Indexed OCR Text

Pages 381-400

٥٤ - الْمُنذِر بنُ الزُّبَير »
الأميرُ أبو عثمان أحدُ الأبطال . وُلِدَ زَمَنَ عُمر، وكان ممن غزا
القُسطنطينية مع يزيد ، ووفدَ بعدُ عليه .
قال الزُّبِيرُ : فحدَّثني مُصعَبُ بنُ عُثمان ؛ أَنَّ المُنذِرَ غاضبَ أخاه عبدَ
الله، فسارَ إلى الكوفة ، ثم وَفَدَ على مُعاوية ، فأكرمه ، وأجازه بألفِ ألفٍ
درهم ، لكن ماتَ مُعاويّةُ قبل أنْ يَقِضَ المُنذرُ الجائزةَ ، ووصَّى معاوية أنْ
يَنْزِلَ المُنذِرُ في قبره ، وكان بالكوفة لمَّا بلغَه خلافُ أخيه على يزيد ، فأسرعَ
إلى أخيه بمكة في ثمانٍ ليال ، فلما حاصر الشامِيُّون ابنَ الزُّبير سنةَ أربعٍ
وستين، قُتِلَ تلكَ الأيام المُنذِرُ رَحِمَهُ الله (١).
وبنته فاطمةُ بنتُ المُنذر(٢)؛ لها روايةٌ عاليةٌ . وهي زوجةُ هشامِ بنِ
عُروة .
عاش المنذر أربعين سنة .
٥٥ - عبدُ الله بن الزُّبير بن عبد المُطَّلب **
الهاشمي، ابنُ عمِّ رسولِ الله ◌ِصَلِّ .
وأُمُّه عاتِكةُ بنتُ أبي وهب المخزوميّة من مُسْلِمَة الفَتْح .
* طبقات ابن سعد ١٨٢/٥، نسب قريش: ٢٤٤، ٢٤٥، المحبر: ٧٠، ١٠٠،
٤٤٨، جمهرة أنساب العرب : ١٢٣، تاريخ ابن عساكر ١٠٢/١٧ ب، تاريخ الإسلام ٨٦/٣،
البداية والنهاية ٢٤٦/٨، العقد الثمين ٢٨٠/٧، تعجيل المنفعة: ٢٦٩ ..
(١) أورده ابن عساكر ١٧ / ١٠٢ ب، ١٠٣ ].
(٢) ترجمتها في ((طبقات ابن سعد)) ٤٧٧/٨، وهي من رجال التهذيب، أخرج حديثها
الستة .
** الاستيعاب: ٩٠٤ ، تاريخ ابن عساكر ١١٥/٩ ب، أسد الغابة ٢٤١/٣، تهذيب ابن =
٣٨١

لا نعلمُ له روايةٌ . كانَ موصوفاً بالشجاعة والفروسية .
ولما تُوفِّي رسولُ اللهِ وَّهِ ، كان لهذا نحوٌ من ثلاثين سنة.
قال ابنُ سعد : أخبرنا محمدُ بنُ عمر ، حدّثني هِشَامُ بنُ عُمارة ، عن
أبي الحُوَيرِثِ ، قال : أولُ من قُتِلَ يومَ أَجْنادِين بطريقٌ ، برزَ يدعُو إلى
البراز، فبرزَ إليه عبدُ الله بنُ الزُّبير بن عبد المطلب ، فاختلفا ضَرَباتٍ ، ثم
قتله عبدُ الله، ثم برزَ آخر ، فضَربَه عبدُ الله على عاتِقِه ، وقال : خُذْها وأنا
ابنُ عبد المطلب، فَأَثْبَتَه ، وقطعَ سيفُهُ الدِّرْعَ، وأشرعَ في مَنْكِبِهِ ، ثم وَلَّى
الروميُّ مُنهزِماً(١) .
وعزم عليه عمرو بنُ العاص أن لا يُبارِز، فقال: لا أَصبِرُ؛ فلمَّا .
اختلَطَت السيوفُ، وُجِدَ في رِبْضَةٍ من الرُّومِ عشرةٍ مقتُولاً، وهُم حَوْلَه ،
وقائِمُ السيفِ في يده قد غريَ(٢)، وإِن في وجهه لثلاثين ضربة .
قال الواقدي : فحدثت بهذا الزبير بنَ سعيد النَّوفلي ، فقال : سمعتُ
شيوخنا يقولون : لما انهزمت الرومُ يومئذ ، انطلق الفضلُ بنُ عبَّاس في مئة
نحواً من ميل ، فيجدُ عبدَ الله مقتولاً في عشرة من الروم قد قتلهم ،
فقبروه(٣) .
قال الواقدي : وأجنادين (٤) كانت يوم الاثنين لاثنتي عشرة بقيت من
= عساكر ٣٩٦/٧ تاريخ الإسلام ٣٨٠/١، البداية والنهاية ٢٣٨/٨ و٢٣٩ و٣٣٢، العقد الثمين
١٤٠/٥، الإصابة ٣٠٨/٢.
(١) ابن عساكر ١١٥/٩ ب، ١١٦ آ، و((تهذيبه)).
(٢) غري: لَزِق، وقد تصحف في المطبوع إلى ((عري)).
(٣) ابن عساكر ١١٦/٩ ب.
(٤) موضع معروف بالشام: بين الرملة وبيت جبرين. قال المؤلف في ((العبر)) ١٦/١:
واستشهد يومئذ طائفة من الصحابة ، ثم كان النصر ولله الحمد ، وكانت ملحمة عظيمة .
٣٨٢

جمادى الأولى سنةَ ثلاثَ عشرة .
وإِنما ضممتُ هذا البطلَ إلى البطلِ الذي قبله لاشتراكهما في الاسم
والشجاعة .
فأما :
٥٦ - عبد الله بن الزَّبير *
بفتح الزاي ، فهو الأسديُّ ، أسدُ خُزيمة ، كوفي ، شاعرٌ مشهور ، له
نَظْم بديع .
وهو الذي امتدح معاوية ، ثم قدم على ابنِ الزُّبَير ، فلم يُعطه شيئاً ،
فقال : لعن اللهُ ناقةً حملتني إليك. فقال: إنَّ وراكِبَها(١).
وقدم العراقَ على مُصعب ، وله أخبار(٢) .
ذكرته للتمييز .
٥٧ - واثِلَة بن الأسْقَع ** (ع)
ابن كعب بن عامر . وقيل : واثلة بن الأسقع بن عبد العُزَّى بن عبد
* طبقات خليفة: ت ٢٥٩٣، الجرح والتعديل ٥٦/٥، الأغاني ٣٣/١٣، جمهرة أنساب
العرب : ١٩٥، تاريخ ابن عساكر: ١٤٩/٩ ب، طبقات فقهاء اليمن: ٥١ ، تاريخ الإِسلام
٣٦٤/٣، البداية والنهاية ٨٠/٩، خزانة الأدب ٣٤٥/١، تهذيب ابن عساكر ٤٢٣/٧.
(١) ((تهذيب ابن عساكر)) ٤٢٤/٧، و((البداية)) ٨٠/٩، ٨١، و((إن)) هنا بمعنى ((نعم)). انظر
((المغني)) ٣٨/١.
(٢) قال المصنف في ((تاريخه)) ٢٦٤/٣: يقال: مات زمن الحجاج.
** طبقات ابن سعد ٤٠٧/٧، طبقات خليفة: ت ١٨١، ٧٨٨، ١٣٤٩، ٢٨٣٢،
التاريخ الصغير ١٨٤/١، الجرح والتعديل ٤٧/٩، المستدرك ٥٦٩/٣، الحلية ٢١/٢، =
٣٨٣

