Indexed OCR Text

Pages 361-380

البُرْجُلاني : حدثنا محمد بن جعفر بن عون ، أنبأنا بكر بن محمد
العابد، عن الحارث الغنوي، قال: آلى ربعيُّ بن حِراش أن لا تَفْتَرَّ أسنانُهُ
ضاحكاً حتى يعلمَ أينَ مَصِيرهُ. قال الحارث: فأخبر الذي غسَّله أنَّه لم يزَلْ
مُتَبَسِّماً على سريره ونحن نغسِّله، حتَّى فرغنا منه، رحمة الله عليه(١).
قال عليُّ بن المديني: بنو حِراش ثلاثة: رِبْعَيّ، وربيع، ومسعود.
قال منصور بن المعتمر: سُعي إلى الحجّاجِ بأَنَّكَ ضربت البعْثَ على
ابني رِبعيّ فعصيا. فبعث إليه فإذا هو شَيْخُ منحنٍ، فقال: ما فعل ابناك؟ قال:
هما في البيت. قال: فحمله وكساهُ وأوصى به خيراً(٢).
أخبرنا إسحاق الصَّفَّار، أنبأنا ابن خليل، أنبأنا أبو المكارم اللَّان، أنبأنا
أبو عليّ، أنبأنا أبو نُعيم، حدثنا أبو أحمد الغساني، حدثنا عليُّ بن العباس
البجلي، حدثنا جعفر بن محمد بن رياح الأشجعيّ، حدَّثنا أبي، عن عَبیدة،
عن عبد الملك بن عُمَير، عن ربعيّ، قال: كُنَّا أربعة إخوة، فكان الربيعُ
أكثرنا صلاةً وصياماً في الهواجر، وإنّه تُوفِّي، فَبْنا نحن حَوْلَهُ قد بعثنا مَنْ يَبْتاع
له كَفناً، إِذْ كَشَفَ الثوبَ عن وجهه فقال: السلام عليكم، فقال القوم: عليكم
السلام يا أخا عيسى، أَبَعْدَ الموت؟! قال: نَعَمْ، إنِّي لقيتُ ربِّي بعدكم فلقيتُ
ربّاً غَيْرَ غَضبان، واستقبلني بِرَوْحٍ وَرَيْحان وإِسْتَبْرِق، ألا وإنَّ أبا القاسم ينتظرُ
الصلاة عليَّ فعجّلوني. ثم كان بمنزلةِ حصاةٍ رُميَ بها في طَسْت. فُمي
الحديثُ إلى عائشة رضي الله عنها فقالتْ: أما إني سمعتُ رسول الله وال
يقول: ((يتكلّمُ رجلٌ مِنْ أُمَّتِي بَعْدَ المَوْت)(٣).
(١) ابن عساكر ١٠٢/٦ آ.
(٢) انظر الحلية ٣٦٩/٤ وابن عساكر ١٠١/٦ ب.
(٣) الخبر في الحلية ٣٦٧/٤، ٣٦٨، وذكره ابن عبد البر في الاستيعاب في ترجمة زيد بن
خارجة ت ٨٤٤ ورجال إسناده ثقات لكن ليس فيه المرفوع، وهو الأصح فقد رواه عن عبد الملك
غیر واحد فما رفعه.
٣٦١

قال أبو نعيم(١): ورواه عن عبد الملك زيدُ بن أبي أُنّيْسة، وإسماعيلٌ
٠
ابن أبي خالد، والثوريّ، وابن عُبَيْنة، وما رفعه سوى عَبيدة.
وبه، قال أبو نعيم(١): حدّثنا أبو عليّ محمد بن أحمد بن الحسن،
حدّثنا محمد بن يحيى، حدّثنا عاصم بن عليّ، حدّثنا المسعودي، عن عبد
الملك بن عُمَير، عن رِبْعِيّ، قال: ماتَ أَخْ لنا، فسجَيْناه، فذهبتُ في
التماس كفَتِهِ، فرجعتُ وقد كَشَف الثَّوْبَ وهو يقول .. فذكر نحوه؛ وفيه:
وَعَدْتُ (٢) رسولَ اللهِوَِّ أنْ لا يذهبَ حتى أُدْرِكَه. قال: فما شبّهتُ خروج
نفسِهِ إلا كحصاةٍ أُلْقِيتْ في ماءٍ فزسبَتْ. فَذُكِرَ ذلك لعائشة، فقالت: قد كُنَّا
نتحدَّث أن رجلاً من هذه الأُمَّة يتكلّمُ بَعْدَ المَوْت.
قال هارون بن حاتم: حدّثونا أن رِبْعیاً تونِّيَ سنة إحدى وثمانين. وقال
خليفة(٣): بعد الجماجم سنة اثنتين وثمانين. وقال أبو بكر بن أبي شيبة،
وعليُّ بن المديني، وغَيْرُهُما: مات في خلافة عُمَر بن عبد العزيز: وقال ابن
نُمير: تُوفِّي سنة إحدى ومئة . وقال أبو عبيد: سنة مئة . وقال المدائني وابن
معين : سنة أربع ومئة .
١٤٠ - أبو ظَبْيَان® (ع)
الجَنْبِي الكوفي، واسمه حُصَيْن بن جُندب بن عمرو، من علماء
الكوفة .
(١) في الحلية ٣٦٨/٤.
(٢) لفظ أبي نعيم في الحلية: ((ووعدني)).
(٣) في تاريخه ٢٨٨ .
* طبقات ابن سعد ٢٢٤/٦ و٢٤١، طبقات خليفة ت ١١٥٢، تاريخ البخاري ٣/٣، الجرح
والتعديل القسم الثاني من المجلد الأول ١٩٠، تاريخ ابن عساكر ٧٣/٥ ب، تهديب =
٣٦٢

