Indexed OCR Text

Pages 381-400

وكُنْتُ إذا رأيته قد جثا، قلت: هذا وُقفَ للحساب، فيقول: أيْ ربِّ، أذنبتُ
كذا، فعفوتَ عني، فلا أعود، وأذنبتُ كذا، فَعَفَّوْتَ عني، فلا أعود.
1
· يحيى بن عيسى الرملي، عن الأعمش، قال: كان يحيى بن وثَّاب مِنْ
أحسن الناس قراءةً، رُبَّما اشْتَهَيْتُ أن أَقَبْلَ رأسَهُ من حُسْن قراءته، وكان إذا
قرأ لا تُسمعُ في المسجد حرکة، کأنْ لیس في المسجدِ أُحَد.
حُمَید بن عبد الرحمن: حدّثنا أبي عن الأعمش، کان یحیی إذا قضى
صلاته مَكَث مَلِيّاً تُعْرف فيه كآبةُ الصلاة.
قال أحمد العِجْلي: هو تابعيُّ ثقة، مُقْرِئٌ يُؤْمُ قومَه. وقد أمر الحجاجُ أن
لا يُؤْمَّ بالكوفة إلّ عربيّ، واستثنى يحيى بن وَثَّاب. فصَلَى بهم يوماً، ثم ترك.
قال عُبيد الله بنُ موسى: كان الأعمش يقول: يحيى بنُ وثَّب أقرأ مَنْ
بال على تُراب.
قال يحيى بن آدم: سمعتُ الحسن بنَ صالحٍ يقول: قرأ يحبى على
علقمة، وقرأ علقمةُ على ابن مسعود؛ فأيُّ قراءةٍ أفضلُ من هذه(١)!
قال مخلَدُ بن خِداش: سمعت الأعمشَ يقول: ما رأيتُ أَحَداً بال في
التراب، أقرأ مِنْ يحيى بن وثَّاب.
قال الهَيْثَم بن عديٍّ وغيره: مات يحيى بن وثَّاب سنة ثلاث ومئة.
رَوى جماعةٌ عن أبي إسحاق، عن يحيى، عن ابنِ عُمَر حديث: ((مَنْ
راحَ إِلى الجُمعَةِ فَلْيَغْتَسِلْ)).
(١) ابن سعد ٢١١/٦ وروايته: (( .. قرأ يحبى على عبيد بن نضيلة، وقرأ عبيد بن نضيلة.
على علقمة .. )) وهو الأشبه بالصواب، وانظر أيضاً ابن سعد ١١٧/٦ و٣٤٢.
٣٨١

٣٠
هذا حَسَنٌ نظيفُ الإِسناد (١).
١٥٤-خالد ابن الخليفة يزيد* (د)
ابنِ معاوية بن أبي سفيان، الإِمامُ البارع، أبو هاشم القُرَشيُّ ، الأمويُّ
الدِمَشْقيُّ، أخو الخليفة معاوية، والفقيه عبد الرحمن.
روى عن أبيه، وعن دِحْية ولم يَلْقَه .
وعنه رجاء بن حَيْوة، وعُلي بن رباح، والزُّهْرِيُّ، وأبو الأعْيس
الخَوْلاني .
قال الزُّبير بن بكار: كان موصوفاً بالعلم، وقول الشعر، وقيل: دارٌ
الحجارة كانتْ دارَه، وقد صارتِ اليوم قيْساريَّةً للذهب الممدود.
قال أبو زُرْعةَ الدِّمشقي: هو وأخواه من صالحي القوم(٢).
وروى الزُّهْريُّ أنَّ خالداً كان يصوم الأعياد: الجمعة، والسبت،
والأحد(٢)
قلتُ: أجاز شاعراً بمئة ألف لقوله فيه:
سَأَلْتُ النَّدَىْ والجُودَحُرَّانِأَنْتُمَا فَقَالَاَ جَمِيعاً إِنَّالَعبيدُ
(١) وأخرجه مالك في الموطأ ١٠٢/١، والبخاري ٢٩٥/٢ من طريق نافع عن ابن عمر بلفظ:
((إذا جاء أحدكم الجمعة فليغتسل)) وأخرجه مسلم (٨٤٤) من طريق الليث عن ابن شهاب ونافع عز
ابن عمر به.
· تاريخ البخاري ١٨١/٣، المعارف ٣٥٢، الجرح والتعديل القسم الثاني من المجلد
الأول ٣٥٧، فهرست ابن النديم ٤١٩، تاريخ ابن عساكر ٢٨٨/٥ ب، معجم الأدباء ٣٥/١١ أسد
الغابة ٩٧/٢، وفيات الأعيان ٢٢٤/٢، تهذيب الكمال ص ٣٦٨، تاريخ الإسلام ٢٤٦/٣، العبر
١٠٥/١، تذهيب التهذيب ١٩٤/١ ب البداية والنهاية ٢٣٦/٨ و٨٠٨٩، الإصابة ت ٢٣٦٢،
تهذيب التهذيب ١٢٨/٣، النجوم الزاهرة ٢٢١/١، خلاصة تذهيب التهذيب ١٠٣، تهذيب ابن
عساكر ١١٩٥.
(٢) انظر ابن عساكر ٢٨٩/٥ ب.
٣٨٢

فَقُلْت: فَمَنْ مولاكما؟ فَتَطَاولا عَلَيٍّ وقالا: خالدُ بنُ يزيدِ(١)
وقد ذُكِر خالدٌ للخلافة عند موت أخيه مُعاوية؛ فَلَمْ يَتِمَّ ذلكَ، وغلبَ
على الأمر مروان بشرط أنَّ خالداً وليُّ عهده.
قيل: تهدَّد عبدُ الملك بن مروان خالداً وسطا عليه، فقال: أتهدِّدُني
ويَدُ اللهِ فوقكَ مانعة، وعطاؤه دونَكَ مَبْذُول(٢)؟
قال الأصمعيُّ : قيل لخالد بن يزيد ما أقربُ شيءٍ؟ قال: الأجْلُ، قيل:
فما أبْعَدُ شيءٍ؟ قال: الأَمَلُ، قيل: فما أرجى شيءٍ؟ قال: العمل(٣)
وعنه، قال: إذا كان الرجل لجوجاً، ممارياً، مُعجباً برأيه، فقد تَمَّتْ
خسارته(٣).
قال ابن خَلِّكان(٤): كان خالدٌ يَعْرفُ الكيمياء، وصنَّف فيها ثلاثَ
رسائل.
وهذا لم يَصِحّ.
قيل: تُوفِّي سنة أربعٍ أو خمسٍ وثمانين. وقيل: سنة تسعين.
١٥٥ - المُھَلَّب* (د، ت، س)
الأميرُ البَطلِ، قائدُ الكتائب، أبو سعيد، المُهَلَّبُ بنُ أبي صُفْرة ظالم
(١) انظر الخبر والبيتين في ((ابن عساكر)) ٢٩٧/٥ ].
(٢) ابن عساكر ٢٩١/٥ آ. وانظر الأخبار الموفقيات ٤٦٧، ٤٦٨.
(٣) ابن عساکر ٢٩١٥ ب.
(٤) في ((وفيات الأعيان)) ٢٢٤/٢ .
* طبقات ابن سعد ١٢٩٨٧، طبقات خليفة ت ١٦٢٠، تاريخ البخاري ٢٥/٨، المعارف
٣٩٩، تاريخ الطبري ٣٥٤/٦، الجرح والتعديل القسم. الأول من المجلد الرابع ٣٦٩، تاريخ ابن
عساكر ٢٢١/١٧ ب، تهذيب الأسماء واللغات القسم الأول من الجزء الثاني ١١٧، وفيات الأعيان
٣٥٠/٥، تهذيب الكمال ص ١٣٨٣، تاريخ الإسلام ٣٠٧، العبر ٩٥/١، تذهيب التهذيب ٧٥/٤
آ، سرح العيون ١٩٤، الإصابة ت ٨٦٣٣، تهذيب التهذيب، ٣٢٩/١٠، النجوم الزاهرة ٢٠٦/١،
خلاصة تذهيب التهذيب ٣٨٩، شذرات الذهب ٩٠/١
٣٨٣

