Indexed OCR Text
Pages 441-460
وكان يشبه بالنبي ◌َِّ، وهو قليلُ الرواية .
وعن ابن عبَّاس قال: كان آخرَ من خرجَ مِن لحد رسول الله وَِّ قُثُم.
ولما استُخلفَ عليّ بن أبي طالب، استعمل قُثماً على مكة ، فما زالَ
عليها حتى قُتِلَ عليٍّ. قاله خليفةُ بنُ خَيَّطِ(١).
وقال الزُّبير بن بَكَّار : استعمله عليٍّ على المدينة . وقيل: إنه لم
يُعقب .
قال ابنُ سعد : غزا قُثُمُ خُراسان وعليها سعيدُ بن عثمان بن عفان ،
فقال له : أضربُ لك بألف سهم؟ فقال : لا بل خَمِّس ، ثم أعطِ الناسَ
حُقوقهم ؛ ثم أعطني بعدُ ما شئتَ ، وكان قُثم رضي الله عنه سيداً ، ورعاً ،
فاضلاً(٢).
قال الزُّبير : سار قُثم أيامَ مُعاويةً مع سعيدٍ بن عثمان إلى سمرقند ،
فاستُشهد بها .
قلتُ : لا شيءَ له في الكتب الستة .
وقد ذكره أبو عبد الله الحاكم في ((تاريخ نيسابور))، فقال : كان شبيه
النبيِّ وَّهَ وَآخِرَ الناسِ به عهداً. وحديثُ أُمِّ الفضل ناطقٌ بذلك بأسانيد
كثيرة .
= فأرضعته حتى تحرك، أو فطمته، ثم جئت به إلى رسول اللّه وَّه، فأجلسته في. حجره ، فبال ،
فضربت بين كتفيه، فقال: ((ارفقي بابني رحمك الله ، أو أصلحك الله، أوجعت ابني))
قالت: قلت يا رسول الله: اخلع إزارك، والبس ثوباً غيره، حتى أغسله، قال: (( إنما يغسل
بول الجارية، وينضح بول الغلام)) . وسنده حسن .
(١) في ((تاريخه)): ٢٠١.
(٢) ((طبقات ابن سعد)) ٣٦٧/٧.
٤٤١
قال : فأما وفاة قُثَم ، وموضعُ قبره ، فمختلَفٌ فيه ، فقيل: إنه تُونِّي
بسمرقند ، وبها قبره ، وقيل : إنه تُوفِّي بمرو. قال الحاكم : والصحيحُ أنَّ
قبره بسمرقند .
قال : وسعيدُ بنُ عثمان بن عفان أبو عبد الرحمن الأموي(١) غزا
خُراسان ، فورد نيسابورَ في عسكرٍ منهم جماعةٌ من الصحابة والتابعين ، ثم
خرج منها إلى مَرْو، ومنها إلى جَيْحُون . وفَتَحَ بخارى ، وسمرقند .
سمع أباه وطلحة .
روى عنه ؛ هانىء بن هانىء ، وعبدُ الملك بن محمد بن عمرو بن
حزم .
أخوه عُبيد الله بن عباس سيأتي فيما بعد إن شاء الله(٢) .
أخوهما :
٨٣ - مَعْبَد بن عبَّاس *
من صِغار ولد العبّاس ، وهو من أُمِّ الفضل .
له أولاد ؛ عبدُ الله ، وعبَّاس، ومَيْمُونة .
وأُمُّهم أُمُّ جَميل عامرية . وله بقية وذرية كثيرة .
أخوهم :
(١) مترجم في ((الجرح والتعديل)) ٤٧/٤.
(٢) انظره في الصفحة (٥١٢).
* نسب قريش: ٢٧، طبقات خليفة : ت ١٩٧٤، المحبر : ١٠٧، ٤٠٩، ٤٥٥،
التاريخ الصغير ٥٢/١، أنساب الأشراف ٦٦/٣، جمهرة أنساب العرب: ١٨، الاستيعاب:
١٤٢٧، أسد الغابة ٢٢٠/٥، تاريخ الإسلام ٩٣/٢، العقد الثمين ٢٣٩/٧، الإصابة
٤٧٩/٣ .
٤٤٢
٨٤ - كثير بن العبَّاس *
أُمُّه أُمُّ ولد . تابعي يروي عن أبيه وغيره .
وكان فقيهاً، جليلاً، صالحاً ، ثقةً . له عقب . قاله ابنُ سعد .
أخوهم :
٨٥ - تَمَّامُ بنُ العبَّاسِ *
**
من أُمّ ولد ، وهو شقيقُ كثير .
قال ابنُ سعد: كان تَمَّامَ من أَشَدِّ أهلِ زمانه بطشاً (١).
وله أولادٌ ، وأولادُ أولاد ، فانقرضوا وآخرهم يحيى بنُ جعفر بن تمام ،
مات زمن المنصور ، وورثه أعمامُ المنصور، فأطلقوا الميراث كله لعبد
الصمد بن عليّ(٢).
أخوهم :
نسب قريش: ٢٧ ، طبقات خليفة: ت ١٩٧٥، المحبر : ٥٦، التاريخ الكبير
٠
٢٠٧/٧، أنساب الأشراف ٦٧/٣ المعرفة والتاريخ ٣٦١/١، الجرح والتعديل ١٥٣/٧، جمهرة
أنساب العرب : ١٨، الاستيعاب: ١٣٠٨، الجمع بين رجال الصحيحين ٤٢٧/٢، أسد الغابة
٤ /٤٦٠، تهذيب الكمال: ١١٤٢، تاريخ الإسلام ٢٩٢/٣، تذهيب التهذيب ١٦٧/٣ ب،
العقد الثمين ٩٠/٧، الإصابة ٣١٠/٣، تهذيب التهذيب ٤٢٠/٨، خلاصة تذهيب الكمال:
٢٧٢ .
** طبقات خليفة: ت ١٩٧٦، المحبر : ٥٦، ٤٤٢، التاريخ الكبير ١٥٧/٢، أنساب
الأشراف : ٦٧/٣، المعرفة والتاريخ ٣٦١/١، الاستيعاب: ١٥٩، أسد الغابة ٢٥٣/١، الوافي
بالوفيات ٣٩٦/١٠، العقد الثمين ٣٨١/٣، الإصابة ١٨٦/١، تعجيل المنفعة : ٤٣ .
. (١) ابن سعد ٦/٤.
(٢) ((أنساب الأشراف)) ٦٧/٣.
٤٤٣
٨٦ - الفَضْل بن العبَّاس *
وأخوهم عبدُ الله مرَّ (١) .
