Indexed OCR Text

Pages 81-100

قال أبو عمروبن العلاء: قلتُ لعطاء: إنَّك يومئذٍ لَخَْشَليلٌ(١) بالسيف،
قال: إنهم دخلُوا علينا.
وقال جريربن حازم: رأيت يد عطاء شلَّء، ضُربَتْ أيامَ ابن الزبير.
وقال أبو المليح الرَّقِّي: رأيتُ عطاء أسودَ يخضِب بالحِنَّاء.
وروى عباس عن ابن معين قال: كان عطاءٌ مُعلِّمَ كُتَّاب.
وعن خالد بن أبي نوف عن عطاء قال: أدركتُ مئتين من أصحاب
رسول اللّه الخل.
الثوريّ، عن عمر بن سعيد بن أبي حُسين، عن أُمّه أنها أرسلت إلى
ابن عباس تسألُه عن شيءٍ، فقال: يا أهل مكة! تجتمعون عليَّ وعندكم
عطاء. وقال قبيصة عن سفيان بهذه ولكن جعله عن ابن عمر.
وقال بشر بن السَّري، عن عمربن سعيد، عن أُمِّه أنها رأتِ النّبِيّ وَّ
في منامها فقال لها: سيِّدُ المسلمين عطاءُ بنُ أبي رباح.
وقال أبو عاصم الثقفي: سمعت أبا جعفر الباقر يقولُ للناس. وقد
اجتمعوا۔: عليكم بعطاء، هو واللّهِ خيرٌ لكم مني.
وعن أبي جعفر قال: خذوا من عطاء ما استطعتم.
وروى أسْلَم المِنْقري، عن أبي جعفر قال: ما بقي على ظهر الأرض
أحد أعلم بمناسِكِ الحجِّ من عطاء.
عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه قال: ما أدركتُ أحداً أعلمَ بالحجِّمِن
عطاء بن أبي رباح.
أبو حفص الأبَّار، عن ابن أبي ليلى قال: دخلتُ على عطاء فجعل
(١) الخنشليل: هو المسن القوي والجيد الضرب بالسيف.
٨١
سير ٦/٥

يسألني، فكأن أصحابهُ أنكروا ذلك، وقالوا: تسألُه؟ قال: ما تُنْكِرُون؟ هو
أعلمُ مني. قال ابنُ أبي ليلى- وكان عالماً بالحج -: قد حجَّ زيادة على سبعين
حجّة. قال: وكان يوم مات ابنَ نحو مئة سنة، رأيتُه يشربُ الماء في رمضان
ويقول: قال ابن عباس: ﴿وعلى الذين يُطِيقُونَهُ فِذْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ. فَمَنْ
تَطَوِّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ﴾ [البقرة: ١٨٤]: إني أُطعِمُ أكثرَ من مسكين(١) . .
ابن وهب، عن مالك قال: عمرو بن دینار، ومجاهد، وغيرهما من أهل
مكة، لم يزالُوا متناظرين حتى خرج عطاء بن أبي رباح إلى المدينة، فلمَّا رجع
إلينا استبان فضلُه علينا.
وروى إبراهيم بن عمر بن كَيْسَان قال: أَذْكُرُهُمْ في زمانٍ بني أَمِيَّة
یأمرون في الحجّ منادیاً یصیحُ: لا یُقتي الناس إلّ عطاءُ بنُ أبي رباح، فإِن لم
يكن عطاء، فعبدُ الله بن أبي نجيح.
قال أبو حازم الأعرج: فاق عطاء أهل مكة في الفتوى.
(١) أخرجه الحافظ أبو بكر بن مردویه فيما ذكره ابن كثير ٢١٥/١ من حديث الحسين بن محمدبن
بهرام المخزومي، حدثنا وهب بن بقية، حدثنا خالدبن عبد الله، عن ابن أبي ليلى، قال: دخلت على
عطاء في رمضان وهو يأكل، فقال: قال ابن عباس: نزلت هذه الآية ﴿وعلى الذين يطيقونه فدية طعام
مسكين﴾ فنسخت الأولى إلا الكبير الفاني إن شاء أطعم عن كل يوم مسكيناً. وأخرج البخاري في
((صحيحه)) ١٣٥/٨ في تفسير سورة البقرة من طريق عمرو بن دينار، عن عطاء سمع ابن عباس
يقول: ﴿وعلى الذين يُطوَّقُونه فدية طعام مسكين﴾ قال ابن عباس: ليست بمنسوخة هو الشيخ الكبير
والمرأة الكبيرة لا يستطيعان أن يصوما، فليطعما مكان كل يوم مسكيناً. قال الحافظ: ((يطوقونه)) بفتح
الطاء وتشديد الواو مبنياً للمفعول مخفف الطاء من طُوق بضم أوله بوزن قُطع، وهذه قراءة ابن مسعود
أيضاً. وقد وقع عند النسائي من طريق ابن أبي نجيح، عن عمرو بن دينار يطوقونه: يكلفونه، وهو
تفسير حسن أي: يكلفون إطاقته. ولأبي داود (٢٣١٨) والطبري ٤٢٧/٣ من طريق سعيد بن جبير،
عن ابن عباس ﴿وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين﴾ كانت رخصة للشيخ الكبير والمرأة الكبيرة.
وهما يطيقأن الصيام أن يفطرا ويطعما مكان كل يوم مسكيناً والحبلى والمرضع إذا خافتا قال أبو داوه : .
يعني على أولادهما - أفطرتا وأطعمتا. وإِسناده قوي.
٨٢

وروى همَّام عن قتادة قال: قال لي سليمان بن هشام: هل بالبلد- يعني
مكة- أحد؟ قلت: نعم، أقدم رجل في جزيرة العرب علماً، فقال: مَنْ؟
قلت: عطاءبن أبي رباح.
ابن أبي عَروبة، عن قتادة فيما يظن الراوي- قال: إذا اجتمع لي
أربعةٌ، لم ألتفت إلى غيرهم، ولم أبالٍ مَنْ خالفهم: الحسنُ، وابن
المسيِّب، وإبراهيمُ، وعطاءً، هؤلاء أئمةُ الأمصار.
ضمرة، عن عثمانبن عطاء قال: كان عطاء أسود شديد السواد، لیس
في رأسه شعر إلا شعرات، فصيح إذا تكلم، فما قال بالحجاز قُبِلَ منه.
وقال ابن عُيَيْنة، عن إسماعيل بن أُميَّة قال: كان عطاء يُطيل الصمتَ، فإِذا
تكلّم يُخيّل لَنا أنَّه يُؤْيَّدُ.
وقال أسلم المِنْقري: جاء أعرابي يسأل، فَأَرْشِدَ إلى سعيد بن جُبير،
فجعل الأعرابيُّ يقول: أين أبو محمد؟ فقال سعيد: ما لنا ها هنا مع عطاء
شيء.
وروى عبد الحميد الحِمَّاني، عن أبي حنيفة قال: ما رأيتُ فيمن لقيتُ
أفضلَ مِن عطاء بن أبي رباح، ولا لقيتُ أكذبَ من جابر الجُعْفي، ما أتيتُه قطّ
بشيء إلَّ جاءني فيه بحديث، وزعم أنَّ عنده كذا وكذا ألف حديث من رأيي
عن النبيِّي ◌ََّ لم يَنْطِقْ بها (١).
وقال محمدبن عبد الله الدِّيباج(٢): ما رأيتُ مُفتياً خيراً من عطاء، إنما
(١) في (الميزان)) ما أتيته بشيءٍ قط إلا جاء فيه بحديث وزعم أن عنده كذا وكذا ألف حديث لم
يظهرها. ولفظ ابن حبان في ((المجروحين والضعفاء» ٢٠٩/١ : ما أتيته بشيء قط من رأي إلا جاءني فيه
بحديث وزعم أنه عنده كذا وكذا ألف حديث عن رسول الله وَل# لم ينطق بها.
(٢) لقب به لحسن وجهه، وهو محمدبن عبد الله بن عمروبن عثمان بن عفان الأموي المدني =
.
٨٣

