Indexed OCR Text
Pages 321-340
حدَّث عنه عمرو بن مُرَّة، وطلحة بن مُصَرِّف، ومنصور بن المعتمر، وإسماعيل بن أبي خالد، والأعمش. وكان من العلماء العُبَّد، ما نجا من فتنة ابن الأشعث إلا هو وإبراهيم النَّخَعِيّ فيما قيل، وحديثه في دواوين الإِسلام. وكان سخيّاً، جواداً يركبُ الخيل ویغزو. قال شعبة: عن أبي إسحاق، عن خيثمة، قال: لما وُلدَ أبي، سمَّاهُ جدِّي عزيزاً، ثم ذكر ذلك للنبي وَله، فقال: ((سمِّه عبد الرحمن))(١). وقيل: ولد للمسيّب بالكوفة ابنٌ فاشترى خيثمة له ظِئراً، فبعث بها إليه(٢). وقال طلحةُ بن مُصَرِّف: كان خيثمةُ وإبراهيم أعجبَ أهلِ الكوفة إليَّ(٣). قال شعبة: عن نُعَيم بن أبي هند، قال: رأيتُ أبا وائل في جنازةٍ خَيْئَمة، وهو على حمار وهو يقول: واحزناه، أو كلمةً نحوها(٤). ورُويَ عن خيثمة أنه أدرك ثلاثة عشر صحابيّاً ما منهم من غيَّر شَيْبَه(٥). ١١٦ - سعيد بن جُبَيْر* (ع) ابن هشام، الإِمامُ الحافظ المقرىءُ المفسِّر الشهيد، أبو محمد، ويقال: أبو عبد الله الأسديُّ الوالبيُّ، مولاهم الكوفيُّ، أحدُ الأعلام. (١) ابن سعد ٢٨٦/٦ وأخرجه أحمد ١٧٨/٤ عن أبي إسحاق عن خيثمة عن أبيه. (٢) ابن سعد ٢٨٧/٦ . (٣) انظر ابن سعد ٢٨٧/٦. (٤) المصدر السابق. (٥) المصدر السابق ولفظه: ((غيَّر شيئاً) وانظر الحلية ١٢٠/٤. * طبقات ابن سعد ٢٥٦/٦، الزهد لأحمد ٣٧٠، طبقات خليفة ت ٢٥٣٤، تاريخ= سير ٢١/٤ ٣٢١ روى عن ابن عباس فأكثر وجوَّد، وعن عبد الله بن مُغَفَّل، وعائشة، وعديٌّ بن حاتم، وأبي موسى الأشعريِّ في سنن النسائي، وأبي هريرة، وأبي مسعود البدري- وهو مرسل- وعن ابن عُمَر، وابن الزبير، والضحاك بن قيس، وأنس، وأبي سعيد الخُدْريِّ. وروى عن التابعين، مثل أبي عبد الرحمن السُّلمي. وكان من كبار العلماء . قرأ القرآن على ابن عباس. قرأ عليه أبو عمرو بنُ العلاء وطائفة. وحدَّث عنه أبو صالح السمَّان، وآدم بن سُلَيْمان والدُ يحيى، وأشعث ابن أبي الشعثاء، وأيُّوب السِّختياني، ويُكَير بن شهاب، وثابتُ بنُ عجلان، وأبو المقدام ثابت بن هُرْمُز، وجعفر بن أبي المغيرة، وأبو بِشْر جعفر بن أبي وحشيّة، وحبيب بن أبي ثابت، وحبيب بن أبي عَمْرة، وحسَّان بن أبي الأشرس، وحُصَيْن، والحكم، وحمَّاد، وخُصَيْف الجَزَري، وذرّ الهمداني، وزيد العَمِّي، وسالم الأفطس، وسَلمة بن كُهَيل، وسُليمان بن أبي المغيرة، وسُليمان الأحول، وسليمان الأعمش، وسِمَاكُ بنُ حرب، وأبو سِنان ضرارُ بن مُرَّة، وطارق بنُ عبد الرحمن، وطلحةُ بنُ مُصرِّف، وأبو سنان طلحةُ بن نافع، وأبو حَريز عبد الله بن حُسين، وابنُه عبد الله بن سعيد، وعبد الله بن عثمان =البخاري ٤٦١/٣، المعارف ٤٤٥، المعرفة والتاريخ ٧١٢/١، أخبار القضاة ٤١١/٢، الجرح والتعديل القسم الأول من المجلد الثاني ٩، الحلية ٢٧٢/٤، أخبار أصبهان ٣٢٤/١، طبقات الفقهاء للشيرازي ٨٢، تهذيب الأسماء واللغات القسم الأول من الجزء الأول ٢١٦، وفيات الأعيان ٣٧١/٢، تهذيب الكمال ٤٨٠، تاريخ الإسلام ٢/٤، تذكرة الحفاظ ٧١/١، العبر١١٢/١، تذهيب التهذيب ١٣/٢ ب، البداية والنهاية ٩٦/٩ و٩٨، العقد الثمين ٥٤٩/٤، غاية النهاية ت ١٣٤٠، تهذيب التهذيب ١١/٤، النجوم الزاهرة ٢٢٨/١، طبقات الحفاظ للسيوطي ص ٣١، خلاصة تذهيب التهذيب ١٣٦، طبقات المفسرين ١٨١/١، شذرات الذهب ١٠٨/٨. ٣٢٢ ابن خُثَيْم، وعبد الله بن عيسى بن أبي ليلى، وعبد الأعلى بن عامر الثعلبيّ، وعبد الكريم الجزري، وعبد الكريم أبو أُميَّة البصريّ، وابنه عبد الملك بن سعيد، وعبد الملك بن أبي سُليمان، وعبد الملك بن مَيْسَرة، وعثمان بن حكيم، وعثمان بن أبي سُليمان، وعثمان بن قيس، وعديُّ بن ثابت، وعَزْرة ابن عبد الرحمن، وعطاءُ بن السائب، وعِكْرمةُ بن خالد، وعليُّ بن بَذِيمة، وعمَّار الدُّهني، وعمرو بن دينار، وعمرو بن سعيد البصريّ ،وعمرو بن عمرو المدني، وعمرو بن مُرّة، وعمرو بن هَرم، وفَرْقد السَّبَخيّ، وفُضَيْل بن عمرو الفُقَيْمَيّ، والقاسم بن أبي أيُّوب، والقاسم بن أبي بَزَّة، وكثير بن كثير ابن المطلب، وُلْثُوم بن جبر، ومالكُ بن دینار، ومجاهد رفیقه، ومحمد بن سُوقة، ومحمد بن أبي محمد، والزُّهْريّ، ومحمد بن واسع، ومسعود بن مالك، ومسلم البَطِين، والمغيرة بن النعمان، ومنصور بن حيَّان، ومنصور بن المعتمر، والمِنْهال بن عمرو، وموسى بن أبي عائشة، وأبو شهاب الحنَّط