Indexed OCR Text
Pages 521-540
كالبراء وأبي جُحَيْفة وعمرو بن حُرَيْث. وقد دخل على أُمِّ المؤمنين عائشة وهو صبيّ، ولَمْ يثبُتْ له منها سماع؛ على أنَّ روايته عنها في كتب أبي داود والنَّسائيّ والقَزْويني؛ فأهْلُ الصَّنْعَة يُعُدُّون ذلك غَيْرَ مُتَّصِل مع عدِّهم كلِّهم لإِبراهيم في التابعين، ولكنَّهُ ليس من كبارهم؛ وكان بصيراً بعِلْمٍ ابن مسعود، واسِعَ الرِّواية، فقيهَ النَّفْس، كبير الشَّأَن، كثيرَ المَحَاسِن، رحمهُ الله تعالى . رَوى عنه الحَكَم بن عُتَيْبة، وعَمْرو بن مُرَّة، وحمَّادُ بن أبي سُليمان تلميذه، وسِمَاك بن حَرْب، ومُغِيرة بن مِقْسَم تلميذه، وأبو مَعْشَر بن زياد بن كُلَيب، وأبو حَصين عثمان بن عاصم، ومنصور بن المُعْتمر، وعُبَيْدة بن مُعَتِّب، وإبراهيم بن مُهَاجر، والحارث العُكْلِيّ، وسُليمان الأعمش، وابن عَوْن، وشِباك الضَّبِّيّ، وشُعَيْب بن الحَبْحَابِ، وعُبَيدة بن مُعَتِّب(١)، وعطاء ابن السائب، وعبد الرحمن بن أبي الشعثاء المحاربيّ، وعبد الله بن شُبْرُمة، وعليّ بن مُدرك، وفُضَيْل بن عمرو الفُقَيْمي، وهشام بن عائذ الأسدي، وواصل بن حيَّان الأحدب، وزُبيد اليامي، ومحمد بن خالد الضُّبِّيّ، ومحمد ابن سُوقَة، ويزيد بن أبي زياد، وأبو حمزة الأعور مَّيْمُون، وخلقٌ سواهم. قال أحمد بن عبد الله العِجْلي: لم يحدِّث عن أحدٍ من أصحاب النبيِّيَّهه وقد أدرك منهم جماعةً، ورأى عائشة. وكان مفتيَ أهل الكوفة هو والشَّعْبيّ في زمانهما، وكان رجلاً صالحاً، فقيهاً، متوقّياً، قليلَ التَّكَلّف وهو مختفٍ من الحجّاج. رَوى أبو أسامة، عن الأعمش، قال: كان إبراهيم صَيْرِ فيَّ الحديث(٢). (١) سبق ذكره قبل سطرين. (٢) أورده أبو نعيم في الحلية ٢١٩/٤، ٢٢٠ مطولاً. ٥٢١ ورَوى جرير عن إسماعيل بن أبي خالد، قال: كان الشَّعْبيُّ وإبراهيم وأبو الضُّحَى يجتمعونَ في المسجد يتذاكرونَ الحديث، فإذا جاءهُم شيءٌ ليس فيه عندهم رواية، رمَوْا إبراهيم بأبصارهم(١). قال يحيى بن معين: مراسيلُ إِبراهيم أحبُّ إِلَّ من مراسيل الشَّعْبِيّ. قالهُ عباس عنه. قال ابن عَوْن: وصفتُ إبراهيم لابن سيرين، قال: لعلَّهُ ذاك الفتى الأعورُ الذي كان يُجالسنا عند عَلْقَمة، كان في القوم وكأنَّهُ ليس فيهم(٢). شعبة، عن منصور، عن إبراهيم، قال: ما كتبتُ شيئاً قطّ (٣). قال مغيرة: كنا نهابُ إبراهيم هَيْبَةَ الأمير (٤). وقال طَلْحة بن مصرِّف: ما بالكوفة أعجبُ إليَّ من إبراهيم وخَيْئمة(٥). قال فُضَيْلِ الفُقَيْمي: قال لي إبراهيم: ما كتب إنسانٌ كتاباً إلاّ اتِّكَل عليه(٥). قال أبو قَطَن: حدَّثنا شعبة، عن الأعمش: قلتُ لإِبراهيم: إذا حدَّثْتَني عن عبد الله فأسْنِدْ، قال: إذا قلتُ: قال عبد الله، فقد سمعتُه مِنْ غَيْرِ واحدٍ من الصحابة، وإذا قلتُ: حدَّثني فلان، فحدَّثني فلان(٦). وقال مغيرة: كره إبراهيم أن يستند إلى سارية(٧). (١) الحلية ٢٢١/٤ بخلاف يسير. (٢) ابن سعد ٢٧٠/٦ . (٣) المصدر السابق والمعرفة والتاريخ ٦٠٩/٢. (٤) ابن سعد ٢٧١/٦ والمعرفة والتاريخ ٦٠٤/٢. (٥) ابن سعد ٢٧١٦ . (٦) ابن سعد ٢٧٢/٦ وانظر ص ٥٢٧ من هذا الجزء. (٧) ابن سعد ٢٧٣/٦ . ٥٢٢ حمّاد بن زيد، عن ابن عَوْن: جلستُ إلى إبراهيم، فقال في المرجئة قولاً غيرُه أحسنُ منه. وجاء ذَمُّ الإِرْجاء من وجوهٍ عنه(١). وقال سعيد بن جُبَير: أتستفتوني وفيكم إبراهيم(٢)؟. قال الحاكم: كان إبراهيم النَّخَعَيّ يَحُجُّ مع عَمِّه وخاله علقمة والأسود. وكان يُبِغِضُ المُرْجئة ويقول: لأنا على هذه الأمّةِ - من المرجئةِ أخوفُ عليهم من عِدَّتهم من الأزارقة(٣). تُوفِّيّ وله تسع وأربعون سنة. حمّاد بن زَيْد: حدَّثنا شُعَيْب بن الحَبْحَابِ، حدَّثْنِي هُنَيْدة امرأةُ إبراهيم، أنَّ إبراهيمَ كانَ يصومُ يوماً ويُفطِرُ يوماً(٤). قال سعيد بن صالح الأشجّ، عن حكيم بن جُبير، عن إبراهيم، قال: ما بها عريف إلاّ كافر(٥). عفَّان: حدَّثنا يعقوب بن إسحاق، حدَّثنا ابن عَوْن، قال: كان إبراهيم يأتي السلطان، فيسألهم الجوائز(٦). وقال محمد بن ربيعة الكلابيُّ عن العلاء بن زُهَيْر، قال: قَدِم إبراهيم على أبي وهو على حُلْوان، فحمله على بِرْذَوْن، وكساه أثواباً، وأعطاهُ ألف درهم فقبلَهُ(٦). (١) انظر ابن سعد ٢٧٣/٦، ٢٧٤. (٢) ابن سعد ٢٧٠/٦ والحلية ٢٢١/٤. (٣) ابن سعد ٢٧٤٨٦ . (٤) ابن سعد ٢٧٦/٦ والحلية ٢٢٤/٤ . (٥) ابن سعد ٢٧٦/٦. (٦) ابن سعد ٢٧٧/٦ . ٥٢٣ قال الأعمش: ربما رأيتُ إبراهيم يُصَلِّ ثم يأتينا، فيمكثُ ساعةً كأنَّهُ مريض(١). قال أبو حنيفة عن حمَّاد، قال: بَشَّرْتُ إبراهيم بِمَوْتِ الحجّاج، فسجد، ورأيتُه يبكي من الفرح(٢). وقال سَلمة بن كُهَيْل: ما رأيتُ إبراهيم في صَيْفٍ قطُّ إلَّ وعليه مِلْحَفَةٌ حَمْراء وإزارٌ أصفر(٣). وقال مغيرة: رأيتُ إبراهيم يُرْخِي عِمامته من ورائه(٤). وقال يحيى القطان: [مات وهو](٥) ابن نيِّفٍ وخمسين بعد الحجّاج بأربعة أشهر أو خمسة. قال محمد بن سَعْد: دخل إبراهيم على أُمِّ المؤمنين عائشة، وسمع زید ابنَ أرقم، والمغيرة بن شُعْبة، وأنس بن مالك. رَوى عنه الشعبي، ومنصور، والمغيرة بن مقسم، والأعمش وغيرهم من التابعين. عبد الله بن جعفر الرَّقِّي: حدّثنا عُبَيْد الله بن عَمْرو، عن زيد بن أبي أَنّيْسَة، عن طلحة بن مُصَرِّف، قال: قلت لإِبراهيم النَّخعيّ: يا أبا عمران، مَنْ أدركتَ من أصحاب رسولِ الله وَلِ؟ قال: دخلتُ على أُمَّ المؤمنين عائشة . (١) ابن سعد ٢٧٩/٦ والمعرفة والتاريخ ٦٠٥/٢. (٢) ابن سعد ٢٨٠/٦. (٣) ابن سعد ٢٨١/٦، وقد رواه بطريق أخرى ٢٨٢/٦ عن أكيل قال: ما رأيت .. (٤) انظر ابن سعد ٢٨٣/٦. (٥) ما بين الحاصرتين ساقط من الأصل، استدركناه من ابن سعد ٢٨٤/٦. ٥٢٤ سلیمان بن داود المبارکی : حدّثنا أبو شهاب، عن الحسن بن عمرو، عن أبيه، أنَّهُ دخل على إبراهيم فقال: يا أبا عمران. وقال ضمرة بن ربيعة: سمعت رجلاً يذكر أنَّ حمَّاد بن أبي سليمان قدِمَ عليهم البصرة، فجاءه فرقد السَّبَخي وعليه ثوب صوف، فقال له: ضع عنك نصرانیتك هذه، فلقد رأيتني(١) ننتظرُ إبراهيم فيخرجُ علیه معصفرة، ونحن نرى أنَّ المَيْتة قد حلَّتْ لَهُ(٢). : شعبة، عن أبي مَعْشَر، عن النَّخَعيّ، أَنَّهُ كان يدخلُ على عائشة فيرى عليها ثياباً حبراً، فقال أیُوب: وکیف کان يدخل عليها؟! قال: كان يخرجُ معَ عمِّهِ وخاله حاجّاً وهو غلام قبل أن يحتلِمَّ، وكان بينهم ودٌّ وإخاء، وكان بينهما وبين عائشة ودٌّ وإخاءٍ(٣). شريك، عن سُليمان بن يُسَيْر، عن إبراهيم: أدخلني خالي الأسود على عائشة وعليَّ أَوْضاح (٤). جرير، عن مغيرة، قال: كان إبراهيم يدخلُ على عائشة مع الأسود وعلقمة، ومات وله سبعٌ وخمسون سنة أو نحوه. وقال سُليم بن أخضر: حدَّثنا ابن عَوْن، قال: مات إبراهيم وهو ما بين الخمسين إلى الستين. عليّ بن عاصم: حدَّثنا مغيرة، قال: قيل لإِبراهيم: قتل الحجّاج سعيدَ ابن جُبير؛ قال: يرحمه الله، ما تُرك بعدَهُ خَلَف، قال: فسمع بذلك (١) لفظ الحلية ((رأيتنا)). (٢) الحلية ٢٢١/٤، ٢٢٢. (٣) انظر ابن سعد ٢٧٧٦. (٤) الأوضاح: حلي من الدراهم أو الفضة. ٥٢٥ الشعبيُّ فقال: هو بالأمسِ يعيبُه بخروجه على الحجّاج، ويقولُ اليومَ هذا! فلما مات إبراهيم، قال الشّعْبِيّ: ما تُركَ بَعْدَهُ خَلَفٌ. نعيم بن حمَّاد: حدَّثنا جرير، عن عاصم، قال: تبعتُ الشَّعْبيّ، فمرَرْنا بإبراهيم، فقام له إبراهيم عن مجلسِه، فقال له الشّعْبيّ: أما إني أفقَهُ منك حيّاً، وأنتَ أفقهُ مِنِّي مَيْتاً، وذاكَ أنَّ لك أصحاباً يلزمونك، فُيُحْيُون عِلْمَك(١). محمد بن طلحةً بن مُصَرِّف: حدّثني مَيْمُون أبو حمزة الأعْور، قال: قال لي إبراهيم: تكلمتُ، ولو وجَدْتُ بُدّاً، لم أتكلّمْ، وإنَّ زماناً أكونُ فيه فقيهاً لزمانُ سُوءٍ(٢). قال أبو حمزة الثماليّ: کنتُ عند إبراهيم النخعيّ، فجاء رجلٌ فقال: يا أبا عِمران، إنَّ الحَسْنِ البصريّ يقول: إذا تواجَّهَ المسلمان بسَيْفَيْهما فالقاتلُ. والمقتول في النار. فقال رجل: هذا مَنْ قاتلَ على الدُّنيا، فأمَّا قتالُ مَنْ بغى، فلا بأس به: فقال إبراهيم: هكذا قال أصحابنا عن ابن مسعود؛ فقالوا له: أين کنْتَ یوم الزَّاویة(٣)؟ قال: في بيتي؛ قالوا: فأين كنت يوم الجماجم(٤)؟ قال: في بيتي؛ قالوا: فإِنَّ عَلْقمة شهدَ صِفِّين مع عليّ؛ فقال: بخٍ بخٍ، مَنْ لنا مثل عليٍّ بن أبي طالب ورجاله. عن شُعَيب بن الحَبْحاب، قال: كنتُ فيمَنْ دفنَ إبراهيم النَّخَعَيّ ليلاً (١) انظر ابن سعد ٢٨٤/٦ . (٢) الحلية ٢٢٣/٤. (٣) الزاوية: موضع قرب البصرة، كانت به الوقعة المشهورة بين الحجاج وعبد الرحمن بن الأشعث، قتل فيها خلق كثير من الفريقين وذلك في سنة ٨٣ للهجرة. انظر معجم البلدان وتاريخ الطبري ٣٤٢/٦. (٤) يوم الجماجم كان بين الحجاج بن يوسف الثقفي وعبد الرحمن بن محمد بن الأشعث سنة ٨٣ أو ٨٢ هـ على سبعة فراسخ من الكوفة. ٥٢٦ سابعَ سبعةٍ أو تاسعَ تسعة؛ فقال الشَّعْبيّ: أَدَفَنْتُمْ صاحِبَكُمْ؟ قلتُ: نَعَمْ. قال: أما إنَّهُ ما ترك أحداً أعلم منه، أو أفقه منه؛ قلتُ: ولا الحَسَن ولا ابن سيرين؟ قال: نعم، ولا من أهل البصرة، ولا من أهل الكوفة، ولا من أهل الحجاز- وفي رواية: ولا من أهل الشام(١). روى التّرمذيُّ(٢) من طريق شعبة عن الأعمش، قال: قلت لإِبراهيم النّخَعيّ: أسْنِدْ لي عن ابن مسعود؛ فقال: إذا حدَّثْتُكم عن رجلٍ عن عبد الله ابن مسعود، فهو الذي سمعت؛ وإذا قلتُ: قال عبد الله، فهو عن غَيْرِ واحدٍ عن عبد الله. في سِنِّ إبراهيم قَوْلان: أحدُهُمَا عاش تسعاً وأربعين سنةً؛ الثاني أنَّهُ عاش ثمانياً وخمسين سنة. مات سنة ست وتسعين. أخبرنا أبو الحسين عليُّ بن محمد، وعبد الوليّ بن عبد الرحمن، وأحمد بن هِبّة الله، وعيسى بن بركة، وجماعة، قالوا: أنبأنا عبد الله بن عمر، أنبأنا سعيد بن أحمد بن البِنَّاءِ حضوراً في سَنَّةٍ تسعٍ وأربعين وخمس مئة، أنبأنا محمد بن محمد الزَّيْنَيّ، أنبأنا محمد بن عُمَر بن زُنْبُور، حدَّثنا يحيى بن محمد بن صاعد، حدَّثنا يوسف بن موسى حدَّثنا جرير، عن منصور، عن إبراهيم، عن عَلْقَمة، قال: قال عبد الله: لَعَنَ الله الواشِمَاتِ والْمُسْتَوْشِمَاتِ، والمُتَنَّمِّصَاتِ، والمُتَفَلِّجَاتِ لَلحُسْنِ، المُغَيِّراتِ خَلْقَ الله. فبلغ ذلك امرأةٌ من بني أسَد يقال لها: أُمّ يعقوب كانت تقرأ القرآن؛ فأتتّه، فقالت: ما حديثٌ بَلَغني عنك، أنَّكَ لَعَنْتَ الواشِمَاتِ والمُسْتَوْشِمَاتِ (١) أورده أبو نعيم في الحلية ٢٢٠/٤ مطوّلاً، وانظر ابن سعد ٢٨٤/٦. (٢) أي في كتاب العلل ص ٢٢٣ بشرح الحافظ ابن رجب الحنبليّ. ٥٢٧ والمُتَنَمِّصَاتِ والمُتَفَلِّجَاتٍ للحُسْنِ المُغَيِّراتِ خَلْقَ اللهِ؟ قال: وماليَ لا ألعَنُ مَنْ لَعَنَ رسولُ اللهِ لََّ، وهو في كتاب الله. فقالت: واللهِ لقد قرأتُ ما بَيْنَ الْحِي الْمُصْحَفِ فما وجدتُه(١). قال أبو عُبَيْد الآجُرِّي: حدَّثنا أبو داود، حدَّثونا عن الأشجعيّ، عن سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، قال: كانوا يَرَوْنَ أنَّ كثيراً من حديث أبي هريرة منسوخ. قلتُ: وكان كثيرٌ من حديثِهِ ناسخاً، لأنَّ إِسْلامَهُ لياليَ فتحٍ خيبر، والناسخُ والمنسوخ في جَنْبِ ما حَمَل من العِلْم عن النبيِّ نَّهُ نَزْرٌ قليل؛ وكان من أئمّةِ الاجتهاد، ومن أهل الفتوى رضي الله عنه. فالسُّنَنُ الثابتة لا تُردُّ بالدعاوى. قال أبو داود: حدَّثنا ابن أبي السَّريّ، حدّثنا يونُسُ بن بُكَيْر، عن الأعمش، قال: ما رأيتُ أحداً أردّ لحديثٍ لم يَسْمعهُ مِنْ إبراهيم. وقيل: إنَّ إبراهيمَ لما احتُضِر، جَزِعَ جَزَعاً شديداً؛ فقيل له في ذلكَ، فقال: وأيُّ خَطَرِ أعظمُ ممَّا أنا فيه، أتوقّعُ رسولاً يردُ عليَّ مِنْ رَبِّي إِمَّا بالجنَّةِ وإمَّا بِالنَّار؛ واللهِ لُوَدِدْتُ أَنَّها تَلَجْلَجُ في حَلْقي إلى يوم القيامة(٢). (١) أخرجه البخاري ٣١٣/١٠، ٣١٤ في اللباس باب المتفلجات للحسن، وباب المتنمصات، وباب الموصولة، وباب المستوشمة، ومسلم (٢١٢٥) في اللباس والزينة باب تحريم فعل الواصلة والمستوصلة وفيه زيادة: ((قال ابن مسعود: والله لئن قرأتيه لقد وجدتيه ﴿وما آتَاكُمُ الرسولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عنه فَانْتَهُوا﴾ [الحشر: ٧]. والوشم هو أن