كان مجلسُه ذِكرَ الله لا يفتُر، وهم يخوضُون، فإِن تكلّم أو سُئِل عن شيء أحسنَ
الجواب .
وروى أيوب بن سُويد، عن الأوزاعي قال: مات عطاءبن أبي رباح يومَ
مات، وهو أرضى أهل الأرض عند الناس، وما كان يَشْهَدُ مجلسه إلاّ تسعة أو
ثمانية .
وقال الثوري، عن سلمة بن كُهَيل: ما رأيتُ أحداً يُريد بهذا العلم وجهَ
الله غير هؤلاء الثلاثة: عطاء، وطاووس، ومجاهد.
قال ابنُ جريج: كان المسجدُ فراشَ عطاءٍ عشرين سنة، وكان مِن
أحسن الناسِ صلاة.
وقال إسماعيل بن عيَّاش: قلتُ لعبد الله بن عثمان بن خُثِيْم: ما كان
معاشُ عطاء؟ قال: صلة الإِخوان، ونيل السلطان.
قال الأصمعي : دخل عطاء بن أبي رباح علی عبد الملك، وهو جالس
على السرير، وحولَه الأشرافُ، وذلك بمكة في وقت حجِّه في خلافته، فلمًّا
بَصُر به عبدُ الملك، قام إليه فسلّم عليه، وأجلسه معه على السرير، وقعّدَ بين
يديه، وقال: يا أبا محمد: حاجتَك؟ قال: يا أميرَ المؤمنين! اتَّقِ اللهَ في حَرَمٍ
الله، وحَرَمِ رسوله، فتعاهَدْه بالعمارة، واتَّقِ الله في أولادٍ المهاجرين
والأنصار، فإِنك بهم جلستَ هذا المجلس، واتَّ اللهَ في أهل الثغور، فإِنهم
حِصنُ المسلمين، وتفقد أمورَ المسلمين، فإِنَّك وحدك المسؤولُ عنهم،
واتَّقِ الله فيمن على بابك، فلا تَغْفُلْ عنهم، ولا تُغْلِقْ دونهم بابَك، فقال له:
أفعل، ثم نهض وقام، فقبض عليه عبدُ الملك وقال: يا أبا محمد! إنما سألتنا
حوائجَ غيرك، وقد قضيناها، فما حاجتُك؟ قال: مالي إلى مخلوق حاجة، ثم
= الصدوق، وهو أخو عبد الله بن الحسن بن الحسن لأمه، قتله المنصور سنة خمس وأربعين ومئة
٨٤

خرج، فقال عبد الملك: هذا وأبيك الشرفُ، هذا وأبيك السُّؤْدُدُ.
محمدبن حُميد: حدّثنا أبو تُميلة، حدّثنا مُصْعب بن حيَّان أخو مقاتل
قال: كنت عند عطاء بن أبي رباح فسُئِل عن شيء، فقال: لا أدري نصفُ
العلم، ويقال: نصفُ الجهل.
الوليد المُوَقَّري(١)، عن الزهري: قال لي عبدُ الملك بن مروان:من أين
قدمت؟ قلت: من مكة، قال: فمن خلَّفت يسُودها؟ قلتُ: عطاء، قال: أُمِنَ
العرب أم مِنَ الموالي؟ قلت: مِن الموالي، قال: فيم سادهم؟ قلت: بالديانة
والرواية، قال: إن أهلَ الديانة والرواية ينبغي أن يُسوَّدوا، فمَنْ يسودُ أهلَ
اليمن؟ قلت: طاووس، قال: فَمِنَ العرب أو الموالي؟ قلتُ: مِن الموالي،
قال: فمن يَسُودُ أهلَ الشام؟ قلت: مكحول، قال: فَمِنَ العَربِ أمْ من
الموالي؟ قلتُ: مِن الموالي، عبد نُوبي أعتقته امرأةٌ من هُذيل، قال: فَمِنْ
يسودُ أهلَ الجزيرة؟ قلتُ: ميمون بن مهران، وهو من الموالي، قال: فَمَنْ
يسودُ أهلَ خُراسان؟ قلت: الضَّحَّاك بن مُزاحم من الموالي، قال: فَمَنْ يسودُ
أهل البصرة؟ قلت: الحسن من الموالي، قال: فمن يسود أهل الكوفة؟
قلت: إبراهيم النَّخَعي، قال: فَمِنَ العرب أم من الموالي؟ قلت: من
العرب. قال: ويلك، فرَّجت عني، واللهِ ليسودَنَّ الموالي على العرب في هذا
البلد حتى يخطب لها على المنابر، والعرب تحتها . قلتُ: يا أمير المؤمنين:
إنما هو دين، مَنْ حفظه، ساد، ومَنْ ضيَّعه سقط.
الحكاية منكرة، والوليدُبن محمد واوٍ فلعلَّها تمّت للزهري مع أحد
أولاد عبد الملك، وأيضاً ففيها: مَنْ يسودُ أهل مصر؟ قلت: يزيدُ بن أبي
(١) بضم الميم، وفتح الواو، وفتح القاف المشددة نسبة إلى موقر: حصن بالبلقاء، ضعفه
أبو حاتم، وقال أبن المديني: لا يكتب حديثه، وقال ابن خزيمة: لا احتج به، وكذبه یحیی بن معین،
وقال النسائي: متروك الحديث.
٨٥

