Indexed OCR Text

Pages 501-520

وله فتوحاتٌ عظيمةٌ جدّاً بالمغرب، كما كان لقُتََّة بن مسلم بالمشْرق
- في هذا الوقت- فتوحاتٌ لم يُسْمَعْ بمثلها.
وفي هذه المُدَّة وبعدها كانَتْ غزوة القُسْطَنْطِينَيَّة في البِرِّ والبَحْر، ودام
الحِصَارُ نَحْواً من سنة؛ وكان عَلَمُ الجهادِ في أطرافِ البلاد منشوراً، والدِّينُ
منصوراً، والدولة عظيمةً، والكلمةُ واحدةً .
قال سعيد بن عبد العزيز: أخبرني رجلٌ أنَّ سليمانَ همَّ بالإِقامة ببيت
المقدس، وقَدِم عليه موسى بن نُصَيْر وأخوه مَسْلَمة؛ فجاءهُ الخبر أنَّ الرُّومِ
طَلِعُوا مِنْ ساحل حمْص، وسبَوْا جماعةً فيهم امرأةٌ لها ذِكْر، فغضِبَ سُليمان
وقال: ما هو إلاّ هذا، نغزوهم ويغزونا، واللهِ لأغْزُونَّهُمْ غَزْوَةً أفتحُ فيها
القُسْطَنْطِينَيَّة أو أموت. ثم التفتَ إلى مَسْلمة وإلى موسى بن نُصَيْر، فقال:
أشيرا عليْ، فقال موسى: يا أميرَ المؤمنين، إنْ أردْتَ ذلك، فسِرْ سيرة
الصحابة فيما فتحوه، كُلَّما فتحوا مدينةً اتخذوها داراً، وحازوها للإِسلام،
فابدأ بالدُّرُوب وافتَحْ حُصونها حتَّى تبلُغَ القُسْطَنْطِينَيَّة، فإِنَّهُم سيعطون
بأيديهم؛ فقال لمَسْلَمة: ما تقولُ أنت؟ قال: هذا الرأيُ إنْ طال عُمرٌ إليه، أو
كان الذي يأتي على رأيك، وبريد ذلك، خمس عشرة سنة؛ ولكني أرى أن
تُغْزِيَ المسلمين براً وبحراً القُسْطَْطينيّة، فيحاصرونها، فإنَّهُم ما دامَ عليهم
البلاءُ أَعْطَوا الجزْيَةَ، أو أُخِذَت عَنْوَةً، فمتى وقع ذلك، كان ما دونها من
الحصون بيدك. قال: هذا الرَّأَي؛ فأغْزَىُ أهلَ الشام، والجزيرة في البرّ، في
نحوٍ مِن عشرين ومئة ألف، وأغزى أهل مِصْر والمغرب في البَحْر في ألف
مركب، عليهم عُمَر بن هُبَيْرة، وعلى الكُلِّ مَسْلمة بن عبد الملك.
قال الوليدُ بن مُسلم: فأخبرني غَيْرُ واحدٍ أن سُلَيْمان أخرج لهم العطاء،
وبيَّن لهم غَزْوَتَهُم وطُولَها؛ ثم قدِمَ دِمَشْق وصلَّى الجُمعة، ثم عاد
٥٠١

إلى المِنْبر، وأخبرهم بيمينه مِنْ حصاره القُسْطَْطينيّة؛ فانْفِروا على بركة الله،
وعليكم بتقوى الله، ثم الصَّبْرَ الصَّبْرَ. وسار حتى نزلَ بدابقَ(١)، وسار مَسْلَمَةُ
وأخذ معه أليون الرُّومِيّ المرعشيّ لِيَدُلَّهُ على الطريق والعُوار، وأخذ ميثاقه
على المناصحة إلى أن عَبروا الخليج، وحاصروا قُسْطَنْطينيّة إلى أن بَرَّح بهم
الحِصار، وعرض أهلُهَا الفِدية، فأبىْ مَسْلمةُ إلاّ أن يفتحها عَنْوةً؛ قالوا:
فابعثْ إلينا أليُون، فإنَّهُ منَّا ويفهمُ كلامنا، فبعثه، فغدر وقال: إنْ ملَّكْتُموني
أُمِنْتُم، فَمَلِكوه؛ فخرج وقال: قد أجابوني أنْ یفتحوها، لكنْ لا يفتحونها حتى
تتنخَّى عنهم، قال: أخشى غدرَك؛ فحلف له أن يدفعَ إليه كُلَّ ما فيها من.
سَبِيٍ ومالٍ. فانتقل مَسْلَّمةُ ودخل أليُون لعنه الله فلَبس التَّاجَ، وأمر بنقل
العُلُوفات من خارج فملأوا الأهراء(٢)، وجاء الصَّريخ إلى مَسْلمة، فكبِّر
بالجیش فأدرك شيئاً من العُلوفات، فغلَّقوا الأبواب دونه؛ فبعث إلى أليون:
يُناشدُه عَهْدَه، فأرسل إليه أليون يقول: مُلْكُ الرُّوم لا يُباع بالوفاء.
ونزل مَسْلَمةُ بِفِنائها ثلاثين شهراً حتّىَ أكل الناسُ في المعسكر المَيْتة
والعَذِرة من الجُوعِ، هذا وفي وسَط المعسكر عُرْمةُ حنطةٍ مثل الجبل يغبطون
بها الرُّوم.
قال محمد بن زياد الألْهانيّ: غَزَوْنا القُسْطَنطِينَيَّة، فِجُعْنا حتى هَلَكَ
ناسٌ كثير، فإن كان الرجل يخرجُ إلى قضاءِ الحاجة والآخر ينظُر إليه، فإذا قام،
أقبل ذاك على رجيعِه فَأَكَلَه، وإنْ كانَ الرجلُ لَيذهَبُ إلى الحاجة، فَيُؤْخَذُ
ويُذْبِح ويُؤْكل، وإنَّ الأهراء من الطعام كالتلال لا نصِلُ إليها نكايدُ بها أهل
القُسْطَنْطِينَيَّة.
فلما استُخْلِف عُقّر بن عبد العزيز، أذنَ لهم في الترخُل عنها.
(١) دابق: قرية قرب حلب من أعمال عزاز.
(٢) مفردها هُرْي: وهو بيت ضخم يجمع فيه طعام السلطان.
٥٠٢