ياليل بن ناشب الليثي . مِن أصحابِ الصُّفَّة .
أسلم سنة تسع ، وشهد غزوة تبوك ، وكان من فُقراء المسلمين رضي
الله عنه . طال عُمره .
وفي كنيته أقوال : أبو الخطّاب ، وأبو الأسقع ، وقيل : أبو قرصافة ،
وقيل : أبو شدَّاد .
له عدة أحاديث .
روى عنه : أبو إدريس الخولاني ، وشدَّاد أبو عمار، وبُسْرُ بن ◌ُعُبيد
الله ، وعبدُ الواحد النصري ، ومكحول ، ويُونس بن مَيْسَرة بن حَلْبَس ،
وإِبراهيمُ بن أبي عَبْلَة ، وربيعةُ بنُ يزيد القصير، ويحيى بن الحارث
الذِّمَاري ، وخلق آخرهم مولاه معروف الخياط الباقي إلى سنة ثمانين ومئة .
وله روايةٌ أيضاً عن أبي مَرْئَد الغَنَوي ، وأبي هريرة .
وله مسجد مشهور بدمشق(١) وسكن قريةَ البلاط(٢) مدةً. وله دارٌ عند
دار ابن البقَّال بدرب ... (٣).
= الاستيعاب: ٦٤٣/٣، الجمع بين رجال الصحيحين ٥٤٤/٢، تاريخ ابن عساكر ٢٣٥٣/١٧،
أسد الغابة ،/٤٢٨، تهذيب الأسماء واللغات ١٤٢/٢/١، تهذيب الكمال : ١٤٥٦، تاريخ
الإسلام ٣١٠/٣، العبر ٩٩/١، تذهيب التهذيب ١٢٧/٤ ب، غاية النهاية: ت ٣٧٩٧،
الإصابة ٦٢٦/٣، تهذيب التهذيب ١٠١/١١، خلاصة تذهيب الكمال: ٣٥٠، شذرات
الذهب ٩٥/١، خزانة الأدب ٣٤٣/٣ .
(١) قال يوسف بن عبد الهادي في ((ثمار المقاصد)): ٦٣ : مسجد عند دار ابن ريش قبلة
الزلاقة سفل ، له إمام ووقف، ويقال: إنه مسجد واثلة بن الأسقع ، وقال أيضاً: ٦٤ : مسجد واثلة
على رأس درب الزلاقة عند الخبازين كبير سفل ، له إمام ومؤذن ووقف، وعلى بابه قناة في سويقة باب
الصغير وباب الصغير هو باب الشاغور كما قال بدران .
(٢) من غوطة دمشق الشرقية غربي زبدين .
(٣) فوق كلمة ((بدرب)) ما نصه: كذا وجد. وفي ((الاستيعاب)) ٦٤٤/٣، و((أسد الغابة)) =
٣٨٤

صَدَقَةُ بن خالد : حدّثنا زيدُ بن واقد ، عن بُسر بن عُبَيد الله ، عن
واثِلَة ، قال: كُنَّ أصحابَ الصُّفَّة ما منا رجلٌ له ثوبٌ تامٌّ ، ولقد اتخذ العَرَقُ
في جُلُودنا طرقاً من الغبارِ ، إذْ أقبلَ علينا النبيُّ ◌َّه، فقال: ((ليُبَشِّر فقراءُ
المُهاجِرين(١))).
الأوزاعي : حدَّثنا أبو عمَّار - رجلٌ منا -، حدّثني واثِلةُ بن الأسقع ،
أن النبيِّ وَّهِ، أَخذَ حَسَناً، وحُسيناً، وفاطمة، ولفَّ عليهم ثوبَه، وقال :
(( ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ ويُطَهِّرَكُمْ تطهيراً﴾
[الأحزاب: ٣٣] اللهم هؤلاء أهلي)).
قال واثلةُ: فقلتُ يا رسولَ الله، وأنا من أهلك؟ قال: ((وأنتَ مِنْ
أهلي )) قال: فإِنَّها لَمِنْ أَرجى ما أَرْجُو(٢).
هذا حديث حسن غريب .
قال مكحولٌ : عن واثلة ، قال : إذا حدَّثْتُكم بالحديث على
معناهُ ، فحسبُكم(٣).
= ٤٢٩/٥: وكان منزله على ثلاثة فراسخ من دمشق بقرية يقال لها : البلاط .
(١) ابن عساكر ٣٥٧/١٧ آ، ورجاله ثقات.
(٢) وأخرجه الطبري في ((تفسيره)) ٢٢ /٧ من طريق عبد الكريم بن أبي عمير ، حدثنا الوليد
ابن مسلم، حدثنا أبو عمرو الأوزاعي، حدثني شداد أبو عمار، قال: سمعت واثلة بن
الأسقع .... وعبد الكريم بن أبي عمير، قال المصنف في ((الميزان)): فيه جهالة وباقي رجاله
ثقات .
وأخرجه دون قوله: ((قال واثلة ... )) أحمد ١٠٧/٤ من طريق محمد بن مصعب ، عن
الأوزاعي بهذا الإسناد، وأخرجه الطبري ٦/٢٢ من طريق عبد الأعلى بن واصل، حدثنا الفضل بن
دكين، حدثنا عبد السلام بن حرب، عن كلثوم المحاربي، عن أبي عمار، عن واثلة ... وهذا سند
حسن. كلثوم المحاربي هو ابن زياد ، ترجمه ابن أبي حاتم ١٦٤/٧، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً
وروى عنه غير واحد ، وباقي رجاله ثقات .
(٣) أخرجه الترمذي في ((العلل)) ١٤٥/١ بشرح ابن رجب، من طريق محمد بن =
سیر ٢٥/٣
٣٨٥