٨٧ - سَعِيدُ بن العاص ** (م، س)
ابن أبي أُحَيْحة سَعيد بن العاص بن أُميَّة بن عبد شمس بن عبد مناف
* هو الفضل بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف القرشي الهاشمي ، ابن عم
رسول الله ﴿ ، ويكنى أبا محمد أو أبا عبد الله، وكان أسن ولد العباس ، وأمه أم الفضل لبابة بنت
الحارث بن حزن الهلالية أخت ميمونة بنت الحارث زوج النبي وي ليه، وغزا مع رسول الله وَال مكة
وحنيناً، وثبت يومئذ مع رسول الله صل حين ولى الناس ، وشهد معه حجة الوداع، وأردفه رسول
الله ے ، وفي صحيح مسلم أن النبي { ے زوجه وأمهر عنه ، وفي بعض حديثه في حجة الوداع لما
حجب وجهه عن الخثعمية: ((رأيت شاباً وشابة، فلم آمن عليهما الشيطان ))، وكان فيمن غسلَ
النبي ◌ِ ، وَوَلِيَّ دفَنَه . مات في طاعون عمواس سنة ثماني عشرة من الهجرة في خلافة عمر بن
الخطاب ، ولم يترك ولداً إلا أم كلثوم تزوجها الحسن بن علي ، ثم فارقها ، فتزوجها أبو موسى
الأشعري .
وهو مترجم في: طبقات ابن سعد ٥٤/٤ و ٣٩٩/٧، نسب قريش: ٢٨/٢٥، طبقات
خليفة: ت ٢٨٠٧، التاريخ الكبير ١١٤/٧، التاريخ الصغير ٣٦/١، الجرح والتعديل ٦٣/٧،
أنساب الأشراف ٢٣/٣، جمهرة أنساب العرب: ١٨، المستدرك ٢٧٤/٣، الاستيعاب :
١٢٦٩، الجمع بين رجال الصحيحين ٤١١/٢، تاريخ ابن عساكر ١١٧/١٤ ب، أسد الغابة
٣٦٦/٤، تهذيب الأسماء واللغات ٥٠/٢/١، تهذيب الكمال: ١١٠٠، تاريخ الإِسلام
٢٥/١، تذهيب التهذيب ١٣٨/٣ ب، العقد الثمين ١٠/٧، الإصابة ٢٠٨/٣، تهذيب
التهذيب ٢٨٠/٨، خلاصة تذهيب الكمال : ٢٦٣ .
(١) في الصفحة (٣٣١).
** طبقات ابن سعد ٣٠/٥، المحبر: ٥٥، ١٥٠، ١٧٤، التاريخ الكبير ٥٠٢/٣،
أنساب الأشراف ٤٣٣/٤، معجم الطبراني ٧٣/٦، المعرفة والتاريخ ٢٩٢/١، مشاهير علماء
الأمصار: ت ٤٤٦، الجرح والتعديل ٤٨/٤، تاريخ الطبري ٢٩٣/٥، مروج الذهب ٨٠/٣ ،
الأغاني ٣٩/١٦، جمهرة أنساب العرب: ٨٠ وفيه سعيد هو أبو أحيحة، الاستيعاب: ٦٢١،
الجمع بين رجال الصحيحين ١٧٤/١، تاريخ ابن عساكر ١٢٧/٧ أ، أسد الغابة ٣٩١/٢ ،
تهذيب الأسماء واللغات ٢١٨/١/١، تهذيب الكمال : ٤٩٧، تاريخ الإسلام ٢٨٦/٢، العبر =
٤٤٤
ابن قُصَيّ، والد عمرو بن سَعيد الأشدق ، ووالد يحيى، القُرشيُّ الأمويُّ
المدنيُّ الأمير. قُتل أبوه يوم بدرٍ مُشركاً، وخلّفَ سعيداً طفلاً .
قال أبو حاتم : له صحبة .
قلتُ: لم يَروِ عن النبيِ ﴿ُ. وَروى عن عُمر؛ وعائشةَ، وهو مُقِلٌّ .
حدَّث عنه : ابناه ، وعُروة ، وسالمُ بنُ عبد الله .
وكان أميراً، شريفاً ، جواداً، مُمدَّحاً، حَليماً ، وقوراً، ذا حزم.
وعقل ، يَصلحُ للخلافة .
ولي إمرةَ المدينة غيرَ مرةٍ لمعاوية . وقد ولي إمرةَ الكوفة لعُثمان بن
عفان . وقد اعتزلَ الفتنةَ، فأحسنَ ، ولم يقاتلْ مع مُعاوية . ولما صفا الأمرُ
المُعاويةً ، وفدَ سعيدٌ إليه ، فاحترمه ، وأجازه بمالٍ جزيل .
ولما كان على الكوفة ، غزا طبرستان ، فافتتحها ، وفيه يقول
الفَرَزْدَقُ :
تَرَى الغُرَّ الجَحَاجِحَ مِنْ قُرَيْشٍ إِذَا مَا الْأُمْرُ ذُو الحَدَثَانِ عَالَاً
قِياماً يُنْظُرُونَ إلى سَعِيدٍ كَأَنَّهُمُ يَرَوْنَ بِهِ هِلَالًا (١)
= ٦٤/١، تذهيب التهذيب ٢٢/٢ ]، الوافي بالوفيات ٢٢٧/١٥، البداية والنهاية ٨٣/٨، العقد
الثمين ٤ /٥٧١، الإصابة ٤٧/٢، تهذيب التهذيب ٤٨/٤، خلاصة تذهيب الكمال : ١١٨،
شذرات الذهب ٦٥/١، تهذيب ابن عساكر ١٣٣/٦.
(١) البيتان في ديوانه: ٦١٥، ٦١٨، و((طبقات ابن سلام)): ٣٢١، و((الأغاني))
٣٢١/٢١، و((معجم الأدباء)) ٢٥٨/٧، و((نسب قريش)): ١٧٦، و((سيرة ابن هشام))
٢٤٣/١، و((أنساب الأشراف)) ٤٣٨/٤، و((أمالي المرتضى)) ٢٩٦/١، وابن عساكر
١٢٨/٧ ب، و((خزانة الأدب )) ٧٤/٣، و((تهذيب ابن عساكر)) ١٣٦/٦. والغر: جمع
أغر : وهو الأبيض الغرة ، والجحاجح جمع جحجاح : السيد السمح الكريم ، والحدثان : ما
يحدث من نوائب الدهر، وعالَ : أثقل وفلح .
٤٤٥
قال ابنُ سعد: تُوفِّي النبيُّ ◌َ﴿ ولسعيد تسع سنين أو نحوها . ولم يزل
في صحابةٍ عُثمان لقرابته منه ، فولاَّه الكوفةَ لمَّا عزل عنها الوليدَ بنَ عُقْبة ،
فقَدِمَها وهو شابٌّ مُترف ، فأضرَّ بأهلها، فوليها خمسَ سنين إلَّ أشهراً. ثم
قامَ عليه أهلُها ، وطردوه ، وأمَّروا عليهم أبا موسى ، فأبى ، وجدَّد البيعةَ في
أعناقهم لعثمان ، فولاه عثمانُ عليهم .