١٩٧ - يزيد بن المُهَلَّب »
ابن أبي صُفْرة، الأمير، أبو خالد الأزْدِيُّ. ولِيَ المَشْرق بعدَ أبيه؛ ثم
وَلِيَ البَصْرَةِ لِسُليمان بنِ عبدِ الملك، ثم عزله عُمَرُ بن عبد العزيز بعدِيٍّ بن
أرطاة؛ وطلبه عُمَر وسجنه(١).
روى عنه ابنه عبد الرحمن، وأبو إسحاق السَّبيعي .
مَوْلِدُه زمن معاوية سنة ثلاث وخمسنين؛ وكان الحجّاج قد عزله وعذَّبه،
فسأله أن يخفِّف عنه الضَّرْب على أن يُعْطِيَهُ كُلَّ يومٍ مئة ألفِ درهم. فقصده
الأخطل ومدحَهُ، فأعطاه مئة ألف، فعجب الحجَّاجُ مِنْ جوده في تلك الحال
وعفا عنه. واعتقله، ثم هرب من حْسِه.
وله أخبار في السَّخاء والشَّجاعة، وكان الحجّاجِ مُزَوَّجاً بأُخْته؛ وكان
يُدعو: اللّهُمَّ إنْ كان آلُ المُهَلَّب بُرآء، فلا تسلّطْني عليهم، ونَجِّهِم.
وقيل: هرب يزيدُ من الحَبْس، وقصدَ عبد الملك، فمرَّ بعُريب في
البُرِّيَّة، فقال لغُلامه: استَسْقِنا منهم لَبناً، فَسَقَوْهُ فقال: أعْطِهم ألفاً؛ قال: إنَّ
هؤلاء لا يعرفونك؛ قال: لكنِّي أعرِفُ نفسي(٢).
وقيل: أغرَمَ سُلَيمانُ بن عبد الملك عُمَر بن هبيرة الأمير ألفَ ألفٍ
درهم؛ فمشی في جماعةٍ إلی یزید بن المُھلَّب فادًّاها عنه؛ وكان سُليمان قد
ولَهُ العراق وخُراسان، قال: فودّعني عُمَر بن عبد العزيز وقال: يا يزيد اتَّق
* المعارف ٤٠٠، تاريخ اليعقوبي ٥٢/٣، تاريخ الطبري ٥٢٣/٦ وما بعدها، التنبيه
والإشراف ٢٧٧، معجم ما استعجم ٩٥٠، تاريخ ابن الأثير ٢٣/٥ وما بعدها، وفيات الأعيان
٢٧٨/٢٦، تاريخ الإسلام ٢١٥/٤، العبر ١٢٥/١، شذرات الذهب ١٢٤/١، خزانة الأدب ١٠٥/١،
رغبة الآمل ١٨٩/٤.
(١) انظر خبر القبض على يزيد بن المهلب في الطبري ٥٥٦/٦، وابن الأثير ٤٨/٥.
(٢) وفيات الأعيان ٢٨٠٨٦ .
٥٠٣

الله، فإني وضعتُ الوليد في لحْدِه فإذا هو يرتكضُ في أكفانه.
قال خليفة (١): فسار يزيدُ إلى خُراسان ثم رُدِّ منها سنةَ تسعٍ وتسعين،
فعزله عُمَر بعديٍّ بن أرطاة، فدخل ليسلِّم على عديّ، فقبض عليه وجهّزه إلى
عُمَر، فسجنه حتَّى مات عُمَر.
وحكى المدائني أن يزيد بن المُهلَّب كان يَصِلُ نديماً له كُلَّ يومٍ بمئة
دينار، فلما عزَم على السَّفَرِ، أعطاه ثلاثة آلاف دينار.
قلتُ: ملوكُ دَهْرنا أكرم! فأولئك كانوا للفاضِل والشاعر وهؤلاء يعطون
مَنْ لا يفهمُ شيئاً ولا فيه نجْدة، أكْثَرَ مِنْ عطاء المتقدِّمين.
قيل: أمرَ يزيدُ بن المُهَلَّب بإنفاذ مئة ألفٍ إلى رجل، وكتب إليه: لم
أذْكُرْها تمثّناً، ولَمْ أُدْع ذكرها تجبُّراً.
وعنه، قال: مَنْ عُرفَ بالصِّدْق، جاز كذِبُه، ومَنْ عُرف بالكَذِب، لم
يجُزْ صدقه.
قال الكَلْبِيّ: أنشد زيادُ الأعجم يزيدَ بنَ المُهَلَّب:
عَلَىْ أَعْوادِ مِنْبرِهِ يزيدا
ومَا مَاتَ المُهَلَّبُ مُذْ رَأيْنا
وأُخْرَى تُمْطِرُ العَلَقِ الحَدِيدَا
لَهُ كَفَّانِ: کفُّ ندَی وُودٍ
فأمر له بألف دينار.
وقيل: إنَّهُ حَجَّ، فلما حلق رأسَهُ الحلاق، أعطاه ألف درهم، فَدُهِشَ
بها، وقال: أمْضي أُبَشِّرُ أُمِّي؛ قال: أعْطُوهُ ألفاً أخرى؛ فقال: امرأتي طالق إن
حلقتُ رأس أحدٍ بعدك، قال: أعْطُوهُ ألفين آخرين(٢) ..
قيل: دخل حمزةُ بنُ بِيض على يزيد في حَبْسه فأنشده:
(١) في تاريخه ص ٣٢٠.
(٢) وفيات الأعيان ٢٨٠/٦ .
٥
٠
٤

أصْبحَ في قَيْدِكَ السَّماحُ مَعَ الـ حِلْمٍ وَفَنُّ الآداب والخُطَبُ
لا بَطِرُ إنْ تَتَابَعَتْ نِعَمْ وَصَابِرٌ فِي الْبَلاءِ مُحَتَسِبُ
فقال يزيد: ما لنا ولك يا هذا؛ قال: وجَدْتُكَ رخيصاً، فأحببتُ أن أُسْلِفَك؛
فقال لخادِمه: كم معك من النَفَقة؟ قال: نحو عشرة آلاف درهم؛ قال: ادفَعْها
إليه(١).
غزا يزيد طَبَرَسْتان، وهزَمَ الإِصْبَهْبذَ(٢) ثم صالحهم على سبع مئة ألف
وعلى أربع مئة حِمْل ◌ِزَعْفَران. ثم نكث أهلُ جُرْجان فحاصرهُمْ مُدَّةً،
وافتتحها عَنوةً، فصلب منهم مسافةً فَرْسَخَيْن، وأسَرَ اثني عشر ألفاً، ثم ضرب
أعناقهم على نَهْر جُرْجَان حتَّى دارتِ الطَّاحُون بدمائهم.
وكان ذا تيهٍ وكبْر؛ رآه مُطَرِّف بن الشِّخِّير يَسْحَبُ حُلَّتَهُ، فقال له: إنَّ
هذهِ مِشْيَةٌ يُبْغِضُها الله؛ قال: أومَا تعرفُني؟! قال: بَلى، أوَّلُكَ نُطْفَةٌ مَّذِرة،
وآخِرُكَ جيفةٌ قَذِرة، وأنت بين ذلك تحمل العَذِرة(٣).
وعنه، قال: الحياةُ أحبُّ إليَّ من المَوْت، وحُسْنِ الثَّناءِ أحَبُّ إليَّ من
الحياة.
وقيل له: ألا تُنشِئُ لك داراً؟ قال: لا ، إنْ كنتُ مُتَولِّياً فدارُ الإِمارة؛
وإنْ كنتُ معزولاً فالسجن(٤).
(١) البيتان والخبر في الأغاني ط الدار ٢٩١/١٢ بسياق مختلف، وقيل: إنها ليزيد بن
الحکم وروایة البیت الأولی فیه:
أصبح في قيدك السماحة والـ ـجود وفضل الصلاح والخطب
وزاد ثالثاً:
بززت سبق الجهاد في مهل وقصرت دون سعيك العرب
وذكر الخبر والأبيات أيضاً بسياق آخر في ١٤٩/١٦، ١٥٠ (طبعة دار الثقافة) وأما ابن خلكان فقد
نسب البيتين للفرزدق، انظر وفيات الأعيان ٣٠٠/٦.
(٢) الإِصبهبذ: الأمير. وهو منقول عن الفارسية: (اسبه) جيش، (وبد) رئيس.
(٣) انظر وفيات الأعيان ٢٨٤/٦.
(٤) وفيات الأعيان ٢٩٤/٦.
٥٠٥