تغرز المرأة ظهر كفها ومعصمها بإبرة أو بمسلّة حتى تؤثر فيه، ثم تحشوه بالكحل أو النيل أوبالنَّؤْورِ والنَّؤْوردخان الشحم- فيزرقّ أثره أو يخضرٌ. والنامِصَة التي تزيّن النساء بالنمص وهو نتف الشعر من الوجه. والمتفلجات: من الفَلَج وهو تباعد ما بين الأسنان، يكون خلقةً. والمتفلجات هن اللاتي يفعلن ذلك ويتكلَّفْنهـ اهـ. (لسان). (٢) وفيات الأعيان ٢٥/١ . ٥٢٨ رَوَىْ ابن عُيَيْنة، عن الأعمش، قال: جَهَدْنا أن نُجْلِسَ إبراهيم النَّخَعيّ إلى سارية، وأردْناه على ذلك، فأبى؛ وكان يأتي المسجدَ وعليه قَبَاءٌ وَرَيْطٌ (١) مُعَصْفَرة. قال: وكان يجلسُ مع الشُّرَط. قال أحمد بن حَنْبَل: كان إبراهيم ذكيّاً، حافظاً، صاحبَ سُنَّة. قال مُغيرة: كان إبراهيم إذا طلبهُ إنسانٌ لا يُحِبُّ لقاءه خرجَت الجاريةُ، فقالت: اطْلُبُوه في المسجد(٢). رَوى قيس عن الأعمش، عن إبراهيم، قال: أتىْ رَجُلٌ، فقال: إني ذكرْتُ رجُلًا بشيءٍ، فبلغهُ عني، فكيف أعتذرُ إليه؟ قال: تقول: واللهِ إنَّ الله ليعلمُ ما قلتُ من ذلك من شيء. قال أبو عمرو الدَّاني: أخذ إبراهيم القراءةَ عرْضاً عن عَلْقَمَة، والأسود. قرأ عليه الأعمش، وطلحة بن مُصَرِّف. ورَوى وكيع عن شعبة، عن مغيرة، عن إبراهيم، قال: الجَهْرُ ببسم الله الرحمن الرحيم بِدْعة(٣). ٢١٤ - أبو نَضْرَة * (م ٤) المنذر بن مالك بن قُطَعة، الإِمام، المحدِّثُ الثقَة، أبو نَضْرَة العبديّ (١) القباء: ثوب يلبس فوق الثياب أو القميص ويتمنطق عليه، والريطة، المُلاءة كلها نسج واحد وقطعة واحدة. (٢) انظر وفيات الأعيان ٢٥/١ . (٣) أخرج أحمد ٨٥/٤ والترمذي (٢٤٤) والنسائي ١٣٥/٢ عن ابن عبد الله بن مغفَّل قال: سمعني أبي وأنا أقول: بسم الله الرحمن الرحيم وقال: أي بني إياك والحَدث، فقد صليتُ مع النبي ﴿ ومع أبي بكر ومع عُمَر ومع عثمان فلم أسمَعْ أحداً منهم يقولها، فلا تقلها، إذا صليت فقل: الحمد لله رب العالمين، وهو حديث حسن. انظر شرح السنة ٥٢/٣، ٥٧. *طبقات ابن سعد ٢٠٨/٧، طبقات خليفة ت ١٧١٨، تاريخ البخاري ٣٥٥٧٧، = سير ٣٤/٤ ٥٢٩ ثم العَوَقِيّ البصريّ، والعَوَقَةُ بَطْنٌ من عبد القَيْس. حدَّث عن عليّ، وأبي هريرة، وعمران بنِ حُصَين، وابن عباس، وابن عُمَر، وجابر بن سَمُرة، وأبي سعيد الخُدْرِيِّ، وجابر، وابن الزُّبَيْر، وطائفةٍ من الصحابة؛ وأرسل عن أبي ذرّ. وحدَّثَ أيضاً عن صُهَيْب مولى ابن عباس، وسُمَيْر(١) بن نهار، وسعد ابن الأطول، وعبد الله بن مَوَلَّة، وقيس بن عُبَاد، وأبي فراس النهديّ، وعِدَّة. وكان من كبار العلماء بالبصرة. حدَّث عنه قتادة، ويحيى بن كثير، وسليمان التَّيْميّ، وعاصم الأحْوَل، وأبو بِشْر، وعليّ بن زَيْد بن جُدْعان، وسعيد الجُرَيْريّ، وحُمَيْد الطويل، وداود بن أبي هند، والصَّلت بن دينار، وعبد العزيز بن صُهَيْب، وعَوْف الأعرابيّ، وكَهْمَسُ بن الحسن، وأبو الأشهب العُطارِيّ، والمُسْتَمِرُ بن الريَّان، وأبو عَقِيل الدَّوْرقيّ، والقاسم بن الفضل الحُدَّانِيّ، وابنُه عبد الملك ابن أبي نَضْرة، والعوَّام بن حمزة، وسعيد بن أبي عَرُوبة، وسويد بن حُجَيْر، وعبد الله بن شَوْذَب، وخلقٌ سواهم. قال أحمد بن حنبل: ما علمتُ إلَّ خيراً. وروى إسحاقُ الكَوْسج عن يحيى: ثقة. وقال أبو زرعة والنَّسائي: ثقة. وقال ابن سَعْد(٢): ثقة كثير الحديث؛ ولیس کُلُّ أحَدٍ يُحتجُّ به. = المعارف ٤٤٩، الجرح والتعديل القسم الأول من المجلد الرابع ٢٤١، الحلية ٩٧/٣، تهذيب الكمال ص ١٣٧٥، ١٦٥٩، العبر ١٣٣/١، تاریخ الإسلام ٢٢٥/٤، تذهيب التهذيب ٦٩/٤ ب، البداية والنهاية ٢٥٩٩، تهذيب التهذيب ٣٠٢/١٠، خلاصة تذهيب التهذيب ٣٨٧، شذرات الذهب ١٣٥/١. (١) ويقال شُتّير. (٢) في الطبقات ٢٠٨٧ . ٥٣٠ سالم بن نوح: أنبأنا الْجُرَيريُّ، عن أبي نَضْرَة قال: خرج علينا طلحة بن عُبَيَد الله في ثَوْبَيْن مُمُصَّرَين(١). وقال ابن حبَّان في ((الثِّقات)): كان ممَّن يُخطئء، وكان من فصجاء النَّاسِ. فُلِجَ في آخر عُمرهِ. مات سنةَ ثمانٍ ومئة، أو سنة سبع. وأوصى أن يُصلِّ عليه الحَسن، فصلَّى