وكان سعيدُ بنُ العاص يومَ الدار مع المُقاتلة عن عثمان . ولما سار
طلحةُ والزُّبير ، فنزلوا بمرِّ الظهران ، قام سعيدٌ خطيباً ، وقال : أما بعدُ : فإِنَّ
عُثمان عاشَ حميداً ، وذهبَ فَقيداً شهيداً ، وقد زعمتُم أَنكم خرجتُم تطلبون
بدمه ، فإن كنتُم تريدون ذا ، فإِن قَتَلَتَه على هذه المَطيِّ ، فميلوا عليهم .
فقال مروان : لا بل نضربُ بعضهم ببعض . فقال المغيرةُ : الرأي ما رأى
سعیدٌ . ومضى إلى الطائف ، وانعزل سعیدٌ بمن اتبعه بمكة ، حتى مضت
الجملُ وصفِّين(١).
قال قبيصةُ بنُ جابر : سألوا مُعاويةً ؛ مَنْ ترى للأمر بعدك ؟ قال : أما
كريمةُ قُريش فسعيدُ بنُ العاص ، وذكر جماعة(٢) .
ابن سعد : حدّثنا عليُّ بنُ محمد ، عن يزيدَ بن عياض ، عن عبد الله
ابن أبي بكر بن حزم ، قال : خطبَ سعيدُ بنُ العاص أُمَّ كُلثوم بنتَ عليٍّ بعد
عُمر، وبعث إليها بمئة ألف ، فدخل عليها أخوها الحُسينُ ، وقال : لا
تَزَوَّجيه . فقال الحسنُ: أنا أُزوِّجه. واتَّعدُوا لذلك، فحضَروا ، فقال
سعيدٌ : وأين أبو عبد الله ؟ فقال الحسنُ : سأَكفيك. قال : فلعلَّ أبا عبد الله
(١) أورده ابن سعد في ((الطبقات)) ٣١/٥، ٣٥ بأطول مما هنا.
(٢) ((تاريخ دمشق)) لأبي زرعة ٥٩٢/١، ٥٩٣، وابن عساكر ١٣٠/٧.
٤٤٦
كَرِهَ هذا. قال : نعم . قال : لا أدخُلُ في شيء يكرهُه . ورجع ، ولم يأخُذْ
من المال شيئاً(١) .
قال سعيدُ بنُ عبد العزيز الدمشقي : إِنَّ عربيَّةَ القُرآن أُقيمتْ على لسان
سعيد بن العاص، لأنه كان أَشْبَهَهُم لهجةً برسولِ الله ◌َيِ(٢).
وعن الواقديِّ : أَنَّ سعيداً أُصيب بمأمومةٍ (٣) يومَ الدار، فكان إذا سمع
الرعدَ ، غُشي عليه .
وقال هُشَيم : قدمَ الزُّبِيرُ الكوفةَ ، وعليها سعيدُ بنُ العاص ، فبعثَ إلى
الزُّبير بسبع مئة ألف ، فَقِلَها .
وقال صالحُ بنُ كَيْسَان : كان سعيدُ بنُ العاص يَخِفُّ بعضَ الخِفَّةِ مِن
المَأْمُومة التي أصابته، وهو على ذلك من أوفر الرجال وأحلمه .
ابن عَون : عن عُمَير بن إسحاق قال : كان مروانُ يَسُبُّ عليّاً رضي الله
عنه في الجُمَعِ . فَعُزلَ بسعيد بن العاص ، فكان لا يَسبُّه .
قال ابنُ عُيَيْنة : كان سعيدُ بنُ العاص إذا قصدهُ سائلٌ وليس عِندَهُ
شيء ، قال : اكتب عليَّ سجلاً بمسألتك إلى المَيْسَرة .
وذكر عبدُ الأعلى بنُ حمَّد : أنَّ سعيدَ بنَ العاص استسقى من بيتٍ ،
فسقَوه ، واتَّفق أنَّ صاحبَ المنزلِ أرادَ بيعه لِدَيْنِ عليه ، فأدَّى عنه أربعةَ آلاف
دينار . وقيل : إنه أطعم الناسَ في قَحطٍ حتى نَّفِدَ ما في بيتِ المال، وادَّان ،
فعزله مُعاوية .
(١) أخرجه ابن عساكر ١٣٣/٧ آ من طريق ابن سعد .
(٢) أخرجه ابن أبي داود في ((المصاحف)): ٢٤ من طريق العباس بن الوليد ، حدثنا
أبي ، حدثنا سعيد بن عبد العزيز ...
(٣) المأمومة : الشجة التي بلغت أم الرأس ، وهي الجلدة التي تجمع الدماغ .
٤٤٧
وقيل : مات وعليه ثمانون ألف دينار .
وعن سعيدٍ ، قال : القلوبُ تتغيَّر، فلا ينبغي للمرءِ أن يكونَ مادحاً
اليومَ ذَاماً غداً .
قال الزُّبَيرُ بن بَكَّار : تُوفِّي سعيدُ بنُ العاص بقصره بالعرصة على ثلاثة
أميالٍ من المدينة ، وحُمِلَ إلى البقيع في سنة تسعٍ وخمسين . كذا أرَّخه
خليفةُ وغيرُه .
وقال مُسَدَّد : مات مع أبي هريرة سنةَ سبعٍ أو ثمانٍ وخمسين . وقال أبو
معشر : سنة ثمان .
وقيل : إنَّ عمرو بنَ سعيد بن العاص الأشدقَ سار بعد موتٍ أبيه إلى
معاوية ، فباعه منزله وبستانه الذي بالعَرصة بثلاث مئة ألف درهم . ويقال :
بألف ألف درهم . قاله الزُّبير . وفي ذلك المكان يقول عمرو بنُ الوليد بن
عقبة :
القصرُ ذو النَّخْلِ والجُمَّار فوقَهما أشهى إلى النّفسِ من أبوابٍ جيرون(١)
وقد كان سعيدُ بنُ العاص أحدَ من نَدَبَه عُثمان لِكتابة المصحف
(١) الجُمَّار: شحم النخل، واحدته جَّارة، ورواية مصعب الزبيري في ((نسب
قريش)» : ١٧٧، وابن عساكر ١٣٥/٧ ب :
القصر ذو النخل بالجماء فوقهما أشهى إلى القلب من أبواب جيرون
ورواه صاحب ((الأغاني)) ٨/١ و١١، وياقوت في ((معجم البلدان)) ١٥٩/٢ :
القصر فالنخل فالجماء بينهما أشهى إلى القلب من أبواب جيرون
وعلق عليه أبو الفرج فقال : القصر الذي عناه ها هنا : قصر سعيد بن العاص
بالعَرْصَةِ ، والنخل الذي عناه : نخل كان لسعيد بين قصره وبين الجماء ، وهي أرض كانت
له .
