Indexed OCR Text

Pages 361-380

أشرافكم وخياركم، فرددتُموه؟ قال: فأَتوني بطعام وشراب. فقلتُ : لا حاجة
لي فيه. إِنَّ اللّه قد أطعمني، وسقاني، فنظرُوا إلى حالي ؛ فآمنوا(١).
مِسْعَر : عن أبي العَنْبَس ، عن أبي العَدَبَّس ، عن أبي مرزوق ، عن
أبي غالب، عن أبي أمامة، قال: خرج علينا رسولُ اللهِوَ ◌ّه وهو مُتَوَكَّىءٌ على
عضاً، فقُمنا إليه ؛ فقال: ((لا تَقُوموا كما تَقُوم الأعاجم يُعَظّمُ بعضها
بعضاً))(٢) .
ابن المبارك ؛ حدثنا إسماعيلُ بنُ عيَّش ، حدثنا محمدُ بنُ زياد :
رأيتُ أبا أمامةَ أَتى على رجلٍ في المسجدِ ، وهو ساجِدٌ يبكي ، ويدعو ،
فقال: أنتَ أنت ! لو كان هذا في بيتك .
صَفْوان بن عمرو ، حدثني سُلَيْمُ بنُ عامر قال: كنا نَجلِسُ إلى أَبي
أُمامةَ، فَيُحدِّثنا حديثاً كثيراً عن رسول الله وَّهَ، ثم يقول: اعقِلُوا، وبلِّغُوا
عنَّا ما تسمعون .
(١) صدقة بن هرمز ضعيف ، لكنه متابع ، والخبر من طريقه عند الحاكم ٦٤١/٣ ،
٦٤٢، وأبو غالب هو صاحب أبي أمامة، قال في ((التقريب)): صدوق يخطىء، فمثله يكون
حديثه حسناً، وقد أورده الهيثمي في ((المجمع)) ٣٨٧/٩، وقال : رواه الطبراني بإسنادين ،
وإسناد الأولى حسن، فيها أبو غالب وقد وثق، ونسبه الحافظ في ((الإصابة)) ١٨٢/٢ إلى أبي
يعلى، وللبيهقي في ((الدلائل)). وهو عند ابن عساكر ١٤٩/٨ ].
(٢) أبو العدبّس - وقد تصحف في المطبوع إلى العديس - مجهول ، وأبو مرزوق مجهول
أيضاً، وهو في ((سنن أبي داود)) ( ٥٢٣٠) في الأدب : باب في قيام الرجل للرجل ، من طريق
أبي بكر بن أبي شيبة ، عن عبد الله بن نمير ... ، وأخرجه ابن ماجه (٣٨٣٦) في الدعاء:
باب دعاء رسول اللّه ◌َ ﴿ من طريق علي بن محمد ، عن وكيع ، عن مسعر، عن أبي مرزوق ،
عن أبي وائل، عن أبي أمامة قال: خرج علينا رسول اللّه وَّ وهو متكىء على عصاً، فلما
رأيناه، قمنا، فقال: ((لا تفعلوا كما يفعل أهل فارس بعظمائها)) قلنا يا رسول الله: لو دعوت
الله لنا، قال: ((اللهم اغفر لنا وارحمنا، وارض عنا، وتقبل منا، وأدخلنا الجنة، ونجنا من
النار، وأصلح لنا شأننا كله)) قال: فكأنما أحببنا أن يزيدنا، فقال: ((أوليس قد جمعت لكم
الأمر؟)). وهو عند ((ابن عساكر)) ١٤٩/٨ ب.
٣٦١

لأبي أمامةَ كرامةٌ باهرةٌ جزعَ هو منها . وهي في كرامات الداكالي ،
وأنه تصدَّق بثلاثة دنانير ، فلقي تحتَ كراجته ثلاث مئة دينار(١).
إسماعيل بن عيَّاش : حدثنا عبدُ الله بن محمد ، عن يحيى بن أبي
كثير ، عن سعيد الأزْدي، قال: شهدتُ أبا أمامة وهو في النزع، فقال لي :
يا سعيدُ! إذا أنا متُّ، فافعلوا بي كما أمرنا رسولُ اللهِصل. قال لنا: ((إذا مات
أحدُكم فَنثرتُم عليه التُرابَ ، فليقُم رجلٌ منكُم عند رأسه ، ثم لَيَقُلْ : يا فُلانُ
ابن فلانة ؛ فإنه يسمعُ ، ولكنَّه لا يُجيب . ثم ليقُل: يا فُلان بنَ فُلانة ، فإِنه
يستوي جالساً، ثم ليقُل: يافلانُ بنَ فلانة، فإِنه يقول: أَرشِدْنا يرحمكَ الله .
ثم لَيَقُلْ: اذكر ما خرجتَ عليه من الدُّنيا ؛ شهادةَ أَنْ لا إله إلا الله، وأنَّ
مُحمداً عبده ورسوله ، وأنكَ رضيت بالله رباً، وبمحمدٍ نَبياً، وبالإِسلام
دِيناً . فإِنَّه إذا فعل ذلك ، قال منكر ونكير : اخرج بنا من عند هذا ، ما نصنعُ
به وقد لُقِّن حُجَّتَه))؟ قيل: يا رسول الله، فإِنْ لم أعرفْ أمه. قال: ((انسِبْهُ إلى
حواء))(٢) .
(١) أورد الخبر بتمامه المؤلف في ((تاريخه)) ٣١٥/٣ من طريق الوليد بن مسلم ، حدثنا
ابن جابر ، عن مولاة لأبي أمامة قالت : كان أبو أمامة يحب الصدقة ، ولا يقف به سائل إلا
أعطاه ، فأصبحنا يوماً وليس عنده إلا ثلاثة دنانير، فوقف به سائل ، فأعطاه ديناراً، ثم آخر ،
فكذلك، ثم آخر، فكذلك . قلت : لم يبق لنا شيء ، ثم راح إلى مسجده صائماً، فرققت
له ، واقترضت له ثمن عشاء ، وأصلحت فراشه ، فإذا تحت المرفقة ثلاث مئة دينار ، فلما دخل
ورأى ما هيأت له ، حمد الله وابتسم ، وقال : هذا خير من غيره ، ثم تعشى ، فقلتُ : يغفر
الله لك جئت بما جئت به ، ثم تركته بموضع مضيعة ؟ قال : وما ذاك ؟ قلت : الذهب ،
ورفعت المرفقة ، ففزع لما رأى، وقال : ما هذا ويحك؟ قلت: لا علم لي ، فكثر فزعه .
وابن جابر : هو عبد الرحمن بن يزيد الشامي الداراني وهو ثقة ، ومولاة أبي أمامة لا
تعرف .
(٢) أخرجه الطبراني (٧٩٧٩)، وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ٤٥/٣، ونسبه
للطبراني ، وقال: وفي إسناده جماعة لم أعرفهم. وهو عند ابن عساكر ١٥١/٨ ب.
٣٦٢