ابن سرَّاقِ بن صُبْح بن كِنْدِيٍّ بن عَمْرو الأزْدِيُّ العَتْكيُّ البصريُّ .
وُلِدَ عامَ الفتح، وقيل: بل ذلك أبوه.
حدَّث المُهَلَّب عن عبد الله بن عمرو بن العاص، وسَمُرَة بن جُندب،
وابن عُمَر، والبراء بن عازب.
رَوىُ عنه سِماكُ بنُ حَرْب، وأبو إسحاق، وعُمَر بن سَيْف.
قال ابن سَعْد(١): ارتدَّ قومُ المُهَلَّب، فقاتلهم عِكْرمةُ بن أبي جهل
وَظَفِرِ بهم، فبعث بذراريِّهم إلى الصِّدِّيق، فيهم أبو صُفْرة مُراهقاً. ثم نزل
البصرة .
وقال خليفة(٢): سنةً أربعٍ وأربعين غَزَا المُهَلَّبُ الهند، وولي الجزيرة
لابن الزُّبَير، وحاربَ الخوارج، ثم وَلَيَ خُراسان.
وقال غَيْرُ وأحد: إن الحجَّاجِ بالغ في احترامِ المُهلَّب، لمّا دُوَّخ
الأزارقة. ولقد قتل منهم في ملحمة، أربعةَ آلاف وثمان مئة.
وروى الحسن بن عُمارة، عن أبي إسحاق، قال: ما رأيتُ أميراً قطّ
أفضلَ ولا أسخى ولا أشجع من المُهَلَّب؛ ولا أبعدَ مما يكره، ولا أقربَ مما
يحب(٣).
قال محمد بن سلَّام الجُمحي: كان بالبصرة أربعةٌ ليس مِثْلَهم :
الأحنفُ في حلمِه وعفافه ومنزلتِهِ مِنْ عليٍّ؛ والحسنُ في زُهْدِهِ وفصاحته
وسخائِهِ ومحلِّهِ من القلوب؛ والمُهَلَّبُ بن أبي صُفْرة، فذكر أمْرَه، وسوَّار
القاضي في عفافه وتحرِّيهِ للحقِّ (٣).
وعن المُهَلَّب، قال: يُعجبني في الرجل، أن أرى عقلَه زائداً على
لسانه (٤).
(١) في الطبقات، انظر ١٠١٧، ١٠٢.
(٢) في تاريخه، انظر ٢٠٦ و ٢٦٢ .
(٣) ابن عساكر ٢٢٥/١٧ ب.
(٤) ابن عساكر ٢٢٦/١٧ ب، وانظر ما قبلها.
٣٨٤

وروىْ رَوْح بن قبيصة، عن أبيه، قال المُهَلَّب: ماشيءٌ أبقى للمُلْك من
العفو، خير مناقب المَلِكِ العَفْوُ(١).
قلتُ: ينبغي أن يكون العَقْوُ من الملِكِ عن القتل؛ إلاّ في الحدود، وأن
لا يعفو عن والٍ ظالم، ولا عن قاضٍ مرتشٍ، بل يعجِّل بالعَزْل، ويعاقِبُ
المتَّهم بالسَّجْن، فَحِلْمُ الملوك محمودٌ إذا ما اتَّقُوا الله، وعَمِلوا بطاعته.
قيل: تُوفِّيَ المُهَلَّبُ غازياً بمرو الرُّوذ(٢)، في ذي الحِجَّة سنة اثنتين
وثمانين. وقيل: في سنةٍ ثلاث. ووليَ خُرَاسان بعدهُ ابنه يزيد بن المُهَلَّب.
١٥٦ - جَمِيل بن عبد الله *
ابن مَعْمَر، أبو عمرو العُذْريّ، الشاعرُ الشهير، صاحبُ بُثَيْنة. له شِعْرٌ
في الذِّرْوَةِ لَطاعَةً ورقّةً وبلاغة.
بقي إلى حدودِ سنةٍ مئة، وكان معَهُ في زَمَانه الأخطل، شاعرُ عبدِ
الملك بن مروان، واسمهُ غياث بن غَوْث التغلبيّ النَّصْرَانيّ (٣)، مقدَّمُ
الشعراء، وشاعِرُ وقْتِهِ جريرُ بن الخَطفى (٤)؛ وشاعرُ العصر الفرزدقُ
المُجَاشعيّ(٥)، وشاعر قريش عمر بن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي (٦)،
وكُثِّرِ عِزَّة (٧) ، ولَدُ عبد الرحمن بن الأسود الخزاعيّ المدنيّ
(١) ابن عساكر ٢٢٧/١٧ آ ولفظه: ((خير مناقب الملوك العفو)).
(٢) انظر التعريف بمرو الروذ ص ٨٧ حاشية (٢).
* طبقات فحول الشعراء ٦٦٩/٢، الشعر والشعراء ٣٤٦، الأغاني ٧٧٨٧، المؤتلف
والمختلف ٧٢، تاريخ ابن عساكر ٥/٤ آ، وفيات الأعيان، ٣٦٦/١، تاريخ الإسلام ٣٤٧/٣،
البداية والنهاية ٤٤٨٩، حسن المحاضرة ٥٥٨/١، شذرات الذهب ٩١/١، خزانة الأدب (بتحقيق
هارون) ٣٩٧/١، تهذيب ابن عساكر ٣٩٨/٣. وقد تقدمت ترجمته في ص ١٨١.
(١) ستأتي ترجمته في ص ٥٨٩ من هذا الجزء.
(٤) ستأتي ترجمته في ص ٥٩٠ من هذا الجزء.
(٥) ستأتي ترجمته في ص ٥٩٠ من هذا الجزء.
(٦) مرت ترجمته في ص ٣٧٩ من هذا الجزء.
(٧) انظر ترجمته في المجلد الخامس ٤٥ آ من الأصل.
٣٨٥
سیر ٢٥/٤