هشام بن عمَّار، حدّثنا معروف الخياط قال: رأيتُ واثِلَةَ بنَ الأسْقَع
يُملي عليهم الأحاديثَ .
روى إسماعيل بنُ عيَّش ، عن سعيد بن خالد : تُوفي واثِلةُ في سنة
ثلاثٍ وثمانين(١) ، وهو ابنُ مئة وخمس سنين .
اعتمده البخاريُّ وغيره .
وقال أبو مسهر وعدة : مات سنةً خمسٍ وثمانين وله ثمان وتسعون
سنة .
قال قتادة : آخِرُ من مات من الصحابة بدمشق واثِلَةُ بن الأسْقَع .
الوليد بن مسلم ، أخبرنا سعيدُ بنُ عبد العزيز وغيرُه ؛ أن واثِلةَ [قال]:
وقفتُ في ظُلمة قنطرة قَيْنِيَة(٢) لَيَخفى على الخارجين من باب الجابية(٣)،
موقفي .
وعن بُسر بن عبيد الله ، عن واثِلَةً ، قال : فأسمعُ صريرَ باب الجابية ،
فمكثتُ ، فإِذا بخيلٍ عظيمة ، فأمهلتُها ، ثم حملتُ عليهم ، وكَبَّتُ ،
فظنُوا أنهم أُحيطَ بهم ، فانهزموا إلى البلد ، وأسلموا عظيمهم ، فدعستُه
= بشار، عن عبد الرحمن بن مهدي ، عن معاوية بن صالح ، عن العلاء بن الحارث ، عن
مكحول، عن واثلة، وهذا سند رجاله ثقات. وهو في ((المحدث الفاصل)) : ٥٣٣ ، و.
((المستدرك)) ٥٦٩/٣، و((الكفاية)): ٢٠٤.
(١) (تاريخ دمشق)) لأبي زرعة ٢٣٩/١، و((المستدرك)) ٥٧٠/٣.
(٢) قال ياقوت : هي قرية كانت مقابل الباب الصغير من مدينة دمشق، صارت الآن
بساتين .
(٣) باب الجابية : من أحياء دمشق ، يقع غربي جامع بني أميّة، منسوب إلى قرية الجابية.
من ناحية الجولان قرب مرج الصفر في شمالي حوران ، لأن الخارج إليها يخرج منه ..
٣٨٦

بالرّمح ألقيتُه عن بِرْذَونه ، وضربتُ يدي على عنان البِرِذَون، وركضتُ(١)،
والتفتوا ، فلما رأوني وحدي ، تبعوني ، فدعستُ فارساً بالرمح ، فقتلته ، ثم
دنا آخرُ ، فقتلتُه، ثم جئتُ خالدَ بنَ الوليد ، فأخبرتُه ، وإِذا عنده عظيمٌ من
الروم يلتمسُ الأمان لأهلِ دمشق(٢) .
٥٨ - عبد الله بن الحارث بن جَزْءٍ * (د، ت ، ق)
الصحابيُّ ، العالمُ ، المُعَمِّر، شيخُ المصريين ، أبو الحارث الزُّبيدُّ
المصريّ .
شهد فتحَ مصر، وسكنَها ، فكان آخرَ الصحابة بها موتاً .
له جماعةُ أحاديث . روى عنه أئمة .
حدَّث عنه : يزيدُ بنُ أبي حبيب ، وعُقْبَةُ بنُ مسلم ، وعُبَيَدُ الله بن
المُغيرة ، وسُلَيمان بنُ زِياد الحضرميُّ ، وعمرو بن جابر الحضرمي ،
وآخرون .
وزعم من لا معرفة له ، أنَّ الإِمامَ أبا حنيفة لقيه ، وسمع منه . وهذا
جاء من رواية رجلٍ مُتَّهم بالكذب . ولعلَّ أبا حنيفة أخذ عن عبد الله بن
الحارث الزُّبيديِّ الكوفيِّ أحدِ التابعين ، فهذا محتمل. وأما الصحابيُّ ، فلم
يره أبداً. ويزعم الواضعُ أنَّ الإِمام ارتحل به أبوه ، ودار على سبعةٍ من
الصحابة المتأخرين ، وشافههم ، وإنما المحفوظُ أنه رأى أنس بن مالك لما
قدمَ عليهم الكوفة .
(١) في ابن عساكر: فراكضته حتى أنهكته ، فالتفتوا إلي ...
(٢) هذا الخبر والذي قبله عند ابن عساكر ٣٥٣/١٧ ب، ٣٥٤ ].
* طبقات ابن سعد ٤٩٧/٧، طبقات خليفة: ت ٤٩٥، ٢٧١٥، المعرفة والتاريخ
٢٦٨/١، الجرح والتعديل ٣٠/٥، المستدرك ٦٣٣/٣، الحلية ٦/٢، الاستيعاب : ٨٨٣،
أسد الغابة ٢٠٣/٣، تهذيب الكمال: ٦٧٢، تاريخ الإسلام ٢٦٣/٣، العبر ١٠١/١، تذهيب=
٣٨٧

نعم وصاحبُ الترجمة ؛ هو ابنُ أخي الصحابي مَحْمِيَةَ بنِ جَزْءٍ
الزُّبيدي(١) .
وقد طال عمره ، وعَمي ، ومات بقرية سَفْط القُدور من أسفل مصر في
سنة ست وثمانين (٢) ، وقيل: توفي سنة سبع . وقيل : سنة خمس وثمانين.
والأول أصح وأشهر .
له رواية في (( سنن أبي داود)) و ((جامع أبي عيسى)) و ((سنن
القزويني )) والله أعلم .
٥٩ - عبد الله بن السَّائب * ( بخ ، م، ٤)
ابن أبي السائب ، صَيفيُّ بن عابد بن عمر بن مخزوم بن يقظة بن مُرَّة ،
أبو عبد الرحمن وأبو السائب القرشيُّ المخزوميُّ المكيُّ .
مُقرىء مكة . وله صحبةٌ وروايةٌ . ◌ِدادُه في صغار الصحابة .
= التهذيب ١٣٦/٢ ب، مرآة الجنان ١٧٧/١، الإصابة ٢٩١/٢، تهذيب التهذيب ١٧٨/٥،
حسن المحاضرة ٢١٢/١، خلاصة تذهيب الكمال : ١٦٤، شذرات الذهب ٩٧/١ .
(١) كان قديم الإِسلام ، وهو من مهاجرة الحبشة ، وتأخر عوده منها ، وأول مشاهده
المريسيع ، واستعمله النبي 1 على الأخماس، كما في صحيح مسلم (١٠٧٢ )، مترجم في
((أسد الغابة)) ١١٩/٥، و((الاستيعاب)) ٤٩٥/٣، و((الإصابة)) ٣٨٨/٣.
(٢) ((المستدرك)) ٦٣٣/٣.
* طبقات ابن سعد ٥ /٤٤٥، طبقات خليفة: ت ١١٠، ٢٥٠٦، التاريخ الكبير ٨/٥،
التاريخ الصغير ١٢٦/١، المعرفة والتاريخ ٢٤٧/١، الجرح والتعديل ٦٥/٥، جمهرة أنساب
العرب ١٤٣، الاستيعاب: ٩١٥، الجمع بين رجال الصحيحين ٢٤٦/١، أسد الغابة
٢٥٤/٣، تهذيب الكمال: ٦٨٥، تاريخ الإسلام ٢٩/٣، معرفة القراء: ٤٢، تذهيب
التهذيب ١٤٧/٢، مجمع الزوائد ٤٠٩/٩، العقد الثمين ١٦٣/٥، غاية النهاية: ت ١٧٧٥،
الإصابة ٣١٤/٢، تهذيب التهذيب ٢٢٩/٥، خلاصة تذهيب الكمال : ١٦٨.
٣٨٨