يروي عن عُمَر، وعليّ، وحُذَيفة - والظاهر أنَّ ذلك ليس بمُتَّصل - وروى عن
جرير بن عبد الله، وأسامة بنِ زَيْد، وابن عباس، وطائفة.
حدَّث عنه ابنُه قابوس، وحُصَيِّن بن عبد الرحمن، وعطاءُ بن السائب،
وسُليمان الأعمش، وجماعة.
وثَّقِه غَيْرُ واحد. وهو مُجْمَعٌ على صِدْقه. وحديثُه في الكُتُب كُلُّها.
وكان مِمَّنْ غزا القُسْطَنْطينيّة مع يزيد بن معاوية سنة خمسين.
تُوفِّيَ سنةً تسعٍ وثمانين، وقيل: سنة تسعين.
١٤١ - أبو عُبَيدة* (ع)
ابن عبد الله بن مسعود الهُذَلي الكوفيُّ، أخو عبد الرحمن، يقال:
اسمُه عامر، ولكن لا يردُ إلاّ بالكنية.
روى عن أبيه شيئاً، وأرسل عنه أشياء. وروى عن أبي موسى
الأشعريّ، وعائشة، وكعْب بن عُجْرة، وجماعة، وعن مسروق وعلقمة.
حدَّث عنه إبراهيم النَّخَعَيّ، وسالم الأفطس، وسعدُ بن إبراهيم،
وخُصَيف الجَزَرِيُّ، وأبو إسحاق الجَزَرُّ، وأبو إسحاق السَّبيعيُّ وآخرون.
وثقوه .
تُوفِّيَ في سنة إحدى وثمانين.
الكمال ص ٥٠ و ١٦٢٤، تاريخ الإسلام ٣١٩/٣ و٧٩/٤، العبر ١٠٥/١، تذهيب التهذيب ١٦٠/١
ب، تهذيب التهذيب ٣٧٩/٢، خلاصة تذهيبٍ التهذيب ٨٥، شذرات الذهب ٩٩/١، تهذيب ابن
عساكر ٣٧٣/٤.
.
* طبقات ابن سعد ٢١٠/٦، طبقات خليفة ت ١٠٩٨، تاريخ البخاري ٥١/٩، الحلية
٢٠٤/٤، تهذيب الكمال ص ٦٤٥ و ١٦٢٣، تاريخ الإِسلام ٣٢٠/٣، تذهيب التهذيب ١١٧/٢آ،
تهذيب التهذيب ٧٥/٥، خلاصة تذهيب التهذيب ١٨٥، شذرات الذهب ٩٠/١.
٣٦٣

١٤٢ - طُوَيْس*
المدنيّ، أَحدُ مَنْ يُضَرَبُ بِهِ المَثَلُ في صناعةِ الغِناء. اسمُه أبو عبد
المُنْعِم عيسى بن عبد الله، وكان أحْوَلَ طُوالاً. وكان يُقال: أشأم مِنْ طويس،
قيل: لأنَّهُ وُلِدَ يومَ وفاةِ النبيِّي ◌ََّ، وَفُطِمَ يوم مَوْتٍ أبي بكر، وبلَغ يوم مقتل
عُمَر، وتزوَّج يومَ مقتل عُثمان، وولُدٍ له يومَ مقتلِ عليٍّ رضي الله عنهم.
مات سنة اثنتين وتسعين.
١٤٣ - مُوسَى بِنُ طَلْحة ** (ع)
ابن عُبيد الله، الإِمام القدوة أبو عيسى القرشيُّ التيميُّ المَدَني، نزيلُ
الكوفة .
روى عن أبيه، وعن عثمان، وعليّ، وأبي ذرٍّ، وأبي أُيُوب، وعائشة،
وأبي هريرة، وغيرهم.
حدَّث عنه ولدُه عِمْران، وحفيدُه سُليمان بن عيسى، وأولاد إخوته
معاوية وموسى ابنا إسحاق بن طَلْحة، وطَلْحة وإسحاق ابنا يحيى بن طلحة،
وسِماكُ بن حَرْب، وبَيان بن بِشْر، وعبدُ الملك بن عُمَير، وعثمان بن عبد الله
* المعارف ٣٢٢، الأغاني ١٧٠/٢، وفيات الأعيان ٥٠٦/٣، تاريخ الإسلام ١٦/٤، فوات
الوفيات ١٣٧/٢، سرح العيون ٣٨٠، البداية والنهاية ٨٤/٩، النجوم الزاهرة ٢٢٥/١، شذرات
الذهب ١٠٠/١.
** طبقات ابن سعد ١٦١/٥ و٢١١/٦، نسب قريش لمصعب ٢٨١، طبقات خليفة ت
١١٠٩، تاريخ البخاري ٢٨٦٧، المعارف ٢٣٣، الجرح والتعديل القسم الأول من المجلد
الرابع ١٤٧، الحلية ٣٧١/٤، تاريخ ابن عساكر ١٣٧/١٧ ب، تهذيب الكمال ص ١٣٨٦، تاریخ
الإسلام ٢٠٦/٤، العبر ١٢٦/١، تذهيب التهذيب ٧٩/٤ ب، غاية النهاية ٣٦٨٣، تهذيب
التهذيب، ٣٥٠/١٠، خلاصة تذهيب التهذيب ٣٩١، شذرات الذهب ١٢٥/١.
٣٦٤

ابن مَوْهَب، وابناه محمد وعمرو ابنا عثمان، وآخرون.
قال أبو حاتم الرّازي(١): هو أفضل ولد طلحة بعد محمد.
قلت: كان محمد هذا أكبرَ أولادٍ أبيه؛ قُتل معه يومَ الجَمَل، وكان.
عابداً نبيلاً، ثم أفضلهُم موسى صاحب الترجمة، ثم عيسى بن طلحة(٢)، ثم
يحيى بن طلحة(٣)، ثم يعقوب بن طلحة (٤)، أحد الأجواد قُتل يوم الحَرَّة. ثم
زكريا بن طلحة (٥) سبط أبي بكر الصديق، ثم إسحاق بن طلحة (٦)، ثم
عمران بن طلحة (٧)، ولهم أولادٌ وعقب.
قيل: كان موسى يُسمَّى المهدي .
وثَّقَه أحمد العِجْلي وغيره.
وروى الأسود بن شيبان، عن خالد بن سُمَيْر(٨)، قال: لمَّا ظهر المختار
الكذَّاب بالكوفة هرب منه ناس، فقدِموا علينا البصرة، فكان منهم
(١) في الجرح والتعديل القسم الأول من المجلد الرابع ١٤٨ .
(٢) ترجمته في ص ٣٦٧.
(٣) انظر ترجمته في طبقات ابن سعد ١٦٤/٥، طبقات خليفة ت ١١١١ و ٢٠٩٥، تاريخ
البخاري ٢٨٣/٨، المعارف ٢٣٢، الجرح والتعديل القسم الثاني من المجلد الرابع ١٦٠، تاريخ
ابن عساكر ٧١/١٨ ب، تهذيب الكمال ص ١٥٠٣، تذهيب التهذيب ١٥٧/٤ ب، تهذيب التهذيب
٢٣٣/١١، خلاصة تذهيب التهذيب ٤٢٤.
(٤) انظر ترجمته في: طبقات ابن سعد ١٦٥/٥، طبقات خليفة ت ١٩٩٦، المعارف
٢٣٢، تاريخ ابن عساكر نسخة باريس ١٥ آ، العبر ٦/٨/١، شذرات الذهب ٧١/٢.
(٥) في الأصل: ((زكريا وطلحة)) تصحيف. وانظر ترجمته في طبقات ابن سعد ١٦٦/٥،
المعارف ٢٣٣ .
. (٦) تأتي ترجمته في ص ٣٦٨.
(٧) تأتي ترجمته في ص ٣٧٠.
(٨) هو خالد بن سمير السدوسي البصري، وثقه النسائي وغيره، ووقع في تهذيب التهذيب
والخلاصة مصحَّفاً بالشين المعجمة. انظر الإكمال والتبصير.
٣٦٥