حبيب، وهو من الموالي. فيزيد كان ذاك الوقت شاباً لا يُعرف بعدُ.
والضحاك، فلا يدري الزهري من هو في العالَم، وكذا مكحول يصغر عن
ذاك .
قال عبد العزيز بن رفيع: سُئل عطاء عن شيء، فقال: لا أدري، قيل:
ألا تقولُ برأيك؟ قال: إني أستحيي من الله أن يُدانَ في الأرض برأيي.
يعلى بن عُبيد قال: دخلنا على ابن سُوقَة، فقال: يا ابن أخي! أُحدِّثكم
بحديثٍ لعلَّه ينفعُكم، فقد نفعني. قال لنا عطاء بن أبي رباح: إن مَنْ قبلَكم
كانوا يَعُدُّون فضولَ الكلام ما عدا كتاب الله، أو أمربمعروف، أو نهي عن
منكر، أو أن تنطق في معيشتك التي لا بُدَّ لك منها، أتنكرون أن عليكم
حافظين كِرَاماً كاتبين، عن اليمين وعن الشمال قعيد، ما يلفظ من قول إلاّ لديه
رقيب عتيد، أما يستحي أحدُكم لو نُشِرت صحيفتُه التي أملى صدرَ نهاره،
وليس فيها شيء مِن أمر آخرته.
قال ابن جُريج عن عطاء: إن الرجل ليحدثني بالحديث، فأنْصِتُ له
كأني لم أسمعه، وقد سمعتُه قبل أن يُولّد(١).
روی علي، عن يحيى بن سعيد القطّان قال: مُرسَلاتُ مجاهد أُحبُّ
إليَّ من مُرسَلات عطاء بكثير، كان عطاء يأخذ عن كل ضرب.
الفضل بن زياد، عن أحمدبن حنبل قال: ليس في المرسلات شيء
أضعف من مُرسلات الحسن وعطاءبن أبي رباح، كانا یأخذان عن كل أحد،
ومُرسَلات ابن المسيِّب أصحُّ المرسلاتِ، ومرسلاتُ إبراهيم النخعي لا بأس
بها .
وروى محمدبن عبد الرحيم، عن علي بن المديني قال: كان عطاء
(١) ومثله قوله :
وتراهُ يصغي للحديث بسمعه ويقلبه ولعلَّه أدرى به
٨٦

[اختلط](١) بأخرة، تركه ابن جريج وقيس بن سعد. قلت: لم يَعْنِ علي بقوله
تركه هاذان التركَ العرفي، ولكنه كَبر وضعُفت حواسُّه، وكانا قد تكفيا منه
وتِفقَّها وأكثرا عنه، فَبَطَّلا، فهذا مراده بقوله: تركاه(٢).
... ولم يكن يُحْسِنُ العربية، روى العلاءبن عمرو الحنفي، عن عبد
القدوس، عن حجَّاج، قال عطاء: ودِدتُ أني أُحْسِنُ العربية، قال: وهو يومئذٍ
ابنُ تسعين سنةٍ .
وعن عطاء قال: أعقِلُ مقتلَ عثمان.
وقال عمربن قيس: سألتُ عطاء: متى ولدت؟ قال: لعامين خلَوا مِن
خلافة عثمان .
وعن ابن جُريج قال: لزمتُ عطاء ثماني عشرة سنة، وكان بعدما كبر
وضعف يقومُ إلى الصلاة، فيقرأ مئتي آية من البقرة وهو قائم لا يزول منه شي ءُ
ولا يتحرك.
قال عمربن ذرٍّ: ما رأيت مثل عطاء بن أبي رباح، وما رأيتُ عليه قميصاً
قطُّ، ولا رأيتُ عليهِ ثوباً يُساوي خمسةَ دراهم.
وقال ابن جُريج: سمعتُ عطاء يقول: إذا تناهقتِ الحميرُ بالليل،
فقولُوا: بسم الله الرحمن الرحيم، أعوذُ بالله مِن الشَّيطانِ الرَّجيم(٣).
وعن عطاء قال: لو ائتمنت على بيت مال لكنتُ أميناً، ولا آمن نفسي
(١) سقطت من الأصل، واستدركت من تاريخ الإِسلام للمؤلف.
(٢) لفظ المؤلف في ((الميزان)): قلت: لم يعن الترك الاصطلاحي، بلّ عنى أنهما يطّلا الكتابة
عنه ، وإلا فعطاء ثبت رضي.
(٣) الثابت عنه وَّر التعوذ بالله دون البسملة إذا سمع نهيق الحمير في الليل أو النهار، فقد
أخرج البخاري في ((صحيحه)) ٢٥١/٦، ومسلم (٢٧٢٩) عن أبي هريرة أن النبي وَلقد قال: ((وإذا
سمعتم نهيق الحمير، فتعوذوا بالله من الشيطان فإنها رأت شيطانا)).
٨٧

على أمة شوهاء. قلت: صدق رحمه الله. ففي الحديث: ((ألاَ لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ
بامْرأةٍ، فإِنَّ ثَالِثُهُمَا الشَّيْطَانُ))(١).
روى عفَّان، عن حمَّدبن سلمة قال: قدمتُ مكة، وعطاء حي، فقلتُ:
إذا أفطرتُ، دخلتُ علیه، قال: فمات في رمضان. وكان ابن أبي لیلی يدخل
عليه، فقال لي عمارة بن ميمون: الزم قيس بن سعد، فإِنه أقْقه من عطاء.
قال الهيثم، وأبو المليح الرِّقِّي، وأحمد، وأبو عمر الضرير، وغيرهم:
مات عطاء سنة أربع عشرة ومئة. وقال يحيى القطّان: سنة أربع أو خمس
عشرة. وقال ابن جُريج وابن عُيينة والواقدي وأبو نُعيم والفلَاس: سنة خمس
عشرة ومئة. وقال الواقدي : عاش ثمانياً وثمانين سنة. وقال شباب: مات سنة
سبع عشرة. فهذا خطأ وابن ◌ُريج وابن عُيَيْنة أعلمُ بذلك.
وقد كان بمكة مع عطاء من أئمة التابعين مجاهد، وطاووس، وتُبيد بن
عُمير الليثي، وابنُ أبي مُلَيكة، وعمروبن دينار، وأبو الزُّبير المكي، وآخرون.
٣٠ - ابنُ أبي مُلَيْكة * (ع)
عبد الله بن عُبيد الله بن أبي مُلَيْكة، زهير بن عبد الله بن
(١) قطعة من حديث صحيح أخرجه أحمد ١٨/١، والترمذي (٢١٦٦) في الفتن: باب ما جاء
في لزوم الجماعة من حديث محمدبن سوقه، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر قال: خطبنا عمر
بالجابية، فقال: يا أيها الناس إني قمت فيكم كمقام رسول الله و # فينا، فقال: ((أوصیکم بأصحابي،
ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يفشو الكذب حتى يحلف الرجل ولا يستحلف، ويشهد
الشاهد ولا يُستشهد، ألا لا يخلون رجل بامرأة إلا كان ثالثهما الشيطان، عليكم بالجماعة، وإياكم
والفرقة فإن الشيطان مع الواحد، وهو من الاثنين أبعد من أراد بحبوحة الجنة، فليلزم الجماعة، من
سرته حسنته، وساءته سيئته، فَذلكمُ المؤمن)) وإسناده صحيح، وصححه الحاكم ١١٣/١ و
١١٥ ووافقه المؤلف في «مختصره)).
٦
* طبقات ابن سعد ٤٧٣/٥، طبقات خليفة: ٢٥٧، تاريخ البخاري ١٣٧/٥، التاريخ
الصغير ٢٨٣/١، الجرح والتعديل ٩٩/٥، تهذيب الكمال: ٧٠٨، تذهيب التهذيب ١٤٦/٢ ١، =
٨٨