ويُروى بإسناد آخر إلى سعيد هذا .
قال المدائنيُّ وجماعة : تُوفِّي أبو أمامة سنةَ ستٍّ وثمانين.
وقال إسماعيلُ بنُ عيَّاش : ماتَ سنة إحدى وثمانين .
٥٣ - عبدُ الله بنُ الزُّبَير » (ع)
ابن العوَّام بن خُويلد بن أَسَد بن عبد العُزَّى بن قُصَيٍّ بن كِلاب بن
مُرَّة ، أميرُ المؤمنين ، أبو بكر ؛ وأبو خُبَيْب ، القُرشيُّ الأسَدِيُّ المكيُّ ثم
المدنيُّ، أحدُ الأعلام ، ولد الحواري الإِمام أبي عبد الله ، ابنِ عمة رسول
الله ◌َلهُ وحواريِّه .
مسنده نحو من ثلاثة وثلاثين حديثاً . اتفقا له على حديث واحد،
وانفرد البخاري بستة أحاديث، ومسلم بحديثين(١) .
كان عبدُ الله أولَ مولودٍ للمهاجرين بالمدينة . ولد سنةً اثنتين ، وقيل :
سنة إحدى.
* نسب قريش : ٢٣٧ وما بعدها ، طبقات خليفة: ت ٦٩، ١٤٨٩، ١٩٨٧، المحبر :
٢١، ٥٥، ٥٨، ٢٧٥، ٣٠٥، ٤٨١، التاريخ الكبير ٦/٥، المعرفة والتاريخ ٢٤٣/١،
٥٤٣، الجرح والتعديل ٥٦/٥، تاريخ الطبري ٥٦٣/٥، ٥٨٢، ٦٢٢ و١٦٦/٦، ١٨٧،
مروج الذهب ٢٧٢/٣ وما بعدها ، المستدرك ٥٤٧/٣، الحلية ٣٢٩/١، جمهرة أنساب العرب :
انظر الفهرس ، الاستيعاب : ٩٠٥، طبقات الشيرازي: ٥٠، الجمع بين رجال الصحيحين
١/ ٢٤٠، جامع الأصول ٦٥/٩، أسد الغابة ٢٤٢/٣، الكامل ٣٤٨/٤، الحلة السيراء
٢٤/١، تهذيب الأسماء واللغات ٢٦٦/١/١، وفيات الأعيان ٧١/٣، تهذيب الكمال: ٦٨٢،
تاريخ الإسلام ١٦٧/٣، تذهيب التهذيب ١٤٤/٢ ب، البداية ٣٣٢/٨، ٣٤٥ العقد الثمين
١٤١/٥، غاية النهاية: ت ١٧٧٠، الإصابة ٣٠٩/٢، تهذيب التهذيب ٢١٣/٥، تاريخ
الخلفاء: ٢١١، خلاصة تذهيب الكمال: ١٦٧، شذرات الذهب ٧٩/١، ٨٠ .•
(١) انظر البخاري ٣٩١/٣ في الحج، و٢٧/٥ في الشرب، و ١٦/٧ في المناقب ، و
٢٢٩/٨ و٤٥٤ في التفسير، و ٢٤٣/١٠ في اللباس، و٢١٨/١ في الرقاق، ومسلم
(٥٧٩) و (٥٥٤) في المساجد، و (٢٣٥٧) في الفضائل .
٣٦٣

وله صحبةٌ، وروايةُ أَحاديثَ. عِدادُه في صغارِ الصحابة ، وإِنْ كان
كبيراً في العلم، والشرفِ ، والجهادِ، والعبادة .
وقد روى أيضاً عن أبيه، وجَدَّه لُأَمِّه الصدِّيق ، وأمّه أسماء ، وخالته
عائشةَ ، وعن عُمر ، وعُثمان، وغيرهم .
حدث عنه أخوه ◌ُروةُ الفقيه ، وابناه عامرٌ، وعبَّاد، وابنُ أخيه محمدُ بن
عُروة، وعَبِيْدُ السَّلمانيُّ، وطاووس، وعطاءً، وابنُ أبي مُلَيْكَة ، وعَمُرُو بنُ
دينار، وثابتُ البُنَاني، وأبو الزُّبير المكي، وأبو إسحاق السَّبيعي، ووَهْبُ بنُ
كَيْسَان، وسعيدُ بنُ مِيناء ، وحفيداه : مصعبُ بنُ ثابت بن عبد الله ، ویحیی
ابْنُ عبَّاد بن عبد الله، وهشامُ بن ◌ُروة ، وفاطمةُ بنتُ المُنذر بنِ الزبير
وآخرون .
وكان فارسَ قريشٍ في زمانه ، وله مواقفُ مشهودة. قيل : إنه شهدَ
اليرموكَ وهو مُراهِقٍ، وفَتْحَ المغربِ، وغَزْوَ القُسطنطينية ، ويَومَ الجَمَلِ مع
خالته .
وبُويع بالخلافة عند موت يزيدَ سنةً أربعٍ وستين ، وحكم على
الحجازِ ، واليمنٍ ، ومصر ، والعراقٍ ، وخراسان، وبعضِ الشام . ولم
يَستوسق له الأمرُ ، وَمِنْ ثمَّ لم يَعُدَّه بعضُ العلماء في أمراء المؤمنين ، وعَدَّ
دولته زمن فُرقة ، فإِنَّ مروانَ غلب على الشام ثم مصر ، وقام عند مصرعه ابنُه
عبدُ الملك بن مروان ، وحارب ابنَ الزُّبير ، وقُتلَ ابنُ الزُّبير رحمه الله ،
فاستقلَّ بالخلافة عبدُ الملك وآلهُ، واستوسقَ لهم الأمر، إلى أن قهرهم بنو
العباس بعد مُلكِ ستين عاماً .
قيل: إنَّ ابنَ الزُّبير أدرك من حياةِ رسول الله وَّ ثمانية أعوام وأربعة
أشهر . وكان ملازماً للولوج على رسول الله،لكونه من آله، فكان يتردّدُ إلى
٣٦٤

بيت خالته عائشة.
شُعيب بن إسحاق: عن هشام بن عروة ، عن أبيه وزوجته فاطمةً قالا :
خرجتْ أسماءُ حين هاجرتْ حُبْلَىْ ، فَنُفِسَت بعبد الله بقُباء . قالت أسماءُ :
فجاء عبدُ الله بعد سبع سنين ◌ِيُبايع النبيِّ وَّةَ، أَمَرهُ بذلك أبوه الزُّبِيرُ، فتبسَّم
النبيُّ ◌َّهِ حين رآه مُقْبِلاً، ثم بايعه .
حديث غريب وإسناده قوي . (١)
قال الواقديُّ: عن مُصعب بن ثابت ، عن يتيم عُروة أبي الأسود ،
قال: لما قَدم المهاجرون ، أقاموا لا يُولَّدُ لهم . فقالوا : سحرتْنا يَهودُ ، حتى
كثرت القالةُ في ذلك ، فكان أولَ مولود ابنُ الزُّبير ، فكبّر المسلمون تكبيرةٌ
واحدةً حتى ارتجَّت المدينةُ، وأمر النبيُّ ونَ﴿ه أبا بكر، فأذَّنَ فِي أُذُنيه
بالصلاة .
وقال مُصعب بنُ عبد الله ؛ عن أبيه، قال: كان عارِضا ابن الزُّبير
خفيفين ، فما اتصلت لحيتُه حتى بلغ الستين .
وفي البخاري عن عُروة ، أَنَّ الزّبير أركب ولدَه عبدَ الله يومَ اليرموك
فرساً وهو ابن عشر سنين ، ووكّلَ به رجلاً. (٢)
(١) أخرجه مسلم (٢١٤٦) في الآداب : باب استحباب تحنيك المولود ... من طريق
الحكم بن موسى بهذا الإسناد. وقد اختصره المصنف، ولفظه بتمامه: ((خرجت أسماء بنت
أبي بكر، حين هاجرت ، وهي حبلى بعبد الله بن الزبير. فقدمت قُباءً . فنفست بعبد الله
بقباء. ثم خرجت حين نُفست إلى رسول الله وَل﴿ ليحنِّكه. فأخذه رسول الله وَّ منها فوضعه
في حجره ، ثم دعا بتمرة . قال قالت عائشة : فمكثنا ساعة نلتمسها قبل أن نجدها ،
فمضغها. ثم بصقها في فيه. فإن أول شيء دخل بطنه لريق رسول الله وفضله. ثم قالت
أسماء : ثم مسحه وصلى عليه ، وسماه عبد الله . ثم جاء وهو ابن سبع سنين أو ثمان ، ليبايع
رسول الله (99، وأمره بذلك الزبير. فتبسم رسول الله وَ ﴿ حين رآه مقبلاً إليه، ثم بايعه)).
(٢) أخرجه البخاري ٢٣٤/٧ في المغازي : باب قتل أبي جهل .
٣٦٥