٤٤٨
لفصاحته، وشبه لَهجتِهِ بِلَهجة الرسولِ وَلَ(١).
فأمَّا ابنُه :
٨٨ - عَمر و الأشْدَق *
فمِنْ سَادةِ بني أُمِيَّة . استخلفه عبدُ الملك بن مروان على دمشق لما
سار ليملك العِراق . فتوثَّب عمروٌ على دمشق ، وبايعوه . فلما توطدت
العراقُ لعبد الملك ، وقُتِلَ مُصعبُ ، رجع ، وحاصر عمراً بدمشق ، وأعطاه
أماناً مُؤَكَّداً، فاغتَرَّ به عمروٌ . ثم بعد أيام ، غَدَرَ به ، وقتله ، وخرجت أُختُه
تندُبه ، وهي زوجةُ الوليد ، فقالت(٢):
أَيَا عينُ جُودي بالدُّموعِ على عَمروٍ عَشِيَّةَ تُبتّزُّ الخِلافَةُ بِالغَدْرِ
(١) أخرجه البخاري ١٤/٩، ١٩ في فضائل القرآن: باب جمع القرآن من طريق موسى
ابن إسماعيل ، عن إبراهيم بن سعد ، عن الزهري ، عن أنس بن مالك ، وأخرجه أبو زرعة
في ((تاريخ دمشق)) ٥٩٠/١ من طريق الحكم بن نافع ، عن شعيب بن أبي حمزة ، عن
الزهري ، عن أنس .
* نسب قريش: ١٧٥ وما بعدها، طبقات خليفة: ت ٥٣، ٢٨١١، المحبر : ١٠٤،
٣٠٤، ٣٧٧، التاريخ الكبير ٣٣٨/٦، التاريخ الصغير ١٥٩/١، الجرح والتعديل ٢٣٦/٦،
تاريخ الطبري ٤٧٤/٥، مروج الذهب ٣٠٣/٣، أنساب الأشراف ٤٤١/٤، جمهرة أنساب
العرب: ٨١، الاستيعاب: ١١٧٧، تاريخ ابن عساكر ٢٢٦/١٣ ب، الكامل ٢٩٧/٤ ،
تهذيب الكمال : ١٠٣٥، تاريخ الإسلام ٥٧/٣، تذهيب التهذيب ٩٨/٣ ب، البداية والنهاية
٣١٠/٨، العقد الثمين ٣٨٩/٦، الإصابة ١٧٥/٣، تهذيب التهذيب ٣٧/٨، خلاصة تذهيب
الكمال : ٢٤٥ .
(٢) نسبها في ((مروج الذهب)) ٢١٨/٦، ٢١٩ لأخت عمرو، ونسبها البلاذري
٤ /٤٤٩، وابن عساكر ٢٢٩/١٣ ب إلى يحيى بن الحكم، وتابعهما على ذلك المصنف في
((تاريخ الإِسلام)) ٥٨/٣، وقال البلاذري: ويقال: بشر بن مروان ، وهي غير منسوبة في
((الأخبار الطوال)» : ٢٨٧ .
٤٤٩
سير ٢٩/٣
وكُلُّكُم يبني الْبُيوتَ علىْ غَدْرِ(١)
غَدَرْتُم بعمروٍ یا بني خيطٍ باطلٍ
أَتَتْه المنايا غَفْلةً وهو لا يَدْري
وما كَانُ عَمروٌ غافِلًا غيرَ أَنَّه
خِشَاشٌ مِن الطيرِاجتمَعْنَ علىْ صَفْرٍ(٢)
كأَنَّ بَنِي مروانَ إِذْ يَقْتُلُونَه
وَتَهْتِكُ ما بينَ القَرَابةِ مِنْ سِتْرِ(٣)
لَحِىْ الله دُنْيا تُعقِبُ النارَ أَهلَها
وللمُغلِقِينَ البابَ قَسْراً على عَمروِ
ألا يا لقَومي لِلوفاءِ ولِلغدرِ
فرُحنا وراحَ الشامِتُون عَشِيَّةً كأَنَّ على أعناقهم فِلَقَ الصَّخْرِ
وقد كان عمرو کتبَ إلى عبد الملك بهذه الأبيات :
يُرِيدُ ابنُ مرواٍ أُمُوراً أَظُنُّها ستَحْمِلُه مِنِّي على مَرْكَبٍ صَعْبٍ
وأكَّدَ فيهِ بالقَطيعَة والكذبِ
أتنقُضُ عَهْدَاً كَانَ مَرْوانُ شدَّهُ
ولَوْلا انْقِیادی کَانَ کَرْباًمِن الکرْبِ
فَقَدَّمه قبلي وقَدْ كُنْتُ قَبْلَهُ
عُنيتُ بها رأياً وخَطْباً مِنَ الخَطْبِ
وَكَانَ الَّذِي أَعْطَيْتُ مَرْوَانَ هَفْوَةً
فَتَحْنُ جَمِيعاً فِي السُّهُولِوفيالرِّْبِ
فإِنْ تُنْفِذُوا الأَمْرَ الَّذِي كَانَ بَيْنَنَا
فَأَوْلِىْ بِهَا مِنَّاومِنْهُ بنو حَرْبٍ
وإِنْ تُعْطِها عَبْدَ العَزِيزِ ظُلَمَةً
٨٩ - الهِرْمَاسُ بن زياد بن مالك * ( د، ق)
أبو حُدَير الباهلي .
(١) رواية الشطر الثاني في ابن عساكر :
وأنتم ذوو قربائه وذوو صِھر
(٢) خشاش الطير: شرارها وما لا يصيد منها، وفي ((أنساب الأشراف))، وابن
عساكر: ((بغاث الطير))، والبغاث: كل طائر ليس من جوارح الطير.
(٣) رواية البلاذري وابن عساكر : وتهتك ما دون المحارم من ستر
١
* طبقات ابن سعد ٥٥٣/٥، طبقات خليفة: ت ٢٩٩، ٢٦٨٣، التاريخ الكبير
٢٤٦/٨، الجرح والتعديل ١١٨/٩، الاستيعاب: ١٥٤٨، أسد الغابة ٣٩٣/٥، تهذيب
الكمال : ١٤٣٥، تاريخ الإسلام ٣٠٩/٣، تذهيب التهذيب ١١٢/٤ ب، مجمع الزوائد
٤٠٨/٩، الإصابة ٦٠٠/٣، تهذيب التهذيب ٢٨/١١، خلاصة تذهيب الكمال: ٣٥١.
٤٥٠
عداده في صغار الصحابة ، رأى النبيَّ وَّهِ يخطُبُ بمنى على بعير.
عُمِّر دهراً .