وكان أبوه شريكَ النبيِّ وَّرَ قبل المبعث(١).
قرأ عبدُ الله القرآنَ على أُبيِّ بنِ كعب، وحدَّث عنه أيضاً ، وعن عُمر .
عرض عليه القرآن مجاهد ، ويقال : إن عبدَ الله بن كثير تلا عليه .
فالله أعلم .
وحدَّث عنه : ابن أبي مُلَيْكَة ، وعطاء ، وابنُ بنته محمدُ بنُ عبَّاد بن
جعفر، وولده محمدُ بن عبد الله ، ومحمدُ بن عبد الرحمن المخزومي ،
وغيرهم .
وصلَّى خلف النبيِّ وَلّ بمكة، فقرأ بسورة المؤمنين(٢).
قال مسلم وغيره : له صحبة .
(١) أخرج أحمد ٤٢٥/٣ من طريق عفان ، عن وهيب ، عن عبد الله بن عثمان بن
خثيم ، عن مجاهد، عن السائب بن أبي السائب أنه كان يشارك رسول الله # قبل الإِسلام في
التجارة، فلما كان يوم الفتح، جاءه، فقال النبي صل: ((مرحباً بأخي وشريكي ، كان لا
يداري ولا يماري )».
وأخرجه أبو داود ( ٤٨٣٦) في الأدب: باب كراهية المراء ، وابن ماجه (٢٢٨٧ ) من
طريقين عن سفيان ، عن إبراهيم بن أبي المهاجر، عن مجاهد، عن قائد السائب ،
عن السائب قال: أتيت النبي 18، فجعلوا يثنون علي ويذكروني، فقال رسول الله والت: ((أنا
أعلمكم به » قلت : صدقت بأبي وأمي ، كنت شريكي ، فنعم الشريك ، كنت لا تداري ولا
تماري . لا تداري : لا تخالف ولا تمانع ، ولا تماري : لا تخاصم .
(٢) أخرجه مسلم (٤٥٥) في الصلاة: باب القراءة في الصبح، وأحمد ٤١١/٣ ،
والنسائي ١٧٦/٢ في الافتتاح: باب قراءة بعض السورة، وأبو داود ( ٦٤٩) في الصلاة :
باب الصلاة في النعل، وابن ماجه ( ٨٢٠ ) في إقامة الصلاة : باب القراءة في صلاة الفجر ،
أن عبد الله بن السائب قال: صلى لنا النبي مر الصبح بمكة، فاستفتح سورة المؤمنين حتى جاء
ذكر موسى وهارون أو ذكر عيسى، أخذت النبي # سعلة فركع، وعبد الله بن السائب
حاضر ذلك .
٣٨٩

وروى أنسُ بن عياض ، عن رجل ، عن عبد الله بن السائب ، قال :
اكتنيتُ بكنية جدِّي أبي السائب. وكان خليطاً للنبيِّ نَّ في الجاهلية ، فقال
النبيُّ مَ: ((نعم الخليطُ؛ كان لا يُشاري، ولا يُماري))(١).
ابن عُيَيْنة : عن داود بن شَابور ، عن مجاهد ، قال : كنا نفخرُ على
الناس بقارئنا عبد (٢) الله بن السائب ، وبفقيهنا عبد الله بن عباس ، وبمؤذننا
أبي مَحْذُورة، وبقاضينا عُبَيَد بنِ عُمَير(٣).
قيل : مات ابنُ السائب في إمارة ابن الزُّبير .
وقال ابنُ أبي مُلَيْكَة : رأيتُ ابنَ عبَّاس قام على قبر عبدِ الله بن
السائب ، فدعا له(٤) .
٦٠ - المِسْوَرُ بن مَخْرَمَة * (ع)
ابن نوفل بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة بن قُصيٍّ بن كلاب ، الإِمامُ
(١) إسناده ضعيف لجهالة راويه عن عبد الله بن السائب ، وقد تقدم الحديث قريباً،
وفيه أن شريك النبي مَل# هو السائب أبو عبد الله ، لا جده .
(٢) تحرف في المطبوع إلى ((عبيد)).
(٣) أخرجه ابن سعد في ((الطبقات)) ٤٤٥/٥ من طريق الفضل بن دكين بهذا الإِسناد ،
وهو صحيح .
(٤) ابن سعد ٥ /٤٤٥ من طريق عبد الله بن نمير، عن عبد الملك بن جريج ، عن ابن.
أبي مليكة .
* نسب قريش: ٢٦٢، ٢٦٣، طبقات خليفة: ت ٨١، المحبر: ٦٨، التاريخ الكبير
٤١٠/٧، المعارف: ٤٢٩، المعرفة والتاريخ ٣٥٨/١، الجرح والتعديل ٢٩٧/٨، المستدرك
٥٢٣/٣، جمهرة أنساب العرب: ١٢٩، الاستيعاب: ١٣٩٩، الجمع بين رجال الصحيحين
٥١٥/٢، تاريخ ابن عساكر ٢٥١/١٦ آ، أسد الغابة ١٧٥/٥، تهذيب الأسماء واللغات : ٩٤ ،
تهذيب الكمال : ١٣٢٩، تاريخ الإسلام ٧٩/٣، تذهيب التهذيب ٤٠/٤ ب، مرآة الجنان
١٤٠/١، العقد الثمين ١٩٧/٧، الإصابة ٤١٩/٣، تهذيب التهذيب ١٥١/١٠، خلاصة =
٣٩٠

