Indexed OCR Text

Pages 181-200

منه مُكَفّرين(١) فدخل منه القهقرى ، فشقَّ عليهم ، وهمُّوا به ، فقال له
النجاشيُّ: ما منعك؟ قال : إنا لا نصنعُ هذا بِنَبِّنا، قال : صدق ، دَعُوه ،
فقيلَ للنَّجاشي : إنه يزعمُ أنَّ عيسى عبد . قال : ما تقولونَ في عيسى ؟
قال : كلمةُ الله وروحُه، قال : ما استطاع [عيسى] أنْ يعدوَ ذلك(٢).
توفي عمرُو بنُ أُميّة زَمَنَ مُعاوية .
٣٤ - رافع بن خديج * ( ع )
ابن [ رافع بن ] عدي بن تزيد(٣) الأنصاريُّ الخزرجيُّ المدنيُّ،
صاحبُ النبيِّ ◌ِ﴾ .
استُصِغِرَ يوم بدر، وشَهِدَ أَحُداً والمشاهد ، وأصابه سهمٌ يومَ أُحد ،
فانتزعه ، فبقي النصلُ في لحمه إلى أن مات، وقيل: إنَّ النبي ◌َّ قال:
(( أنا أشهدُ لك يوم القيامة)) (٤).
(١) أي منحنين من التكفير: وهو الانحناء في الصلاة . وهو الانحناء الكثير في حالة القيام
قبل الركوع .
(٢) أخرجه ابن عساكر ١٣ / ٢٠١ ب، ٢٢٢ ٢.
* طبقات خليفة: ت ٥١٩، المحبر: ٤١١، ٤١٢، التاريخ الكبير ٢٩٩/٣، التاريخ
الصغير ١٠٥/١، المعارف: ٣٠٦، الجرح والتعديل ٤٧٩/٣، مشاهير علماء الأمصار: ت
٣٩، المستدرك ٥٦١/٣، جمهرة أنساب العرب: ٣٤٠، الاستيعاب: ٤٧٩، الجمع بين رجال
الصحيحين ١٣٩/١، أسد الغابة ١٥١/١، تهذيب الأسماء واللغات ١٨٧/١/١، تهذيب
الكمال: ٤٠٢، تذهيب التهذيب ٢١٤/١ ]، مرآة الجنان ١٥٥/١، البداية والنهاية ٣/٩،
مجمع الزوائد ٣٤٥/٩، الإصابة ٤٩٥/١، تهذيب التهذيب ٢٢٩/٣، المطالب العالية ٤ / ١١٠،
معجم الطبراني ٢٨٢/٤، ٣٤٣ ، خلاصة تذهيب الكمال : ٩٧، شذرات الذهب ٨٢/١ .
(٣) تزيد: بمثناة فوقية كما ضبط في الأصل، وأثبت فوقه كلمة ((صح)) وكما ضبطه المؤلف في
((المشتبه)) ٦٦٨/٢. وقد تصحف في أكثر كتب التراجم إلى ((يزيد)).
(٤) أخرجه أحمد ٦ / ٣٧٨ من طريق عمرو بن مرزوق ، عن يحيى بن عبد الحميد بن رافع بن
خديج ، أخبرتني جدتي امرأة رافع أن رافعاً رمى مع رسول الله وَلا يوم أحد أو يوم خيبر ... وانظر =
١٨١

روى جماعةً أحاديث . وكان صحراويّاً ، عالماً بالمزارعة والمساقاة .
حدَّث عنه: بُشَيْرُ بنُ يَسار، وحَنْظَلَةُ بنُ قيس ، والسائبُ بنُ يزيد ،
وعطاءُ بنُ أبي رباح، ومُجاهد ، ونافع العُمَري ، وابنُهُ رِفاعة بنُ رافع ،
وحفيده عَبايةُ بنُ رِفاعة ، وآخرون .
وقيل : إنه ممن شهدَ وقعةَ صِفِّين مع عليّ .
قال خالد بن يزيد الهدادي - وهو ثقة - : أخبرنا بشرُ بنُ حربٍ قال :
كنتُ في جنازة رافع بن خَدِيج ، ونسوةٌ يَبكين ويُولِلْنَ على رافع ، فقال ابنُ
عُمر: إن رافعاً شيخٌ كبيرٌ لا طاقَةً له بعذابِ الله، وإِنَّ رسولَ اللهِوَل ◌ِ قال:
((المَيِّتُ يُعَذَّبُ ببكاء أهله عليه))(١) .
شُعبة : عن أبي بشر، عن يوسف بن مَاهَك، قال : رأيتُ ابن عُمر
أخذَ بعمودي جنازة رافع بن خَدِیج ، فجعله على منكبه ، يمشي بين يدي
السرير ، حتى انتهى إلى القبر، وقال: إِنَّ المَيِّتَ يُعَذَّبُ بِبُكاء الحي(٢).
قلت : كان رافعُ بنُ خَدِيج ممن يُفْتي بالمدينة في زمن مُعاويةً وبعده.
توفي في سنةٍ أربعٍ أو ثلاثٍ وسبعين ، وله سِتَّ وثمانون سنة رضي الله
عنه . وله عدةُ بنين .
حمّاد بنُ زيد: عن بشرِ بنِ حرب ، قال : لما ماتَ رافعُ بن خَدِيج ،
قيل لابن عُمر : أخّروه ليلته ليُؤْذِنوا أهلَ القُرى، قال : نِعْمَ ما رأيتُم .
= ((الطبراني)) رقم (٤٢٤٢) و((مجمع الزوائد)) ٩ / ٣٤٦.
(١) أخرجه بنحوه الطبراني برقم (٤٢٤٤)، وانظر ((الإصابة)) ١ / ٤٩٦، وحديث ابن
عمر مرفوعاً: ((إن الميت ليُعذّبُ ببكاء أهله عليه)) متفق عليه. انظر ((فتح الباري)) ٣ / ١٢٧ وما
بعدها ، ومسلم ( ٩٢٨).
(٢) ((المستدرك)) ٣ / ٥٦٢.
١٨٢