جُدْعان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تّيْم بن مُرَّة بن كعب بن لؤي. الإِمامُ
الْحِجَّةُ الحافظُ أبو بكر وأبو محمد القرشي التيمي المكي القاضي الأحول
المؤذن، ولد في خلافة علي أو قبلها.
وحدَّث عن عائشة أمِّ المؤمنين، وأختها أسماء، وأبي مَحْذورة، وابن
عباس، وعبد الله بن عمرو السَّهمي، وابن عمر، وابن الزُّبير، وعقبة بن
الحارث، والمِسْور بن مخرمة، وأم سلمة، وعبد الله بن جعفر، وعن عثمانبن
عفَّان، وهو مرسل، وعن جدِّه أبي مُلَيكة، وحُميد بن عبد الرحمن الزُّهري،
وذَكوان مولى عائشة، وعبَّاد بن عبد الله بن الزُّبير، وعبد الله بن السَّائب، وعبد
الله بن مَوَلَة، وعُبيد بن أبي مريم، وعلقمة بنٍ وقّاص، والقاسم بن محمد،
ويعلى بن مَمْلك، ويحيى بن حكيم بن صفوان بن أُميَّة، وطائفة.
وكان عالماً مُفتياً صاحبَ حديث وإتقان، معدود في طبقة عطاء، وقد
ولي القضاء لابن الزُّبير، والأذان أيضاً.
حدَّث عنه رفيقُه عطاء بن أبي رباح، وذلك في ((صحيح مسلم)) وعمرو
ابن دينار، وعبد العزيز بن رُفَيع، وأيوب السَّختياني، وحُميد الطويل،
وحبيب بن الشهيد، وابن جُريج، وأبو العُمَيس عتبة بن عبد الله، وعمر بن
سعيدبن أبي حسين، وعثمانُ بن الأسود، وعبد الواحد بن أيمن، وحاتمُ بن
أبي صغيرة، وعبدُ الجبار بن الورد، وزَنْفَل العَرَفي، وأبو هلال محمدبن
سُليم، ونافع بن عمر الجُمَحي، والليث، وابن لهيعة، ويزيدُبن إبراهيم
التُّسْتَري، وأبو عامر الخزَّاز، وعبدُ الله بن المُؤَمَّل، وعبد الله بن يحيى التوأم،
وابنُ أخيه عبد الرحمن بن أبي بكر المُلَيكي، وعِدَّة.
= تذكرة الحفاظ ١٠١/١، العبر ١٤٥/١، تاريخ الإسلام ٢٦٧/٤، العقد الثمين ٢٠٤/٥، طبقات القراء
٤٣٠/١، تهذيب التهذيب ٣٠٦/٥، النجوم الزاهرة ٢٧٦/١، طبقات الحفاظ: ٤١، خلاصة تذهيب
الكمال: ٢٠٥، شذرات الذهب ١٥٣/١.
٨٩

وثقه أبو زُرْعة، وأبو حاتم.
قال البخاري وجماعة: مات سنة سبع عشرة ومئة.
قلت: كان من أبناء الثمانين.
أخبرنا أبو الفضل أحمدبن تاج الأمناء، وأبو عبد الله بن محمدبن أبي
عصرون، عن عبد المُعِزِّ بن محمد البزاز، أخبرنا محمدبن إسماعيل
الفُضيلي، أخبر ناسعيد بن أبي سعيد العبَّاد، حدّثنا عُبيد الله بن محمد الفامي،
حدّثنا محمدبن إسحاق، حدّثنا قتيبةُ، حدّثنا الليثُ، عن ابن أبي مُلَيكة، عن
المِسْوَرِ بن مَخْرِمَة سمعتُ رسولَ اللهِ وَّه وهو على المنبر يقولُ: ((إنَّ بنِي
هشام بن المُغيرَةِ اسْتَأْذُنُوني أنْ يُنْكِحُوا ابْتَهُمْ عليّ بن أبي طالِبٍ، فَلا آذَنُ،
ثُمَّ لا آذَنُ، إِلَّ أنْ يُرِيدَ ابْنُ أَبِي طَالِبٍ أنْ يُطلِّقَ ابْنَتِي وَيَنْكِحَ ابْتَهُمْ، فَإِنَّمَا هِيَ
بَضْعَةٌ مِنِّي، يرِبُنِي مَا رَابَها ويُؤْذِيني ما آذاها))(١) أخرجه الجماعة سوى ابن
ماجه عن قتيبة .
٣١ - بلَالُ بنُ سَعْد * (ت)
ابن تميم السَّكوني الإِمام الرَّبَّاني الواعظ أبو عمرو الدمشقي شيخُ أهل
دمشق، کان لأبيه سعد صُحبة.
(١) أخرجه البخاري ٧ / ٦٧، ٦٨ في فضائل أصحاب النبي وهو، وباب مناقب قرابة رسول
الله وَ﴾، وباب مناقب فاطمة، وفي الجمعة: باب من قال في الخطبة بعد الثناء: أما بعد، وفي
الجهاد: باب ما ذكر من درع النبي وَلا وعصاه وسيفه وقدحه وخاتمه، وفي النكاح: باب ذب الرجل
عن ابنته في الغيرة والانصاف، وفي الطلاق: باب الشقاق، وأخرجه مسلم (٢٤٤٩) في فضائل
الصحابة: باب فضائل فاطمة بنت النبي ◌َلفر، وأبو داود (٢٠٦٩) و(٢٠٧٠) و(٢٠٧١) والترمذي
(٣٨٦٦).
* طبقات ابن سعد ٤٦١٨٧، التاريخ الكبير ١٠٨/٢، تاريخ الفسوي ٧٢/٢، ٧٣ و٣٣٠
و٤٠٥ و٤٠٧، الجرح والتعديل ٣٩٨/٢، حلية الأولياء ٢٢١/٥، تاريخ ابن عساكر ٣٥٦/١٠،
تهذيب الكمال: ١٦٧، تذهيب التهذيب ١/٩٣/١، تاريخ الإسلام ٢٣٤/٤، البداية ٣٤٨٩،
تهذيب التهذيب ٥٠٣/١، خلاصة تذهيب الكمال: ٥٣، تهذيب ابن عساكر ٣١٨/٣.
٩٠