الجليلُ ، أبو عبد الرحمن ، وأبو عثمان ، القرشيُّ الزُّهريُّ .
وأُمُّه عاتِكةُ أختُ عبد الرحمن بن عوف زُهريةٌ أيضاً .
له صحبةٌ ورواية . وعدادهُ في صغار الصحابة كالنَّعمان بن بشير ، وابنٍ
الزّبير .
وحدّث أيضاً عن ، خاله ، وأبي بكر ، وُمر ، وعثمان .
حدّث عنه : عليُّ بنُ الحُسين ، وعُروة ، وسُليمان بنُ يَسَار ، وابنُ أبي
مُلَيْكَة ، وعَمَرُو بنُ دينار ، وولداه عبدُ الرحمن وأُّ بكر ، وطائفة .
قدم دمشقَ بريداً من عثمان يستصرخُ بمعاوية .
وكان ممن يَلْزَمُ عُمر، ويحفّظُ عنه .
وقد انحاز إلی مکة مع ابن الزُبير ، وسخط إمرةً یزید ، وقد أصابه حجرُ
منجنيق في الحصار(١) .
قال الزُّبير بنُ بَكَّار : كانت الخوارج تغشاه ، وينتحلونه .
قال يحيى بن معين : مِسْوَرٌ ثقة .
عقيل : عن ابن شهاب ، عن عُروةً أن المِسْوَرَ أخبره أنه قدمَ على
معاوية ، فقال: يا مِسْوَرُ! ما فعل طعنُك على الأئمة ؟ قال : دعنا من هذا ،
وأحسِنْ فيما جئنا له . قال : لتُكَلِّمَنِّي بذات نفسك بما تعيبُ عليّ ؟ قال :
فلم أتركْ شيئاً إلّ بينتُه ، فقال : لا أبرأُ من الذنب . فهل تعدُّ لنامما نلي من
الإصلاح في أمر العامة ، أم تعدُّ الذنوبَ ، وتتركُ الإِحسان ؟ قلتُ : نعم.
= تذهيب الكمال: ٣٢٢، شذرات الذهب ٧٢/١ .
(١) انظر ((نسب قريش)): ٢٦٣.
٣٩١

قال : فإِنا نعترفُ لله بكل ذنب . فهل لك ذنوبٌ في خاصَّتكِ تخشاها ؟ قال :
نعم . قال : فما يجعلكَ اللهُ برجاء المغفرة أحقَّ مني ، فوالله ما ألي من
الإِصلاح أكثرُ مما تَلي، ولا أُخَيِّر بين الله وبين غيره إلّ اخترتُ الله على
سواه ، وإِني لعلى دينٍ يُقبلُ فيه العمل ، ويُجزى فيه بالحسنات ، قال :
فعرفتُ أنه قد خصمني ، قال عروةُ: فلم أسمع المِسْوَرَ ذكر مُعَاويةً إلا صلَّى
عليه(١) .
عن أُمَّ بكرٍ ، أنَّ أباها كان يصومُ الدهر . وكان إذا قدم مكة ، طاف
لكلِّ يومٍ غاب عنها سبعاً، وصلَّى ركعتين(٢).
الواقديّ : حدّثنا عبدُ الله بنُ جعفر، عن عمَّته أُمِّ بكر بنتِ المِسْوَرِ ؛
عن أبيها ، أنه وجد يوم القادسية إبريقَ ذهبٍ بالياقوت والزبرجد ، فنفَلَه سعدٌ
إياه ، فباعه بمئة ألف (٣).
وفي (( مسند أحمد ))، ورواه مسلم عنه ؛ حدّثنا يعقوب بن إبراهيم ،
حدثنا أبي ، عن الوليد بن كثير ، حدّثني محمدُ بن عمرو (٤) بن حَلْحَلَةَ ، أَنَّ
ابنَ شهاب حدثه أَنَّ عليَّ بنَ الحسين حدَّثه أنهم قَدِموا المدينةَ من عند يزيد
مَقْتَلَ الحسين ، فلقيه المِسْوَرُ بنُ مَخْرَمَة ، فقال : هل لكَ إليَّ من حاجةٍ
تأمُرني بها؟ قلتُ : لا. قال: هل أنتَ معطيّ سيفَ رسول الله وَّير؟ فإِنِي
أخافُ أنْ يَغلبكَ القومُ عليه . وايُ اللهِ لئن أعطيتنيه لا يُخْلَصُ إليه أبداً حتى
تبلغ نفسي . إنَّ عليّ بن أبي طالب خطبَ ابنةً أبي جهل ، فسمعتُ رسولَ الله
(١) أخرجه ابن عساكر ٢٥٣/١٦ أ، ب من طريق ابن وهب، عن حيوة ، بهذا
الإِسناد ، وقد تقدم تخريجه في الصفحة ١٥١.
(٢) ابن عساكر ٢٥٣/١٦ ب.
(٣) ابن عساكر ٢٥٤/١٦ ] .
(٤) تحرف في المطبوع إلى ((عمر)).
٣٩٢

﴿ وهو يخطبُ الناسَ في ذلك على منبره هذا، وأنا يومئذ مُحتَلِمٌ ، فقال:
((إِنَّ فاطمةَ بضْعَةٌ مني وأنا أتخوَّفُ أن تُفتَن في دينها)) ثم ذكر صهراً له من بني
عبد شمس ، فأثنى عليه في مصاهرته إياه ، فأحسن، قال: ((حدثني
فَصَدَقني ، ووعدني ، فوقَّى لي، وإني لستُ أُحرِّم حلالاً، ولا أُحِلُّ
حراماً، ولكن والله لا تجتمعُ ابنةُ رسول اللهِوَ ◌ّهِ وابنةُ عدوِّ الله مكاناً واحداً
أبداً))(١).
ففيه أن المِسْوَرَ كان كبيراً مُحتلماً إذ ذاك .
وعن عطاء بن يزيد قال : كان ابنُ الزُّبير لا يقطعُ أمراً دون المِسْورِ
بمكة .
وعن أبي عَون ، قال : لما دنا الحُصينُ بنُ نُمَير لحصارِ مكة ، أخرج
المِسْوَرُ سلاحاً قد حمله من المدينة ودُروعاً، ففرَّقها في مَوَالٍ له فُرْسٍ
جُلْدٍ ، فلما كان القتالُ ، أحدقُوا به ، ثم انكشفوا عنه ، والمِسْوَرُ يضربُ
بسيفه ، وابنُ الزُّبير في الرعيل الأول . وقَتَل موالي مِسْوَر من الشاميين نفراً.
وقيل : أصابه حجرُ المِنْجَنيق فانفلقت(٢) منه قطعةٌ أصابت خدَّ المِسْوَرِ وهو
يصلي ، فمرض ، ومات في اليوم الذي جاء فيه نَعْيُ يزيد(٣).
فعن أُمِّ بكرٍ قالت : كنتُ أرى العظام تُنزع من خدِّه . بقي خمسةً
أيام ، ومات .
وقيل : أصابه الحَجَرُ ، فحُمل مَغْشِيّاً عليه ، وبقي يوماً لا يتكلم ، ثم
(١) هو في ((المسند)) ٣٢٦/٤، ومسلم (٢٤٤٩) (٩٥) في فضائل الصحابة : باب
فضائل فاطمة بنت النبي مل * .
(٢) تحرف في المطبوع إلى ((فانفلتت)).
(٣) أخرجه ابن عساكر ٢٥٤/١٦ ب، ٢٥٥ ].
٣٩٣