موسی بن طلحة، وکان في زمانه يرون أنه المهدي، فغشيناه، فإذا هو رجل
طويلُ السكوت، شديدُ الكآبة والحُزْن، إلى أنْ رفع رأسه يوماً، فقال: واللهِ
لأنْ أعلم أنَّها فتنة لها انقضاء أحبُّ إليَّ من كذا وكذا، وأعظمَ الخَطر. فقال"
رجل: يا أبا محمد وما الذي ترهبُ أن يكون أعظمَ من الفتنة؟ قال: الهَرْج.
قالوا: وما الهرج؟ قال: كان أصحابُ رسول الله وَلّه يُحدثونا: القتل القتل
حتى تقوم الساعة وهم على ذلك(١).
وعن موسى بن طلحة، قال: صحبتُ عثمان رضي الله عنه ثنتي عشرة
سنة .
قال ابن مَوْهَب: رأيتُ موسى بن طلحة يَخْضِبُ بالسواد(٢)
وقال عيسى بن عبد الرحمن: رأيتُ على موسى بن طلحة بُرْنُسَ
خَزِّ(٣) .
روى صالح بن موسى الطَّلْحي، عن عاصم بن أبي النَّجُود، قال:
فُصَحاءُ الناس ثلاثة: موسى بن طلحة التيمي، وقَبِيصة بن جابر الأسدي،
ویحیی بن یَعْمَر(٣).
وورد مثل هذا القول، عن عبد الملك بن عُمير(٤).
مات موسى في آخر سنة ثلاث ومئـ
أخبرنا أحمد بن سَلامة، عن أحمد بن محمد الَّيْميِّ إجازةً، أنبأنا أبو
عليّ الحدَّاد، أنبأنا أبو نُعَيم، حدَّثنا أبو بكر بن خلَّد، حدثنا الحارث بن
محمد، حدثنا يزيد بن هارون، أنبأنا أبو مالك الأشجعي، عن موسى بن
(١) انظر الخبر مطولاً عند ابن سعد في الطبقات ١٦٢/٥، وانظر الحلية ٣٧١/٤، ٣٧٢
(٢) ابن سعد ٢١٢/٦.
(٣) الحلية ٣٧١/٤.
(٤) انظر المصدر السابق.
٣٦٦

طلحة، عن أبي أُيُوب الأنصاري، عن النبيِّ وَّهَ، قال: ((أَسْلَمُ، وغِفارُ،
وجُهَيْنَةُ وأَشْجَعُ، ومَنْ كَانَ مِنْ بَنِي كَعْبِ مَوَالِيَّ دُونَ النَّاسِ ، واللهُ وَرَسُولُهُ
مَوْلَاهُمْ))(١) .
١٤٤ - عيسى بنُ طلحة* (ع)
ابن عبيد الله، أبو محمد القرشي التَّيْمِيُّ المَدَني، أحَدُ الإِخوة.
حدَّث عن أبيه، [و] معاوية، وأبي هريرة، وعبد الله بن عَمْرو،
وطائفة .
حدَّث عنه محمد بن إبراهيم، وطلحة بن يحيى بن طلحة، والزُّهْرُّ،
وآخرون.
وكان من الحلماء الأشراف، والعلماء الثقات. وَفَدَ على معاوية.
وعاش إلى حدود سنة مئة .
روی أیُوب بن عبایة، عن سليمان بن مرباع، قال: دخل رجل إلى
عيسى بن طلحة، فأنشد عيسى :
فَقُلْتُ: وهَلْ للعاشِقِينَ قُلُوبُ
يَقُولُونَ لَوْ عِذَّبتَ قَلْبِكَ لارْعَوَى
ومَا لِفُؤَّادِي مِنْ هَوَاهُ طَبِيبُ
عَدِمْتُ فُؤَادِي كَيْفَ عَذَّبَهُ الهَوَى
فقام الرجل،فأسبل إزاره،ومضى إلى باب الحجرة يتبختر ،ثم يرجع، حتى
(١) إسناده صحيح، وهو في الحلية ٣٧٤/٤، وأخرجه الحاكم في ((المستدرك)) ٨٢/٤.
وصححه المؤلف في مختصره، وأخرجه الحاکم أيضاً ٨٢/٢ من طریق یحیی بن جعفر عن یزید بن
هارون به.
* طبقات ابن سعد ١٦٤/٥، طبقات خليفة ت ١١١٠، ٢٠٩٤، تاريخ البخاري ٣٨٥/٦،
المعارف ٢٣٢، المعرفة والتاريخ ٣٦٦/١، الجرح والتعديل القسم الأول من المجلد الثالث
٢٧٩، تاريخ ابن عساكر ٧/١٤ آ، تهذيب الكمال ص ١٠٨٣، تاريخ الإسلام ٤٣/٤، العبر
١٢٠/١، تذهيب التهذيب ١٢٨/٣ آ، تهذيب التهذيب ٢١٥/٨، خلاصة تذهيب التهذيب ٣٠٢،
شذرات الذهب ١١٩/١ .
٣٦٧

عاد إلى مجلسه طرباً، وقال: أحسنت. فضحك عيسى وجلساؤه لطرب
الرجل(١).
١٤٥ - محمد بن طلحة *
الملقب بالسَّجَّاد لعبادته وتأهِه. وُلد في حياة النبي وَهَ. قُتل شاباً يومَ
الجمل(٢)، لم يَزل به أبوه حتى سار معه. وأُمُّه هي حمنَةُ بنتُ جحش. وسيأتي
ابنه إبراهيم.
١٤٦ - إسحاق بن طلحة **
حدَّث عن أبيه، وعائشة. وعنه ابنه معاوية، وابن أخيه إسحاق بن
یحیی .
(١) البيت الأول لبشار بن برد، وهو في ديوانه ١٨٦/١ من قصيدة يتغزل فيها بسعدى بنت
صقر، وأورده صاحب الأغاني في ترجمته ١٧١/٣، والرواية فيه ((لو عزَّيْت)). والخبر والبيتان في تاريخ
ابن عساكر ٨/١٤ ب، ٩ آ وروايته موافقة للديوان.
* طبقات ابن سعد ٥٢/٥، نسب قريش لمصعب ٢٨١، طبقات خليفة ت ١٩٩٤، المعارف
٢٣١، الجرح والتعديل القسم الثاني من المجلد الثالث ٢٩١، مستدرك الحاكم ٣٧٤/٣ وما بعدها،
الاستيعاب ت ٢٣٣٤، أسد الغابة ٣٢٢/٤، العقد الثمين ٣٦/٢، الإصابة ت ٧٧٨١، تعجيل
المنفعة ٣٦٦، شذرات الذهب ٤٣/١.
(٢) في ((نسب قريش)) لمصعب ٢٨١: ((وكان طلحة أمره يوم الجمل أن يتقدم باللواء، فتقدم
ونثل درعه بين رجليه، وقام عليها؛ فجعل كلما حمل عليه رجل قال: نشدتك بـ ((حم)» فينصرف
الرجل عنه، حتى شد عليه رجل من أسد بن خزيمة، يقال له جرير، فنشده محمد بـ ((حم)) فلم يثنه
ذلك. ففي ذلك يقول الأسدي:
قليل الأذى فيما ترى العين مسلمٍ
وأشعث قوام بآيات ربه
فخرَّ صريعاً لليدين وللفم
ضممت إليه بالسنان قميصه
على غير شيء غير أن ليس تابعاً
عليّاً ومن لا يتبع الحقَّ يُظلم
فهلا تلاحاميم قبل التقدم
فذكرني حاميم والرمح شاجر
فمر به علِّ رضي الله عنه في القتلى فقال: ((السجّاد ورب الكعبة، هذا الذي قتله بر أبيه)).
** طبقات ابن سعد ١٦٦/٥، تاريخ البخاري ٣٩٣/١، المعارف ٢٣٢، أخبار القضاة
٢٢٦/١، الجرح والتعديل القسم الأول من المجلد الأول ٢٢٦، تاريخ ابن عساكر ٣٨١/٢ آ =
٣٦٨

