Indexed OCR Text

Pages 581-600

لي أجمع على الإِثْبات ؛ فسألتُهُ عن قوله: ﴿ كذلك سَلَكْنَاهُ فِي قُلُوب
المُجْرمِينَ﴾ [الشعراء: ٢٠٠] قال: الشِّرْكُ سلكَهُ الله في قلوبهم(١).
حمّاد بن زَيْد، عن خالد الحذَّاء، قال: سأل الرجلُ الحَسَن فقال:
﴿وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ *إِلَّ مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ﴾ [هود: ١١٨ و١١٩]؟ قال: أهلُ
رحمتِه لا يختلفون، ولذلك خلقهم، خلقَ هؤلاء لِجَنَّتِهِ، وخلقَ هؤلاء لناره؛
فقلتُ: يا أبا سعيد، آدَمُ خُلِقَ للسماء أم للأرض؟ قال: للأرضِ خُلِقٍ؛
قلتُ: أرأيتَ لو اعتصمَ فَلمْ يأْكُلْ من الشجرة؟ قال: لم يكُنْ بُدُّ منْ أنْ يأْكُلّ
منها لأنَّهُ خُلِقَ للأرض؛ فقلتُ: ﴿مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ * إِلَّ مَنْ هُوَ صَال
الجَحِيمِ﴾ [الصافات: ١٦٢ و١٦٣]؟ قال: نَعَمْ، الشياطينُ لا يُضِلُّون إلاّ من
أحبَّ الله له أنْ يصلى الجحيم(٢).
أبو هلال محمد بن سُلَيْم: دخلتُ على الحَسَنِ يومَ الجُمعة ولم يكُنْ
جمَّع، فقلتُ: يا أبا سعيد، أمَا جَمَّعْت؟ قال: أردْتُ ذلك، ولكن مَنَعني قضاءُ
الله (٣).
منصور بن زاذان: سألْنا الحَسَن عن القرآن، ففسَّرَهُ كُلَّه على
الإِثْبات .
ضَمْرةُ بن ربيعة، عن رجاء، عن ابن عَوْن، عن الحَسَن، قال: من
كذَّب بالقَدَرِ فقد كفر (٤).
حمّاد بن زَيْد، عن ابن عَوْن، قال: لمَّا وَلِيَ الحَسَنُ القضاء كلَّمَني
(١) المعرفة والتاريخ ٤٠/٢.
(٢) المعرفة والتاريخ ٤١/٢ وانظر ٣٨، ٣٩ منه.
(٣) المعرفة والتاريخ ٣٦/٢.
(٤) الزهد لأحمد ٢٨٥، والمعرفة والتاريخ ٤٤/٢.
٥٨١

رَجُلٌ أنْ أُكَلِّمَهُ في مالٍ يتيمٍ يَدفعُ إليهِ ويَضُمُّه، فكلَّمْتُه فقال: أتعرفُ الرجل؟
قلتُ: نَعَمْ؛ قال: فدفَعَهُ إليه.
رجاء بِن سَلْمة، عن ابن عَوْن، عن ابن سيرين- وقيل له في الحَسَن:
وما كان يَنْحَلُ إليه أهلُ القَدِر؟ قال: كانوا يأتون الشيخَ بكلام مُجْمَل، لو
فَسَّرُوهُ لهم لساءهم(١).
ابن أبي عَرُوبة: كلَّمْتَ مطراً الوراق في بيع المصاحف فقال: قد كان
حَبْرا الأُمَّة أو فقيها الأُمَّة لا يَرَيان به بأساً: الحَسَنُ والشَّعْبِي(٢).
ابن شَوْذَب، عن مَطَرَ، قال: دخلنا على الحَسَن نعودُه، فما كانَ في
البيت شيء، لا فِراش ولا بساط ولا وسادة ولا حَصِير إلَّ سريرٌ مرمولٌ هو
علیه(٣).
عبد الرزاق بن همَّام ، عن أبيه، قال: وُلِيَّ وَهْبُ القضاءَ زمَنَ عُمّر بن
عبد العزيز فَلَمْ يُحْمَدْ فَهْمُه. فحدَّثْتُ بِهِ مَعْمَراً، فتبسِّم وقال: وُلِّيَ الحَسَنُ
القضاء زمنَ عُمَر بنِ عبد العزيز فلم يُّحْمَدْ فَهْمُه(٤).
وقال أبو سعيد بن الأعرابيّ: كان يجلسُ إلى الحَسَن طائفةٌ من هؤلاء،.
فيتكلّم في الخُصُوصِ، حتَّى نسَبَتْهُ القَدريَّةُ إلى الجَبْرِ؛ وتكلّمَ في الاكتساب
حتى نسبتْهُ السُّنَّةُ إلى القَدَر؛ كُلُّ ذلك لافتنانِهِ وتفاوتِ النَّاسِ
(١) ((المعرفة والتاريخ)) ٤٧/٢ من طريق سعيد بن أسد عن ضمرة عن رجل عن ابن
عون ... وربما یکون الصواب: لو فسروه له.
(٢) المعرفة والتاريخ ٤٨/٢، ولفظه: «فقال: أتنهوني عن بيع المصحف وقد كان خبرا
.الأمة .. )).
(٣) المعرفة والتاريخ ٤٨/٢ والسرير المرمول: الذي نسج وجهه بالسَّعَف ولم يكن على السرير
وطاء سوى الحصير. انظر اللسان (رمل).
(٤) أورده الفسوي في ((المعرفة والتاريخ)) ٤٩/٢ بألفاظ مقاربة، وانظر أخبار القضاة ٧/٢
و٨.
٥٨٢