التُّبُوذَكي : حدثنا هُنَيْدُ بنُ القاسم : سمعتُ عامَرَ بنَ عبد الله بن
الزُّبير: سمعتُ أبي يقولُ: إِنَّه أَتَىْ رسولَ الله وَّهِ وهو يَحتَجِمُ، فلما فرغَ،
قال: ((يا عبدَ الله! اذهبْ بهذا الدمِ فأَهْرِقْهُ حيثُ لا يراك أَحَد)» ، فلما برزّ عن
رسول الله ﴿1، عمدَ إلى الدم، فشربَه، فلما رجع، قال: ((ما صنعتْ
بالدَّم )) ؟ قال : عمدتُ إلى أخفى موضع علمتُ ، فجعلتُه فيه ، قال :
((لعلَّك شربتَه))؟ قال: نعم. قال: ((ولم شرِبْتَ الدم؟ ويلٌ للنَّاسِ
منك ، وويلٌ لكَ من النَّاسِ ))
قال موسى التُّبُوذَكي : فحدَّثْتُ به أبا عاصم ، فقال : كانوا يَرونَ أَنَّ
القوة التي به من ذلك الدم .
رواه أبو يعلى في ((مُسنده)) وما علمت في هُنَيَد جَرْحَةٍ(١).
خالد الحذَّاء : عن يوسف أبي يعقوب ، عن مُحمد بن حاطب ،
والحارث ، قالا : طالما حرصَ ابنُ الزُّبير على الإِمارة ، قلتُ: وما ذلك ؟
قالا: أَتِيَ رسولُ وَ﴿ بلصِّ، فأمر بقتله. فقيل: إنَّه سرق . فقال: اقطعوه .
ثم جيءَ به في إِمرةٍ أبي بكر، وقد سرق، وقد قُطِعتْ قَوَائِمهُ. فقال أَبو
بكر: ما أجدُ لك شيئاً إلا ما قضى فيكَ رسولُ اللهِ وَ﴾ يومَ أَمَرَ بقتلك.
فأمر بقتله أُغَيلمةً من أبناء المهاجرين أنا فيهم . فقال ابنُ الزُّبير أُمِّروني
عليكم. فَأَمَّرْناه، فانطلقنا به إلى البقيع، فقتلناه. (٢).
هذا خبر منكر فالله أعلم .
(١) ذكره ابن أبي حاتم ١٢١/٩، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، ولم يرو عنه غير
التبوذكي موسى بن إسماعيل، وهو في ((الحلية)) ٣٣٠/١، و«المستدرك)) ٥٥٤/٣، وأورده
الهيثمي في ((المجمع)) ٧٢/٨، وقال: رواه الطبراني والبزار باختصار ، ورجال البزار، رجال
الصحيح ، غير هنيد بن القاسم وهو ثقة. كذا قال، مع أنه لم يوثق ولم يجرح .
(٢) ((تهذيب ابن عساكر)) ٣٩٨/٧، ٣٩٩.
٣٦٦

قال الحارثُ بنُ عُبيد : حدثنا أبو عمران الجوْنِي أَنَّ نَوْفاً البِكَالي(١)
قال: إني لأجدُ في كتاب الله المُنزلِ أَنَّ ابنَ الزُّبير فارسُ الخلفاء .
مَهْدِي بن مَيْمُون ، حدثنا مُحمدُ بن أبي يعقوب، أَنَّ مُعاوية كان يلقى
ابنَ الزُّبير، فيقولُ: مرحباً بابنٍ عمة رسول الله وََّ ، وابن حواريِّ رسولٍ
الله، ويأمرُ له بمئة ألف. (٢)
ابن جُرَيج ، عن ابنٍ أبي مُلَيْكَة ، قال: ذُكر ابنُ الزُّبير عند ابن
عَّاس، فقال: قارىء لكتاب الله، عفيفٌ في الإِسلام، أبوه الزّبير، وأُمُّه
أسماء، وجدُّه أبو بكر، وعمَّتُه خديجة، وخالتُه عائشة، وجدَّتُه صَفِيَّة. والله
إني لأحاسبُ له نفسي محاسبةً لم أحاسب بها لأبي بكر وعمر(٣) .
مُسلم الزَّنجي : سمعتُ عمرو بن دينار يقول: ما رأيتُ مُصَلِّاً قطّ
أحسنَ صلاةً من عبد الله بنِ الزُّبير . (٤).
عبد الصمد بن عبد الوارث : حدثتنا مَاطرة المَهرِيَّة ، حدثتني خالتي
أُمُّ جعفر بنتُ النُّعمان: أنها سلَّمت على أسماء بنت أبي بكر ، وعندها ابنُ
الزُّبير، فقالت: قَوَّامُ الليلْ، صَوَّامُ النهار، وكان يُسمَّى حَمَامةً
المسجد(٥) .
قال ابنُ أبي مُلَيْكَة : قال لي عُمر بنُ عبد العزيز : إِنَّ في قلبك من ابنٍ
(١) هو نوف بن فضالة البكالي ، ابن امرأة كعب الأحبار، لم يوثقه غير ابن حبان ،
وقال : كان راوية للقصص .
(٢) ((تهذيب ابن عساكر)) ٣٩٩/٧.
(٣) أخرجه البخاري ٢٤٥/٨، ٢٤٦ في التفسير: باب قوله تعالى: ﴿ثاني اثنين إذ هما
في الغار ... ) وهو في ((حلية الأولياء)) ٣٣٤/١، و«المستدرك)) ٥٤٩/٣.
(٤) أخرجه أبو نعيم ٣٣٥/١.
(٥) ((حلية الأولياء)) ٣٣٥/١.
٣٦٧