هشام بن سعد : عن عُثمان بن عُبَيد الله بن رافع ، قال : تُوِّي رافعٌ ،
فأتي بجنازته ، وعلى المدينة رجلٌ أعرابيٍّ زمن الفتنة ، فأُتي به قبل أن تطلع
الشمس ، فقال ابنُ عمر : لا تصلُّوا عليه حتى تطْلُع الشمس.
وروى الواقديُّ عن بعض ولد رافع بن خديج ، عن بُشَيْر بن يسار ،
قال : مات رافعُ بنُ خَدِيج في أول سنة أربع وسبعين ، وهو ابن ست
وثمانين(١) .
٣٥ - سمرة بن جندب *( ع )
ابن هلال الفَزاري من عُلماء الصحابة ، نزلَ البصرةَ . له أحاديثُ
صالحة .
حدَّث عنه : ابْنُه سُليمان ، وأبو قلابةَ الجَرْمي ، وعبدُ الله بنُ بُرَيدة ،
وأبو رجاء العطاردي ، وأبو نَضْرة العَبْديُّ ، والحسنُ البصريُّ ، وابنُ
سيرين ، وجماعة .
وبينَ العلماء - فيما روى الحسنُ عن سَمُرة اختلافٌ في الاحتجاج
(١) في الأصل بعد قوله ((قال)) بياض يقدر بنصف سطر، وأثبته من ((المستدرك)) ٣/
٥٦٢ ٠
* طبقات ابن سعد ٣٤/٦ و٤٩/٧، طبقات خليفة: ت ٤٢٣، ١٤٠٤، المحبر:
٢٩٥، التاريخ الكبير ١٧٦/٤، التاريخ الصغير ١٠٦/١ - ١٠٧، المعارف: ٣٠٥، الجرح
والتعديل ١٥٤/٤، مشاهير علماء الأمصار: ت ٢٢٣، جمهرة أنساب العرب : ٢٥٩،
الاستيعاب : ٦٥٣، الجمع بين رجال الصحيحين ٢٠٢/١، أسد الغابة ٣٥٤/٢، تهذيب الأسماء
واللغات ٢٣٥/١/١، تهذيب الكمال: ٥٥٣، تاريخ الإسلام ٢٩٠/٢، العبر ٦٥/١، تذهيب
التهذيب ٥٨/٢ب، الوافي بالوفيات ٤٥٤/١٥، مرآة الجنان ١٣١/١، الإصابة ٧٨/٢ ، تهذيب
التهذيب ٢٣٦/٤، معجم الطبراني ٢١١/٧، ٣٢٥، خلاصة تذهيب الكمال: ١٣٢، شذرات
الذهب ٦٥/١
١٨٣

بذلك ، وقد ثَبَتَ سماع الحسن من سَمُرة ، ولقيه بلا ريب ، صرَّح بذلك في
حدیثین(١) .
معاذ بن معاذ : حدّثنا شعبةُ ، عن أبي مسلمةٍ(٢)، عن أبي نَضْرة ، عن
أبي هريرة، أن النبيَّ ◌َِّ قال لعشرةٍ - في بيت - من أصحابه: ((آخِرُكم موتاً
في النار )) فيهم سَمُرَةُ بنُ جُنْدُب . قال أبو نَضْرة : فكان سمرةُ آخرَهم موتاً .
هذا حديث غريب جداً ، ولم يصحَّ لأبي نَضْرةَ سماعٌ من أبي هريرة ،
وله شُویهد .
روى إسماعيل بنُ حكيم ، عن يونس ، عن الحسن ، عن أنسٍ بنٍ
حكيم ، قال : كنتُ أمرُ بالمدينة ، فألقى أبا هريرة ، فلا يبدأ بشيء حتى
يسألَني عن سمرة ، فإذا أخبرتُه بحياتِهِ، فرِحَ، فقال: إِنَّا كُنَّا عشرةً في
بيتٍ، فنظر رسولُ اللهِوَ ﴿ في وجوهنا، ثم قال: ((آخرُكُم مَوتاً في النار)) فقد
مات منا ثمانية، فليس شيء أحبّ إليَّ من الموت(٣).
(١) الأول: حديث (( الغلام مرتهن بعقيقته تذبح عنه يوم السابع ويسمى ، ويحلق رأسه))
أخرجه من رواية قتادة ، عن الحسن ، عن سمرة أحمد ٥ / ٧ و١٧ و٢٢، وأبو داود ( ٢٨٣٨)،
والنسائي ٧ / ١٦٦، والترمذي (١٥٢٢). وإسناده صحيح، ففي البخاري ٩ / ٥١١ في
العقيقة : حدثني عبد الله بن أبي الأسود ، حدثنا قريش بن أنس ، عن حبيب بن الشهيد ، قال :
أمرني ابنُ سيرين أن أسأل الحسن مِمَّن سمع حديث العقيقة؟ فسألته : فقال : من سمرة بن
جندب .
والثاني: حديث ((قلما خطب النبي لل خطبة إلا أمر فيها بالصدقة، ونهى عن المثلة)) أخرجه
أحمد ١٢/٥ من طريق هُشيم ، حدثنا حميد، عن الحسن ، قال : جاءه رجل ، فقال: إن عبداً له
أبق ، وإنه نذر إن قدر عليه أن يقطع يده، فقال الحسن : حدثنا سمرة قال : فذكره .
(٢) هو سعيد بن يزيد بن مسلمة الأزدي البصري ثقة روى له الستة ، وقد تحرف في المطبوع
إلى «سلمة)).
(٣) لا يصح ، إسماعيل بن حكيم هو الخزاعي صاحب الزيادي ترجمه ابنُ أبي حاتم٢ /١٦٥،
فلم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً ، وأنس بن حكيم مجهول .
١٨٤

وروى نحوه حمَّدُ بنُ سلمة، عن علي بن جُدْعان ، عن أوس بن
خالد ، قال : كنتُ إذا قدمتُ على أبي مَحْذُورة ، سألني عن سَمُرة ، وإِذا
قدمتُ على سمرة ، سألني عن أبي محذُورة ، فقلتُ لأبي محذورةَ في ذلك ،
فقال: إني كنتُ أنا وهو وأبو هريرة في بيت، فجاء النبيُّ وَّر، فقال:
((آخرُكم موتاً في النار )) فماتَ أبو هريرة، ثم مات أبو محذُورة(١).
مَعْمَر: عن ابن طاووس وغيره، قال النبيُّ وَّ لأبي هُريرة ، وسَمُرة بن
جُنْدُب، وآخر: ((آخرُكُم موتاً في النار )) فماتَ الرجلُ قبلهما ، فكان إذا أراد
الرجلُ أن يغيظ أبا هريرة ، يقولُ : مات سمرة ، فُيُغشى عليه ، ويُصعق .
فماتَ قبلَ سَمُرة .
وقَتَلَ سَمُرَةُ بشراً كثيراً .
سُليمانُ بنُ حرب : حدّثنا عامر بن أبي عامر ، قال : كُنَّا في مجلس
يُونس بن عُبِيد ، فقالُوا : ما في الأرض بقعةٌ نَشِفَتْ من الدم ما نَشِفَتْ هذه ،
يعنون دار الإِمارة ، قتل بها سبعون ألفاً ، فسألتُ يونس ، فقال : نَعَمْ مِنْ بين
قتيلٍ وقَطيع ، قيل : مَنْ فَعَلَ ذُلك؟ قال : زيادٌ ، وابنه ، وسَمُرة .
قال أبو بكر البيهقي : نرجو له بصحبته .
وعن ابن سيرين ، قال : كان سَمُرةُ عظيمَ الأمانة ، صَدُوقاً .
وقال هلالُ بنُ العلاء : حدّثنا عبدُ الله بنُ معاوية ، عن رجل ؛ أَنَّ
سمرة استجمر ، فَغَفِلَ عن نفسه ، حتى احترق(٢) . فهذا إِن صحَّ ، فهو مرادُ
(١) لا یصح ، علي بن جدعان هو ابن زید بن جدعان ضعيف ، وأوس بن خالد هو ابن أبي
أوس مجهول .
(٢) انظر ابن سعد ٣٤/٦، و٧ / ٥٠.
١٨٥