عنده، وتفاوتهم في الأخْذ عنه؛ وهو بريءٌ مِنَ القَدَر ومِنْ كُلِّ بِدْعَة.
قلتُ: وقد مَرَّ إثباتُ الحَسَن للأقدار مِنْ غير وجهٍ عَنْهُ سوى حِكايةٍ
أَيُّوبَ عنه، فلعلَّها هفوةٌ مِنْهُ ورجع عنها ولله الحَمْد.
كما نقل أحمدُ الأبَّار في ((تاريخه)): حدَّثنا مُؤْمَّل بن إهاب، حدَّثنا عبد
الرَّزَّاق، غن مَعْمَر، عن قتادة، عن الحسَن، قال: الخَيْرُ بِقَدَر، والشرُّ ليس
بِقَدَر.
قلتُ: قد رُمِيَ قتادةُ بالقَدَر.
قال غُنْدَرُ، عن شعبة: رأيتُ على الحَسَنِ عِمامةً سوداء.
وقال سَلَّم بن مِسْكين: رأيتُ على الحَسَن طَيْلَساناً كأنَّما يَجْري فيه
الماء، وخَمِيصَةً كأنها خزّ.
وقال ابن عَوْن: كان الحَسَنُ يَروي بالمعنى(١).
أَيُّوب: قيل لابن الأشعث: إِنْ سَرَّكَ أنْ يُقْتَلُوا حَوْلِكَ كما قُتِلُوا حَوْلَ جَمَل
عائشة، فَأَخْرِجِ الحَسَن. فأرسلَ إِليه، فأكرَهَه.
قال سُلَيْمُ بن أخضر: حدَّثنا ابن عَوْن: قالوا لابن الأشعث: أخرِجِ
الحسن، قال ابن عون: فنظرْتُ إليه بين الجَسْرَيْن وعليه عمامةٌ سوداء، فَغَفلوا
عنه، فألقى نفسَهُ في نَهْرٍ حتى نجا منهم، وكاد يَهْلِكُ يومئذ.
وقال القاسم الْحُدَّاني: رأيت الحسَنَ قاعداً في أصلٍ مِنْبَر ابن الأشعث(٢).
هشام، عن الحَسَن، قال: كان الرجلُ يطلبُ العِلْمَ فلا يَلْبَثُ أنْ یُری
ذلك في تَخَشُّعِهِ وزُهْدِه ولسانِهِ وبَصَرِهِ(٣).
(١) انظر ابن سعد ١٥٨٨.
(٢) ابن سعد ١٦٥٧٧ .
(٣) أورده أحمد في ((الزهد)) ٢٦١ و٢٨٥ بخلاف يسير.
٥٨٣

حمّاد: سمعت ثابتاً يقول: لولا أنْ تصنعوا بي ما صنعتُمْ بالحَسْن
حدَّثتكم أحاديثَ مُونِقةً؛ ثم قال: منعوه القائلة، مَنْعُوهُ النَّوْمِ.
حُمَيد الطويل: كان الحَسَنُ يقول: اصْحَب النَّاسَ بما شئتَ أنْ
تصحبھُم، فإنهم سيصحبونك بمثله.
قال أيُّوب: ما وجدْتُ ريح مَرَقَةٍ طُبِخَتْ أطيبَ من ربحِ قِدْرِ
الحَسَن(١).
وقال أبو هلال: قلَّما دخَلْنا على الحَسَن إلاّ وقد رأينا قِدْراً يفوحُ منها
رِيحٌ طَيَِّة.
مُسْلم بن إبراهيم: حدَّثنا إياسُ بن أبي تميمة: شهدتُ الحَسَن في
جنازة أبي رجاء على بَغْلة، والفرزدق إلى جَنْبه على بعير، فقال له الفرزدق:
قد استشْرفنا النَّاس، يقولون: خیرُ الناس وشُّ الناس؛ قال: يا أبا فِراس، كم
مِنْ أشعثَ أغْبَرِ، ذي طِمْرَيْن، خَيْرٌ مِنِّي؛ وكَمْ من شيخٍ مُشْركٍ أنتَ خَيْرُ منه؛
ما أعددْتَ للموت؟ قال: شهادةَ أنْ لا إله إلاّ الله؛ قال: إنَّ مَعَها شروطاً، فإِيَّاكَ
وقَذْفَ المُحْصنة؛ قال: هَلْ مِنْ تَوْبة؟ قال: نَعَم(٢).
ضَمْرة، عن أصْبَغِ بنِ زَيْد، قال: مات الحَسَن وترك كُتُباً فيها عِلْم.
موسى بن إسماعيل: حدَّثنا سَهْل بن الحُصَين الباهليّ، قال: بعثْتُ
إلى عبد الله بن الحَسَن البصريّ: ابْعَثْ إليَّ بِكُتُبِ أبيك، فبعثَ إليَّ أنه لما
ثَقُلَ قال لي: اجْمعها لي، فَجَمَعْتُها لهُ وما أدري ما يصنعُ بها، فأتيتُ بها
فقال للخادم: اسجري التّنُّور، ثم أمر بها فأُحْرقَتْ غير صحيفة واحدة فبعث
بها إليّ وأخبرني أنه كان يقول: ارْوِ ما في هذه الصحيفة. ثُمَّ لقيتُه بعدُ
فأخبرني به مُشافهةً بمثل ما أدَّى الرسول(٣).
(١) ابن سعد ١٦٧٨٧ .
(٢) انظر طبقات ابن سلام ٣٣٥ والكامل للمبرد ١١٩/١ وصفحة ٢٥٥ من هذا الجزء.
(٣) ابن سعد ١٧٤٨، ١٧٥ والمنتخب من ذيل المذيل ٦٣٩.
٥٨٤

وعن علقمة بن مَرْتَد في ذِكْر الثمانية من التابعين، قال: وأمَّا الحَسَن
فما رأينا أحداً أطولَ حُزْناً منه؛ ما كُنَّا نراه إلاّ حديث عَهْدٍ بمصيبة؛ ثم قال:
نضحكُ ولا ندري لعلَّ الله قدِ اطّلع على بعض أعمالنا. وقال: لا أقبلُ منكم
شيئاً؛ ويَحكَ يا ابنَ آدم، هل لك بمحاربة الله- يعني قوقَّ والله لقد رأيتُ
أقواماً كانتِ الدُّنْيا أهونَ على أحَدِهِم من التّراب تحت قَدَمَيْه، ولقد رأيتُ
أقواماً يُمْسَي(١) أحدُهُم ولا يجدُ عنده إلاّ قوتاً فيقول: لا أُجعلُ هذا كُلَّهُ في
بَطْني، فيتصدَّقُ ببعضِهِ ولعلَّه أجْوَعُ إليه مِمِّنْ يتصدَّقُ به عليه(٢).
قال أيُّوب السَّخْتيانّ : لو رأيْتَ الحَسَن لقلتَ: إِنَّكَ لم تجالس فقيهاً
قط.
وعن الأعمش، قال: ما زال الحَسَن یعِي الحكمة حتی نطق بها، وكان
إذا ذُكر الحَسَنُ عند أبي جعفر الباقر قال: ذاكَ الذي يُشْبهُ كلامُه كلامَ
الأنبياء(٣).
صالح المُرِّيّ، عن الحَسَن قال: ابنَ آدم، إنَّما أنت أيَّامٌ، كُلَّما ذهب
يومٌ، ذهبَ بعضُك(٤).
مبارك بن فَضَالة: سمعتُ الحَسَن يقول: فضح الموتُ الدُّنْيا، فلم
يَتْرُكْ فيها لِذِي لُبِّ فرحاً(٥).
وَرَوى ثابتٌ عنه، قال: ضَحِكُ المُؤْمن غَفْلَةً مِنْ قَلْبه(٦).
(١) في الأصل: ((يمشي)) بالمعجمة وما أثبتناه من الحلية.
(٢) أورده أبو نعيم في الحلية ١٣٤/٢ مطوّلاً.
(٣) الحلية ١٤٧/٢، وأورد الفسوي بعضه في ((المعرفة والتاريخ)) ٤٥/٢.
(٤) الحلية ١٤٨/٢.
(٥) الحلية ١٤٩/٢، وأورده أحمد في ((الزهد) ٢٥٨ من طريق آخر.
(٦) ابن سعد ١٧٠/٧، والحلية ١٥٢/٢، وأورد نحوه أحمد في ((الزهد)) ٢٧٩.
٥٨٥