الأكبر موسى بن نافع، ومَيْمون بن مِهْران، وهشام بن حسَّان، وهلال بن خَبَّاب، ووَبَرةُ بن عبد الرحمن، ووَهْب بن مَأْنوس، وأبو مُبيرة یحیی بن عبّاد، ويحيى بن مَيْمون أبو المُعلَّى العطَّار، ويعلى بن حكيم، ويعلى بن مسلم، وأبو إسحاق السَّبيعي، وأبو حَصِين الأسدي، وأبو الزُّبير المكّي، وأبو الصهباء الكوفيّ، وأبو عَوْن الثقَفيّ، وأبو هاشم الرُّمَّاني، وخلقٌ كثير. روی ضمرة بن ربيعة، عن أصْبغ بن زَيْد، قال: كان لسعيد بن جُبَيْر ديك، كان يقوم من الليل بصياحِه، فَلَمْ يَصِحْ ليلةً من الليالي حتى أُصْبَح، فَلَمْ يُصَلِّ سعيدٌ تلك الليلة، فشقَّ عليه، فقال: ما له قطَع اللّهُ صَوْتَه؟ فما سُمِع له صوتٌ بعدُ. فقالت له أُمُّه: يا بُنيَّ، لا تَدْعُ على شيء بعدها(١). (١) الحلية ٢٧٤/٤ . ٣٢٣ قال أبو الشيخ: قدِمَ سعيد أصْبهان زمَنَ الحجاج، وأخذوا عنه(١). وعن عُمَر بن حبيب قال: كان سعيد بن جبير بأصبهان لا يحدِّث، ثم رجع إلى الكوفة فجعل يُحدِّث، فقلنا له في ذلك فقال: انْشُرْ بَزَّكَ حيث تُعرف(٢). قال عطاء بن السائب: كان سعيد بن جُبير بفارس، وكان يتحزَّن، يقول: ليس أحد يسألني عن شيء. وكان يُبكينا، ثم عسى أن لا يقوم حتى نضحك. شعبة، عن القاسم بن أبي أيُّوب: كان سعيد بن جُبير بأصبهان، وكان غلام مجوسي يخدمه، وکان یأتیه بالمصحف في غلافه. قال القاسم بن أبي أيُّوب: سمعتُ سعيداً يردِّد هذه الآية في الصلاة بضعاً وعشرين مرَّة ﴿واتّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إلى الله﴾ [البقرة: ٢٨١](٣). أنبأنا أحمد بن أبي الخَيْرِ، عن اللبَّان، أنبأنا الحدَّاد، أنبأنا أبو نُعَيم، حدَّثنا أحمد بن جعفر، حدَّثنا عبد الله بن أحمد، حدّثنا سعيد بن أبي الربيع السمَّان، حدَّثنا أبو عَوانة، عن إسحاق مولى عبد الله بن عُمر، عن هلال بن . يساف، قال: دخل سعيد بن جُبَيْر الكعبةَ فقرأ القرآن في ركعة(٤). الحسن بن صالح، غن وِقَاء بن إياس، قال: كان سعيد بن جُبير يَخْتِمُ القرآنَ فيما بين المغرب والعشاء في شهر رمضان، وكانوا يؤخِّرون العشاء(٥). (١) انظر أخبار أصبهان ٣٢٤/١. (٢) انظر أخبار أصبهان ٣٢٤/١. (٣) الحلية ٢٧٢/٤ . (٤) الزهد لأحمد ٣٧٠. (٥) إسناده ضعيف لضعف وقاء، وانظر ابن سعد ٢٥٩/٦ فقد تصحّف فيه إلى (وفاء). ٣٢٤ قلتُ: هذا خلاف السُّنّة، وقد صحَّ النهيُ عن قراءة القرآن في أقلّ مِنْ ثلاث(١). يزيد: أنبأنا عبد الملك بن أبي سليمان، عن سعيد بن جُبير، أنَّهُ كان يختِمُ القرآن في كُلِّ لَيْلتين(٢). يعقوب القُّمِّي، عن جعفر بن أبي المغيرة: كان ابنُ عباس إذا أتاه أهلُ الكوفة يستفتونه، يقول: أليسَ فيكم ابنُ أَمِّ الدهماء؟ يعني سعيد بن جُبير(٣). قال ابن مهدي، عن سفيان، عن عمرو بن مَيْمون، عن أبيه(٤)، قال: لقد مات سعيد بن جُبَيْر وما على ظهر الأرض أحدٌ إلا وهو محتاجٌ إلى عِلْمِه. وقال ضِرار بن مُرَّة، عن سعيد بن جُبير، قال: التوكّل على الله جماع الإِيمان. وكان يدعو: اللَّهُمَّ إني أسألكَ صِدْقَ التوكُلِ عليك، وحُسْنَ الظَّنِّ بك(٥) أبو عوانة، عن هلال بن خبَّاب، قال: خرجتُ مع سعيد بن جُبير في رَجَب، فأحرم من الكوفة بِعُمْرة، ثُمَّ رجَعَ من عُمْرَتِهِ، ثم أحرم بالحجِّ في النصف من ذي القَعْدة، وكان يُحرِمُ(٦) فيْ كُلِّ سنة مَرَّتَيْن، مَرَّةً للحَجّ، ومَرَّةً للعُشْرَة. (١) انظر التعليق (٢) ص ١٣٢ . (٢) ابن سعد ٢٥٩/٦، والزهد لأحمد ٣٧٠، والحلية ٢٧٣/٤. (٣) الحلية ٢٧٣/٤، وانظر ابن سعد ٢٥٧/٦. (٤) في الأصل: ((أمّه)) وهو تصحيف. والخبر في المعرفة والتاريخ ٧١٢/١، ٧١٣ والحلية ٢٧٣/٤. وانظر ابن سعد ٢٦٦/٦. (٥) الحلية ٤/ ٢٧٤ . (٦) كذا الأصل، ولفظ أحمد وأبي نعيم: ((يخرج)). انظر الزهد ٣٧٠ والحلية ٢٧٥/٤. ٣٢٥ ابن لَهِيعة، عن عطاء بن دينار، عن سعيد بن جُبير، قال: إنّ الخشية أن تخشى الله حتى تَحُولَ خَشْيَتُكَ بِينِكَ وبَيْنَ مَعْصِيتِكَ، فتلك الخشية، والذِّكر طاعةُ الله، فمن أطاع الله، فقد ذكّرَهُ، ومَنْ لم يُطِعْهُ فليس بذاكر وإنْ أكثَرَ التسبيح وتلاوة القرآن(١). ورُوِيَ عن حبيب بن أبي ثابت: قال لي سعيد بن جُبَيْر: لأنْ أنْشُرَ علمي أحبُّ إليَّ من أن أذهب به إلى قبري(٢). قال هلال بن خبَّاب: قلتُ لسعيد بن جُبير: ما علامةُ هلاك الناس؟ قال: إذا ذهب علماؤهم(٣). وقال عُمر بن ذرّ: كتبَ سعيد بن جُبِير إلى أبي كتاباً أوصاهُ بتقوى الله وقال: إنَّ بَقاء المُسلم كُلَّ يوم غنيمة؛ فذكرَ الفرائض والصلواتِ وما يرزُقُه الله من ذكره(٤). أحمد : حدّثنا معتمِر، عن الفضيل بن مَيْسَرة، عن أبي حَرِيز، أن سعيد بن جُبَيْر قال: لا تُطْفِئُوا سُرُجَكُمْ(٥) لَيَالِي العَشْرِ. تُعجِبُه العبادة ويقول: أيقظوا خَدَمَكُمْ يتسخّرُون لصوم يوم عَرَفة (٦). عبَّاد بن العوام: أنبأنا هلال بن خبَّاب: خرجنا مع سعيد بن جُبِير في (١) الحلية ٢٧٦/٤. (٢) انظر ابن سعد ٢٥٨/٦. (٣) الحلية ٢٧٦/٤، وانظر ابن سعد ٢٦٢/٦. (٤) الحلية ٢٨٠/٤°، وانظر ٢٧٦/٤. (٥) في نسخة ((مصابيحكم)). (٦) الحلية ٢٨١/٤. وكان رحمه الله يروي عن النبي# حديثاً في فضل العبادة في هذه الأيام، فقد روى البخاري ٣٨١/٢ و٣٨٣ في العيدين باب فضل العمل في أيام التشريق، والترمذي (٧٥٧) وأبو داود (٢٤٣٨) وابن ماجه (١٧٢٧) من طرق عن مسلم البطين، عن سعيد= ٣٢٦ جنازة، فكان يُحدِّثنا في الطريق ويذكِّرُنا، حتى بَلَغ، فلما جلس، لمْ يزلْ يُحدثنا حتى قُمنا، فرجعنا، وكان كثير الذكر لله(١). وعن سعيد، قال: ودِدْتُ الناسَ أخذوا ما عندي، فإنَّهُ مِمَّا يهمّني(٢). أبو بكر بن عيَّاش، عن أبي حَصِین، قال: أتيتُ سعيد بن جُبير بمكة، فقلت: إن هذا الرجل قادم- يعني خالد بن عبد الله- ولا آمَنُهُ عليكِ، فأطِعْني واخرُجْ. فقال: والله لقد فررتُ حتى استحيَيْتُ مِنَ الله. قلتُ: إني لأراك كما سمَّتْكَ أُمُّك(٣) سعيداً. فقدِمَ خالدٌ مكة، فأرسلَ إليه فأخذه. أحمد: حدَّثنا إبراهيم بن خالد، حدّثنا أميَّ بن شِبْل، عن عثمان بن بوذویه قال: کنتُ مع وهْب وسعید بن ◌ُبیر یومَ عرفة بنخیل ابن عامر، فقال له وَهْب: يا أبا عبد الله، كم لك منذ خِفْتَ من الحجّاج؟ قال: خرجتُ عن امرأتي وهي حامل، فجاءني الذي في بطنها وقد خرج وجهه. فقال وَهْب: إنَّ منْ قبلكم كان إذا أصابَ أحدَهم بلاءً، عدَّهُ رخاءً، وإذا أصابَهُ رخاءٌ، عدَّهُ بلاءٌ(٤). = ابن جبير، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول اللهله: ((ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه الأيام العشر)) قالوا: يا رسول الله، ولا الجهاد في سبيل الله؟ فقال رسول الله *: ((ولا الجهاد، إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء)). وصوم يوم عرفة سنة لغير الحاج، لمارواه مسلم (١١٦٢) وأبو داود (٢٤٢٥) من حديث أبي قتادة مرفوعاً: ((صيام يوم عرفة أحتسبُ على الله أن يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده)). (١) الجلية ٢٨٠/٤. (٢) الحلية ٢٨٣/٤ . (٣) فى الأصل: (أمتك) وما أثبتناه من الحلية ٢٧٤/٤، ٢٧٥ وتاريخ الطبري ٤٨٨/٦. وانظر ص ٣٣٧. (٤) الحلية ٢٨٩/٤، ٢٩٠. ٣٢٧ قال سالم بن أبي حفصة لما أتيَ الحجاجُ بسعيد بن جُبير قال: أنا سعيد ابن جبير، قال: أنْتَ شقيٍّ بن كُسَير، لأقتلنّك. قال: فإِذاً أنا كما سمّتْني أُمِّي، ثم قال: دعوني أُصَلِّ ركعتين. قال: وجِّهُوهُ إلى قِبلةِ النَّصَارى. قال: ﴿أينما تُوُلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ الله﴾، وقال: إني أستعيذُ مِنْك بما عاذَتْ بِهِ مَرْيَمُ. قال: وما عاذَتْ به؟ قال: قالتْ: ﴿إِنِّي أَعُوذُ بالرحمن مِنْكَ إنْ كُنْتَ تَقِيًّ﴾. رواها ابن عُيَيْنة، عن سالم. ثم قال ابنُ عُيَيْنة: لَمْ يَقْتُلْ بعد سعيدٍ إلا رجلاً واحداً (١). وعن عُتْبَة مولى الحجّاج، قال: حضرتُ سعيداً حين أتى به الحجّاجُ بواسط، فجعل الحجّاجُ يقول: ألَمْ أفعل بك؟! ألم أفعل بك؟! فيقول: بلى. قال: فما حمَلَك على ما صنعتَ مِنْ خروجك علينا؟ قال: بَيْعةٌ كانَتْ عليَّ- يعني لابن الأشعث- فَغَضِبَ الحجّاج وصفَّق بيديه، وقال: فبيعةُ أمير المؤمنين كانَتْ أسبَقَ وأَوْلى. وأمر به، فضُربَتْ عُنقُه(٢). وقيل: لولم يواجهْهُ سعيد بن جُبير بهذا، لاستحياه كما عفا عن الشّعبيّ لمّا لاطفه في الاعتذار. حامد بن يحيى البَلْخيّ: حدّثنا حفص أبو مقاتل السَّمَرْقَنْديّ، حدَّثنا عَوْن بن أبي شدَّاد: بلغني أنَّ الحجاجَ لما ذُكِرَ له سعيد بن جُبير أرسل إليه قائداً يُسمَّى المُتَلِمِّسَ بن أحْوَص في عشرين من أهل الشام، فبينما هم يطلبونه إذا هم براهبٍ في صَوْمَعَتِهِ، فسألوه عنه فقال: صِفُوه لي، فوصفوه فدلَّهُمْ عليه، فانطلقوا فوجدوه ساجداً يُناجي بأعلى صَوْتِه، فدَنوْا وسلَّمُوا، (١) الحلية ٢٩٠/٤ . (٢) الحلية ٢٩٠/٤، وانظر ابن سعد ٢٦٥/٦. ٣٢٨ فرفع رأسه، فأتَّمَّ بقيَّة صلاته، ثُمَّ ردَّ عليهم السلام، فقالوا: إنا رُسُل الحجّاجِ إليك، فأجِبْهُ، قال: ولا بُدَّ مِنَ الإِجابة؟ قالوا: لا بُدَّ؛ فحمِدَ الله وأثنى عليه وقام معهم حتى انتهى إلى دَيْر الراهب، فقال الراهب: يا معشر الفرسان أصبتُمْ صاحِبَكُمْ؟ قالوا: نَعَمْ. فقال: اصعَدُوا، فإن اللبوة والأسد يأويان حوْل الدَّيْرِ. ففعلوا وأبى سعيدٌ أن يَدْخُل. فقالوا: ما نراك إلَّ وأنت تريدُ الهَرَب مِنَّا، قال: لا، ولكنْ لا أدخلُ منْزلَ مشركٍ أبداً، قالوا: فإنا لا نَدَعُكَ، فإن السِّبَاعَ تقتُلُك، قال: لا ضَيْرِ، إنَّ معي ربِّي يصرفُها عنّي ويجعَلُها حَرَساً تحرُسُني، قالوا: فأنْتَ مِنَ الأنبياء؟ قال: ما أنا من الأنبياء، ولكن عبدٌ من عَبيد الله مذنب. قال الراهب: فليُعْطِني ما أثق به على طمأنينة. فعَرضُوا على سعيد أن يُعطيَ الراهبَ ما يريد، قال، إني أُعْطي العظيمَ الذي لا شريكَ له، لا أبرحُ مكاني حتى أُصْبِحَ إن شاء الله. فرضيَ الراهبُ بذلك، فقال لهم: اصعدُوا وأوتروا القِسِيَّ لِتُنفِّروا السِّباعَ عن هذا العبدِ الصالحِ، فإنَّهُ كرهَ الدخول في الصَّوْمَعَة لمكانكم. فلمَّا صعدوا وأَوْتروا القِسيّ، إِذا هُمْ بِلَبْوةٍ قد أقبلتْ،فلما دنت من سعید،تحگگتْ به وتمسّحَتْ به، ثمربضتْ قريباً منه. وأقبل الأسدُ يصنع كذلك. فلمَّا رأى الراهب ذلك وأصبحوا، نزلَ إليه، فسأله عن شرائعِ دينِهِ، وسُنن رسوله، ففسَّر له سعيدٌ ذلك كُلَّه، فأسلم؛ وأقبل القوم على سعيد يعتذرون إليه ويُقُبِّلون يديه ورجليه، ويأخذون التراب الذي وطِئَه فيقولون: يا سعيد، حلَّفَنا الحجَّاج بالطّلاق والعَتاق، إنْ نحن رأيناك لا ندَعُك حتى نُشْخِصَكَ إليه، فمُرْنا بما شئت، قال: امْضُوا لأمركم، فإنّي لائذٌ بخالقي(١) ولا رادَّ لقضائه، فساروا حتى بلغُوا واسِطاً فقال سعيد: قد تحَرَّمْتُ بِكُمْ وصحبتكم، ولستُ أَشُكُّ أن أجَلي قد حَضَر فدعُوني الليلةَ آخذْ أُهَبَة الموت، وأستعدَّ لَمُنْكرِ وَنكير، وأذكُرْ عذابَ القَبْرِ، فإذا أصبحتم (١) في الأصل ((فإني لا ندّ لخالقي)) والصواب ما أثبتناه من الحلية . ٣٢٩ فالميعادُ بَيْنَنَا المكانَ الذي تريدون. فقال بعضهم: لا تريدون(١) أثراً بعد عيْن، وقال بعضهم : قد بلغتم أَمْنَكم(٢)، واستوجبتم جوائز الأمير، فلا تعجزُوا عنه. وقال بعضهم: يُعطيكم ما أعطى الراهب، وَيْلكم أَمَا لكم عبرةٌ بالأسد؟! ونظروا إِلى سعيد قد دمعَتْ عيناه، وشَعِثَ رأسُه، واغْبَرَّ لونُه، ولَمْ يأكُلْ ولَمْ يشرَبْ ولَمْ يضحَكْ منذُ يوم لقُوهُ وصحبوه، فقالوا: يا خَيْرَ أهلِ الأرض، لَيْتَنا لم نعرفْك، ولم نُسَرَّحْ إليك، الوَيْلُ لنا وَيْلاً طويلاً، كيف ابتُلينا بك! اعْذُرْنا عند خالِقنا يومَ الحَشْرِ الأكبر، فإِنَّهُ القاضي الأكبر، والعدلُ الذي لا يُجُور. قال: ما أعذرني لكم وأرضاني لِما سبق من علمِ الله فيّ. فلمَّا فرغوا من البكاء والمجاوبة، قال كفيله؟ أسألك بالله لمَّا زوَّدْتَنا من دُعَائِك وكلامك، فإِنَّا لن نَلْقَى مِثْلَكَ أبداً. ففعل ذلك. فَخَلَّوْا سبيله. فغسَل رأسَهُ ومِدْرعَته وكساءَه وهُمْ مُحْتفونَ الليل كُلَّه، ينادون بالوَيْلِ واللَّهْف. فلما انشقَّ عمود الصبح، جاءهم سعيدٌ فقرع البابِ، فنزلوا وبكَوْا معه، وذهبوا به إلى الحجاج، وآخَرَ معَه. فدخلا، فقال الحجّاج: أتيتموني بسعيد بن جُبَيْر؟ قالوا (٣): نَعَمْ، وعايَّنَّا منه العَجَب. فصرفَ بوجهه عنهم. فقال: أَدْخِلُوه عليّ. فخرج المتنمِّس فقال [ لسعيد](٤) أستودعُكَ الله، وأقرأُ عليكَ السلام. فأدخِل عليه. فقال: ما اسمُك؟ قال: سعيد بنُ جبير، قال: أنْتَ شقيُّ بن كُسَيْر. قال: بلَ أُمِّي كانتْ أعلمَ باسمي منك. قال: شَقِيتَ أنتَ وشقِيَتْ أُمُّك. قال: الغَيْب يَعْلَمُه(٥) غَيْرُكَ. قال: لُأَبْدِلِنَّك بالدُّنْيا ناراً تَلظَّى. قال: لو علمتُ أنَّ ذُلِكَ (١) لفظ الحلية: ((لا نريد)). (٢) لفظ الحلية: ((أملكم)). (٣) في الأصل: ((قالا)) وما أثبتناه من الحلية. (٤) من الحلية. (٥) في الأصل: ((يعلمك)) وما أثبتناه من الحلية. ٣٣٠ بيدك لاتخذتُكَ إلهاً. قال: فما قوْلُك في محمد ◌ِ ﴿؟ قال: نبيُّ الرحمة، إمامُ الهُدى. قال: فما قَوْلُكَ في عليّ، في الجنَّةِ هو أمْ في النَّار؟ قال: لو دخلتُها، فرأيتُ أهلها عرفت. قال: فما قولك في الخلفاء؟ قال: لستُ عليهم بوكيل. قال: فأيُّهم أعجبُ إليك؟ قال: أرضاهم لخالقي. قال: فأيُّهم أرضى للخالق؟ قال: عِلْمُ ذلك عنده. قال: أَبَيْتَ أن تصدقَني. قال: إني لَمْ أُحِبُّ أن أكذِبك. قال: فما بالُكَ لَم تَضحكْ؟ قال: لم تستو القلوب. قال: ثم أمر الحجّاجُ باللؤلؤ والياقوت والزَّبْرْجَد فجمعَهُ بين يدَيْ سعيد، فقال: إنْ كُنْتَ جمعتَهُ لتفتدي به من فَزَعِ يومِ القيامة فصالح، وإلّ، ففزعةٌ واحدة تذْهِلُ كلَّ مرضعةٍ عما أرضعتْ؛ ولا خَيْرَ في شيء جُمِعَ الدُّنيا، إلَّ ما طاب وزكا. ثم دعا الحجّاجُ بالعُود والناي، فلما ضُرب بالعُود ونُفِخ في الناي بكى، فقال الحجّاج: ما يبكيك؟ هو اللهو. قال: بَلْ هو الحُزْن، أمَّا النَّفْخُ، فذكَّرني يوم نَفْخِ الصُّور، وأما العُود، فشجرةٌ قُطِعَتْ من غَيْرِ حقّ، وأما الأوْتار فأمعاءُ شاةٍ يُبْعَثُ بها مَعَك يومَ القيامة. فقال الحجّاج: وَيْلَكَ يا سعيد. قال: الوَيْل لمن زُحْزِحَ عن الجنَّةِ وَأُدْخِلَ النار. قال: اختَرْ أيَّ قتلةٍ تريدُ أنْ أقتلك، قال: اختَرْ لنفسِك يا حجَّاج، فوالله ما تقتُلني قَتْلةً إلا قتلتُكَ قَتْلةً في الآخِرة. قال: فتريدُ أنْ أعفُوَ عَنْك؟ قال: إنْ كان العَفْوُ، فَمِنَ الله، وأمَّا أنْتَ فلا براءةَ لكَ ولا ◌ُذْر. قال: اذْهبوا به فاقْتُلُوه. فلمّا خرج من الباب، ضَحِكَ، فَأُخْبِرَ الحجَّاجُ بذلك، فأمر بردِّه، فقال: ما أضحكك؟ قال: عجبتُ مِنْ جُرْأتك على الله وحِلْمِهِ عنك! فَأَمَر بالنِّطْعِ فَبُسِط، فقال: اقتلوه. فقال: ﴿وَجِّهْتُ وجهي للذي فطرَ السمواتِ والأرضَ﴾. قال: شُدُّوا به لغَيْرِ القِبلة. قال: ﴿فأينما تُولُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ﴾. قال: كُبُّوهُ لوجهه. قال: ﴿مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وفيها نعيدُكم﴾ قال: اذبحوه قال: إِني أشهد وأحاج أن لا إله إلا الله وحدَهُ لا ٣٣١ شريكَ له وأنَّ محمَّداً عبدُه ورسولُه، خُذْها مِنِّي حَتَّى تلقاني يومَ القيامة. ثم دعا سعيد اللّه وقال: اللّهُمَّ لا تُسَلَّطْهُ على أَحَدٍ يقتلُهُ بعدي. فذُبِحَ على النّطْعِ. وبلغَنا أنَّ الحجّاج عاش بعدَهُ خمس عشرة ليلة، وقعَتْ في بطنه الأَكِلَةُ (١) فدعا بالطبيب لينظرَ إليه، فنظر إليه، ثم دعا بلحم مُنْتِن، فعلَّقْهُ في خَيْط ثم أرسله في حَلْقه، فتركه ساعةً ثم استخرجه وقد لزقَ به من الدَّم، فعلم أنَّهُ لیس بناجٍ . هذه حكاية منكرة، غَيْرُ صحيحة. رواها أبو نُعَيم في ((الحلية)) فقال: (٢) حدّثنا أبي، حدثنا خالي أحمد بن محمد بن يوسف، أخبرني أبو أميّة محمد بن إبراهيم كتابةً، حدّثنا حامد بن یحیی. هارون الحمَّال(٣): حدّثنا محمد بن مَسْلَمة المخْزومي، حدّثنا مالك، عن يحيى بن سعيد، عن كاتب الحجاج قال مالك- هو أخٌ لأبي سَلمة الذي كان على بَيْت المال. قال: كنتُ أكتبُ للحجَّاجِ وأنا يومئذٍ غُلام يستخِفُّني ويستحسِنُ كتابتي، وأَدخُلُ عليه بغَيْرِ إِذْن؛ فدخلتُ عليه يوماً بعدما قَتَل سعيد ابن جُبَيْر وهو في قُبَّةٍ له، لها أربعة أبواب، فدخلتُ عليه مما يلي ظهره، فسمعتُه يقول: مالي ولسعيد بن جُبَيْرِ، فخرجتُ رويداً وعلمتُ أنَّهُ إنْ علم بي قتلني، فلم ينشَبْ إلَّ قليلا حتى مات(٤). أبو حذيفة النَّهْدِيّ: حدّثنا سفيان، عن عُمَر بن سعيد بن أبي حسين، قال: دعا سعيد بن جُبير حين دُعِيَ للقتل(٥)؛ فجعل ابنُه يبكي، فقال: ما (١) الأكِلَة: كفرحة، داء يقع في العضو فيأتكل منه. (٢) ٢٩١/٤ - ٢٩٤. (٣) قيل: إنه لقب بالحمَّال لكثرة ما حمل من العلم. (أنساب السمعاني). (٤) الحلية ٢٩١/٤ . (٥) عبارة أبي نعيم: ((دعا سعيد بن جبير ابنه ... )) انظر الحلية ٢٧٥/٤ . ٣٣٢٠ يُبكيك؟ ما بقاءُ أبيك بَعْدَ سبعٍ وخمسين سنة؟ ابن حُميد: حدّثنا يعقوب القُمِّي، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد، قال: قُحِط الناس في زمانٍ ملكٍ مِنْ ملوك بني إسرائيل ثلاث سنين؛ فقال الملك: ليُرْسِلَنَّ علينا السماءَ أو لنُؤْذِيَنَّه؛ قالوا: كيف تقدرُ على أن تُؤْذِيه، وهو في السماء وأنت في الأرض؟ قال: أقتلُ أولياءَهُ مِنْ أهل الأرض فيكون ذلك أذَّى له. قال: فأرسل الله عليهم السماء(١). ورَوى أصبَغُ بن زيد، عن القاسم الأعرج، قال: كان سعيد بن جُبَيْر بیکي بالليل حتى عَمِش(٢). ورُوي عن ابن شهاب، قال: كان سعيد بن جُبَيْر يومُّنا، يرجِّعُ صوته بالقرآن(٣) وروى الثوريّ، عن حمّاد، قال: قال سعيد: قرأتُ القرآن في ركعتين في الكعبة (٤). جرير الضَّبِّيّ، عن أشعث بن إسحاق، قال: كان يُقال: سعيد بن جُبَيْر [جهْبِذُ] العُلماءِ(٥). ابنُ عيينة، عن أبي سنان، عن سعيد بن جُبير، قال: لدغَتْني عقرب، فأقسَمَتْ عليَّ أُمِّي أنْ أسترقِيَ، فأعطيتُ الراقيَ يديَ التي لم تُلْدَغْ، وكرهتُ · أنْ أُحَبِّثَها(٦). (١) الحلية ٢٨٢/٤ . (٢) الحلية ٢٧٢/٤ وانظر الزهد لأحمد ٣٧٠. (٣) الحلية ٢٧٣/٤، وانظر ابن سعد ٢٦٠/٦. (٤) ابن سعد ٢٥٩/٦ . (٥) سيكرر المؤلف الخبر على ص ٣٤١، وما بين الحاصرتين منه. والجهبذ: النقّاد الخبير بغوامض الأمور، البارع العارف بطرق النقد، وهو معرّب. (٦) الحلية ٢٧٥/٤، وحنث الرجل في يمينه إذا لم يبرّ فيه. ٣٣٣ جرير بن حازم، عن يعلى بن حكيم، قال: قال سعيد بن جُبَيْر: ما رأيتُ أرعى لحُرْمة هذا البيت، ولا أحرصَ عليه، من أهل البصرة؛ لقد رأيتُ جاريةً ذات ليلة تعلَّقت بأستار الكَعْبة تدعو وتضرِّع وتبكي حتى ماتَتْ. إسنادها صحيح. محمد بن حُمَيد الرازي: حدَّثنا يعقوب القُمِّيَ، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جُبَيْر، قال: لما أهبط الله آدم إلى الأرض، كان فيها نَسْرٌ وَحُوتٍ، لم يكُنْ غَيْرُهما، فلما رأى النسْرُ آدم، وكان يأوي إلى الحوت يبيتُ عنده، فقال: يا حوت لقد أُهبِطَ اليومَ إلى الأرض شيءٌ يمشي على رجليه، ويبطشُ بيديه. قال: لئن كنتَ صادقاً مالي في البحر منهُ منجى، ولا لك في البَرّ(١). ورُويَ عن سعيد بن جُبَيْر، قال: لو فارقَ ذِكْرُ الموتِ قلبي، لخشِيتُ أنْ يفسدَ عليَّ قلبي(٢). وعنه، قال: إنَّما الدنيا جمع(٣) من جُمَعِ الآخرة. رواهُ ضَمْرة بن ربيعة عن هشام (٤)، عنه. قال ابن فُضَيل، عنِ بُكَيْر بن عَتيق، قال: سَقَيْتُ سعيد بنَ جُبير شربةً مِن عَسَلٍ فِي قَدَح، [فشربها] ثُمَّ قال: واللهِ لُأَسألنَّ عنه، قلتُ: لِمَ؟ قال :! شربتُه وأنا أستلذُّه(٥). وعن خَلفٍ بن خليفة، عن أبيه، قال: شهدتُ مقتلَ سعيد، فلما بان (١) الحلية ٢٧٨/٤ . (٢) الزهد لأحمد ٣٧١ والحلية ٢٧٩/٤ . (٣) لفظ أحمد وأبي نعيم ((جمعة من جمع)). (٤) في الأصل: ((هاشم)) وما أثبتناه من نص الخبر عند أحمد في ((الزهد)) ٣٧١، والحلية ٢٧٩/٤، ٢٨٠ وسرْدِ المؤلف لرواة سعيد في صدر الترجمة. (٥) الحلية ٢٨١/٤، وما بين الحاصرتين منه. وانظر الزهد لأحمد ٣٧١. ٣٣٤ رأسهُ قال: لا إله إلاّ اللّه، لا إله إلاّ اللّه، ولم يُتِمَّ الثالثة (١). همَّام بن يحيى، عن محمد بن جُحَادة، عن أبي معشر، عن سعيد بن جُبَيْر، قال: رآني أبو مسعود البَذْريّ في يوم عيد ولي ذوابة؛ فقال: يا غلام، إِنَّه لا صلاة في مثل هذا اليوم قبل صلاة الإِمام، فإذا صلى الإِمام، فصلِ بعدها ركعتين، وأطِلِ القراءة. شعبة، عن الأعمش، عن مجاهد قال: قال ابنُ عباس لسعيد بن جُبير: حَدِّثْ. قال: أُحَدِّثُ وأنت ها هنا؟! قال: أَوَلَيْسَ من نعمةِ اللهِ عليكَ أن تُحدِّثَ وأنا شاهد، فإن أصبتَ فذاك، وإن أخطأت، علَّمتُك(٢). يعقوب القُمِّيّ، عن جعفر بن المغيرة، عن سعيد بن جُبَيْر، قال: ربما أتيتُ ابنَ عباس، فكتبتُ في صحيفتي حتى أُملأها، وكتبتُ في نعلي حتى أملاها، وكتبتُ في كفِّي(٣). قال جعفر بن أبي المغيرة: كان ابنُ عباس بعدما عمِيَ إذا أتاه أهلُ الكوفة يسألونه، يقول: تسألوني وفيكم ابن [أُمِّ] دَهْماء !- يعني سعيد بن جُبَير(٤). وقال أيُّوب السَّخْتياني، عن سعيد بن جُبير، قال: كنتُ أسألُ ابنَ عُمَر في صحيفة، ولو علم بها كانتِ الفَيْصل بيني وبَيْنه(٥). (١) الحلية ٢٩١/٤، وانظر ابن سعد ٢٦٥/٦، وصفحة ٣٤٠ رقم (٢) من هذا الجزء. (٢) ابن سعد ٢٥٦/٦، ٢٥٧، وانظر وفيات الأعيان ٣٧١/٢. (٣) ابن سعد ٢٥٧/٦ وزاد في آخره: (( ... وربما أتيته فلم أكتب حديثاً حتى أرجع، لا يسأله أحد عن شيء)). (٤) ابن سعد ٢٥٧/٦ وما بين الحاصرتين منه، وانظر الجرح والتعديل القسم الأول من المجلد الثاني ٩. (٤) اين سعد ٢٥٧/٦ وما بين الحاصرتين منه، وانظر الجرح والتعديل القسم الأول من المجلد الثاني ٩. (٥) ابن سعد ٢٥٨/٦ . ٣٣٥ الثوري، عن أسلم المِنْقري، عن سعيد بن جُبَيْر، قال: سأل رجل ابنَ عُمر عن فريضة، فقال: انتِ سعيد بن جُبَيْر، فإنه أعلمُ بالحساب مِنِّي، وهو يفرض فيها ما