النبيِّ وَّهَ، يعني نارَ الدنيا(١).
مات سَمُرةُ سنةَ ثمانٍ وخمسين . وقيل : سنةً تسعٍ وخمسين .
ونقلَ ابنُ الأثير : أنه سقَطَ في قِدرٍ مملوءة ماءً حارّاً ، كان يتعالَجُ به
من الباردة ، فمات فيها .
وكان زياد بن أبيه يستخلِفُه على البصرة إذا سارَ إلى الكوفة ، ويستخلِفُه
على الكوفة إذا سار إلى البصرة .
وكان شديداً على الخوارج ، قتلَ منهم جماعةٌ . وكان الحسنُ وابنُ
سيرين يُثْنِيان عليه ، رضي الله عنه .
٣٦ - جابر بن سَمُرَة *(ع)
ابن جُنادة بن جُنْدُب ، أبو خالد السُّوائي ، ويقال : أبو عبد الله .
له صُحبة مشهورة ، وروايةُ أحاديث . وله أيضاً عن عُمر ، وسعد ،
وأبي أيوب ، ووالده، شهد الخُطبة بالجابية ، وسكنَ الكوفة ؛ حدَّث عنه(٢)
الشعبيُّ، وتميم بن طَرَفَة ، وسِمَاكُ بنُ حرب ، وعبدُ الملك بن عُمَير ، وأبو
(١) في ((تاريخ المؤلف)) ٢ / ٢٩١: إن صح هذا، فيكون إن شاء الله قوله عليه السلام
((آخركم موتاً في النار)) متعلقاً بموته في النار لا بذاته .
* طبقات ابن سعد ٢٤/٦، طبقات خليفة: ت ٣٩٧، ٨٩٤، التاريخ الكبير ٢٠٥/٢،
الجرح والتعديل ٤٩٣/٢، مشاهير علماء الأمصار: ت ٣٠٤، المستدرك ٦١٧/٣، جمهرة أنساب
العرب : ٢٧٣، الاستيعاب : ٢٢٤، تاريخ بغداد ١٨٦/١، الجمع بين رجال الصحيحين
٧٢/١، تاريخ ابن عساكر ٣٠٧/٣ ب، أسد الغابة ٢٥٤/١، تهذيب الأسماء واللغات
١٤٢/١/١، تهذيب الكمال: ١٨١، تاريخ الإسلام ٢/٣، العبر ٧٤/١، تذهيب التهذيب
٩٩/١ ١، الإصابة ٢١٢/١، تهذيب التهذيب ٣٩/٢، معجم الطبراني ٢١٢/٢، ٢٨٧،
خلاصة تذهيب الكمال: ٠٥٠ شذرات الذهب ٧٤/١، تهذيب ابن عساكر ٣٨٨/٣.
(٢) في المطبوع: ((عن ) بدل (حدث عنه)) .
١٨٦

خالد الوالبي ، وزيادُ بن عِلاقة ، وحُصين بنُ عبد الرحمن ، وأبو إسحاق
السَّبيعي، وأبو عَوْن محمد بن عبيد(١) الله الثقفي، وابنُ خاله عامرُ بنُ سعد
· ابن أبي وقاص .
وهو وأبوه من حلفاء زُهرة . وله بالكوفة دارٌ وعَقِبٌ .
وشهد فتحَ المدائن، وخَلَّفَ من الأولاد ؛ خالداً ، وطلحة ، وسالماً .
شُعبة: عن سِمَّاك، عن جابر بن سمرة ، قال: كانَ النبيُّ ◌َ يَمُرُّ
بنا ، فيمسح خُدُودَنا ، فمرَّذاتَ يوم ، فمسحَ خدِّي، فكان الخدُّ الذي مسحه
أحسن(٢).
قال ابنُ سعد(٣): ماتَ جابرُ بنُ سَمُرة في ولاية بشر بن مروان على
العراق .
وقال خليفة : توفّي سنة ست وسبعين (٤) .
وقال أبو عُبيد القاسم بن سلَام : ماتَ سنةً ستٍ وستين، والأول
أُصح .
(١) تحرف في المطبوع إلى ((عبد)).
(٢) أخرجه الطبراني برقم (١٩٠٩) من طريق عثمان بن أبي شيبة ، عن شعبة ، وأخرجه
مسلم (٢٣٢٩ ) من طريق عمرو بن حماد بن طلحة القناد ، حدثنا أسباط ، عن سماك ، عن جابر
ابن سمرة ، قال : صليت مع رسول الله ## صلاة الأولى، ثم خرج إلى أهله ، وخرجت معه ،
فاستقبله ولدان، فجعل يمسح خدَّي أحدهم واحداً واحداً ، قال : وأما أنا ، فمسح خدي ، قال :
فوجدت ليده برداً أوريحاً كأنما أخرجها من جؤنة عطار .
(٣) في ((الطبقات)) ٦ / ٢٤.
(٤) الذي في ((طبقاته)): ٥٧ ١٣٢ أنه مات في ولاية بشر بن مروان ، وزاد في الرواية
الثانية: سنة ثلاث وسبعين، وذكر في ((تاريخه)) : ٢٧٣ أن ولاية بشر بن مروان للعراق كانت سنة
أربع وسبعين ، وقال : وفي ولاية بشرمات جابر بن سمرة السوائي ، وفي التهذيب وفروعه نقلاً عن
خليفة أنه مات سنة ثلاث وسبعين إلا أن الحافظ ابن حجر قال: وقيل عنه أي: عن خليفة : ٧٦ .
١٨٧