أبو نعيم في ((الحلية))(١): حدَّثنا محمد بن عبد الرحمن بن الفضل،
حدَّثنا محمد بن عبد الله بن سعيد، حدَّثنا أحمد بن زياد، حدّثنا عصمة بن
سُليمان الخَزَّاز(٢)، حدَّثنا فُضَيْل بن جعفر، قال: خرج الحَسَن من عند ابن
هُبِيْرة فإذا هو بالقُرَّاء على الباب فقال: ما يُحِلِسُكُمْ ها هنا؟ تريدون الدُّخول
على هؤلاء الخُبَثَاءِ، أما والله ما مجالستُهم مجالسةَ الأبرار؛ تفرَّقوا فرَّقَ الله بين
أرواحكم وأجسادكم، قد فَرْطَحْتُمْ (٣) نعالكم، وشمِّرْتُم ثيابكم، وَجَزَزْتم
شُعوركم؛ فَضَحْتُمُ القُرَّاء فضحكم الله؛ واللهِ لو زَهِدْتُم فيما عندهم، لَرَغِبوا
فيما عندكم، ولكنَّكم رغِبْتُمْ فيما عندهم، فزَهِدُوا فيكم، أبعد الله مَنْ أبعدَ.
وعن الحَسَن، قال: ابنَ آدم، السِّكِّين تُحَدُّ، والكَبْشُ يُعْلَفُ، والتُّور
يُسْجَرُ(٤).
ابن المبارك: حدَّثنا طلحة بن صُبَيْح، عن الحَسَن، قال: المؤمنُ مَنْ
عَلِم أنَّ ما قال الله كما قال؛ والمُؤْمِنُ أحسَنُ النَّاسِ عَمَلًا، وأشدُّ الناسِ
وجَلًا، فَلَوْ أنفقَ جَبَلًا مِنْ مالٍ ما أمِنَ دون أن يُعَايِن، لا يزدادُ صلاحاً وبرّاً إِلَّ
ازداد فَرَقاً؛ والمنافق يقول: سوادُ النَّاس كثير وسيُغْفَرُ لي ولا بأسَ علَّ، فيُسيء
العَمَلِ ويَتَمَنَّى على الله(٥).
الطيالسيُّ في ((المسند))(٦) الذي سمعناه: حدَّثنا جَسْر أبو جعفر، عن
الحَسَن، عن أبي هريرة، أنَّ رسولَ اللهِ ﴿ قال: ((مَنْ قَرَأَ ((يُس)) في لَيْلَةٍ
الْتِمَاسَ وَجْهِ اللهِ غُفِرَ لَهُ)).
(١) ١٥٠/٢، ١٥١.
(٢) في الحلية: ((الحرَّاني)) وهو تصحيف. انظر ترجمته في الجرح والتعديل القسم الثاني
من المجلد الثالث ٢٠.
(٣) كل شيء عرَّضته فقد فرطحته. »
(٤) الحلية ١٥٢/٢ والزهد لأحمد ٢٧٠.
(٥) الحلية ١٥٣/٢ ولفظه: ((فينسى العمل)).
(٦) ٢٣/٢، وجسر ضعيف، والحسن مدلّس وقد عنعن.
٥٨٦

رواه يونس بن عبيد وغيره عن الحَسَن.
خالد بن خداش: حدثنا صالح المُرِّيّ، عن يونس، قال: لمَّا حضرتِ
الحَسَنِ الوفاةُ جعل يسترجع، فقام إليه ابنُه فقال: يا أبتِ قد غمَمْتَنا، فهل
رأيتَ شيئاً، قال: هي نفسي لَمْ أُصَبْ بمثلها.
قال هشام بن حسَّان: كُنَّا عند محمد عشيَّة يوم الخميس، فدخل عليه
رجل بعد العصر فقال: مات الحَسَن؛ فترخَّم عليه محمد وتغَّير لونُه وأمسك
عن الكلام، فما تكلم حتى غَرَبتِ الشمس، وأمسك القوم عنه ممَّا رأوْا مِنْ
وَجْدِه عليه.
قلتُ: وما عاش محمد بن سيرين بعد الحَسَن إِلَّ مئة يوم.
قال ابن عُلَيَّة: مات الحَسَن في رجب سنة عشرٍ ومئة.
وقال عبد الله بن الحَسَن: إنَّ أباه عاش نحواً من ثمان وثمانين سنة.
قلتُ: مات في أوَّل رجب، وكانت جنازتُه مشهودة، صلَّوْا عليه عقِيب
الجُمعة بالْبَصْرةِ، فشيَّعَهُ الخَلْقِ، وازدحموا عليه، حتَّى إِنَّ صلاةَ العَصْرِ لَمْ
تُقَمْ في الجامع .
ويُروىُ أنَّهُ أُغْمَيَ عليه ثمَّ أفاق إفاقةً فقال: لقد نَبَّهْتموني مِنْ جَنَّاتٍ
وعیون، ومقامٍ کریم.
قلتُ: اختلف النُّقَّادُ في الاحتجاج بنسخة الحَسَن، عن سَمُرة، وهي
نحوٌ من خمسين حديثاً، فقد ثبتَ سماعُه من سَمُرة، فذكر أنَّهُ سمع منه حديث
العقيقة(١).
وقال عفَّان: حدَّثَنا همَّام، عن قتادة، حدَّثني الحَسَن، عن هيَّاج بن
(١) انظر تخريج حديث العقيقة ص ٥٦٧ حاشية (٣).
٥٨٧