وشاعر المدينة عبد الله بن قيس الرُّقَّات(١) الذي يتغزَّل في كثيرة،
والأحْوص(٢) المَدَنيّ عبد الله بن محمد بن عبد الله بن عاصم بن ثابت بن أبي
الأقلح، وزيادُ الأعْجم(٣) أحدُ الْبُلغاء، وعديُّ بن زيد يُعْرف بابن الرِّقاع
الأبرص (٤)، أما عديُّ بن زَيْد(٥) الحمّادِ العِبَاديّ فقديمٌ نصرانيّ شاعرٌ مُفْلِق .
١٥٧ - عليُّ بن الحُسَيْنِّ (ع)
ابن الإِمام عليٍّ بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد
مَنَاف، السيِّدُ الإِمام، زَيْنُ العابدين، الهاشميُّ العَلَويّ، المدنيّ. يُكنى أبا
الحُسَين ويقال: أبو الحسن، ويقال: أبو محمد، ويقال: أبو عبدِ الله. وأَمُّهُ أُمُّ
وَلَد، اسْمُهَا سَلَّمة سُلافةُ بنت ملك الفرس يَزْدَجِرْد، وقيل: غزالة.
وُلِدَ في سنةٍ ثمانٍ وثلاثين ظنّاً.
وحدَّث عن أبيه الحُسَين الشهيد، وكان معه يوم كائنةٍ كَرْبَلاء وله ثلاثٌ
وعشرون سنة، وكان يومئذٍ مَوْعوكاً فَلَمْ يُقاتل، ولا تَعَرَّضوا له، بل أحضروه
(١) والمشهور (عبيد الله)، انظر ترجمته في تاريخ الإسلام للمؤلف ١٩٠/٣.
(٢) ستأتي ترجمته في ص ٥٩٣ من هذا الجزء.
(٣) ستأتي ترجمته في ص ٥٩٧ من هذا الجزء.
(٤) انظر ترجمته في المجلد الخامس ٣٣ آ من الأصل.
(٥) انظر ترجمته في المجلد الخامس ٣٣ آ من الأصل.
* طبقات ابن سعد ٢١١/٥، طبقات خليفة ت ٢٠٤٤، تاريخ البخاري ٢٦٦/٦، المعارف
٢١٤، المعرفة والتاريخ ٣٦٠/١ و٥٤٤، الجرح والتعديل القسم الأول من المجلد الثالث ١٧٨،
الحلية ١٣٣/٣، طبقات الفقهاء للشيرازي ٦٣، تاريخ ابن عساكر ١٥/١٢ ب، تهذيب الأسماء
واللغات القسم الأول من الجزء الأول ٣٤٣، وفيات الأعيان ٢٦٦/٣، تهذيب الكمال ص ٩٦٥،
تاريخ الإسلام ٣٤/٤، تذكرة الحفاظ ٧٠/١، العبر ١١١/١، تذهيب التهذيب ٥٧/٣ آ، البداية
والنهاية ١٠٣٨٩، غاية النهاية ت ٢٢٠٦، تهذيب التهذيب ٣٠٤٨، النجوم الزاهرة ٢٢٩/١،
طبقات الحفاظ للسيوطي ص ٣٠، خلاصة تذهيب التهذيب ٢٧٢ .
٣٨٦

مع آلِهِ إلى دمشق، فأكَرَمَهُ يزيد، وردّهُ مع آلِهِ إلى المدينة، وحدَّث أيضاً عن
جَدِّه مرسلاً، وعن صفيَّة أُمَّ المؤمنين، وذلك في ((الصحيحين)) وعن أبي
هريرة، وعائشة وروايتُهُ عنها في ((مسلم))، وعن أبي رافع، وعَمِّه الحَسن،
وعبدِ الله بن عباس، وأَمِّ سَلمة، والمِسْوَرِ بن مَخْرَمَة، وزينب بنت أبي سلمة،
وطائفة. وعن مروان بن الحكم، وُبيد الله بن أبي رافع، وسعيد بن
المسيِّب، وسعيد بن مَرْجانة، وذَكْوان مولى عائشة، وعَمْرو بن عثمان بن
عفان، ولیس بالمُكثِر من الرواية.
حدَّث عنه أولادُه: أبو جعفر محمد؛ وعُمَر؛ وزَيْد المقتول، وعبد الله،
والزُّهْرِيُّ، وعمرو بن دينار، والحَكُم بن عُتَيْبة، وزَيْدُ بن أُسْلَم، ویحیی بن
سعيد، وأبو الزِّناد، وعليُّ بنُ جُدْعان، ومسلم البطِين، وحبيب بن أبي ثابت،
وعاصم بن عبيد الله، وعاصم بن عُمَر بن قتادة بن النُّعمان، وأبوه عُمَر
والقَعْقاع بن حكيم، وأبو الأسود يتِيمُ عُرْوة، وهشام بن عُرْوة، وأبو الزُّبَير
المَكِّيّ، وأبو حازم الأعْرج، وعبد الله بن مُسْلم بن هُرْمُز، ومحمد بن الفُرات
التَّميميُّ، والمِنْهال بن عمرو، وخَلْقٌ سواهم.
وقد حدَّث عنه أبو سَلمة، وطاووس، وهما من طبقته.
قال ابن سَعْد(١): هو عليَّ الأصغر، وأما أخوه عليٌّ الأكبر، فَقُتِل مع
أبيه بِكَرْبلاء. وكان عليُّ بن الحسين ثِقَةً، مأموناً، كثير الحديث عالياً، رفيعاً،
ورعاً.
روى ابن عُيَيْنة، عن الزّهْريّ، قال: ما رأيتُ قُرَشياً أفضل من عليٍّ بن
الحسين(٢).
(١) في الطبقات ٢١٧٥ و٢٢٢.
(٢) ابن عساكر ١٨/١٢ آ، والمعرفة والتاريخ ٥٤٤٨١.
٣٨٧

