Indexed OCR Text

Pages 461-480

عن الأصمعي ؛ أنَّ امرأةً أتتْ بدجاجةٍ مسموطة ، فقالت لابن جعفر :
بأبي أنت ! هذه الدجاجة كانتْ مثل بنتي ، فآليتُ أنْ لا أدفنَها إلا في أكرم
موضع أَقدِرُ عليه ؛ ولا والله ما في الأرض أكرمُ من بطنِك . قال : خذُوها
منها ، واحمِلُوا إليها ، فذكر أنواعاً من العطاء ، حتى قالت : بأبي أنت ! إِنَّ
الله لا يُحِبُّ المُسرِفين(١) .
هِشام، عن ابن سيرين؛ أَنَّ رجلاً جلب سُكَّراً إلى المدينة ، فكَسَدَ ،
فبلغَ عبدَ الله بنَ جعفر، فأمر قهرمانه أَنْ يشتريه ، وأن يُنْهِبَهُ النَّاسَ .
ذكر الزُّبير بن بُكَّار، أن عُبيد الله بن أبي مُلَيْكَة ، عن أبيه ، عن جده ،
قال : دخل ابنُ أبي عمار وهو يومئذ فقيهُ أهل الحجاز على نخَّاس ، فعرضَ
عليه جاريةً ، فعلِقَ بها ، وأخذه أمرٌ عظيم ، ولم يكن معه مقدارُ ثمنها ،
فمشى إليه عطاء ، وطاووس ، ومُجاهد ، يعذُلونه . وبلغ خبرُه عبدَ الله ،
فاشتراها بأربعين ألفاً ، وزيَّنَها ، وحلَّها، ثم طلب ابن أبي عمار ، فقال :
ما فعل حبّك فلانة ؟ قال : هي التي هام قلبي بذكرها ، والنفسُ مشغولةٌ بها ،
فقال : يا جاريةُ، أَخرجيها، فأخرجَتْها تَرفُل في الحُليِّ والحُلَلِ . فقال :
شأنُك بها ، باركَ الله لك فيها . فقال : لقد تفضَّلتَ بشيء ما يَتَفَضَّلُ به إلا
اللّه . فلما ولَّ بها ، قال : يا غلام ! احمل معه مئةَ ألف درهم . فقال : لئن
والله وُعِدْنا نعيمَ الآخِرَةِ ، فقد عَجَّلْتَ نعيمَ الدنيا(٢) .
ولعبدِ الله بن جعفر أخبارٌ في الجُود والبذل (٣).
= فصلى ركعتين ، وسجد فأطال السجود يدعو، فلما قضى ما أراد من الدعاء ، قال لغلامه :
احفر في موضع سجودي ، فحفر ، فإذا عين قد أنبطها ، فقال له ابن الزبير : أقلني ، فقال :
أما دعائي وإجابة الله إياي ، فلا أقيلك ، فصار ما أخذ منه أعمر مما في يدي ابن الزبير .
(١) ابن عساكر ٣٨/٩ ب.
(٢) ابن عساكر ٣٩/٩ أ، ب .
(٣) أوردها ابن عساكر، انظرها في ٣٤/٩ ب وما بعدها .
٤٦١

وكان وافرَ الحِشمة ، كثيرَ التَّنْعُم، وممن يستمعُ الغِناء .
قال الواقديُّ ومصعب الزُّبيري : مات في سنة ثمانين .
وقال المدائني : توفي سنة أربع أو خمسٍ وثمانين .
وقال أبو عُبيد : سنة أربع وثمانين . ويقال : سنة تسعين .
٩٤ - قَيس بن عائذ* (س ، ق)
أَبو كاهل الأَحْمَسي .
عِدادُه في صغار الصحابة . نَزل الكوفةً ، وهو بكنيته أشهر .
رأى النبيِّ ◌َ ﴿ يَخْطُب على ناقته(١).
حدَّث عنه : إسماعيلُ بنُ أبي خالد ، وأبو معاذ رجلٌ تابعي .
روى له أحمدُ ، والنسائيُّ ، وابنُ ماجة .
بقي إلى حدود سنة ثمانين .
٩٥ - حُجْرِ بن عَدِيّ * *
ابن جَبَلة بنِ عدي بن ربيعة بن معاوية الأكرمين بنِ الحارث بنِ مُعاوية
* طبقات ابن سعد ٦٢/٦، طبقات خليفة: ت ٢٢٣، ٨٤٩، التاريخ الكبير ١٤٢/٧،
الجرح والتعديل ١٠٢/٧، الاستيعاب: ١٢٩٦، أسد الغابة ٤٣٥/٤ و٢٦٠/٦، تهذيب
الكمال : ١٦٣٨، تاريخ الإسلام ٢٩١/٣، تذهيب التهذيب ٢٢٩/٤ ب، الإصابة ١٦٤/٤،
تهذيب التهذيب ٢٠٨/١٢، خلاصة تذهيب الكمال : ٣٩٤ .
(١) أخرجه أحمد ٧٨/٤ و١٧٧ و١٧٨ و٣٠٦، وابن ماجه (١٢٨٤) و (١٢٨٥).
من طرق، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن عائذ قال: رأيت النبي ◌َّالر يخطب على
ناقته ، وحبشي آخذ بخطامها . وإسناده صحيح .
** طبقات ابن سعد ٢١٧/٦، طبقات خليفة: ت ١٠٤٢، المحبر : ٢٩٢، التاريخ
الكبير ٧٢/٣، التاريخ الصغير ٩٥/١، المعارف: ٣٣٤، الجرح والتعديل ٢٦٦/٣، تاريخ =
٤٦٢