وبكل حال ماتَ قبل جابر بن عبد الله . يقع لي من عواليهما .
٣٧ - حَبِيبُ بن مَسْلَمة * ( د، ق )
ابن مالك ، الأميرُ أبو عبد الرحمن ، وقيل : أبو مَسْلَمة القرشيُّ
الفِهريُّ .
له صحبةٌ وروايةٌ يسيرة .
حدَّث عنه: جُنَادةُ بنُ أبي أمية، وزيادُ بن جارية ، وقَزَعَة بنُ يحيى ،
وابنُ أبي مُلَيْكَة ، ومالك بن شُرَحْبيل .
وجاهد في خلافة أبي بكر ، وشهدَ اليرموكَ أميراً . وسكن دمشق .
وكان مقدم ميسرة معاوية نوبة صِفِّين .
وهو القائل: شهدتُ النبيِّ وَّ نَفَّل الثلث(١).
* طبقات ابن سعد ٤٠٩/٧، طبقات خليفة: ت ١٦٢، ٢٨٣٠، المحبر : ٢٩٤،
التاريخ الكبير ٣١٠/٢، التاريخ الصغير ١٢٩/١، الجرح والتعديل ١٠٨/٣، المستدرك ٣٤٦/٣
و ٤٣٢، جمهرة أنساب العرب: ١٧٨، ١٧٩، الاستيعاب: ٣٢٠، تاريخ ابن عساكر ٤ /٩٠
ب، أسد الغابة ٣٧٤/١، تهذيب الكمال: ٢٣٢، تاريخ الإسلام ٢١٥/٢، تذهيب التهذيب
١٢٠/١ ]، العقد الثمين ٩٤/٤، الإصابة ٣٠٩/١، تهذيب التهذيب ١٩٠/٢، خلاصة
تذهيب الكمال : ٦١، تهذيب ابن عساكر ٣٨/٤.
(١) أخرجه أبو داود ( ٢٧٥٠ ) في الجهاد: باب فيمن قال : الخمس قبل النفل ، من طريق
مكحول ، عن زياد بن جارية التميمي، عن حبيب بن مسلمة الفهري، قال: ((شهدْتُ النبي وَلخد
نقَّل الربع في البدأة ، والثلث في الرجعة )) وإسناده صحيح ، وصححه ابنُ حبان ( ١٦٧٢ ) ، وهو
في معجم الطبراني برقم ( ٣٥١٨) و(٣٠١٩) و(٣٥٢٠) و(٣٥٢١) و(٣٥٢٢) و(٣٥٢٣)
و (٣٥٢٤) و (٣٥٢٥) و (٣٥٢٦) و (٣٥٢٨) و (٣٥٢٩) و (٣٥٣٠) و (٣٥٣١) و
(٣٥٣٢) وانظر ((المسند)) ٤ / ١٥٩ و١٦٠، و((المصنف)) (٩٣٣١) و(٩٣٣٣)، و((مسند
الحميدي)) (٨٧١)، و((سنن أبي داود)) (٢٧٤٨)، وابن ماجه (٢٨٥١)، و ((المستدرك))
١٣٣/٢. وفي الباب عن عبادة بن الصامت عند أحمد ٣١٩/٥، ٣٢٠، وابن ماجه (٢٨٥٢) ،
والترمذي (١٥٦١) وحسَّنه .
١٨٨

وكان في غزوة تبوك ابنَ إحدى عشرةً سنة . وقيل : كان يُقال له :
حبيب الروم ، لكثرةٍ دخوله بغزوهم(١). وولي أرمينية لمعاوية ، فماتَ بها
سنةً اثنتين وأربعين . وله نِكاية(٢) قويةٌ في العدو .
له أخبار في (( تاريخ دمشق )» .
٣٨ - جابر بن عبد الله * (ع)
ابن عمرو بنِ حرام بنِ ثعلبةً بن حرام بن كعب بن غَنْم بن كعب بنِ
سَلِمَة، الإِمام الكبيرُ ، المجتهدُ الحافظُ، صاحبُ رسول الله وَّةٍ ، أبو عبد
الله، وأبو عبد الرحمن ، الأنصاريُّ الخزرجيُّ السَّلَمِيُّ المدنيُّ الفقيه .
من أهل بيعة الرضوان ، وكان آخِرَ من شهد ليلةَ العقبة الثانية موتاً .
روى علماً كثيراً عن النبيِّ وَّةَ، وعن عُمر، وعليٍّ، وأبي بكر ، وأبي
عُبيدة ، ومعاذٍ بن جبل، والزُّبير ، وطائفة.
حدّث عنه: ابن المسيِّب ، وعطاءُ بنُ أبي رباح ، وسالمُ بن أبي
الجَعْد ، والحسنُ البصريُّ ، والحسنُ بن محمد بن الحنفيّة ، وأبو جعفر
الباقر ، ومحمدُ بنُ المنكدر، وسعيدُ بن مِيناء ، وأبو الزُّبير ، وأبو سفيان
(١) ((المستدرك)) ٣٤٧/٣ و٤٣٢.
(٢) تحرك في الأصل إلى ((مكانة)).
* طبقات خليفة: ت ٦٢٣، المحبر: ٢٩٨، التاريخ الكبير ٢٠٧/٢، الجرح والتعديل
٤٩٢/٢، مشاهير علماء الأمصار: ت ٢٥، المستدرك ٥٦٤/٣، الاستيعاب: ٢١٩، الجمع بين
رجال الصحيحين ٧٢/١، تاريخ ابن عساكر ١٣١١/٣، جامع الأصول ٨٦/٩، أسد الغابة
٢٥٦/١، تهذيب الأسماء واللغات ١٤٢/١/١، تهذيب الكمال: ١٨٢، تاريخ الإسلام
١٤٣/٣، تذكرة الحفاظ ٤٠/١، العبر ٨٩/١، تذهيب التهذيب ٩٩/١ ب، جامع الأصول
٨٦/٩، الإصابة ٢١٣/١، تهذيب التهذيب ٤٢/٢، معجم الطبراني ١٩٤/٢، خلاصة تذهيب
الكمال :٥٠، شذرات الذهب ٨٤/١ وفيه ابن عمر بن حرام، تهذيب ابن عساكر ٣٨٩/٣.
٠٠ ۔
١٨٩

طلحةُ بنُ نافع ، ومجاهد ، والشعبيُّ ، وسِنانُ بن أبي سنان الدِّيلي، وأبو
المتوكّل الناجي ، ومحمدُ بنُ عبَّاد بن جعفر، ومُعاذُ بن رِفاعة ، ورجاءُ بنُ
حَيْوَة ، ومُحارِبُ بن دِثار، وسُليمان بنُ عَتِيق ، وشُرَحْبِيل بنُ سعد ،
وطاووس ، وعاصمُ بنُ عمر بن قتادة ، وعُبيد الله بن مِقْسَم ، وعبدُ الله بنُ
محمد بن عَقِيل ، وعمرو بنُ دينار ، ومحمدُ بن عبد الرحمن بن ثوبان ، وأبو
بكر المدني ، وطلحةُ بن خِرَاش ، وعثمانُ بنُ سُراقةٍ ، وعبدُ الرحمن بنُ عبد
الله بن أبي عمار ، وعبدُ الله بن أبي قتادة ، وخلق .
وكان مفتيَ المدينة في زمانه . عاشَ بعد ابنِ عمر أعواماً وتفرّد . شهدَ
ليلةَ العقبة مع والده . وكان والده من النَّقَباءِ البدريين ، استُشهد يومَ أُحُد
وأحياه الله تعالى، وكلَّمه كفاحاً(١)، وقد انكشف عنه قبره إِذْ أَجرى معاويةٌ
عيناً عند قبور شهداء أحد ، فبادرَ جابرٌ إلى أبيه بعد دهر ، فوجده طَرِيّاً لم
يَّيْل(٢). وكان جابرٌ قد أطاعَ أباه يوم أُحُد وقَعَدَ لأجل أخواته ، ثم شهد
الخندق وبيعة الشجرة . وشاخَ وذهب بصرُه ، وقارب التسعين .
روى حَمَّادُ بنُ سلمة ، عن أبي الزُّبير ، عن جابر ، قال : استغفرّ لي
رسولُ اللهِوََّ ليلةَ البعير خمساً وعشرين مرة(٣). وقد وَرَدَ أنّه شَهِدَ بدراً.
(١) أي مواجهة ليس بينهما حجاب ولا رسول، والحديث أخرجه الترمذي (٣٠١٠) في
التفسير، وابن ماجه ( ١٩٠ ) في المقدمة من طريق موسى بن إبراهيم بن كثير الأنصاري ، عن
طلحة بن خراش عن جابر. وهذا سند حسن، وأخرجه بنحوه أحمد في ((المسند ٣ / ٣٦١ من
طريق علي بن المديني ، عن سفيان بن عيينة ، عن محمد بن علي بن رُبَيِّعة السُلمي ، عن عبد الله بن
محمد بن عقيل، عن جابر ... وهذا سند حسن في الشواهد، وانظر ((المستدرك)) ٣ / ٢٠٣.
(٢) انظر تفصيل ذلك في ((طبقات ابن سعد)) ٣ / ٥٦٢ و٥٦٣، والسند صحيح .
(٣) رجاله ثقات، أخرجه الترمذي (٣٨٥٢) في المناقب، من طريق ابن أبي عمر ، عن بشربن
السري بهذا الإسناد، وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب، ومعنى قوله: ((ليلة البعير)): ما
روي عن جابر من غير وجه: أنه كان مع النبي # في سفر، فباع بعيره من النبي ◌َّه، واشترط
ظهره إلى المدينة . يقول جابر: ليلة بعتُ من النبي ◌َّ البعير استغفر لي خمساً وعشرين مرة . انظر =
١٩٠

