Indexed OCR Text
Pages 41-60
روى عنه: ابْنُه المغيرة ، وحفيدتُه مُنْيَةُ بنتُ عُبيد، وأبو عثمان النَّهْدِيُّ ، وأبو المِنْهال سيَّار، وأبو الوَضِيء عبَّد بنُ نُسَيْب ، وكِنَانة بن نُعَيم، وأبو الوازع جابرُ بن عمرو ، وعبد الله بن بُرَيْدَة ، وآخرون . نزل البصرة ، وأقام مدَّةً مع معاوية . قال ابنُ سعد : أسلم قديماً ، وشهد فتحَ مكة . قلتُ : وشهدَ خَيْبَر. وكان آدمَ رَبْعَةً، وحضرَ حرب الحَرُوريَّة(١) مع عليّ . قال أبو نُعيم : هو الذي قتل عبدَ العُزَّى بنَ خطل (٢) تحت أستارِ الكعبة بإِذنِ النبيِّ ◌ِرَ(٣). يحيى الحِمَّاني : حدّثنا حمّاد، عن الأزرق بن قيس قال: كُنَّا على شاطىء نهرٍ بالأهواز ، فجاء أبو بَرْزَة يقودُ فرساً ، فدخل في صلاةِ العصر . فقال رجلٌ : انظروا إلى هذا الشيخ ، وكان انفلتَ فرسُه، فأَتَّبعَها في القبلة حتى أدركها ، فأخذ بالمِقْوَد، ثم صلَّى . قال : فسمع أبو بَرْزة قولَ الرجل ، فجاء فقال : ما عنَّفني أحدٌ منذُ فارقتُ رسولَ الله غير هذا ، إني شيخٌ كبير ، ومنزلي متراخٍ ، ولو أقبلتُ على صلاتي ، وتركتُ فرسي ، ثم ذهبتُ أطلُبها، لم آتِ أهلي إلَّ فِي جُنْحِ الليل. لقد صحِبْتُ رسولَ اللهِوَ فِرأيتُ من يُسْرِهِ . فأقبلنا نعتذرُ ممَّا قال الرجل . (١) انظر الصفحة (٩) تعليق (١). (٢) ((زاد المعاد)): ٤٤١/٣، وسماه ابن هشام: ٤٠٩/٢، والطبري ٥٩/٣، ٦٠، ومحمد بن سعد : عبد الله . (٣) انظر ((ابن سعد)): ٢٩٩/٤ و٣٦٦/٧، و((شرح المواهب)) ٣١٤/٢، و ((عيون الأثر)) ١٧٦/٢ . ٤١ وكذا رواه شعبة ، عن الأزرق قال : كنْتُ معَ أبي بَرْزَة بالأهواز ، فقام يُصلِّي العصر ، وعنانُ فرسِه بيده ، فجعلَتْ ترجعُ ، وجعلَ أبو بَرْزة ينكصُ معها . قال : ورجلٌ من الخوارج يشتُمه، فلمَّا فرغَ ، قال : إني غزوتُ مع رسولِ اللهِ وَّ سِّاً أو سبعاً، وشهدتُ تَيسيرَه(١). همام ، عن ثابت البُناني ، أن أبا بَرْزةً كان يلبَسُ الصوف ، فقيل له : إِنَّ أخاك عائذ بن عمرو يلبَسُ الخَزَّ ، قال: ويحك! ومَنْ مثلُ عائذ!؟ فانصرفَ الرجلُ، فأخبرَ عائذاً ، فقال : ومَنْ مثلُ أبي بَرْزة(٢)!؟ قلتُ : هكذا(٣) كان العلماءُ يُوقِّرون أقرانهم . عن أبي بَرْزة قال : كنا نقولُ في الجاهلية : مَنْ أكل الخمير (٤) سمِن ، فأجهَضْنا القَوْمَ(٥) يوْمَ خَيْبَر عن خُبزٍ لهم، فجعلَ أحَدُنا يأكُلُ منه الكِسْرَة، ثم يَمْسُ عِطْفَيه ، هل سَمِنَ(٦)؟ وقيل : كانتُ لأبي بَرْزةَ جَفْنةً من ثريد غُدْوةً وجفنةٌ عَشِيَّةً ، للأراملِ واليتامى والمساكين(٧) وكان يقومُ إلى صلاةِ الليل ، فيتوضأُ ، ويوقظُ أهله رضي الله عنه . (١) (( تاريخ ابن عساكر)): ٢/٢٨٩/١٧. (٢) أورده ابن سعد: ٤/ ٣٠٠ مفصلاً، وكذا ابن عساكر : ٢٩٠/١٧/ب. (٣) في الأصل: ((هذا هكذا)) فلعلها زيادة من الناسخ . (٤) لفظ ((ابن عساكر)) و((المطالب العالية)): ((الخبز)). (٥) فأجهضنا القوم: غلبناهم ونحيناهم عن مكانهم . والخُبزة : الطُّلْمة: وهي عجين يوضع في الملّة حتى ينضج ، والمّة: الرماد والتراب الذي أوقد فيه النار . (٦) ((تاريخ ابن عساكر)): ٢٨٩/١٧/ب، وأورده ابن حجر في ((المطالب العالية)): ١٦٥/٣، ونسبه لأحمد بن منيع . (٧) الخبر في ((ابن سعد)) ٤/ ٢٩٩. ٤٢ وكان يقرأ بالستين(١) إلى المئة . يقال : مات أبو بَرْزةَ بالبصرة. وقيل: بِخُراسان . وقيل: بمفازةٍ (٢) بين هَرَاةٌ وسِجِسْتان . وقيل: شهد صِفِّينَ مع علي . يقال : مات قبل معاوية في سنة ستين. وقال الحاكم : توفي سنة أربع وستین . وقال ابن سعد : مات بِمَرْو. قيل : كان أبو بَرْزة وأبو بكرَة مُتَوَاخِيَيْن(٣). الأنصاري : حدّثنا عوف ، حدَّثنا أبو المِنهال قال : لمَّا فرِّ ابنُ زياد ، ورُتِّبَ مروان بالشام ، وابنُ الزبير بمكّة ، اغتمَّ أبي ، وقال : انطلِقْ معي إلى أبي بَرْزة الأسلمي ؛ فانطلقنا إليه في داره ، فقال : يا أبا برزة ، ألا ترى ؟ فقال : إني أحتسبُ عند الله أني أصبحتُ ساخطاً على أحياء (٤) قريش . وذكر الحديث(٥) . (١) تحرف في المطبوع إلى ((بالسنن)) وأخرج أحمد في ((المسند)) ٤١٩/٤، من طريق يزيد ابن هارون، أخبرنا سليمان التيمي ، عن سیار أبي المنهال ، عن أبي برزة ، أن رسول الله (ێے کان يقرأ في صلاة الغداة بالستين إلى المئة . وإسناده صحيح . (٢) تصحف في المطبوع إلى ((بمغارة)). (٣) ((طبقات ابن سعد)) ٩/٧. (٤) تحرف في المطبوع إلى ((أخيار)). (٥) الخبر مخروم عند ابن سعد: ٤/ ٣٠٠، وأورده أبو نعيم في ((الحلية)): ٣٢/٢، من طريق الحارث بن أبي أسامة ، حدثنا هوذة بن خليفة ، حدثنا عوف الأعرابي ، عن أبي المنهال ، فذكره . وتمامُه: ((وأنكم معشر العرب كنتم على الحال الذي قد علمتم من جهالتكم والقلة والذلة والضلالة، وأن الله عزَّ وجلَّ نعشكم بالإِسلام، وبمحمد ◌َّه خير الأنام، حتى بلغ بكم ما ترون وأن هذه الدنيا هي التي أفسدت بينكم ، وأن ذاك الذي بالشام والله إن يقاتل إلا على الدنيا ، وأن الذي حولكم الذين تدعونهم قراءكم والله لن يقاتلوا إلا على الدنيا . قال : فلما لم يدع أحداً ، قال له أبي : بما تأمر إذن ؟ قال : لا أرى خير الناس اليوم إلا عصابة ملبدة ، خماصَ البطون من أموال الناس ، خفافَ الظهور من دمائهم)). ورجاله ثقات . ٤٣ ١٢ - حَكِيمُ بنُ حِزَام" (ع) ابنِ خُوَيلد بن أسَد بنِ عبدِ العُزَّى بنٍ قُصَيِّ بن كِلاب ، أبو خالد القُرشيُّ الأسديّ . أسلمَ يوم الفتح وحسُنَ إسلامُه. وغزا حُنَيناً والطائف . وكان من أشرافٍ قريش، وعُقلائها، ونُبلائها . وكانت خديجةُ عمَّتَه ، وكان الزبيرُ ابنَ عَمِّه(١) . حدَّث عنه : ابناه هشام الصحابي وحِزام ، وعبدُ الله بنُ الحارث بن نوفل ، وسعيدُ بن المسيِّب ،وعُروةُ، وموسى بنُ طلحة ، ويوسُفُ بن مَاهَك ، وآخرون . وعِراكُ بنُ مالك ، ومحمد بن سيرين ، وعَطاءُ بن أبي رباح ، فأظنُّ روایةً هؤلاء عنه مرسلة . وقدِمَ دمشق تاجراً . قیل : إنه كان إذا اجتهد في يمينه ، قال : لا والذي نجاني يوم بدرٍ من القتل (٢). قال إبراهيمُ بن المنذر : عاش مئةً وعشرينَ سنة . ووُلِدَ قبل عامِ الفيل بثلاثَ عشرةَ سنة . * مسند أحمد ٤٠١/٤ - ٤٠٣، نسب قريش: ٢٣١، طبقات خليفة ت ٧٠، المحبر ١٧٦، ٤٧٣، تاريخ البخاري ٣/ ١١، جمهرة نسب قريش ٣٥٣/١، المعارف: ٣١١، الجرح والتعديل ٢٠٢/٣، المستدرك ٤٨٢/٣ - ٤٨٥، جمهرة أنساب العرب: ١٢١، الاستيعاب ٣٦٢، الجمع بين رجال الصحيحين ١٠٥/١، تاريخ ابن عساكر ١٢٣/٥/آ، أسد الغابة ٤٠/٢، تهذيب الأسماء واللغات، القسم الأول من الجزء الأول ١٦٦، تهذيب الكمال ٣٢١، تاريخ الإسلام ٢٧٧/٢، العبر ٦٠/١، تذهيب التهذيب ١٦٩/١ ب، مرآة الجنان ١/ ١٢٧، البداية والنهاية ٦٨/٨، العقد الثمين ٢٢١/٤. الإصابة ت ١٨٠٠، تهذيب التهذيب ٤٤٧/٢، خلاصة تذهيب الكمال ٧٧ ، شذرات الذهب ١/ ٦٠، تهذيب ابن عساكر ٤١٦/٤، (١) تحرف في المطبوع إلى (( عمته )). (٢) ((نسب قريش)): ٢٣١. و((جمهرة نسب قريش)): ٣٦٣. ٤٤ وقال أحمدُ بن البَّرْقي : كان من المؤلّفَة، أعطاهُ النبيُّ ﴿ من غنائمِ حُنين مئةً بعير ، فيما ذكرَ ابنُ إسحاق(١). وأولادُه هم : هشام ، وخالد ، وحِزام ، وعبدُ الله ، ويحيى ، وأُمُّ سُميَّة ، وأم عمرو، وأم هشام . وقال البخاريُّ في ((تاريخه)): عاش ستين سنةً في الجاهليَّة ، وستين في الإِسلام . قلتُ : لم يعِشْ في الإِسلام إلَّ بضعاً وأربعين سنة . قال عروة عمَّن حدَّثه: إنَّ النبيَّ ◌َهِ قال: ((يا حَكِيمُ، إِنَّ الدُّنْيا خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ))(٢) قال: فما أخذَ حَكِيمٌ من أبي بكر ، ولا ممن بعده ديواناً ولا غيرَه . وقيل : قُتل أبوه يومَ الفِجَارِ الأخيرِ(٣). (١) ((سيرة ابن هشام)): ٤٩٣/٢. (٢) أخرجه البخاري ٢٦٥/٣ في الزكاة: باب الاستعفاف عن المسألة، و٢٨٣/٥ في الوصايا، و١٧٨/٦ في الخمس: باب ما كان النبي 18 يعطي المؤلفة قلوبهم، ومسلم (١٠٣٥) في الزكاة: باب اليد العليا خير من اليد السفلى، والترمذي (٢٤٦٣)، والنسائي ١٠١/٥، ١٠٢، من طرق عن الزهري، عن عروة بن الزبير، وسعيد بن المسيب، أن حكيم بن حزام قال : سألت رسول الله ێ فأعطاني ، ثم سألته فأعطاني ، ثم سألته فأعطاني ، ثم قال لي: « یا حکیم ، إن هذا المال خضرةً حلوة ، فمن أخذه بسخاوة نفس ، بورك له فيه ، ومن أخذه بإشراف نفس ، لم يبارك له فيه ، وكان كالذي يأكل ولا يشبع ، واليد العليا خير من اليد السفلى )) فقال حكيم : فقلت : يا رسول الله ، والذي بعثك بالحق ، لا أرزا أحداً بعدك شيئاً ، حتى أفارق الدنیا ، فكان أبو بکر یدعو حکیاً إلى العطاء ، فیأبى أن يقبله منه ، ثم إن عمر دعاه ليعطيه ، فأبى أن يقبل منه ، فقال : إني أشهدكم معشر المسلمين على حكيم ، أني أعرِضُ عليه حقه من هذا الفيء ، فيأبى أن يأخذه ، فلم يرزا حكيم أحداً من الناس بعد رسول الله # حتى توفي . وقوله : لا أرزا: أي لا أنقص ماله بالطلب منه . (٣) الفجار: بالكسر بمعنى المفاجرة ، كالقتال والمقاتلة ، وذلك أنه كان قتالٌ في الشهر الحرام ، ففجروا فيه جميعاً، فسمي الفجار . وللعرب فجارات أربعة ، والفجار الأخير هذا شهده = ٤٥ قال ابنُ مَنْدَة : وُلد حكيم في جوفِ الكعبة ، وعاش مئةً وعشرينَ سنة . مات سنةً أربعٍ وخمسين . روى الزُّبير، عن مصعب بن عُثمان قال : دخلَتْ أُمُّ حكيم في نسوةٍ الكعبةَ ، فضرَبها المخَاض ، فأُتيَتْ بِنطعٍ حين أعجلَتْها الولادة ، فَوَلَدَتْ في الكعبة (١) . وكان حكيمٌ من ساداتٍ قريش . قال الزُّبير: كان شديدَ الأَدْمَة ، خفيفَ اللحم . مسند أحمد : حدَّثنا عتَّاب بنُ زياد، حدَّثنا ابنُ المبارك ، أخبرنا اللَّيث، حدثني عُبيد الله بن المغيرة ، عن عِراك بن مالك أنَّ حكيمَ بنَ حِزام قال : كان محمدٌ ﴿ أحبُّ الناسِ إليَّ فِي الجاهليَّة، فلمّا نِىء وهاجر ، شهِدَ حكيم المَوْسِمَ كافراً، فوجد حُلَّةٌ لذي يَزَنٍ تُباع ؛ فاشتراها بخمسينَ ديناراً ليهديها إلى رسولِ الله ، فقدِمَ بها عليه المدينة ، فأراده على قبضِها هديَّةً ، فأبى . قال عُبيد الله: حَسِبْتُه قال: ((إِنَّا لا نقبلُ مِنَ المشركين شيئاً ، ولكنْ إنْ شئتَ بالثَّمَن )) قال: فأعطيتُه حينَ أبىْ عليَّ الهديَّة(٢). رواه الطبراني: حدَّثنا مُطَّلب بنُ شُعيب ، حدَّثنا عبدُ الله بن صالح ، حدَّثنا الليث ، فالطبراني وأحمد فيه طبقة . = رسول الله * مع أعمامه، وعمره إذ ذاك له عشرون سنة ، وكانت هذه الحرب بين قريش ومن معهم وبين قيس عيلان. انظر خبرها في ((سيرة ابن هشام)) ١٨٤/١ - ١٨٧. (١) ((جمهرة نسب قريش)) ص: ٣٥٣. والنِّطع: قطعة من الجلد يُوقى بها ما تحتها، وقد تحرفت في المطبوع ((حين)) إلى ((حتى)). (٢) أخرجه أحمد ٤٠٢/٣، ٤٠٣، والطبراني رقم (٣١٢٥)، ورجال أحمد ثقات ، وصححه الحاكم ٣/ ٤٨٤، ٤٨٥، ووافقه الذهبي، وانظر ((المجمع)) ١٥١/٤، و٢٧٨/٨. وانظر ((جمهرة نسب قريش)) ص: ٣٦١ و٣٦٢، و((تهذيب ابن عساكر)) ٤١٧/٤، ٤١٨. ٤٦ · وفي رواية ابنٍ صالح زيادة : فلبسَها ، فرأيتُها عليه على المِنْبَر ، فلم أرَ شيئاً أحسَنَ منه يومئذٍ فيها ، ثم أعطاها أسامة فرآها حَكِيمٌ على أسامةَ ، فقال: يا أُسامة ! أتلبَسُ حُلَّةَ ذي يَزن ؟ قال: نعم ، والله لأنا خيْر منه ، ولأبي خَيْرُ من أبيه . فانطلقتُ إلىْ مَكَّةَ ، فأعْجَبْتُهم بقوله . الواقدي ، عن الضحَّاك بن عُثمان ، عن أهله قالوا : قال حكيم : كنتُ تاجراً أَخرجُ إلى اليمن وآتي الشام ، فكنتُ أربحُ أرباحاً كثيرة ، فأعودُ على فقراء قومي . وابتعتُ بسوق ◌ُكاظ زَيْدَ بنَ حارثة لعمَّتي بست مئةٍ درهم، فلمَّا تزوَّج بها رسولُ اللهِ وَّهِ، وهَبَتْه زيداً، فأعتقه . فلما حجّ معاوية ، أخذ معاويةُ مني داري بمكة بأربعينَ ألف دينار ، فبلغني أنَّ ابنَ الزُّبير قال : ما يَدْري هذا الشيخُ ما باع، فقلت: والله ما ابتعتُها إلّ بزِقِّ من خمر. وكان لا يجيءُ أحَدٌ يستحملُه في السبيل إلَّ حَمَله(١). الزُّبير : أخبرنا إبراهيمُ بنُ حمزة قال : كان مشركو قریش لمَّا حصروا بني هاشم في الشِّعب ، كان حكيمٌ تأتيهِ العِيرُ بالحِنْطة فيُقْبِلُها (٢) الشِّعْب، ثم يضرِبُ أعجازَها ، فتدخل عليهم ، فيأخذونَ ما عليها . عن ابن جُرَيج، عن عطاء ؛ أنَّ رسولَ الله ◌َ ◌ّهِ قال لمَّا قَرُبَ من مكة : (( أَرْبَعَةٌ أَرْبَأُ بهم عنِ الشِّرْك، عتَّاب بن أَسيد، وجُبير بن مُطْعِم ، وحَكِيم بن حِزَام، وسُهَيل بن عمرو))(٣). قلتُ : أسلموا وحسن إسلامهم . (١) ((جمهرة نسب قريش)) ٣٦٧ - ٣٦٩ مطوّلاً. (٢) يقال : أقبل الإِبلَ الطريق: أسلكها إياه ، وذلك أن يجعل وجوهها مستقبلة وجه الطريق. وقد تصحف في المطبوع إلى ((فيقيلها)). والخبر في ((جمهرة نسب قريش)) ص: ٣٥٥. (٣) أخرجه الزبير في ((جمهرة نسب قريش)) ص: ٣٦٢، ٣٦٣، وفيه : عن عطاء ، قال : . لا أحسبه إلا رفعه إلى ابن عباس. وإسناده ضعيف: فيه مجهول وضعيفان. ٤٧ حمّاد بن سلمة، عن هشام ، عن أبيه؛ أنَّ رسول الله وَلّ قال يوم الفتح: ((مَنْ دَخَلَ دارَ أبي سُفْيَانَ فهو آمِنُ ، ومَنْ دخَلَ دارَ حَكِيمٍ بنِ حِزَامٍ ، فهو آمِنْ ، ومَنْ دَخَلَ دارَ بُدَيْلِ بنِ وَرْقاء فهو آمِنٌ، ومَنْ أَغْلَقَ بابَهُ فهو آمِنٌ ))(١) . ابن أبي خيثمة : حدَّثنا أبو سلمة ، حدّثنا حمّادُ بن سلمة ، عن هشام ابن عُروة، عن أبيه ، أن أبا سفيان، وحَكيم بنَ حِزامٍ ، وبُدَيل بنَ وَرْقاء ، أسلموا وبايعوا رسولَ الله وَّر، فبعثهم إلى أهل مكّة يدعونهم إلى الإِسلام(٢) . مَعْمَر، عن الزُّهري، عن سعيد وُروة؛ أنَّ رسولَ اللهِ وَِّ أعطى حَكيماً يومَ حُنينٍ فاستقلَّه، فزاده، فقال: يا رسولَ الله! أيُّ عَطِيَّتِكَ خَيْرٌ؟ قال: ((الأولى)). وقال: ((يا حَكيم إنَّ هذا المالَ خَضِرَةٌ حُلوةٌ ، فَمَنْ أَخَذَهُ بسخاوةِ نَفْسٍ وحُسْنٍ أُكْلَة ، بُورِكَ له فيه ، ومَنْ أَخَذَه باستشرافٍ نَفْسٍ وسوءِ أَكْلَةٍ ، لم يُبَارك له فيه ، وكان كالذي يأكلُ ولا يشبع )) قال : ومنكَ يا رسولَ الله؟ قال: ((ومني )) قال: فوالذي بعثَكَ بالحق لاأَرْزَأُ أحداً بعدَك شيئاً . قال : فلم يقبَلْ ديواناً ولا عَطاءً حتى مات . فكان عُمَرُ يقول : اللّهُمَّ إني أُشهِدُكَ على حكيم أني أدعوهُ لحقُّه وهو يأبى . فمات حين مات ، وإِنه لِمِنْ أكثرِ قريشٍ مالاً . (١) رجاله ثقات، لكنه مرسل، وقد أورده الحافظ في ((الفتح)) ١١/٨، ونسبه إلى موسى ابن عقبة في «المغازي)). وفي ((صحيح مسلم)) ( ١٧٨٠) (٨٦) في الجهاد: باب فتح مكة من حديث أبي هريرة ، وفيه قوله وله: (( من دخل دار أبي سفيان فهو آمن ، ومن ألقى السلاح فهو آمن، ومن أغلق بابه فهو آمن ) . (٢) رجاله ثقات ، لكنه مرسل، وأبو سلمة هو موسى بن إسماعيل التبوذكي. ٤٨ رواه هکذا عبد الرزاق(١) ورواه الواقدي عن معمر ؛ وفيه : قالا حدثنا حكيم . هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن حكيم : أعتقتُ في الجاهلية أربعينَ مُحَرَّراً، فقال رسولُ اللّهِوَّ: ((أسْلَمْتَ على ما سلَفَ لكَ مِنْ خَيْر))(٢). لفظُ ابنِ عُيَيْنة . أبو معاوية، عن هشام بهذا، وفيه: ((أسْلَمْتَ على صالحِ ما سَلف لَكَ)) فقلت: (( يا رسول الله، لا أَدَعُ شيئاً صنعتُه في الجاهليَّة إلَّ صنعتُ لله في الإِسلام مِثْلَه . وكانَ أعتق في الجاهليّة مئةً رقبة ، وأعتق في الإِسلام مِثْلها . وساق في الجاهلية مئةً بَدَنة ، وفي الإِسلام مِثْلَها . الزُّبير : أخبرنا مصعب بنُ عثمان ؛ سمعتُهم يقولون : لَمْ يدخلْ دارَ (١) أخرجه الطبراني ( ٣٠٧٨) من طريق عبد الرزاق ، عن معمر ، عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير ، وعن هشام بن عروة ، عن أبيه ، ورواية الواقدي أخرجها في ((مغازيه)) ٩٤٥/٣، وانظر ((مسند الحميدي)) رقم (٥٥٣)، وانظر الصفحة ٤٥، تعليق (٢) (٢) أخرجه أحمد في ((المسند)) ٣/ ٤٣٤، من طريق سفيان ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن حكيم، وأخرجه الحميدي في ((مسنده)) ( ٥٥٤ )، من طريق سفيان ، عن هشام ، وأخرجه الطبراني (٣٠٨٤) من طريق بشر بن موسى ، عن الحميدي ، عن سفيان بن عيينة به ، وأخرجه أحمد ٤٠٢/٣، والبخاري ٣/ ٢٣٩ في الزكاة، و ٣٥٥/١٠ في الأدب، ومسلم ( ١٢٣) في الإِيمان، من طريق ابن شهاب ، عن عروة، عن حكيم بن حزام أخبره أنه قال لرسول الله صلير: أرأيت أموراً كنت أتحنث بها في الجاهلية ، هل لي فيها من شيء؟ فقال له رسول الله ويضيف: ((أسلمت على ما أسلفت من خير)) ((هذا لفظ مسلم)). والتحنث: التعبد. وأخرج البخاري ٥/ ١٢٢ في العتق ، ومسلم (١٢٣) (١٩٦ ) من طريقين عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، أن حكيم بن حزام أعتق في الجاهلية مئة رقبة ، وحمل على مئة بعير ، فلما أسلم حمل على مئة بعير ، وأعتق مئة رقبة ، قال: فسألت رسول الله وَّه، فقلتُ: يا رسول الله، أَرأيت أشياء كنت أصنعُها في الجاهلية ، كنت أتحنث بها، (يعني: أتبرر بها) قال: فقال رسول الله صل: ((أسلمت على ما سلف لك من خير)) . ٤٩ سير ٤/٣ النَّدْوَة للرَّأْيِ أحَدٌ حتى بلغَ أربعين سنة ، إلَّ حكيمَ بنَ حِزام، فإِنه دخلَ للرّأْي وهو ابنُ خَمْسَ عَشْرَةٍ . وهو أحَدُ النَّفْرِ الذين دفنوا عثمانَ ليلًا (١). يحيى بنُ بُكَيْر : حدَّثنا عبدُ الحميد بن سليمان ، سمعتُ مُصْعَب بنَ ثابتٍ يقول : بلغني واللّه أنَّ حَكيم بنَ حِزام حضر يومَ عَرَفة، ومعه مئة رقبة ، ومئة بَدَنة ، ومئة بقرة، ومئة شاة، فقال: الكُلُّ لله (٢). وعن أبي حازم قال : ما بلغنا أنه كان بالمدينة أكثر حَمْلاً في سبيل الله من حكيم . وقيل: إنَّ حَكيماً باع دارَ النّدْوَةِ من مُعاوية بمئة ألف . فقال له ابنُ الزُّبير : بِعْتَ مَكْرُمَةَ قريش ، فقال : ذهبت المكارمُ يا ابن أخي إلَّ التقوى ، "إنى اشتريتُ بها داراً في الجَنَّة، أُشْهِدُكم أني قد جعلتُها لله (٣). الوليد بن مسلم : حدَّثنا شُعبة قال : لما تُوفي الزُّبير ، لقي حَكِيمٌ عبدَ الله بنَ الزُّبير، فقال: كَمْ ترك أخي من الدَّيْن؟ قال : ألفَ ألف ، قال : عليَّ خمس مئة ألف (٤) . مصعب بن عبد الله ، عن أبيه ، قال ابن الزُّبير : قُتل أبي، وتركَ دَيْناً كثيراً، فأتيتُ حَكيم بنَ حِزام أستعينُ برأيه ، فوجدتُه يبيع بعيراً ... الحديث(٥) . (١) ((جمهرة نسب قريش)) ص: ٣٧٦. (٢) أخرجه الطبراني ( ٣٠٧٥)، ومصعب بن ثابت لين ، ثم هو مرسل ، وانظر الهيثمي ٣٨٤/٩، وهو في ((تهذيب ابن عساكر)) ٤٤٢/٤، وانظر ((جمهرة نسب قريش)) ص: ٣٥٦ و ٣٧٢. (٣) أخرجه الطبراني (٣٠٧٣) بإسنادين، قال الهيثمي في ((المجمع)) ٣٨٤/٩: أحدهما حسن، وانظر ((جمهرة نسب قريش)) ص : ٣٥٤. ١(٤) ((تهذيب ابن عساكر)) ٤٢٤/٤. (٥) أخرجه مطولاً بتمامه الزبير بن بكار في ((جمهرة نسب قريش)) ص: ٣٦٤. ٥٠ الأصمعيّ : حدّثنا هشامُ بن سعد صاحب المحامل ، عن أبيه قال : قال حَكيمُ بنُ حِزام : ما أصبحتُ وليس ببابي صاحبُ حاجة ، إلّ علمتُ أنها من المصائبِ التي أسألُ الله الأجْرَ عليها (١) . قال الهيثمُ ، والمدائنيُّ، وأبو عُبيد، وشَبَاب: مات سنةً أربعٍ وخمسين رضي الله عنه . وقيل : إنه دُخِلَ على حَكيمٍ عند الموت وهو يقول : لا إله إلا الله قد كنتُ أخشاك، وأنا اليوم أرْجُوك (٢). وكان حَكِيمٌ علامةً بالنَّسب فقيهَ النَّفْس ، كبيرَ الشَّأْن . يبلغ عددُ مسنده أربعين(٣) حديثاً، له في ((الصحيحَيْن)) أربعةُ أحاديث متفقٌ عليها(٤) . ١٣ - وهشام بن حكيم ابنه *( م، د ، س ) له صحبةٌ ورواية . (١) ((تهذيب ابن عساكر)) ٤/ ٤٢٤. (٢) ذكره