الكندي ، وهو حُجْرُ الخير ، وأَبوه عديُّ الْأَدْبَر . وكان قد طُعن مولياً ، فسمِّيَ
الأَدبر، الكوفي ، أبو عبد الرحمن الشهيد . له صحبة وَوِفادة .
قال غيرُ واحد : وفد مع أخيه هانىء بنِ الْأَدْبَر ، ولا روايةً له عن النبيِّ
◌َ﴾ . وسمع من عليٍّ وعمَّر .
روى عنه : مولاهُ أبو ليلى، وأبو البَخْتَري الطائي، وغيرُهما .
وكان شريفاً ، أميراً مُطاعاً، أَمَّاراً بالمعروف ، مُقْدِماً على الإِنكار ،
من شِيعة عليٍّ رضي الله عنهما. شهد صِفِّين أميراً ، وكان ذا صلاحٍ وتَعْبُّد .
قيل : كذَّبَ زيادَ بنَ أبيه مُتَولِّي العراق وهو يخطُّب ، وحصبَه مَرَّة
أُخرى ، فكتبَ فيه إلى معاوية . فعسكر حُجْرً في ثلاثة آلاف بالسلاح ،
وخرجَ عن الكوفة ، ثم بدا له ، وقعدَ ، فخافَ زيادٌ من ثورته ثانياً . فبعثَ به
في جماعةٍ إلى مُعاوية .
قال ابنُ سعد: كان حُجْر جاهلياً ، إسلامياً . شَهِدَ القادسيَّة . وهو
الذي افتتح مَرْجَ عذراء ، وكان عطاؤه في ألفين وخمس مئة . ولما قدمَ زياد
والياً ، دعا به ، فقال : تعلمُ أَنِّي أعرفُك ، وقد كنتُ أنا وأنت على ما علمتَ
من حُبِّ عليٍّ ، وإنه قد جاءَ غيرُ ذلك ، فأنشُدُك الله أَنْ يُقطرَ لي من دمك
قطرة ، فأستفرغه كُلَّهِ، أَمْلِكْ عليك لسانَكَ، وليسعك منزلُك ، وهذا سريري
فهو مجلسك ، وحوائجُك مقضيَّةٌ لديَّ ، فاكفني نفسك ، فإني أعرفُ
عَجَلَتكَ ، فأنشدُك الله يا أبا عبدِ الرّحمن في نفسك، وإياكَ وهذه السِّفْلَة أَنْ
= الطبري ٢٥٣/٥، مروج الذهب ١٨٨/٣، مشاهير علماء الأمصار: ٦٤٨، الأغاني ١٣٣/١٧
معجم الطبراني ٣٩/٤، المستدرك ٤٦٨/٣، جمهرة أنساب العرب : ٤٢٦، الاستيعاب : ٣٢٩،
تاريخ ابن عساكر ١٣١/٤ ب، أسد الغابة ٤٦١/١، الكامل ٤٧٢/٣، تاريخ الإِسلام
٢٧٥/٢، العبر ٥٧/١، مرآة الجنان ١٢٥/١، البداية والنهاية ٤٩/٨، الإصابة ٣١٤/١،
شذرات الذهب ٥٧/١ ، تهذيب ابن عساكر ٨٧/٤ .
٤٦٣

يستزِلُّوك عن رأيك ، فإنك لوهُنْتَ عليَّ، أو استخففتُ بحقِّك، لم أَخُصَّك
بهذا . فقال : قد فهمتُ . وانصرف .
فأتته الشيعة ، فقالوا : ما قال لك ؟ فأخبرهم . قالوا : ما نصح . فأقام
وفيه بعضُ الاعتراض ، والشيعةُ تختلِفُ إليه ، ويقولون : إنك شيخُنا وأُحَقُّ
من أنكر ، وإذا أتى المسجدَ ، مَشَوا معه ، فأرسل إليه خليفةُ زيادٍ على الكوفة
عمرُو بنُ حُرَيث - وزياد بالبصرة - : ما هذه الجماعةُ ؟ فقال للرسول :
تُنكِرُون ما أنتُم فيه ؟ إليك وراءَك أوسعُ لك . فكتبَ عمرو إلى زياد : إِنْ
كانت له حاجةٌ بالكوفة ، فعجِّلْ . فبادرَ ، ونفّذَ إلى حُجْرٍ عَدِيٍّ بنَ حاتم ،
وجريرَ بنَ عبد الله، وخالدَ بن عُرْفُطَة ، لِيُعْذِرُوا إِلَيهِ، وأَنْ يَكُفَّ لسانَه ، فلم
يُجِبْهُمْ، وجعلَ يقول : يا غلامُ ! اعلف البَكْر . فقال عَدِيُّ : أمجنونٌ أنت ؟
أُكلِّمك بما أُكلِّمُك، وأنتَ تقول هذا!؟ وقال لأصحابه : ما كنتُ أظنُّ بلغَ به
الضعف إلى كُلِّ ما أَرى ، ونهضُوا ، فأخبروا زياداً [ فأخبروه ببعض ، وخزنوا
بعضاً]، وحسبَّنُوا أمره ، وسألوا زياداً الرفق به ، فقال : لستُ إذاً لأبي
سفيان ، فأرسل إليه الشُّرَطَ والبخاريَّة ، فقاتلهم بمن معه، ثم انفَضُّوا عنه ،
وأتيَ به إلى زياد وبأصحابه ، فقال : ويلَك مالَكَ ؟ قال : إنّي على بيعتي
لمعاوية . فجمعَ زيادٌ سبعين ، فقال: اكتُبُوا شهادَتَكُم على حُجْرٍ
وأصحابِه ، ثم أوفدهُم على مُعاوية ، وبعثَ بحُجْرٍ وأصحابِه إليه ، فبلغ
عائشةَ الخبرُ ، فبعثتْ عبد الرحمن بنَ الحارث بن هشام إلى مُعاوية تسألُه أن
يُخلِّي سبيلهم ، فقال معاويةُ : لا أُحبُّ أَنْ أراهم ، هاتُوا كتاب زياد ، فقُرىء
عليه ، وجاء الشهودُ . فقال معاويةُ : اقتلوهم عند عذراء ، فقال حُجْر : ما
هذه القرية؟ قالوا : عذراء (١). قال: أما والله إنِّي لأولُ مُسلمٍ نَّح كِلابها
(١) هي من قرى غوطة دمشق ، تقع في الشمال الشرقي منها ، وتبعد عنها خمسة عشر
ميلاً تقريباً وبها قبر حجر بن عدي وأصحابه ، في مسجدها ، ولا تزال إلى يومنا هذا . وأخطأ
من زعم أنه دفن مع أصحابه بمسجد السادات الموجود في حي مسجد الأقصاب .
٤٦٤

في سبيل الله، ثم أُحضِرُوا مصفُودين(١) ، ودفعَ كلَّ رجلٍ منهم إلى رجلٍ ،
فقتله . فقال حُجْر : يا قوم ، دعوني أُصلِّي ركعتين ، فتركوه فتوضأ ، وصلَّى
ركعتين ، فطوَّلَ ، فقيل له : طوَّلْتَ، أجزِعتَ؟ فقال: ما صلَّيتُ صلاةً
أخَفَّ منها ، ولئن جزعتُ لقد رأيتُ سيفاً مشهوراً، وكفناً منشوراً، وقبراً
محفوراً . وكانت عشائرهم قد جاؤ وهم بالأكفان ، وحفروا لهم(٢) القبور.
ويقالُ : بل مُعاويةُ الذي فعل ذلك . وقال حُجْر: اللهُمَّ إِنا نَسْتَعديك(٣) على
أُمَّتنا ، فإِنَّ أهلَ العراق شَهِدُوا علينا، وإِنَّ أهلَ الشام قتلونا . فقيل لَه: مُدَّ
عنقَك . فقال : إِنَّ ذاك لَدَمُ ما كنتُ لُأعين عليه .
وقيل : بعثَ معاويةُ هُدبة بن فَيَّاض ، فقتلهم ، وكان أعورَ ، فنظر إليه
رجلٌ منهم من خَثْعَم ، فقال : إِنْ صدقَتِ الطيرُ ، قُتِلَ نصفُنا ، ونجانِصْفُنا ،
فلما قتلَ سبعة ، بعثَ معاويةُ برسولٍ بإطلاقهم ، فإِذا قد قُتل سبعةٌ ، ونجا
ستةٌ ، وكانوا ثلاثة عشر .
وقدم ابنُ هشام برسالةِ عائشةَ ، وقد قُتِلُوا ، فقالَ : يا أمير المؤمنين
أين عَزَبَ عنكَ حلمُ أبي سُفيان ؟ قال : غيبة مثلكَ عنِّي ، يعني أنه نَدِم .
وقالت هندُ الأنصارية وكانت شيعيةً إِذْ بُعِثَ بحُجْر إلى مُعاوية :
تَرَفَّعْ أَيُّها القَمَرُ المُنِيرُ ترفَّعْ هَلْ تَرِى حُجْراً يَسِيرُ
لِيقتُلَهُ كَمَا زَعَمَ الخَبِيرُ
يَسِيرُ إلى مُعَاوِيةً بِنِ حَرْبٍ
تَجَبَّرت الجبابِرُ بعد حُجْرٍ فَطابَ لها الخَوَرْنَقُ والسَّدِيرُ (٤)
(١) أي : مقيدين .
(٢) تحرف في المطبوع إلى ((إليهم)).
(٣) في الأصل: ((تستعيذ بك)) وهو خطأ .
(٤) الخوَرْنَق: قصر كان بظهر الحيرة، والسدير: قريب منه.
٤٦٥
سير ٣٠/٣