الزُّبير. قلتُ: لو رأيتَه ما رأيتَ مُنَاجياً ولا مُصلياً مثله (١).
وروى حَبِيبُ بنُ الشَّهيد ، عن ابن أبي مُلَيْكة ، قال : كان ابنُ الزُّبير
يُواصِلُ سبعةً أيام ، ويُصبحُ في اليوم السابع وهو أَليْتُنَا(٢).
قلتُ: لعله ما بلغه النهيُ عن الوصَال (٣). ونبيُّك ◌َله بالمؤمنين
رَؤُوفٌ رحيم ، وكلُّ من واصل ، وبالغ في تجويع نفسه ، انحرفَ مِزاجُه ،
وضاق خلقه، فاتِّباع السنة أولى، ولقد كان ابنُ الزُّبير مع مُلكه صِنْفَاً في
العبادة .
أخبرنا إسحاق بن طارق ، أخبرنا ابنُ خليل ، أخبرنا أحمدُ بنُ محمد ،
أخبرنا الحدَّاد ، أخبرنا أبو نُعيم ، أخبرنا أبو حامد بنُ جَبَلة ، حدثنا محمد بن
إسحاق، حدثنا أحمدُ بن سعيد الدارمي، حدثنا أبو عاصم، عَن عُمر بن
قيس، قال: كان لابن الزُّبير مئةُ غلام، يُكلِّم كُلَّ غلامٍ منهم بلغةٍ
أُخرى، فكُنتَ إذا نظرت إليه في أمر آخرته ، قلتَ: هذا رجلٌ لم يُرد
الدنيا طرفة عين. وإذا نظرت إليه في أمر دنياه، قلتَ: هذا رجلٌ لم يُرِد
الله طرفة عين (٤).
وقال مُجاهد : كان ابنُ الزُّبير إذا قام إلى الصلاة ، كأنَّه ◌ُعُود ، وحدَّثَ
(١) ((حلية الأولياء)) ٣٣٥/١، و((المستدرك)) ٥٥٠/٣ .
(٢) أي: أشدهم وأجلدهم، وبه سمي الأسد ليثاً . وقد تصحف في المطبوع إلى
((ألبثنا)) بالباء، والخبر في ((الحلية)) ٣٣٥/١. وأخرجه الحاكم ٥٤٩/٣ من طريق حبيب بن
الشهيد عن ابن أبي مليكة قال : كان ابن الزبير يواصل سبعة أيام، فيصبح يوم الثالث وهو
أليثنا ، يعني به كأنه ليث .
(٣) حديث النهي عن الوصال في الصوم ، أخرجه من حديث أبي هريرة البخاري
١٧٩/٤، ومسلم (١١٠٣)، وأخرجه من حديث أنس بن مالك مسلم (١١٠٤).
(٤) هو في ((الحلية)) ٣٣٤/١، وأخرجه الحاكم ٥٤٩/٣، و((تهذيب ابن عساكر))
٤١٣/٧، ٤١٤ ٠
٣٦٨

أَنَّ أبا بكر رضي الله عنه كان كذلك(١) .
قال ثابتُ البُنَاني : كنتُ أَمُرُّ بابنِ الزُّبير ، وهو خَلفَ المقام يُصلي ،
كأنَّه خشبةٌ منصوبةٌ لا تتحرك .
روى يوسفُ بنُ الماجِشُون ، عن الثِّقةِ يُسنِدُه ، قال : قَسم ابنُ الزُّبير
الدهرَ على ثلاثِ ليالٍ ؛ فَلَيْلَةٌ هو قائِمٌ حتى الصباح ، وليلةٌ هو راكعٌ حتى
الصباح ، وليلةٌ هو ساجِدٌ حتى الصباح(٢) .
يزيد بن ابراهيم التَّسْتَري : عن عبد الله بن سعيد، عن مُسْلم
ابن يَنَّق ، قال : ركع ابنُ الزبير يوماً ركعة ، فقرأنا(٣) بالبقرة وآل عمران
والنساءِ والمائدةِ وما رفعَ رأسَه .
قلتُ : وهذا ما بلغ ابنَ الزُّبير فيه حديثُ النهي(٤).
قال يزيدُ بن إبراهيم : عن عمروبن دينار ، قال : كان ابنُ الزُّبير يُصلي
في الحِجْرِ ، والمِنْجَنِيقِ يَصُبُّ تُوْبَهُ(٥)، فما يلتفت ، يعني : لما حاصروه .
وروى هشام بنُ عروة ، عن ابن المُنكَدِر قال : لو رأيتَ ابنَ الزُّبير
يُصَلِّي كَأَنَّه غصنٌ تَصْفِقُه الريح، وحَجَرُ المِنْجَنِيقِ يقعُ ها هنا(٦) .
أبو بكر بن عيَّش، عن أبي إسحاق قال: ما رأيتُ أحداً أعظمَ
(١) ((حلية الأولياء)) ٣٣٥/١.
(٢) ((تهذيب ابن عساكر)) ٤٠٠/٧.
(٣) في الأصل: ((فقرأ)) وهو خطأ، والتصويب من ((تاريخ الإِسلام)) ١٦٩/٣، ولفظ
ابن عساكر ٤٠٠/٧: ((فقرأت)).
(٤) وهذا مبني على أن ابن الزبير هو الذي قرأ في ركوعه كما جاء في الأصل ، ولا يتجه
على الرواية الصحيحة المذكورة في ((تاريخ المؤلف)) و((ابن عساكر)).
(٥) تحرفت الجملة في المطبوع إلى ((يصيب ثوبه)) والتوب : حجر المنجنيق.
(٦) ((حلية الأولياء)) ٣٣٥/١.
٣٦٩
سير ٢٤/٣

سجدةً بين عينيه من ابنِ الزُّبير .
مصعب بن عبد الله : حدثنا أبي ، عن عُمر بن قيس ، عن أُمِّه ؛ أنها
دخلت على ابنِ الزُّبير بيتَه ، فإذا هو يصلِّي ، فسقطت حيَّةٌ على ابنه هاشم ،
فِصاحوا : الحيةَ الحية ، ثم رَمَوها، فما قطعَ صلاتَه(١) .
قال مَّيْمُون بن مهران : رأيتُ ابنَ الزُّبير يُواصِلُ من الجمعة إلى
الجمعة ، فإذا أفطر ، استعانَ بالسمن حتى يلين .
ليث عن مجاهد : ما كان بابٌ من العبادة يَعجِزُ عنه الناسُ إلا تَكَلَّفهُ ابنُ
الزّبير ، ولقد جاء سيلٌ طَبَّق البيتَ، فطافَ سِبَاحةٌ(٢).
وعن عُثمان بن طلحة ، قال : كان ابنُ الزُّبير لا يُنَازَعُ في ثلاثة :
شجاعةٍ ، ولا عِبادةٍ ، ولا بلاغة .
إبراهيم بن سعد : عن الزُّهري ، عن أنس؛ أنّ عُثمان أَمَرَ زيداً ، وابنَ
الزُّبير ، وسعيد بن العاص ، وعبدَ الرحمن بن الحارث بن هشام ، فنسخوا
المصاحف ، وقال: إذا اختلفتُم أنتم وزيدٌ في شيء ، فاكتُبوه بلسانٍ
قُريش ؛ فإنَّما نزلَ بلسانهم (٣) .
قال أبو نُعَيم : حدثنا عبدُ الواحد بنُ أيمن قال : رأيتُ على ابن الزُبير
رِداءً عدنياً يُصَلِّي فيه ، وكانَ صَيِّتاً ، إذا خطَّب ، تجاوبَ الجَبَلانِ . وكانت له
جُمَّةٌ إلى العنق ، ولحيتُه صفراء .
(١) ((تهذيب ابن عساكر)) ٤٠١/٧.
(٢) (تهذيب ابن عساكر)) ٤٠١/٧ .
(٣) أخرجه البخاري ١٣/٩، ١٨ في فضائل القرآن: باب نزل القرآن بلسان قريش من
طريق موسى بن إسماعيل بهذا الإِسناد، وأخرجه ابن أبي داود في ((المصاحف)): ١٨، ١٩
من طريق محمد بن بشار، عن عبد الرحمن بن مهدي ، عن إبراهيم بن سعد ، به .
٣٧٠