قلتُ: هكذا هو؛ وإنْ كان غازياً فالسَّرْجُ، وإنْ كان حاجّاً فالكُورِ(١)،
وإن كان مَيْتاً فالقَبْرِ؛ فَهَلْ مِنْ عامٍ لدار مَقرِّه !.
ثم إنَّ يزيد بن المُهَلَّب، لما استُخلِفَ يزيدُ بن عبد الملك غَلَب على
البصرة، وتسمَّى بالقَحْطانيّ، فسار لِحَرْبِهِ مَسْلَمَةُ بن عبد الملك، فالتقَوْا،
فقتل يزيد في صَفَر سنة اثنتين ومئة.
وقد استوعب ابنُ عساكر، وابنُ خَلِّكان أخبار [يزيد بن](٢) المُهَلَّب
بطولها.
قال شعبة بن الحجاج: سمعتُ الحسن البصريّ يقول في فتنةٍ يزيد بن
المُهَلَّب: هذا عدو الله يزيدُ بن المهلب، كُلَّمَا نَعَقَ بهم ناعقُ اتَُّعُوه.
وعن أبي بكر الهُذَلي، أنَّ يزيد قال: أدعوكم إلى سُنَّة عُمَر بن عبد
العزيز، فخطب الحسَنُ، وقال: اللّهُمَّ اصْرَغْ يزيدَ بن المُهَلَّب صرْعةً تجعلُه
نكالاً، يا عجباً لفاسقٍ غيَّرِ بُرْمةً من دهره، يَنْتهِكُ المحارم، يأكل معهم ما،
أكلوا، ويقتُّلُ مَنْ قتلوا؛ حتى إذا مُنِعَ شيئاً، قال: إني غضبانُ فاغْضَبوا،
فنصب قَصَباً عليها خِرِق، فاتبعهُ رِجْرِجَةٌ وَرَعاعٍ، يقول: أطلبُ بِسُنَّةِ عُمَر، إنَّ
مِنْ سُنَّةِ عُمَر أن تُوضع رجلاه في القَيْد، ثُمَ يوضع حيث وضعه عُمَر(٣).
قلتُ: قُتِلَ عن تسعٍ وأربعين سنة، ولقد قاتل قتالاً عظيماً، وتفلَّلتْ
جموعُهُ، فما زال يحمِلُ بنفسه في الألوف، لا لِجهاد، بَلْ شجاعةً وحَمِيَّةً،
حتّى ذاق حِمامَهُ. نعوذُ بِالله من هذه القِتْلة الجاهلية.
(١) الكور: الرَّحْل.
(٢) ما بين الحاصرتين ساقط من الأصل، فترجمة يزيد عند ابن خلكان تقع في ٣٢ صفحة
٧٨/٦ - ٣٠٩، أما عند ابن عساكر في التاريخ فترجمته تقع في القسم المفقود ما بين يزيد بن
معاوية ویزید بن یزید.
(٣) انظر وفيات الأعيان ٣٠٤/٦.
٥٠٦

١٩٨ - حفصة بنت سيرين * (ع)
أُمُّ الهذيل، الفقيهةُ، الأنصاريَّة.
روَتْ عن أُمِّ عطيّة، وأُمِّ الرائح، ومولاها أنس بن مالك، وأبي العالية.
رَوى عنها أخوها محمد، وقتادة وأَيُّوب، وخالد الحذَّاء، وابن عَوْن،
وهشام بن حسَّان.
رُويَ عن إياس بن معاوية، قال: ما أدركتُ أحداً أُفضِّلُه عليها. وقال:
قرأتِ القرآن وهي بنتُ ثِنْتَيْ عَشْرة سنة، وعاشَتْ سبعين سنة، فذكروا له
الحسن وابن سيرين فقال: أمَّا أنا فما أَفَضِّلُ عليها أحداً.
وقال مهدُ بن مَيْمُون: مكثتْ حفصةُ بنت سیرین ثلاثين سنةً لا تخرجُ
من مُصَلَّاها إلاَّ لقائلةٍ أو قضاء حاجة.
قلتُ: تُوفِيَتْ بعد المئة.
١٩٩ - عَمْرة ** (ع)
بنتُ عبد الرحمن بن سَعْد بن زرارةَ بن عُدُس، الأنصاريَّةُ النَّجَّارِيَّةُ
المدنيةُ، الفقيهة، تريبةُ عائشة وتلميذَتُها؛ قيل: لأبيها صُحْبة؛ وجَدُّها سَعْد
من قُدماء الصحابة، وهو أخو النَّقيب الكبير أسعدِ بنِ زُرارة.
* طبقات ابن سعد ٤٨٤/٨. تهذيب الكمال ص ١٦٧٩، تاريخ الإسلام ١٠٧/٤، العبر
١٢٣/١، تذهيب التهذيب ٢٥٨/٤ ب، تهذيب التهذيب ٤٠٩/١٢، النجوم الزاهرة ٢٧٥/١،
خلاصة تذهيب التهذيب ٤٩٠، شذرات الذهب ١٢٢/١ .
** طبقات ابن سعد ٤٨٠/٨، تهذيب الكمال ص ١٦٩٧، تاريخ الإسلام ٤٠/٤، العبر
١١٧/١، تذهيب التهذيب ٢٦٧/٤ ب، تهذيب التهذيب ٤٣٨/١٢، خلاصة تذهيب التهذيب
٤٩٤، شذرات الذهب ١١٤/١.
٥٠٧