عِمْران البُرْجُميّ، أنَّ غلاماً له أبَوَ، فجعل عليه إنْ قَدَر عليه أنْ يقطع يده فلما
قَدَرَ عليه بعثني إلى عِمْران فسألتُه؛ فقال: أخبرِهِ أَنَّ رسولَ الله {ه كان يُحُثُ
في خطبته على الصَّدقة وينهى عن المُثْلة، فليكفِّرْ عن يمينه، ويتجاوز عن
غلامه. قال: وبعثني إلى سَمُرة فقال: كان رسولُ اللّهِ وَ يُ يحثُ فِي خُطْبتِهِ
على الصَّدَقة وينِهِى عن المُثْلَةِ؛ ليكفِّرْ عن يمينِه ويتجاوزْ عن غلامه.
قال قائل: إنَّما أعرضَ أهلُ الصحيح عن كثير مما يقول فيه الحَسَن:
عن فلان، وإنْ كان مما قد ثَبَتَ لُقِيُّهُ فيه لفلانٍ المُعَيِّن، لأنَّ الحَسَن معروفٌ
بالتَّدْليس، ويُدلِّسُ عن الضعفاء، فيبقى في النفس مِنْ ذلك؛ فإنَّنا وإنْ ثَبَّتْنا
سماعَه مِنْ سَمُرة، يجوز أن يكون لم يسمع فيه غالبَ النُّسْخةِ التي عن سَمُرة.
والله أعلم.
٢٢٤ - سَعِيد * (ع)
ابن أبي الحسن يَسار البصريّ، أخو الحسن البصريّ، من ثقات
التابعين(١).
حَدَّث عن أُمِّهِ خَيْرَة، وأبي هريرة، وأبي بَكْرَة الثَّقَفَيّ، وابن عباس.
رَوى عنه: قتادة: وسُليمان الَّيْمَيّ، وخالد الحذَّاء، وعَوْف الأعرابيّ،
وعليّ بن عليّ الرِّفاعيّ، وآخرون.
* طبقات ابن سعد ١٧٨٧٧، طبقات خليفة ت ١٧٢٧، الزهد لأحمد ٢٨٧، تاريخ البخاري
٤٦٢/٣، الجرح والتعديل القسم الأول من المجلد الثاني ٧٢، تهذيب الكمال ص ٤٨٦، تاريخ
الإِسلام ٧/٤ و١١٩، تذهيب التهذيب ١٥/٢ ب، تهذيب التهذيب ١٦/٤، خلاصة تذهيب
التهذيب ١٣٧ .
(١) في الأصل الذي اعتمدناه، خرم يبدأ من هنا إلى آخر المجلد، وقد اعتمدنا النسخة
الثانية لأحمد الثالث لإكمال هذا الخرم، وهي لا ترقى إلى الأصل الذي اعتمدناه من حيث الضبط
وسلامة النص. فلذا اضطررنا إلى مقابلة النصوص جميعها على المصادر التي نقل عنها المؤلف ما
وجدنا إلى ذلك سبيلاً.
٥٨٨

وثَّقَه النَّسائي وغَيْرُه. ولمَّا تُوفِّيَ حزن عليه أخوه وبكى. قيل: مات قبله
بعام؛ والصحيح أنَّهُ مات سنةَ مثة. وكان يسمى راهباً لدينه(١) رحمه الله.
حديثه في الدواوين كلها. والله أعلم.
٢٢٥ - الأخطل *
شاعرُ زمانه، واسمُه غياث بن غَوْث التَّغْلِيّ النصرانيّ.
قيل للفرزدق: من أشعر النَّاس؟ قال: كفاك بي إذا افتخرت، وبجرير
إذا هجا، وبابن النَّصْرانيَّة إذا امتدح.
وكان عبد الملك بن مروان يجزل عطاء الأخطل، ويُفضِّله في الشعر
على غيره. وللأخيطل(٢):
طُولِ الحَيَاةِ يزيدُ غَيْرَ خَبَالٍ
والنَّاسُ هَمُّهُمُ الحَياةُ وَلاَ أَرَى
ذُخْراً يَكُونُ كصالِحِ الأعْمَالِ (٣)
وإذا افتَقَرْتَ إلى الذَّخائِرِ لَمْ تَجِدْ
وقيل: إنَّ الأخطل قيَّدهُ الأُسْقُفُّ وأهانه، فَلِيم في صَبْره له، فقال: إنَّه
الدِّين، إنَّه الدِّين(٤).
وقد حصَّل أموالاً جَزِيلةً مِنْ بني أميّة؛ ومات قبل الفرزدق بسنوات.
(١) في الأصل: راهب المدينة. والراهب: المتعبد، هو من الرهبة، الخوف.
* طبقات ابن سلام ٤٥١/١، الشعر والشعراء ٣٩٣، الأغاني ١٦٩٨٧، سمط اللآلي ٤٤،
تاريخ ابن عساكر ٧٣/١٤ آ، تاريخ الإسلام ٣٣٧/٣، شرح شواهد المغني ٤٦، خزانة الأدب
(بتحقيق هارون) ٤٥٩/١.
(٢) في الأصل ((للأخطيل)) وهو تحريف.
(٣) البيتان في ديوانه ٢٤٨، وتاريخ الإسلام ٣٣٧/٣. وعزاهما الطبري في تاريخه ١٨٦/٦
لابن مقبل، وأورد الثاني منهما ابن سلام في طبقاته ٤٩٣/١ وكذا أبو الفرج في أغانيه ط دار الكتب
٣١٠/٨ وابن عساكر ٧٣/١٤ ب، ٧٧آ. وعزاه المبرد في ((الكامل)) ١٤/٢ للخليل بن أحمد.
والمرجّح أنهما من قصيدة للأخطل.
(٤) انظر الخبر مفصلاً في طبقات ابن سلام ٤٩٠/١.
٥٨٩

٢٢٦ - الفَرَزْدَق *
شاعرُ عصره، أبو فِراس، همَّام بن غالب بن صعصعة بن ناجية التَّميميُّ
البصريّ .
أرسل عن عليٍّ، ويَرْوي عن أبي هريرة، والحُسَين، وابن عُمَر، وأبي
سعيد، وطائفة .
وعنه: الكُمَيْت، ومروان الأصفر، وخالد الحذَّاء، وأشعث الحُمْرانيّ،
والصَّعِقُ بن ثابت، وابنُه لَبَطة (١)، وحفيده أعْيَنُ بن لَبَطَّة .
وفد على الوليد، وعلى سُليمان، ومدحهما. ونظْمُه في الذِّرْوَة. كان
وجهه كالفَرَزْدَق وهي الظُّلْمَةُ(٢) الكبيرة. فقيل: إنَّه سمع من عليّ، فكان
أشعَر أهل زمانه مع جرير والأخطل النَّصْراني، ومات معه في سنة عشرٍ ومئة
من الأعيان مع الحَسن البصري: أبو بكر محمد بن سيرين، وأبو الطُّفَيْلَ عامرُ
ابن واثلة - في قول- وجرير بن الخَطَفى التّميميُّ الشاعر، ونُعْم بن أبي مِنْد
الأشجعيّ الكوفيّ، وإبراهيم بن محمد بن طلحة بن عُبَيد اللّهَ التّميمي.
٢٢٧ - جرير **
شاعرُ زمانِهِ، أبو حَزْرَة، جرير بن عطيّة بن الخَطَفى التميميُّ البصريّ .
* طبقات ابن سلام ٢٩٩/١، الشعر والشعراء ٣٨١، الأغاني ١٨٦/٨ و٣/١٩، معجم
المرزباني ٤٦٥، المبهج ٥٠، سمط اللآلي ٤٤، تهذيب الأسماء واللغات القسم الأول من الجزء
الثاني ٢٨٠، وفيات الأعيان ٨٦/٦، تاريخ الإسلام ١٧٨/٤، مرآة الجنان. ٢٣٨/١، سرح العيون
٣٨٩ و٤٦٤، البداية والنهاية ٢٦٥/٩، النجوم الزاهرة ٢٦٨/١، شذرات الذهب ١٤١/١، خزانة
الأدب (بتحقيق هارون) ٢١٧/١ .
(١) لبطة: من قولهم تلابط القوم بالسيوف إذا تضاربوا. (الاشتقاق) ٢٤٠.
(٢) في الأصل: ((الظلمة)) بالمعجمة تصحيف، وهي الخبزة، ولفظ المؤلف في تاريخه:
((وهو الرغيف الضخم».
** طبقات ابن سلام ٣٧٤/١، الشعر والشعراء ٣٧٤، الأغاني ٣٨٨، سمط اللآلي=
٥٩٠

