Indexed OCR Text

Pages 21-40

أُوَيُسٍ فقال: أنت أُوَيْس بن عامر؟ قال: نعم. قال: من مُراد ثم من قَرَن؟
قال: نَعَمْ. [قال: فكان بك برص، فَبَرأتَ منه إلَّ موضعَ درهم؟ قال: نعم]
قال: ألك والدة؟ قال: نعم. قال: سمعتُ رسول الله وَلَه يقول: ((يَأْتِي عَلَيْكُم
أُوْيِبُ بنُ عامرِ مَعَ أَمْدَادِ الْيَمَن مِنْ مُرَادِثُمَّ مِنْ قرن، كان بِهِ بَرَصْ فَبَرأَمِنْه إلا مَوْضِعَ
دِرْهَمٍ ، لَهُ والِدةٌ، هو بها بَرُّ، لو أقْسَم عَلَى اللهِ لأبرَّهُ، فإِن استطعتَ أنْ يستغِفِر
لك فَافْعَلْ)) فاستغْفِرْ لي. قال: فاستغفرَ له. فقال له عمر: أين تُريد؟ قال:
الكوفة. قال: ألا أكتبُ لك إلى عامِلِها؟ قال: أكونُ في غُبَّراتِ(١) الناس
أحبُّ إليّ، قال: فلمَّا كان مِن العام المقبل، حجَّ رجل من أشرافهم، فوافق
عمر، فسأله عن أُوَيْس، فقال: تركته رثَّ الهيئة(٢)، قليلَ المتاع. قال:
سمعتُ رسولَ اللهِ وَ﴿ يقول: ((يأتي عليكم أُوَيْسُ بنُ عامر مع أمدادِ أهْلِ
اليمن، مِن مُراد ثُمَّ مِن قرَن، كان به بَرَصٌ فَبَرَأَ منه إلا موضع درهمٍ ، له والدةً
هَو بها بٍَّّ، لو أقسم على الله لأبرَّه، فإِنِ اسْتطعتَ أنْ يستغفِرَ لَكَ فافعل)) فأتى
أَوَيْساً فقال: استغفِرْ لي، قال: أنتَ أَحْدَثُ عَهْداً بسَفَرِ صالح، فاستغفرْ لي.
قال: استغفر لي. قال: لقيتَ عمَر؟ قال: نعم. قال: فاستغفر له، قال:
فقطِنَ له الناسُ، فانطلقَ على وجهه، قال أُسَيْر: وَكْسَوْتُهُ بُرْدَةً. وكان كلُّ من
رآه قال(٣): مِنْ أين لُأويس هذه البُرْدة؟ .. (٤).
(م): حدَّثنا محمد بن مُثَّى، حدَّثنا عفَّان، حدَّثنا حمَّاد، عن
(١) غُبَّرات مفردها غُبَّر، قال أبو عبيدة: الغُبَّرات: البقايا، والمعنى: أراد أن يبقى مع البقايا
المتأخرين لا المتقدمين المشهورين. ولفظ مسلم ((غبراء)) ومعناه قريب منه.
(٢) لفظ مسلم: ((رثْ البَيْت)).
(٣) لفظ مسلم: ((فكان كلما رآه إنسان قال)).
(٤) رواه مسلم في كتاب فضائل الصحابة رقم (٢٥٤٢) وما بين الحاصرتين منه.
٢١

الجُرَيْري، عن أبي نَضْرة، عن أُسَيْر، عن عمر، سمعتُ رسول الله وَلفيه يقول:
((إنَّ خِيرَ التابعينَ رجلٌ يقال له أُوَيْس، وله والدةٌ، وكان به بياض، فمروهُ
فليسْتَغْفِرْ لكم))(١). قال ابنُ المديني: هذا حديثٌ بصريّ.
قلت: تفرّد به أُسَيْر بن جابر. ويقال: يُسَيْر بن عمرو أبو الخبّاز بصريّ
رَوَى عنه ابنُه قيس، وأبو إسحاق الشّيْبانيّ ، وابنُ سيرين ، وأبو عمران
الجوني .
قال ابن المديني: أَسَيْر بن جابر من أصحاب ابن مسعود. سمعتُ
سفيان يقول: قدم أُسَيْر البصرة، فجعل يُحدِّثهم، فقالوا: هذا هكذا. فكيف
النَهْرُ الذي شرب منه - يعنون ابن مسعود - قال علي: وأهلُ البصرة يقولون:
أُسَيْر بن جابر، وأهلُ الكوفة يقولون: ابن عمرو. ويقال: يُسَيْر(٢).
وقال العَوَّامُ بنُ حَوْشَب: وُلد في مُهَاجر النبيِّ ◌ََّ، ومات سنة خمسٍ
وثمانین.
أبو النَّضْر (م): حدَّثنا سُليمان بن المغيرة [عن](٣) أبي نضرة، عن أُسير
ابن جابر، عن عمر، سمع رسولَ الله وَ﴿ يقول: ((خَيْرُ التَّابعينَ رَجُلٌ يقَالُ له:
أُوَيْس، وكانَ بِهِ بَيَاضٌ، فَدَعَا الله، فَأَذْهَبَهُ عنه إلا مَوْضِعَ الدِّرْهَمِ فِي سُرَّتِهِ .
لا يَدَعُ باليمنِ غيرَ أُمَّ له، فَمَنْ لَقِيهُ منكم فَمَرُوهُ، فَلْيَسْتَغْفِرْ لكم)). قال عمر:
فقدِم علينا رجل فقلتُ له: من أين أنت؟ قال: مِن اليمن. قلتُ: ما اسمُك؟
قال: أُوَيْس، قلت: فَمَنْ تركتَ باليمن؟ قال: أُمَّاً لي. قلت: أكانَ بِكَ
بياضٌ، فدعَوْتَ الله فأذهَبَهُ عنك؟ قال: نَعَمْ. قلت: فاستغْفِرْ لي. قال:
أَوَ يَسْتَغْفِرُ مِثْلي لِمِثْلِك يا أميرَ المؤمنين؟! قال:
(١) رواه مسلم في كتاب فضائل الصحابة رقم (٢٥٤٢) .
(٢) انظر الخلاف حول اسمه في تهذيب التهذيب ٣٧٨/١١.
(٣) ما بين الحاصرتين ساقط من الأصل.
٢٢