قال محمد بن عُبَيد : حدّثنا الأعمش ، عن أبي سفيان ، عن جابر
قال : كنتُ أَمْتَحُ(١) لأصحابي يومَ بدر .
قال ابنُ عُيَيْنَة : لقي عطاءٌ وعمرو جابر بن عبد الله سنةً جاور بمكة .
وقيل : إنه عاش أربعاً وتسعين سنة ، فعلى هذا ، كان عُمره يوم بدرٍ
ثماني عشرة سنة .
الواقديّ : أخبرنا إبراهيمُ بنُ جعفر، عن أبيه ، عن جابر ، قال :
غزوتُ مع رسول الله وَ﴿ ستَّ عشرةَ غزوةً، لم أَقْدِرْ أن أغزُوَ حتى قُتل أبي
بأُحُد ، كان يُخَلِّفُني على أخواتي ، وكنَّ تِسعاً، فكان أولَ ما غزوتُ معه
حمراءُ الأسد(٢).
وروى ابنُ عَجْلان ، عن عُبيد الله بنٍ مِقْسَم ، قال : رَحَلَ جابرُ بنُ عبد
الله في آخر عُمُره إلى مكةَ في أحاديث سمعها ، ثم انصرَفَ إلى المدينة .
ويُروى ؛ أن جابراً رحل في حديث القصاص إلى مصر(٣) ليسمعه من
= ((جامع الأصول)) ١ / ٥٠٩، ٥١٧، بتحقيق الأستاذ عبد القادر الأرناؤ وط. وهو في ((ابن
عساكر)) ٣ / ٣١٧ آ.
(١) في الأصل: (مقيح أصحابي)) وهو خطأ، وأورده المؤلف في ((تاريخه)) ١٤٣/٣ من
مسند الحسن بن سفيان، عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن أبي عوانة، عن الأعمش، عن أبي
سفيان، عن جابر قال: كنت أمتح لأصحابي الماء يوم بدر. وأخرجه البخاري في ((تاريخه)) وصحح
الحافظ في ((الإصابة)) ٢١٣/١ إسناده، وهو في ((المستدرك) ٥٦٥/٣، وأنكر الواقدي رواية أبي
سفيان عن جابر هذه، وقال: وهذا وهم من أهل العراق، وعلق المؤلف على قول الواقدي هذا في
((تاريخه)) بقوله: صدق، فإِن زكريا بن إسحاق روى عن أبي الزبير، عن جابر قال: لم أشهد بدراً
ولا أحداً، منعني أبي فلما قتل، لم أتخلف عن غزوة. أخرجه مسلم (١٨١٣).
(٢) وفي الطبراني برقم (١٧٤٢) من طريق محمد بن عبد الله الحضرمي ، حدثنا عمر بن
الحسن ، حدثنا أبي ، حدثنا إبراهيم بن طهمان ، عن ياسين الزيات ، عن أبي الزبير ، عن جابر ،
قال: غزوتُ مع رسول الله﴾ ثلاث عشرة غزوة .
(٣) الصواب: إلى الشام، فقد أخرج الإمام أحمد ٣ / ٤٩٥، والبخاري في ((الأدب
المفرد)) (٩٧٠)، والخطيب البغدادي في ((الرحلة)) (٣١) من طريق عبد الله بن محمد بن عقيل =
١٩١

عبدِ الله بنٍ أَنّيْس .
سُليمان بن داود المِنْقَري : أخبرنا محمدُ بنُ عمر ، حدَّثني خارجةُ بنُ
الحارث قال : ماتَ جابرُ بنُ عبد الله سنةً ثمانٍ وسبعين ، وهو ابنُ أربعٍ
وتسعين سنة . وكان قد ذهبَ بَصَرُه ، ورأيتُ على سريره بُرداً، وصلَّى عليه
أَبَانُ بنُ عُثمان وهو والي المدينة(١) .
ورُوي عن جابر ، قال : كنتُ في جيشِ خالدٍ في حِصَارٍ دمشق .
قال ابنُ سعد: شهدَ جابرٌ العقبةَ مع السبعين ، وكان أَصْغَرّهم .
وقال جابرُ: قال لنا رسولُ اللهِ وَ يومَ الحُدَيْبِية: ((أنتم اليومَ خيرُ أهلِ
الأرض)) وكنا ألفاً وأربع مئة(٢) .
وقال جابر: عادني رسولُ الله ◌َّهِ وأنا لا أَعقِلُ، فَتَوَضَّا وَصَبَّ عليَّ من
= أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: بلغني عن رجل حديث سمعه من رسول الله وضّه ، فاشتريتُ
بعيراً ، ثم شددتُ عليه رحلي ، فسرتُ إليه شهراً، حتى قدمت عليه الشام ، فإذا عبد الله بن
أنيس ، فقلت للبواب : قل له : جابر على الباب ، فقال : ابن عبد الله ؟ قلت : نعم ، فخرج يطأ
ثوبه ، فاعتنقني واعتنقته ، فقلت: حديثاً بلغني عنك أنك سمعته من رسول الله وله في القصاص ،
فخشيتُ أن تموتَ أو أموت قبل أن أسمعه ، قال: سمعتُ رسول الله وَلا يقول: ((يُحشر الناسُ يوم
القيامة - أو قال العباد - ◌ُراة غرلاً بُهماً ، قال : قلنا : وما بُهماً؟ قال : ليس معهم شيء ، ثم يناديهم
بصوت يسمعه من بعد - أحسبه قال - كما يسمعه من قرب : أنا الملك ، أنا الديَّان ، ولا ينبغي لأحد
من أهل النار أن يدخل النار ، وله عند أحد من أهل الجنة حق حتى أقصه منه حتى اللطمة . قال :
قلنا : كيف وإنما نأتي الله عز وجل عراة غرلاً بُهماً؟ قال: ((بالحسنات والسيئات)). وحسَّنه الحافظ
في ((الفتح)) ١ / ١٥٨، وصححه الحاكم ٢ / ٤٣٧، ٤٣٨، ووافقه الذهبي ، وله طريق أخرى
عند الطبراني في ((مسند الشاميين)) من طريق الحجاج بن دينار ، عن محمد بن المنكدر ، عن جابر
نحوه ، وله طريق ثالث عند الخطيب رقم (٣٣) لكنه تالف .
(١) هو في ((المستدرك)) ٣ / ٥٦٥، والطبراني (١٧٣٣) عن محمد بن عمر - وهو الواقدي -
(٢) أخرجه البخاري ٧ / ٣٤١ في المغازي، ومسلم ( ١٨٥٦) (٧١) من طريق سفيان ،
عن عمرو، سمعت جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال . فذكره .
١٩٢