-
وقيل: إن عُمَر بن سُعْد قال يوم كَرْبلاء: لا تعرَّضُوا لهذا المريض- يعني
علياً (١).
ابْنُ وَهْب ، عن مالك، قال: كان عُبيد الله بن عبد اللّه من العلماء،
وكان إذا دخلَ في صَلاته، فقعد إليه إنسان، لم يُقْبِل عليه حتى يَفْرُغ، وإنَّ
عليَّ بنَ الحُسَين كان مِنْ أهلِ الفَضْلِ، وكان يأتيه، فيجلسُ إليه، فيطَوِّل عُبَيد
اللّه في صَلاته، ولا يلتفِتُ إليه، فقيل له: عليٌّ وهو مِمَّن هو منه! فقال: لا بُدَّ
لمن طلب هذا الأمر أن يُعنَّى به(٢).
وقال: قال نافع بن جُبِير لعليٍّ بن الحسين: إنَّكَ تُجالس أقواماً دوناً!
قال: آتي مَنْ انْتَفِعُ بمجالستِه في دِیني . قال : وكان نافعٌ یجِدُ في نفسه،
وكان عليُّ بن الحُسَين رجلًا له فَضْلٌ في الدِّين(٣).
ابن سَعْد، عن عليٍّ بن محمد، عن عليٍّ بن مجاهد، عن هشام بن
عُرْوَة، قال: كان عليُّ بن الحُسَين يخرجُ على راحلته إلى مَكَّةَ ويرجع لا
يَقْرِعُهَا، وكان يُجالسُ أسلمَ مولى عُمَر، فقيل له: تَدَعُ قريشاً، وتجالسُ عَبْد
بني عدِيّ! فقال: إنما يَجْلِسُ الرجلُ حَيْثُ ينتفع (٤).
وعن عبد الرحمن بن أَرْدَك [يقال هو] أخو عليٍّ بن الحُسَين لُأُمِّه - قال:
كان عليُّ بن الحسين يدخلُ المسجد، فيشُقُّ الناسَ حتَّى يجلِسَ في حلْقة زيد
ابنِ أسْلم، فقال له نافعُ بن جُبَير: غفر اللّهُ لك، أنْتَ سيِّدُ النَّاس، تأتي
تتخطَّى حتى تجْلس مع هذا العَبْد، فقال عليُّ بن الحسين: العلم يُبْتَغنى
ويُؤْتَىْ ويُطْلَبُ من حيثُ كان(٥).
(١) انظر ابن سعد ٢١٢/٥، وابن عساكر ١٧/١٢ آ
(٢) ابن عساكر ١٧/١٢ ب، وانظر ابن سعد ٢١٥/٥، ٢١٦، والمعرفة والتاريخ ٥٤٥/١.
(٣) ابن عساكر ١٧/١٢ ب.
(٤) ابن سعد ٢١٦/٥ وابن عساكر ١٧/١٢ ب.
(٥) ابن عساكر ١٧/١٢ ب، وانظر الحلية ١٣٧/٣، ١٣٨، والخبر أيضاً في تهذيب الكمال
وما بين الحاصرتين منه.
٣٨٨

الأعمش، عن مسعود بن مالك، قال لي عليُّ بن الحسين: تستطيع أن
تجمعَ بَيْني وبين سعيد بن جُبير؟ قلت: ما حاجتُكَ إليه؟ قال: أشياء أُريدُ أنْ
أسألَه عنها، إنَّ النَّاس يأتوننا بما ليسَ عِنْدنا(١).
ابن عُيَيْنَة، عن الزُّهْريّ، قال: ما كانَ أكثرَ مجالستي مع عليٍّ بن
الحسين، وما رأيتُ أحداً كان أفقه منه، ولكنَّه كان قليلَ الحديث(٢).
ورَوىْ شعيب، عن الزّهْريّ، قال: كان عليّ بن الحسين من أفضل
أهل بيته، وأحسنِهِم طاعةً، وأحبِّهمْ إلى مَرْوان، وإلى عبد الملك(٣).
مَعْمَر، عن الزُّهْرِيّ: لم أُدرْ مِنْ أهل البيت أفضلَ من عليٍّ بن
الحسين (٤).
ووَرى عبد الرحمن بن زَيْد بن أُسْلَم ، عن أبيه، قال: ما رأيتُ فيهم
مثلَ غليِّ بنِ الحُسَين.
ابن وَهْب، عن مالك، قال: لم يكنْ في أهل البيت مِثْلُه، وهو ابنُ
أمة(٥) .
حَمَّاد بن زَيْد، عن يحيى بن سعيد: سمعتُ عليَّ بن الحسين - وكان
أفضلَ هاشميٍّ أدركتُه- يقول: يا أيُّها الناس، أحِبُّونا حُبَّ الإِسلام، فما بَرِح بنا
حُبُّكم حتى صار علينا عاراً (٦).
أبو معاوية، عن يحيى بن سعيد، عن عليّ: يا أهلَ العراق، أحِبُّونا
(١) ابن عساكر ١٨/١٢ آ، وانظر ابن سعد ٥١٦/٥.
(٢) انظر ابن عساكر ١٩/١٢ ب.
(٣) ابن سعد ٢١٥/٥ ولفظه: ((من أقصد أهل بيته، وابن عساكر ١٨/١٢ آ، ب.
(٤) الجرح والتعديل القسم الأول من المجلد الثالث ١٧٩.
(٥) ابن عساكر ١٩/١٢ آ.
(٦) ابن سعد ٢١٤/٥ وابن عساكر ١٩/١٢ آ، وانظر الحلية ١٣٦/٣.
٣٨٩

حُبَّ الإِسلام، ولا تُحِبُونا حُبَّ الأصنام، فما زالَ بنا حُبُّكم حتَّى صار علينا
شَيْناً(١).
قال الأصمعيّ: لم يكنْ لَهُ عَقِب- يعني الحُسَين- إلَّ مِنِ ابنِهِ عليّ، ولم
يكن لعليٍّ بن الحُسَين ولدٌ إلَّ من أُمِّعبد الله بنتِ الحسَن وهي ابنةُ عمِّه، فقال
له مَرْوان: أرىْ نَسْلَ أبيك قد انقطع، فلو اتخذتَ السَّراري لعلَّ اللهَ أن يرزُقَكَ
منهنَّ، قال: ما عندي ما أشتري؛ قال: فأنا أَقْرِضُك. فأقرضه مئة ألفٍ،
فاتَّخِذَ السراريَ ووُلدَ لهُ جماعة من الولد. ثم أوصى مروانُ لمّا احتُضر أن لا
يُؤخذ منه ذلك المال(٢).
إسنادها منقطع، ومَرْوان ما احْتُضر، فإن امرأته غَمَّتْهُ تحت وسادة هي
وجواريها .
قال أبو بكر بن البَرْقِي (٣): نَسْلُ الحُسَين كلُّه من قِبَل ابنِه عليّ الأصْغر؛
وكانَ أفضلَ أهل زمانه. ويقال: إنَّ قريشاً رَغِبَتْ في أُمَّهات الأولاد بعد الزُّهْد
فيهنّ حين نشأ عليُّ بن الحسين، والقاسمُ بن محمد، وسالمُ بن عبد الله(٤).
قال العِجْلَيّ: عليُّ بن الحسين مدنيٍّ، تابعيّ، ثقة.
وقال أبو داود: لم يَسْمَعْ عليٍّ بن الحُسَينِ مِنْ عائشة؛ وسمعتُ أحمد
ابن صالح يقول: سِنُّهُ وسِنُ الزُّهْريّ واحد.
قلتُ: وَهِمَ ابنُ صالح، بَلْ عليّ أسنُ بكثير من الزُّهْرِيّ.
(١) ابن عساكر ٢٣/١٢ ].
(٢) ابن عساكر ١٩/١٢ آ.
(٣) هو الحافظ أحمد بن عبد الله بن البرقي، نسبة إلى ((بَرْقة)) من قرى قم، كان هو وإخوته
يتجرون إليها فعرفوا بها، تأتي ترجمته ضمن ترجمة أخيه محمد بن عبد الله في المجلد التاسع ١٠
من الأصل.
(٤) ابن عساكر ١٩/١٢ أ، وانظر ص ٤٦٠ من هذا الجزء.
٣٩٠