فاسْتَغْفَرَ لي وقلتُ له: أنتَ أخي لا تُفارقُني. قال: فانْمَلَسَ مِنِّي(١). فَأَنْبِئْتُ
أَنَّهُ قَدِمَ عليكم الكوفة. قال فجعل رجل كان يسخرُ بِأُوْس بالكوفة ويَحْقِرُه،
يقول: ما هذا مِنَّ ولا نعرفه. قال عُمَر: بلی إنه رجل كذا وكذا فقال گأنه يضع
شأْنَهُ: فينا رجل يا أمير المؤمنين يقال له أويس. فقال عُمر: أدرِكْ فَلا أُرَاكَ
تُذْرِكهُ قال: فأقبل ذلك الرجل حتى دخل على أُوَيْس، قبل أن يأتيَ أهْلَه،
فقال له أويس: ما هذه عَادتكَ، فما بدا لك؟ قال: سمعتُ عمر يقول فيك
كذا وكذا، فاستغفِرْ لي، قال: لا أفعلُ حتى تجعلَ لي عليكَ أنْ لا تسْخَرَ بي
فيما بعد، وأن لا تذْكُّرَ ما سَمِعْتَهُ مِنْ عُمَر لأحد. قال: نعمْ، فاسْتَغْفَر له. قال
أسير: فما لبثْنا أن فَشَا أمرُه بالكوفة. قال: فدخلتُ عليه فقلتُ: يا أخي! ألا
أراك العُجب ونحن لا نشعرُ؟ فقال: ما كان في هذا ما أتبلِّغ به في الناس، وما
يُجزى كُلُّ عبدٍ إِلَّ بعملِه. قال: وانمَلَس مني فذهب(٢).
وبالإِسنادِ إلى أُسَيْر بن جابر، قال: كان بالكوفةِ رجلٌ يتكلم بكلامٍ لا
أسمعُ أَحَداً يتكلّم به ففقدته، فسألتُ عنه، فقالُوا: ذاكَ أُوَيْس. فاستدلَلْتُ
عليه وأتيتُهُ فقلت: ما حَبَسَكَ عنَّا؟ قال: العُرْيُّ- قال: وكان أصحابُه
يسخرون به ويؤذونه، قلت: هذا بُرْدٌ، فخُذْهُ. قال: لا تفعلْ، فإِنَّهم إذاً
يُؤْذونني. فلمْ أزَلْ بِهِ حتى لَبسه. فخرج عليهم، فقالُوا: من ترون خدَعَ عن
هذا البُرْد؟ قال: فجاء، فوضعه. فأتيتُ فقلت: ما تُريدون من هذا الرجل،
فقد آذيتُموه، الرجل يَعْرَى مرَّةً، ويكتسي أخرى، وآخذتهم بلساني(٣).
(١) انملس: أفلت.
(٢) لم يرد الحديث عند مسلم بهذا السياق أو اللفظ، ولكنه يقاربه.
(٣) لفظ ابن سعد في الطبقات ١٦٢/٦ وابن عساكر في تاريخه ٩٩/٣ ب: ((فأخذتهم بلساني
أخذاً شديداً)).
٢٣

فَقُضِيَ أنَّ أهلَ الكوفة وفَدُوا علی عمر، فوفَد رجل مِمَّن كان يسخر به، فقال
عمر: ما ها هُنا(١) رجل من القَرَنِين؟ فقام ذلك الرجل، فقال عمر: إنَّ رسول
الله ◌َّه قال:((إنَّ رجلاً يأتيكم مِنَ اليمن، يقال له أُوَيْس، لا يَدَعُ باليمن غيْرَ أمِّ
له، قد كان به بياضٌ، فدعا الله، فأذهبه عنه إلَّ مَوْضِع الدِّرْهَم ، فمن لِقِيه
[منكم فَمُرُوه](٢) فليستغفر لكم)) قال عمر: فقدم علينا ها هنا. فقلت: ما
أنت؟ قال: أنا أُوَيْس. قلت: مَنْ تَرَكْتَ باليمن؟ قال: أُمّاً لي، قلت: هل كان
بك بياضُ فدعوتَ الله فأذهبه عنك؟ قال: نعم. قلت: استغفرْ لي. قال: يا
أمير المؤمنين يستغفرُ مِثْلي لِمِثْلِك؟! قلت: أنت أخي لا تفارقُني. فانْمَلَس
مني، فَأَنْبِثْتُ أَنَّهُ قَدِم عليكم الكوفة. قال: وجعل الرَّجل يحقّره عما يقول فيه
عمر. فجعل يقول: ماذا فينا، ولا نعرف هذا(٣). قال عمر: بلى، إنَّهُ رجل
كذا، فجعل يضعُ (٤) مِنْ أمره فقال: ذاكَ رجلٌ عندنا نسخَرُ به، فقال له:
أُوَيْس؟ قال: هُوَ هو، أدرك ولا أُراكَ تُدْرِك. فأقبَلَ الرجل حتى دَخَلَ عليه من
قَبْلِ أنْ يأتي أهْلَه، فقال أُوَيْس: ما كانت هذه عادَتك، فما بدا لك؟ أَنْشُدُكَ
الله، قال: لقيتُ عُمَر فقال كذا وقال كذا، فاستغفر لي، قال: لا أستغفرُ لَكَ
حتى تجعلَ لي عليكَ أنْ لا تسْخَربي، ولا تذكُرَ ما سمعتَ من عُمَر إلى أحَد،
قال: لك ذاك، قال: فاستغفر له. قال أُسيْر: فما لبثَ أن فشا حديثُهُ بالكوفة،
فأتيتُه فقلت: يا أخي، ألا أراك أنت العُجْبُ وكُنَّا لا نشعر، قال: ما كان في
هذا ما أتبلَّغ به إلى الناس وما يُجْزِى كُلُّ عبدٍ إلَّ بِعَمَلِه. فلمَّا فشا الحديثُ
هَرب فَذَهب(٥).
(١) في طبقات ابن سعد: ((هل ها هنا).
(٢) ما بين الحاصرتين من طبقات ابن سعد.
(٣) لفظ ابن سعد في الطبقات: ((ما هذا فينا يا أمير المؤمنين وما نعرفه)).
(٤) في نسخة للمؤلف: ((يصف)).
(٥) الخبر في طبقات ابن سعد٦/ ١٦١ وما بعدها والحلية ٨٠،٧٩/٢ وتاريخ الإسلام ١٧٣/٢.
٢٤

ورواه أبو أسامة عن سُليمان بن المغيرة، وفي لفظ ((أَوَيُسْتغفرُ لمثلك)»
وروى نحواً من ذلك عثمان بن عطاء الخراسانيّ عن أبيه، وزاد فيها: ثم إنَّه
غزا أَذْرَبيجان فمات، فتنافس أصحابه في حقْر قبره(١).
أخبرنا أبو الفضل، أحمد بن هبة الله، أنبأنا عبد المُعزِّ بن محمد، أنبأنا
تميم بن أبي سعيد، أنبأنا أبو سعد الگنجرُوِيّ، أنبأنا أبو عمرو الحیري،
حدَّثنا أبو يَعْلَى المَوْصليّ، حدَّثنا هُذْبةُ بن خالد، حدَّثنا مبارك بن فَضالة،
حدَّثني أبو الأصفر، عن صَعْصَعَة بن معاوية قال: كان أُوَيسُ بن عامر رجلاً من
قَرن، وكان من أهل الكوفة، وكان من التابعين، فخرج به وضَحٌ، فدعا الله أن
يُذْهِبَهُ عنه، فأَذهَبُهُ الله، قال: دَعْ في جسَدي منه ما أذْكُرُ به نِعَمَك علّي. فترك له
ما يذكُر به نِعَمَهُ عليه. وكان رجلٌ يلزمُ المسجدَ في ناسٍ مِنْ أصحابه، وكان ابنُ
عمَّ له يلزمُ السلطان، يُولَعُ به، فإِنْ رآه معَ قومٍ أغنياء، قال: ما هو إِلّ
يَسْتَأْكِلُهُمْ، وإِنْ رآه مع قومٍ فُقَراء، قال: ما هو إِلا يخدعُهم، وأُوَيْس لا يقول
في ابن عمِّهِ إِلَّ خيراً، غير أنَّهُ إِذا مرَّ به، استتر منه مخافةً أَنْ يأثم في سببه، وكان
عمر يسأل الوفود إِذا هم قدِمُوا عليه من الكوفة: هل تعرفون أويس بن عامر
القَرَنيّ؟ فيقولون: لا. فقدم وفد من أهل الكوفة، فيهم ابن عمِّه ذاك، فقال:
هل تعرفون أُوَيْساً؟ قال ابنُ عمِّه: يا أمير المؤمنين، هو ابنُ عمِّي، وهو رجلٌ
نَذْلِ فاسد لم يبلُغْ ما أن تعرفهُ أنت. قال: ويلكَ هلکت، ویلكَ هلکت، إِذا
قدِمتَ فأقْره منّي السلام ومُرْهُ فَلْيِفدْ إلّي فقدِمَ الكوفة، فلم يضعْ ثيابَ سَفرِهِ
عنه حتَّى أَتْى المسجد، فرأى أُوَيْساً فَلَمَّ به فقال: استغفر لي يا ابن عمِّي.
قال: غفر الله لك يا ابن عمّ. قال: وأنت فغفر الله لك يا أُوَيْس، أميرُ المؤمنين
يقرتُكَ السلام، قال:
(١) هناك أخبار مختلفة حول موته والمكان الذي دفن فيه ذكرها أبو نعيم في الحلية ٨٣/٢
وابن عساكر في تاريخه ١١٠/٣ آ وما بعدها.
٢٥