%
مدح يزيد بن معاوية، وخلفاء بني أمَّة، وشعْرُه مُدوّن.
عن عثمان التَّيْمِيّ، قال: رأيتُ جريراً وما تُضَمُّ شفتاه من التسبيح،
قلت: هذا حالُكَ وتقذِفُ المحصنات! فقال: ﴿إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾
[هود: ١١٥] وعدّ مِنَ اللهِ حقّ.
وعن بشَّار الأعمى، قال: أهْلُ الشام أجمعوا على جرير والفرزدق
والأخطل النَّصْرانيّ .
قُلتُ: فضَّل جريراً على الفرزدق جماعة .
وروى يونسُ بن حبيب، أنَّ الفرزدق قال لامرأته نَوَار: أنا أشعَرُ أُمِ ابنُ
المراغة؟ قَالَتْ: غلبَكَ على حُلْوِهِ، وشَرِكَكَ في مُرِّه.
وقال مروان بن أبي حَفْصة :
ذَهَبَ الفَرَزْدَقُ بالفخارِ وإنّما حُلْوُ القَرِيضِ وَمُرُّهُ لَجَرِيرِ
وقيل: كان جريرٌ عفيفاً منيباً، تُوفِّيَ سنة عشر بعد الفرزدق بشهر،
وترجمتُه في ((تاريخ دمشق))(١) في كراسين.
٢٢٨ - بُشَيْرُ بنُ يَسَار * (٤)
مَدَنيٌّ، إمامٌ، ثقة، مِنْ موالي الأنصار، وما هو بأخي عطاء بن يَسَار،
ولا سُليمان بن يَسَار.
= ٢٩٢، شرح المقامات الحريرية ٣٤٩/٢، وفيات الأعيان ٣٢١/١، تاريخ الإسلام ٩٥/٤، مرآة
الجنان ٢٣٥/١، البداية والنهاية ٢٦٠/٩ النجوم الزاهرة ٢٦٩/١، شرح شواهد المغني ٤٥/١،
شذرات الذهب ١٤٠/١، خزانة الأدب ٣٦/١.
(١) يبدو أن ترجمة جرير تقع في القسم المفقود ما بين ((جبريل- جعونة)) من تاريخ ابن
عساكر.
* طبقات ابن سعد ٣٠٣/٥، طبقات خليفة ت ٢١٥٥، ٢٢٢٥، تاريخ البخاري ١٣٢/٢،
الجرح والتعديل القسم الأول من المجلد الأول ٣٩٤، تهذيب الأسماء واللغات القسم=
٥٩١
٠

وثَّقَهُ ابنُ مَعِين. وقال ابن سَعْد(١): كان فقيهاً، أدرك عامة الصحابة.
قلتُ: رَوى عن سُويد بن النُّعْمان، ومُحَيَّصَة بن مسعود، وسهل بن أبي
خئمة، ورافع بن خَدِیج.
له أحاديث، روى عنه: يحيى بنُ سعيد، وربيعةُ الرَّأي، والوليد بن
کثیر، وابن إسحاق، وجماعة.
تُوفِّيَ سنةً بضع(٢) ومئة، واللهُ أعلم.
٢٢٩ - بُسْرُ(٣) بن عُبَيْد الله الحضرميّ * (ع)
الفقيه، شاميِّ جليل، ثقة.
يروي عن واثلةَ بنِ الأسْقَعِ، وَرُوَيْفع، وطائفة.
وعنه: عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، وثّوْر بن یزید، وزَیْد بن واقد،
وابن زَبْر.
قال أبو مسهر: هو أحفظُ أصحاب أبي إدريسَ الخَوْلانيّ.
قلتُ: عاش إلى حدود سنة عشرٍ ومئة، وكان من علماء دمشق، تُوفِّيَ
في خلافة هشام بن عبد الملك.
= الأول من الجزء الأول ١٣٤، تهذيب الكمال ص ١٥٧، تاريخ الإسلام ٩٣/٤، العبر ١٢٣/١،
تذهيب التهذيب ٨٧/١ آ، تهذيب التهذيب ٤٧٢/١، خلاصة تذهيب التهذيب ٥١.
(١) في الطبقات ٣٠٣/٥.
(٢) وفي العبر ذكره المؤلف مع من توفي بعد المئة.
(٣) في الأصل ((بشر)) بالمعجمة تصحيف.
* تاريخ البخاري ١٢٤/٢، الجرح والتعديل القسم الأول من المجلد الأول ٤٢٣، تهذيب
الكمال ص ١٤٦، تاريخ الإسلام ٩٣/٤، تذهيب التهذيب ٨٢/١ ب، تهذيب التهذيب ٤٣٨/١.
خلاصة تذهيب التهذيب ٤٧ .
٥٩٢