ورُويَ عن أبي بكر بن أبي شيبة، قال : أصحُّ الأسانيد كلِّها:
الزُّهْريّ، عن عليٍّ بن الحُسَين، عن أبيه، عن عليّ(١).
عبد الله بن عُمَر العُمَريّ، عن الزُّهْريّ، قال: حدَّثْتُ عليٍّ بن الحُسَين
بحديث، فلمَّا فَرَغْتُ قال: أحسنتَ! هكذا حُدِّثْنَاهُ؛ قلتُ: ما أُراني إلّ
حدَّثْتُكَ بحديثٍ أنْتَ(٢) أَعَلَمُ بِهِ مِنِّي؛ قال: لا تَقُلْ ذاك، فليسَ ما لا يُعرفُ
من العِلْم، إنمَّ العِلْم ما عُرف، وتواطأت عليه الألْسُن(٣).
وقيل: إنَّ رجلاً قال لابن المُسَيِّب: ما رأيتُ أَوْرَعَ من فلان؛ قال:
هل رأيتَ عليَّ بن الحُسين؟ قال: لا؛ قال: ما رأيتُ أورعَ منه(٤).
وقال جُوَيْرِيةُ بنُ أسماء: ما أكلَ عليُّ بنُ الحُسَين بِقَرابِتِهِ مِنْ رسول الله
وَلَ دِرْهماً قطُ(٥).
ابن سَعْد، عن عليٍّ بن محمد، عن سعيد بن خالد، عن المَقْبُري،
قال: بعث المختار إلى عليٍّ بن الحسين بمئة ألف، فَكرهَ أن يقبَلَها، وخاف
أن يَرُدَّها، فاحتبسها عندهِ، فلما قُتِل المختار، بعث يُخْبرُ بها عبدَ الملك،
وقال: ابعثْ مَنْ يقبضُها. فأرسل إليه عبدُ الملك: يا ابن العَمِّ، خُذْها قد طَيِّتُهَا
لك، فقبلها(٦).
محمد بن أبي معشر السِّنْديّ، عن أبي نُوح الأنصاريّ، قال: وقعَ
حريقٌ في بيتٍ فيه عليُّ بن الحُسَين وهو ساجد، فجعلوا يقولون: يا ابنَ
رسول الله النّار. فما رفعَ رأسَهُ حتى طُفِئتْ. فقيل له في ذلك فقال: ألمتني عنها
(١) ابن عساكر ١٩/١٢ ب.
(٢) في الأصل: (انه)) وهو تصحيف.
(٣) انظر ابن عساكر ١٩/١٢ ب.
(٤) الحلية ١٤١/٣ وابن عساكر ١٩/١٢ ب.
(٥) ابن عساكر ١٩/١٢ ب.
(٦) رواه ابن سعد في الطبقات ٢١٣/٥ مطوّلاً وابن عساكر ١٩/١٢ ب.
٣٩١

النَّار الأخرى(١).
ابن سَعْد، عن عليّ بن محمد، عن عبد الله بن أبي سليمان، قال: كان
عليُّ بن الحُسَين إذا مَشْى لا تجاوز يدُهُ فَخِذَيْه ولا يَخْطِرُ بها، وإذا قام إلى
الصلاة، أخذتْهُ رعْدة، فقيل له، فقال: تدرون بين يدي مَنْ أقوم ومَنْ
أُناجي(٢)؟!
وعنه، أنَّهُ كانَ إذا توضَّأ اصفرَّ(٣).
إبراهيم بن محمد الشافعيّ، عن سفيان: حجَّ عليُّ بن الحُسَيْن، فلمَّا
أحرم، اصفرَّ وانتفضَ ولَمْ يستطِعْ أن يُلِّي، فقبل: ألا تُلِّي؟ قال: أخشى أن
أقولَ: لَبَيْك، فيقول لي: لا لَبِّك. فلما لَبِّى، غُشِيَ عليه، وسَقط مِنْ راحِلَتِه.
فلم يزَلْ بعضُ ذلك به حتَّى قضى حجَّه(٣).
إسنادها مرسل.
وروى مُصعَب بن عبد الله، عن مالك: أحرم عليّ بن الحُسَيْن، فلمّا
أرادَ أنْ يُلَبِّيَ، قالها، فأغمِيَ عليه، وسقَطَ مِنْ ناقته، فَهُشِم. ولقد بلغَني أنَّهُ
كان يُصلِّي في كُلِّ يومٍ وليلة ألفَ ركعة إلى أنْ مات. وكان يُسَمِّىْ زَيْنَ
العابدين لِعبادته (٤).
ويُروى عن جابر الجُعْفي، عن أبي جعفر: كان أبي يُصلِّي في اليومِ
والليلة ألفَ رَكْعة، فلمَّا اخْتُضِر، بگی، فقلتُ: يا أبت ما يُبکیك؟ قال: يا
بُنَّيّ، إنّه إذا كان يومُ القيامة لم يبق ملَكٌ مُقَرَّب، ولا نبيٌّ مرسل، إلا كان لله
(١) ابن عساكر ١٩/١٢ ب.
(٢) ابن سعد ٢١٦/٥، وانظر الحلية ١٣٣/٣.
(٣) ابن عساكر ٢٠/١٢ ].
(٤) ابن عساكر ٢٠/١٢ آ.
٣٩٢