ومن ذَكَرني لأمير المؤمنين؟ قال: هو ذكرك وأمرني أن أبلغَكَ(١) أن تفِدَ إِليه.
قال: سَمْعَاً وطاعةً لأمير المؤمنين. فوفَد عليه، فقال: أنت أُوَيْس بنُ عامر؟
قال: نعم . قال: أنت الذي خرج بك وَضَحْ فدعَوْتَ اللّهِ أَنْ يذهِبَهُ عنك
فَأذهَبه، فقلْتَ: اللهمَّ دَْ لي في جَسَدي منه ما أُذْكُر به نِعمَتَكَ علَّ، فتركَ لكَ
في جسدكَ ما تذكر به نِعَمَهُ عليك؟ قال: وما أدْراكَ يا أمير المؤمنين؟ فوالله ما
اطَلَعَ على هذا بشر. قال: أخبرنا رسولُ اللهِوَ﴾ ((أَنَّ سَيَكُونُ فِي التَّابِعِينَ رَجُلٌ
مِنْ قَرَنٍ يُقالُ لهُ: أُوَيْسُ بنُ عامر، يَخرجُ بِهِ وَضَحْ، فيدعو الله أنْ يُذهبهُ عنه
فيذهِبَهُ فيقول: ((اللهمَّ دَْ لي في جَسَدي ما أذْكُر به نِعْمَتَكَ عليّ، فيدُ له ما
يَذْكُر بِهِ نِعَمَهُ عليهِ، فَمَنْ أدركَهُ منكم، فاستطاع أن يستغفِرَ له فليسْتَغْفِرْ له))
فاستغفِرْ لي يا أُوَيْس. قال: غَفَرَ الله لك يا أمير المؤمنين، قال: وأنت غفر الله
لك يا أُوَيْس بن عامر؛ قال: فلما سمعوا عُمَرَ قال عن النبي ◌ََّ، قال رجل:
استغفِرْ لي يا أُوَيْس، وقال آخر: استغفِرْ لي يا أُوَيْس، فلما كثرُوا عليه، أنْسابَ،
فذهب فما رؤي حتى الساعة.
هذا حديث غريب تفرّد به مبارك بن فضالة، عن أبي الأصفر، وأبو
الأصفر ليس بمعروف (٢).
معلَّل بن نُفَيْل: حدّثنا محمد بن مِحْصَن، عن إبراهيم بن أبي عبلة عن
سالم، عن أبيه، عن جدِّه، قال رسول الله ﴿: ((يَا عُمَرُ، إِذَا رَأَيْتَ أُوَيْساً
القَرَنِيَّ، فَقُلْ لَهُ، فَلْيَسْتَغْفرْ لَكَ فَإِنَّه يُشِفَّعِ يَوْمَ القِيامَةِ في مِثْلِ ربيعة ومُضِر،
بين كتفيهِ عَلَامةُ وَضَحٍ مثلُ الدِّرْهَمِ».
(١) في الأصل: ((نبلغك)) وهو تصحيف، والصواب ما أثبتناه من ابن عساكر وابن حبان.
(٢) أورد الخبر ابن حبان بطوله في ((المجروحين والضعفاء)) ١٥٧/٣ وقال عن لبي الأصفر
هذا: لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد. وأورده ابن عساكر في تاريخه ١٠٠/٣ ب.
٢٦

:
أخرجه الإِسماعيليُّ في مسند عمر. ومحمد بن مِحْصَن، هو العُكاشيُّ
تالف(١).
أُنْبِئْتُ عن أبي المكارم التّيمي، أنبأنا أبو عليّ المُقرىء، أنبأنا أبو نُعَيْم
الحافظ قال: فَمِنَ الطبقة الأولى من التابعين سيِّدُ العُبَّاد، وعَلَمُ الأصفياء من
الزُّهَّاد، أُوَيْس بن عامر القَرَنيّ، بَشَّر النبيُّ یێ به وأَوْصَی به، إلى أنْ قال في
الترجمة: ورواه الضَّحاك بنُ مزاحم، عن أبي هريرة بزيادة ألفاظ لَمْ يُتَابع
عليها. وما رواه أحَدٌ سوى مخْلَدٍ بن يزيد، عن نَوْفل بن عبد الله عنه. ومن
ألفاظه: فقالوا يا رسولَ الله، وما أُوَيْس؟ قال: ((أَشْهَلُ، ذُو صُهُوبَةٍ، بعِيدُ مَا
بَيْنَ المَنْكِبَيْنِ، مُعْتَدِلُ القَامَةِ، آدَمُ شَدِيدُ الأُدْمَةِ، ضارِبٌ بِذَقْنِهِ عَلَى صَدْرِهِ،
رَامٍ بِبَصرِهِ إلى مَوْضِعِ سُجودِهِ، واضعٌ يمِينَهُ عَلَىْ شِمَاله، يَتْلُو القُرْآنَ،
يَبْكِي عَلَىْ نَفْسِهِ، ذُو طِمْرَين، لا يُؤْبَهُ لَهُ، يَتَّزِرُ بإِزارِ صُوفٍ، وَرِداءِ صُوفٍ،
مَجْهُولٌ فِي أَهْلِ الأَرْضِ ، مَعْرُوفٌ في السَّماءِ، لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللهِ لأبْرَّهُ، أَا
وإنَّ تَحْتَ مَنْكَبِهِ الأَيْسَر لَمعَةً بَيْضاءَ، أَلا وَإِنَّه إِذا كَانَ يَوْمُ القِيَامَةِ قِيلَ لِلْعُبَّاد:
ادخُلوا الجنَّةَ، ويقال لَأَوَيْس: قِفْ فاشْفَعْ، فيشفِّعُهُ اللهُ في مِثْلِ عَدَدِ رَبِيعَةً
وَمُضر. يا عُمَرُ وَيا عليَّ إذا رأيتُماهُ، فاطْلُبًا إليه يَسْتَغْفِرِ لَكُمَا، يَغْفِرِ اللّه لَكُمَ)).
فمكثا يطلُبانِهِ عَشْرَ سنين لا يقدرانِ عليه. فلمّا كان في آخر السنة التي هلك
فيها [عُمَر]، قام على أبي قُبْس فَنَادى بأعلى صوته: يا أهلَ الحجيج مِنْ أهل
الْيَمَن، أفيكم أُوَيْسٌ مِنْ مراد؟ فقام شيخٌ كبير فقال: إِنَّا لا نَدْرِي مَنْ أُوَيْس،
ولكنَّ ابن أخٍ لي [يقال له أُوَيْس] وهو أخملُ ذِكراً وأقلُّ مالاً وأهونُ
[أمراً من أن نرفعه إليك و] إِنَّهُ لَيَرْعى إِبِلْنَا بأراكِ عرفات
(١) هو محمد بن إسحاق بن إبراهيم ينسب إلى جده محصن فيقال: محمد بن محصن قال
عنه البخاري: منكر الحديث. وقال ابن معين: كذاب. وقال الدارقطني: يضع الحديث. اهـ
((الميزان)) للمؤلف ٤٧٦/٣ و٢٥/٤.
٢٧