وهو ابن خالة معاوية بن أبي سفيان. وجَدُّهُ، هو عُتْبَة بن ربيعة. ولّه
معاوية خراج خراسان، فمات هناك في سنة ستُّ وخمسين. أرَّخه المدائني.
١٤٧ - عائشة بنت طلحة*
ابن عبيد الله التيميّة، بنتُ أختِ أُمَّ المؤمنين عائشة، أمّ كلثوم بنتي
الصِّدِّيق. تزوَّجها ابنُ خالها عبدُ الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصِّدِّيق، ثم
بعده أمير العراق مُصعب، فأصدقها مصعبٌ مئة ألفٍ دينار. قيل: وكانت
أجملَ نساءٍ زمانها وأرأسهنَّ. وحديثُها مخرَّجٌ في الصِّحاح. ولما قُتل مصعبُ بن
الزبير تزوَّجها عمر بن عبيد اللّه التَّيْميّ، فأصدقها ألفَ ألفِ درهم، وفي ذلك
يقول الشاعر(١):
بُضْعُ الفَنَاةِ بِأَلْفِ أَلْفِ كامِلٍ وَتَبِيتُ سَادَاتُ الْجُوشِ جَاعًا (٢)
روت عن خالتها عائشة، وعنها حبيب بن أبي عمرة، وابنُ أخيها طلحة
ابن يحيى، وابن أخيها الآخر معاوية بن إسحاق، وابنُ ابن أخيها موسى
عبيد الله بن إسحاق، وفُضَيْل الفُقَيْمي، وآخرون.
وفَدَتْ على هشام بن عبد الملك، فاحترمها، ووصلها بجملة كبيرة.
وثّقها يحيى بن معين.
= تهذيب الكمال ص ٨٦، تاريخ الإسلام ٢٧٣/٢، تذهيب التهذيب ٥٦/١ آ، تهذيب التهذيب
٢٣٨/١، خلاصة تذهيب التهذيب ٢٨، تهذيب ابن عساكر ٤٤٤/٢.
* طبقات ابن سعد ٤٦٧/٨، المعارف ٢٣٣، الأغاني ١٧٦/١١ ط دار الكتب، تهذيب
الأسماء واللغات القسم الأول من الجزء الثاني ٣٥٢، تهذيب الكمال ص ١٦٩٧، تاريخ الإِسلام
١٣٥/٤، العبر ١٢٣/١، تذهيب التهذيب ٢٦٧/٤ آ، البداية والنهاية ٣٠٢/٩، تهذيب التهذيب
٤٣٧/١٢، النجوم الزاهرة ٢٩٠/١، خلاصة تذهيب التهذيب ٤٩٣، شذرات الذهب ١٢٢/١.
(١) هو أنس بن زُنيم الديلي كما في المعارف ٢٣٣ والأغاني ط الدار ٣٦١/٣ وقبله:
أبلغ أمير المؤمنين رسالة
من ناصح لك لا يريد خداعا
(٢) في الأصل: ((جياع)» وهو تصحيف والبُضع: المهْر.
٣٦٩
سیر ٢٤/٤

هُشَيْم: انبأنا مغيرة، عن إبراهيم أن عائشة بنت طلحة قالت: إن
تزوجَتْ مصعباً، فهو عليها كظهر أُمِّها، فتزوجتهُ، فسألت عن ذلك، فَأُمِرَتْ
أن تُكفِّر، فأعتقتْ غلاماً لها ثَمَنَ ألفَين(١)، رواه سعيد في ((سُننه))(٢).
بقيتْ إلى قريبٍ مِنْ سنةِ عَشْرٍ ومئة بالمدينة.
١٤٨ - عمران بن طلحة* (د، ت، ق)
ابن عبيد الله، قديمُ الوفاة.
حدَّث عن أبيه، وأُمِّه حَمْنة، وعليٍّ .
وعنه ابنا أخيه: إبراهيم بن محمد، ومعاويةُ بن إسحاق، وسَعْد بن
طريف.
قال أحمد العِجْلي: تابعيٌّ ثقة. وقيل: انقرض عقِبُه. ويقال: وُلد في
حياة النبيِّ ◌َِليل .
١٤٩ - عكرمة ** (خ، م)
ابن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة، سيِّدُ بني مخزوم في
(١) أي بثمن ألفين، ولفظ المؤلف في ((تاريخ الإِسلام)): ((ثمنه ألفان)).
(٢) هو سعيد بن منصور المروزي المتوفى ٢٢٧ هـ. وسُننه من مَظَانِّ المعضل والمنقطع
والمرسل. انظر الرسالة المستطرفة ٣٤.
* طبقات ابن سعد ١٦٦/٥، طبقات خليفة ت ٢٠٩٢، تاريخ البخاري ٤١٦/٦، المعارف
٢٣٢، الجرح والتعديل القسم الأول من المجلد الثالث ٤٩٩، تاريخ ابن عساكر ٣٣٩/١٢آ، أسد
الغابة ١٣٨/٤، تهذيب الكمال ص ١٠٦١، تاريخ الإسلام ٢٨٦/٣، تذهيب التهذيب ١١٤/٣ ب،
العقد الثمين ٤٢٢/٦، الإصابة ت ٦٢٧١، تهذيب التهذيب ١٣٣/٨، خلاصة تذهيب التهذيب
٢٩٥.
** طبقات ابن سعد ٢٠٩/٥، طبقات خليفة ت ٢٠٩٩، تاريخ البخاري ٥٠٨٧، المعرفة
والتاريخ ٣٧٢/١، الجرح والتعديل القسم الثاني من المجلد الثالث ١٠، تهذيب الكمال ص
٩٥٣، تاريخ الإسلام ١٥٦/٤، تذهيب التهذيب ٤٨/٣ ب، تهذيب التهذيب ٢٦٠٨٧، خلاصة
تذهيب التهذيب ٢٧٠. كرر المؤلف ترجمته في ص ٤١٩.
٣٧٠