أفاق . وجعل ◌ُبید بن عُمَیر یقول : يا أبا عبد الرحمن ! كيف ترى في قتال
هؤلاء ؟ فقال : على ذلك قُتلنا .
قال : وولي ابنُ الزُّبير غسلهُ، وحمله إلى الحَجون(١) وإِنا لنطأُ به
القتلى ، ونمشي بين أهل الشام ، فصلَّوا معنا عليه .
قلتُ : كانوا قد علموا بموتٍ يَزيد ، وبايعوا ابنَ الزُّبير .
وعن أُمِّ بكرٍ ، قالت : ولد المِسْوَرُ بمكةً بعد الهجرة بعامين ، وبها
تُوفِّي لهلال ربيعٍ الآخر سنة أربع وستين . وكذا أرّخِه فيها جماعة .
وغلط المدائني ، فقال: مات في سنة ثلاثٍ وسبعين من حجر
المنجنيق .
٦١ - سُليمان بن صُرَد » (ع)
الأمير أبو مُطَرِّف الخُزَاعيُّ الكوفيُّ الصحابيُّ.
له رواية يسيرة . وعن أبيٍّ، وجُبَير بن مُطْعِم .
وعنه : يحيى بنُ يَعْمَر ، وعديُّ بنُ ثابت ، وأبو إسحاق ، وآخرون .
(١) هو جبل بأعلى مكة عند مدافن أهلها .
* طبقات ابن سعد ٢٩٢/٤ و٢٥/٦، طبقات خليفة: ت ٦٦٥، ٩٤١، المحبر:
٢٩١، التاريخ الصغير ١٤٦/١، الكنى ١١٧/٢، تاريخ الطبري ٥٨٣/٥، الجرح والتعديل
١٢٣/٤، مشاهير علماء الأمصار: ت ٣٠٥، معجم الطبراني ١١٤/٧، المستدرك ٥٣٠/٣،
جمهرة أنساب العرب: ٢٣٨، الاستيعاب: ٦٤٩، تاريخ بغداد ٢٠٠/١، الجمع بين رجال
الصحيحين ١٧٦/١، أسد الغابة ٤٤٩/٢، تهذيب الأسماء واللغات ٢٣٤/٩/١، تهذيب
الكمال : ٥٤٣، تاريخ الإسلام ١٧/٣، العبر ٧٢/١، تذهيب التهذيب ٥٠/٢ ب، الوافي
بالوفيات ٣٩٢/١٥، العقد الثمين ٦٠٧/٤، الإصابة ٧٥/٢، تهذيب التهذيب ٢٠٠/٤،
خلاصة تذهيب الكمال : ١٢٩ ، شذرات الذهب ٧٣/١ .
٣٩٤

قال ابنُ عبد البر : كان ممن كاتَب الحسين ليُبايعه ، فلما عجز عن
نصره ندم ، وحارب .
قلتُ : كان دَيِّناً عابداً ، خرج في جيشٍ تابوا إلى الله من خذلانهم
الحُسين الشهيد ، وسارُوا للطلب بدمه ، وسُمُّوا جيشَ التوابين .
وكان هو الذي بارز يوم صفِّين حَوشباً ذا ظُلَيْم ، فقتله .
حضَّ سُلَيْمانُ على الجهاد ؛ وسار في ألوفٍ لحرب عُبيد الله بن زياد ،
وقال : إِنْ قُتِلْتُ فأميرُكم المُسَيِّبُ بنُ نَجَبَة . والتقى الجمعان ، وكان عُبِيدُ
الله في جيشٍ عظيم ، فالتحم القتال ثلاثةَ أيام ، وقُتِلَ خلقٌ من الفريقين .
واستَخَرَّ القتلُ بالتوابين شيعةِ الحسين ، وقُتِلَ أمراؤُهم الأربعة ؛ سليمانُ ،
والمُسَيَّب ، وعبدُ الله بن سعد ، وعبدُ الله بن والي ، وذلك بعين الوردة التي
تُدعى رأس العين(١) سنة خمس وستين ، وتحيَّ بمن بقي منهم رِفاعةُ بنُ
شدَّاد إلى الكوفة .
٦٢ - أنس بن مالك *
ابن النَّضْر بن ضمضم بن زيد بن حرام بن جُنْدب بن عامر بن غَنْم بن
عدي بن النجار .
(١) قال ياقوت: ((عين الوردة)): هي رأس العين، وهي مدينة كبيرة مشهورة من مدن
الجزيرة بين حران ونصيبين ودُنيسر .. وفيها عيون كثيرة عجيبة صافية ، تجتمع كلها في موضع ،
فتصير نهر الخابور .
* طبقات ابن سعد ١٧/٧، طبقات خليفة: ت ٥٧٥، ١٤٥٥، المحبر: ٣٠١، ٣٤٤،
٣٧٩، التاريخ الكبير ٢٧/٢، التاريخ الصغير ٢٠٩/١، المعارف: ٣٠٨، الجرح والتعديل
٢٨٦/٢، مشاهير علماء الأمصار: ت ٢١٥، المستدرك ٥٧٣/٣، الاستيعاب: ١٠٨، طبقات =
٣٩٥