فذكر اجتماع عُمَر بهِ وهو يَرْعى فسألهُ الاستغفار، وعرضَ عليه مالاً
نابی.
وهذا سياقٌ منكر، لعلَّه موضوع(١).
أخبرنا إسحاقُ بن أبي بكر، أنبأنا يوسُفُ بن خليل، أنبأنا أبو المكارم
المُعدَّل، أنبأنا أبو علي الحدَّاد، أنبأنا أبو نُعيم الحافظ، حدَّثنا حبيب بن
الحَسَن، حدَّثنا أبو شُعَيْب الحَرَّانيّ، حدَّثنا خالد بن يزيد العمريّ، حدَّثنا
عبد العزيز بن أبي روَّاد، عن علقمة بن مَرْتَد، قال: انتهى الزُّهْدُ إلى ثمانية:
عامر بن عبد الله [بن عبد قيس] وأُوَيْس القَرَنيّ، وهرم بن حيَّان، والرَّبيع بن
خُثَيْم، ومَسْروق بن الأَجْدَعِ، والأسود بن يزيد، وأبي مسلم الخَوْلانيّ،
والحَسن بن أبي الحَسن(٢).
وروي عن هَرم بن حَيَّن، قال: قَدِمتُ الكوفة، فلم يكُنْ لي مَمَّ إِلا
أُوَيْس أسأل عنه، فَذَفِعْتُ إليه بشاطئ الفُرَات، يتوضَّأُ ويغسِلُ ثَوْبَه، فعرفتُه
بالنَّعْت، فإِذا رجلٌ آدم، محلوقُ الرَّأْسِ، كَثُّ اللِّحية، مَهِيبُ المَنْظر،
فسلَّمتُ عليه، ومَدَدْتُ إليه يدي لُأصافِحَه، فأبىْ أنْ يصافحني، فخنقْني
العَبرة لِمَا رأيتُ مِنْ حاله، فقلت: السَّلَامُ عليك يا أُوَيْس، كيف أنت يا
أخي، قال: وأنت فحيَّكَ اللّه يا هرم، مَنْ ذَلَّكَ عليَّ؟ قلتُ: الله عزَّ وجلَّ،
قال: ﴿سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لِمَفْعُولاً ﴾ [الإسراء: ١٠٨] قلت: يرحمُكَ
الله، مِنْ أين عرَفْتَ اسْمِي، واسمَ أبي، فوالله ما رأيتُكَ قطّ، ولا رأيتني؟
قال: عرفَتْ روحي روحَك، حيث كلَّمَتْ نفسي نفسَك، لأنَّ الأرواحَ لها أنسٌ
كأُنْس الأجساد(٣)، وإِنَّ المؤمنين يتعارفون بِرُوحِ الله، وإِنْ نَأَتْ
(١) الحلية ٨١/٢ وما بين الحاصرتين منه.
(٢) الحلية ٨٧/٢ وما بين الحاصرتين منه.
(٣) لفظ أبي نعيم في الحلية: أنفس كأنفس الأجساد.
٢٨

بهم الدَّار، وتفرَّقَتْ بهم المنازل، قلت: حدِّثْني عن رسول اللّه ◌َا﴾ بحديثٍ
أحفَظُهُ عنك. فبكى، وصلَّى على النبيِّ ◌َّة، ثم قال: إنِّي لم أُدْرِكْ رسول الله
وََّ، ولعلَّهُ قد رأيتُ مَنْ رَآه، عمَرَ وَغَيرَهُ، ولستُ أُحِبُّ أنْ أفتحَ هذا الباب
على نفسي، لا أُحِبُّ أنْ أكونَ قاصّاً(١) أو مفتياً. ثم سأله هرمٌ أنْ يَتْلُوَ عليه شيئاً
من القرآن. فتلا عليه قوله تعالى: ﴿إِنَّ يَوْمَ الفَصْلِ مِيقَاتُهُمْ أَجْمَعين، يَوْمَ لا
يُغْنِي مَوْلِىٌّ عَنْ مَوْلِىَّ شَيْئاً وَلَ هُمْ يُنْصَرُونَ، إِلَّ مَنْ رَحِمَ اللّهُ إِنَّهُ هُوَ العَزِيزُ
الرّحِيمُ﴾ [الدخان: ٤٠ -٤٢]. ثم قال: يا هرمُ بنَ حيَّان، مات أبوك ويُوشك
أنْ تموت، فإِمَّا إلى جَنَّةٍ وإِمَّا إِلى نار. ومات آدم وماتَتْ حوَّاء، ومات إبراهيم
وموسى ومحمد عليهم السَّلام، ومات أبو بكر خليفةُ المسلمين، ومات أخي
وصديقي، وصفِّي عُمَر، واعُمَراه، واعُمَراه، قال: وذلك في آخر خلافة
عُمَر. قلت: يرحمُك الله، إِنَّ عُمَّرَ لَمْ يَمُتْ. قال: بلى، إِنَّ ربِّي قد نعاهُ لي،
وقد علمتُ ما قلتُ، وأنا وأنت غداً في المَوْتى، ثم دعا بدعواتٍ خفيَّة(٢).
وذكر القصة، أوردها أبو نعيم في ((الحلية))(٣)، ولمْ تصِحّ، وفيها ما يُنْكَر.
عن أصْبَغ بنِ زَيْد، قال: إِنَّمَا مَنَعَ أُوَيْساً أن يَقْدَمَ على النبيِّ وَّهِ بِرُّهُ
بأمِّه(٤).
عبد الرحمن بن مهدي: حدثنا عبد الله بن الأشعث بن سوَّار، عن
مُحارِب بن دِثار قال: قال النبيُّ ◌َّه: ((إِنَّ مِنْ أُمَّتي مَنْ لا يَسْتَطِيعُ أنْ يَأْتي
(١) لفظ أبي نعيم في الحلية: قاضياً.
(٢) لفظ أبي نعيم في الحلية: خفاف.
(٣) ٨٤/٢ وما بعدها.
(٤) الحلية ٨٧/٢.
٢٩

مَسْجِدَهُ أوْ مُصَلَّهُ مِنَ العُرْيِ يَحْجُزُه إيمانُه أنْ يَسْأَلَ النَّاسَ، مِنْهُمْ أُوَيْسُ
القَرَنِيّ وفُراتُ بنُ حَيَّان)»(١).
عبد الله بن أحمد: حدَّثني عثمان بن أبي شيبة، حدَّثنا أبو بكر بن
عيَّاش، عن مغيرة، قال: إنْ كانَ أُوَيْسُ القَرَنِيُّ لیتصدَّقُ بثيابه، حتّى يجلِسَ
عُرياناً لا يجدُ ما يَرُوحُ فيه إلى الجمعة(٢).
أبو زُرْعَةَ الرازيّ: حدَّثنا سعيد بن أسد، حدَّثنا ضمرة عن أصْبَغ بنِ
زید، قال: کان اُوَیْس إذا أمْسی یقول: هذه لیلة الركوع، فیرکع حتى يُصبحَ،
وكان إذا أمسى يقول: هذه ليلة السُّجود، فيسجدُ حتَّى يُصبح. وكان إذا أمسى
تصدَّق بما في بيته من الفضْل من الطعام والشراب(٣). ثم قال: اللَّهُمُّ مَنْ
مات جوعاً فلا تُوْاخذْني به، ومَنْ مات ◌ُرياً فلا تؤاخذْني به(٤).
أبو نُعَيم: حدَّثنا مَخْلَدُ بنُ جعفر، حدثنا ابن جرير، حدَّثنا محمد بن
حميد، حدثنا زافر بن سُليمان، عن شريك عن جابر، عن الشَّعبيّ، قال: مَرَّ
رجل من مراد على أُوَيْس القَرَنِيِّ فقال: كيف أصبحت؟ قال: أصبحتُ أحمدُ
الله عزَّ وجلَّ. قال: كيف الزّمانُ عليك؟ قال: كيف الزمانُ على رجلٍ إنْ
أصبح ظنَّ أَنَّه لا يُمسي، وإنْ أمْسى ظنَّ أَنَّه لا يُصبح، فمبشِّرٌ بالجنة أو مبشّرٌ
بِالنَّار. يا أخامُرَاد، إِنَّ المَوْتَ وذِكْرَه لَمْ يترْ لِمؤمنٍ فَرَحاً، وإِن عِلْمَه بحقوق
الله لم يَتْرُكْ له في ماله فِضَّة ولا ذَهَباً، وإِنَّ قيامَه للهِ بالحقِّ لَمْ يَتْرُكْ له
صديقاً(٥).
(١) أخرجه أبو نعيم في الحلية ٨٤/٢، وعبد الله بن الأشعث بن سوار لا يعرف، ومحارب
ابن دثار تابعي فالحديث منقطع.
(٢) الحلية ٨٤/٢.
(٣) لفظ أبي نعيم في الحلية: الثياب بدل الشراب.
(٤) الحلية ٨٧/٢.
(٥) الحلية ٨٣/٢.
٣٠