زمانه، أبو عبد الله، وأخو الفقيه أبي بكر.
سمع أباه، وابنَ عَمْرو السَّهْمَيّ، وأُمَّ سَلمة.
حدَّث عنه ابناه: عبدُ الله، ومحمد، والزّهْريُّ، ويحيى بن محمد بن
صَيْفي .
قال ابنُ سعد: (١) هو قليلُ الحديث، ثقة.
قلتُ: تُوفِّيَ بعد المئة.
١٥٠ ـ أبو الجَوْزاء® (ع)
أوسُ بن عبد اللهِ الرّبَعِيُّ البصريُّ، مِن كبار العلماء.
حدَّث عن عائشة، وابن عبَّاس، وعبد الله بن عمرو بن العاص.
روى عنه أبو الأشهب العُطَارديُّ، وعمرو بن مالك النُّكْرِيُّ، وبُدَيْل بن
ميسرة، وجماعة.
١٠
وكان أحدَ العُبَّد الذين قاموا على الحجّاج. فقيل: إنه قُتِل يومَ
الجماجم .
روى حمّاد بن زيد، عن عمرو بن مالك، سمع أبا الجَوْزاء يقول: ما
لعنتُ شيئاً قطُّ، ولا أكلتُ شيئاً ملعوناً قطُّ، ولا آذَيْتُ أحداً قطُّ (٢).
قلت: انْظُرْ إلى هذا السيِّد، واقتدٍ به .
(١) في الطبقات ٢٠٩٥
* طبقات ابن سعد ٢٢٣٨٧، طبقات خليفة ت ١٦٦٨، تاريخ البخاري ١٦/٢، المعارف
٤٦٩، الجرح والتعديل القسم الأول من المجلد الأول ٣٠٤، الحلية ٧٨/٣، تهذيب الكمال ص
١١٧ و١٥٩٩، تاريخ الإسلام ٣١٦/٣» العبر ٩٦/١، تذهيب التهذيب ٧٥/١ آ، تهذيب التهذيب
٣٨٣/١، خلاصة تذهيب التهذيب ٤١، شذرات الذهب ٩٣/١.
(٢) الحلية ٧٨/٣، ٧٩، وانظر ابن سعد ٢٢٣٨٧ و٢٢٤.
٣٧١

وعنه أنه قال: ما مارَيْتُ(١) أحداً قطُ.
وروى عنه عمرو بن مالك، قال: لأنْ أُجالِسَ الخنازير أحبُّ إليَّ [مِنْ]
أنْ أجالسَ أحداً مِنْ أهْلِ الأهواء(٢).
وكان أبو الجوزاء قويّاً بالمرَّة، روى نوح بن قيس، عن سليمان
الرَّبَعَيّ، قال: كان أبو الجوزاء يُواصلُ أسبوعاً، ويقبضُ على ذراع الشاب
فيكادُ يَحْطِمُها(٣).
١٥١ - شَهْرُ بنُ حَوْشَب" (٤ م مقروناً)
أبو سعيد الأشعريُّ الشاميُّ، مولى الصحابيّة أسماء بنتِ يزيد
الأنصارية. كان مِنْ كبار عُلماء التابعين
حدَّث عن مولاتِه أسماء، وعن أبي هريرة، وعائشة، وابن عباس،
وعبد الله بن عَمْرو، وأُمِّ سَلمة، وأبي سعيد الخُدريِّ، وَعِدة.
وقرأ القرآن على ابن عباس، ويُرسِلُ عن بلال، وأبي ذرٍّ، وسَلْمان،
وطائفة .
حدَّث عنه قتادةُ، ومعاويةُ بن قُرّة، والحكم بن عُتَيْبة، وأبو بِشر جعفر
(١) المراء: الجدل. وفي الأثر: ((من ترك المراء وهو محق بنى الله له بيتاً في الجنة)).
(٢) الخلية ٧٨/٣ وما بين الحاصرتين منه، وانظر ابن سعد ٢٢٤/٧.
(٣) الحلية ٧٩/٣، ٨٠، وقد نهى الرسول وله عن صوم الوصال في الأحاديث الصحيحة.
* طبقات ابن سعد ٤٤٩/٧، طبقات خليفة ت ٢٩٣١، تاريخ البخاري ٢٥٨/٤، المعارف
٤٤٨، المعرفة والتاريخ ٩٧/٢، الجرح والتعديل القسم الأول من المجلد الثاني ٣٨٢، الحلية
٥٩٨٦، ذکر أخبار أصبهان ٣٤٣/١، طبقات الفقهاء للشيرازي ٧٤، تاریخ ابن عساكر ٦٩/٨ ب،
تهذيب الكمال ص ٥٨٩، تاريخ الإسلام ١٢/٤، العبر ١١٩/١، تذهيب التهذيب ٨٢/٢ ب،
البداية والنهاية ٣٠٤/٩ وانظر ١٧٦، غاية النهاية ت ١٤٣٤، تهذيب التهذيب ٣٦٩/٤، النجوم
الزاهرة ٢٧٧/١،، خلاصة تذهيب التهذيب ١٦٩، شذرات الذهب ١١٩/١، تهذيب ابن عساكر
٣٤٥/٦.
٣٧٢

ابن أبي وحشيَّة، ومقاتِل بن حيَّان، وداود بن أبي هند، وأشعث بن عبد الله
الحُدَّانِيّ، وأبو بكر الهُذَلي، وعبد الله بن عثمان بن خُثَيْم، وعُبَيْدُ اللهِ بنُ زياد
المكيُّ، وعبد الرحمن بن ثابت بن ثَوْبان، وعبد الحميد بن بَهْرام، وخلقٌ
سواهم.
أبان بن صَمْعَة قال: قلتُ لشهر: يا أبا سعيد(١) .. وبها كنَّه مسلمٌ
والنسائيّ .
وعن حنظلة، عن شَهْرِ، قال: عَرضْتُ القرآن على ابنِ عبَّاس سبع
ء
مرَّات(٢).
وعن ابن أبي نَهِيك، قال: قرأتُ القرآن على ابن عباس، وابن عُمَر
وجماعة، فما رأيتُ أحداً أقرأ من شَهْر بن خَوْشب.
رواه البخاريّ(٣) في ترجمة شَهْر، ثم قال: سمع من أبي هُريرة، وأبي
سعيد، وأُمِّ سَلمة، وجُندب بن عبد الله، وعبد الله بن عمرو.
عليُّ بن عياش: حدثنا عبد الحميد بن بَهْرام، قال: أتى على شَهْر بن
حَوْشب ثمانون سنة، ورأيته يعتم بعمامة سوداء، طرفها بين كتفيه، وعِمامة
أخرى قد أوثق بها وسطه سوداء، ورأيتّة مخضوباً خضابةً سوداء في حُمْرة.
ووفد على بلال بن مرداس الفزاريّ بحَوْلایا(٤) فأجازه بأربعة آلاف درهم.
فأخذها .
إسماعيل بن عيَّاش: حدثنا عثمان بن نُوَيْرة، قال: دُعِيَ شَهْر بن
(١) ابن عساكر ٧٠/٨ ].
(٢) ابن عساكر ٧٠/٨ ب.
(٣) ليست هذه الرواية في ترجمة شهر عند البخاري من المطبوع في تاريخه ٢٥٨/٤ ، ٢٥٩
ولا في التاريخ الصغير وانظر ابن عساكر ٧٠/٨ ب
(٤) حَوْلايا: قرية كانت بنواحي النهروان خربت الآن اهـ. معجم البلدان.
٣٧٣