فيه المشيئة، إنْ شاء، عذَّبُهُ، وإنْ شاء، غَفَر له(١).
إسنادها تالف.
عن طَاؤُوس: سمعتُ عليَّ بن الحُسَيْن وهو ساجد في الحِجْر يقول:
عُبَيْدُكَ بِفِنَائِك، مِسْكِينُك بفنائك، سائِلُكَ بفِنائك، فقيرك بِفنائك. قال:
فوالله ما دَعَوْتُ بها في كَرْبٍ قطُّ إلَّ كُشِفَ عنِّي(٢).
حجَّاج بن أرْطاة، عن أبي جعفر، أن أباه قاسَمَ الله تعالى مالَهُ مَرَّتين.
وقال: إنَّ الله يُحِبُّ المُذْنِبَ التّوَّابِ(٣).
ابن عُيَيْنَة ، عن أبي حمزة الثُّمَاليّ، أن عليّ بن الحُسَيْن كان يَحْمِلُ
الخُبْزَ باللَّيْلِ على ظهرهِ يَتَبعُ به المساكين في الظُّلمَةِ، ويقول: إنَّ الصدقة في
سوادِ اللَّيْلِ تُطْفِئُ غَضَب الربّ(٤) ..
يونس بن بُكَيْر، عن [محمد بن] إسحاق: كان ناسٌ من أهل المدينة
يعيشون، لا يدرونَ من أين كان معاشهم، فلمَّامات عليُّ بن الحسين، فقدوا
ذلك الذي كانُوا يَوْتَوْنَ بالليل (٥).
جرير بن عبد الحميد، عن عمرو بن ثابت: لمَّامات عليُّ بن الحُسَيْن،
وجدوا بظَهْره أثراً ممَّا كانَ ينْقُل الجُرْبَ باللَيْلِ إلى منازلِ الأرامِلِ(٦).
(١) المصدر السابق.
(٢) أورده ابن عساكر مطوَّلاً ٢٠/١٢ آ، ب.
(٣) ابن سعد ٢١٩/٥، وابن عساكر ٢١/١٢ آ، وانظر الحلية ١٤٠/٣.
(٤) ابن عساكر ٢١/١٢ آ، وانظر الحلية ١٣٥/٣، ١٣٦.
(٥) الحلية ١٣٦/٣، وابن عساكر ٢١/١٢ آ، وما بين الحاصرتين منهما.
(٦) ابن عساكر ٢١/١٢ آ، وانظر الحلية ١٣٦/٣.
٣٩٣

وقال شَيْبَةُ بن نعامة: لَمَّا ماتَ عليٍّ وجدُوه يَعُولُ مئة أهلٍ بَيْت(١).
قلتُ: لهذا كان يُبَخَّل، فإنَّهُ يُنفِقُ سِرّاً ويَظُنُّ أهلُه أنَّهُ يَجْمَعُ الدراهم.
وقال بعضُهم: ما فقدنا صدقة السرّ، حتى تُوفِّي عليّ(٢).
وروى واقد بن محمد العُمَري، عن سعيد بن مَرْجانة، أنَّهُ لَمَّا حدَّث
عليُّ بن الحُسَيْن بحديثٍ أبي هريرة: ((مَنْ أَعْتَقَ نَسَمَةً مُؤْمِنَةٌ أَعْتَقَ اللهُ كُلَّ
عُضْوٍ مِنْهُ بِعُضْوٍ مِنْهُ مِنَ النَّارِ، حَتَّى فَرْجَهُ بِفَرْجِهِ)(٣) فَأَعْتَقَ عليٍّ غلاماً له،
أعطاهُ فيه عبدُ الله بن جعفر عشرة آلاف درهم.
ورَوى حاتِمُ بن أبي صغيرة، عن عَمْرو بن دينار، قال: دخل عليُّ بن
الحُسَيْن على محمد بن أسامة بن زَيْد في مَرَضِهِ؛ فجعل محمدٌ بيكي، فقال:
ما شأنُكَ؟ قال: عَليَّ دَيْن؛ قال: وكَمْ هو؟ قال: بِضْعَة عشر ألف دينار؛ قال:
فهي عَلَيّ (٤).
عليُّ بن موسى الرِّضا: حدّثنا أبي عن أبيه، عن جَدِّه، قال عليُّ بن
الحُسَيْنِ: إِنِّي لَأَسْتَحْبِي مِنَ الله أنْ أرى الَّّخِ مِنْ إخواني، فأسألَ اللهَ لَهُ الجَنّةَ
وأَبْخَلَ عليه بالدُّنيا، فإذا كان غداً قيل لي: لَوْ كانتِ الجَنَّةُ بيدِكَ لَكُنْتَ بها
أَبْخَل وَأَبْخَلِ(٥).
قال أبو حازِمِ المَدَنيّ: ما رأيتُ هاشميّاً أفقهَ من عليٍّ بن الحُسَيْن؛
سمعتُه وقد سُئل: كيف كانت منزلةُ أبي بكر وعُمَر عند رسولِ اللهِ وَّةَ؟
(١) ابن عساكر ٢١/١٢ آ، وانظر ابن سعد ٢٢٢/٥، والحلية ١٣٦/٣.
(٢) انظر الحلية ١٣٦/٣، وابن عساكر ٢١/١٢ آ، ب.
(٣) متفق عليه.
(٤) الحلية ١٤١/٣ وابن عساكر ٢١/١٢ ب، ولفظهما: ((خمسة عشر ألف دينار)).
(٥) ابن عساكر ٢١/١٢ ب.
٣٩٤

فأشار بيده إلى القَبْر، ثُمَّ قال: بمنزلتِهما مِنْهُ السَّاعة(١).
رواها ابن أبي حازم عن أبيه.
يحيى بن كثير، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، قال: جاء رجلٌ إلى أبي
فقال: أخْبِرْني عن أبي بكر؟ قال: عن الصِّدِّيق تسأل؟ قال: وتُسَمِّيهِ
الصِّدِّيقِ؟! قال: ثَكِلَنْكَ أُمُّك، قد سمَّاهُ صدِّيقاً مَنْ هو خيرٌ مِنِّي؛ رسولُ الله
﴿*، والمهاجرون، والأنصار، فمن لم يُسَمِّهِ صدِّيقاً، فلا صَدَّق الله قوله،
اذهبْ فأحِبَّ أبا بكر وعُمَر، وتولَّهُما، فما كان مِنْ أمْرِ ففي عُنُقي(٢).
وعنه، أنَّه أتاه قوم فأثْنَوْا عليه فقال: حَسْبُنا أن نكونَ مِنْ صالحي قومنا.
الزُّبَير في ((النَّسب)»: حدّثنا عبد الله بن إبراهيم بن قدامة الجُمَحيّ،
عن أبيه، عن جدِّه، عن محمد بن عليّ، عن أبيه، قال قَدِمَ قومٌ مِنَ العراق،
فجلسوا إليَّ، فذكروا أبا بكر وعُمَر فسبُوهما، ثُمَّ ابْتَرَكُوا في عثمان ابتراكاً،
فشتَمْتُهُمْ(٣).
قال ابنُ عُيَيْنَة: قال عليُّ بن الحُسَين: ما يَسُرُّني بنصيبي من الذُّل،
حُمْرُ النَّعم (٤).
أخبرنا إسحاق بن طارق، أنبأنا يوسف بن خليل، أنبأنا أحمد بن
محمد، أنبأنا أبو عليّ الحدَّاد، أنبأنا أبو نُعیم، حدّثنا أحمد بن جعفر، حدّثنا
عبد الله بن أحمد، حدَّثني أبو مَعْمر، حدثنا جرير، عن فُضَيل بن غزوان،
(١) ابن عساكر ٢٢/١٢ آ.
(٢) ابن عساكر ٢٢/١٢ ب.
(٣) أورده ابن عساكر مطوّلاً ٢٢/١٢ ب، وابترك الرجل في عرضه، وعليه: تنقصه واجتهد
في ذمِّه.
(٤) الحلية ١٣٧/٣ وابن عساكر ٢٤/١٢ ب.
٣٩٥