حدَّثَتْ عن عائشة، وأُمِّ سلمة، ورافعِ بنِ خَدِيج، وأختها أُمِّ هشام بنتٍ
حارثة.
حدَّثَ عنها ولدها أبو الرِّجَال محمد بن عبد الرحمن، وابناه: حارثة
ومالك، وابنُ أُختها القاضي أبو بكر بنُ حَزْم، وابناه: عبد الله، ومحمد
والزُّهْريّ، ويحيى بنُ سعيد الأنصاريّ، وآخرون.
وكانت عالمةً، فقيهةٌ، حُجَّةً، كثيرةَ العِلْم.
رَوَىْ أَيُّوب بن سُوَيْد، عن يونس، عن ابن شِهاب، عن القاسم بن
محمد أنَّه قال لي: يا غلام، أراك تَحْرِصُ على طلب العلم، أفلا أُدلَّكَ على
وعائه؟ قلت: بلى، قال: عليك بِعَمْرةَ فإنها كانتْ في حَجْر عائشة؛ قال:
فأتيتُها فوجدتُها بحراً لا يُنزَف ..
قلتُ: اختلفوا في وفاتها، فقيل: توفَّيَتْ سنة ثمانٍ وتسعين. وقيل:
تُوقِّيَتْ في سنةِ ستٍ ومئة .
وحديثُها كثير في دواوين الإِسلام.
٢٠٠ - مُعاذَة * (ع)
بنتُ عبد الله، السّيِّدةُ العالمة، أُّ الصَّهْبَاءِ العدويَّةُ البصريّةُ العابدة،
زوجةُ السّيدِ القدوةِ صِلَة بنِ أشْيَم.
رَوتْ عن عليٍّ بن أبي طالب، وعائشة، وهشام بن عامر.
حدَّث عنها أبو قِلابة الجَرْمَيّ، ويزيدُ الرِّشْك(١)، وعاصم الأحْول،
* طبقات ابن سعد ٤٨٣/٨، تهذيب الكمال ص ١٧٠٥، تذهيب التهذيب ٢٧٢/٤ ب،
تاريخ الإسلام ٣٠٤/٣، تهذيب التهذيب ٤٥٢/١٢، شذرات الذهب ١٢٢/١، خلاصة تذهيب
التهذيب ٤٩٦.
(١) يقال: الرشك هو الكبير اللحية، ويقال: هو الذي يعد على الرماة في السبق. وقد رجح
شارح القاموس الأول وقال: وحقيقة هذه اللفظة: ريشك بزيادة الياء، وريش هو اللحية والكاف
للتصغير، أريد به التهويل والتعظيم، ثم عُرِّبت بحذف الياء. انظر التاج (رشك).
٥٠٨

وعُمَر بن ذرّ، وإسحاق بن سُوَيد، وأيُّوب السِّخْتِيانيّ وآخرون.
وحديثُها مُحْتَجِّ به في الصّحاح، وثَّقها يحيى بن مَعِين.
بلغنا أنَّها كانَتْ تُحْبِي اللَّيْلَ عبادةً، وتقول: عَجِبْتُ لِعَيْنِ تنام، وقد
علمتْ طول الرُّقاد في ظُلمِ القبور.
ولما استُشْهِد زوجها صِلَة وابنُها في بعض الحروب، اجتمع النساءُ
عندها، فقالت: مرحباً بكُنّ، إنْ كُنْتُنَّ جْتُنَّ للهَناءِ، وإِنْ كْتُنَّ جْتُنَّ لغير ذلك
فارجعْنَ.
وكانت تقول: والله ما أُحِبُّ البقاءَ إلَّ لأتقرَّب إلى ربِّي بالوسائل، لعلَّهُ
يجمعُ بيني وبين أبي الشَّعثاءِ وابنه في الجنَّة.
أُرَّخ أبو الفرج بن الجَوْزي وفاتها في سنة ثلاثٍ وثمانين.
فأما زوجها
٢٠١ - صِلَة بن أشْيَم *
فسيِّدٌ کبیر، لكنَّهُ ما روی سوی حدیثٍ واحدٍ عن ابن عباس، ومات
شهیداً قبل ابن عباس كما قدمنا.
٢٠٢ - ربيعة بن لقيط **
التُّجِيبِيّ المِصْريّ.
روى عن معاوية، وعمرو بن العاص، وابنٍ حَوَالة.
* طبقات ابن سعد ١٣٤/٧، طبقات خليفة ت ١٥٢٨، تاريخ البخاري ٣٢١/٤، المعرفة
والتاريخ ٧٧/٢، الجرح والتعديل القسم الأول من المجلد الثاني ٤٤٧، الحلية ٢٣٧/٢، أسد
الغابة ٢٩/٣، تاريخ الإسلام ١٩/٣، البداية والنهاية ١٥٨٩، الإصابة ت ٤١٣٢، النجوم الزاهرة
١٩٤/١. وقد مرت ترجمته كما أشار المؤلف برقم (٣٣٣).
** تاريخ البخاري ٢٨٣/٣، الجرح والتعديل القسم الثاني من المجلد الأول ٤٧٥، أسد
الغابة ١٧٢/٢، تاريخ الإسلام ٢١٨/٣ و ٣٦٥، الإصابة ت ٢٧٥٦، تعجيل المنفعة ١٢٨، حسن
المحاضرة ٢٦٧/١ .
٥٠٩

وعنه ابنه إسحاق ويزيد بن أبي حبيب.
وثّقه العجليّ.
قال يزيد: أخبرني ربيعة بن لقيط، أنَّهُ كان مع عمرو بن العاص
الجماعة، فَمُطِرُوا دماً عبيطاً (١)، فلقد رأيتُني أنصِبُ الإِناء فيمتلئ ، وظنَّ
الناس أنَّها الساعةُ وماجُوا؛ فقام عَمْرو، فأثنى على الله بما هو أهلُهُ ثم قال:
أيُّها الناسُ أصلِحُوا ما بينكم، ولا يضرُّكم لو اصطدم هذانِ الجَبَلَآن.
ورواه عمرو بن الحارث، عن يزيد، عنه، أَنَّهُمْ كانوا حين قَفْلُوا من
العراق، فأَمْطرتِ السَّمَاءُ بِدِجْلَةَ دَماً عبيطاً، فقالوا: القيامة وذكر نحوه.
٢٠٣ - مسلم بن يسار * (د، س، ق)
القدوةُ، الفقيه، الزاهدُ، أبو عبد الله البصريّ، مولى بني أميّة، وقيل:
مولى بني تّيْم من موالي طلحةً رضي الله عنه.
رَوى عن عبادة بن الصامت ولم يَلْقَه، وعن ابن عباس، وابن عُمَر،
وأبيه يَسار- فقيل: لأبيه صُحْبة- وعن أبي الأشعث الصَّنْعانيّ، وغيرهم.
حدَّث عنه محمد بن سيرين- وهو من طبقته- وقتادة، وثابت البنانيّ،
وأيُّوب السَّخْتيانيّ، ومحمد بن واسع، وآخرون.
(١) العبيط: الدم الطري.
* طبقات ابن سعد ١٨٦٧، الزهد لأحمد ٢٤٨، طبقات خليفة ت ١٦٧٢، تاريخ البخاري.
٢٧٥٨٧، المعارف ٢٣٤، المعرفة والتاريخ ٨٥/٢، الجرح والتعديل القسم الأول من المجلد
الرابع ١٩٨، الحلية ٢٩٠/٢، طبقات الفقهاء للشيرازي ٨٨، تاريخ ابن عساكر ٢٤٣/١٦ ب،
تهذيب الأسماء واللغات القسم الأول من الجزء الثاني ٩٣، تهذيب الكمال ص ١٣٢٩، تاريخ
الإسلام ٥٤/٤ و٢٠٣، العبر ١٢٠/١، تذهيب التهذيب ٣٨/٤ ب، البداية والنهاية ١٨٦/٩، العقد
الثمين ١٩٢٨ تهذيب التهذيب ١٤٠/١٠، خلاصة تذهيب التهذيب ٣٧٦، شذرات الذهب
١١٩٨١.
٥١٠