شريك عن یزید بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال:
نادى رجلٌ من أهل الشام يومَ صِفِّين: أفيكم أُوَيْس القَرَنِيّ؟ قلنا: نعم، وما
تُريد منه؟ قال: إِني سمعتُ رسولَ اللهِ وَّه يقول: ((أُوَيْسُ القَرَنِيُّ خَيْرُ التَّابِعِينَ
بإِحْسانٍ))(١) وعطّف دابته فدخلَ معَ أصحاب عليٍّ رضي الله عنه(٢).
رواه عبدُ الله بن أحمد عن عليٍّ بن حكيم الأوديّ، أنبأنا شريك. وزاد
بعضُ الثِّقات فيه عن يزيد، عن ابن أبي ليلى، قال: فُوُجِدَ في قتلىْ صِفِين.
أنبأنا وخُبِرنا عن أبي المكارم التَّيْميّ، أنبأنا أبو عليَّ الحداد، أنبأنا أبو
نُعَيم، حدَّثنا عبدُ الله بن محمد بن جعفر، حدَّثنا محمدُ بنُ یحبى، حدّثني
أحمدُ بن معاوية بن الهُذَيْل، حدَّثنا محمد بن أبَان العَنْبريّ، حدَّثنا عمرو-
شيخٌ كوفيّ- عن أبي سِنان، سمعتُ حُمَّيْد بنَ صالح، سمعت أُوَيْساً القَرَنِيّ
يقول: قال النبيُّ ◌َّهُ: ((احفَظُوني في أصْحابي، فإِنَّ مِن أشْراطِ السَّاعةِ، أنْ
يَلْعِنَ آخِرُ هذهِ الأُمَّة أوَّلَها، وعِنْد ذلك يقَعُ المَقْتُ علَى الأرضِ وأهْلها،
فَمَنْ أَدْرَكَ ذُلك، فَلْيَضَعْ سَيْفَه على عاتِقِه، ثم ليلْقَ ربَّهُ تعالىْ شَهِيداً، فَمَنْ لَمْ
يَفْعَلْ فَلا يُلُومَنَّ إِلَّ نَفْسه))(٣).
هذا حديثٌ منكرٌ جداً، وإِسناده مظلم، وأحمد بن معاوية تالف.
ويُرْوَى عن علقمة بن مَرْتد عن عُمَر، قال: قال رسول الله وَّةِ: ((يَدْخُلُ
الجَنَّةَ بِشَفَاعَةِ أُوَيْسٍ مِثْلُ رَبِيعَةَ وَمُضَرِ))(٤).
(١) إسناده ضعيف، لضعف شريك ويزيد بن أبي زياد، وهو في المستدرك ٤٠٢/٣.
(٢) الحلية ٨٦/٢.
(٣) الحلية ٨٧/٢، وهو خبر باطل كما قال المصنف رحمه الله.
(٤) لم نقف عليه وانظر ما يأتي قريباً، ففيه حديث صحيح بنحوه إلا أن الرجل الذي يشفع
مبهم .
٣١

فُضَيْل بن عياض: حدَّثنا أبو قُرَّة السُّدُوسيّ(١)، عن سعيد بن
المسيِّب، قال: نادى عُمَر بمنىً على المِنْبَر: يا أهل قَرَن، فقام مشايخ.
فقال: أفيكم مَن اسْمُه أُوَيْس؟ فقال شيخ: يا أميرَ المؤمنين، ذاك مجنونٌ
يسكنُ القِفار، لا يألفُ ولا يُؤْلَف. قال: ذاك الذي أعنيه، فإِذا عُدتم فاطلُبوه
وبَلِّغوهُ سَلامي وسلام رسولِ الله وََّ. قال، فقال: عَرَّفني أمير المؤمنين وشهَّرَ
باسْمي. اللَّهمَّ صلِّ على محمدٍ وعلى آله، السلام على رسولِ الله. ثم هام
على وجهه، فلمْ يُوقف له بعدَ ذلك على أثَر دَهْراً، ثم عاد في أيَّام عليٍّ رضيَ
الله عنه، فاستشهد معه بصفِّين، فنظروا، فإِذا عليه نيِّفُ وأربعون جراحة(٢).
وروى هشام بن حسَّان، عن الحسن، قال: يخرجُ من النار بشفاعة
أُوَيْس أكثرُ من ربيعة ومُضَر.
وروى خالد الحذَّاء، عن عبد الله بن شقيق، عن ابن أبي الجَدْعاء،
سمع رسول اللّه وَله يقول: ((يَدْخُلُ [الجنَّةَ](٣) بِشَفَاعةِ رَجُلٍ مِنْ أُمَّتي أَكْثَرُ
مِنْ بَنِي تَمِيمٍ))(٤).
قال أبو أحمد بن عدِيٍّ في ((الكامل)): أُوَيْس ثقةٌ صدُوق، ومالكٌ
(١) لم نقف له على ترجمة، وكذا ضُبط في الأصل، ولعلّه أبو قرّة الأسديّ الذي يروي عن
سعيد بن المسيِّب.
(٢) تاريخ الإسلام، ١٧٤/٢ و ١٧٥.
(٣) ما بين الحاصرتين ساقط من الأصل.
(٤) أخرجه الترمذي (٢٤٤٠) في صفة القيامة والدارمي ٣٢٨/٢ وابن ماجه ٤٣١٦ وأحمد
٤٦٩/٣، ٤٧٠، من حديث عبد الله بن جدعاء، وسنده قوي، وقال الترمذي: حسن صحيح،
وأخرجه أحمد ٣٦٦/٥ من حديث خالد الحذاء عن عبد الله بن شقيق عن رجل من أصحاب النبي
**. وانظر مجمع الزوائد ٣٨١/١٠ و٣٨٢.
٣٢