وأَصْبَحَتِ البِلادُ لَهُ مُحُولاً كأن لَمْ يُحْيِها يَوماً مَطِيرُ
ألا يا حُجْرُ حُجْر بني عَدِيِّ تَلَقَّتَكَ السَّلامةُ والسُّرورُ
وشَيْخاً في دِمَشْقَ لَهُ زَئِيرُ (١)
أَخَافُ عَلَيْكَ ما أَردىْ عَدِيَّاً
فإِنْ تَهلِكْ فكُلُّ عَمِيدٍ قَوْمٍ إلى هُلْكٍ مِنَ الدُّنيا يَصِيرُ(٢)
قال ابنُ عون : عن محمد ، قال : لما أُتي بحُجْر ، قال : ادفنُوني في
ثيابي ، فإني أُبعثُ مُخاصِماً (٣) .
وروى ابنُ عَون : عن نافع ، قال : كان ابنُ عُمر في السوق ، فنُعِيَ
إليه حُجْر، فأطلق(٤) حَبْوَتَه، وقام، وقد غَلَبَ عليه النَّحِيبُ(٥) .
هشام بن حسَّان : عن محمد ، قال : لما أُتي معاويةُ بحُجْرٍ ، قال :
السلامُ عليك يا أميرَ المؤمنين ! قال: أَوَ أميرُ المؤمنين أنا ؟ اضربوا عُنُقَه ،
فصلّى ركعتين ، وقال لأهله : لا تُطلِقُوا عني حديداً ، ولا تَغْسِلوا عني دماً ،
فإني مُلاقٍ مُعاويةً على الجادّة .
وقيل : إِنَّ رسولَ مُعاوية عَرَضَ عليهم البراءةَ من رجل والتوبةَ . فأبى
ذلك عشرةٌ ، وتبرَأَ عشرةٌ ، فلما انتهى القتلُ إلى حُجْرٍ ، جعل يُرعَد .
وقيل : لما حجَّ معاويةُ ، استأذنَ على عائشة ، فقالت : أَقتلتَ
(١) تصحف في المطبوع إلى ((زبير)).
(٢) ((طبقات ابن سعد)) ٢١٧/٦، ٢٢٠، والطبري ٢٥٢/٥، ٢٨٠، و((الكامل))
لابن الأثير ٤٧٢/٣، ٤٨٨، و((البداية)) ٤٩/٨، ٥٥، و((تهذيب ابن عساكر)) ٨٧/٤،
٩٠، و ((الأغاني)) ١٣٣/١٧، ١٥٥.
(٣) أخرجه ابن سعد ٢٢٠/٦ من طريق حماد بن مسعدة بهذا الإِسناد ، ومحمد هو ابن
:
سيرين .
(٤) تحرف في المطبوع إلى ((فأطبق)).
(٥) رواه أحمد كما في ((البداية)) ٥٥/٨ من طريق ابن علية بهذا الإِسناد ، وهو صحيح.
٤٦٦

حُجْراً ؟ قال : وجدتُ في قتله صلاحَ الناس ، وخِفْتُ من فسادهم(١) .
وكان قتلُهم في سنة إحدى وخمسين ، ومشهدُهم ظاهِرٌ بعذراء يزار .
وخلَّفَ حُجْرٌ ولدين : عُبيد الله، وعبد الرحمن . قتلهما مُصعبُ بن
الزبير الأمير ، وكانا يتشيَّعان .
أما
٩٦ - حُجْر الشر *
فهو ابنُ عمِّ لحُجر الخير ، وهو حُجْر بن يزيد بن سلمة بن مُرَّة بن حُجْر
ابن عدي بن ربيعة بن مُعاويةَ الأكرمين الكِنْدي .
وفد إلى النبيِّ ◌َّر، ثم كان من شيعة عليٍّ، وشهد يومَ الحكمين ، ثم
صار من أمراء معاوية، فولاَهُ أَرمينية. قاله ابنُ سعد(٢) . ولا روايةً لهذا
أيضاً .
٩٧ - أبو الطُّفَيل * * (ع)
خاتم من رأى رسولَ اللهِ وَّ فِي الدُّنيا، واستمرَّ الحالُ على ذلك في
(١) رواه أحمد كما في ((البداية)) ٥٥/٨ عن عفان ، عن ابن علية، عن أيوب ، عن عبد
الله بن أبي مليكة أو غيره .
* المحبر : ٢٥٢، جمهرة أنساب العرب: ٤٢٦، تاريخ ابن عساكر ١٣٩/٤]، أسد الغابة
٤٦٣/١، تاريخ الإِسلام ٢١٦/٢، الإصابة ٣١٥/١، تهذيب ابن عساكر ٤ /٩٠.
(٢) في ((الإصابة)) ٣١٥/١: قال ابن سعد في الطبقة الرابعة: وفد على النبي صل﴾،،
فأسلم ، وكان شريفاً ، وكان يلقب حجر الشر، وإنما قيل له ذلك ، لأن حجر بن الأدبر كان
يقال له : حجر الخير، فأرادوا تمييزهما .
** طبقات ابن سعد ٤٥٧/٥ و٦٤/٦، طبقات خليفة: ت ١٧٦ و٨٤١ و ٢٥١٩،
تاريخ البخاري ٤٤٦/٦، المعارف: ٣٤١، المعرفة والتاريخ ٢٩٥/١ و٣٥٩، الكنى ٤٠/١،
الجرح والتعديل ٣٢٨/٦، مشاهير علماء الأمصار: ت ٢١٤، الأغاني ١٦٦/١٣، جمهرة أنساب =
٤٦٧

