقه يحيى بن معين، وقال أبو حاتم: لا بأس به. قلت: له في الأدب للبخاري أنه قال: کنت إلى جنب ابن عمر، فعطس رجل من ناحية المسجد، فقال ابن عمر: يرحَمُك اللّهُ إِنْ كُنتَ حَمِدتَ اللهِ(١). أخبرنا أبو الفضل أحمد بن هِبَة الله سنة اثنتين وتسعين وست مئة، أنبأنا عبد المعزّ بن محمد، أخبرنا تميم الجرجاني، أخبرنا أبو سعد الكنجرُوذِي، أنبأنا أبو عمرو الحِيري، أنبأنا أبو يعلى المَوْصلي، حدّثنا علي بن الجعد، حدّثنا ابن ثَوْبان، عن أبيه، عن مكحول، عن جُبير بن نُفَير، عن ابن عمر، عن النبيِّ ◌َ﴿ قال: ((إنَّ اللهَ تَعَالَى يَقْبَلُ تَوْبَةَ العَبْدِ مَا لَمْ يُغَرْغِرْ))(٢). هذا حديث عالٍ صالح الإسناد، أخرجه الترمذيُّ والقزويني من حديث عبد · تاريخ البخاري ٢٢/٨، الجرح والتعديل ٤٠٧/٨، تهذيب الكمال: ١٣٦٩، تذهيب التهذيب ٢/٦٨/٤، تهذيب التهذيب ٢٩٣/١٠، خلاصة تهذيب الكمال: ٣٨٧. (١) أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) رقم (٩٣٦) من طريق عارم، حدثنا عمارة بن زاذان، قال: حدثني مكحول الأزدي قال :... وعمارة بن زاذان صدوق كثير الخطأ، وباقي رجاله ثقات. وإلى هنا انتهى المؤلف من ترجمه مكحول الأزدي العارضة ثم عاد إلى ترجمة مكحول الشامي . (٢) إسناده حسن، وأخرجه أحمد ١٣٢/٢ و١٥٣، والترمذي (٣٥٣١) في الدعوات، وابن ماجه (٤٢٥٣) في الزهد، وصححه ابن حبان (٢٤٤٩) والحاكم ٢٥٧/٤، ووافقه المؤلف في مختصره. وقوله: ما لم يغرغر. أي: ما لم تبلغ روحه حلقومه، فتكون بمنزلة الشيء یتغرغر به. ١٦٠