أفرض(١). عبد الواحد بن زياد، حدَّثنا أبو شهاب، قال: كان يقصُّ لنا سعيدُ بن جُبَيْرِ كُلَّ يومٍ مرَّتين: بعدَ الفَجر وبَعْدَ العَصر(٢). قيس بن الربيع، عن الصعب بن عثمان، قال: قال سعيد بن جُبَيْر: ما مضَتْ عليَّ ليلتان منذ قُتِلَ الحُسَيْن إلّ أقرأ فيهما القرآن، إلا مريضاً أو مسافراً (٣). إسرائيل، عن أبي الجَحَّاف، عن مسلم البطين ، عن سعيد بن جُبير، أَنَّهِ كان لا يدعُ أحداً يَغْتَاب عنده(٤). أبو نُعيم: حدّثنا إسماعيل بن عبد الملك، قال: رأيتُ سعيد بن جُبَيْر يُصلِّي في الطَّاق، ولا يقنتُ في الصُّبْحِ، ويعتمّ، ويُرخي لها طرفاً من ورائه شبراً(٥). قلتُ: الطاق: هو المحراب. قال هلال بن خبَّاب: [رأيتُ سعيد بن جُبَيْر] أهَلَّ من الكوفة(٦). قال محمد بن سَعْد(٧): كان الذي قبض على سعيد بن جُبير والي مَكّة خالد بن عبد الله القَسْريّ، فبعث به إلى الحجّاج، فأخبرنا يزيد عن عبد (١) ابن سعد ٢٥٨/٦، وانظر أخبار القضاة ٤١١/٢، والجرح والتعديل القسم الأول من المجلد الثاني ٩. (٢) ابن سعد ٢٥٩/٦. (٣) ابن سعد ٢٥٩/٦، ٢٦٠. (٤) انظر ابن سعد ٢٦١/٦ . (٥) ابن سعد ٢٦٢/٦. (٦) المصدر السابق وما بين الحاصرتين منه. (٧) في الطبقات ٢٦٤/٦. ٣٣٦ : الملك بن أبي سُليمان، قال سمع خالد بن عبد الله صوت القيود فقال: ما هذا؟ قيل: سعيد بن جُبَيْر وطَلْقُ بن حبيب وأصحابُهما يطوفون بالبيت، فقال: اقطعوا عليهم الطواف. وأنبأنا عبيد الله بن موسى، أنبأنا الربيع بن أبي صالح، قال: دخلتُ علی سعید بن جُبیر حین جيء به إلى الحجّاج، فبکی رجل، فقال سعيد: ما يُبكيك؟ قال: لِمَا أصابك، قال: فلا تَبْكِ، كان في عِلْمِ الله أن يكون هذا، ثم تلا: ﴿مَا أُصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ في الأرض وَلاَ فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّ فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أنْ نِبْرأها﴾(١) [الحديد: ٢٢]. حمَّاد بن زَيْد، عن أيُّوب: سُئِل سعيد بن جُبَيْر عن الخِضاب بالوسِمَة (٢) فكرهَه، وقال: يكسو اللّهُ العبدَ النُّورَ في وجهه، ثُمَّ يطفئُه بالسواد(٣). الحسين بن حُميد بن الربيع: حدّثنا واصل بن عبد الأعلى، حدثنا أبو بكر بن عيَّاش، عن أبي حَصِين، قال: رأيتُ سعيداً بمكة فقلت: إن هذا قادم- يعني خالد بن عبد الله - ولستُ آمنُه عليك، قال: والله لقد فررتُ حتى استحييتُ من الله(٤). قلتُ: طال اختفاؤه، فإنَّ قيام القُرَّاء على الحجّاج كانَ في سنة اثنتين وثمانين، وما ظفروا بسعيد إلى سنة خمس وتسعين؛ السنة التي قلع الله فيها الحجاج. (١) ابن سعد ٢٦٤/٦. (٢) الوسمة: شجر له ورق يُختضب به. (٣) ابن سعد ٢٦٧/٦، وانظر حديث النهي عن الخضاب بالسواد في صفحة ٣٣٩ وأخرج مسلم في ((صحيحه)) (٢١٠٢) من طريق جابر قال: أتي بأبي قحافة إلى رسول اللّه ◌َله يوم الفتح كأن رأسه ثَغامة بيضاء فقال رسول الله وَله: ((غيِّروه وجنِبوه السواد)). (٤) تقدم الخبر على الصفحة ٣٢٧، وانظره مفصّلاً في تاريخ الطبري ٤٨٧/٦، ٤٨٨. ٣٣٧ سیر ٢٢/٤ قال أبو بكر بن عيَّاش: فأخبرني يزيد بن أبي زياد، قال: أتينا سعيداً فإذا هو طَيِّبُ النَّفْس، وبِنْتُه في حَجره فبكَتْ، وشيَّعْناه إلى باب الجسْر فقال الحرس له: أعطنا كفيلاً فإنا نخاف أن تُغرق نفسك، قال: فكنتُ فيمن كَفَل به. قال أبو بكر: فبلغني أنَّ الحجّاج قال: ائتوني بسيفٍ عريض(١). قال سليمان النّيميّ: کان الشعبيُّ یری التقيّة، وكان ابنُ ◌ُبْر لا یری التقيَّة؛ وكان الحجّاج إذا أتي بالرجل- يعني مِمَّن قام عليه - قال له: أَكَفَرْتَ بخروجك عليّ؟ فإن قال نَعَمْ، خلَّى سبيلَه. فقال لسعيد: أكفرت؟ قال: لا. قال: اخْتَرْ أيَّ قتلةٍ أقتلك. قال: اخْتَرْ أَنْتَ فإنَّ القِصاص أمامَكَ. أبو نعيم: حدَّثنا عبد الواحد بن أيْمن، قال: قلتُ لسعيد بن جُبَيْر: ما تقولُ للحجَّاجِ؟ قال: لا أشهدُ على نفسي بالكفر. ابن حُميد: حدثنا يعقوب القُمِّيّ عن جعفر، عن سعيد بن جُبَيْر، قال: إِنَّ في النار لرجلا ینادي قدر ألف عام: یا حنَّان یا منّان، فيقول: يا جبريل أخْرِجْ عبدي من النار، قال: فيأتيها فيجدها مُطبقة فيرجع فيقول: يا رب ﴿إِنَّها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ﴾ [الهمزة: ٨] فيقول: يا جبريل ارْجِعْ فَقُكَّها فأخرجْ عبدي من النار، فيفكُّها، فيخرج مِثْلَ الخيال، فيطرحُه على ساحلِ الجنَّة حتى يُنْبِتَ الله له شعراً ولحماً(٢). إبراهيم بن طَهْمان، عن عَطَاءٍ بن السائب، عن سعيد بن جُبَيْر، عن ابن عبّاس، عن النبيِّي ◌َ ◌َّ، قال: ((كانَ نَبِيُّ اللّهِ سُلَيْمان إذَا قامَ في مُصَلَّه رَأَىْ شَجَرةً نابِتَةً بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقالَ لها: ما اسْمُكِ؟ قَالَت: الخُرْنُوب(٣). قال: لأِّ شيءٍ أنت (٤)؟ فقالت: لخَراب هذا البَيْت. فقال: (١) انظر الحلية ٢٧٥/٤ . (٢) الحلية ٢٨٥/٤ . (٣) ويروى بفتح الخاء، ويقال: الخَرُّوب: وهو نوعان بريُّ، وشاميّ؛ فالأول: ذو أفنان وحمل، وله شوك يرتفع قدر الذراع، وفيه حبِّ صُلب زَلَّال يشع، لا يُؤْكل إِلا في الجهد. والثاني: حلوٌ يؤكل، عريضٍ وأكبر من سابقه. التاج (خرب). (٤) في الحلية: ((أُتْبِت)). ٣٣٨ اللّهُمَّ عمِّ عليهم(١) مَوْتِي حتى يَعْلَمَ الإِنسُ أن الجِنَّ لا تَعْلَمُ الغَيْب. قال فَنحتها عصاً يَتوكّأُ عليها، فأَكلَتْها الأَرَضة فسقطتْ، فخرَّ، فَحَزِرُوا أَكْلَها الأَرَضَة، فوجَدُوه حَوْلاً، فتبَّنَتِ الإِنْسُ أنْ لَوْ كانوا يعلمون الغَيْب ما لَبِثُوا في العَذَابِ المُهِين(٢) - وكان ابن عبّاس يقرؤها هكذا- فشكرتِ الجنُّ الأَرَضة، فكانتْ تأتيها بالماء حَيْثُ كانت(٣). قرأتُهُ على إسحاق بن أبي بكر، أنبأنا يوسف بن خليل، أنبأنا أحمد بن محمد النَّيْميّ، أنبأنا أبو عليّ الحدَّاد، أنبأنا أبو نُعَيم، حدَّثنا سليمان بن أحمد، حدثنا علُّ بن عبد العزیز، حدثنا أبو حُذيفة موسی بن مسعود، حدثنا إبراهيم بنطَهْمان إسناده حسن. أخبرنا يحيى بن أحمد الجُذَامي، ومحمد بن حسين الفُوِّيّ، قالا: أنبأنا محمد بن عماد، أتبأنا عبدالله بن رفاعة، أنبأنا أبو الحسن الخِلَعي، أنبأنا شعيب بن عبد المنهال، حدّثنا أحمد بن الحسن بن إسحاق الرازي، حدثنا أبو الزِّنْباعِ رَوْح بن الفرج، حدّثنا عمرو بن خالد، حدثنا عُبيد الله بن عمرو، عن عبد الكريم بن مالك الجزري، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس، عن النبي وَّ، قال: ((يكون قَوْمٌ في آخر الزَّمان يَخْضِبُون بهذا السَّواد، كَحَوَاصِلِ الحَمام، لا يُرِيحُون رَائِحَةَ الجَنَّة))(٤). هذا حديث حسنٌ غريب، أخرجه أبو داود والنسائي من طريق عبد الله لرِّقِّيّ. (١) في الحلية: ((عمّ على الجنّ)). (٢) الآية ١٤ من سورة سبأ: ﴿فلما خرَّ تبيَّنتِ الجنُّ أنْ لَوْ كانوا يعلمون الغَيْبَ ما لَِّثُوا في العذاب المُهين﴾. (٣) الحلية ٣٠٤/٤ وانظر التاج (خرب) (٤) أخرجه النسائي ١٣٨/٨ في الزينة، باب النهي عن الخضاب بالسواد، وأبو داود (٤٢١٢) في الترجّل، باب ما جاء في خضاب السواد، وأحمد ٢٧٣/١. وإسناده قويّ. ٣٣٩ قال خَلَفُ بن خليفة، عمن حدَّثه: إنَّ سعيد بن جُبَيْرِ لما نَدَر (١) رأسُه هِلَّلَ ثلاث مرات يُفصِحُ بها(٢). يحيى بن حسّان النِّنْيسيّ (٣): حدّثنا صالح بن عُمَر، عن داود بن أبي هند، قال: لما أخذ الحجَّاجُ سعيد بن جُبَيْر قال: ما أراني إلا مقتولاً وسأخبركم: إني كنتُ أنا وصاحبان لي دعَوْنا حين وَجَدْنا حلاوةَ الدُّعاءِ، ثمّ سألنا الله الشهادة، فَكِلا صاحبِيَّ رُزِقها، وأنا أنتظِرُها، قال: فكأنَّه رأى أن الإِجابة عند حلاوةِ الدُّعاء(٤). قلتُ: ولمّا علم مِنْ فضلِ الشهادة ثَبَت للقَتْلِ ولم يَكْتَرِثْ، ولا عامل عدوَّهُ بالتقيّة المباحة له، رحمه الله تعالى. أحمد بن داود الحَرّانيّ، حدّثنا عيسى بن يونس، سمعتُ الأعمش يقول: لمّا جيء بسعيد بن جُبَيْر وطَلْقِ بن حبيب وأصحابهما، دخلتُ عليهم السجن، فقلت: جاء بكم شرطي أو جُلَيْويز من مكَّةً إلى القتل أفلا كتَّفْتُموه وألقَيْتُمُوه في البريَّة؟! فقال سعيد: فمن كان يسقيه الماء إِذَا عَطِشَ. محمد بن عبد الله بن عبد الحكم: حدّثنا أبي، سمعتُ مالكاً يقول: حدَّثني ربيعة عن سعيد بن جُبَيْر، وكان سعيد من العُبَّاد العلماء، قتله الحجاج، وَجَدهُ في الكعبة وناساً فيهم طلق بن حبيب، فسار بهم إلى العراق، فقتلهم عن غيرشيء تعلَّق عليهم به إلا العبادة. فلما قتل سعيد بن جُبِيْر، خرج منه دمٌ كثير حتى راع الحجّاج، فدعا طبيباً قال له: ما بالُ دم هذا (١) ندر الشيء: سقط. (٢) انظر ص ٣٣٥ رقم (١). (٣) نسبة إلى جزيرة ((تنيس)) في بحر مصر، قريبة من البر ما بين الفرما ودمياط. (معجم البلدان والأنساب). (٤) الحلية ٢٧٤/٤ . ٣٤٠