٢٣٠ - الأحْوَصُ الشاعر *
أبو عاصم عبد الله بن محمد بن عبيد الله، ابن صاحب النبي بقية، عاصم
ابْن ثابت ... ابن ثابت بن أبي الأقْلَح الأنصاريّ، الذي نفاهُ عُمَر بنُ عبد
العزيز إلى جزيرة دَهْلَكَ(١) لكثرة هجوه. وقيل: نفاه سُليمان الخليفة لِكَوْنِهِ
شبَّب بعاتكة بنت يزيد بقوله:
يَا بَيْتَ عاتِكَةَ الذي أَتَعَزَّلُ حَذَرَ العِدَى وَبِهِ الفُؤْادُ مُوكَّلُ
إِنِّي لأمْنحُكَ الصُّدُودَ وإنَِّي قَسًا إليك معَ الصُّدُود لأَمْيَلُ(٢)
٢٣١ - يزيدُ بنُ أبي مسلم **
أمير المغرب، أبو العلاء بن دينار الثّقفيّ، مولى الحجّاج وكاتبه
ومشيرُه، استخلَفَهُ الحجّاج عند مَوْته على أموال الخراج، فضبط ذلك، وأقرَّهُ
الوليد، حتى لقد قال: مَثَلِي ومَثَلُ الحجّاجِ وأبي العلاء، کمَنْ ضَاعَ منه دِرْهَمٌ
فوجَدَ ديناراً.
ثم وُلِّيَ الخلافةَ سُليمان، فَطُلِبَ أبو العلاء في غُلّ، وكان قصيراً
دميماً، كبيرَ البطن، مشوَّهاً، فنظر إليه سليمان فقال: لعن الله مَنْ ولَّك، قال:
لا تفعلْ يا أمير المؤمنين، فإنَّكَ رأيتني والأمورُ مدبرة عنِّي، فلو رأيتني في
الإقبال لاستعظمتَ ما استحقرت. فقال: قاتله الله ما اسدَّ(٣) عَقْلَهُ. ثم
* طبقات ابن سلام ٦٥٥، الشعر والشعراء ٤٢٤، الأغاني ٤٠/٤ و٥٣/٦، الموشح ٢٣١،
المبهج ٢٣، سمط اللآلي ٧٣، تاريخ الإِسلام ٩١/٤، خزانة الأدب (بتحقيق هارون) ١٦/٢.
(١) دهلك: جزيرة في بحر اليمن، وهو مرسى بين بلاد اليمن، والحبشة.
(٢) البيتان من قصيدة يمدح بها عمر بن عبد العزيز حينما كان أمير المدينة. انظر: الأغاني ط الدار
٩٧/٢١ - ١٠١.
** تاريخ الطبري ٦١٧/٦، الكامل لابن الأثير ١٠١/٥، تاريخ ابن عساكر ١٩٣/١٨ ب،
وفيات الأعيان ٣٠٩/٦، تاريخ الإسلام ٢١٥/٤، مرآة الجنان ٢١٢/١، النجوم الزاهرة ٢٤٥/١،
شذرات الذهب ١٢٤/١، الاستقصا ٤٦/١، رغبة الآمل ١٦٧/٥، ١٦٩.
(٤) في الأصل: ((ما أشد)» بالمعجمة، تصحيف، وما أثبتناه من وفيات الأعيان ٣١٠/٦.
٥٩٣
سير ٣٨/٤

قال: أترى الحجّاج يهوي بعدُ في جَهَنَّم أو بلغ قَعْرَها؟ قال: لا تقل ذاك، فإنه
يُحْشَرُ مع مِن ولَّه. فقال: مِثْلُ هذا فَلْيُصْطَنَعْ. ثم إنَّهُ كشف عليه فلم يجدْهُ
خانَ في درهم، وهمَّ باستكتابه. ثم أمَّرَهُ على إفريقيَةً يزيدُ بنُ عبد الملك،
فثارتْ عليه الخوارج ففتكوا به لِظُلْمِه سنة اثنتين ومئة.
٣٣٢ - أبو بَحْرِيَّة * (٤)
عبد الله بن قيس الكِنْديّ التَّراغِمِيّ الحِمْصِيّ، من كبار التابعين، شهد
خطبة عُمَر بالجابية .
وحدَّث عن عُمَر، ومُعَاذ، وأبي الدَّرْداء، وأبي هريرة، وطائفة.
رَوى عنه: خالد بن مَعْدان، ويزيد بن قُطَيْب، وضَمْرةُ بن حبيب،
ويونس بن مَيْسَرة، وابنُه بَحْرِيَّة بن عبد الله، وأبو ظَبْيَةِ الكَلَاعِيّ، وأبو بكر بن
أبي مريم، وغيرهم.
وكان عالماً فاضلاً، ناسكاً، مجاهداً.
عن الواقديّ، أنَّ عثمان كتَب إلى معاوية: أنْ أَغْزِ الصَّائفةَ رجلاً مأموناً
على المسلمين، رفيقاً بسياستهم. فعقد لأبي بَحْرِيَّة عبد الله بن قيس- وكان
فقيهاً ناسكاً، يُحْمَلُ عنه الحديث- حتَّى مات في خلافة الوليد.
وقد كان معاوية وخلفاء بني أُمَّيَّة يُعظِّمونه .
٢٣٣ - بُسْرُ(١) بن سعيد ** (ع)
الإِمَامُ القدوة المَدَنيّ، مولى بني الحضرميّ .
* طبقات ابن سعد ٤٤٢٨، تاريخ البخاري ١٧١/٥، المعرفة والتاريخ ٣١٣/٢، الكنى
١٢٥/١، الجرح والتعديل القسم الثاني من المجلد الثاني ١٣٨، تاريخ ابن عساكر صل ٢٧ ب
تهذيب الكمال ص ٧٢٥، ١٥٧٨، تاريخ الإسلام ٧٢/٤، تذهيب التهذيب ١٧٤/٢ آ، غاية النهاية
ت ١٨٥٠، الإصابة كنى ت ١٤٨، تهذيب التهذيب ٣٦٤/٥، خلاصة تذهيب التهذيب ٢١٠.
(١) في الأصل: ((بشر)) بالمعجمة وكذا في سائر الترجمة وهو تصحيف.
** طبقات ابن سعد ٢٨٧/٥، طبقات خليفة ت ٢١٥٦، ٢٢٢٨، تاريخ البخاري = .
٥٩٤

حدَّث عن عثمان بن عقَّان، وسعد بن أبي وقَّاص، وزَيْد بن ثابت،
وأبي هريرة، وطائفة.
حدَّث عنه أبو سَلَمة بن عبد الرحمن، ومحمد بن إبراهيم النَّيْمَيّ،
وسالم أبو النَّضر، وبُكَيْر بن عبد الله بن الأشجّ، وأخوه يعقوب، وزَيْد بن أسلم
وآخرون.
وثَّقَّه يحيى بن مَعِين، والنَّمائي.
قال محمد بن سعد(١): كان من العبّاد المنقطعين والزّهاد، كثير
الحدیث.
ورُوي أنَّ الوليد سأل عُمَر بن عبد العزيز: مَنْ أفضلُ أهلِ زمانِهِ
بالمدينة؟ فقال: مولىِّ لبني الحضرميّ يقال له بُسْر.
ويقال: إنَّ رجلاً وشى على بُسْر عند الوليد بن عبد الملك بأنَّهُ يعيبكم،
قال: فأحضرَهُ وسأله؟ فقال: لَمْ أَقُلْهُ، اللَّهُمَّ إنْ كنتُ صادقاً فأرني به آية.
فاضطرب الرجل حتَّى مات.
قال مالك: تُوفِّيَ بُسْر رحمه الله، فما خلَّف كفناً.
قلت: توفِّيَ سنة مئة، ولَمْ يذكُرْهُ أبو نُعَيْم في ((الحلية))، كأنَّه نَسِيَه.
٢٣٤ - سَبَلَان * (م، د، ن، ق)
سالم بن عبد الله، مولى النَّصْرِيِّين، وهو سالم مولى المَهْريّ(٢)، وهو
.٠
= ١٢٣/٢ المعرفة والتاريخ ٤٢٢/١، الجرح والتعديل القسم الأول من المجلد الأول ٤٢٣، تهذيب
الكمال ص ١٤٥، تاريخ الإسلام ٣٤٥/٣، العبر ١١٩/١، تذهيب التهذيب ٨٢/١ آ، تهذيب
التهذيب ٤٣٧/١، خلاصة تذهيب التهذيب ٤٧ .
(١) في الطبقات ٢٨٢/٥ .
* طبقات ابن سعد ٣٠١/٥، طبقات خليفة ت ٢١٦٦، تاريخ البخاري ١٠٩/٤، الجرح
والتعديل القسم الأول من المجلد الثاني ١٨٤، تهذيب الكمال ص ٤٦٤، تاريخ الإِسلام
١١٧/٤، تذهيب التهذيب ٣/٢ ب، تهذيب التهذيب ٤٣٨/٣، خلاصة تذهيب التهذيب ١٣١.
(٢) في الأصل: ((النهري)) وفي التاريخ للمؤلف ((المهدي)) وكلاهما تصحيف، وما أثبتناه
من التهذيب.
٥٩٥