قال ابن عَوْن: كان لا يُفضِّل عليه أحدٌ في زمانه(١).
وقال ابن سعد(٢): كان ثقةً، فاضلاً، عابداً، ورعاً.
وقال عليُّ بن أبي حَمَله: قدِمَ علینا مُسلم بن يسار دمشق، فقالوا له: يا
أبا عبد الله، لو علم اللهُ أنَّ بالعراق مَنْ هو أفضلُ منكَ، لأتانا به؛ فقال: كيف
لو رأيتُم أبا قِلابة(٣).
رَوىّ هشام، عن قتادة، قال: مُسلمُ بن يَسار خامسُ خمسةٍ من فقهاء
البصرة(٤).
وروى هشام بن حسَّان، عن العلاء بن زياد أنَّهُ كان يقول: لو كنتُ
متمنّاً، لتَمنَّيْتُ فقهَ الحَسن، وورعَ ابنِ سيرين، وصوابَ مُطرّف، وصلاة
مسلمٍ بنِ يَسار(٥).
رَوَىْ حُميد بنُ الأسود، عن ابن عَوْن، قال: أدركتُ هذا المسجدَ وما
فيه حَلْقةً تُنسَبُ إلى الفِقْه إلاّ حَلْقةَ مسلمٍ بن يسار(٦).
قال ابنُ عَوْن، عن عبد الله بن مُسلم بن يَسار: إنَّ أباه كانَ إذا صلَّى
كأَنَّهُ وَدَّ لا يَميلُ لا هكذا ولا هكذا(٧).
(١) ابن سعد ١٨٦٧.
(٢) في الطبقات ١٨٨٧ .
(٣) الفسوي في ((المعرفة والتاريخ)) ٨٧/٢، وابن عساكر في تاريخه ٢٤٤/١٦ ] وأضافا:
«فما ذهبت الأيام والليالي حتى أتانا الله بأبي قلابة)) وانظر الخبر فقد تقدم في ترجمة أبي قلابة ص
٤٦٩ من هذا الجزء.
(٤) المعرفة والتاريخ ٨٨/٢، وابن عساكر ٢٤٥/١٦ ].
(٥) ابن عساكر ٢٤٥/١٦ اوانظر صفحة ٥٧٧ و٦٠٢.
(٦) الفسوي في ((المعرفة والتاريخ)) ٨٦/٢، وابن عساكر في تاريخه ٢٤٥/١٦ آ، وأضافا:
((قال: إنَّ في الحلقة من هو أسنّ منه، غير أنها كانت تنسب إليه)».
(٧) المعرفة والتاريخ ٨٥/٢، وابن عساكر ٢٤٥/١٦ ب. والود: الوتد. ثم انظر ابن سعد
١٨٦٧ والحلية ٢٩١٢.
٥١١

وقال غَيْلان بن جرير: كان مسلم بن يَسار إذا صلَّى كأنَّهُ ثوبٌ مُلقَى(١).
وقال ابن شَوْذَب: كان مسلم بن يَسار يقولُ لأهِلِهِ إذا دخل في الصلاة:
تحدَّثوا فلستُ أسمعُ حديثكم(٢).
ورُويَ أنَّه وقع حريق في دارهِ وأُطفئ ، فلمَّا ذُكِرَ ذلك لهُ قال: ما
شعرتُ(٣).
رواها سعيد بن عامر الضُّبَعي، عن مَعْدي بن سُليمان.
وقال هشام بن عمَّار وغَيْرُه: حدَّثنا أيُّوبُ بن سُوَيد، حدَّثنا السَّريُّ بنُ
يحيى، حدَّثني أبو عَوانة، عن معاوية بن قُرَّة، قال: كان مُسلم بنُ يَسار یَحُجُّ
كُلِّ سنةٍ ويُحَجِّجُ معه رجالاً من إخوانه، تعوَّدُوا ذلك، فأبطأ عاماً حتَّى فاتَتْ
أیامُ الحجّ، فقال لأصحابه: اخرجوا؛ فقالوا: کیف؟ قال: لا بُدَّ أن تخرجوا؛
ففعلوا استحياءً منه؛ فأصابھم حینَ جَنَّ علیھم اللّيل إعصار شديد حتَّى كاد لا
يرى بعضُهم بعضاً، فأصبحوا وهُمْ ينظرون إلى جبال تهامة، فحمدوا الله،
فقال: ما تعجبُون من هذا في قدرة الله تعالى (٤)!
قال قتادة: قال مسلم بن يسار في الكلام في القَدَر: هما واديان
عميقان، يسلكُ فيهما النَّاس، لَنْ يُدركَ غورهما، فاعملْ عملَ رجلٍ تعلمُ أنَّهُ
لن يُنجيكَ إلا عملُك، وتوكّلْ توكُلَ رجلٍ تعلم أنَّهُ لا يصيبكَ إلَّ ما كتب اللهُ
لك(٥).
(١) الجلية ٢٩١/٢ وابن عساكر ٢٤٥/١٦ ب. وأورده الفسوي في ((المعرفة والتاريخ)) ٨٥/٢
بطريق أخرى.
(٢) الحلية ٢٩٠/٢ وابن عساكر ٢٤٦/١٦ آ، وانظر ابن سعد ١٨٧٧.
(٣) ابن عساكر ٢٤٦/١٦ آ، وانظر ابن سعد ١٨٦٧.
(٤) ابن عساكر ٢٤٧/١٦ آ.
(٥) ابن عساكر ٢٤٨٨٦ ب.
٥١٢