يُنكِرِ أُوَيْساً، ثم قال: ولا يجوزُ أنْ يُشَكَّ فيه.
أخبار أُوَيْس مُسْتَوْعبة في تاريخِ الحافظ أبي القاسم ابن عساكر(١).
الحاكم في ((مستدركه)) (٢): من طريق إسماعيل بن عمرو البَجَلي،
عن حِبَّن بن علي، عن سعد بن ظريف عن أصْبغ بن نباتة: شهدتُ علياً يوم
صِفِّين يقول: مَنْ يُبايعُني على الموت؟ فبايعَهُ تسعةٌ وتسعون، فقال: أين
التَّمامُ؟ فجاء رجل على أظْمَار صُوف، محلوقُ الرَّاس، فبايعَ، فقيل: هذا
أُوَيْسُ القَرَنيّ فما زال يُحاربُ بین یدیهِ حتَّی قتِل. سنده ضعيف.
أبو الأحْوَص سَلَّم بن سليم: حدَّثني فلان، قال: جاء رجلٌ مِنْ مُرَاد
فقال له أُوَيْس: يا أخا مُرَاد، إنَّ المَوْتَ لَمْ يُبْقِ لمُؤْمن فرحاً، وإنَّ عِرْفان
المؤمن بحقِّ الله، لَمْ يُبقِ له فِضَّةً ولا ذهباً، ولم يُبق له صديقاً.
وعن عطاء الخُرَاسانيّ قال: قيل لُّأَوَيْس: أَمَا حَجْجْتَ؟ فسكت،
فأعطوه نفقة وراحلة، فحجَّ.
أبو بكر الأعْيَن: حدَّثنا أبو صالح، حدَّثْنَا اللَّيث، عن المَقْبُريّ، عن
أبي هريرة مرفوعاً: ((يدخُلُ الجَنَّة بشفاعةِ رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي أكثر مِنْ مُضَر وتميم))
قيل: من هو يا رسول الله؟ قال: ((أَوَيْسُ القَرَنّ))
هذا حديثٌ منكر تفرَّد به الأعين(٣) وهو ثقة.
(١) ٩٧/٣ آ.
(٢) ٤٠٢/٣ و ٤٠٣.
(٣) هو محمد بن أبي عتاب البغدادي، نقل عبد الخالق بن منصور عن ابن معین قوله: لیس
هو من أصحاب الحديث. قال الخطيب: يعني لم يكن بالحافظ للطرق والعلل؛ وأما الصدق
والضبط فلم يكن مدفوعاً عنه، وعلة الحديث شيخ الأعين أبو صالح واسمه عبد الله بن صالح وهو
ضعيف لكثرة غلطه.
٣٣
سیر ٣/٤

٦- الأشتر*
ملكُ العرب، مالك بن الحارث النَّخَعَيّ، أحَدُ الأشراف والأبطال
المذکورین.
حَدَّثَ عن عُمَر، وخالد بن الوليد، وفُقِّئَتْ عَيْنُه يومَ الْيَرْمُوك. وكان
شَهْماً مُطاعاً زَعِراً(١)، أَلَّبَ على عثمان وقاتله، وكان ذا فصاحة وبلاغة. شهد
صفّين(٢) مع عليّ، وتميّز يومئذ، وكاد أن يَهْزمَ معاوية، فحملَ علیه أصحابُ
عَليٍّ لمَّا رأوا مصاحف جند الشَّام على الأسِنَّة يدعون إلى كتاب الله. وما
أمكنه مخالفة عليٍّ، فَكَفَّ(٣) .
قال عبد الله بن سلمة المُرَاديّ: نظر عُمَر إلى الأشتر، فصعَّد فيه النظر
وصوَّبه ثم قال: إنَّ للمسلمين مِنْ هذا يوماً عصيباً.
ولمّا رجع عليَّ من موقعة صِفِّين، جهّزَ الأشْتَرَ والياً على ديار مصر،
فمات في الطريقِ مسموماً، فقيل: إنَّ عبداً لعثمان عارضه؛ فسمَّ له عَسَلًا.
وقد كان عليّ يتبرمُ به، لأنه كان صَعْب المِراس، فلما بَلَغَهُ نَعْيُهُ قال: إِنَّاللهِ،
مالِكٌ، ومَا مَالِكٌ !. وهَلْ موجودٌ مثلُ ذلك؟! لو كان حديداً، لكان قَيْداً، ولو
كان حَجَراً، لكان صَلْداً، على مِثْلِهِ فَلْتَبْكِ البواكي(٤).
، طبقات ابن سعد ٢١٣/٦، طبقات خليفة ت ١٠٥٧، المحبّر ٢٣٤، تاريخ البخاري
٣١٧٨، الجرح والتعديل القسم الأول من المجلد الرابع ٢٠٧، الولاة والقضاة ٢٣، المؤتلف.
والمختلف ٢٨، معجم الشعراء للمرزباني ٢٦٢، سمط اللآلي ٢٧٧، شرح الحماسة للتبريزي
٧٥/١، تاريخ ابن عساكر ٨٧/١٦ ١، تهذيب الكمال ص ١٢٩٩، العبر ٤٥/١، الإصابة ت ٨٣٤١،
تهذيب التهذيب ١١/١٠، النجوم الزاهرة ١٠٢/١، وما بعدها، خلاصة تذهيب الكمال ٣٦٦، دائرة
المعارف الاسلامية ٢١٠/٢ .
(١) زعر فلان: ساء خلقه فهو زعر. والزعارة: الشراسة وسوء الخلق.
(٢) انظر ص ١٢ تعليق ٥
(٣) انظر تاريخ الطبري ٤٨/٥ وما بعدها.
(٤) ولاة مصر وقضاتها ٢٤ وابن عساكر ١٩١/١٦ آ .
٣٤

وقال بعضهم: قال عليٌّ: ((للمَنْخَرَيْن والفَمِ))(١).
وسُرَّ بهلاكه عمرو بن العاص، وقال: إنَّ اللّهِ جنوداً مِنْ عَسَل.
وقيل: إِنَّ ابنَ الزُّبَيْر بارز الأشتر، وطالتِ المحاولَةُ بينهما حتَّى إِنَّ ابن
الزبير قال:
وَاقْتُلُوا مَالِكأَ مَعِي(٢)
اقْتُلُونِي وَمَالِكاً
٧- ابنُهُ*
إبراهيم بن الأشتر النَّخَعَيّ، أحَدُ الأبطال والأشراف كأبيه، وكان شيعياً
فاضلاً. وهو الذي قتلَ عُبَيْدَ اللهِ بنَ زيادِ بنِ أبيه يوم وقعة الخَازِر(٣). ثم إِنَّه
كان مِنْ أُمَراء مُصعب بن الزبير، وما علمتُ له رواية. قُتل مع مُصعب في سنة
اثنتين وسبعين(٤).
٨- يزيد بن معاوية **
ابن أبي سفيان بن حَرْب بن أُمَّيَّة، الخليفة، أبو خالد، القُرَشيّ،
(١) من أمثالهم، ويُروى: ((لليدين وللفم)) انظر جمهرة الأمثال لأبي هلال ٩٧٢.
(٢) وذهب مثلاً، يضرب لكل من أراد بصاحبه مكروهاً وإن ناله منه ضرر. وفي رواية
للطبري ٥٢٠/٤ أن قائله عبد الرحمن بن عتاب بن أسيد في وقعة الجمل. انظر الفاخر للمفضل بن
عاصم ١٦٠ ورواية الوفيات ١٩٥٨٧ والنجوم الزاهرة ١٠٥/١ :
اقتلاني ومالكاً
واقتلا مالكاً معي
* تاريخ الاسلام ١٢٩/٣، البداية والنهاية ٣٢٣/٨.
(٣) الخازر: نهر بين إربل والموصل، ثم بين الزاب الأعلى والموصل. انظر معجم
البلدان .
(٤) في رواية للطبري في تاريخه ١٥٨/٦ أنه كان قتل إبراهيم سنة إحدى وسبعين مع مصعب
في قتاله عبد الملك بن مروان.
* * المعارف ٣٥١، تاريخ اليعقوبي ٢١٥/٢، مروج الذهب ٥٦٧/٢، جمهرة الأنساب
١٠٣، تاريخ ابن عساكر ١٩٥/١٨ آ، الكامل في التاريخ ١٢٦/٤، منهاج السنة ٢٣٧/٢، تاريخ
الإسلام ٩١/٣، العبر ٦٩/١، البداية والنهاية ٢٢٦/٨، تهذيب التهذيب ٣٦٠/١١، لسان الميزان
٢٩٣/٦، القلائد الجوهرية ٢٦٢، تاريخ الخميس ٣٠٠/٢، شذرات الذهب ٧٧/١، رغبة الأمل
٨٣/٤ و١٢٩/٥.
٣٥