الإِمامُ، المُفتي، المُقرىءُ، المحدِّث، راويةُ الإِسلام، أبو حمزةً
الأنصاريُّ الخزرجيُّ النجاريُّ المدنيُّ، خادمُ رسولِ اللهِ وََّ، وقرابتُه من
النساء، وتلميذُه، وتبعُه، وآخِرُ أصحابه موتاً .
روى عن النبي ◌ِّ علماً جَمَّاً. وعن أبي بكرٍ، وعُمرَ، وعُثمانَ ،
ومعاذٍ ، وأُسيد بن الحُضَير، وأبي طلحة، وأُمِّ أُمَّ سُلَيم بنتٍ مِلْحَان ،
وخالتِهِ أُمِّ حَرَام ، وزوجِها عُبَادةَ بنِ الصامت، وأبي ذَرٍّ ، ومالكِ بن
صَعْصَعَة ، وأبي هريرة ، وفاطمة النبوية ، وعدة .
وعنه خلقٌ عظيم ، منهم ؛ الحسنُ ، وابنُ سِيْرِين، والشَّعْبِيُّ ، وأبو
قِلابة ، ومكحول ، وعمرُ بنُ عبد العزيز، وثابتُ البُنَاني، وبكرُ بنُ عبد الله
المُزَنِي ، والزُّهرِيُّ، وقَتَادةُ ، وابنُ المُنْكَدِر ، وإسحاقُ بنُ عبد الله بن أبي
طلحة ، وعبدُ العزيز بن صُهَيب ، وشُعَيب بنُ الحَبْحَابِ ، وعمرُو بنُ عامر
الكوفي، وسُليمان التَّيمي، وحُمَيْدٌ الطويل، ويحيى بن سعيد الأنصاري،
وكَثِيرُ بنُ سُلَيم، وعيسى بن طَهْمَانِ، وعُمرُ بنُ شاكر .
وبقي أصحابُه الثقاتُ إلى بعد الخمسين ومئة ، وبقي ضعفاءُ
أصحابه إلى بعد التسعين ومئة ، وبقي بعدهم ناسٌ لا يُوثقُ بهم ، بل اطّرِحَ
حديثُهم جُمْلَةً ؛ كإبراهيم بن هُذْبَة ، ودينار أبو مكيس ، وخِراشُ بن عبد
الله ، وموسى الطويل ، عاشوا مُديدة بعد المئتين ، فلا اعتبار بهم .
= الشيرازي : ٥١ ، الجمع بين رجال الصحيحين ٣٥/١، تاريخ ابن عساكر ٧٦/٣ آ، جامع
الأصول ٨٨/٩، أسد الغابة ١٥١/١، تهذيب الأسماء واللغات ١٢٧/١/١، نهاية الأرب
٢٢٣/١٨، تهذيب الكمال ١٢٤، تاريخ الإسلام ٣٣٩/٣، تذكرة الحفاظ ٤٢/١، العبر
١ / ١٠٧، تذهيب التهذيب ١ / ٧٣ ب، مرآة الجنان ١ / ١٨٢، البداية
والنهاية ٨٨/٩، غاية النهاية: ت ٨٠٣، مجمع الزوائد ٣٢٥/٩، تهذيب التهذيب ٣٧٦/١،
الإصابة ٧١/١، النجوم الزاهرة ٢٢٤/١، خلاصة تذهيب الكمال: ٣٥، شذرات الذهب
١٠٠/١، ١٠١، تهذيب ابن عساكر ١٤٢/٣.
٣٩٦

وإنما كان بعد المئتين بقايا من سمع من ثقات أصحابه كيزيد بن
هارون ، وعبدِ الله بن بكر السهمي ، ومحمد بن عبد الله الأنصاري ، وأبي
عاصم النبيل ، وأبي نُعيم(١) .
وقد سَرَدَ صاحبُ ((التهذيب)) نحو مئتي نفسٍ من الرُّواة عن أنس .
وكان أنسٌ يقول: قدم رسولُ اللهِ وَ ◌ّ﴿ المدينةَ وأنا ابنُ عشر ، وماتَ وأنا
ابنُ عشرين . وكُنَّ أُمَّهاتِي يَحْتُنْتَنِي على خدمةِ رسول اللّهِ وَيَ(٢).
فصحب أنسٌ نبيَّه صلَّى الله عليه وسلم أَتَمَّ الصحبة ، ولازمه أكملَ
المُلازمة منذ هاجر ، وإلى أن مات ، وغزا معه غيرَ مرة ، وبايع تحتَ
الشِّجَرة .
وقد روى محمدُ بن سعد في ((طبقاته )) : حدثنا الأنصاريُّ ، عن أبيه ،
عن مولىٌّ لأنس ؛ أَنَّه قالَ لأنس : أَشَهِدْتَ بدراً؟ فقال: لا أُمَّ لك ، وأينَ
أَغيبُ عن بدر. ثم قال الأنصاريُّ: خرجَ مع رسولِ اللهِ وَّ إلى بدٍ ، وهو
غلامٌ يخدُمُه(٣) .
وقد رواه عُمر بنُ شَبَّة ، عن الأنصاري ، عن أبيه عن ثُمامةً ، قال :
قيل لأنس :.. فذكر نحوه ..
قلتُ : لم يَعُدَّه أصحابُ المغازي في البدريين لكونه حضرها صبياً
(١) تحرف في المطبوع إلى ((ابن نعيم)).
(٢) أخرجه أحمد ١١٠/٣، ومسلم (٢٠٢٩) (١٢٥)، وابن سعد ٢٠/٧ من طرق
عن سفيان بن عيينة ، عن الزهري ، عن أنس، وتمامه : فدخل علينا دارنا ، فحلبنا له من
شاة داجن، وشيب له من بئر في الدار، فشرب رسول الله م# ، فقال له عمر - وأبو بكر على
شماله - يا رسول الله أعط أبا بكر، فأعطاه أعرابياً عن يمينه، وقال رسول اللهمثل: ((الأيمن
فالأيمن )) .
(٣) الأنصاري: هو محمد بن عبد الله بن المثنى الأنصاري ثقة، وأبوه عبد الله صدوق ،
خرج له البخاري إلا أنه كثير الغلط ، ومولى أنس لا يعرف ، لكن تابعه ثمامة في رواية عمر بن
شبة ، وهو صدوق .
٣٩٧

ما قاتل ، بل بقي في رحالِ الجيش . فهذا وجهُ الجمع .
وعن أنسٍ، قال: كَنَّانِي النبيُّ :﴿ أبا حمزةَ ببقلةٍ اجتَنَيْتُها (١).
وروى عليُّ بنُ زيد - وفيه لين - ، عن ابنِ المسيِّب ، عن أنسٍ ،
قال : قدمَ رسولُ الله ◌َ﴿ المدينةَ وأنا ابنُ ثمانٍ سنين، فَأَخَذَتْ أُمّي بيدي ،
فانطلقتْ بي إليه ، فقالت : يا رسولَ الله ! لم يبقَ رجلٌ ولا امرأةٌ من الأنصار
إلا وقد أتحفَكَ بتُحفة، وإني لا أَقدِرُ على ما أُتحِفُكَ به إلَّ ابني هذا،
فخُذْه ، فليخدُمك ما بدا لك . قال : فخدمتُه عشر سنين ، فما ضربني ، ولا
سبَّني ، ولا عَبَس في وجهي .
رواه الترمذي (٢) .
◌ِکرمةُ بن عمَّار : حدثنا إسحاقُ بن عبد الله بن أبي طلحة ، حدثنا
أنسٌ قال: جاءتْ بي أُمُّ سُلَيم إلى رسول الله وَّل قد أَزَّرَتْني بنصفِ خِمارها،
وردَّتني ببعضه ، فقالتْ : يا رسولَ الله ! هذا أنيس ابني أتيتُك به يخدُمك ،
فادع الله له. فقال: ((اللهُمَّ أَكْثِرْ مَالَهُ وَوَلَدَه)). فوالله إِنَّ مالي لكثير ، وإِنَّ
ولدي وولَدَ ولدي يتعَادُّون على نحو من مئة اليوم(٣).
روى نحوه جعفر بن سليمان ، عن ثابت .
وروى شُعبة : عن قَتَّادة ، عن أنس ؛ أن أُمَّ سُلَيْم قالت : يا رسولَ
(١) أخرجه الترمذي (٣٩١٨) والطبراني (٦٥٦) وفي سنده جابر الجعفي وهو
ضعيف .
(٢) هذا اللفظ ليس عند الترمذي، وإنما هو لأبي يعلى كما في ((المجمع)) ١ / ٢٧١ ،
٢٧٢ وله تتمة طويلة عنده روى بعضها الترمذي في مواضع متفرقة من (( سننه)) انظر (٥٨٩) و
(٢٦٧٨) و (٢٦٩٨) وهو عند ابن عساكر ٣ / ٧٨ ب من طريق أبي يعلى .
(٣) أخرجه مسلم في ((صحيحه)) (٢٤٨١) (١٤٣) في فضائل الصحابة : باب من
فضائل أنس بن مالك .
٣٩٨