قال ابن عَوْن: لمَّا وقعَت الفِتْنة زمنَ ابن الأشعث، خفَّ مسلم فيها،
وأبطأ الحسن، فارتفع الحَسن، واتَّضَع مسلم.
قلتُ: إنَّما يُعتبر ذلك في الآخرة، فقد يرتفعان معاً.
قال أُيُوب السِّختيانيّ : قيل لابن الأشعث: إنْ أردتَ أنْ يُقْتُلُوا حَوْلِكَ
كما قُتِلوا يومَ الجمل حَوْلَ جَمَلٍ عائشة فأُخرِجْ معك مُسلم بن يَسار؛ فأخرَجَه
مُكْرَهً(١).
قال أيُّوب عن أبي قلابة: قال لي مسلم بن يَسار: إني أحْمَد الله إليك،
[أنّي لم أرْمٍ بِسهم و] لم أضربْ فيها (٢) بسيف، قلتُ له: فكيف بمَنْ رآك بين
الصَّفِّيْن فقال: هذا [مسلم بن يسار] لن يقاتل إلَّ على حقّ، فقاتلَ حتى قتل؟
فبكى والله حتى ودِدْتُ أنَّ الأرض انشقَّتْ، فدخلتُ فيها (٣).
قال أيُّوبُ السِّخْتيانيّ: وفي القُرَّاء الذين خرجوا مع ابن الأشعث، لا
أعلم أحداً منهم قُتِل، إلا رُغِبَ له عن مَصْرعه، أو نجا إلَّ نَدِمَ على ما كان
مِنه(٤).
قال سفيان بن عُيَيْنة: إنَّ الحَسن البَصْريّ لمَّا مات مُسلم بن يسار قال:
وامُعَلِّماه(٥).
قلتُ: لمسلمٍ رحمةُ الله عليه ترجمةٌ حافلة في تاريخ الحافظ ابن
عساكر(٦).
(١) المعرفة والتاريخ ٨٦/٢ وابن عساكر ٢٤٨/١٦ ب.
(٢) الضمير عائد على فتنة ابن الأشعث.
(٣) ابن عساكر ٢٤٨/١٦ ب، وما بين الحاصرتين منه، وانظر ابن سعد ١٨٨٧ ٠ والمعرفة
والتاريخ ٨٦/٢، ٨٧.
(٤) أنظر ابن سعد ١٨٨٧.
(٥) ابن عساكر ٢٤٩/١٦ آ.
(٦) ٢٤٣/١٦ ب.
٥١٣
سير ٣٣/٤

قال خليفة بن خياط والفلَّاس: مات سنة مئة. وقال الهيثم بن عديّ :
تُونِّي سنة إحدى ومئة.
٢٠٤ - مسلم بن يسار * (د، ت، ق)
أُمَّا
أبو عثمان المِصْريّ الُنْبُذِيّ- وطُنْبُد(١) قريةٌ من قرىْ مِصْر- فكان رضيع
الخليفة عبد الملك.
حدَّث عن أبي هريرة، وابن عُمَّر.
حدَّث عنه بکر بن عمرو المعافِريّ، وأبو هانئ حميد بن هانئ ، وعبد
الرحمن بن زياد الإفريقي، وجماعة.
وهو قليل الحديث، صدوق. قال الدارقطنيّ : يُعتبر به.
٢٠٥ ۔ و مُسْلم بن يسار ** (د، ت، س)
الجُهَني، تابعيّ، روى شيئاً عن عُمَر، وقيل: عن نُعَيم عن عُمَر.
روى عنه عبد الحميد بن عبد الرحمن الخطّابيّ.
٢٠٦ - ومُسلم بن يسار ***
الدَّوْسيّ، له شيء عن مولاه لُأُمِّ سلمة.
: طبقات خليفة ت ٢٧٨٤، تاريخ البخاري ٢٧٥٨٧، الجرح والتعديل القسم الأول من
المجلد الرابع ١٩٩، تهذيب الكمال ص ١٣٢٩، ١٦٣١، تاريخ الإسلام ٥٥/٤ ٢٠٣، تذهيب
التهذيب ٣٩/٤ آ، تهذيب التهذيب ١٤١/١٠، حسن المحاضرة ٢٦٢/١، خلاصة تذهيب التهذيب
٣٧٦، تاج العروس (طنبذ).
(١) كذا الأصل وأنساب السمعاني واللباب وتاج العروس، أما ياقوت فقد ضبطه في معجم
البلدان بالفتح وزيادة تاء (طَنْبَذَة) وقال: قرية من أعمال البهنسى من صعيد مصر.
** تاريخ البخاري ٢٧٦/٧، تهذيب الكمال ص ١٣٣٠، تذهيب التهذيب ٣٩/٤ آ ميزان
الاعتدال ١٠٨/٤، تهذيب التهذيب ١٤٢/١٠.
*** الجرح والتعديل القسم الأول من المجلد الرابع ١٩٩، ميزان الاعتدال ١٠٨/٤.
٥١٤٠

٢٠٧ - زياد بن جُبير(١)*
ابن حيّة الثَّقَفيّ البَصْريّ، عن أبيه وسَعْد بن أبي وقّاص، والمغيرة بن
شعبة، وابن عُمَر.
وعنه أبنا أخيه سعيد ومغيرة ابنا عُبيد الله، ويونس بن عُبيد، وابنُ عَوْن،
ومبارك بن فَضالة، وعِدَّة.
وثَّقَهُ النَّسائيّ.
٢٠٨ - عياض بن عبد الله ** (ع)
ابن سعد بن أبي سَرْح القرشيّ، العامريّ، المِصْريّ، ابنُ أمير مِصْر
حدَّث عن أبي هريرة؛ وأبي سعيد، وابن عُمَر.
وعنه بُكَيْر بن الأشجّ، وزَيْد بن أسلم، وسعيد المَقْبُريّ، وداود بن
قيس، وعُبيد الله بن عُمَر، ومحمد بن عَجْلان، وحديثه في دواوين الإِسلام.
٢٠٩ - زُرَارةُ بن أوْفى *** (ع)
الإِمام الكبير، قاضي البصرة، أبو حاجب العامريّ، البصريّ، أحَدُ الأعلام.
(١) تكررت ترجمة زياد بن جبير في ص ٦٠٥ ..
· طبقات خليفة ١٦٩٧، تاريخ البخاري ٣٤٧/٣، الجرح والتعديل القسم الثاني من
المجلد الأول ٥٢٦، تهذيب الكمال ص ٤٤١، تاريخ الإسلام ١٣٣/٤، تذهيب التهذيب ٢٤٢/١
آ، تهذيب التهذيب ٣٥٧/٣، خلاصة تذهيب التهذيب ١٢٤ .
** طبقات ابن سعد ٢٤٢/٥، تاريخ البخاري ٢٧٨، الجرح والتعديل القسم الأول من
المجلد الثالث ٤٠٨، تهذيب الكمال ص ١٠٧٩، تاريخ الإسلام ١٧٨/٤، تذهيب التهذيب
١٢٦/٣ ب، تهذيب التهذيب ٢٠٠/٨، خلاصة تذهيب التهذيب ٣٠١.
*** طبقات ابن سعد ١٥٠/٧، طبقات خليفة ت١٥٧١، تاريخ البخاري ٤٣٨/٣، أخبار القضاة
٢٩٢/١، الجرح والتعديل القسم الثاني من المجلد الأول ٦٠٣، الحلية ٢٥٨/٢،=
٥١٥