سالم الدَّوْسيّ(١)، وهو سالم مولى أوْس [بن] الحَدَثان النَّصْريّ، وهو سالم
مولی شدَّاد بن الهاد.
كان من علماء المدينة.
روى [عن] سعد(٢) بن أبي وقّاص، وعائشة، وأبي هريرة، وجماعة.
وعنه: سعيد المَقْبُّريّ، وأبو الأسود الیتیم، وابن إسحاق، ومحمد بن
عمرو، وآخرون.
◌ُثْقَ، واحتجَّ به مسلم.
٢٣٥ - سُليمانُ بن قَتَّةَ الَّيْمِيّ»
مولاهم البصريّ، المقرئ ، من فحول الشعراء.
عرض خَتْمَة عَلى ابن عباس. وسمع من معاوية، وعمرو بن العاص،
وقرأ عليه عاصم الجَحْدَريّ(٣).
وحدَّث عنه: موسى بن أبي عائشة، وحُمَيْد الطويل، وأبان بن أبي
عيَّاش.
وثَّقْهُ ابن معين. وَقَتَّةُ هي أُمُّه.
(١) في الأصل: ((السدوسي)) وكذا في تاريخ المؤلف وهو تصحيف، وما أثبتناه من تاريخ
البخاري والجرح والتعديل والتهذيب.
(٢) في الأصل: ((سعيد)) تصحيف. وما بين الحاصرتين من تاريخ الإِسلام.
* تاريخ البخاري ٣٢/٤، الجرح والتعديل القسم الأول من المجلد الثاني ١٣٦، المبهج
٤٤ تاريخ الإسلام ١٢٠/٤، غاية النهاية ت ١٣٨٥، تعجيل المنفعة ١٦٧ وفيه قنة مصحَّف،
تبصير المنتبه ١١٢٢، تاج العروس (قتت).
(٣) في الأصل: ((الحجازي)) وهو تصحيف. وما أثبتناه من الميزان وتاريخ الإِسلام
للمؤلف وتعجيل المنفعة ، وغاية النهاية.
٥٩٦

٢٣٦ - زياد الأعجم * (د، ت، ق)
مِنْ فُحول الشُّعَراء، وهو أبو أُمامة زياد بن سُلَيْمِ العَبْديّ، مولاهم.
وكان في لسانه عُجْمة.
زَوى عن أبي موسى الأشعريّ، وشهِدَ معَهُ فتح إصْطَخْر (١)، وعن عبد
الله بن عمرو.
وحديثُه في السُّنْن.
رَوَىْ عنه: طاووس، وهشام بن قَحْذَم(٢)، وأخوه المُحَبِّر بن قَحْذَم(٢).
امتدح عبد الله بن جعفر، ورئی المُهَلَّب. ولَهُ وِفادة على هشام بن عبد
الملك.
خرَّج له أبو داود، والتِّرْمِذِيّ، وابن ماجه. واللهُ أعلم.
٢٣٧ - الرَّاعي .
من كبار الشعراء، أبو جَنْدل، عُبَيْد بن حُصَيْنِ النُّمَيْريّ الذي يقول فيه
جرير:
* طبقات فحول الشعراء ٦٩٣، الشعر والشعراء ٣٤٣، الأغاني ١٠٢/١٤ وفيه زياد بن
سليمان، معجم الأدباء ١٦٨/١١ وفيه زياد بن سلمى، تاريخ ابن عساكر ٢٣٧/٦ ب، تاريخ
الإسلام ١١٣/٤، العبر ١٢٣/١، شرح شواهد المغني ٢٠٦، خزانة الأدب ١٩٣/٤، شذرات
الذهب ١٢٣/١، تهذيب ابن عساكر ٤٠٤/٥، تهذيب التهذيب ٣٧٠/٣.
(١) إصطخر: بلدة بفارس، من أعيان حصون فارس ومدنها وکورها، قيل: کان اول من
أنشأها إصطخر بن طهمورث ملك الفرس. انظر معجم البلدان . .
(٢) في الأصل ((محذم)) وهو تصحيف.
* * طبقات فحول الشعراء ٥٠٢، الأغاني ١٦٨/٢٠، المؤتلف والمختلف ١٢٢، سمط
اللآلي ٥٠، تاريخ ابن عساكر ٦/١١ آ، تاريخ الإسلام ١١١/٤، شرح شواهد المغني ٣٣٦،
خزانة الأدب ٥٠٤/١.
٥٩٧