مُصعب بن عبد الله، حدثنا أبي ، والزُّبِيرُ بن خُبَيب قالا : قال ابنُ
الزُّبير : هجم علينا جُرْجِيْرُ في عشرين ومئة ألف ، فأحاطوا بنا ونحنُ في
عشرين ألفاً - يعني : نوبة إفريقية .
قال : واختلفَ الناسُ على ابنِ أبي سَرحٍ ، فدخل فُسْطاطه ، فرأيتُ
غِرَّةٌ من جُرْجِيرَ ؛ بَصُرتُ به خَلْفَ عساكِرِهِ على بِرْذَوْنٍ أَشْهَبَ ، معه جاريتان
تُظَلِّلان عليه بريش الطواويس ، بَينَه وبينَ جيشِه أَرضُ بيضاءُ ، فأتيتُ أَميرنا
ابنَ أبي سرحٍ ، فندَبَ لي الناسَ ، فاخترتُ ثلاثين فارساً ، وقلتُ لسائرهم :
البثوا على مَصَافِّكم ، وحملتُ، وقلتُ لهم : احمُوا ظهري ، فخرقتُ الصفَّ
إلى جُرْجِيْر، وخرجتُ صامداً، وما يحسِبُ هو ولا أصحابُه إلَّ أَني رسولٌ
إليه ، حتى دنَوتُ منه، فعرفَ الشرَّ، فثابرَ (١) بِرِذَوْنُه مُولِياً ، فأدركتُه ،
فطعنتُه ، فسقط ، ثم احتززتُ رأسَه فنصبتُه على رمحي ، وكَبَّرتُ ، وحمل
المسلمونَ ، فارفضَّ العدوُّ ومنح الله أكتافَهم(٢) .
مَعْمَر : عن هشام بن عُروة ، قال : أُخِذَ ابنُ الزُّبير من وسط القَتْلى يومَ
الجمل ، وبِهِ بِضِعٌ وأربعون ضَربة وطَعنة (٣).
وقيل : إن عائشةَ أَعطتْ يومئذ لمن بَشَّرها بسلامته عشرةَ آلاف .
وعن عُروة ، قال : لم يكن أحد أحبّ إِلى عائشة بعد رسول الله من أبي
بكر ، وبعده ابنُ الزُّبير (٤).
(١) في ((نسب قريش)): فَقَبَل برذونه مولياً، وفي ((تاريخ الإِسلام)) ١٧٠/٣: فتبادر
برذونه مولياً، وفيه أيضاً ٧٩/٢: فوثب على برذونه وولى مدبراً، وفي ((تهذيب ابن عساكر)»
٤٠٢/٧ : فثنى برذونه مولياً .
(٢) الخبر بأطول مما هنا في ((نسب قريش)): ٢٣٧، ٢٣٨. وفتح إفريقية كان في سنة
سبع وعشرين هـ. انظر ((تاريخ الإِسلام)) ٧٨/٢، ٨٠ للمؤلف.
(٣) ((تهذيب ابن عساكر)) ٤٠٢/٧ .
(٤) هو والذي قبله في (تهذيب ابن عساكر)) ٤٠٢/٧ .
٣٧١

قال الواقديُّ : حدثنا رَبيعةُ بنُ عثمان ، وابنُ أَبِي سَبْرَةَ وغيرهما قالوا :
جاءَ نَعْيُ يزيدَ في ربيع الآخر سنة أربع وستين ، فقامَ ابنُ الزُّبير ، فدعا إلى
نفسه ، وبايَعَه النَّاس . فدعا ابنَ عبَّاسٍ ، وابنَ الحنفيَّةِ إلى بيعته ، فامتنعا ،
وقالا : حتى يجتمع لك النَّاسُ، فداراهما سَنَتين ، ثم إنه أَغلظَ لهما ،
ودعاهما ، فأَبَيا(١).
قال مُصعب بن عبدالله وغيره: كان يُقال لابنِ الزُّبير: عائذُ بيتٍ
الله(٢) .
وقال ابنُ سعد : أخبرنا محمدُ بنُ عمر ، حدثنا عبدُ الله بن جعفر ، عن
عَمَّته أمِّ بكر ، قال : وحدثني شُرحبيل بن أبي عون ، عن أبيه ، وحدثنا ابنُ
أبي الزِّناد وغيرهم قالوا: لما نزلَ ابنُ الزُّبير بالمدينة في خلافة مُعاوية ، إلى
أَنْ قالوا : فخرجَ ابنُ الزُّبير إلى مكةَ، ولزِمَ الحِجْرَ، ولبس المَعَافِرِيِّ ،
وجعلَ يُحرِّضُ على بني أمية ، ومشى إلى يحيى بن حكيم الجُمَحي والي مكةً
فبايَعه ليزيد ، فلم يرضَ يزيدُ حتى يؤتى به في جامعةٍ ووثاق ، فقال له ولدُه
مُعاويةُ بنُ يزيد : ادفعْ عنك الشَّرَّ ما اندفع ، فإنَّ ابنَ الزُّبير لَجُوجٌ لا يُطيع
لهذا أبداً، فكفِّر عن يمينك، فغضب، وقال: إن في أمرك لعجباً! قال: فادع
عبد الله بن جعفر، فاسْأله عما أَقولُ. فدعاهُ، فقال له : أصابَ ابنُكَ أبو ليلى.
فَأَبِى أن يقبل ، وامتنعَ ابنُ الزُّبير أن يُذِلَّ نفسه ، وقال : اللهم إني عائذ
بيتك ، فقيل له : عائذُ البيت . وبقي لا يعرِضُ له أحد . فكتبَ يزيدُ إلى
عَمرو الأشدق والي المدينة أَنْ يُجهِّزَ إلى ابنِ الزُّبير جُنداً، فندبَ لقتاله أخاه
عَمرو بنَ الزُّبير في ألف ، فظفر ابنُ الزُّبير بأخيه بعد قتال ، فعاقَبه . وأُخَّر عن
(١) ((تهذيب ابن عساكر)) ٤٠٨/٧ .
(٢) ((نسب قريش)): ٢٣٩، وفيه: وقال بعض الشعراء :
وعائذَ بيتٍ رَبِّك قد أجرنا
البلاء
وأبلينا فما نفع
٣٧٢