حدّث عن أبيه، وعن معاوية، وجابر بن عبد الله. وهو قليل
الحدیث.
روى عنه الأوزاعي، وعبدُ الله بن العلاء بن زَبْر، وعبدُ الرحمن بن یزید
ابن جابر، وسعيد بن عبد العزيز.
وكان بليغَ الموعظةِ، حسنَ القصص، نفَّاعاً للعامة.
قال الأوزاعي : كان مِن العبادة على شيءٍ لم نسمعْ أحداً قَوی علیه،كان
لَهُ كُلَّ يومٍ وليلة ألفُ ركعة. وثقه أحمد العِجْلي، وبعضهم يُشبِّهه بالحسن
البصري .
قال أبو زُرْعة النَّصْري: كان لأهل الشام كالحسن البصري بالعراق.
وكان قارىءَ أهل الشام جهيرَ الصوت.
قال عبدالملك بن محمد: حدّثنا الأوزاعيُّ، قال: لم أسمع واعظاً قطُّ
أبلغَ مِن بلال بن سعْد.
وقال عبد الرحمن بن يزيد بن تميم: سمعتُه يقول: يا أهلَ التُّقى! إنَّكم
لَمْ تُخلقوا للفناء، وإِنما تُنْقُلُونَ مِن دارٍ إلى دار، كما نُقِلْتُم من الأصلاب إلى
الأرحام ، ومن الأرحام إلى الدنيا، ومِن الدنيا إلى القبور، ومِن القبور إلى
الموقف، ومن الموقف إلى الخُلُود في جنة أو نار.
أخبرنا أحمدبن إسحاق، أخبرنا الفتح بن عبد السلام، أخبر ناهِبَة الله بن
الحُسين، أخبرنا ابنُ النقور، حدّثنا عيسى بن الجرّاح، أخبرنا أبو بكربن
نيروز، حدّثنا محمدبن المثنى، حدّثنا الوليدُبن مسلم: سمعت الأوزاعي
يقولُ: سمعتُ بلالَ بن سعد يقول: لا تَنْظُرْ إلى صِغَر الخَطِيئَةِ، وَلكِن انْظُرْ
مَنْ عَصَيْتَ.
قال أبو القاسم ابن عساكر: كان بلال بن سعد إمام جامع دمشق، فقال
٩١

الوليدُ بن مسلم: كان إمامَ الجامع، وإذا كبّر، سُمِعَ صوتُه من الأوزاع (١)، وتبینُ
قراءتُه من العقبة التي فيها دار الصيارفة، لم يكن هذا العُمرانُ.
قال الضَّحَّاك بن عثمان: رأيتُه يعظ في المصلَّى إلى جانب المنبر حتى
يخرج الخليفةُ .
وقال الأوزاعي: سمعتُه يقول: واللهِ لكَفَى بِهِ ذَنْباً أنَّ اللهَ يُزَهِّدُنَا في
الدُّنْيَا، ونَحْنُ نَرْغَبُ فِيهَا.
وقال الأوزاعيُّ: خرجوا يستسِقُون بدمشق، وفيهم بلالُ بنُ سعد، فقام
فقال: يا معشرَ مَنْ حضرا ألستُم مُقرِّين بالإِساءةِ؟ قُلنا: نعم، قال: اللهُمَّ إنّك
قلت: ﴿مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ﴾ [التوبة: ٩١] وقد أقررنا بالإِساءةِ،
فاعف عنا واسقنا، قال: فَسُقينا يومئذ.
توفي بلال سنة نَّيِّف وعشرة ومئة .
أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد الغرَّافي بالثغر، أخبرنا محمد بن أحمد
الحافظ، أخبرنا أبو بكر بن الزَّاغوني، أخبرنا أبو نصر الزَّيْنبي، أخبرنا أبو طاهر
الذهبي، حدّثنا عبد الله بن محمد، حدّثنا محمدبن أبي سمينة، حدّثنا
صالح بن بيان، حدّثنا فراتُ بن السائب، عن ميمون بن مِهْران، عن ابنِ
عباس: ﴿خُذُوا زِينَتَكُم عِنْدِ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [الأعراف: ٣١] قال: الصلاةُ في
النعلين. وقد صلَّى رسول الله وَّ في نعليه، قال: فخلعهما، فخلعَ الناسُ،
فلما قضى الصلاةَ قال: لِم خلعتم نعالكم؟ قالوا: رأيناكَ خلعتَ فخلعنا،
(١) الأوزاع من قرى دمشق القريبة منها كانت شمال الجامع الأموي ويغلب على الظن أنها
هي التي تسمى الآن العقيبة، قال ياقوت: وهو في الأصل اسم قبيلة من اليمن سميت القرية باسمهم
لسكناهم بها فيما أحسب، والأوزاع يطن من ذي الكلاع من حميز، وقيل: بطن من همدان.
٩٢

قال: ((إنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَتَانِي فَقَالَ: إِنَّ فِيهما دَمَ خَيْضةٍ)) إسناده واه
لضعف صالح(١) وشيخه.
٣٢- أبو الحُبَابِ سَعيدُ بنُ يَسَار * (ع)
المدني مولى أُمّ المؤمنين ميمونة، وقيل: بل مولى الحسن بن علي.
حدَّث عن أبي هريرة، وزيد بن خالد الجُهَني، وابن عباس، وعبدالله.
ابن عمر.
روى عنه ابنُ أخته معاويةُ بن أبي مُزَرِّد، وسعيدُ المَقْبُري، وأبو طُوالة
(١) قال الدارقطني: متروك، وشيخه فرات بن السائب قال البخاري: منكر الحديث، وقال
ابن معين: ليس بشيء، وقال الدارقطني وغيره: متروك، فالخبر باطل، والصحيح أن قوله تعالى
﴿خذوا زينتكم عند كل مسجد﴾ نزلت رداً على المشركين فيما كانوا يعتمدونه من الطواف بالبيت عراة
كما رواه مسلم (٣٠٢٨) وابن جرير ١٦٠/٨ واللفظ له من طريق شعبة، عن سلمة بن كهيل، عن
مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: كانوا يطوفون بالبيت عراة الرجال والنساء
الرجال بالنهار، والنساء بالليل، وكانت المرأة تقول:
اليوم يبدو بعضه أوكله وما بدامنه فلا أحله
فقال الله: ﴿خذوا زينتكم عند كل مسجد﴾ وقال العوفي عن ابن عباس في الآية: كان رجال يطوفون
بالبيت عراة، فأمرهم الله بالزينة، والزينة: اللباس وهو ما يواري السوأة، وما سوى ذلك من جيد
البز والمتاع، فأمروا أن يأخذوا زينتهم عند كل مسجد، وهكذا قال مجاهد وعطاء وإبراهيم النخعي،
وسعيد بن جبير، وقتادة والسدي والضحاك ومالك عن الزهري وغير واحد من أئمة السلف في
تفسيرها أنها نزلت في طواف المشركين بالبيت عراة. ونقل ابن حزم الاتفاق على أنها في ستر العورة
وقال الإِمام النووي: وكان أهل الجاهلية يطوفون عراة ويرمون ثيابهم ويتركونها ملقاة على الأرض،
ولا يأخذونها أبداً، ويتركونها تداس بالأرجل حتى تبلى، ويسمى: اللقاء، حتى جاء الإِسلام، فأمر الله
بستر العورة، فقال تعالى: ﴿خذوا زينتكم عند كل مسجد﴾ وقال النبي : ((لا يطوف بالبيت
عريان)).
* طبقات ابن سعد ٢٨٤/٥، تاريخ البخاري ٥٢٠/٣، الجرح والتعديل ٧٢/٤، تهذيب
الكمال: ٥١٢، تذهيب التهذيب ٢/٣٧/٣، تاريخ الإسلام ٢٥٣/٤، البداية ٣١٤٩، تهذيب
التهذيب ١٠٢/٤، خلاصة تذهيب الكمال: ١٤٤، شذرات الذهب ١٥٣/١.
٩٣