الأموي، الدمشقيّ، قد ترجمه ابنُ عساكر، وهو في تاريخي الكبير(١).
له على هَنَاتِهِ حَسَنَة، وهي غَزْوُ القُسْطَنْطِينَيَّة، وكان أميرَ ذلك الجيش،
وفيهم مثلُ أبي أيُّوب الأنصاريّ.
عقَدَ له أبوه بولايَةِ العَهْدِ من بعده، فتسلَّم المُلْكَ عند موت أبيه في
رجب سنة ستين، وله ثلاثٌ وثلاثون سنة. فكانت دولته أقلَّ مِنْ أربع سنين؛
ولم يُمْهِلْهُ اللهُ على فعله بأهل المدينة(٢) لمّا خلعوه. فقام بعده ولده نحواً من
أربعين يوماً، ومات. وهو أبو ليلى معاوية. عاش عشرين سنة (٣)، وكان خَيْراً
من أبيه، ويُويع ابنُ الزُّبَيْرِ بالحجاز والعراق والمَشْرق.
ويزيد مِمَّن لا نسبُّهُ ولا نُحِبُّهُ، وله نُظراء من خلفاء الدَّولتين، وكذلك
في ملوك النَّواحي، بل فيهم من هو شرِّ منه(٤)، وإِنَّمَا عَظُمَ الخَطْبُ لِكونِهِ وُلَِّ
بعد وفاة النبيِّ ◌َّ بتسعٍ وأربعين سنة، والعَهْدُ قريب، والصحابةُ موجودون،
كابن عُمَّر الذي كان أوْلَى بالأمر منه ومن أبيه وجدِّه.
قيل: إنَّ معاوية تزوَّج مَيْسُون بنت بَحْدَل الكلبيَّةِ، فطلّقَها وهي حاملٌ
بيزيد، فرأت كأنَّ قَمَراً خرج منها. فقيل: تلدينَ خليفة.
وكان يزيدُ لمَّا هلَكَ أبوه بناحية حِمْصَ، فتلقَّوْهُ إلى الثنيّة(٥) وهو بين
أخواله على بُخْتِي(٦) ليس عليه عِمامة ولا سَيْف. وكان ضخماً كثيرَ
(١) تاريخ الإِسلام ٩٧/٣.
(٢) في وقعة الحرة المشهورة، انظر جوامع السيرة ص ٣٥٧، ٣٥٨ لابن حزم.
(٣) في ((العبر)) للمؤلف ٦٩/١: عاش إحدى وعشرين سنة، وفي (الكامل)) لابن الأثير
١٣٠/٤: ومات وعمره إحدى وعشرون سنة وثمانية عشر يوماً.
(٤) في الأصل: (منهم) وهو تصحيف.
(٥) هي ثنية العُقاب بالضم: مشرفة على غوطة دمشق، يطوها القاصد من دمشق إلى
حمص. ا هـ معجم البلدان. (وتعرف اليوم بطلوع الثنايا).
(٦) البختيّ : جمل طويل العنق.
٣٦

الشعر، شديدَ الَّدْمة، بوجهه أثرُ جُدَرِيّ. فقال الناس: هذا الأعْرابي الذي
ولي أمر الأمَّة! فدخل على باب تُوما، وسار إلى باب الصَّغير، فنزل إلى قبر
معاوية، فوقف عليه وصفَّنا خلفه وكَبَّر أربعاً، ثم أُتي ببغلة، فأتى الخَضْراءِ(١)،
وأتى الناسُ لِصلاةِ الظُّهْر، فخرج وقد تغسَّلَ ولبس ثياباً نقيّة، فصلّى وجلسَ
على المِنْبِرِ، وخطَبَ وقال: إنَّ أبي كان يُغْزِيكُمُ البَحْرَ، ولستُ حامِلكُمْ في
البحر، وإِنَّه كان يُشتيكم بأرض الرُّوم، فلستُ أُشتي المسلمين في أرض
العدُوّ، وكان يُخْرِج العطاءَ أثلاثاً وإني أجمعهُ لكم. فافترقوا يُثْنون عليه.
وعن عمرو بن قيس، سمع يزيد يقول على المنبر: إنَّ الله لا يُؤَاخِذ
عامّةً بخاصةٍ إلاّ أنْ يظهر منكرٌ فلا يُغيّر، فَيُؤَاخِذ الكُلَّ، وقيل: قام إليه ابن
همَّم فقال: أَجَركَ الله يا أمير المؤمنين على الرَّزِيَّة، وبارك لَكَ في العطيّة،
وأعانك على الرعيَّة، فقد رُزئت عظيماً، وأعْطيت جزيلاً، فاصبرْ واشكُر، فقد
أصبحتَ ترعى الأمَّة، واللهُ يرعاك.
وعن زياد الحارثيٍّ قال: سقاني يزيد شراباً ما ذقتُ مثله، فقلت: يا أمير
المؤمنين لَمْ أُسَلْسِلْ مثلَ هذا. قال: هذا رُمَّانُ حُلْوان، بِعَسَل أصْبَهان، بسُكّر
الأهواز، بزبيب الطائف، بماء بردى.
وعن محمد بن أحمد بن مِسمع قال: سكِرَ يزيد، فقام يرقصُ، فسقط
على رأسه فانشقَّ وبدا دماغُه .
قلت: کان قویاً شجاعاً، ذا رأيٍ وحزْم، وفِطنة، وفصاحة، وله شعر
جَيِّد وكان ناصِبياً(٢)، فَظّاً، غليظاً، جلْفاً. يتناولُ المُسْكِرَ، ويفعل المُنْكَر.
(١) انظر ص ١٦ تعليق (٤).
(٢) من ((الناصبيّة)) وهم المنافقون المتديّنون ببغضة عليٍّ رضي الله عنه، سموا بذلك لأنهم
تصبوا له وعادوه.
٣٧

افتتح دولته بمقْتَّلِ الشهيد الحُسَين، واختتمها بواقعةِ الحَرَّة، فمقته الناسُ.
ولم يُبارَك في عُمُرُه. وخرج عليه غيرُ واحد بعد الحُسَين. كأهل المدينة
قاموا (١) لله، وكمرداسٍ بن أديَّة الحنظليّ البصريّ(٢)، ونافع بن الأزْرق(٣)،
وطوَّف بن مُعَلَّى السدوسيّ(٤)، وابن الزُّبير بمكة(٥).
ابن عَوْن: عن ابن سيرين، عن عقبة بن أوْس، عن عبد الله بن عمرو،
أنَّهُ ذكر أبا بكر [الصِّدِّيق] فقال: أصبتُم اسْمَه، ثم قال: عُمَرُ الفاروق قرْنٌ من
حديد، أصبتم اسْمَه، ابن عفَّان ذو النُّورَيْنِ، قُتِلَ مظلوماً، معاوية وابنه ملكا
الأرض المقدسة، والسفّاح، وسلام ومنصور وجابر، والمَهْدِي، والأمين،
وأمير العُصَب(٦) كلُّهم من بني كعب بن لُويّ، كُلُّهم صالح، لا يوجد مثله.
تابعه هشام بن حسّان(٧).
وروی یعلی بن عطاء، عن عمّه، قال: كنت مع عبد الله بن عمرو حین
بعثه يزيد إلى ابن الزُّبير، فسمعته يقول له: إنِّي أجدُ في الكتب: إِنَّك
(١) انظر ص ٣٦ تعليق (٢).
(٢) انظر خبر خروجه في: تاريخ الطبري ٣١٣/٥ وتاريخ ابن الأثير ٥١٨/٣ وتاريخ الإسلام
٣٥٩/٢.
(٣) انظر خبر خروجه الطبري ٥٦٥٥ و ٦١٣، وابن الأثير ١٤٣/٤ و ١٦٥ و١٩٤، وتاريخ
الإسلام ٣٦٠/٢.
(٤) في الأصل: ((معل)) وهو تصحيف وما أثبتناه من تاريخ خليفة وتاريخ الإسلام ویقال له:
طواف بن غلاق. انظر خبر خروجه تاريخ خليفة ٢٥٩ وابن الأثير ٥١٦/٣ وتاريخ الإسلام ٣٦٠/٢.
(٥) انظر خبر خروجه تاريخ خليفة ٢٥١ وما بعدها، وابن الأثير ١٢٩/٤، وتاريخ الإسلام
٣٦٠/٢ وما بعدها، والبداية والنهاية ٢٢٤/٨ و٢٣٨.
(٦) في الأصل ((الغضب)) وهو تصحيف، والتصويب من تهذيب اللغة ٤٧/٢ للأزهري.
(٧) الخبر في تاريخ الإسلام ٩١٣ وقد قال المؤلف في نهايته ما نصه: «روی نحوه محمد
ابن عثمان بن أبي شيبة عن أبيه، عن أبي أسامة، عن الثوري، عن هشام بن حسان، ثنا محمد بن
سیرین. وله طريق آخر ولم يرفعه أحد)) اهـ.
٣٨