الصلاة بمكةَ الحارثَ بنَ يزيد ، وقررَ مُصعبَ بنَ عبد الرحمن بن عوف ،
وكان لا يقطعُ أمراً دون المِسْوَرِ بنِ مَخْرَمَة ، ومُصعبٍ بنِ عبد الرحمن ، وُبير
ابن شَيْبة ، وعبدِ الله بنِ صفوان بن أمية ، [ فكان يُشَاوِرهم في أمره كُلِّه ،
ويُريهم أنَّ الأمرَ شُورى بينهم لا يَسْتبِدُّ بشيءٍ منه دونهم ] ويصلي بهم
الجمعة ، ويَحجُّ بهم بلا إِمرة . وكانت الخوارجُ وأهلُ الفتن قد أَتَوه ،
وقالوا : عائذُ بيت الله ، ثم دعا إلى نفسه ، وبايعوه ، وفارقته الخوارجُ .
فولَّى على المدينة أخاه مُصعباً ، وعلى البصرةِ الحارثَ بنَ عبدِ الله بن أبي
ربيعة ، وعلى الكُوفةِ عبدَ الله بنَ مُطيع، وعلى مصر عبد الرحمن بن جَحْدَم
الفِهْري ، وعلى اليمن ، وعلى خراسان ، وأَمَّر على الشام الضَّحَّاكَ بنَ
قيس ، فبايع له عامَّةُ أهلِ الشام ، وأَبَتْ طائفة ، والتقَّتْ على مروان بنِ
الحكم ، وجرت أمورٌ طويلة ، وحروبٌ مُزعجةٌ ، وجرت وقعةُ مرج راهط
وقُتِلَ ألوفٌ من العرب ، وقُتِلَ الضُّحَّاكُ ، واستفحل أمرُ مروان إلى أَنْ غَلَبَ
على الشام، وسار في جيشٍ عرمرمٍ ، فأخذَ مصرَ ، واستعمل عليها ولدَه عبدَ
العزيز، ثم دهمه الموتُ ، فقَام بعده ولدُه الخليفةُ عبدُ الملك ، فلم يَزل
يُحارِبُ ابنَ الزُّبير حتى ظَفِرَ به بعد أَنْ سار إلى العراق، وَقَتل مُصعبَ بنَ
الزّبير(١).
قال شُعيبُ بن إسحاق : حدثنا هشام بنُ مُروة ، عن أبيه ؛ أَنَّ يزيدَ
كتبَ إلى ابنِ الزُّبير : إني قد بعثتُ إليك بسلسلةٍ فضةً ، وقيداً من ذهب ،
وجامعةً من فضَّة، وحلفتُ لَتَأْتِنِّي في ذلك ، فألقى الكتابَ ، وأنشد :
وَلَا أَلين لِغَيرِ الحَقِّ أُسْأَلُهُ حَتَّى يَلْنَ لِضِرْسِ الماضِغِ الحَجَرُ(٢)
(١) ((تهذيب ابن عساكر)) ٤١٠/٧، و((تاريخ الإِسلام)) ١٧٠/٣، ١٧١.
(٢) ((حلية الأولياء)) ٣٣١/١، و((المستدرك)) ٥٥٠/٣ .
٣٧٣

قلتُ : ثم جهّز يزيدُ جيشاً ستة آلاف، إِذْ بلغه أَنَّ أَهلَ المدينة خَلَعُوه ،
فجرتْ وقعةُ الحَرَّة وقُتْلَ نحو ألفٍ مِن أهل المدينة ، ثم سار الجيشُ ، عليهم
خُصَينُ بنُ نُمَير ، فحاصروا الكعبةَ ، وبها ابنُ الزُّبير ، وجرت أمورٌ عظيمةٌ ،
فقلعَ الله يزيدَ ، وبايع حُصَينٌ وعسكره ابنَ الزُّبير بالخلافة ، ورجعوا إلى
الشام .
قال شَبَاب : حضر ابنُ الزُّبير الموسمَ سنةً ثنتين وسبعين ، فحجّ
بالناسِ، وحجَّ بأهل الشام الحَجَّجُ، ولم يَطَّوَّقُوا بالبيت(١).
قال هشامُ بن ◌ُروة : أولُ من كسا الكعبةَ الدِّيباجَ ابنُ الزُّبير ، وكان
يُطَيِّبُها حتى يُوجد ريحُها مِن طرف الحَرَم ، وكانت كسوتها قبله الأنطاع(٢).
قال عبدُ الله بنُ شُعَيْب الحَجَبي : إِنَّ المَهديَّ لما جرَّد الكعبةَ ، كان
فيما نزع عنها كسوةُ ابنِ الزُّبير من ديباجٍ مكتوبٌ عليها (( لعبد الله أبي بكر أمير
المؤمنين )) .
وقال الأعمش : عن أبي الضُّحى : رأيتُ على رأس ابن الزُّبير مِسكاً
يُساوي مالاً(٣).
قلت : عِيب ابنُ الزبير رضيَ الله عنه بِشُحِّ ، فروى الثَّوريُّ ، عن عبدٍ
الملك بنِ أبي بشير، عن عبد الله بن مُسَاوِر ؛ سمع ابنَ عبَّاس يُعاتِبُ ابنَ
(١) ((تاريخ خليفة)): ٢٦٩ .
(٢) ذكره المصنف في ((تاريخه)) ١٧٢/٣، فقال: وروى الدراوردي عن هشام بن
عروة ، وأخرجه عبد الرزاق (٩٠٨٧) دون قوله: وكان يطيبها .. من طريق إبراهيم بن محمد
ابن أبي يحيى الأسلمي، عن هشام بن عروة ، وإبراهيم متروك ، وتابعه محمد بن الحسن بن
زبالة ، وهو ضعيف أُخرجه الزبير بن بكار عنه .
(٣) ((تهذيب ابن عساكر)) ٤١٤/٧، و((تاريخ الإسلام)) ١٧٢/٣، ولفظه فيهما :
رأيت على رأس ابن الزبير من المسك، ما لو كان لي، كان رأس مال .
٣٧٤

الزُّبير في البُخل، ويقولُ: قال رسول الله وَيِ: (( ليسَ المُؤْمِنُ الذي يَبِيْتُ
[ شبعان] وجاره جائع))(١) .
وروى عُبَيْدُ الله بنُ عمر ، عن لَيثٍ ، قال : كان ابنُ عبَّاس يُكثِرُ أَنْ
يُعَنِّفَ ابنَ الزُّبير بالْبُخْلِ، فقال: كم تُعَيِّرُني .
يعقُوب القُمِّي ، عن جعفر بن أبي المُغيرة ، عن ابنٍ أَبزى ، عن
عُثمان : أَنَّ ابنَ الزُّبير قالَ له حيثُ حُصِرَ : إِنَّ عندي نجائبَ ، فهل لكَ أَنْ
تتحوَّلَ إلى مكةَ ، فيأتيكَ من أرادَ أَنْ يأتيكَ ؟ قال : لا . إِني سمعتُ رسول
الله ◌َ* يقول: ((يُلحِدُ بمكةَ كَبَشٌ مِنْ قُريش اسمُه عبدُ الله ، عليه مثلُ نصفٍ
أَوزارِ النَّاس » .
رواه أحمد في ((مسنده))(٢) وفي إسناده مقال(٣).
(١) تحرف في المطبوع ((بشير)) إلى ((بشر))، و((ليس)) إلى ((بئس))، وأخرجه ابن أبي
شيبة في ((الإيمان)) (١٠٠)، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (١١٢)، والخطيب في ((تاريخه)»
٣٩١/١٠، ٣٩٢ كلهم من طريق عبد الله بن أبي بشير، عن عبد الله بن مساور، عن ابن
عباس ... وعبد الله بن مساور لم يوثقه غير ابن حبان ، وقال ابن المديني : مجهول لم يرو عنه
غير عبد الملك ، وباقي رجاله ثقات ، ومع ذلك فقد صححه الحاكم ١٦٧/٤، ووافقه
الذهبي، وقال المنذري في ((الترغيب)) والهيثمي في ((المجمع)) ١٦٧/٨: رجاله ثقات .
وللحديث شاهد من حديث أنس أخرجه الطبراني في ((الكبير)) ١/٦٦/١، والبزار رقم
(١١٩)، وفي سند الطبراني محمد بن سعيد الأثرم وهو ضعيف ، وفي سند البزار علي بن زيد
ابن جدعان وهو ضعيف ، لكن يتقوى كل منهما بالآخر ، فيحسن ، وآخر من حديث ابن عباس
عند ابن عدي ٢/٨٩ وفي سنده حكيم بن جبير وهو ضعيف ، فالحديث صحيح بهذه
الشواهد .
(٢) ٦٤/١، وفي ((تهذيب ابن عساكر)) ٤١٤/٧، وقد قال الحافظ ابن كثير في
((البداية)) ٣٣٩/٨ بعد أن أورده من ((المسند)): وهذا الحديث منكر جداً، وفي إسناده
ضعف ، ويعقوب القمي فيه تشيع ، ومثل هذا لا يقبل تفرده به ، وبتقدير صحته ، فليس هو
بعبد الله بن الزبير، فإنه كان على صفات حميدة ، وقيامه بالإِمارة إنما كان لله عز وجل ، ثم هو
كان الإِمام بعد موت معاوية بن يزيد لا محالة ، وهو أرشد من مروان بن الحكم ، حيث نازعه
بعد أن اجتمعت الكلمة عليه ، وقامت له البيعة في الآفاق ، وانتظم له الأمر .
(٣) تحرفت الجملة في المطبوع إلى ((وفي إسناده، فقال)) ثم وصلها بعباس الترقفي.
٣٧٥