عليه، وذلك في إمارة عُمَر بنِ هُبَيْرة على العراق. قلتُ: استشهدَ به البُخاريُّ ولم يروِ له. وقد أورده العُقَيْلِي وابنُ عدي في كتابَيْهما فما ذكرا له شيئاً يدُلُّ على لين فيه. بلى قال ابن عديّ: كان عريفاً لقومه . قلتُ: هو مِمِّن اشتهر بالكُنْية، وقع لي حديثُه بعُلُوٌ: أخبرنا محمد بن عبد السلام العصرونيّ، أنبأنا عبد المُعزِّ بنُ محمد البزاز، أنبأنا تميم بن أبي سعيد، أنبأنا أبو سعيد الكَنْجَرُوذيّ، أنبأنا أبو عَمْرو الحِيريّ، أنبأنا أبو يعلى المَوْصِليُّ، حدَّثنا شَيْبَان، حدَّثنا أبو الأشهب، نبأنا أبو نَضْرَة، عن أبي سعيد رضي الله عنه، قال: بينما نحنُ في سَفَرٍ مع النبيِّ وَلَ إذْ جاء رجلٌ على راحلته، فجعَلَ يضربُ يميناً وشمالاً، فقال النبيُّ ◌َلّى: ((مَنْ كَانَ مَعَهُ فَضْلُ ظَهْرٍ، فَلْيَعُدْ بِهِ عَلَىْ مَنْ لَا ظَهْرَ لَهُ، وَمَنْ كَانَ لَهُ فَضْلُ زَادٍ فَلْيَعُدْ بِهِ عَلَىْ مَنْ لَ زَادَ لَهُ)) فَذَكَرَ مِنْ أَصْنَافِ المالِ ما ذكر، حتَّى رأيْنا أنَّهُ لا حَقَّ لأحدٍ مِنَّا في فَضْلٍ . وبهِ: حدَّثنا أبو نَضْرَة، عن أبي سعيد، أنَّ رسولَ اللهِ # رأى في أصحابه تأثّراً فقال لهم: ((تَقَدَّمُوا فَائْتَمُوا بِي، وَلْيَأْتَمَّ بِكُمْ مَنْ بَعْدَكُمْ؛ لَ (١) الثوب الممصر: المصبوغ بحمرة خفيفة. ٥٣١ يَزالُ قَوْمٌ يتأخّرُونَ حتَّى يُؤَخِّرَهُمُ اللهُ). أخرجهما مُسْلِمٌ(١) من طريق أبي الأشهب. ٢١٥ - بكر بن عبد الله * (ع) ابن عَمْرو، الإِمام، القدوة، الواعظ، الحُجَّة، أبو عبد الله المُزَنِيُّ، البصريُّ، أحَدُ الأعلام؛ يُذكر مع الحسن وابنِ سیرین. حدَّث ◌ِن المغيرة بن شعبة، وابن عباس، وابن عُمَر؛ وأنس بن مالك، وأبي رافع الصَّائغ، وعِدَّة. حدَّثَ عنه ثابتُ الْبُنَانِيُّ، وعاصم الأحْول، وسُليمان النِّيْمِيُّ، وحبيب العَجَمِيُّ، وحُمَيْد الطّويل، وقتادة، وغالب القطّان، وأبو عامر صالح الخَزَّاز، ومُبَارك بن فَضالة، وصالح المُرِّيّ، وابنُه عبد الله بن بكر، وآخرون. قال محمد بن سَعْد الكاتب(٢): كان بكر المُزَني ثقةً، ثبتاً، كثير الحديث، حُجَّةً، فقيهاً. قال سُليمان الَّيْمَيّ: الحَسن شَيْخُ البَصْرة، وبكر المُزَني فتاها (٣). وقال عبد الله بن بكر: أخبرَتْني أُختي قالَتْ: كان أبوك قد جعل على (١) الأول برقم (١٧٢٨) في اللقطة باب استحباب المواساة بفضول المال. والثاني برقم (٤٣٨) في الصلاة باب تسوية الصفوف وإقامتها وفضل الأول. * طبقات ابن سعد ٢٠٩/٧، طبقات خليفة ت ١٦٨٠، تاريخ البخاري ٩٠/٢، المعارف ٤٥٧، الجرح والتعديل القسم الأول من المجلد الأول ٣٨٨، الحلية ٢٢٤/٢، تهذيب الكمال ص ١٥٨، تاريخ الإسلام ٩٣/٤، العبر ١٣٣/١، تذهيب التهذيب ٨٨/١ ب البداية والنهاية ٢٥٦٩، تهذيب التهذيب ٤٨٤/١، خلاصة تذهيب التهذيب ٥١، شذرات الذهب ١٣٥/١ . (٢) في الطبقات ٢٠٩٧. (٣) المصدر السابق. ٥٣٢ نفسه أنْ لا يسمعَ رجُلَيْن يتنازعان في القَدَر إلاّ قام فصلَّى ركعتين(١). قلتُ: هذا يَدُلُّ على أنَّ البَصْرة كانَتْ تَغْلي في ذلك الوقت بالقَدَر، وإلاّ، فَلْوَ جَعَل الفقيهُ اليومَ على نفسه ذلك لأوشَكَ أن يبقى السَّنَة والسَّنَتَيْن لا يسمعُ متنازعَيْن في القَدَر ولِهِ الحَمْد، ولا يتظاهر أحَدٌ بالشَّام ومِصر بإِنكار القَدَر. عن بكر المُزَنيّ- وهو في ((الزهد)) لأحمد- قال: كان الرجل في بني إسرائيل إذا بلَغ المبلغ، فمشى في الناس، تُظِلُّهُ غمامة(٢). قلتُ: شاهدُه أنَّ اللهَ قال: ﴿وظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ﴾ [البقرة: ٥٧ الأعراف: ١٥٩] ففعل بهم تعالى ذلكَ عاماً؛ وكان فيهم الطائع والعاصي . فَنَبُّنا صلواتُ الله عليه أكرمُ الخلق على ربِّه، وما كانت له غمامةٌ تُظِلُّهُ ولا صحَّ ذلك(٣)؛ بل ثَبَتَ أنَّهُ لمَّا رَمِى الجَمْرة كان بلال يُظِلُّهُ بثوبه من حرِّ الشمس. ولكنْ كان في بني إسرائيل الأعاجيبُ والآيات؛ ولمَّا كانَتْ هذه الأمَّةُ خَيْرَ الأمم، وإيمانُهم أثبت، لَمْ يحتاجُوا إلى بُرْهان، ولا إلى خوارق، فافهم هذا؛ وكُلَّما