سمع عِمْرانَ بن حُصَيْن، وأبا هريرة، وابن عباس.
روى عنه أيُّوب السِّخْتيانيّ، وقتادة، وبَهْزُ بن حكيم، وعَوْف الأعرابي،
وآخرون.
وثَقَهُ النَّسائي وغيره.
صحَّ أنَّهُ قرأ في صلاة الفَجْر فلمَّا قرأ: ﴿فإذا نُقِرَ في النَّاقُور﴾ [المدثر: ٨]
خرَّ مَيْتاً. وكان ذلك في سنة ثلاثٍ وتسعين.
أخبرنا إسحاق بن طارق، أنبأنا ابن خليل، أنبأنا أبو المكارم اللَّبَّان،
أنبأنا أبو علي المقرئ ، أنبأنا أبو نُعَيم، حدَّثنا سُليمان بن أحمد، حدَّثنا معاذ
ابن المُثَنَّى، حدَّثنا إبراهيم بن أبي سُوَيْدِ الذَّارعِ، حدَّثنا صالح المُرِّيّ، عن
قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن ابن عبّاس، قال: سأل رجلٌ النبيَّ ◌َ﴿؛ أيُّ
العملِ أحَبُّ إلى الله؟ فقال: ((الحَالُّ الْمُرْتِحِلُ)) قال: يا رسول الله، وما الحالُّ.
المُرْتَحِلُ؟ قال: «صَاحِبُ القُرْآنِ، يَضْربُ في أوَّلِهِ حَتى يَبْلُغَ آخِرَهُ، وَفي آخِرِهِ حَتى
يَبْلُغَ أوَّلَهُ))(١).
وكذا رواه يعقوب الحضرمي، وزيد بن الجُباب، عن صالح، وهو
لیِّن.
عتَّاب بن المُثَنِّى القُشَيْرِي، حدثنا بَهْز بن حكيم، قال: صلَّى بنا زرارة
في مسجد بني قُشَير، فقرأ: ﴿فإذا نُقِرَ فِي النَّقُور﴾ [المدثر: ٨] فخرَّ مَيِّناً،
فكنتُ فيمن حَمَله إلى داره؛ وقدِمَ الحجّاج البصرة وهو يَقُصُّ في داره(٢).
= تهذيب الكمال ص ٤٢٩، تاريخ الإسلام ٣٦٨/٣، العبر ١٠٩/١، تذهيب التهذيب ٢٣٧/١ آ،
البداية والنهاية ٩٣٨٩، تهذيب التهذيب ٣٢٢/٣، خلاصة تذهيب التهذيب ١٢١، شذرات الذهب
١٠٢/١.
(١) الحلية ٢٦٠/٢، وإسناده ضعيف لضعف صالح المري.
(٢) الحلية ٢٥٨/٢، ٢٥٩.
٥١٦

: ٢١٠ - صِلَة بن زُفَر * (ع)
العبسيُّ الكوفيُّ، تابعي كبير، ثقة، فاضل، مُخَرَّجٌ له في الكتب كُلُّها.
يَروي عن عليّ، وابن مسعود، وعمَّار.
حدَّثَ عنه شُتَيْر بن شَكَل، وأبو إسحاق، وأُّوب السِّخْتياني ، وما أظنُّه
شافهه، لأنَّهُ يقال: تُوفِّيَ في زمن مصعب، وولايته على العراق.
٢١١ - يزيد بن الأصَمّ ** (م ٤)
من جلَّة التابعين بالرِّقَّة، ولأبيه صحبة، وهو عمرو، ويقال: عبد عمرو،
ويقال عُدَس بن معاوية، الإِمام، الحافظ، أبو عَوْف العامريّ، البكَّائي:
حدَّث عن خالته أُمِّ المؤمنين مَيْمونة، وابن خالته ابن عباس، وعليّ
ابن أبي طالب، وسعد بن أبي وقاص، وأبي هريرة، وعائشة، ومعاوية،
وعَوْف بن مالك، وغيرهم.
ولم تصحَّ روايته عن عليّ، وقد أدركه وكان بالكوفة في خلافته.
حدَّث عنه ابنُ أخيه عبد الله بن عبد الله بن الأصمّ، ومَيْمون بن
* طبقات ابن سعد ١٩٥/٦، طبقات خليفة ت ١٠٠٦، تاريخ البخاري ٣٢١/٤، الجرح
والتعديل القسم الأول من المجلد الثاني ٤٤٦، تاريخ بغداد ٣٣٥/٩، تهذيب الكمال ص ٦١٣،
تاريخ الإِسلام ١٦٣/٣، تذهيب التهذيب ٩٥/٢ ب، تهذيب التهذيب ٤٣٧/٤، خلاصة تذهيب
"التهذيب ١٧٦.
** طبقات ابن سعد ٤٧٩٨٧، طبقات خليفة ت ٣٠٦٧، تاريخ البخاري ٣١٨/٨، المعرفة
والتاريخ ٣٩٦/١، الجرح والتعديل القسم الثاني من المجلد الرابع ٢٥٢، الحلية ٩٧/٤، تاريخ
ابن عساكر ١٢٤/١٨ آ، أسد الغابة ١٠٤/٥، تهذيب الأسماء واللغات القسم الأول من الجزء الثاني
١٦١، تهذيب الكمال ص ١٥٣٢، تاريخ الإسلام ٢١٠/٤، العبر ١٢٦/١، تذهيب التهذيب
١٧٢/٤ ب، العقد الثمين ٤٦٠/٧، الإصابة ت ٩٣٨١، تهذيب التهذيب ٣١٣/١١، خلاصة
تذهيب التهذيب ٤٣٠.
٥١٧

مِهْران، وابن أخيه عُبيد الله بن عبد الله، وراشد بن كيْسان، وأبو إسحاق
الشَّيْباني، وابن شهاب، واجلح الکندي، وعلي بن بذِیمة، ویزید بن یزید
ابن جابر على خلافٍ فيه، وجعفر بن بُرْقان، ولیثُ بن أبي سُلیم، وأبو جَناب
الكلبي، وعبد الملك بن عطاء، وآخرون.
وَأُمُّهُ بَرْزَةُ الهلالِيَّةِ(١) أُحْتُ أُمَّ المؤمنين، وأُمِّ الفَضْل لبابة الكبرىُ(٢)،
وعصمة والدة خالد بن الوليد(٣).
وكان كثير الحديث، قاله ابن سَعْد. وثّقه العِجْليّ وأبو زُرْعة والنَّسائيّ
١٥٠ م
وغَيْرُهُم.
قال هشام بن الكلبي: سمَّى رسولُ اللهِوَ﴿ِ الأصمَّ عبد الرحمن، وكتب
له بمائه الذي أسلمَ عليه ذي القَصَّة(٤)، قال: وكان من أصحاب الظُّلَّة- يعني
أصحاب الصُّفَّة(٥).
وقال ابن عمَّار المَوْصليُّ: هو ابنُ أختِ مَيْمونة وهي ربَّتْهُ(٦).
قال ابن عُيَيْنة عن أبي إسحاق الشِّيْباني، قال: دخلتُ مع الشّعْبِيِّ
المسجد فقال: هل ترى أحداً من أصحابنا نجلسُ إليه؟ ثم نظر فرأى
(١) انظر ترجمتها في طبقات ابن سعد ٢٨٠/٨، والإصابة- نساء ت ٧١٨.
(٢) انظر ترجمتها في طبقات ابن سعد ٢٧٧/٨، والإصابة - نساء ت ١٤٤٨.
(٣) انظر ترجمتها في طبقات ابن سعد ٢٧٩/٨، والإصابة- نساء ت ٩٤٣.
(٤) ذو قصة: موضع بين زبالة والشقوق، دون الشقوق بميلين، فيه قلُب للأعراب يدخلها.
ماء عذب زلال. وقال نصر: ذو القصبة موضع بينه وبين المدينة أربعة وعشرون ميلاً وهو طريق
الربذة، انظر معجم البلدان.
(٥) ابن عساكر ١٢٦/١٨ آ، وأهل الصُّفّة كانوا أضياف الإسلام، كانوا يبيتون في مسجده
*، وهي موضع مظلّل من المسجد.
(٦) ابن عساكر ١٢٦/١٨ ب.
٥١٨