ستُعَنَّى ونُعَنَّى، وتَدَّعي الخلافةَ ولستَ بخليفة، وإني أجدُ الخليفةَ يزيد.
وعن الحَسن، أنَّ المغيرة بنَ شُعْبَة، أشار على معاوية ببيعة ابنه ففعل.
فقيل له: ما وراءَك؟ قال: وضعتُ رِجْل معاوية في غَرْزِ غيِّ لا يزالُ فيه إلى
يوم القيامة، قال الحسن: فمن أجل ذلك بايع هؤلاء أولادهم، ولولا ذلك
لکانتْ شوری.
ورُويَ أنَّ معاوية كان يُعطي عبد الله بن جعفر في العام ألفَ ألف. فلمًّا
وفَد على يزيد أعطاهُ ألفيْ ألفٍ وقال: والله لا أجمعُهما لغيرك(١).
روى الوليد بن مسلم، عن الأوزاعيّ، عن مكحول، عن أبي عبيدة
مرفوعاً: ((لا يَزالُ أمْرُ أُمَّتي قائِماً حَتَّى يَثْلِمَهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي أُمَيَّةٍ يُقَالُ لَهُ:
يَزِيدُ))(٢).
أخرجه أبو يَعْلى في ((مسنده))، ويرويِه صَدَقَةُ السَّمين- وليس بحُجَّة.
عن هشام، عن مكحول، عن أبي ثعلبة الخُشَنيّ، عن أبي عبيدة مرفوعاً.
= وأورده المؤلف في ترجمة عثمان بن عفان ١٤٧/٢ إلى قوله: (( ... قتل مظلوماً .. )) وهو
الصواب لأن عبد الله بن عمرو راوي الخبر لم يدرك السفاح وما بعده. وأورد فيه أيضاً ١٤٣/٢ خبراً
بنحوه وبأخصر منه من طريق الجريري،، عن عبد الله بن شقيق، عن الأقرع مؤذن عمر أن عمر دعا
الأسقف، فقال: هل تجدونا في کتبکم؟ قال: نجد صفتکم وأعمالکم، ولا نجد أسماءکم، قال:
كيف تجدني؟ قال: قرن من حديد، قال: وما قرن من حديد؟ قال: أمير شديد، قال عمر: الله
أکبر، قال: فالذي بعدي؟ قال: رجل صالح يؤثر أقرباءه، قال: يرحم الله ابن عفان فالذي بعده؟
قال: صدع وكان حماد بن سلمة يقول: صَدأ- من حديد، فقال عمر: وادفراه وادفراه، قال: مهلاً:
يا أمير المؤمنين إنه رجل صالح، ولكن تكون خلافته في هراقة من الدماء .. ورجاله ثقات إلا أنه
منکر.
(١) لفظ المؤلف في تاريخ الإسلام ٩٧/٣ هكذا: (( ... فلما وفد على يزيد أعطاه ألف
ألف. فقال عبد الله له: بأبي أنت وأمي، فأمر له بألف ألف أخرى. فقال له عبد الله: والله لا
أجمعهما لأحد بعدك)) اهـ.
(٢) الوليد بن مسلم مدلِّس وقد عنعن، ثم إن فيه انقطاعاً أو إعضالا بين مكحول وأبي عبيدة
وطريق أبي يعلى فيه صدقة بن عبد الله السمين وهو ضعيف. وانقطاع بين أبي ثعلبة وأبي عبيدة
فالخبر لا يصح.
٣٩

وعن صَخْر بن جُوَيْرية، عن نافع قال: مشى عبدُ اللهِ بنُ مطيع وأصحابُه
إلى ابن الحنفيّة، فأرادوه على خلع يزيد فأبى، فقال ابنُ مطيع: إنَّه يشرب
الخمر، ويتركُ الصلاةَ ويتعدَّى حكمَ الكتاب، قال: ما رأيتُ منه ما تذكر(١)
وقد أقمتُ عنده، فرأيتُه مواظباً للصلاة، مُتَحرِّياً للخَيْر، يسألُ عن الفقه. قال:
ذاك تصنع وریاء .
وروى محمد بن أبي السَّري العَسْقَلاني، حدَّثنا يحيى بن عبد الملك
ابن أبي غَنَّة، عن نوفل بن أبي الفُرات، قال: كنتُ عند عُمَر بن عبد العزيز
فقال رجل: قال أميرُ المؤمنين يزيد، فأمر به فضُربَ عشرين سوطاً(٢).
توفي يزيد في نصف ربيع الأول سنة أربع وستين.
٩- عَبِيدَةُ بنُ عَمْرو*
السَّلْماني، الفقيه المُرادِيّ، الكوفيّ، أحدُ الأعلام. وسَلْمان جدُّهم.
هو ابن ناجیةً بن مُراد.
أسلم عَبِیدةُ في عام فتحٍ مَكَّة بأرض الیَمَن، ولا صُحْبَة له، وأخذ عن
عليٍّ وابن مسعود، وغَيْرِهما، وبرَع في الفقه، وكان ثَبْتاً في الحديث.
روى عنه إبراهيم النَّخَعيُّ، والشَّعبيّ، ومحمدُ بن سيرين، وعبدُ الله بن
(١) في تاريخ الإسلام والبداية ٢٣٣/٨ ((ما تذكرون)).
(٢) تاريخ الإِسلام ٩٤/٣.
* ويقال ابن قيس، مترجم في: طبقات ابن سعد ٩٣/٦، طبقات خليفة ت ١٠٤٥، تاريخ
البخاري ٨٢/٦، المعارف ٤٢٥، الجرح والتعديل القسم الأول من المجلد الثالث ٩١،
الاستيعاب ت ١٧٥٤، تاريخ بغداد ١١٧/١١، طبقات الشيرازي ٨٠، أسد الغابة ٣٥٦/٣، اللباب
٥٥٢/١، تهذيب الأسماء واللغات القسم الأول من الجزء الأول ٣١٧، تهذيب الكمال ص ٩٠٢،
٩٠٣، تاريخ الإسلام ١٩١/٣، تذكرة الحفاظ ٤٧/١، العبر ٧٩/١، البداية والنهاية ٣٢٨/٨،
طبقات القراء / ت ٢٠٧٣، الإصابة ت ٦٤٠٥، تهذيب التهذيب ٨٤٨، النجوم الزاهرة ١٨٩/١،.
طبقات الحفاظ للسيوطي ١٤، خلاصة تذهيب الكمال ٢٥٦، شذرات الذهب ٧٨/١، تاج
العروس مادة (سلم).
٤٠