عصر التابعين وتابعيهم وهلمَّ جرا ، لا يقول آدمي : إنني رأيتُ رسولَ الله
وَه، حتى نَبَّغَ بالهند بَعْدَ خمس مئة عام بابا رَتَن، فادعى(١) الصُّحبةَ،
وآذى نفسه ، وكَذَّبه العلماء(٢) . فمن صدَّقه في دعواه ، فبارك اللّه في
عقله ، ونحنُ نحمدُ اللَّه على العافية .
واسم أبي الطُّفَيل ؛ عامرُ بن وَاثِلَةَ بنِ عبد الله بن عمرو اللَّيْئِيُّ الكِنانِيُّ
الحجازيُّ الشيميُّ .
كان من شيعة الإِمام عليّ . مولده بعد الهجرة .
رأى النبيَّ ◌َّهُ وهو في حجة الوداع وهو يَستلمُ الركنَ بِمِحْجَنِهِ ، ثم
يُقَبِّلُ المِحْجَنِ(٣).
= العرب : ١٨٣، المستدرك ٦١٨/٣، الاستيعاب: ١٣٤٤، تاريخ بغداد ١٩٨/١، الجمع بين
رجال الصحيحين ٣٧٨/١، تاريخ ابن عساكر ٤١٢/٨ ب، أسد الغابة ١٤٥/٣، و١٧٩/٦،
تهذيب الكمال: ٦٤٧، ١٦٢٣، تاريخ الإسلام ٧٨/٤، العبر ١١٨/١ و١٣٦، تذهيب
التهذيب ١١٨/٢ آ، مرآة الجنان ٢٠٧/١١، البداية والنهاية ١٩٠/٩، العقد الثمين ٨٧/٥ ،
الإصابة ١١٣/٤، تهذيب التهذيب ٨٢/٥، النجوم الزاهرة ٢٤٣/١، خلاصة تذهيب الكمال :
١٥٧، شذرات الذهب ١١٨/١، خزانة الأدب ٤١/٤ ٩١/٢، تهذيب ابن عساكر ٢٠٣/٧.
(١) تحرف في المطبوع إلى ((فآذى)).
(٢) قال المؤلف رحمه الله في ((ميزان الاعتدال)) ٤٥/٢: رتن الهندي، وما أدراك
مارتن ؟! شيخ دجال بلا ريب ، ظهر بعد الستمئة ، فادعى الصحبة ، والصحابة لا يكذبون ،
وهذا اجترأ على الله ورسوله ، وقد ألفت في أمره جزءاً، وقد قيل : إنه مات سنة ٦٣٢ وقيل
بعدها ، ومع كونه كذاباً، فقد كذبوا عليه جملة كبيرة من أسمج الكذب والمحال . وقد نقل
الحافظ ابن حجر جملة كبيرة من جزء الذهبي في ((الإصابة)) في ترجمة ((رتن )) ٥٣٢/١، ٥٣٨
في القسم الرابع من حرف الراء . وهو فيمن ذكر في الكتب على سبيل الوهم والغلط .
(٣) أخرجه مسلم ( ١٢٧٥ ) في الحج : باب جواز الطواف على بعير وغيره ، وأبو داود
( ١٨٧٩) في المناسك: باب الطواف الواجب، وابن ماجه (٢٩٤٩)، وأحمد ٤٥٤/٥ من
طرق ، عن معروف بن خرَّبوذ، عن أبي الطفيل ... وهو عند ابن عساكر ٤١٣/٨ آ ..
٤٦٨

وروى عن : أبي بكر ، وعُمر بنِ الخطاب ، ومعاذٍ بن جبل ، وابنٍ
مسعود ، وعليٍّ .
حدَّث عنه : حَبيب بنُ أبي ثابت ، والزّهريُّ ، وأبو الزُّبير المكي ،
وعليُّ بنُ زيد بن جُدعان، وعَبدُ الله بنُ عثمان بن خُثَيم ، ومَعروفُ بنُ
خَرَّبُوذ ، وسعيد الجُرَيْرِي ، وفِطْرُ بنُ خَليفة ، وخلقٌ سواهم .
قال معروف : سمعتُ أبا الطُّفَيل يقول: رأيتُ رسولَ الله وَِّ وأنا غلامٌ
شابٌّ يطوفُ بالبيت على راحلته، يستلمُ الحَجَر بِمِحْجَنِهِ(١).
وقال محمدُ بنُ سَلَّم الجمحي : عن عبد الرحمن(٢) الهمداني ،
قال : دخلَ أبو الطّفَيل على مُعاويةَ ، فقال: ما أبقى لك الدهرُ من تُكلِكَ
عَلِيّاً؟ قال : ثُكل العَجُوزِ المِقْلات(٣) والشيخ الرَّقُوب . قال: فكيف حبُّك
له ؟ قال : حبُّ أُمِّ موسى لموسى ، وإِلى الله أشكو التقصير .
ورُوي عن أبي الطُّفَيل قال: أدركتُ من حياة رسولِ اللهِ وَّهُ ثمانَ
سنين (٤) .
وقيل : إنه كان يُنشد :
وخُلِّفْتُ سَهْماً في الكِنَانِةِ واحداً سيُرمىْ بِهِ أَوْ يَكْسِرِ السَّهْمَ كاسِرُه(٥)
وقيل : إنَّ أبا الطُّفَيل كان حاملَ رايةِ المُختار لما ظَهَرَ بالعِراق ،
(١) تقدم تخريجه في الصفحة السابقة .
(٢) تحرف في المطبوع إلى ((الرحيم)).
(٣) المِقلات : هي التي لم يبق لها ولد ، وكذلك الشيخ الرقوب ، والخبر عند ابن عساكر
٤١٣/٨ .
(٤) ابن سعد ٦٤/٦، و((تاريخ البخاري)) ٤٤٦/٦ .
(٥) ابن عساكر ٤١٧/٨ ].
٤٦٩

وحارب قَتْلَةَ الحُسين .
وكان أبو العُّفَيلِ ثِقَةً فيما ينقُله ، صادقاً ، عالماً ، شاعراً ، فارساً ،
عُمِّر دهراً طويلاً . وشهد مع عليٍّ حُرُوبَه .
قال خليفةُ : وأقام بمكةَ حتى ماتَ سنة مئة أو نحوها . كذا قال . ثم
قال : ويقال : سنة سبع ومئة (١) .
وقال البخاري(٢): حدثنا موسى بنُ إسماعيل ، حدثنا مبارك ، عن
كثير بنٍ أعين ، قال : أخبرني أبو الطُّفيل بمكةً سنةً سبعٍ ومئة .
وقال وهبُ بنُ جرير : سمعت أبي يقول : كنتُ بمكة سنة عشرٍ ومئة ،
فرأيتُ جِنازةً ، فسألتُ عنها . فقالوا: هذا أبو الطّفَيل(٣).
قلتُ : هذا هو الصحيحُ من وفاته لثبوته ، ويعضُدُه ما قبله . ولو عُمِّر
أحدٌ بعده كما عُمِّر هو بعد النبيِّ ◌َ، لعاشَ إلى سنة بضع ومئتين .
٩٨ - أم خالد بنت خالد * (خ ، د ، س )
ابن أبي أُحَيْحَة سعيد بن العاص بن أُميَّة بن عبد شمس بن عبد مناف ،
القرشيةُ الأمويةُ المكيةُ ، الحبشيةُ المولد . اسمها أَمَة .
(١) انظر ((طبقات خليفة)) ت (١٧٦) وت (٢٥١٩).
(٢) في ((تاريخه الصغير)) ٢٥٠/١.
(٣) ابن عساكر ٤١٨/٨ ].
* طبقات ابن سعد ٢٣٤/٨، طبقات خليفة: ت ٣٢٤٤، المحبر : ٤١٠، الجرح
والتعديل ٤٦٢/٩، الاستيعاب: ١٩٣٤، أسد الغابة ٣٢٥/٧، تهذيب الكمال : ١٦٧٧،
تاريخ الإسلام ٢١٩/٣، تذهيب التهذيب ٢٥٦/٤ ب، العقد الثمين ١٨٤/٨، الإصابة
٢٣٨/٤، تهذيب التهذيب ٤٠٠/١٢ .
٤٧٠