وَضُوئه(١) ، فَعَقَلْتُ .
وقال زيدُ بنُ أسلم : كُفَّ بَصَرُ جابر .
وروى الواقدي عن أَبيِّ بنِ عِبَّاس، عن أبيه، قال : كنَّا بِمِنى،
فجعلنا نُخبر جابراً بما نرى من إظهار قُطف الخَزِّ والوشي ، يعني السلطان وما
يصنعون ، فقال : ليتَ سمعي قد ذهبَ ، كما ذهب بصري ، حتى لا أسمعَ
من حديثهم شيئاً ولا أُبصِرهُ .
ويُروى أن جابراً دخل على عبد الملك بن مروان لما حجّ ، فرحَّب به ،
فكلَّمه في أهل المدينة أن يَصِلَ أرحامَهم ، فلما خرج ، أمر له بخمسة آلاف
درهم ، فَقَبِلَها .
وعن أبي الحُوَيرث ، قال : هلك جابرُ بنُ عبد الله ، فحضرْنا في بني
سلمة ، فلما خرج سريرهُ من حُجرته ، إذا حسَنُ بنُ حسن بن علي بن أبي
طالب بين عمودي السرير ، فأمَرَ به الحجاجُ أن يُخرج من بین العمودین.،
فيأبى عليهم ، فسأله بنو جابر إلا خرج ، فخرجَ ، وجاء الحجّاجُ حتى وقفَ
بين العمودين ، حتى وُضِعَ فصلَّى عليه، ثم جاءَ إلى القبر ، فإِذا حسنُ بنُ
حسن قد نزّلَ في القبر، فأمر به الحجّاجُ أن يُخرَج ، فأبى فسأله بنو جابر
بالله ، فخَرَجَ ، فاقتحم الحجّاجُ الحفرةَ حتى فرغ منه .
هذا حديثٌ غريب ، رواه محمد بنُ عبَّاد المكي ، عن حنظلة بن عمرو
الأنصاري ، عن أبي الحُوَيرث(٢).
وفي وقت وفاة جابر كان الحجَّاجُ على إمرة العراق ، فُيُمكن أن يكونَ
(١) تحرفت الجملة في المطبوع إلى (( فتوضأت على وضوئه)).
(٢) أخرجه الطبراني برقم (١٧٨٨)، وقال الهيثمي في ((المجمع)) ٣ / ٣١: وأبو الحويرث
وثَّقه ابن حبان، وضعَّفه مالك وغيره. وأورده المؤلف في ((تاريخه)) ٣ / ١٤٥، وقال : هذا
حديث منكر ، فإن جابراً توفي والحجاج على إمرة العراق .
١٩٣
سير ١٣/٣

قد وفدَ حاجّاً أو زائراً .
وكان آخرَ من شهد العقبة موتاً رضي اللهُ عنه .
قال الواقديُّ ويحيى بنُ بُكَير وطائفة : ماتَ سنةً ثمانٍ وسبعين .
وقال أبو نُعيم : سنةً سبعٍ وسبعين .
قيل : إنه عاش أربعاً وتسعين سنة . وأَضرَّ بأَخَرَة .
مسندُه بلغ ألفاً وخمس مئة وأربعين حديثاً ، اتفق له الشيخان على
ثمانيةٍ وخمسين حديثاً ، وانفرد له البخاريُّ بستةٍ وعشرين حديثاً ، ومسلم
بمئة وستة وعشرين حديثاً .
التَّبُوذَكي: حدّثنا محمدُ بنُ دينار، عن سعيد بن يزيد ، عن أبي
نَضْرة، قال : كان جابرُ بنُ عبد الله عريفاً، عرَّفه عُمر .
يعلى بن عُبَيد : حدّثنا أبو بكر المدني قال : كان جابرٌ لا يبلغُ إزارُه
كعبَه ، وعليهِ عمامةٌ بيضاء ، رأيتُه قد أرسلها مِن ورائه .
وقال عاصمُ بنُ عمر : أتانا جابرُ وعليه مُلاءتان - وقد عَمِيَ - مُصَفِّراً
لحيته ورأسه بالورس ، وفي يده قدح .
الواقدي : أخبرناسلمة بن وَرْدَان: رأيتُ جابراً أبيضَ الرأسِ واللحيةِ
رضي الله عنه .
٣٩ - البراء بن عازب * ( ع)
ابن الحارث ، الفقيه الكبير ، أبو عُمارة الأنصاريُّ الحارثيُّ المدنيُّ ،
* طبقات ابن سعد ٣٦٤/٤ و١٧/٦، طبقات خليفة: ت ٥٢٢، ٩٢٣، ١٥٠٠،
المحبر : ٢٩٨، ٤١٢، التاريخ الكبير ١١٧/٢، التاريخ الصغير ١٦٤/١ - ١٦٥، المعارف:
٣٢٦، الجرح والتعديل ٣٩٩/٢، مشاهير علماء الأمصار: ت ٢٧٢، جمهرة أنساب العرب:
٣٤١، الاستيعاب: ١٥٥، تاريخ بغداد ١٧٧/١، الجمع بين رجال الصحيحين ٦١/١، أسد=
١٩٤