ازداد المُؤْمنُ عِلماً ويقيناً، لم يَحْتَجْ إلى الخوارق، وإنَّما الخوارقُ للضعفاء، ويكثُر ذلك في اقترابِ السَّاعة. عبدُ الملكِ بن مَرْوان الحذَّاء: حدَّثنا يزيد بن زُرَيْع، عن حُمَيْد الطويل، قال: قُوَّمَتْ كِسْوَةُ بكر بن عبد الله أربعةَ آلاف. وساقها أبو نُعَيم (٤) بإِسنادٍ آخر عن حُمَید. (١) الحلية ٢٢٥/٢ وانظر المصدر السابق. (٢) الحلية ٢٢٦/٢ وله تتمة. (٣) يريد المؤلف رحمه الله خبر التقاء الرسول # ببحيرى الراهب وقد أورده في تاريخه الكبير ٢٦/٢ - ٣٠ واستنكره جداً وقال: وفيه ألفاظ منكرة تشبه ألفاظ الطُرُقية لكنَّ الحافظ ابن حجر وغيره صححوا الحديث، وعدوا لفظ (وبعث معه أبو بكر بلالاً) منكراً. (٤) في الحلية ٢٢٧/٢ . ٥٣٣ عبد الله بن بكر: سمعتُ إنساناً يُحَدِّث عن أبي أنَّهُ كان واقفاً بِعَرَفة، فَرقَّ فقال: لولا أنِّي فيهم لقلتُ: قد غُفر لهم(١). قلتُ: كذلك يُنْبغي للعبد أنْ يُزْرِيَ على نفسِهِ ويَهْضِمَها. أبو هلال، عن غالب القطّان، عن بكر؛ أنَّهُ لما ذُهِبَ بهِ للقضاء قال: إني سأُخْبِرُك عنّي: إِنِّي لا عِلْمَ لي واللهِ بالقضاء، فإنْ كنتُ صادقاً، فما ينبغي لك أنْ تستعملَني، وإن كنتُ كاذباً فلا تُوَلِّ كاذباً(٢). رَوَىْ حُمَيد الطويل، عن بكر قال: إني لأرجو أنْ أعيشَ عَيْش الأغنياء وأموتَ مَوْتَ الفقراء. فكان رحِمَهُ الله كذلك، يلبَسُ كِسْوَته، ثم يجيءُ إلى المساكين، فيجلسُ معهم يُحَدِّثُهم ويقول: لعلَّهم يفرحون بذلك(٣). قال سُليمانُ التَّيْمِيّ : كانتْ قيمةُ كِسْوةٍ بكرٍ أربعةَ آلاف؛ كانتْ أُمُّهُ ذاتَ مَيْسَرة، وكان لها زَوْجٌ كثير المال(٤). ورَوىْ عُبَيد الله بن عَمْرو الرَّقِّي، عن كلثوم بن جَوْشَن، قال: اشترى بكر بن عبد الله طَيْلساناً بأربع مئةِ درهم، فأراد الخيَّاطُ أنْ يقطعَهُ، فذهبَ لِيَذُرَّ عليه تراباً، فقال لَه بكر: كما أنتَ، فأمر بكافور، فسُحِق ثم ذَرَّهُ عليه(٥). عمرو بن عاصم الكِلَابِيّ، حدَّثنا عُتْبة بنُ عبد الله العَنْبَرِيُّ: سمعتُ بكراً المُزَنِيَّ يقولُ فِي دُعائه: أصبحتُ لا أملكُ ما أرجو، ولا أدفعُ عن نفسي ما أكره، أمري بيد غَيْري، ولا فقير أفقرُ مني (٦). (١) ابن سعد ٢٠٩٧. (٢) ابن سعد مطوّلاً ٢١٠٨٧. (٣) ابن سعد ٢١٠٨٧ وانظر الحلية ٢٢٧/٢. (٤) ابن سعد ٢١٠/٧ وزاد: ((وكان يكره أن يرد عليها شيئاً). (٥) ابن سعد ٢١٠٨٧ . (٦) ابن سعد ٢١٠/٧، ٢١١ وله تتمة. ٥٣٤ قال أبو الأشهب: سمعتُ بكراً يقول: اللَّهُمَّ ارزقنا رزقاً يزيدُنا لك شكراً وإليك فاقةً وفقراً، وبكَ عَمَّن سواك غِنَّى(١). قال حُميد الطويل: كان بكر بن عبد الله مُجابَ الدعوة(٢). قال مباركُ بن فَضَالة: حضر الحسَن جنازة بكر بن عبد الله علی حِمَار، فرأى الناسَ يزدحمون فقال: ما يوزَرُون أكثر ممَّا يُؤجَرون، كانوا ينظرون، فإنْ قدروا على حَمْلِ الجنازة، أعقبوا إخوانهم(٣). قال غالب القطّان، قال بكر: إِياك من الكلام، ما إِنْ أصبتَ فيه لم تُؤْجّر، وإِن أخطأت تُوزَر؛ وذلك سوءُ الظَّنِّ بأخيك(٤). قال أبو الوليد الطيالسيّ: حدَّثنا زياد بن أبي مسلم، قال: رأيتُ بكر بن عبد الله يخضِب بالسواد(٥). قال مُؤْمِّل بن إسماعيل: مات بكر بن عبد الله سنةَ ستُّ ومئة ، وقال غَيْرُ واحد : - وهو أصحّ- إنَّه مات سنة ثمانٍ ومئة(٦). قال قُتَيْبة: حدَّثنا معاوية بن عبد الكريم الثقفيّ، سمعتُ بكر بن عبد الله يقول يوم الجُمعة: لو قيل لي: خُذْ بيدٍ خَيْرِ أهْلِ المسجد، لقلتُ: دُلُوني على أنْصَحِهِمٍ لعامَّتِهم، فإذا قيل: هذا، أخذتُ بيده؛ ولو قيل لي: خُذْ بيد شرِّهم، لقلتُ: دُلُّوني على أغشِّهم لعامَّتِهم؛ ولو أنَّ منادياً نادى من السماء: إِنَّهُ لا يدخلُ الجنَّة منكم إلا رجلٌ واحد، لكان ينبغي لِكُلُّ إنسانٍ أنْ يلتمسَ (١) ابن سعد ٢١١٨٧ وانظر الحلية ٢٢٥/٢. (٢) الحلية ٢٣٠/٢. (٣) ابن سعد ٢١١٧ . (٤) ابن سعد ٢١٠٨٧ وانظر الحلية ٢٢٦/٢. (٥) ابن سعد ٢١١٨. (٦) انظر ابن سعد ٢١١٧. ٥٣٥ أنْ يكون هو؛ ولو أن منادياً نادى: إنَّهُ لا يدخلُ النَّار منكم إلاَّ رجلٌ واحد لكان