حدَّث عنه : حنبلُ بنُ عبد الله ، وعكرمةُ بنُ عمّار . وقع لي حديثُه
عالياً .
قال أبو عامر العقدي(١): حدثنا عكرمة بن عمار ، عن الهِرْمَاس بن
زياد، قال: رأيتُ النبيِّي وَ﴿ يوم النَّحر يخطبُ على ناقته العَضْباءِ(٢).
قلت : أظنُّ الهِرْماسَ بقي حيّاً إلى حدود سنة تسعين .
٩٠ - قُدَامَةُ بن عبد الله» ( د ، س، ق)
ابن عمَّار الكِلابي العَامِرِي عدادُه في صغار الصحابة الذين لهم
رؤية، رأى النبيَّ ◌َّه يَرمي الجِمَار . كنَّاه أبو العبّاس الدَّغُولي أَبا عمران .
روى سُفيان الثوري ، وأبو داود الطيالسي ، وأبو عاصم ، وجماعة ،
عن أيمن (٣) بن نَابِل؛ عن قُدَامة بن عبد الله، قال: رأيتُ رسولَ الله وَه
يرمي الجمرة على ناقة صَهْبَاء ، لا ضَرْبَ، ولا طَرْدَ، ولا جَلْدَ ، ولا إليك
إليك(٤)
(١) تحرف في المطبوع إلى ((الغندي)) واسم أبي عامر: عبد الملك بن عمرو القيسي .
(٢) إسناده حسن، وأخرجه أبو داود (١٩٥٤) في المناسك، وأحمد ٤٨٥/٣ و ٧/٥،
وابن سعد ٥٥٣/٥، من طرق عن عكرمة بن عمار، عن الهرماس بن زياد .
* طبقات خليفة: ت ٤١٥، التاريخ الكبير ١٧٨/٧، جمهرة أنساب العرب: ٢٨٨،
الاستيعاب: ١٢٧٩، أسد الغابة ٣٩٣/٤، تهذيب الأسماء واللغات ٦٠/٢/١، تهذيب
الكمال: ١١٢٦، تاريخ الإسلام ٢٩١/٣، تذهيب التهذيب ١٥٨/٣ آ، العقد الثمين ٧١/٧،
الإصابة ٢٢٧/٣، تهذيب التهذيب ٣٦٤/٨، خلاصة تذهيب الكمال : ٢٦٨.
(٣) تحرف في المطبوع إلى ((أعين)).
(٤) إسناده حسن، وأخرجه الترمذي (٩٠٣) في الحج : باب ما جاء في كراهية طرد =
٤٥١
كان قُدَامةُ يكون بنجد . عاش إلى بعد الثمانين .
وما علمتُ من يَروي عنه سوى أيمن الحبشي المكي(١)، والحديثُ
ففي سُنن النسائي، والترمذي، والقزويني، وفي ((مُسند الإِمام)) ويقعُ لنا
بالإِجازة العالية .
٩١ - سُفْيان بن وَهْب*
الصحابيُّ المعمَّر، أبو أيمن ، الخولانيُّ المصريُّ .
حدَّث عن النبيِّينَ﴿ بحديثٍ في مُسند أحمدَ بنِ حنبل وبَقِيٍّ(٢).
=الناس عند رمي الجمار، والنسائي ٢٧٠/٥ في الحج : باب الركوب إلى الجمار ، وابن ماجه
(٣٠٣٥) في الحج: باب رمي الجمار راكباً، وأحمد ٤١٢/٣ و٤١٣، والدارمي ٦٢/٢.
(١) ذكر ابن حجر في ((الإصابة)) ٢٢٧/٣ أن ممن روى عنه أيضاً: حميد بن كلاب،
وقال : وفيه تعقب على قول مسلم ، والحاكم ، والأزدي ، وغيرهم أن أيمن تفرد بالرواية عنه.
* طبقات ابن سعد ٤٤٠/٧، التاريخ الكبير ٨٧/٤، المعرفة والتاريخ ٤٨٧/٢، الجرح
والتعديل ٢١٧/٤، مشاهير علماء الأمصار: ت ٩٢٢ ، تاريخ ابن عساكر ١٩١/٧ آ، أسد الغابة
٤١٠/٢، تاريخ الإِسلام ٢٥١/٣، الوافي بالوفيات ٢٨٢/١٥، الإصابة ٥٨/٢، تعجيل
المنفعة: ١٠٦، تهذيب ابن عساكر ١٨٧/٦.
(٢) هو في ((المسند)) ١٦٨/٤ من طريق ابن لهيعة، حدثني أبو عشانة ، أن سفيان بن
وهب الخولاني حدثه، أنه كان تحت ظل راحلة رسول الله وَله، يوم حجة الوداع، أو أن رجلاً
حدثه ذلك، ورسول الله ﴿ يخطب، فقال رسول الله وَّ: ((هل بلَّغت؟)) فظننا أنه يريدنا،
فقلنا: نعم، ثم أعاده ثلاث مرات، وقال فيما يقول: (( روحة في سبيل الله خير من الدنيا وما
عليها ، وغدوة في سبيل الله ، خير من الدنيا وما عليها ، وإن المؤمن على المؤمن حرام ، عرضه
وماله ونفسه، حرمة كحرمة هذا اليوم))، وابن لهيعة ضعيف ، وباقي رجاله ثقات . وأخرجه
الطبراني ( ٦٤٠٤ ) من طريق ابن وهب ، عن عمرو بن الحارث ، عن أبي عشانة ، عن سفيان
ابن وهب، دون قوله ((وإن المؤمن ... )) ورجاله ثقات. وفي الباب عن أنس بلفظ ((غدوة في
سبيل الله أو روحة ، خير من الدنيا وما فيها)) . وعن سهل بن سعد متفق عليهما ، وعن أبي
هريرة عند مسلم ، وعن ابن عباس عند الترمذي .
٤٥٢
وحدَّثَ عن: عُمر، والزُّبير . وغزا المغرب زمنَ عُثمان .
روى عنه: أبو عُشَّانَة المَعَافري، وبَكُرُ بن سَوَادَةٍ ، ويزيدُ بنُ أبي
حَبيب ، والمُغيرةُ بن زياد وآخرون .
له أحاديثُ يسيرة . وقد طلبه صاحبُ مصر عبدُ العزيز بن مروان
لُيُحَدِّثَه ، فأُتي به محمولاً من الكِبَر .
عدَّهُ في الصحابة أحمدُ بنُّ البَرقي ، وعبدُ الرحمن بن أبي حاتِم ، وابنُ
یونس ، وغيرهم .
وأما ابنَ سعد والبخاريُّ ، فذكراه في التابعين ، فالله أعلم .
وقد شهد حجَّة الوداع فيما قيل .
أَرَّخَ المُسَبِّحيُّ وفاتَه سنةً إحدى وتسعين .