نزيلُ الكوفة ، من أعيان الصحابة .
روى حديثاً كثيراً، وشهد غزواتٍ كثيرة مع النبيِّ وَّةُ ، واستُصْغِرَ يومَ
بدر ، وقال: كنتُ أنا وابنُ عُمر لِدةً(١) . وروى أيضاً عن أبي بكر الصديق ،
وخاله أبي بردة بن نِیار .
حدَّث عنه: عبدُ الله بنُ يزيد الخَطْمي ، وأبو جُحيفة السُّوائي
الصحابيان ، وعديُّ بنُ ثابت ، وسعدُ بنُ عُبَيدة ، وأبو عُمر زاذان ، وأبو
إسحاق السَّبيعي ، وطائفةٌ سواهم .
توفي سنةَ اثنتين وسبعين ، وقيل : توفي سنةَ إحدى وسبعين عن بضعٍ
وثمانين سنة .
وأبوه من قُدماء الأنصار، قال الواقدي : لم نسمع له بذكر في
المغازي (٢) .
وروى أبو إسحاق، عن البراء، قال: غزوتُ مع رسول الله ﴿ ﴿ خمسَ
عشرةَ غزوة(٣) .
= الغاية ١٧١/١، تهذيب الأسماء واللغات ١٣٢/١/١، تهذيب الكمال: ١٤٢، تاريخ الإِسلام
١٣٩/٣، العبر ٧٩/١، تذهيب التهذيب ٨٠/١ ١، معجم الطبراني ٨/٢، الوافي بالوفيات
١٠٤/١٠، مرآة الجنان ١٤٥/١، مجمع الزوائد ٣٨١/٩، تهذيب التهذيب ١ /٤٢٥، الإصابة
١٤٢/١، خلاصة تذهيب الكمال: ٣٩، شذرات الذهب ٧٧/١، ٧٨ .
(١) ابن سعد ٤ / ٣٦٧ من طريق عبد الله بن نمير، عن الأعمش ، عن أبي إسحاق - عن
البراء ، وأخرجه البخاري ٢٢٦/٧، من طريق شعبة ، عن أبي إسحاق ، سمع البراء يقول :
استصغرتُ أنا وابن عمر يوم بدر .
(٢) وتمام كلامه كما في ابن سعد ٤ / ٣٦٥ : وقد سمعنا بحديثه في الرحل الذي اشتراه منه أبو
بكر ، ثم أورد الحديث ( وهو حديث الهجرة ) من طريق عبيد الله بن موسى ، أخبرنا إسرائيل ، عن
أبي إسحاق ، عن البراء ، قال : اشترى أبو بكر من عازب رحلا بثلاثة عشر درهماً،، فقال أبو بكر
لعازب : مر البراء ، فليحمله إِلى رحلي ، فقال له عازب: لا حتى تحدثنا كيف صنعت أنت ورسول
اللهِ وَ﴿ حين خرجتما والمشركون يطلبونكم ..
(٣) إسناده صحيح، وهو في ((الطبقات)) ٤ / ٣٦٨، و((مسند الطيالسي)) ٢ / ١٤١.
١٩٥

الأعمش : حدّثنا أبو إسحاق : رأيتُ على البراءِ خاتماً من ذهب فيه
ياقُوتة (١).
مسنده ثلاث مئة وخمسة أحاديث . له في (( الصحيحين)) اثنان
وعشرون حديثاً ، وانفرد البخاري بخمسة عشر حديثاً ، ومسلم بستة .
(١) وأخرجه ابن سعد في ((الطبقات)) ٤ / ٣٦٨ من طريق الفضل بن دكين ، حدثنا يونس
ابن أبي إسحاق وشعبة ، ومالك ، عن أبي السفر سعيد بن محمد قال : رأيتُ على البراء بن عازب
خاتم ذهب. وإسناده صحيح كما قال الحافظ في ((الفتح)) ١٠ / ٣٦٨، وحديث النهي مروي عنه
في (( الصحيحين)) وقد قيل : إنه حمل النهي على التنزيه ، أو أنه كان يرى أن ذلك خصوصية له .
انظر ((الفتح)).
١٩٦

وَمَن اعَّايا صِغَار الصحَابة
٤٠ - عبد الله بن يزيد * ( ع)
ابن زيد بن حصين(١)، الأميرُ العالمُ الأكملُ، أبو موسى الأنصاريُّ
الأوسيُّ الخَطْميُّ المدني ثم الكوفي .
أحد من بايع بيعة الرضوان ، وكان عُمره يومئذ سبعَ عشرةَ سنة .
! له أحاديثُ عن النبيِّ ◌َ﴿، وعن زيدِ بنِ ثابت، وحُذيفة بن اليمان.
حدّث عنه: سِبُطُهُ عديُّ بنُ ثابت ، والشعبيُّ ، ومُحارب بنُ دِثَار ، وأبو
إسحاق السَّبيعيُّ وآخرون .
مِسْعَر : عن ثابت بن عُبيد (٢) قال: رأيتُ على عبدِ الله بن يزيد خاتماً
من ذهب وطليساناً مُدَبَّجاً .
الواقدي : حدّثنا جَخَّاف بنُ عبد الرحمن ، عن عاصم بن عمر ، عن
محمود بن لبيد : أَنَّ الفيلَ لما بركَ على أبي عُبَيد الثقفي يوم الجسر(٣)،
* طبقات ابن سعد ١٨/٦، طبقات خليفة: ت ٩٣٥، المعرفة والتاريخ ٢٦٢/١، الجرح
والتعديل ١٩٧/٥، الاستيعاب: ١٠٠١، أسد الغابة ٢٧٤/٣، تهذيب الكمال : ٧٥٥ ، تاريخ
الإِسلام ٢٤٠/٣، تذهيب التهذيب ١٩٥/٢ ب، الإصابة ٣٨٢/٢، تهذيب التهذيب ٧٨/٦ ،
خلاصة تذهيب الكمال : ١٨٥ .
(١) كذا الأصل ((حصين)) بالياء وهو كذلك في ((التهذيب)) وفروعه. وفي ((أسد الغابة» و
((الاستيعاب)) و((الإصابة)): ((حصن)) بلا ياء.
(٢) هو ثابت بن عُبيد الأنصاري مولى زيد بن ثابت ، ثقة من رجال مسلم ، وقد تحرف في
الأصل ((عُبيد)) الى ((عتبة)) والأثر ذكره الحافظ في ((الفتح)) ١٠ / ٢٦٧، ونسبه الى ابن أبي شيبة .
(٣) قال المؤلف في ((العبر)) ١ / ١٧: وفيها - أي: سنة أربع عشرة - كانت وقعة جسر أبي
عُبيد ، واستشهد طائفة ، منهم أبو عبيد بن مسعود الثقفي ، وهو الذي نسب إليه الجسر ، وكان من =
١٩٧

فقتله ، هربَ الناسُ فسبقهم عبدُ الله بنُ يزيد الخَطْمي ، فقطع الجسر ،
وقال : قاتلوا عن أميركم ، ثم ساق مسرعاً ، فأخبر عُمر الخبر .
وقد كان والده يزيد من الصحابة الذين تُوفُّوا في حياة النبيِّ ◌َّدٍ.
وقد شهد عبدُ الله مع الإِمام عليٍّ صِفِّين والنَّهْروان ، ووليَ إِمرةً الكوفة
لابن الزُّبير ، فجعل الشَّعبيَّ كاتِبَ سِرِّ في سنةٍ خمسٍ وستين ، ثم عُزِلَ بعبد
الله بن مطيع .
مات قبل السبعين ، وله نحوٌ من ثمانين سنة رضي الله عنه .
٤١ - الرُّبَيِّعُ بنتُ مُعَوِّذ* (ع)
ابن عفراء الأنصارية من بني النجَّار . لها صحبةٌ ورواية ، وقد زارها
النبيُّ نَّه صبيحةً عُرسها صِلةً لرحمها. عُمِّرتْ دهراً، وروتْ أحاديث .
حدَّث عنها: أبو سلمة بنُ عبد الرحمن ، وسليمانُ بنُ يسار ، وعُبَادةُ
ابن الوليد بن عبادة ، وعمرو بنُ شُعيب ، وخالد بنُ ذَكْوان ، وعبدُ الله بنُ
مُحمد بن عَقِيل ، وآخرون .
وأبوها من كبار البدريين ، قَتل أبا جهلٍ (١).
تُوقِّيت في خلافة عبد الملك سنةً بضعٍ وسبعين رضي الله عنها ،
= سادة الصحابة ، وهذه الوقعة عند نجران على مرحلتين من الكوفة . وانظر خبر هذه الوقعة مفصلاً
في ((تاريخ الطبري)) ٣ / ٤٥٤، ٤٥٩، و((تاريخ الإسلام)) ٢ / ٥ للمؤلف .
* طبقات ابن سعد ٤٤٧/٨، طبقات خليفة: ت ٣٢٩٤، المحبر : ٤٣٠، الاستيعاب :
١٨٣٧، أسد الغابة ٤٥١/٥، تهذيب الأسماء واللغات ٣٤٣/٢/١، تهذيب الكمال: ١٦٨٢،
تاريخ الإِسلام ١٥٤/٣، تذهيب التهذيب ٢٦٠/٤ ب، الإصابة ٣٠٠/٤، تهذيب التهذيب
٤١٨/١٢، خلاصة تذهيب الكمال : ٤٢٣ .
(١) انظر ((البخاري)) ٧ / ٢٢٩ و٢٣٩، ومسلم (١٨٠٠).
١٩٨