ينبغي لِكُلِّ إنسانٍ أنْ يَفْرَقَ أن يكون ذلك الواحد(١). قرأتُ على إسحاق بن طارق، أخبركم ابن خليل، أنبأنا أحمد بن محمد، أنبأنا أبو علي، أنبأنا أبو نُعيم، حدّثنا أحمد بن جعفر بن مَعْبد، حدّثنا يحيى بن مُطرِّف، حدّثنا مُسلم بن إبراهيم، حدّثنا عُبيد الرحمن بن فضالة أخو مُبارَك، حدّثنا بكر بن عبد الله، عن أنس، أنَّ امرأةً دخلت على عائشة ومعها صبيَّان لها، فأعطَتْها ثلاث تمرات، فأعطَتْ كل صبيٍّ تمرةً، فأكلا تمرتيهما ثم نظرا إلى أُمِّهما، فأخذتِ التمرة فشقَّتْها نصفين فأعطَتْ ذا نصفاً وذا نصفاً، فدخل النبيُّ ◌ََّ فأخبرتْهُ عائشةُ فقال: ((ما أعْجَبَكِ مِنْ ذلك؟ فإنَّ اللهَ قد رَحمها بَرَحْمتِها صَبِيِّيْها))(٢). غريبٌ تفرد به عُبَيْد الرحمن وهو صدوقٌ مُقِلّ، روى عنه ابن المبارك وابن مهديّ، ولاشيءله في الكتب السَّة، قال أبو نُعيم الحافظ: تفرَّدَ به عنه مُسلم بن إبراهيم. ٢١٦ - خالد بن مَعْدان *(ع) ابن أبي كَرِب، الإِمام، شيخُ أهلِ الشام، أبو عبد الله الكَلاعيّ، الحمصيّ . (١) الحلية ٢٢٤/٢ ولعمر رضي الله عنه قول بمعناه. (٢) الحلية ٢٣٠/٢، ٢٣١ وأخرجه أحمد ٩٢/٦ ومسلم (٢٦٣٠) في البر والصلة باب فضل الإحسان إلى البنات، من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: جاءتني امرأة ومعها ابنتان لها، فسألتني فلم تجد عندي شيئاً غير تمرة واحدة فأعطيتها إياها، فأخذتها فقسّمتْها بين ابنتيها ولم تأكل منها شيئاً. ثم قامت فخرجت وابنتاها، فدخل علِّ النبيُّ ◌َّة، فحدثته حديثها فقال: ((من ابتُلي من البنات بشيء فأحسن إليهنّ كُنَّ له ستراً من النار)). طبقات ابن سعد ٤٥٥/٧، طبقات خليفة ت ٢٩٢٨، تاريخ البخاري ١٧٦/٣،= ٥٣٦ حدَّثَ عن خلقٍ من الصحابة- وأكثر ذلك مرسل-روی عن ثوبان، وأبي أمامة الباهليّ، ومعاوية، وأبي هريرة، والمقدام بن معدي كرب، وابن عُمّر، وعُْبة بن عبد، وعبد الله بن عَمْرو، وعبد الله بن بُسْر المازنيّ، وذي مِخْبر ابن أخي النجاشيّ، وجُبَيْر بن نُفَيْر، وحُجْر بن حُجْر، وربيعة بن الغاز، وخِيَار بن سلمة، وعبد الله بن أبي هلال، وعمرو بن الأسود. وهو عُمَير- وكثير بن مُرَّة، ومالكِ بن يَخامِرِ، وأبي بحريَّة، وأبي رُهْم السماعي، وطائفة. وأرسل عن معاذ بن جبل، وأبي الدَّرداء، وعائشة، وعُبادة بن الصامت، وأبي عبيدة بن الجرّاح، وغيرهم. رَوى عنه محمد بن إبراهيم التَّيْمَيّ، وحسَّان بن عطيّة، وعامر بن جَشِيب، وفُضَيل بن فَضَالة، وثَوْر بن يزيدُ(١)، والأحوص بن حكيم وبحير بن سعد، وصفوان بن عَمْرو، ومحمد بن عبد الله الشُّعَيْئِيّ، ويزيد بن عبد الرحمن بن أبي مالك وإبراهيم بن أبي عَبْلة، وعبدة بنت خالد ابنتُهُ، وقومٌ آخرهم وفاةً حَريز بن عثمان الرَّحَبِيّ . وهو معدودٌ في أئمة الفقه، وثَّقَهُ ابن سَعْد والعِجْلَيّ، ويعقوب بن شيبة، وابن خِراش، والنَّسائيّ. رَوى إسماعيل بن عيَّش: حدَّثْنا عبدة بنت خالد، وأُمُّ الضحَّاك بنتُ = المعارف ٦٢٥، المعرفة والتاريخ ٣٣٢/٢، ذيل المذيل ٦٣٢، الجرح والتعديل القسم الثاني من المجلد الأول ٣٥١ الحلية ٢١٠/٥، تاريخ ابن عساكر ٢٥٧/٥آ ، تهذيب الكمال ص ٣٦٥، تاريخ الإِسلام ١٠٩/٤، تذكرة الحفاظ ٨٧/١، العبر ١٢٦/١، تذهيب التهذيب ١٩٢/١آ، البداية والنهاية ٢٣٠٨٩، تهذيب التهذيب ١١٨/٣، النجوم الزاهرة ٢٥٢/١، طبقات السيوطي ص ٣٦، خلاصة تذهيب التهذيب ١٠٣، شذرات الذهب ١٢٦/١، تهذيب ابن عساكر ٨٩/٥. (١) في الأصل: ((مزيد)) تصحيف. ٥٣٧ راشد مولاةُ خالدٍ بن مَعْدان، أنَّ خالد بن مَعْدان قال: أدركتُ سبعين من أصحاب النبيِّ وَلِ﴾ (١). بقيّة، عن بَحِير بن سعد، قال: ما رأيتُ أحداً ألزمَ للعِلْم من خالد بن مَعْدان، وكان عِلْمُه في مصحف له أزرارٌ وعُرىُ(١). وقال أيضاً: كتب الوليد إلى خالد بن معدان في مسألة، فأجابه فيها خالد، فحَمَلَ القضاةَ على قوْلِه(١). وروى بقيّة عن عُمَر بن جُعْثُم، قال: كان خالد بن مَعْدان إذا قعد لم يقدر أحدٌ منهم يذكر الدنيا عندهُ هيبةً له(٢). بقيّة، عن حبيب بن صالح، قال: ما خفْنا أحداً من النَّاس ما خفنا خالدَ ابن مَعْدان(٢). وقال بقيّة: كان الأوْزاعيُّ يُعَظِّمُ خالد بن مَعْدان، فقال لنا: لهُ عَقِب؟ فقلنا: له ابنة؛ قال: فائتوها، فسلُوها عن هدي أبيها؛ قال: فكان سببُ إتياننا عنده بسبب الأوزاعيِّ (٣). وقال صفوان بن عَمْرو: كان خالد بن مَعْدان إذا أُمِرَ الناس بالغَزْو كان فُسْطَاطُهُ أوَّلَ فُسْطَاطٍ بدابق (٤). وقال أبو أسامة: كان الثوريُّ إذا جلسنا معه إنَّما يُسْمِعُ(٥) الموت الموت؛ فحدثنا عن ثَورِ، عن خالد بن مَعْدان، قال: لو كان الموتُ علماً يُستَبَقُ إليه ما سبقني إليه أحَد؛ إِلَّ أنْ يسبقَني رجلٌ بفَضْل قُوَّة؛ قال: فما (١) ابن عساكر ٢٥٨/٥ ب. (٢) ابن عساكر ٢٥٩٥ آ. (٣) ابن عساكر ٢٥٩/٥ آ. (٤) المصدر السابق، ودابق: بكسر الباء، وقد روي بفتحها، قرية قرب حلب من أعمال عزاز بينها وبين حلب أربعة فراسخ، انظر معجم البلدان. (٥) لفظ ابن عساكر: (نسمع)) بالنون. ٥٣٨ زال الثَّوْرِيُّ يُحِبُّ خالد بن معدان مُذْ بلغه هذا عنه(١). الوليد بن مسلم، عن عبدةً بنت خالد، قالتْ: قلّما کان خالدٌ یاوي إلی فراشه إلا وهو يذكر شوقَهُ إلى رسول الله وَله، وإلى أصحابه من المهاجرين والأنصار؛ ثم يُسمِّيهم ويقول: هم أصْلي وفصْلي، وإليهم يحِنُّ قلبي، طال شوقي إليهم، فعجِّلْ ربِّ قَبْضي إليك؛ حتى يغلبَهُ النَّوْم وهو في بعض ذلك(٢) . ابن المبارك، عن ثَوْر، عن خالد بن مَعْدان، قال: لا يَفْقَهُ الرجلُ كُلَّ الفقهِ حتى يرى الناسَ في جَنْبِ اللهِ أمثالَ الأباعر؛ ثُمَّ يرجع إلى نفسه(٣) فيكون لها أحْقَرَ حاقر(٤). وقال شجاع بن الوليد، عن عمرو الإِياميِّ، عن خالد بن مَعْدان، قال: ما مِنْ آدميِّ إلَّ ولَهُ أربعُ(٥) أعين: عينان في رأسه يُبْصِرُ بهما أمْرَ الدنيا، وعينان في قلبه يُبْصِرُ بهما أمر الآخرة؛ فإذا أراد الله بعبدٍ خَيْراً فتح عينَيْهِ اللَّتَيْنِ في قلبه، فأبصَرَ بهما ما وُعِد بالغَيْبِ، فأمِنَ الغَيْبَ بِالغَيْب(٦). بقيّة، عن بَحِير، عن خالد بن مَعْدان، قال: كان إبراهيم خليلُ الله إذا أتي بِقطْف من العِنَبِ، أكلَ حيَّةً حَبَّة، وذكر اللهَ عند كل حَبَّة(٧). الأوْزاعيّ: بلغني عن خالد بن مَعْدان أنَّه كان يقول: أكْلٌ وحَمْدٌ خيرٌ من أكلٍ وصَمْت(٨). (١) ابن عساكر ٢٥٩/٥ ب، وانظر ابن سعد ٤٥٥٨ والحلية ٢١٠/٥، ٢١١. (٢) الحلية ٢١٠/٥ وابن عساكر ٢٥٩/٥ ب. (٣) في الأصل ((نفسها)) وهو تصحيف. (٤) الحلية ٢١٢/٥. (٥) في الأصل: ((أربعة)) وهو تصحيف. (٦) ابن عساكر ٢٦٠/٥ آ، وأورده أبو نعيم في الحلية ٢١٢/٥ بطريق آخر .. (٧) انظر الحلية ٢١٧٥ . (٨) الحلية ٢١٢/٥ . ٥٣٩ حَریزُ بن عثمان، عن خالد بن معدان، قال: إذا فتح أحدُكم باب خيرٍ فليُسْرِعْ إليه، فإنه لا يدري متى يُغْلَقُ عنه(١). وقال أيضاً: العَيْنُ مال، والنفسُ مال، وخَيْرُ مالِ العبد ما انتفع به وابتذَله، وشرُّ أموالك ما لا تراه ولا يراك، وحِسَابُه عليك، ونفعُه لِغَيْرِك(٢). رَوَىُ عطيّةُ بن بقيّة، عن أبيه، عن بَحِير بن سَعْد، سمعتُ خالد بن مَعْدان يقول: من التمسَ المَحَامد في مخالفةِ الحقّ، ردَّ الله تلك المَحامد عليه ذَمَاً؛ ومَن اجْترا على الملاوم في موافقة الحقّ، ردّ اللهُ تلك المَلَاوِمَ عليه حَمْداً (٣). قال يزيد بن هارون: مات خالد بن مَعْدان وهو صائم (٤). ورَوى إبراهيم بن جعفر الأشعريُّ، عن سلمة بن شبيب، قال: كان خالد بن مَعْدان يسبِّحُ في اليوم أربعين ألف تسبيحة سوى ما يقرأ مِنَ القرآن؛ فلمَّا مات، فُوُضع على سريره لِيُغَسَّل، جعل بأصبعه كذا يُحَرِّكُها يعني بالتسبيح(٥). هذا إسناد منقطع . قال الهيثم، والمدائنيُّ، وابنُ مَعِين، والفلَّاس، وعِدَّة: مات خالد بن مَعْدان سنة ثلاث ومئة. وقال ابن سَعْد(٦): أجمعوا على أنَّهُ ماتَ سنةَ ثلاثٍ ومئة. (١) الحلية ٢١٧/٥ ولفظه: ((إذا فتح لأحدكم)). (٢) المصدر السابق. (٣) الحلية ٢١٣/٥، ٢١٤ وابن عساكر ٢٦٠/٥ ]. (٤) ابن سعد ٤٥٥/٧ وابن عساكر ٢٦٠/٥ آ، وانظر الحلية ٢١٠/٥. (٥) الحلية ٢١٠/٥ وابن عساكر ٢٦٠/٥ آ بطريق آخر. (٦) في الطبقات ٤٥٥٨٧. ٥٤٠