٩٢ - غُضَيْف بن الحارث* (د، س، ق)
ابن زُنَيم ، أبو أسماء السَّكُونيُّ الكِنديُّ الشاميُّ .
عداده في صغار الصحابة ، وله رواية .
وروى أيضاً عن: عُمر، وأبي عُبيدة ، وبلالٍ ، وأبي ذَرِّ ، وأبي
الدرداء ، وطائفة .
طبقات ابن سعد ٤٢٩/٧، ٤٤٣، طبقات خليفة: ت ٢٨٩٩ ، الجرح والتعديل
٥٤/٧، الاستيعاب: ١٢٥٤، تاريخ ابن عساكر ٦٦/١٤ ب، أسد الغابة ٣٤٠/٤، تهذيب
الكمال: ١٠٩١، تاريخ الإسلام ٢٠١/٣، تذهيب التهذيب ١٣٤/٣ ٢، الإصابة ١٨٦/٣،
تهذيب التهذيب ٢٤٨/٨، خلاصة تذهيب الكمال : ٢٦١ .
٤٥٣
حدَّث عنه: ولدُه عبدُ الرحمن، وحَبيب بن عُبَيد ، وعبدُ الرحمن بنُ
عائذ ، ومكحولٌ ، وعُبَادَةُ بنُ نُسَيّ، وسُلَيم بنُ عامر ، وشُرحبيل بن مُسلم ،
وأبو راشد الحُبْراني ، وآخرون .
سكن حمص .
خيثمة : حدّثنا سُليمان بنُ عبد الحميد ، حدّثنا العلاء بن يزيد
الثُّمالي ، حدّثنا عيسى بنُ أبي رَزِين الثَّمالي، سمعتُ غُضَيف بنَ الحارث
قال : كنتُ صبيّاً أَرمي نخلَ الأنصار، فَأَتَوا بي النبيَّ وََّ، فمسحَ
برأسي، وقال: ((كُلْ ما سَقَطَ ولا تَرْمِ نخلَهم))(١) .
مُعاوية بن صالح ، عن يونس بن سيف ، عن غُضَيف بن الحارث
الكِنديِّ، أنه رأى النبيَّ ◌َّهِ واضِعاً يدَهُ اليمنى على اليُسرى في الصلاة(٢).
حَمَّاد بن سَلَمة : عن بُرْدٍ أبي العلاء ، عن عُبَادةَ بنِ نُسَيٍّ ، عن
غُضَيْف بن الحارث ، أَنَّه مَرَّ بِعُمر ، فقال: نِعمَ الفَتى غُضَيف ، فلقيتُ أباذَرٍّ
بعد ذلك ، فقال : يا أخي ! استغفِرْ لي . قلتُ : أنتَ صاحبُ رسولِ الله
وَ﴿، وأنتَ أحقُّ أَنْ تستغفِرَ لي. قال: إني سمعتُ عُمر يقولُ: نِعمَ الفَتَّى
غُضَيْف. وقد قالَ رسولُ اللهِ وَّهِ: ((إِنَّ اللّهِ ضَرَبَ الحقَّ على لسانٍ عُمر
وقلبه))(٣) .
(١) العلاء بن يزيد ترجمه ابن أبي حاتم ٣٦٢/٦ فلم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، وباقي
رجاله ثقات . وهو عند ابن عساكر ٦٧/١٤ آ .
(٢) رجاله ثقات، وسنده قوي. وهو في ((المسند)) ١٠٥/٤ و٢٩٠/٥، وابن سعد
٤٢٩/٧، وابن عساكر ٦٧/١٤ ].
(٣) إسناده صحيح، وأخرجه أحمد ١٤٥/٥ من طريق يونس وعفان ، بهذا الإِسناد ،
وأخرجه أحمد ١٦٥/٥ و ١٧٧، وأبو داود (٢٩٦٢)، وابن ماجه (١٠٨ ) من طريق ابن
إسحاق، عن مكحول ، عن غضيف ، عن أبي ذر، وصححه الحاكم ٨٦/٣، ٨٧ ووافقه
الذهبي .
٤٥٤
١:
روى مكحولٌ؛ عن غُضَيفٍ نحوَه .
قال ابنُ أبي حاتم : له صحبة ، قال أبي وأبو زرعة : الصحيحُ أنه
غُضَيْفُ بنُ الحارث ، وله صُحبَةٌ. وقيل فيه: الحارث بنُ غُضَيف(١).
وقال ابنُ سعد(٢) : غُضَيفُ بنُ الحارث ثِقَةٌ في الطبقة الأولى من تابعي
أهل الشام .
أبو اليَمّان، عن صفوان بن عمرو: أَنَّ غُضَيف بنَ الحارث كان يتولَّى
لهم صلاةَ الجُمُعة إذا غابَ خالدُ بنُ يزيد بن معاوية(٣) .
بقيّة : عن أبي بكر بن عبد الله ، عن حَبيب بن عُبَيد ، عن غُضَيف ،
قال : بعثَ إليَّ عبدُ الملك ، [فقال: ] يا أبا أسماء! قد جمعنا الناس على
أمرين : رفع الأيدي على المنابر يومَ الجُمُعة ، والقصص بعد الصبح
والعصر . قال غُضيف : أما إنهما أمثلُ بِدعتكم عندي ، ولستُ مُجِيبَك
إليهما . قالَ: لم؟ قال: لأنَّ النبيَّمَ﴿ قال: (( ما أَحْدَثَ قومٌ بِدْعَةٌ إلَّ رُفِعَ
مثلُها من السُّنَّة )) .
رواه أحمد في ((المسند))(٤) .
قال أبو الحسن بن سُمَيع : غُضَيف بنُ الحارث الثُّمالي من الأزد
حمصي .
قلتُ : تُوُقّي في حدود سنة ثمانين .
٠,٥
(١) ((الجرح والتعديل)) ٥٤/٧، ٥٥ .
(٢) في ((الطبقات)) ٤٤٣/٧ .
(٣) (( تاريخ دمشق)) لأبي زرعة ٦٠٣/١.
(٤) ١٠٥/٤، وإسناده ضعيف لتدليس بقية ، ولضعف أبي بكر بن عبد الله وهو ابن
أبي مريم الغساني ، وهو عند ابن عساكر ٦٩/١٤ ب.
٤٥٥
٩٣ - عبدُ الله بن جَعْفَر * (ع)
ابن أبي طالب عبد مناف بن عبد المطلب بن هاشم . السيدُ العالمُ ،
أبو جعفر القرشيُّ الهاشميُّ ، الحبشيُّ المولد ، المدنيُّ الدار، الجواد بن
الجواد ذي الجَنَاحين .
له صحبةٌ وروايةٌ ، عِدادُه في صغار الصحابة .