فَغُضِّ الطَّرْفَ إِنَّكَ مِنْ تُخَيْرٍ فَلاَ كَعْباً بَلَغْتَ ولَ كِلَابًا(١)
وإِنَّا لُقِّبَ بالرَّاعي لكثرةِ ما يصفُ الإِبل في شعره.
امتدح عبد الملك بن مروان. وله في ابن الرَّقاع العامِليّ : :
لَوْكَنْتْ مِنْ أَحَدٍ يُهُجِى هَجَوْتُكُم يا ابنَ الرِّقَاعِ ولكنْ لَسْتَ مِنْ أَحَدٍ
تَأْبِى قُضَاعَةُ أنْ تَعْرِفْ لَكُمْ نَسَباً وابْنا نِزَارٍ فأنتم بَيْضَةُ البَلَدِ(٢)
وهو القائل :
إِنَّ الزَّمَن الَّذِي نّرْجُو هوادِيُّهُ يَأْتِي عَلَىَ الَحَجَرِ القَاسِي فَيَنْفَلِقُ
إِذا مَضَى عُنُقُ منها بَدَا عُنُقُ(٣)
ما الدَّهْرُ لِلنَّاسِ إِلَّ مِثْلُ وارِدَةٍ
٢٣٨ - الضَّحَّاك بن مُزاحِم * (٤)
الهلالي، أبو محمد، وقيل أبو القاسم، صاحبُ التفسير. كان من
أوعية العِلْم، وليس بالمجوِّد لحديثه، وهو صدوق في نفسه، وكان له أخوان :
محمد ومسلم، وكان يكون بِبَلْخ وبسَمَرْقَند.
(١) البيت في ديوانه ٨٢١ والكامل ٣٤٠/١ والخزانة ٥٩٥/٤، وفيه (فغضّ) بتثليث الضاد.
(٢) رُوي البيتان في كتب كثيرة منها طبقات ابن سلام ٥٠٣، ٥٠٤ والأغاني ط دار الثقافة
٣٦١/٢٣ ولفظه: ((لم تعرف لكم نسباً)) وكذا اللسان (بيض)، والديوان ٦٤ وروايته: ((أن ترضى
لكم نسباً) ورواية المؤلف في تاريخه: ((أن يُعزى لكم)).
(٣) البيتان في شعره ص ١٠٥، وخاصّ الخاص للثعالبي ٨٤. والواردة: وارد الماء،
والعنق: الطائفة من الناس.
* طبقات ابن سعد ٣٠٠/٦ و٣٦٩٨٧، طبقات خليفة ت ٢٩٥٠، تاريخ البخاري ٣٣٢/٤،
الجرح والتعديل القسم الأول من المجلد الثاني ٤٥٨، تهذيب الكمال ص ٦١٨، تذهيب
التهذيب ٩٨/٢ ب، تاريخ الإسلام ١٢٥/٤، العبر ١٢٤/١، ميزان الاعتدال ٣٢٥/٢، المغني في
الضعفاء ٣١٢/١، مرآة الجنان ٢١٣/١، البداية والنهاية ٢٢٣/٩، غاية النهاية ت ١٤٦٧، تهذيب
التهذيب ٤٥٣/٤، النجوم الزاهرة ٢٤٨/١، خلاصة تذهيب التهذيب ١٧٧، طبقات المفسرين
٢١٦/١، شذرات الذهب ١٢٤/١.
٥٩٨

حدَّث عن ابن عباس، وأبي سعيد الخُذْريّ، وابن عُمَر، وأنس بن
مالك، وعن الأسود، وسعيد بن جُبَيْر، وعطاء، وطاووس، وطائفة.
وبعضهم يقول: لَمْ يلقَ ابنَ عباس. فاللهُ أعلم.
حَدَّث عنه: عُمَارة بن أبي حَفْصَةً، وأبو سعد البقَّال(١)، وجُوَيْبر بن
سعيد، ومقاتل، وعليّ بن الحكم، وأبو رَوْق(٢) عَطِيَّة، وأبو جَنَاب الكَلْبِيّ
يحيى بن أبي حَيَّة، ونَهْشَل بن سعيد، وعُمَر بن الرَّمَّاح، وعبد العزيز بن أبي
روَّاد، وقُرَّة بن خالد، وآخرون.
وثَّقَهُ أحمد بن حَنْبَل، ويحيى بن مَعِين، وغيرهما. وحديثه في السُّنَن
لا في الصحيحين.
وقد ضعَّفه یحیی بن سعید. وقيل: كان يُدلِّس. وقيل: كان فقيه مکتبٍ
كبير إلى الغاية، فيه ثلاثةُ آلافٍ صبيّ، فكان يركبُ حماراً ويدورُ على
الصِّبيان. وله باع كبير في التفسير والقصص.
قال سفيان الثَّوْريّ: كان الضحَّاك يُعَلَّم ولا يأخذ أجراً.
ورَوى شعبة عن مُشاش، قال: سألت الضحَّاك: هل لَقِيتَ ابن
عباس؟ فقال: لا .
ورَوى شعبة عن عبد الملك بن ميسرة، قال: لم يلقَ الضحَّاكُ ابن
عباس، إنّما لَقِيَ سعيد بنَ جُبَيْر بالرَّيّ فأخذ عنه التفسير(٣).
قال يحيى القطّان: كان شعبة يُنكر أنْ يكون الضحَّاك لقي ابن عباس
قطّ. ثم قال القطّان: والضَّّاك عندنا ضعيف.
(١) في الأصل ((أبو سعيد)) وما أثبتناه من التاريخ للمؤلف والتهذيب.
(٢) في الأصل: ((ردف)) وهو تصحيف.
(٣) ابن سعد ٣٠١/٦.
٥٩٩

وأما أبو جَنَاب(١) الكلبيّ فروى عن الضحَّاك، قال: جاورتُ ابن
عباس سبعَ سنين.
قلتُ: أبو جناب ليس بقويّ، والأوَّل ◌ُصحّ.
ورَوی قبيصة، عن قيس بن مسلم، قال: كان الضحّاك إذا أمسى بكى
فيقال [له، فيقول]: لا أدري ما صَعد اليوم من عَمَلي(٢).
سفيان الثوريّ، عن أبي السَّوْداء، عن الضحَّاك(٣)، قال: أدركتُهم وما
يَتَعلَّمون إلَّ الَوَرَعِ.
قال قُرّة: كان هِجِّيرى(٤) الضحَّاك إذا سكت: لا حَوْلَ ولا قُوّة إلاّ بالله.
ورَوىْ مَيْمُون أبو عبد الله عن الضحاك، قال: حقُّ على كُلِّ مَنْ تعلَّم
القرآن أنْ يكون فقيهاً. وتلا قول الله: ﴿كُونُوا رَبَّائِين بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ
الكِتَابَ﴾ [آل عمران: ٧٩].
زهير بن معاوية، عن بَشير أبي إسماعيل، عن الضحَّاك، قال: كنتُ
ابن ثمانين سنة جَلْداً غَزَّاءً.
نقل غير واحد وفاة الضحَّاك في سنة اثنتين ومئة.
وقال أبو نُعَيم المُلَائيّ: تُوفِّيَ سنة خمسٍ ومئة.
. وقال الحُسَيْن بن الوليد، والنَّيْسابوريّ: تُوفِّيَّ سنةَ سِتُّ ومئة.
(١) في الأصل: ((أبو سفيان)) وهو تصحيف.
(٢) تاريخ الإسلام ١٢٥/٤، وما بين الحاصرتين منه.
(٣) في الأصل: ((عن أبي الضحاك)) زيادة من الناسخ. والخبر في طبقات ابن سعد
٣٠١/٦.
(٤) الهجِّير والهجيرى: الدأب والعادة والديدن.
٦٠٠