لها صحبة . وروت حدیثین(١) .
وتزوَّجها الزُّبيرُ بن العوَّام فولدت له ؛ عمراً وخَالداً ..
حدّث عنها : سعيدُ بنُ عمرو بنٍ سعيد بن العاص ، وموسى بن عُقْبة ،
وغيرهما .
وأظُّها آخرَ الصحابياتِ وفاةً . بقيَتْ إلى أيام سهلِ بنِ سعد .
الواقديّ : حدّثني جعفرُ بنُ محمد بن خالد ، عن أبي الأسود ، عن أُمِّ
خالد بنت خالد ، قالت : سمعتُ النجاشيَّ يقولُ یوم خَرَجْنا لأصحابٍ
السفينتين : أقرئوا جميعاً رسولَ الله مني السلام . قالت : فكنتُ فيمن أقرأ
رسولَ اللهِ وَّهِ مِن النَّجَاشيِّ السلامَ(٢).
الطيالسي : حدّثنا إسحاقُ بن سعيد ، حدثني أبي ، قال: حدثتني أُمُّ
خالد بنتُ خالد، قالت: أُتي رسولُ اللهِ وَهَ بثيابٍ فيها خَمِيصَةٌ سوداءُ
صغيرة، فقال: ((مَنْ تَرَوْنَ أَكْسُوا هُذِهِ))؟ فسكتوا. فقال: ((ائتوني بأُمِّ
خالد )) فأُتي بي أُحمل، فَأَلْبَسَنيها بيده، وقال: ((أَبْلي وأُخْلِقي)) يقولُها
مرَّتين، وجعَل ينظرُ إلى عَلم الخمِيصَة أصفر وأحمر ، فقال: (( هذا سنا يا
أُمَّ خالد ، هذا سنا)) ويشير بإصبعه إلى العَلَمِ وسنا بالحبشية : حسن .
قال إسحاق : فحدثتني امرأةٌ من أهلي أنها رأَتَ الخَمِيصَةَ عند أُمِّ
خالد (٣)
(١) الأول: ما رواه البخاري في ((صحيحه)) ١٩٢/٣ في الجنائز: باب التعوذ من
عذاب القبر ، وفي الدعوات : باب التعوذ من عذاب القبر من طريقين عن موسى بن عقبة
قال: سمعت أم خالد بنت خالد، قالت: سمعت النبي ◌َّلا يتعوذ من عذاب القبر.
والثاني سيذكره المصنف من رواية الطيالسي .
(٢) أخرجه ابن سعد ٢٣٤/٨، والواقدي لا يحتج به .
(٣) إسناده صحيح، والطيالسي: هو أبو الوليد، وهو في ((طبقات ابن سعد)) ٢٣٤/٨ =
٤٧١

ابنها
٩٩ - عمرُو بنُ الزُّبَير *
یروی عن أبيه .
وفد على مُعاوية . وكان بينه وبين أخيه عبدِ الله بنِ الزُّبير شرٌّ ،
وتقاطُعٌ .
وكان بديعَ الجمال ، شديدَ العارضة ، جريئاً ، منيعاً .
كان يجلسُ ، فيُلقي عَصاهُ بالبلاط(١)، فلا يتخَطَّاها أحدٌ إلّ بإذنه وله
= من طريق الفضل بن دكين ، وهشام أبي الوليد الطيالسي بهذا الإِسناد ، وأخرجه البخاري
٢٣٦/١٠ في اللباس : باب الخميصة السوداء من طريق أبي نعيم الفضل بن دكين ، و
٢٥٦/١٠ : باب ما يدعى لمن لبس ثوباً جديداً من طريق أبي الوليد الطيالسي ، كلاهما عن
إسحاق بن سعيد به . وأخرجه أيضاً ١٢٨/٦ في الجهاد : باب من تكلم بالفارسية
والرطانة، وفي الأدب : باب من ترك صبية غيره حتى تلعب به ٣٥٦/١٠ من طريق حبان بن
موسى ، عن عبد الله ، عن خالد بن سعيد، عن أبيه ، عن أم خالد ، وأخرجه ١٤٥/٧ في
فضائل أصحاب النبي : باب هجرة الحبشة من طريق الحميدي ، عن سفيان ، عن إسحاق بن
سعيد، عن أبيه ، عن أم خالد ، وأخرجه أبو داود (٤٠٢٤ ) من طريق إسحاق بن الجراح ،
عن أبي النضر، عن إسحاق بن سعيد ... وقوله: ((أبلي)) هو بفتح الهمزة وسكون الباء وكسر
اللام أمر بالإِبلاء، وكذا قوله ((أخلقي)» بالقاف ، أمرٌ بالإِخلاق ، وهما بمعنى ، والعرب تطلق
ذلك ، وتريد الدعاء بطول البقاء للمخاطب بذلك ، أي : أنه تطول حياتها حتى يبلى الثوب
ويخلق. قال الحافظ: ووقع في رواية أبي زيد المروزي عن الفربري: ((وأخلفي)) بالفاء وهي
أوجه من التي بالقاف ، لأن الأولى تستلزم التأكيد ، إذ الإِبلاء والإِخلاق بمعنى ، لكن جاء
العطف لتغاير اللفظتين ، والثانية تفيد معنى زائداً، وهو أنها إذا أبلته أخلفت غيره ، ويؤيد
هذه الرواية ما أخرجه أبو داود ( ٤٠٢٠ ) بسند صحيح عن أبي نضرة قال : كان أصحاب
رسول الله ﴿ إذا لبس أحدهم ثوباً جديداً، قيل له: تُبلي ويُخلف اللّه .
* طبقات ابن سعد ١٨٥/٥، نسب قريش: ١٧٨، ٢١٤، ٢١٥، المحبر: ٣٠٤،
٤٨١، جمهرة أنساب العرب: ١٢٥، تاريخ ابن عساكر ٢٢٠/١٣ ]، تاريخ الإسلام ٥٤/٣،
العقد الثمين ٣٧٨/٦ .
(١) البلاط: الأرض ، وقيل الأرض المستوية الملساء ، وفي معجم ياقوت : والبلاط :
موضع بالمدينة مبلط بالحجارة بين مسجد رسول الله مطل وبين سوق المدينة . وقد تحرف في =
٤٧٢