حوْشب إلى وليمةٍ وأنا معه، [فدخلنا]، فأصَبْنا(١) مِنْ طعامهم، فلمَّا سَمِعَ
شَهْر المزمارَ، وضع أصبعيه في أذنّيْهِ، ومخرج.
روى حرب الكِرْمانيُّ، عن أحمد بن حنبل: شَهْرٌ ثقة، ما أحسن
حديثه(٢).
وقال حنبل(٣): سمعت أبا عبد الله يقول: شهرٌ ليس به بأس.
وقال الترمذيّ: قال محمد - يعني البخاري : شَهْرٌ حسنُ الحديث،
وقوَّى أمره وقال: إنما تكلَّم فيه ابنُ عَوْن، ثم إنه روى عن رجل عنه(٤).
وقال أحمد العِجْليُّ : ثقة. ورَوى عباس، عن يحيى بن مَعِين: شَهْرٌ
ثّبْت(٥).
وقال أبو زُرْعَة وغيره: لا بأس به. وقال النسائي: ليس بالقويّ. وقال
ابن عديٌّ: لا يُحتجُّ به، ولا يُتَدیَّنُ بحديثه. وقال أبو حاتم الرازيُّ : ليس هو
بدون أبي الزبير المكيّ، ولا يُخْتُ به.
وروى معاوية بن صالح، وأحمدُ بن زهير، عن يحيى بنِ مَعِين: ثقة.
وروى النَّضْرُ بن شُميل، عن عبد الله بن عَوْن، قال: إنَّ شَهْراً
ترکوه(٦).
(١) في الأصل: ((فأطيبنا)) وهو تصحيف، وما أثبتناه من تاريخ ابن عساكر ٧١/٨آ، وما بين
الحاصرتین منه.
(٢) انظر ابن عساكر ٧٧٨ آ.
(٣) هو حنبل بن إسحاق بن حنبل كما في ابن عساكر ٧١٨ آ.
(٤) انظر ابن عساكر ٧١/٨ ب.
(٥) ابن عساكر ٧١/٨ ب.
(٦) المعارف ٤٤٨، وابن عساكر ٧٣٨ ب، وزاد ما نصّه: ((قال أبو داود، قال النضر: تركوه
أي طعنوا فيه)). وفي تهذيب الكمال للمِزِّي: ((قال يعقوب بن سفيان: وشهر وإن قال ابن عون
تركوه فهو ثقة)). وانظر المعرفة والتاريخ ٩٧/٢، ٩٨.
٣٧٤

وقال صالح بن محمد جَزَرَة: قدم شَهْرٌ على الحجّاج، فحدَّث بالعراق
ولم يُوقف منه على كذب، وكان رجلاً يتنسَّك(١). وقال: قال أبو حفص
الفلاس: كان يحيى بن سعيد القطان لا يحدِّث عن شَهْر. وكان عبد الرحمن
یحدِّث عنه.
قلت: يعني الاحتجاج وعدمه .
وروی یحیی بن أبي بُکیر الکرماني، عن أبيه، قال: كان شَهْر بن
حَوْشب على بيت المال، فأخذ خريطة فيها دراهم فقيل فيه:
فَمَنْ يَأْمَنُ القُرَّاءِ بَعْدَكَ یَا شَهْرُ
لَقَدْ بَاعَ شَهْرٌ دِينَهُ بِخَريطةٍ
مِن ابْنِ جَرِيرٍ إِنَّ هُذا هُوَ الغَدْرُ(٣)
أَخَذْتَ بها شَيْئاً طَفِيفاً وَبِعتَهُ
قلت(٣): إسنادها منقطع، ولعلَّها وقعَتْ، وتاب منها، أو أخذها مُتأوّلاً
أنَّ لَهُ في بيتِ مالِ المسلمين حَقّاً؛ نسألُ الله الصَّفْحَ.
فأمّا رواية يحيى القطان، عن عباد بن منصور، قال: حججتُ مع شَهْر
ابن حَوْشب فسرق عَيْبَتي (٤): فما أدري ما أقول.
ومن مليحِ قَوْلٍ شَهْر: مَنْ ركبَ مَشهوراً من الدوابِ، ولِيسَ مشهوراً
من الثياب، أعرض اللهُ عنهُ، وإنْ كان كريماً(٥).
(١) ابن عساكر ٧٢/٨آ، وتتمة الخبر: ((إلا أنه روى أحاديث ينفرد بها لم يشركه فيها غيره
مثل حديث البناني عن شهر عن أم سلمة عن النبي وَله قرأ: ﴿عمِلَ غَيْرَ صالح﴾ وأن النبي ◌ِ ◌ّ قرأ:
﴿ يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعاً﴾ ولا
يبالي ويذكر عنه أحاديث عدة، ثم يقول راوي الخبر: ((فشهر يروي عن النبي ﴿ أحاديث من
القرآن لا يأتي بها غيره)) انظر بعض هذه الأحاديث ص ٣٧٧، ٣٧٨، من هذا الجزء.
(٢) البيتان والخبر في تاريخ ابن عساكر ٧٢/٨ ب، ٧٣ آ. وقد أوردهما الطبري في تاريخه
٥٣٨/٦، ٥٣٩، من طريق آخر، وعزا البيتين للقطامي الكلبي، ويقال لسنان بن مكمل النمري.
(٣) في الأصل: ((قال)) تصحيفٍ.
(٤) العيبة: الوعاء. والخبر في ابن عساكر ٧٢/٨ ب.
(٥) ابن عساكر ٢٧١٨.
١٠٠
٣٧٥