عبدُ الله بن عبد الرحمن، ويحيى بنُ سعيد، وابنُ عجلان، ومحمدُ بن
إسحاق، وآخرون.
وكان مِن العلماء الأثبات. توفي سنة ست عشرة ومئة، وقيل: توفي سنة
سبع عشرة ومئة بالمدينة.
٣٣ - أبو المَلِيح * (ع)
ابن أسامة بن عُميربن عامربن أَقيْشِر الهُذَلي ، الكوفي ثم البصري، أحدُ
الأثبات. قيل: اسمُه عامر، وقيل: زید.
حدَّث عن أبيه، وعن عائشة، وعوفٍ بن مالك الأشجعي، وبُريدةَبن
الحُصَيب، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وابن عباس، وجماعة.
روى عنه قتادةُ، وأيوب، وأبو بِشْر جعفرُ بن إياس، وخالدُ الحذَّاء،
وحجَّاج بن أرطاة، وأبو بكر الهُذلي وآخرون.
وكان متولياً على الأَبْلَّة(١). أرَّخ وفاته أبو بكر بن أبي عاصم وابنُ
سعد سنة اثنتي عشرة ومئة.
* طبقات ابن سعد ٢١٩٨٧، طبقات خليفة: ٢٠٧، التاريخ الكبير ٤٤٩/٦، التاريخ الصغير
٢٣٧/١، تاريخ الفسوي ١٥١/٢ و٧٢/٣، الجرح والتعديل ٣١٩/٦، تهذيب الكمال: ١٦٥٦،
تذهيب التهذيب، تاريخ الإسلام ٢٥/٥، تهذيب التهذيب ٢٤٦/١٢، خلاصة تذهيب الكمال:
٤٦٠.
(١) الأبلة: بضم الهمزة والباء واللام المشددة: مدينة بالعراق، بينها وبين البصرة أربعة
فراسخ، ونهرها الذي في شمالها وجانبها الآخر على غربي دجلة، کان خالد بن صفوان يقول: ما
رأيت أرضاً مثل الأبلة مسافة ولا أغذى نطفة، ولا أوطأ مطية، ولا أربح التاجر، ولا أخفى لعائذ.
وقال الأصمعي: جنان الدنيا ثلاث: غوطة دمشق، ونهر بلخ، ونهر الأبلة.
٩٤

٣٤ - نَافِع » (ع)
الإِمام المفتي الثِّبْتُ، عالم المدينة، أبو عبد الله القُرشي، ثم العدوي
العُمري، مولى ابن عمر وراويته.
۔
روی عن ابن عمر، وعائشة، وأبي هريرة، ورافع بن خديج، وأبي
سعيد الخُدري، وأُمِّ سلمة، وأبي لبابة بن عبد المُنذر، وصفيةً بنت أبي عبيد
زوجةٍ مولاه، وسالم وعبد الله وعُبيد الله وزيد أولاد مولاه، وطائفة.
وعنه الزُّهريُّ، وأيُّوبُ السَّختياني، وعُبيدُ الله بن عمر، وأخوه عبد الله
وزيدُبن واقد، وحُميد الطويل، وأسامة بن زيد، وابن جُريج، وعُقَيْل
وبكيربن عبد الله بن الأشجِّ، وابنُ عون، ویزیدُبن عبد اللهبن الهاد، ويونس بن
عُبيد، ويونُس بن يزيد، وإسماعيلُ بن أُميَّة، وابنُ عمه أيوبُ بن موسى،
وَرَقَبَةُ بن مَصْقَلة، وحَنْظلةُ بن أبي سفيان، وحفصُ بن عِنَان اليمامي ، وخالدُبن
زياد الترمذي متأخر، وعبدُ الله بن سعيدبن أبي هند، وعبدُ الله بن سليمان
الطويل، وعبدُ الحميد بن جعفر، وعبدُ الرحمن بن يزيد بن جابر، وعبدُ
العزيز بن أبي رؤَّاد(١) وعمر، وأبو بكر، ولَدَا نافع، ومحمدُبن إسحاق، وابنُ
أبي ذئب، وابنُ أبي ليلى، ومحمدبن عجلان، والزُّبيدي، وشُعيبُ بن أبي
حمزة، وأبو معشر نَجيح، وهشام بن الغاز، وهمامُ بن يحيى، وهشامُبن سعد،
وحُميدُبن زياد، وحجَّاجُ بن أرطاة، والأوزاعيُّ، والضَّحَّاكُ بن عثمان،
* تاريخ خليفة: ٢٠٦، التاريخ الكبير ٨٤/٨، التاريخ الصغير ٥٩/٢، المعارف: ٤٦٠،
تاريخ الفسوي ٦٤٥/١، ٦٤٧، الجرح والتعديل ٤٥١/٨، تهذيب الأسماء واللغات ١٢٣/٢، وفيات
الأعيان ٣٦٧/٥، تهذيب الكمال: ١٤٠٤، تذهيب التهذيب ٧/٩١/٤، تاريخ الإِسلام ١٠/٥،
تذكرة الحفاظ ٩٩/١، العبر ١٤٧/١، مرآة الجنان ٢٥١/١، البداية ٣١٩٨٩، تهذيب التهذيب
٤١٢/١٠، طبقات الحفاظ: ٤٠، خلاصة تذهيب الكمال: ٤٠٠، شذرات الذهب ١٥٤/١.
(١) في الأصل: داود وهو تصحيف .
٩٥