من الرقيقِ نحو المئتين .
قيل : كتب يزيدُ إلى نائبِهِ عَمرو بنٍ سعيد : وَجِّهْ جُنداً لابنِ الزُّبير .
فسألَ : مَنْ أعدى الناسِ له ؟ فقيلَ : أخوه عمرو . فتوجَّه عمرو في ألفٍ من
الشاميين لقتال أخيه . فقال له جُبّير بنُ شَيْبة : كان غيرُك أولى بهذا ؛ تَسِيرُ
إلى حرم الله وأمنه ، وإِلى أَخيك في سِنِّه وفضلِه تجعلُه في جامعة . ما أرى
الناسَ يَدَعونَك وما تُريد . قال : أُقاتِلُ من حال دون ذلك . ثم نزل دارَهُ عند
الصَّفا، وراسلَ أخاه ، فلانَ ابنُ الزُّبير ، وقال : إني لسامعٌ مُطيع ، أنتَ
عامِلُ يزيد ، وأنا أُصلِّي خلفك ما عِندي خلافٌ، فأمَّا أنْ يُجعلَ في عُنقي
جامعة ، وأُقاد ، فكلّاً، فراجعْ صاحِبَك، فبرزَ عبدُ الله بنُ صفوان في
عسكرٍ، فالتقوا ، فخُذِلَ الشاميون ، وجيء بعمرو أسيراً ، وقد جُرِحَ ، فقال
أخوهُ عُبَيدةُ بنُ الزُّبير : قد أجرتُه . قال عبدُ الله : أَمَّا حقي ، فنعم ، وأَمَّا حقُّ
الناس ، فِقِصَاص، ونصبه للنّاس ، فجعلَ الرجلُ يأتي فيقولُ : نتفَ
لحيتي ، فيقولُ : انتِفْ لحيته(١) وقال مُصعبُ بنُ عبد الرحمن بن عوف :
جلدني مئة جلدة ، فجُلِد مئةً فماتَ ، فصَلبه أخوه .
وقيل : بل ماتَ من سَحْبِهم إياه إلى السجن وصُلِبَ ، فَصَلَبَ الحَجَّاجُ
ابنَ الزُّبير في ذلك المكان(٢).
١٠٠ - عَمرو بنُ أُخْطب * (م، ٤)
أبو زيد الأنصاريُّ الخزرجيُّ المدنيُّ الأعرج .
= المطبوع إلى ((الملاط))، وفي المطبوع من ((تاريخ الإسلام)) ٥٥/٣: وكان يجلس بالبلاد. وهو
خطأ أيضاً .
(١) أخرجه ابن عساكر ٢٢١/١٣ ب، ٢٢٢ آ مفصلاً.
(٢) ابن سعد ١٨٦/٥ .
* طبقات ابن سعد ٢٨/٧، طبقات خليفة : ت ٦٣٦، ١٤٥٩، التاريخ الكبير =
٤٧٣

مِنْ مشاهير الصحابة الذين نزلوا البصرة .
رويَ أَنَّ رسولَ اللهِوَّهِ مسحَ رأسه، وقال: ((اللهُمَّ جَمِّلْهُ)) فبلغ مئة
سنة، وما ابيضَّ من شعره إلَّ اليسير(١).
وله بالبصرة مسجدٌ يُعرفُ بِه(٢).
روى عن النبي ◌َ﴿ أحاديثَ. وغزا معه ثلاث عشرة غَزْوة(٣).
حدّث عنه: ابنُه بشير، ويزيدُ الرِّشْك، وعِلباءُ بنُ أحمر ، وأبو قِلاَبَة
الجَرْميُّ ، وأنسُ بنُ سيرين ، وجماعة .
حديثه في الكتب سوى صحيح البخاري .
تُوفِّي في خِلافة عبد الملك بن مروان .
= ٣٠٩/٦، المعرفة والتاريخ ٣٣١/١، الكنى ٣٢/١، الجرح والتعديل ٢٢٠/٦، الاستيعاب:
٥٢٤/٢، الجمع بين رجال الصحيحين ٣٧٢/١، أسد الغابة ١٩٠/٤، تهذيب الكمال:
١٠٢٧، تذهيب التهذيب ٩٣/٣ ب، البداية والنهاية ٣٢٤/٨، الإصابة ٥٢٢/٢ ٧٨/٤،
تهذيب التهذيب ٤/٨، خلاصة تذهيب الكمال : ٢٤٣ .
(١) أخرجه الترمذي (٣٦٢٩) في المناقب من طريق محمد بن بشار، عن أبي عاصم
النبيل ، عن عزرة بن ثابت ، عن علباء بن أحمر ، حدثنا أبو زيد بن أخطب ، قال: مسح
رسول اللّه ◌َ﴿ يده على وجهي ودعا لي. قال عزرة: إنه عاش مئة وعشرين سنة، وليس في
رأسه إلا شعرات بيض. وهو في ((المسند)) ٧٧/٥ و٣٤١، وحسنه الترمذي ، وصححه ابن
حبان (٢٢٧٤) والحاكم، وهو كما قالوا. وأخرجه أحمد ٣٤٠/٥ من طريق آخر بنحوه ،
وصححه ابن حبان ( ٢٢٧٣ ).
(٢) ابن سعد ٢٨/٧ .
(٣) ((المسند)) ٣٤٠/٥، وابن سعد ٢٨/٧ من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث،
عن شعبة ، عن تميم بن حويص ( وقد تحرف في ((المسند)) إلى مربض ) قال : سمعت أبا زيد
يقول: قاتلت مع رسول اللّه ◌َله ثلاث عشرة مرة . ورجاله ثقات .
٤٧٤

١٠١ - أبو عَسِيْب *
مولى النبيِّ ◌ََّ، ممن نزلَ البصرةَ، وطال عُمُره .
خرَّجَ له الإِمام أحمد في ((مسنده))(١) .
يقال : اسمه أحمر . وكان من الصُّلحاء العُبَّاد.
حدّث عنه: خازمُ بنُ القاسم ، وأبو نُصَيرةَ مُسلم بنُ عُبَيد ، ومَيْمُونة
بنتُ أبي عَسِيب ، وقالت : كان أبي يُواصل بينَ ثلاثٍ في الصيام ، ويُصلِّي
الضُّحى قائماً، فعجِزَ ، فكان يُصلي قاعداً ، ويصومُ البيض ، قالت: وكان
في سريره جُلْجُلٌ ، فَيَعْجِزُ صوتُه ، حتى يُنادِيَها به ، فإِذا حَرَّكَهُ ، جاءت .
روى ذلك التَّبُوذكيُّ ، عن مَسلمة بنتِ زَبَّان، سمعت ميمونةَ
بذلك(٢).
وقال خازِمُ بنُ القاسم فيما سمعه منه التَّبُوذَكيُّ : رأيتُ أبا عَسِيْب يُصَفِّر
رأسه ولحيته .
وقال يزيدُ : أخبرنا أبو نُصَيْرَةَ : سمعتُ أبا حَسِيْبٍ يقولُ : قالَ رسولُ
الله ◌َّ: (( أتاني جبريلُ بالحمَّى والطاعون، فأمسكتُ الحمّى بالمدينة،
وأرسلتُ الطاعونَ إلى الشام))(٣)
* طبقات ابن سعد ٦١/٧، طبقات خليفة: ت ٢٨، التاريخ الكبير ٦١/٩، الكنى
٤٤/١، الجرح والتعديل ٤١٨/٩، الحلية ٢٧/٢، الاستيعاب: ٧١، أسد الغابة ٦٧/١ و
٢١٤/٦، العقد الثمين ٧٢/٨، الإصابة ١٣٣/٤.
(١) ٨١/٥ .
(٢) أخرجه ابن سعد ٦١/٧. وقولها: ((ويصوم البيض)) هي الثالث عشر، والرابع
عشر، والخامس عشر، سميت لياليها بيضاً، لأن القمر يطلع فيها من أولها إلى آخرها .
(٣) أخرجه أحمد ٨١/٥، وابن سعد ٦١/٧ وتمامه (( فالطاعون شهادة لأمتي ورحمة لهم ،
ورجس على الكفار)» وإسناده صحيح .
٤٧٥