٠
مے
اللّه! خادمُك أَنْس، ادعُ الله له. فقال: ((اللهُمَّ أَكْثِرْ مَالَهُ، وَوَلَدَه))
فأخبرني بعضُ أهلي أنه دُفِنَ من صلبي أكثر من مئة(١).
حُسَين بن واقد : عن ثابت ، عن أنس ، قال : دَعَا لي رسولُ الله
﴿، فقال: ((اللهُمَّ أَكْثِرْ مَالَهُ وَوَلَدَهُ، وَأَطِلْ حَيَاتَه)) ، فالله أَكثَرَ مالي حتى
إنّ كَرْماً لي لتَحْمِلُ في السنة مرتين ، وَوُلِدَ لصلبي مئة وستَّة (٢)
أخبرنا إسماعيلُ بن عبد الرحمن المُعَدَّل في سنة اثنتين وتسعين وست
مئة ، أخبرنا محمدٌ بن خلف ، أخبرنا أحمد بن محمد الحافظ ، أخبرنا أحمد
ومحمد، أخبرنا عبدُ الله بنُ أحمد ، أخبرنا عليُّ بن محمد القُرَظي ، حدثنا أبو
عمرو بنُ حكيم ، أخبرنا أبو حاتم الرازي ، حدثنا الأنصاري ، حدثني
حُمَيد ، عن أنسٍ ؛ أنَّ النبيَّ ◌َ﴿ دخل على أُمَّ سُلَيْم، فَتَتْهُ بتمرٍ وسمنٍ ،
فقال : ( أُعيدُوا تَمْرَكُم في وعائكم ، وسَمْنگم في سِقائِكُم ، فإني صائم )) ثم
قام في ناحية البيت ، فصلَّى بنا صلاةً غير مكتوبة ، فدعا لُّأُمَّ سُلَيم وأهل
بيتها. فقالت: يا رسولَ الله! إنَّ لي خُوَيِصَّة. قال: ((وما هي))؟ قالت :
خادمُك أنس. فما ترك خيرَ آخرةٍ ولا دنيا إلّ دعا لي به، ثم قال: («اللهُمَّ
ارْزُقْهُ مَالاً وَوَلَداً، وبارِكْ له فيه)). قال: فإني لمن أكثرِ الأنصارِ مالاً ،
وحدثتني أَمينَةُ ابنتي : أنه دُفن من صُلبي إلى مَقْدَم الحَجَّاج البصرَة تسعةٌ
وعشرون ومئة(٣) . .
(١) أخرجه ابن عساكر ٨٠/٣ آ، وأخرجه البخاري ١٢٢/١١ و١٥٤ في الدعوات ،
ومسلم ( ٢٤٨٠) في فضائل الصحابة ، من طريق شعبة ، عن قتادة ، عن أنس دون قوله :
((فأخبرني بعض أهلي ... )) وأخرجه معها بنحوه ١٩٨/٤، ١٩٩ في الصوم : باب من زار
قوماً فلم يفطر عندهم ، من طريق حميد ، عن أنس وفيه : وحدثتني ابنتي أمينة أنه دفن لصلبي
مقدم الحجاج البصرة ، بضع وعشرون ومئة .
(٢) أخرجه ابن عساكر ٨٠/٣ ب، وأخرجه بنحوه البخاري في ((الأدب المفرد)»
(٦٥٣)، وابن سعد ١٩/٧ من طريقين عن سنان بن ربيعة، عن أنس ... وسنده حسن.
(٣) وأخرجه البخاري ١٩٨/٤، ١٩٩ في الصوم : باب من زار قوماً فلم يفطر عندهم =
٣٩٩

الطيالسي : عن أبي خلدة ؛ قلتُ لأبي العالية : سمع أَنَسٌ من النبيِّ
مَلٌ؟ قال: خدمه عشرَ سنين، ودعا له، وكان له بستانٌ يحمل في السنة
الفاكهة مرتين، وكان فيها ريحانٌ يجيءُ منه ريحُ المسك(١).
أبو خلدة ثقة .
عن موسى بن أنس : أَنَّ أَنساً غزا ثمان غزوات(٢).
وقال ثَابتُ البُنَاني: قال أبو هريرة: ما رأيتُ أَحداً أَشَبهَ بصلاةٍ
رسول الله ﴿﴿ من ابنِ أُمِّ سُلَيم، - يعني أنساً (٣).
وقال أنسُ بنُ سيرين : كان أنسُ بنُ مالك أحسنَ الناسِ صلاة في
الحَضَرِ والسَّفَرِ(٤) .
وروى الأنصاريُّ عن أبيه ، عن ثُمامة ، قال : كان أنسٌ يُصلِّي حتى
تفطّ قدماه دماً ، مما يُطيل القيامَ رضيَ الله عنه .
ثابتُ البُنَاني قال : جاء قَيِّمُ أرضِ أنس ، فقال: عطِشَتْ أَرَضُوكِ ؛
فتردَّى أنسٌ ، ثم خرج إلى البرِّيَّة ، ثم صَلَّى ، ودعا ، فثارتْ سحابةٌ ،
وغشيت أرضَه ومَطَرَتْ ، حتى ملأتْ صهريجه وذلك في الصَّيْف ، فأرسلَ
بعضَ أهله ، فقال: انظُرْ أينَ بلغت؟ فإذا هي لم تَعْدُ أرضَه إلَّ يسيراً(٥).
= من طريق محمد بن المثنى، عن خالد بن الحارث ، عن حميد، عن أنس ..
(١) رجاله ثقات، وهو في ((سنن الترمذي)) (٣٨٣٣) من طريق محمود بن غيلان بهذا
الإِسناد وحسنه ، وأخرجه ابن عساكر ٨٢/٣ ب.
(٢) ابن عساكر ٨٤/٣ ب .
(٣) رجاله ثقات . أخرجه ابن سعد من طريق عفان بن مسلم ، عن حماد بن سلمة ،
عن ثابت ... وهو عند ابن عساكر ٨٤/٣ ب .
(٤) ابن عساكر ٨٤/٣ ب .
(٥) ابن عساكر ٨٥/٣ .
٤٠٠