قال: قال علي بن الحسين: مَنْ ضَحِك ضِحْكةً، مَجَّ مجَّة مِنْ عِلْم(١).
وبه، قال أبو نُعيم: حدَّثنا عبد الله بن محمد بن جعفر، حدَّثنا أحمد بن
عليّ بن الجارود، حدّثنا أبو سعيد الكِنْدي، حدَّثنا حَفْص بن غياث، عن
حجَّاج، عن أبي جعفر، عن عليٍّ بن الحسين، قال: إن الجسد إذا لَمْ يَمْرَضْ
أُشِر، ولا خَيْرِ فِي جَسَدٍ يَأْشَر (٢).
وعن عليٍّ بن الحُسَين، قال: فَقْدُ الأحِبَّةِ غُرْبة. وكان يقول: اللّهُمَّ
إنّي أعوذُ بك أن تُحَسِّنَ فِي لوائح(٣) العيون عَلَانِيَتِي، وتُقَبِّحَ فِي خِفِيَّات
العيون سريرتي؛ اللّهُمَّ كما أسأتُ وأحسنتَ إلَّ؛ فإذا عُدْتُ، فَعُدْ عَلَيَّ(٤).
قال زَيْد بن أسلم؛ كان مِنْ دُعاء عليٍّ بن الحُسَين: اللّهُمَّ لا تكِلْني إلى
نفسي، فأعْجَزَ عنها، ولا تكِلْني إلى المخلوقين، فَيُضَيِّعُوني(٥).
قال ابن أبي ذِئْب، عن الزُّهْرِيِّ: سألتُ عليَّ بن الحُسَيْن عن القرآن
فقالٍ: كتابُ اللهِ وكلامهُ(٦).
أبو عبيدة، عن ابن إسحاق الشيباني، عن القاسم بن عَوْف ، قال: قال
عليّ بن الحُسَين: جاءني رجل فقال: جئتك في حاجة، وما جئتُ حاجّاً ولا
مُعْتمِراً، قلتُ: وما هي؟ قال: جئتُ لأسألك متى يُبعثُ عليّ؟ فقلتُ: يُبعث۔
والله- يوم القيامة، ثم تُهِمُّهُ نفسه.
(١) الحلية ١٣٤/٣.
(٢) الحلية ١٣٤/٣.
(٣) لوائح الشيء: ما يبدو منه وتظهر علامته عليه، ولفظ أبي نعيم في الحلية: ((لوائع)) بالعين
المهملة، ولفظ ابن عساكر: ((لوامع)).
(٤) الحلية ١٣٤/٣، وابن عساكر ٢٨/١٢ ].
(٥) ابن عساكر ٢٠/١٢ ب.
(٦) ابن عساكر ٢٢/١٢ آ.
٣٩٦
:

.
أحمد بن عبد الأعلى الشَّيْبانيّ: حدَّثني أبو يعقوب المَدَنيّ، قال: كانَ
بَيْنِ حَسن بن حسن وبَيْنَ ابنِ عَمِّه عليّ بن الحُسَيْنشيء، فما تَركَ حَسَنٌ شيئاً
إلا قاله، وعليٌّ ساكت، فذهب حسَن، فلما كان في اللَّيْل، أتاهُ عليٍّ ،.
فخرج، فقال عليٍّ: يا ابن عمِّي إنْ كُنْتَ صادقاً فغفَرَ اللهُ لي، وإن كُنْتَ كاذباً،
فَغَفَرَ اللهُ لك، السلامُ عليك . قال: فالتزمَه حسنٌ، وبكى حتى رثى له(١).
قال أبو نُعيم: حدثنا عيسى [بن] دينار- ثقة- قال: سألتُ أبا جعفر عن
.المختار، فقال: قام أبي على باب الكعبة، فلعَنَ المختار، فقيل له: تَلْعَنُهُ
وإنَّما ذُبِحَ فيكم!؟ قال: إنَّهُ كان يكذِبُ على الله وعلى رسوله(٢).
وعن الحَكُم، عن أبي جعفر، قال: إِنَّا لنُصلِّي خلفَهُمْ- يعني الأمَوِيَّةِ-
مِنْ غير تقيّة، وأَشْهَدُ على أبي أنَّهُ كانَ يُصلِّي خلفهم مِنْ غيْرِ تقيَّة(٣).
رواه أبو إسرائيل المُلائي عنه.
وروىْ عُمَر بن حبيب، عن يحيى بن سعيد، قال: قال عليُّ بن
الحُسَيْن: والله ما قُتِل عثمان رحمهُ اللهُ على وَجْهِ الحقّ(٤).
نقل غَيْرُ واحد، أنَّ عليٍّ بن الحُسَين كان يخضِبُ بالحِنَّاءِ والكَتَم.
وقيل: كان [لهُ] كِسَاءٌ أصفر يلبسُهُ يوم الجمعة(٥).
(١) انظر ابن عساكر ٢٤/١٢ ].
(٢) ابن سعد ٢١٣/٥ وابن عساكر ٢٣/١٢ ب.
(٣) ابن سعد ٢١٣/٥ .
(٤) ابن سعد ٢١٦/٥ .
(٥) انظر ابن سعد ٢١٧/٥ .
٣٩٧

١
وقال عثمان بن حكيم: رأيتُ على عليٍّ بن الحُسَين كِساءَ خَزِّ، وجُبَّةً
خزّ(١).
ورَوىْ حُسَيْن بن زَيْد بن عليّ، عن عمِّه، أنَّ عليَّ بن الحُسَيْن كان
يشتري كساءَ الخَزِّ بخمسين ديناراً يشتُو فيه، ثم يبيعُه، ويتصدَّقُ بثمنه(٢).
وقال محمد بن هلال: رأيتُ عليَّ بن الحُسَيْنِ يَعْتَمُ، ويُرْخِي منها خلف
ظهره(٢).
وقيل: كان يَلْبَسُ فِي الصَّيْفِ ثَوْبَيْن مُمَشَّقين من ثياب مِصْر ويتلو :
﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللهِ التي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ﴾(٢) [الأعراف
٣١].
وقيل: كان عليُّ بن الحُسَيْن إذا سار في المدينة على بَغْلته، لم يقُلْ
لأحدٍ : الطريقَ .. ويقول: هو مُشْتَرَكٌ ليس لي أن أُنجِّيَ عنه أحداً.
وكان له جلالةٌ عجيبة، وحُقّ له والله ذلك، فقد كان أهلاً للإِمامة
العُظْمىْ لِشرفِهِ وسودُدِهِ وعِلْمِهِ وتألَّهِهِ وكمالٍ عقله. قد اشتهرت قصيدةٌ
الفرزدق. وهي سماعُنا- أن هشام بن عبد الملك حَجِّ قُبَيْلَ ولايته الخلافة،
فكان إذا أراد استلام الحَجَرِ زُوحِمَ عليه، وإذا دنا عليُّ بن الحُسَين من الحَجَر
تفرَّقوا عنه إجلالاً له، فوجَمَ لها هشام وقال: مَنْ هذا؟ فما أعرفهُ، فأنشأ
الفرزدق یقول:
هذا الَّذي تَعْرفُ البَطْحَاءُ وَطْأَتَهُ والبيْتُ يَعْرِفُهُ والحِلُّ والخَرَمُ
هذا التَّقِيُّ النَّقِيُّ الطَّاهِرُ العَلَمُ
هذا ابنُ خَيْرِ عِبَادِ اللهِ كُلُّهم
إِذا رَأَتُهُ قُرَيْشٌ قَالَ قَائِلُها إلىْ مَكَارِمِ هذا يَنْتهي الكَرَمُ
(١) ابن سعد ٢١٧/٥
(٢) انظر ابن سعد ٢١٨/٥.
٣٩٨