عباس التَّرقُفي ، حدثنا محمدُ بنُ كثير ، عن الأوزاعي ، عن يحيى ،
عن أبي سلمة ، عن عبدِ الله بنِ عَمرو : سمعتُ رسولَ اللهِ وَلِ يقولُ:
((يُلحِدُ بمكةَ رجلٌ من قُريش ، يُقالُ له: عبدُ اللّهِ، عليه نصفُ عذابِ العالم »
فوالله لا أكونُه ، فتحوَّل منها ، وسكن الطائف .
قلت : محمد هو المِصِّيصي لَيِّن(١) ، واحتجَّ به أبو داود والنَّسائي.
أبو النضر : حدثنا إسحاق بن سعيد ، أخبرنا سعيدُ بنُ عَمرو قال : أتى
عبدُ الله بنُ عمرو عبدَ الله بنَ الزُّبير، فقال : إِياكَ والإِلحادَ في حرم الله ،
فأشهدُ لسمعتُ رسول اللّهِوَلَه يقول: ((يُحِلُّها - وتَحِلُّ به - رجلٌ مِن قریش ،
لو وُزِنت ذُنُوبُه بِذُنوب الثَّقلين لَوَزَنْها)) .
قال : فانظر يا ابنَ عَمرو لا تكونه . وذكر الحديث(٢) .
شُعيب بن أبي حَمْزَة : عن الزُّهري ، أخبرني حمزةُ بنُ عبدِ الله بنِ عُمر
﴿وَإِنْ طَائِفَتَانٍ مِنَ المُؤْمِنِينِ اقْتَتَلُوا﴾ [ الحجرات: ٩] قال: قلتُ لأبي:
مَنْ هُم ؟ قال : ابنُ الزُّبير بغى على أهلِ الشَّام .
ورواه يونُس، عن الزُّهري، وفيه: بغى على هؤلاء ، ونَكْثَ
عهدهم .
الزُّبير بنُ بَكَّار : حدثني خالدُ بنُ وضَّاحِ، حدثني أبو الخصيب نافعٌ
مولى آل الزُّبير ، عن هشام بن عروة ، قال : رأيتُ الحَجَرَ من المِنْجَنيق يهوي
حتى أقول : لقد كادَ أَنْ يأخُذَ لحيةَ ابن الزُّبير . وسمعته يقول: والله إِنْ أبالي
إذا وجدتُ ثلاث مئة يصبرون صبري لو أَجْلَبَ عليَّ أهلُ الأرضِ (٣).
(١) في ((التقريب)): صدوق كثير الغلط، وقد أورد الحديث ابن عساكر ٤١٤/٧
(٢) وتمامه: فإنك قد قرأت الكتب، وصحبت الرسول مح له، قال: فإني أشهدك أن
هذا وجهي إلى الشام مجاهداً. أخرجه أحمد ٢١٩/٢ ورجاله ثقات .
(٣) خالد بن وضاح لم أجد من ترجمه ، وأبو الخصيب نافع أورده ابن أبي حاتم ٨ /٤٥٤، ولم =
٣٧٦

قلتُ : قد كان يُضرب بشجاعته المثل .
وعن المُنذرِ بن جهم(١) قال : رأيتُ ابنَ الزُّبير يوم قُتِلَ وقد خَذَلَه مَنْ
كان مَعَه خِذلاناً شديداً ، وجعلُوا يَتَسَلَّلونَ إلى الحَجَّاجِ ، وجعل الحجّاجُ
يَصيحُ : أيُّها الناسُ! عَلَامَ تقتُلُون أنفسَكم؟ مَنْ خَرَجَ إلينا ، فهو آمن ، لكم
عهدُ اللهِ وميثاقُهُ وربِّ هذهِ البَنِيَّةِ . لا أَغدِرُ بكم ، ولا لنا حاجةٌ في دمائكم .
قال : فتسلَّلَ إليه نحوٌ من عشرةِ آلاف ، فلقد رأيتُ ابنَ الزُّبير وما مَعَه
أحد (٢) .
وعن إسحاق بن أبي إسحاق قال : حضرتُ قَتْلَ ابن الزُّبير ؛ جعلَتِ
الجيوشُ تدخُلُ عليه من أبواب المسجد ، فكلما دخَلَ قومٌ من بابٍ ، حملَ
عليهم وحدَه حتى يُخْرِجَهم ، فبينا هو على تلك الحال ، إِذْ وقعتْ شُرْفةٌ من
شُرُفات المسجد على رأسه ، فصرعَتْه، وهو يَتَمثَّلُ :
أسماءُ يا أسماءُ لا تَبْكيني لَمْ يَبْقَ إِلَّ حَسَيي وَديني
وصَارِمٌ لاَثَتْ بِهِ يَميني(٣)
قلتُ : ما إِخالُ أولئك العسكرَ إلَّ لو شَاؤُوا، لََّتلفُوه (٤) بسهامهم ،
ولكن حَرَصُوا على أَنْ يُمسِكُوه عَنْوَةً ، فماتهيّأَ لهم ، فليتَه كَفَّ عن القتال لما
رأى الغَلَبة، بل ليتَه لا التجَأَ إلى البيت، ولا أَحوَجَ أولئك الظلمةَ والحَجَّاجَ
= يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً .
(١) تحرف في المطبوع إلى ((جهيم)) وهو مجهول مترجم في ((التاريخ الكبير)) ٣٥٨/٧، و((الجرح
والتعديل)) ٢٤٣/٨، ٢٤٤.
(٢) أورده المؤلف في ((تاريخه)) ١٧٣/٣ من طريق الواقدي، حدثنا إسحاق بن عبد الله، عن
المنذر بن جهم .
(٣) ذكره ابن كثير في ((البداية) ٣٤٣/٨ ونسبه للطبراني، وعنه أبو نعيم في ((الحلية))٣٣٣/١.
(٤) تحرفت في المطبوع إلى ((إلاَّ تلقوه))
٣٧٧