استُشهد أبوه يومَ مُؤْتَةً فكفله النبيُّ وَّه، ونشأ في حجْرِهِ .
وروى أيضاً عن عمه عليّ ، وعن أُمَّه أسماء بنت عُمَيس .
حدَّث عنه: أولادُه إسماعيلُ ، وإِسحاقُ ، ومُعاويةُ ، وأبو جعفر
الباقر ، وسعدُ بن إبراهيم ، والقاسمُ بن محمد ، وابنُ أبي مُلَيْكة ،
والشَّعْبيُّ، وُروةُ ، وعبَّاسُ بنُ سهل بن سعد ، وعبدُ الله بن محمد بن
عَقيل ، وآخرون .
وهو آخر من رأى النبيَّ ◌ِ ﴿ وصَحبه من بني هاشم .
وله وِفادةٌ على معاوية ، وعلى عبد الملك . وكان كبير الشأن ،
كريماً ، جَواداً ، يَصلُحُ للإمامة .
* نسب قريش: ٨١، ٨٢، طبقات خليفة: ت ٨٢٣، ١٤٨٤، المحبر: ٥٥، ١٤٨،
١٤٩، ٢٩٣، التاريخ الكبير ٧/٥، التاريخ الصغير ١٩٧/١، المعرفة والتاريخ ٢٤٢/١، الكنى
٦٦/١، الجرح والتعديل ٢١/٥، المستدرك ٥٦٦/٣، جمهرة أنساب العرب: ٦٨،
الاستيعاب: ٨٨٠، الجمع بين رجال الصحيحين ٢٣٩/١، تاريخ ابن عساكر ٢٧/٩ ب، أسد
الغابة ١٩٨/٣، تهذيب الأسماء واللغات ٢٦٣/١/١، تهذيب الكمال: ٦٧٠، تاريخ الإِسلام
١٦٣/٣، العبر ٩١/١، تذهيب التهذيب ١٣٥/٢ ]، البداية والنهاية ٣٣/٩، العقد الثمين
١٢٠/٥، الإصابة ٢٨٩/٢، تهذيب التهذيب ١٧٠/٥، المطالب العالية ١٠٥/٤، خلاصة
تذهيب الكمال : ١٦٣ ، شذرات الذهب ٨٧/١ .
٤٥٦
مَهديُّ بن مَيْمُون : حدّثنا محمدُ بن [عبد الله بن] أبي يعقوب ، عن
الحسن بن سعد، عن عبد الله بن جعفر، قال: أردفني رسولُ اللّهِ مَِّ ذاتَ
يومٍ خلفَه ، فأسرَّ إليَّ حديثاً لا أُحدِّثُ به أحداً، فدخلَ حائطاً ، فإِذا جَمَلٌ ،
فلما رأى النبيَّ وََّ حِنَّ، وذَرَفَتْ عيناه(١).
ضَمْرةُ بن ربيعة ، عن علي بن أبي حَملة ، قال : وفَد عبدُ الله بنُ جعفر
على يزيد ، فأمرَ له بألفي ألف(٢).
قلتُ : ما ذاك بكثير ، جائزةُ ملك الدنيا لمن هو أولى بالخلافةِ منه .
قال مُصعب الزُّبيري : هاجر جعفرٌ إلى الحبشة ؛ فولدتْ له أسماءُ ؛
عبدَ الله، وعوناً(٣) ومُحَمَّداً(٤) .
إسماعيل بن عيَّش : عن هشام بن ◌ُروة ، عن أبيه : أَنَّ عبد الله بن
جعفر وابنَ الزُّبير بايعا النبيَّ وَّل وهما ابنا سبع سنين، فلما رآهما النبيُّ ◌َ،
تبسّم، وبسط يدَه، وبايعهما(٥).
محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب ، عن الحسن بن سعد ، عن عبدِ الله
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، وتمامه: فأتاه النبي ◌َّ، فمسح ذفراه ،
فسكت، فقال: ((من رب هذا الجمل ؟ لمن هذا الجمل؟ )) فجاء فتى من الأنصار، فقال: لي
يا رسول الله، فقال: ((أفلا تتقي الله في هذه البهيمة التي ملكك الله إياها؟ فإنه شكا إلي أنك
تجيعه وتدئبه)) أخرجه أحمد ٢٠٤/١، ٢٠٥، وأبو داود (٢٥٤٩)، وصححه الحاكم ٩٩/٢ ،
١٠٠، ووافقه الذهبي. وهو في ((تاريخ ابن عساكر)) ٢٨/٩].
(٢) ابن عساكر ٢٨/٩ ].
(٣) تحرف في المطبوع إلى ((عوف)) ..
(٤) ((نسب قريش)): ٨٠.
(٥) ((المستدرك)) ٥٦٦/٣، ٥٦٧، وابن عساكر ٣١/٩ ]. وإسماعيل بن عياش
ضعيف في روايته عن غير أهل بلده ، وهذا منها . .
٤٥٧
ابن جعفر: أنَّ النبيَّ وَالتِّ أتاهم بعد ما أخبرهم بقْلِ جعفر بعد ثالثة ، فقال :
(( لا تَبَكُوا أخي بعدَ اليوم)) ثم قال: ((ائتوني ببني أخي))، فجيءَ بنا كأننا
أفرخ، فقال: ((ادعوا لي الحلاق)) فأمره، فحَلَقَ رؤوسنا، ثم قال: (( أُمّا
مُحمدُ ؛ فشبْهُ عمِّنا أبي طالب ، وأما عبد الله؛ فشبْهُ خَلْقِي وخُلُقي )) ثم أخذ
بيدي ، فأشالها. ثم قال: ((اللهم اخلُفْ جعفراً في أهله ، وبارِكْ لعبدِ الله
في صفقته)) قال: فجاءتْ أُمُّنا، فذكرتْ يُتمنا. فقال: ((العيلةَ تخافينَ
عليهم وأنا وَلِيُّهُم في الدُّنيا والآخرة؟)).
رواه أحمد في ((مسنده))(١) .
وروى أيضاً لعاصم الأحْوَل، عن مُوَرِّق العجلي ، عن عبدِ الله بن
جَعْفَر، قال: كانَ رسولُ اللهِوَّهِ إذا قَدِم من سفر، تُلقِّي بالصبيان مِن أهل
بيته ، وإِنه قدمَ مرةً من سفر، فسُبِقَ بي إليه ، فحملني بين يديه ، ثم جيء
بأحَدٍ ابني فاطمة ، فأردفَه خلفه، فدخلنا المدينةَ ثلاثةً على دابة(٢).
فِطْر بن خليفة: عن أبيه، عن عَمرو بن حُرَيث، قال: مرَّ النبيُّ وَهُ
بعبدِ الله بن جعفر وهو يلعبُ بالتُّراب، فقال: ((اللهُمَّ بارِْ له في
تِجَارته))(٣).