يزيدَ بن الأصَمِّ فقال: هل لك أن نجلسَ إليه فإنَّ خالته مَيْمونة؛ فجلسنا
إليه(١).
قال شيخُنا في تهذيبه: يقال إنَّ له رؤيةً من النبيِّ ◌َِ﴾.
قال بعضُ ولدٍ يزيدَ بن الأصمُّ: إنَّهُ مات سنة إحدى ومئة (٢).
وقال أبو عُبيد وأبو عَرُوبة الحَرَّاني: مات سنة ثلاثٍ ومئة.
ورَوى الواقديّ عن سُليمان بن عبد الله بن الأصَمّ، أنَّ يزيد بن الأصَمّ
مات سنة ثلاث، وهو ابن ثلاثٍ وسبعين سنة.
جعفر بن بُرْقان، عن يزيدَ بن الأصمّ، عن مَيْمونة قالت: كان رسول الله
﴿ إذا سجد جافى حتّى يُرَىْ بياضُ إبطيه(٣).
٢١٢ - يزيد بن الحَكَم *
ابن أبي العاص الثَّقَفيّ، البصريّ، من فُصحاء الشعراء.
حدَّث عن عَمِّهِ عثمانَ بنِ أبي العاص.
رَوى عنه معاوية بن قُرَّة، وعبد الرحمن بن إسحاق.
وله وِفَادةٌ على سُليمانَ بن عبد الملك، فوصله بمال جسيم؛ وكان قد
عُيِّن لِإِمْرَةِ فارس. ومن شعره:
شَرَيْتُ الصِّبَا وَالْجَهْلَ بِالْحِلْمِ والتَّقَى وَرَاجَعْتُ عَقْلِي وَالحَليمُ يُرَاجعُ
(١) المصدر السابق.
(٢) ابن عساكر ١٢٥/١٨ ب، وانظر ابن سعد ٤٧٩٧.
(٣) إسناده صحيح، وأخرجه مسلم (٤٩٧) (٢٣٩) وأبو داود (٨٩٨) والنسائي ٢١٣/٢.
* الجرح والتعديل القسم الثاني من المجلد الرابع ٢٥٧، الأغاني ط الدار ٢٨٦/١٢،
سمط اللآلي ٢٣٨، تاريخ ابن عساكر ١٣٤/٢١ ب، تاريخ الإسلام ٢١١/٤، خزانة الأدب
(بتحقيق هارون) ١١٣/١، رغبة الآمل ٤٠/٨، ٤٨.
٥١٩

أبى الشَّيْبُ والإِسْلامُ أن أتْبع الهَوى وَفِي الشَّيْبِ وَالإِسْلَامِ لِلمَرْءِ وَازِعُ(١)
٢١٣ - إبراهيم النّخَعيّ * (ع)
الإِمام، الحافظ، فقيه العراق، أبو عِمْران، إبراهيم بن یزید بن قيس
ابن الأسود بن عمرو بن ربيعةً بن ذُهْل بن سَعْد بن مالك بن [النَّخَع](٢)
النُّخَعَيّ، اليَمَانِي ثم الكوفيّ، أحَدُ الأعلام، وهو ابنُ مليكة أخت الأسود بن
یزید.
[روی] عن خاله، ومسروق، وعلقمة بن قيس، وعَبِيدة السَّلْماني،
وأبي زُرْعة البَجَلي، وخَيْثَمة بن عبد الرحمن، والربيع بن خُثَيْم، وأبي الشَّعثاء
المحاربيّ، وسَهْم بن مِنجاب، وسُوَيْد بن غَفَلة، والقاضي شُرَيْح، وشُرَيْح
ابن أَرْطاة، وأبي مَعْمَر عبد الله بن سَخْبَرة، وعُبَيد بن نُضَيْلة، وعُمَارة بن
عُمَّيْر، وأبي عبيدة بن عبد الله، وأبي عبد الرحمن السُّلَمي، وخالِهِ عبد
الرحمن بن يزيد، وهمَّام بن الحارث، وخلقٍ سواهم من كبار التابعين.
ولم نجد له سَماعاً من الصحابة المتأخرين الذين كانوا معه بالكوفة
(١) البيت الأخير في حماسة ابن الشجري ١٣٩.
* طبقات ابن سعد ٢٧٠/٦، طبقات خليفة ت ١١٤٠، تاريخ البخاري ٣٣٣/١، المعارف
٤٦٣، المعرفة والتاريخ ١٠٠/٢ و٦٠٤، الجرح والتعديل القسم الأول من المجلد الأول ١٤٤،
الحلية ٢١٩/٤، طبقات الفقهاء للشيرازي ٨٢، تهذيب الأسماء واللغات القسم الأول من الجزء
الأول ١٠٤، وفيات الأعيان ٢٥/١، تهذيب الكمال ص ٦٨، تذكرة الحفاظ ٦٩/١، تاريخ
الإسلام ٣٣٥/٣، العبر ١١٣/١، تذهيب التهذيب ٤٥/١ آ، البداية والنهاية ١٤٠/٩، غاية النهايةت
١٢٥، تهذيب التهذيب ١٧٧/١، طبقات الحفاظ للسيوطي ص ٢٩، خلاصة تذهيب التهذيب ٢٣
شذرات الذهب ١١٧٨ .
(٢) في الأصل: ((ربيعة بن ذهل)) مكرر سهواً، ومابين الحاصرتینساقط، وقد ساق ابن حزم
نسبه في الجمهرة ٤١٥ على الشكل التالي: ((إبراهيم بن يزيد بن الأسود بن ربيع بن ذهل بن حارثة
ابن سعد بن مالك بن النخع)) أما عند ابن سعد وخليفة وابن خلكان فبإسقاط ((ذهل)).
٥٢٠