٦
لا باركَ اللهُ فيه إلى انتهاك حُرمةِ بيتِ الله وأَمنِهِ . فنعوذُ بالله من الفِتنة الصَّمَّاء .
الواقديّ ، حدثنا فَرْوَةُ بن زُبيد ، عن عبَّاس بن سهل: سمعتُ ابنَ
الزُّبير يقول : ما أراني اليومَ إِلَّ مقتولاً، لقد رأيتُ في ليلتي كأنَّ السماءَ
فُرِجَتْ لي ، فدخلتُها ، فقد واللهِ مَلِلْتُ الحياةَ وما فيها ، ولقد قرأ يومئذٍ في
الصبح ﴿ن والقلم﴾ حرفاً حرفاً، وإِنَّ سيفَه لمسلولٌ إلى جنبه(١).
الواقديّ : حدثنا عبدُ الله بن نافع ، عن أبيه ، قال : سمع ابنُ عُمر
التكبيرَ فيما بين المسجد إلى الحَجُون حين قُتِلَ ابنُ الزُّبير، فقال : لَمَنْ كَبَّر
حين وُلِدَ أكثرُ وخَيرٌ ممن كَبَّر لقتله(٢).
مَعْمَر : عن أيوب ، عن ابن سيرين ، قال : قال ابنُ الزُّبير : ما شيء
كان يُحدِّثنا كعبٌ إلا قد أتى على ما قال ، إلا قوله: فتى ثقيف يقتلُني . وهذا
رأسُه بين يديَّ ، يعني : المختار الكذّاب .
زياد الجصَّاص : عن علي بن زيد، عن مجاهد ، أَنَّ ابنَ عُمر قال
لِغُلامه : لا تَمُرَّ بي على ابنِ الزُّبير، يعني: وهو مصلوبٌ . قال : فَغَفِلَ
الغلامُ ، فمرَّ به، فرفع رأسَه، فرآه، فقال: رَحِمَكَ الله أبا خُبَيْب ، ما
علمتُك إلَّ صَوَّاماً قَوَّاماً، وَصُولاً لَرَحِمِكَ . أَمَا والله إني لأرجو مع مساوىءما
قد عملت أن لا يُعذِّبكَ الله. ثم قال: حدَّثني أبو بكر الصِّدِّيقُ أنَّ رسولَ الله
﴿ قال: ((مَنْ يَعْمَلْ سُوءَاً يُجْزَ بِهِ في الدُّنيا))(٣).
(١) ((تهذيب ابن عساكر)) ٤١٥/٧ .
(٢) ((تهذيب ابن عساكر)) ٤١٦/٧.
(٣) إسناد ضعيف لضعف زياد بن أبي زياد الجصاص، وشيخه علي بن زيد، وأورده ابن كثير
في «تفسيره» ٥٥٧/١، ونسبه إلى أبي بكر بن مردويه، وذكره الهيثمي في ((المجمع)) ١٢/٧ مختصراً،
وقال: رواه البزار وفيه عبد الرحمن بن سليم بن حيان ولم أعرفه ، وبقية رجاله ثقات .
وأخرج مسلم في ((صحيحه)) (٤٥ ٢٥) من طريق الأسود بن شيبان، عن أبي نوفل، أن عبد الله =
٣٧٨

قال ابنُ أبي الدُّنيا في كتاب ((الخلفاء)): صلبُوا ابنَ الزُّبير مُنَكَّساً،
وكان آدمَ ، نَحِيفاً، ليس بالطويل، بين عينيه أثرُ السجود. بعثَ عُمَّلَه إلى
المشرقِ كُلُّه والحِجَازِ .
قال جُوَيْرِيَةُ بنُ أَسماء : عن جدته ؛ إِنَّ أسماءَ بنتَ أبي بكر غسَّلت ابن
الزُّبير بَعْد ما تقطّعتْ أوصالُه، وجاء الإِذنُ من عبد الملك بن مروان عندما أبى
الحجَّاجُ أن يأذَنَ لها، فحنَّطَّته، وكفَّنَتْه، وصلَّتْ عليه، وجَعَلَتْ فيه شيئاً
حين رأَتْهُ يتفسَّخُ إِذا مَسَّتْهُ .
وقال مُصعبُ بنُ عبد الله : حَمَلته [أمه] فدفَنته بالمدينة في دار صَفِيَّة ◌ُمِّ
المؤمنين، ثم زِيدت دارُ صَفِيَّةَ في المسجد ، فهو مدفونٌ مع النبيِّ وَلِ(١)
يعني بقُربه .
قال ابنُ إسحاق وعِدَّة : قُتِلَ في جُمادى الآخرة سنةً ثلاثٍ وسبعين .
ووهم ضَمْرَةُ وأبو نعيم فقالا : قُتِلَ سنةً اثنتين .
عاش نيِّفاً وسبعين سنة رضي الله عنه .
وماتت أُمُّه بعده بشهرين أو نحو ذلك ، ولها قريبٌ من مئة عام.
هي آخر من ماتت من المُهاجرات الأول رضي الله عنها ، ويقالُ لها :
ذاتُ النِّطَاقِين . كانت أسنَّ من عائشةً بسنوات .
= ابن عمر مر على عبد الله بن الزبير وهو مصلوب، فقال: السلام عليك أبا خبيب، السلام عليك أبا
خبيب، السلام عليك أبا خبيب، أما والله لقد كنت أنهاك عن هذا ، أما والله لقد كنت أنهاك عن
هذا، أما والله لقد كنت أنهاك عن هذا، أما والله إن كنت ما علمتُ صواماً قواماً وصولاً للرحم ، أما
والله لأمَّةٌ أنت أشرُّها لأمة خير .
(١) ((تهذيب ابن عساكر)) ٤٢١/٧.
٣٧٩

روت عِدَّة أحاديث .
حدَّث عنها أولادُها ؛ عبدُ الله ، وعُروةُ ، وابنُ عبَّاس ، وفاطمةُ بنتُ
المُنذِر ، وابنُ أبي مُلَيْكة ، ووَهْبُ بنُ كَيْسان ، وابنُ المُنْكَدِر ، والمُطَّلِبُ بنُ
عبد الله ، وخلق .
وهي وابنُها عبدُ الله، وأبوها أبو بكر ، وجدُّها أبو قحافة صحابيون ،
أُضرَّت بأخرة .
قال ابنُ أبي الزِّناد : كانت أكبر مِن عائشةَ بعشرٍ سنين .
قلتُ : فعلى هذا يكون عمرها إحدى وتسعين سنة .
وأما هِشَامُ بنُ عُروة ، فقال : عاشت مئة سنة ، ولم يَسقُطْ لها سِنٌّ .
وقد طلَّقَها الزُّبِيرُ قبل موته زَمنَ عُثمان .
وقال القاسِمُ بنُ محمد: كانت أسماءُ لا تَدَّخِرُ شيئاً لِغَدٍ (١).
وقيل: أَعتقت ◌ِدَّةَ مماليك، وقد استَوْفَيْتُ ترجَمَتَها في ((تاريخ
الإِسلام))(٢) رضي الله عنها .
ومن أولادِها ، عُروةُ بن الزبير الفقيه(٣).
ومنهم :
(١) وليس ذلك بغريب منها، فإنها سألت رسول الله وَله، فقالت: يانبيَّ اللّه ليس لي شيء إلا
ما أدخل علي الزبير، فهل علي جُناح أن أرضخ مما يدخل علي؛ فقال: ((ارضخي ما استطعت ، ولا
توعي فيوعي الله عليك)) أخرجه البخاري ١٦٠/٥، ١٦١، ومسلم (١٠٢٩) وفي رواية للبخاري
٢٣٨/٣ ((لا توكي فيوكى عليك)) معناه: لا تدخري ما عندك وتمنعي ما في يدك ، فيقطع الله عليك
مادة الرزق .
(٢) ١٣٣/٣، ١٣٧، وقد بسط ترجمتها أيضاً في الجزء الثاني من هذا الكتاب : ٢٠٨.
(٣) سترد ترجمته في الجزء الرابع ص ٤٢١ .
٣٨٠