ومالك بن مِغْوَل، وزيدٌ، وعاصمٌ، وواقِدٌ، وأبو بكر، وعمر بنو محمد بن زيد
العُمري، وجريرُ بن حازم، وجُوَيريةُ بن أسماء، وفُلَيحُ بن سُليمان، ومالكٌ،
والليثُ، ونافع بن أبي نُعيم، وخلقٌ سواهم.
أخبرنا علي بن أحمد العلوي، أخبرنامحمد بن أحمد القَطيعي، أخبرنا
محمد بن عبيد الله الكُتبي، أخبرنا محمدبن محمد الزينبي، أخبرنا محمدبن
عبد الرحمن المخلّص، حدّثنا عبدُ الله بن محمد، حدّثنا خلف بن هشام
البزار، سنة ست وعشرين ومئتين ، حدّثنا القَطَّاف بن خالد المخزومي، حدّثنا
نافع أنه أقبل مع ابن عمر من مكة، حتى إذا كان ببعض الطريق لقيه خبرٌ من
امرأته أنها بالموت، وكان إذا نودي للمغرب، نزل مكانَه، فصلى، فلما كانت
تلك العشيةُ نُودِيَ بالمغرب، فسار حتى أمسى، وظننا أنه نسي، فقلنا:
الصلاة، فسار حتَّى إذا كادَ الشَّفَقُ يغيبُ نزَلَ، فَصلَّى المغربَ، وغاب
الشَّفَقُ، فصلَّى العَتمة، ثم أقبل علينا فقال: هكذا كُنَّا نصنعُ معَ رسولِ الله.
وَّ إذا جَدَّ بهِ السَّيْرُ. أخرجه النسائي عن قُتيبة عن العطَّفُ؟ فوقع بدلاً عالياً.
قال النسائي : أوَّلُ طبقةٍ من أصحاب نافع: أيوبُ وُعُبِيدُ الله ومالك.
الطبقة الثانية : صالحُ بن کَیْسَان، وابنُ عون، وابنُ جُریج، ویحیی بن
سعید .
الثالثة: موسى بن عقبة، وإِسماعيلُ بن أُميّة، وأيوبُ بن موسى.
الرابعة: يونسُ بن يزيد، وجُوَيريةُ بن أسماءُ، والليثُ ..
الخامسة: ابنُ عجلان، وابنُ أبي ذئب، والضَّحَّاك بن عثمان.
السادسة: سُليمانُ بن موسى، وبُرْدُبن سنان، وابنُ أبي روَّاد.
(١) أخرجه النسائي ٢٨٨/١ في المواقيت: باب الوقت الذي يجمع فيه المسافر بين المغرب
والعشاء، وسنده حسن. وقوله: إذا جدَّ به السير، أي: إذا اهتم به، وأسرع فيه، يقال: جدَّ يجدُّ
بالضم والكسر، وجدَّ به الأمر، وأجد به ، وجدَّ فيه: إذا اجتهد.
٩٦

السابعة: عبدُ الرحمن السَّرَّاج، وعُبيد الله بن الأخنس.
الثامنة: أبنُ إسحاق، وأسامةُ بن زيد، وعمربن محمد، وصخرُبن
جُوَيرية، وهمَّامُ بن يحيى، وهشامُ بن سعد.
التاسعة: ليثُ بن أبي سُليم، وحجَّاجُ بن أرطاة، وأشعتُ بن سوَّار،
وعبد الله بن عمر.
العاشرة: إسحاقُ بن أبي فروة، وأبو مَعْشَر، وعبدُ الله بن نافع، وعثمان
البُرِّي وطائفة .
قال البخاري: أصحُّ الأسانيدِ: مالك، عن نافع، عن ابن عمر (١).
قال عُبيد الله بن عمر: بعث عمرُبن عبد العزيز نافعاً مولى ابن عمر إلى
أهلِ مصر يُعلمهم السُّنَن.
الأصمعي : حدّثنا العُمري عن نافع قال: دخلتُ مع مولاي على عبد
الله بن جعفر، فأعطاه فيَّ اثني عشر ألفاً، فأبى وأعتقني، أعتقه الله.
وروى زيدُ بن أبي أَنَّيْسَة، عن نافعٍ قال: سافرت مع ابن عمر بضعاً
وثلاثين حجّة وعمرة، قال أحمدُبن حنبل: إذا اختلف سالمٌ ونافع ما أُقْدِمُ
عليهما .
قال ابن وهب: قال مالك: كُنت آتي نافعاً، وأنا حَدَثُ السِّنِّ، ومعي
غلامٌ لي فيقعدُ ويُحدثني، وكان صغيرَ النفس، وكان في حياةٍ سالم لا يُفتي
شيئاً .
(١) إطلاق الأصحية على بعض الأسانيد يتفاوت بين حافظ وآخر.
فقد قال أحمد وإسحاق: أصحها الزهري، عن سالم، عن أبيه.
وقال ابن المديني وعمرو بن علي الفلاس: أصحها محمد بن سيرين، عن عبيدة، عن علي.
وقال يحيى بن معين: أصحها الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن ابن مسعود.
وقال البخاري: أصحها مالك، عن نافع، عن ابن عمر.
سير ٧/٥
٩٧

:
مُطَرِّف بن عبد اللّه، عن مالكٍ قال: كان في نافع حِدَّةٌ، ثم حكى مالك
أنه كان يُلاطِفُه ويُداريه، ويقال: كان في نافع لُكْنَة وعُجْمة.
قال إسماعيل بن أُميَّةَ: كُنَّا نردُّ على نافع اللحنَ فيأَبِى.
وروى محمدبن عمر الواقدي عن جماعة قالُوا: كان كتابُ نافع الذي
سمعه من ابن عمر صحيفة، فَكُنَّا نقرؤُها.
قال يونس بن یزید : قال نافع : منیعْذِرُني(١)من زُهْریّكُم،یأتیني فأُحدِّثه
عن ابن عمر، ثم يذهبُ إلى سالم، فيقولُ: هَلْ سَّمِعتَ هذا مِن أبيك؟
فيقولُ: نعم، فيحدِّث به عن سالم ويدعُني، والسِّياقُ من عندي.
ابن وهب، عن مالك: كنتُ آتي نافعاً، وأنا غلامُ حديثُ السِّنِّ، فينزلُ
ويُحدثني، وكان يجلِسُ بعد الصبح في المسجد لا يكادُ يأتيهِ أحدٌ، فإِذا
طلعت الشمسُ، خرجَ، وكان يَلْبَسُ كِسَاء، وربما وضعه على فمه لا يكلِّم
أحداً، وكُنتُ أراه بعد صلاةِ الصبح يَلْتَفُّ بِكسَاء له أسود.
إسماعيل بن أبي أويس، عن أبيه: كُنَّا نختلفُ إلى نافع، وكان
سِّئء الخُلُق، فقلتُ: ما أصنعُ بهذا العبد؟ فتركته ولزمه غيري، فانتفعَ به.
مَعْمَر، كان أيّوبُ السِّختياني يُحدثنا عن نافع، ونافع حيٌّ. وقال
مالك: إذا قال نافعٌ شيئاً، فاخْتِم عليه.
وقال عبدُ الرحمن بن خِرَاش : نافع: ثقة نبيل.
وروى أيوب أن عمر بن عبد العزيز ولَّى نافعاً صدقات اليمن.
(١) أي: من يقوم بعُذري إن كافأته على سوء صنيعه فلا يلومني، والزهري: هو محمدبن
مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة القرشي الفقيه الحافظ.
انعقدت الخناصر على جلالته وإتقانه .
٩٨