قال الشعبيُّ : كان ابنُ عُمر إذا سلَّم على عبدِ الله بن جعفر ، قال :
(١)/٢٠٤/١ من طريق وهب بن جرير، عن أبيه بهذا الإِسناد وهو قوي ، وأخرجه
مختصراً أبو داود (٤١٩٢) والنسائي ١٨٢/٨، وهو عند ابن عساكر ٣٠/٩ ب.
(٢) أخرجه أحمد ٢٠٣/١، ومسلم (٢٤٢٨) في فضائل الصحابة : باب فضائل عبد الله
ابن جعفر رضي الله عنهما . وهو عند ابن عساكر ٣١/٩ ب.
(٣) ذكره الهيثمي في ((المجمع)) ٢٨٦/٩، وقال: رواه أبو يعلى والطبراني، ورجالهما
ثقات ، وهو عند ابن عساكر ٣٢/٩ آ.
٤٥٨
٠
السلامُ عليكَ يا ابنَ ذي الجناحين(١).
عن أبان بن تَغْلب ، قال : ذُكِرَ لنا أَنَّ عبدَ الله بنَ جعفر قَدِمَ على
مُعاوية ، وكانت له منه وِفادةٌ في كُلِّ سنة ، يُعطيه أَلَف ألف درهم ، ويقضي له
مئة حاجة .
قيل : إِنَّ أَعرابياً قصدَ مروان ، فقال : ما عندنا شيء ، فعليكَ بعبدِ الله
ابن جعفر ، فأتى الأعرابيُّ عبدَ الله ، فأنشأ يقول :
أبو جَعْفَرٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ نُبِوَّةٍ صَلاَتُهمُ للمُسلِمِينَ طُهُورُ
وَأَنْتَ عَلى ما في يَدَيْكَ أَميرُ
أَبًا جَعْفَرٍ ضَنَّ الْأَميرُ بمالِه
جَنَاحَانِ فِي أَعْلِىُ الجِنَانِ يَطيرُ
أَبًا جَعْفَرٍ يا ابنَ الشَّهيدِ الَّذِي لَهُ
فَلاَ تَتْرُكَّنِّي بِالفَلَةِ أَدُورُ
أَبَا جَعْفَرٍ مَا مِثْلُك الْيَوْمَ أَرْتَجِي
فقال : يا أعرابيُّ سار الثَّقَلُ، فعليكَ بالراحلةِ بما عليها ، وإياكَ أن
تُخدَعَ عن السيف ، فإني أخذتُه بألف دينار(٢) .
ويُروى أن شاعراً جاء إلى عبد الله بن جعفر، فأنشده :
رأَيتُ أَبَا جَعْفَرٍ فِي المَنَّامِ كْسَانِي مِنَ الخَزِّ دُرَّاعَةْ
فقالَ ستُوتِى بها السَّاعَةْ
شَكَوْتُ إلى صاحبي أُمْرَهَا
ومَنْ كَفُّهُ الدَّهرَ نَقَّاعهْ
سَيَكْسُوكَها الماجِدُ الجعفريُّ
ومَنْ قالَ للجُودِ لا تَعْدُني فقالَ لَهُ السَمعُ والطاعةْ
فقال عبدُ الله لِغلامه : أَعطِه ◌ُبَّتي الخَّ . ثم قال له : ويحكَ كيف لم
تَرَ جُبَّتي الوشيَ ؟ اشتريتُها بثلاث مئة دينار منسوجةً بالذهب . فقال : أنامُ ،
(١) أخرجه البخاري ٦٢/٧ .
(٢) الخبر مع الأبيات في ابن عساكر ٣٤/٩ ب، ٣٥ آ، وزاد بعد البيت الثاني :
وليس لرحلي فاعلمنَّ بعير
أبا جعفر إن الحجيج ترحَّلُوا
٤٥٩
فلعلي أراها . فضحك عبدُ الله، وقال : ادفعوها إليه(١).
قال أبو عبيدة : كان على قُريش وأسد وكنانة يوم صفِّين عبدُ الله بنُ
جعفر .
حمّاد بن زيد : أخبرنا هشام ، عن محمد ، قال : مرَّ عثمانُ بسَبخة
[ فقال : لمن هذه؟ ] فقيل: اشتراها عبدُ الله بنُ جعفر بستين ألفاً، فقال :
ما يسرُّني أَنها لي بنعل . فجزََّها عبدُ الله ثمانية أجزاء ؛ وألقى فيها العمال .
ثم قال عثمانُ لعليّ : ألا تأخذُ على يدي ابن أخيك ، وتحجر عليه ؟ اشترى
سَبخةً بستين ألفاً . قال : فأقبلت . فركبَ عثمان يوماً ، فرآها ، فَبعثَ إليه ،
فقال: وَلُّني جُزْءَين منها. قال: أما والله دونَ أن تُرسل إلى من سَفَّهْتَنِي (٢)
عندهم ، فيطلبونَ إليَّ ذلك ، فلا أفعلُ . ثم أرسل إليه أني قد فعلتُ . قالْ:
والله لا أنقُصُك جزءين مِن مئة ألفٍ وعشرين ألفاً . قال : قد أخذتُها(٣).
وعن العُمَري ؛ أن ابنَ جعفر أسلفَ الزُّبِيرَ ألفَ ألف ، فلما تُوفِّي
الزبيرُ ، قال ابنُ الزُّبير لابن جعفر : إني وجدتُ في كتب الزُّبير أَنَّ له عليكَ
ألف ألف . قال : هو صادق . ثم لقيه بعدُ ، فقال : يا أبا جعفر ، وهمتُ ؛
المالُ لك عليه . قال : فهو له . قال : لا أُريد ذلك (٤).
(١) الخبر والأبيات في ابن عساكر ٣٥/٩ ].
(٢) تحرف في المطبوع إلى ((سفَّهني)).
(٣) ابن عساكر ٣٥/٩ ب .
(٤) وتمامه عند ابن عساكر ٣٥/٩ ب: قال: فاختر إن شئت ، فهو له ، وإن كرهت
ذلك ، فلك فيه نظرة ما شئت ، فإن لم ترد ذلك ، فبعني مِن ماله ما شئت ، فقال : أبيعك ،
ولكن أقوِّم ، فقوَّم الأموال ، ثم أتاه ، فقال : أحب أن لا يحضرني وإياك أحد ، فقال عبد
الله: يحضرنا الحسن والحسين ، فيشهدان لك، فقال : ما أحب أن يحضرنا أحد ، قال :
انطلق ، فمضى معه ، فأعطاه خراباً وسباخاً لا عمارة له وقوَّمه عليه ، حتى إذا فرغ ، قال عبد
الله لغلامه : ألق لي في هذا الموضع مصلى ، فألقى له في أغلظ موضع من تلك المواضع مصلى ، =
٤٦٠