وحديثُها في الكتب الستة .
الواقدي ، حدّثنا عبدُ الحميد بن جعفر وآخر ، عن أبي عُبَيدة بنِ
محمد بن عمار، عن الرُّبَيِّع، قالت : أخذتُ طيباً من [أسماء
بنت] مُخرِّبة (١)، أُمَّ أبي جهل ، فقالت: اكتبي لي عليك ، فقلتُ : نعم ،
أكتبُ على رُبَيِّع بنتِ مُعَوِّذ، فقالت: حَلْقَى(٢) ، وإِنك لابنةُ قاتل سيده ،
قلتُ : بل ابنةُ قاتل عبده . قالتْ: والله لا أبيعُكَ شيئاً أبداً(٣).
والرُّبِيِّع: هي والدة محمد بن إياس بن البكير (٤).
قال حَمَّد بنُ سلمة : عن خالد بن ذكوان ، قال : دخلنا على الرُّبِّع
بنتِ مُعَوِّد، فقالتْ: دخل علَيَّ رسولُ الله ◌َ﴾ في يوم عرسي ، فقعد على
موضع فراشي هذا ، وعندنا جاريتان تضرِبان بدُفٍّ، وتندبان آبائي الذين قُتِلُوا
يومَ بدر ، وقالتا فيما تقولان :
وفينا نبيٌّ يعلمُ ما في غد
فقال : أَمَّا هذا فلا تقولاه(٥) .
(١) تحرفت في المطبوع إلى ((مخرمة)).
(٢) حَلْقى : دعاء عليها بأن تُصاب بوجع في حلقها. ويقال للمرأة إذا كانت مؤذية
مشؤومة : عَقْرىْ حَلْقَى .
(٣) أورده الحافظ في ((الإصابة »٤ / ٢٣٢ في ترجمة أسماء بنت مخربة من طريق الواقدي ،
وانظر ((الطبقات)) ٤ / ١٢٩ و٥٠ / ٤٤٣، ٤٤٤.
(٤) ابن سعد ٨ / ٤٤٧ .
(٥) إسناده صحيح ، أخرجه ابن سعد ٨ / ٤٤٧ من طريق موسى بن إسماعيل بهذا .
الإِسناد ، وأخرجه البخاري ٩ / ١٧٤ في النكاح: باب ضرب الدف في النكاح والوليمة ، من
طريق مسدد، عن بشر بن المفضل، عن خالد بن ذكوان، عن الرُّبَيِّع .. وإنما أنكر عليها وَه
وصفها له بعلم الغيب ، لأنه صفة تختص بالله سبحانه وتعالى كما قال جل شأنه : ﴿ قُل لا يعلمُ من
في السموات والأرض الغيب إلا الله﴾. وقال لنبيه وم له: ﴿قل لا أملكُ لنفسي نفعاً ولا ضراً إلا ماء
١٩٩

ابن سعد : حدّثنا يحيى بنُ عبَّد، حدَّثنا فُلَيْحُ بنُ سليمان ، حدثني
عبدُ الله بنُ محمد بن عَقِيل ، عن الرُّبِيِّع بنتِ مُعَوِّذ، قالت : كان بيني وبين
ابنِ عَمِّي كلامٌ - وهوَ زوجها - فقلتُ له : لك كلُّ شيء لي وفارقني ، قال :
قد فعلتُ ، قالتْ : فأخذَ - والله - كلَّ شيءٍ لي حتى فراشي ، فجئتُ عثمانَ
رضي الله عنه [فذكرتُ ذلك له ، وقد حُصِرَ] فقال: الشَّرْطُ أمْلَكُ، خُذْ كلَّ
شيءٍ لها حتى عِقاص رأسِها إن شئت(١).
٤٢ - زينب بنتُ أبي سلمة * (ع)
ابن عبد الأسد بن هلال المخزومية . ربيبةُ النبيِّي وَّةِ ، وأُختُ عمر،
ولدتهما أُمُّ المؤمنين بالحبشة .
روت أحاديث . ولها: عن عائشةً ، وزينب بنت جحش ، وأُمِّ حبيبة ،
وجماعة .
حدَّث عنها: عُروة ، وعليُّ بنُ الحُسين ، والقاسمُ بنُ محمد ، وأبو
= شاء الله. ولو كنتُ أعلمُ الغيبَ لاستكثرتُ من الخير﴾ وما كان النبي ◌َّه يخبر به من الغيوب إنما هو
بإعلام الله تعالى إياه ، لا أنه يستقل بعلم ذلك كما قال سبحانه ﴿عالمُ الغيب فلا يُظهر على غيبه أحداً
إلا من ارتضى من رسول ﴾ .
(١) هو في ابن سعد ٨ / ٤٤٧، ٤٤٨، وأخرجه عبد الرزاق في ((المصنف)) ( ١١٨٥٠)،
ومن طريقه الطبراني رقم ( ٤٨٧٠ ) عن معمر ، عن عبد الله بن محمد بن عَقيل ، عن الرُّبِّع .
والعقاص : خيط تشدُّ به المرأة أطراف ذوائبها ، من عقصت المرأة شعرها : إذا ضفرته ،
والضفيرة : هي العقيصة .
* طبقات ابن سعد ٤٦١/٨، المحبر: ٨٤، ٤٠٢، الاستيعاب: ١٨٥٤، أسد الغابة
٤٦٨/٥، تهذيب الكمال: ١٦٨٣، تاريخ الإسلام ١٥٥/٣، تذهيب التهذيب ٢٦١/٤ ب،
الوافي بالوفيات ٦١/١٥، العقد الثمين ٢٢٩/٨، الإصابة ٣١٧/٤، تهذيب التهذيب
٤٢١/١٢، خلاصة تذهيب الكمال : ٤٢٣ .
٢٠٠