كبَار السابعِين
١٠٢ - مَرْوان بنُ الحَكَم * (خ)
ابن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مَنَاف ، الملكُ أبو عبدٍ
الملك القرشيُّ الأمويّ .
وقيل : يُكنى أبا القاسم، وأبا الحكم .
مولده بمكة . وهو أصغرُ من ابنِ الزُّبير بأربعة أشهر. وقيل: له رؤيةٌ ،
وذلك مُحتمل .
روى عن : عُمر ، وعُثمان ، وعليٍّ ، وزید .
وعنه : سهلُ بنُ سعد - وهو أكبرُ منه - وسعيدُ بنُ المُسيِّب ، وعليُّ بنُ
الحُسين ، وعُروةُ ، وأبو بكر بنُ عبد الرحمن ، وعُبَيْدُ الله بنُ عبد الله ،
* طبقات ابن سعد ٥ /٣٥، نسب قريش: ١٥٩، ١٦٠، طبقات خليفة: ت ١٩٨٤،
المحبر: ٢٢، ٥٥، ٥٨، ٢٢٨، ٣٧٧، التاريخ الكبير ٣٦٨/٧، المعارف: ٣٥٣، الجرح
والتعديل ٢٧١/٨، تاريخ الطبري ٥٣٠/٥ وما بعدها، و٦١٠، مروج الذهب ٢٨٥/٣، جمهرة
أنساب العرب : ٨٧، الاستيعاب: ١٣٨٧، الجمع بين رجال الصحيحين ٥٠١/٢ ، تاريخ ابن
عساكر ١٧٠/١٦ آ، أسد الغابة ١٤٤/٥، الكامل ١٩١/٤، الحلة السيراء ٢٨/١، تهذيب
الأسماء واللغات ٨٧/٢/١، تهذيب الكمال: ١٣١٥، تاريخ الإسلام ٧٠/٣، تذهيب التهذيب
٤ /١٣٠، البداية والنهاية ٢٣٩/٨ و٢٥٧، العقد الثمين ١٦٥/٧، الإصابة ٤٧٧/٣، تهذيب
التهذيب ٩١/١٠، النجوم الزاهرة ١٦٤/١، ١٦٩، خلاصة تذهيب الكمال: ٣١٨، شذرات
الذهب ٧٣/١ .
٤٧٦

ومُجاهد بن جَبر ، وابنُه عبدُ الملك .
وكان كاتِبَ ابنِ عِمِّه عُثمانَ ، وإليه الخاتم ، فخانَه ، وأَجْلَبوا بسببه
على عُثمان ، ثم نجاهو ، وسار مع طلحةَ والزُّبير للطلبِ بدمٍ عُثمان ، فقَتل
طلحةَ يوم الجمل، ونجا - لا نُجِّيَ - ثم ولي المدينةَ غيرَ مَرَّةٍ لِمُعاوية .
وكان أبوه قد طرده النبيُّ وََّ إلى الطائف(١)، ثم أَقدمه عُثمانُ إلى
المدينة لأنَّه عمُّه . ولما هلكَ ولدُ يزيد ؛ أقبل مروانُ ، وانضمَّ إليه بنو أمية
وغيرهم ، وحاربَ الضَّحَّكَ الفِهريَّ، فقتله، وأخذ دمشقَ ، ثُمَّ مصرَ ،
ودعى بالخِلافة .
وكان ذا شَهامةٍ ، وشجاعةٍ ، ومكرٍ ، ودهاءٍ ، أحمرَ الوجهِ ، قَصيراً ؛
أَوْقَص(٢)، دقيقَ العُنُق، كبيرَ الرأس واللحية، يُلقبُ: خيط باطل(٣).
قال الشافعيُّ : لما انهزمُوا يومَ الجمل ، سأل عليّ عن مروان ،
وقال : يَعْطِفُني عليه رَحِمٌ ماسَّةٌ ، وَهُو مع ذلك سيِّدٌ من شبابٍ قُريش(٤) .
وقال قَبِيصَةُ بنُ جابر : قلتُ لمعاوية : مَنْ تَرىْ للأمرِ بعدك؟ فسمَّى
رجالاً، ثم قال : وأمَّا القارئُ الفقيهُ الشديدُ في حدود الله ، مروانُ .
قال أحمدُ : كان مروانُ يتبّعُ قضاءَ عُمر .
وروى ابنُ عَون ، عن عُمَير بن إسحاق ، قال : كان مروانُ أميراً
علينا ، فكان يَسُبُّ رجلاً كلَّ جمعة ، ثم عُزِلَ بسعيد بن العاص ، وكان سعيدٌ
لا يسبّه ، ثم أعيد مروانُ ، فكان يَسُبُّ ، فقيل للحسن : ألا تسْمعُ ما يقولُ ؟
(١) انظر ((أسد الغابة)) ٣٧/٢.
(٢) الأوقص : قصير العنق خلقة .
(٣) قال الثعالبي في ((ثمار القلوب)) : ٧٦ : لقب بذلك لأنه كان طويلاً مضطرباً.
(٤) ابن عساكر ١٦ / ١٧٣ آ .
٤٧٧