ابن سعد: أخبرنا محمد بن عمر، حدّثني نافع بن أبي نُعيم،
وإسماعيل بن إبراهيم بن عقبة، وابن أبي فروة. قالوا: كانَ كتابُ نافع الذي
سمعه من ابن عمر في صحيفة، فكُنَّا نقرؤها عليه، فيقولُ: يا أبا عبدِ الله!
أتقولُ: حدّثنا نافع؟ فيقول: نعم.
الأصمعي، عن نافع بن أبي نُعيم، عن نافع أنه قيل له: قد كتبُوا
علْمك، قال: كتبوا؟ قيل: نَعَمْ، قال: فليأتُوا به حتى أُقوِّمَه.
عبد المجيدبن عبد العزيز بن أبي روَّاد، عن أبيه، عن نافع، أنه لمّا
احتُضِر بكى، فقيل: ما يُبكِيك؟ قال: ذكرتُ سعْداً(١) وضغطة القبر.
قال حمّاد بن زيد وجماعة: توفي نافع سنة سبع عشرة ومئة. وشذ
الهيثمُ بنُ عدي، وأبو عمر الضرير، فقالا: مات سنة عشرين ومئة .
قال إسماعيل بن أُميّة: كُنَّا نردُّ نافعاً عن اللحن، فيأبى، ويقول: لا، إلّا
الذي سمعتُه .
وقد اختلف في مَحتد نافع على أقوال: فقيل: هو بربري. وقيل:
نيسابوري. وقيل: ديلمي. وقيل: طالقاني. وقيل: كأبُلي. والأرجحُ أنه
فارسي المحتد في الجملة.
قال النسائي : أثبتُ أصحاب نافع: مالك، ثم أیوبُ، ثم عُبيد الله، ثم
یحیی بن سعید، ثم ابنُ عون، ثم صالحبن گیْسان، ثم موسی بن عقبة، ثم ابن
(١) هو سعدبن معاذبن النعمان الأنصاري الأشهلي سيد الأوس، شهد بدراً وأحداً والخندق
ورمي يوم الخندق بسهم فعاش شهراً، ثم انتقض جرحه فمات منه. وهو الذي حكم في يهود قريظة
أن تقتل رجالهم، وتقسم أموالهم، وتسبى ذراريهم ورضيّ بحكمه رسول الله وَّله وقال: لقد قضيت
بحكم)الله ،كما في ((الصحيح)) وحديث ضغطة القبر صحيح أخرجه أحمد ٥٥/٦ و٩٨ منحديث عائشة
رضي الله عنها أن النبي و هو قال: ((إن للقبر ضغطة لو كان أحد ناجياً منها، نجا سعد بن معاذ»
وأخرجه ابن سعد في ((الطبقات)) من حديث ابن عمر.
٩٩

جُريج، ثم كثيربن فرقد، ثم الليثُ بن سعد.
وقد اختلف سالمٌ ونافعٌ على ابنِ عمر في ثلاثة أحاديث، وسالم أجلُّ
منه، لكن أحاديث نافع الثلاثة أولى بالصواب. وبلغنا أنهم تذاكروا حديثٌ
إتيان الدُّبر الذي تفرَّد به نافع عن مولاه، فقال ميمون بن مهران: إنما قال هذا
نافع بعد ما كَبِرَ وذهب عقله. وروي أن سالماً قالوا له: هذا عن نافع، فقال:
كذبَ العبدُ، أو أخطأ العبد، إنما كانَ ابنُ عمر يقولُ: يأتيها مُقْبِلة ومُذْبِرة في
الفرج.
وعن أبي إبراهيم المنذر الحِزَامي قال: ما سمعتُ مِن هشام بن عروة
رَفَئاً قطُّ إلَّ يوماً واحداً، أتاه رجل، فقال: يا أبا المنذر! نافع مولى ابن عمر
يفضِّلُ أباك عروة على أخيه عبد الله بن الزّبير، فقال: كذبَ عدوُ الله، وما
يدري نافع عاضَ بَظْر أُمِّه! عبدُ الله خيرٌ واللهِ وأفضلُ مِن عروة.
قلت: وقد جاءت روايةً أخرى عنه بتحريم أدبارِ النساءِ، وما جاء عنه
بالرخصةِ فلو صحّ، لما كانَ صريحاً، بل يُحتمل أنه أراد بدُبُرها مِن ورائها في
القُبُلِ ، وقد أوضحنا المسألة في مصنَّف مفيد، لا يُطالِعُه عالم إلاّ ويقطع
بتحريم ذلك(١).
(١) اتفق أهل العلم على أنه يجوز للرجل إتيان زوجته في قبلها من جانب دبرها، وعلى أي صفة
يشاء، وفيه نزلت الآية، قال ابن عباس ﴿فأتوا حرثکم أنى شئتم﴾ قال: انتها من بين يديها، ومن
خلفها بعد أن يكون في المأتى. أخرجه الدارمي ٢٥٨/١ من طريق عطاء بن السائب، عن سعيد بن
جبير، عن ابن عباس، وأخرجه الطبري (٤٣١٠) من طريق عطاء، عن سعيد عن ابن عباس بلفظ:
ائتها أنى شئت مقبلة ومدبرة ما لم تأتها في الدبر والمحيض، وقال عكرمة: ﴿فأتوا حرثکم أنى شئتم﴾:
إنما هو الفرج. وأما الإتيان في الدبر، فحرام، فمن فعله جاهلاً بتحريمه، نهي عنه، فإن عاد، عُزِّرَ،
فقد أخرج الشافعي ٣٦٠/٢، وأحمد ٢١٣/٢، والطحاوي ٢٥/٢، من حديث خزيمة بن ثابت أن النبي
* قال: «إن الله لا يستحي من الحق لا تأتوا النساء في أدبارهن» وسنده صحيح، وصححه ابن حبان
(١٢٩٩) وابن الملقن في ((خلاصة البدر المنير)) ووصفه الحافظ في ((الفتح)) ٤٣/٨ بأنه من الأحاديث =
١٠٠