رُكْنَ الخَطِيمِ إِذَا ما جاء يَسْتَلِمُ
يَكَادُ يُمسِكُهُ عِرْفَانُ راحِتِهِ
فما يُكلَّمُ إلَّ حِينَ يَبْتَسِمُ
يُغْضِي حياءً ويُغضی من مهابته
بِجِدِّهِ أَنْبِياءُ اللّهِ قَدْ خُتِمُوا(١)
هذا ابن فاطمةٍ إِنْ كُنْت جاهِلهُ
وهي قصيدةٌ طويلة. قال: فأمَرَ هشامٌ بحَبْسِ الفرزدق، فحُبِسَ
بِعُسْفَان، وبعث إليه عليُّ بن الحُسَيْنِ باثْنَيْ عَشَر ألفَ درهم وقال: اعْذِرْ أبا
فراس. فردَّها وقال: ما قلتُ ذلك إلا غضَباً للهِ ولرسولِه. فردَّها إليه وقال:
بحقِّي عليك لما قَبِلْتها، فقد علم اللهُ نِيِّتَكَ ورأى مكانَك. فقبلها.
وقال في هشام :
إِلَيْهَا قُلُوبُ النَّاسِ يَهْوِي مُنِيُها
أَيُحْبِسُنِي بَيْنَ المَدِينَةِ وَالَّتي
وعَيْنَيْن حَوْلاوَيْن بادٍ عُيُوبُها(٢).
يُقلِّبُ رَأْساً لَمْ يَكُنْ رَأْسَ سَيِّدِ
وكانت أُمّ عليٍّ مِنْ بناتٍ ملوكِ الأكاسرة، تزوَّجَ بها بعد الحُسَين رضي
الله عنه مولاهُ زُبَيْد، فولدَتْ له عبد الله بنَ زُبَيْد - بياءين - قاله ابن سَعْد(٣).
وقيل: هي عمَّةُ أُمِّ الخليفة يزيد بن الوليد بن عبد الملك.
قال الواقديُّ، وأبو عُبّيد، والبخاريُّ، والفلَّس: مات سنةً أربعٍ
(١) أورد ابن عساكر الخبر والأبيات بروايات مختلفة ٢٥/١٢ ب، ٢٦ آ، وانظر الخبر
والأبيات في الحلية ١٣٩/٣ والأغاني ط الدار ٣٢٦/١٥، ٣٢٧ وفي نسبة الأبيات أقوال: أحدها أنها
للحزين الكناني في عبد الله بن عبد الملك، الثاني أنها لداود بن سَلْم في قثم بن العباس، الثالث
أنها للفرزدق، وقد رجح أبو الفرج الأول، انظر الأغاني ط الدار ٣٢٥/١٥- ٣٢٩. والأبيات في
دیوان الفرزدق ٨٤٨/٢، ٨٤٩.
(٢) البيتان والخبر في ابن عساكر ٢٦/١٢ آ، والأغاني ط الدار ٣٢٧/١٥ ولفظه: ((وعيناً له
حولاء باد عيوبها)) وهما أيضاً في الديوان ٥١/١ وروايته:
إليها قلوب الناس یهوي منيبها
يرددني بين المدينة والتي
مشوهة حولاء باد عيوبها
يقلب عيناً لم تكن لخليفة
(٣) في الطبقات ٢١٧٥.
٣٩٩

وتسعين. ورُويَ ذلك عن جعفر الصادق.
وقال يحيى أخو محمد بن عبد الله بن حسَن: مات في رابع عشر ربيع
الأوّل ليلةَ الثُّلاثاء سنة أربع.
وقال أبو نُعَيم وشَباب: تُوِّي سنةً اثنتين وتسعين.
وقال مَعْنُ بن عيسى : سنة ثلاث. وقال يحيى بن بُكْر: سنة خمسٍ
وتسعين. والأوَّلُ الصحيح(١).
قال أبو جعفر الباقر: عاشَ أبي ثمانياً وخمسينَ سنة.
قلتُ: قَبْرُه بالبقيع، ولا بقيّة للحُسَيْن إِلَّ مِنْ قِبَلِ ابنِهِ زين العابدين.
أخبرنا أبو المعالي الأَبْرْقُوهيّ(٢): أنبأنا محمد بنُ مِبَةِ الله الدِّينَوريّ
ببغداد، أنبأنا عَمِّي محمد بن عبد العزيز سنةً تسعٍ وثلاثين وخمس مئة، أنبأنا
عاصم بن الحسن (ح) وأنبأنا أحمد بن عبد الحميد ومحمد بن بطيخ، وأحمد
ابن مؤمن، وعبد الحميد بن خولان، قالوا: أنبأنا عبد الرحمن بن نجم
الواعظ، وأخبرتنا خديجة بنتُ عبد الرحمن، أنبأنا البهاء عبد الرحمن قالا :
أخبرتنا شُهْدة (٣) الكاتبة، أنبأنا الحُسَين بن طلحة، قالا: أنبأنا أبو عمر بن
مهديّ، حدثنا أبو عبد الله المحامليُّ، أنبأنا أحمد بن إسماعيل المدنيُّ،
حدَّثنا مالك عن ابن شهاب، عن عليّ بن حسين، عن عمر بن عثمان، عن
أسامة بن زَيْد، أنَّ رسولَ اللهِ وَّهِ، قال: ((لا يَرِثُ المُسْلِمُ الكافِر))(٤).
(١) انظر أخبار وفاته في ابن عساكر ٢٨/١٢ ب وما بعدها.
(٢) نسبة إلى أبرقوه، ومعناه فوق الجبل، وهو بلد مشهور بأرض فارس. انظر معجم البلدان
وأنساب السمعاني .
(٣) تأتي ترجمتها في المجلد الثاني عشر ٢٧٥ من الأصل.
(٤) الحلية ١٤٤/٣، وأخرجه البخاري ٤٣/١٢، ومسلم (١٦١٤) كلاهما في الفرائض.
٤٠٠