فجعل لا يردُ شيئاً وساقَ حكاية(١).
قال عطاءُ بنُ السائب : عن أبي يحيى ، قال : كنتُ بين الحَسنِ
والحُسين ومَروان ، والحُسينُ يُسَابُّ مروانَ ، فنهاهُ الحسنُ ، فقال مَروانُ :
أنتم أهلُ بَيْتٍ ملعونون . فقال الحَسنُ : وَيلَكَ قُلتَ هذا! والله لقد لعن الله
أباكَ على لسان نبيه وأنتَ في صلبه ، يعني : قبل أنْ يُسلم(٢).
وأبو يحيى هذا نخعي لا أعرفه .
جعفر بن محمد : عن أبيه؛ كان الحسنُ والحُسينُ يُصلِّیان خَلْفَ .
مروانَ ولا يُعيدان(٣).
العلاء بن عبد الرحمن ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، قال : إذا بلغَ بنو
العاص ثلاثينَ رجلاً، اتخذوا مالَ اللهِ دُوَلاً، ودينَ الله دَغَلا، وعِبَادَ الله
خَوَلاً (٤).
جاء هذا مرفوعاً، لكن فيه عطيّة العَوْفي(٥).
قلت : استولى مروانُ على الشام ومصر تسعةً أشهر ، ومات خَنْقاً
(١) أوردها المصنف بتمامها في ((تاريخه)) ٧٢/٣ .
(٢) ابن عساكر ١٧٤/١٦ ب .
(٣) أورده ابن كثير في ((البداية)) ٣٥٨/٨: عن الشافعي: أنبأنا حاتم بن إسماعيل ،
عن جعفر بن محمد، عن أبيه، وزاد فيه ((ويقعدان بها)) وهو عند ابن عساكر ١٧٥/١٦ آ.
(٤) ابن عساكر ١٧٦/٦ ب .
(٥) أخرجه أحمد ٨٠/٣ من طريق عثمان بن أبي شيبة ، عن جرير، عن الأعمش ، عن
عطية العوفي ، عن أبي سعيد مرفوعاً ... ورواه أبو يعلى عن زكريا بن زحمويه ، عن صالح بن
عمر، عن مطرف ، عن عطية ، عن أبي سعيد .. وإسناده ضعيف لضعف عطية العوفي،
ورواه الطبراني من طريق أبي المغيرة ، عن أبي بكر بن أبي مريم ، عن راشد بن سعد ، عن أبي
ذر. وإسناده ضعيف لضعف أبي بكر بن أبي مريم ، ثم هو منقطع ، وله طرق أخرى أوردها ابن
كثير في ((البداية)) ٢٥٩/٨ وكلها لا تصح.
٤٧٨

من أول رمضان سنة خمسٍ وستين .
قال مالك : تذكَّر مروانُ ، فقال : قرأتُ كتابَ الله من أربعين سنة ، ثم
أصبحتُ فيما أنا فيه من هرقِ الدّماءِ وهذا الشأنِ(١)؟!
قال ابنُ سعد : كانوا يَنْقِمون على عُثمان تقريبَ مروان وتَصَرُّفَه .
وقاتلَ يومَ الجمل أشدَّ قتالٍ، فلمّا رأى الهزيمة(٢) رمى طلحةً بسهمٍ ، فَقَتَله،
وجُرح يومئذٍ، فَحُمِلَ إلى بيتِ امرأةٍ ، فداوَوه، واختفى ، فأمَّنه عليّ ،
فبايعه ، ورُدَّ إلى المدينة . وكان يومَ الحرّة مع مُسرف بنِ عُقْبة يُحرِّضُه على
قتال أهلِ المدينة .
قال : وعقدَ لولديه عبدِ الملك وعبدِ العزيز بعدَهُ، وزَهَّد الناسَ في
خالدٍ بنِ يزيد بن مُعاوية ، ووضَع منه، وسبَّه يوماً ، وكان مُتزوِّجاً بأُمُّه ،
فأضمرتْ له الشَّرَّ ، فنام ، فوثبتْ في جواريها ، وغمِّته بوسادةٍ قعدن على
جوانبها ، فَتَلِفَ، وصرخْنَ ، وظنَّ أنه مات فُجاءةً (٣) .
وقيل : ماتَ بالطاعون .
١٠٣ - محمَّد بنُ أبي حُذَيفة *
هو الأميرُ أبو القاسم العَبْشَميُّ، أحدُ الأشراف، ولد لأبيه لما هاجر
(١) ابن عساكر ١٧٩/١٦ آ.
(٢) تحرفت في المطبوع إلى ((الهدنة)).
(٣) ((طبقات ابن سعد)) ٣٧/٥، ٤٠، وانظر ٢٢٣/٣.
* المحبر: ١٠٤، ٢٧٤، التاريخ الصغير ٨١/١، تاريخ الطبري ١٠٥/٥، الولاة
والقضاة: ١٤، جمهرة أنساب العرب: ٧٧، الاستيعاب: ١٣٦٩، تاريخ ابن عساكر ١٠٦/١٥]
أسد الغابة ٨٧/٥، الكامل ٢٦٥/٣، الوافي بالوفيات ٣٢٨/٢، العقد الثمين ٤٥٤/١،
الإصابة ٣٧٣/٣ .
٤٧٩

الهجرة الأولى إلى الحبشة. وله رُؤْيةٌ. ولما توفِّي النبيُّ وَّرَ، كان هذا ابنَ
إحدى عشرة سنةً ، أو أكثر .
وكان أبوه مِن السابقين الأولين ، البَدْرِيِّين . وكان جدُّه عُتْبَةُ بنُ ربيعة
سيِّدَ المشركين وكَبيرهم ، فقُتلَ يومَ بدٍ ، واستُشْهِد أبو حُذَيفةَ يومَ اليمامة ،
فنشأ محمدٌ في حَجْرِ عُثمان .
وأمّه هي سَهلةُ بنتُ سُهيل العامِيَّةُ . وَتَرَبَّى فِي حِشْمَةٍ وبَأْوٍ ، ثم كانَ
ممن قام على عُثمان ، واستولى على إِمرةٍ مصر .
روى عنه عبدُ الملك بنُ مُلَيْلِ(١) البَلَوي .
3
قال ابنُ يُونس : وانبرى بمصر محمدُ بنُ أبي حُذَيفة على مُتَوَلِّيها عُقْبَة
ابن مالك ، استعمله عبدُ الله بنُ أبي سرح لما وفدَ إلى عُثمان ، فأخرجَ عُقْبَةً
عن الفُسطاط، وخلعَ عُثمان .
وكان يُسمَّى مَشؤومَ قُريش .
وذكره شباب في تسمية عُمَّال عليٍّ رضي الله عنه على مصر ، فقال :
وَلَّىْ مُحَمَّداً، ثم عَزَلَهُ بِقَيسِ بنِ سَعْد(٢).
ابن المُبَارك : حدّثنا حَرْمَلَةُ بنُ عِمران ، حدثني عبدُ العزيز بنُ عبدِ
الملك بنِ مُلَيل ، حدّثني أبي قال : كنتُ مع عُقْبَةَ بنِ عامر جالساً بقُرب المِنْبِ
يومَ الجُمُعة ، فخرج محمدُ بنُ أبي حُذَيفة ، فاستوى على المنبر ، فخطَبَ ،
وقرأ سورةً - وكان مِنْ أَقرأِ الناس - فقال عُقْبةُ: سمعتُ رسولَ اللهِّهِ يقولُ:
(( لَيَقْرَأَنَّ القُرآنَ رِجالٌ لا يُجاوِزُ تَرَاقِيَهُم ، يَمْرُقُون مِنَ الدِّينِ كما يَمْرُقُ السَّهْمُ
(١) في الأصل ((مليك)) وهو خطأ، والتصويب من مشتبه المؤلف وغيره.
(٢) ((تاريخ خليفة)): ٢٠١ .
٤٨٠