قلتُ: مَنْ فعلَهُ لِيُعِزَّ الدِّين، ويُرْغِمَ المنافقينِ، ويتواضعَ مع ذلك
للمؤمنين، ويَحْمَذَ ربِّ العالمين، فحَسَنَّ. ومَنْ فعلهُ بَذْخاً وتيهاً وفَخْراً أذَلَّهُ
اللهُ وأعرضَ عنه؛ فإن مُوتب ووُعِظ فكابر وادَّعى أنَّه ليس بمُختالٍ ولا تَّاهِ
فأعرض عنه فإنه أحمق، مغرورٌ بنفسه.
قال أبو بشر الدولابِيُّ: شَهْرٌ لا يُشْبهُ حديثُه حديثَ الناس، كأنه مولّعٌ
بزِمامِ ناقةٍ رسول الله وَّ. قاله أبو إسحاق السَّعْدِيُّ(١).
الطيالسي: حدّثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن عطاء، عن
عُقْبَة بن عامر، قال شُعْبَة: فلقيتُ عبد الله بن عطاء فسألتُه، فقال: حدَّثني زيادُ
ابن مخِراق، فقدمتُ على زياد، فسألته، فقال: حدَّثَني رجلٌ من بني ليث، عن
مجاهد، عن شَهْر، عن حديث عقبة، عن عُمَر في الوضوء.
وقال معاذ بن معاذ: سألتُ ابن عَوْن عن حدیث هلال بن أبي زینب،
عن شهر، عن أبي هريرة، عن النبيِّ ◌َ﴿، قال: ((لا تجفُّ الْأَرْضُ مِنْ دَمِ
الشَّهيد حَتَّى تَبْتَدِرَهُ زَوْجَتَاهُ»؟ فقال ابنُ عَوْن: ما يصنعُ بشهر، إنَّ شُعْبَة قد ترك
شهراً (٢).
وقال عليُّ بن حفص المدائني: سألتُ شعبة عن عبد الحميد بن بَهْرام؟
فقال: صدوق إلا أنَّه يحدِّثُ عن شَهْر(٣).
وقال أحمد بن حنبل: عبد الحميد بن بهرام، حدیثُه مِقاربٌ مِنْ حدیث
(١) ابن عساكر ٧٤/٨ ].
(٢) ابن عساكر ٧٣/٨ آ، وأخرجه أحمد ٢٩٧/٢ و٤٢٧ و٤٢٨، وابن ماجه (٢٧٩٨) من
طريق هلال بن أبي زينب، عن شهر، عن أبي هريرة. وإسناده ضعيف لضعف شهر وجهالة هلال.
(٣) ابن عساكر ٧٤/٨ آ.
٣٧٦

شَهْر، وكان يحفظها كأنَّه يقرأ سورةً وهي سبعون حديثاً(١).
قال سيَّارُ بن حاتم: حدَّثنا جعفر بن سُليمان، عن أبي بكر الهذَلي، عن
شَهْر بن حَوْشب، قال: لما قَتَل ابنُ آدم أخاه، مكث آدمُ مئة سنةٍ لا يضحك،
ثم أنشأ يقول:
فَوَجْهُ الأرْضِ مُغْبِرِّ قَبِيحُ
تَغَيَّرَتِ البِلادُ وَمَنْ عَلَيْها
وَقَلَّ بَشَاشَةَ الوَجْهُ المَلِيحُ(٢)
تَغْيَّرَ كُلُّ ذِي لَوْنٍ وَطَعْمٍ
إسحاق بن المُنْذر شيخٌ صدوق، قال: حدَّثنا عبد الحميد بن بَهْرام،
عن شَهْر، عن ابن عباس، عن النبي ◌ََّ، قال: ((لِكُلِّ نَبِيِّ حَرَمٌ، وحَرَمي
المَدِينَةُ))(٣).
ثابت البناني، عن شَهْر بن حَوْشب، عن أُمِّ سَلمة، أنَّ النبي ◌َّه قرأ:
إِنَّهُ عَمِلَ غَيْرَ صَالِحٍ﴾ (٤) [هود: ٤٦].
الحكم بن عُتَّيْية، عن شَهْر، عَنْ أَمِّ سَلمة، أن النبيِّي ◌َّ نَهى عن كُلِّ
مُسْكِرٍ ومُفَتِّر(٥).
(١) ابن عساكر ٧١/٨ وتمامه: ((وهي طوال، وفيها حروف ينبغي أن تضبط، ولكن
يقطعونها)).
(٢) الحلية ٦٣/٦، والميزان ٢٨٤/٢. وقد روى الطبري الخبر والبيتين من طريق آخر في
تاريخه ١٤٥/١ وتفسيره ١٩٠/٦، وفيه: برفع ((بشاشة)) وخفض ((الوجه المليح)) وفيه على هذا
إقواء. والشعر مفتعل منحول.
(٣) أخرجه أبو نعيم في ((ذكر أخبار أصبهان)) ٣٤٣/١ من طريق عبد الله بن جعفر عن
إسماعيل بن عبد الله، عن إسماعيل بن أبان عن عبد الحميد بن بهرام، عن شهر، عن ابن عباس.
وأخرجه أحمد في ((المسند)) ٣١٨/١ من طريق عبد الحميد بن بهرام عن شهر عن ابن عباس،
وتمامه عنده: «اللهمَّ إني أحرمها بحرمك أن لا يُؤْوى فيها محدث، ولا يُختلى خلاها، ولا يعضد
.
شوكها، ولا تؤخذ لقطتها إلا لمنشد)».
وأخرجه ابن عساكر في تاريخه ٧٠/٨ آ، وذكره الهيثمي في المجمع ٣٠١/٣ ونسبه لأحمد
وحسِّن إسناده.
(٤) وأخرجه أحمد ٢٩٤/٦ و٣٢٢ من طريق ثابت عن شهر. وهي قراءة الكسائي انظر
((الكشف عن وجوه القراءات السبع)) ٥٣٠/١ وتفسير القرطبي ٤٦/٩.
(٥) أخرجه أحمد ٣٠٩/٦ وأبو داود (٣٦٨٦) من طريق الحكم عن شهر.
٣٧٧

ثابت البُنَاني، عن شَهْر، عن أُمَّ سَلمة، أنَّ النبيَّ وَ ﴿ قرأ: ﴿إِنَّ اللهَ يَغْفِرُ
الذُّنُوبَ جَمِيعاً﴾ وَلَا يُبَالي(١) [الزمر: ٥٣].
فهذا ما استُنْكِر من حديث شَهْر في سعَة روايته، وما ذاك بالمُنْكَر
جدّاً (٢).
يعقوب بن شيبة: شَهْرٌ ثقة، طعن فيه بعضهم.
وقال يعقوب بن سفيان: شَهْرٌ وإن تكلَّمَ فيه ابن عَوْن، فهو ثقة.
قلتُ: الرجُلِ غَيْرُ مَدْفوعٍ عن صِدْقٍ وعِلْم، والاحتجاجُ به مُتْرَجّح.
ذكر الاختلاف في تاريخ موته:
قال صاحبه عبد الحميد بن بَهْرام: تُوفِّيَ سنة مئة. وتبِعَهُ على ذلك
المدائني والهيثم بن عدِيٍّ وخليفة وآخرون .
ويُروَى أَنّه تُوفِّيَ سنة ثمانٍ وتسعين. ولم يصحّ.
وأما يحيى بن بُكَيْر فقال: مات سنة إحدى عشرة ومئة. فاللهُ أعلم.
وقال الواقديُّ وكاتبه: سنة اثنتي عشرة. ويَعْضُدُهُ، أن شعبة يقول:
أدركتُ شَهْر بن حَوْشب، وتركتُه عمداً، لمْ آخذْ عنه.
قلت: ومولدُه في خلافة عثمانَ رضي الله عنه. وطلب العلم بعد
الخمسين في أيام معاوية .
(١) أخرجه أحمد ٤٥٤/٦ والترمذي (٣٢٣٥) وحسَّنه، وذكره القرطبي في التفسير ٢٦٩/١٥
ثم قال: ((وفي مصحف ابن مسعود ﴿إِنَّ الله يغفر الذنوب جميعاً﴾ لمن يشاء. قال أبو جعفر
النحاس: وهاتان القراءتان على التفسير)) ! هـ. وأم سلمة هي أسماء بنت يزيد بن السكن
الأنصارية .
(٢) انظر صفحة ٣٧٥ حاشية (١).
٣٧٨

١٥٢ - عمر بن عبد الله"
ابن أبي ربيعةَ بن المغيرة بن عبد الله بن عُمَر بن مخزوم بن يَقْظة،
شاعرُ قريش في وقته، أبو الخطّاب المَخْزُومي. وكان يتغزَّل بالثريًّا العَبْشَمِيَّة.
مولدُه ليلةً مقتل عمر بن الخطاب رضي الله عنه(١). وشِعْرُهُ سائرٌ
مُدَوَّن. غزا البحرَ، فأحرق العدوُّ سفينتَهُ فاحترق في حدود سنة ثلاث وتسعين
وما بيِّنَ رحمه الله.
١٥٣ - يحيى بنُ وَثَّاب ** (م ٤)
الإِمامُ القدوة المُقْرى، الفقيه، شيخُ القُرَّاء، الأسديّ الكاهليّ،
مولاهم، الكوفيّ، أحد الأئمة الأعلام. قد ذكرتُه في ((طبقات القُرَّاء)).
قال أبو نُعَيم الحافظ: اسم أبيه وثَّاب بزدوَيه بن ماهويه، سباه مجاشع
ابن مسعود السُّلَمي من قاشان، إذ افتتحها، وكان وثاب من أبناء أشرافها ثم
وقع في سهم ابن عباس. فسمَّاه وثاباً. وتزوَّج فولد له يحيى، ثم استأذن ابْنَ
عباس في الرجوع إلى قاشان، فأذن له، فدخل هو وابنُه يحبى الكوفة، فقال
يحيى: يا أبتِ إني آثرتُ العلم على المال، فأذِنَ له في المُقَام. فأقبل على
* الشعر والشعراء ٤٥٧، الأغاني ٣٠/١، تاريخ ابن عساكر ١٢٠/٣ ب، تهذيب الأسماء
واللغات القسم الأول من الجزء الثاني ١٥، وفيات الأعيان ٤٣٦/٣، تاريخ الإسلام ١٦١/٤، سرح
العيون ٣٥٦، البداية والنهاية ٩٢/٩، العقد الثمين ٣١١/٦، النجوم الزاهرة ٢٤٧/١، شذرات
الذهب ١٠١/١، خزانة الأدب (بتحقيق هارون) ٣٢/٢.
(١) وقد قيل: أيُّ حق رفع، وأيُّ باطل وضع.
طبقات ابن سعد ٢٩٩/٦، طبقات خليفة ت ١١١٦، تاريخ البخاري ٣٠٨/٨،
٠
المعارف ٥٢٩، الجرح والتعديل القسم الثاني من المجلد الرابع ١٩٣، ذكر أخبار أصبهان
٣٥٦/٢، تهذيب الأسماء واللغات القسم الأول من الجزء الثاني ١٥٩، تهذيب الكمال ص
١٥٢٧، تاريخ الإسلام ٢٠٩/٤، العبر ١٢٦/١، تذهيب التهذيب ١٦٨/٤ آ، غاية النهاية ت
٣٨٧١، تهذيب التهذيب ٢٩٤/١١، النجوم الزاهرة ٢٥٢/١، خلاصة تذهيب التهذيب ٤٢٩،
شذرات الذهب ١٢٥/١ .
٣٧٩

القرآن، وتلا على أصحاب عليٍّ وابن مسعود، حتى صار أقرأ أهل زمانه .
فأورَث وثابٌ عَقِبَهُ، فحازُوا رئاسة الدارين، لأن يحيى فاق نُظَراءه في القرآنِ
والآثار، وفاقَ خالد بن وثاب وولداه: أزهرومخلد،في رئاسة الدنيا والولايات.
واتصلت رئاسة عَقِبه إلى أيامنا بأَصْبهان، ولهم الصِّيت والذِّكْر في الثَّرْوة
والنِّنايةِ(١)، والحظّ الجسيم من الجلالة والنباهة.
قلتُ: حدَّث عن ابن عباس، وابن عُمَر، وَرَوى مرسلاً عن عائشة،
وأبي هريرةٌ، وابن مسعود. ورَوى أيضاً عن ابن الزُّبير، ومسروق وعلقمة،
وزِرٌ، والأسود بن يزيد، وعَبِيدة السَّلْماني، وأبي عمرو الشَّيْباني.
وقال أبو عمرو الداني: أخذ يحيى بن وثاب القراءة عَرْضاً عن عَلْقَمَة،
ومسروق، والأسود، والشيباني، والسُّلمي.
قلتُ: الثَّبْتُ أنَّهُ قرأ القرآن كُلَّهُ على عُبَيد بن نُضَيلة صاحب علقَمَة،
فتحفّظَ عليه كُلَّ يومٍ آية(٢)
قال أبو بكر بن عيَّش، عن عاصمٍ ، قال: تعلَّمَ يحيى بن وثَّاب مِنْ
عُبَيد آيةً آية، وكان- والله - قارئاً(٣).
قلتُ: قرأ عليه الأعمش، وطلحةُ بن مُصَرِّف، وأبو حَصِين، وحُمْران
ابن أعينَ، وطائفة. وَحَدَّثَ عنْه عاصم، وأبو العميس ◌ُتْبَةُ المسْعُودي وأبو اسحاق
السَّبيعي، وأبو إسحاق الشَّيباني، وقتادة، وحبيب بن أبي ثابت، والأعمش،
وعِدَّة.
قال عطاء بن مسلم: كان الأعمشُ يقول: حدَّثني يحيى بن وثَّاب،
(١) التناية: الفلاحة والزراعة.
(٢) انظر ابن سعد ١١٧/٦ و٣٤٢.
(٣) ابن سعد ٢٩٩/٦.
٣٨٠