الزبير بن بكار في ((جمهرة نسب قريش)) ص: ٣٧٧، عن إبراهيم بن المنذر ، عن سفيان بن حمزة الأسلمي ، عن كثير بن زيد مولى الأسلميين ، عن عثمان بن سليمان بن أبي حثمة . (٣) في الأصل: ((أربعون)) وهو خطأ . (٤) انظر البخاري: ٢٣٥/٣ و٢٣٩، و٢٦٣/٤، و٢٢١/١١، ومسلم: (١٢٣) و (١٠٣٤) و (١٠٣٥) و (١٥٣٢). * مسند أحمد ٤٠٣/٣ و ٤٦٨، نسب قريش ٢٣١، طبقات خليفة: ت (٧١)، تاريخ البخاري ١٩١/٨، جمهرة نسب قريش ٣٧٧/١، الجرح والتعديل ٥٣/٩، معجم الطبراني ٢٠٧/٣، الاستيعاب: ١٥٣٨، الجمع بين رجال الصحيحين ٥٥٠/٢، أسد الغابة ٦١/٥، تهذيب الأسماء واللغات : القسم الأول من الجزء الثاني ١٣٧، تهذيب الكمال : ١٤٣٨ ، تذهيب التهذيب ١١٤/٤/ب، العقد الثمين ٣٧٠/٧،، الإصابة: ت (٨٩٦٥)، تهذيب التهذيب ٣٧/١١، خلاصة تذهيب الكمال : ٣٥١. ٥١ حدَّث عنه جُبَير بنُ نُفَير، وعُروةُ بنُ الزُّبير ، وغَيْرُهما . قال ابنُ سعد : كان صَلِيباً مَهِيباً . وقال الزُّهْرِيّ : كان يأمرُ بالمعروف ويَنْهى عن المنكر، فكان عُمر إذا رأىْ مُنْكَراً قال: أمَّا ما عشتُ أنا وهشام بن حَكيم ، فلا يكونُ هذا(١) . وقيل: إنَّ النبيَّ نَّهُ صارعَهُ مرةً ، فصرَعَه . قال ابنُ سعد : تُوفي في أولِ خلافةِ معاوية . ١٤ - كَعْبُ بنُ عُجْرَة *(ع) الأنصاريُّ السَّالميُّ المدني ، مِنْ أهلِ بيعةِ الرُّضْوان . له عدَّةُ أحاديث . روى عنه: بنوه : سعد ، ومحمدُ ، وعبدُ الملك ، وربيع ، وطارقُ بن شِهاب ، ومحمد بن سِيرين ، وأبو وائل ، وعبدُ الله بن مَعْقِل ، وأبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود ، وآخرون . حدَّث بالكوفة وبالبصرة فيما أرى . (١) ((جمهرة نسب قريش)) ص: ٣٧٨. * مسند أحمد ٢٤١/٤، طبقات خليفة: ت (٩٣٨)، تاريخ البخاري ٧/ ٢٢٠، المعرفة والتاريخ ٣١٩/١، الجرح والتعديل ١٦٠/٧، جمهرة أنساب العرب: ٤٤٢، الاستيعاب: ١٣٢١، الجمع بين رجال الصحيحين ٤٢٩/٢، تاريخ ابن عساكر ١٤/ ٢٧٧/ ب، أسد الغابة ٢٤٣/٤، تهذيب الأسماء واللغات : القسم الأول من الجزء الثاني ٦٨، تهذيب الكمال: ١١٤٦، تاريخ الإسلام ٣١٣٧٢، العبر ٥٧/١، تذهيب التهذيب ١٧٠/٣/آ، مرآة الجنان ١/ ١٢٥، البداية والنهاية ٦٠/٨، الإصابة: ت (٧٤٢١) ، تهذيب التهذيب ٤٣٥/٨، خلاصة تذهيب الكمال : ٢٧٣، شذرات الذهب ٥٨/١. ٥٢ مات سنة اثنتين وخمسين . قال كعب: كنتُ مع النبيِّي وَ بالحُدَيبية ونحنُ مُحرِمُون، وقد صدَّهُ المشركون ، فكانت لي وَفْرَةً (١) . فجعلَت الهوامُّ تَسَّاقِطُ على وجهي ، فمرَّ بِيَ النبيُّ ◌َ﴿ فقال: ((أتؤذيكَ هوامُّ رأسك))؟ قلتُ: نعم . فأمر أن يُحلق ونزلَتْ فيَّ آية الفدية (٢). قال ابنُ سعد : هو بَلَويُّ من حُلفاءِ الخَزْرَجِ . وقال الواقديُّ : هو من أنفسهم . وذكر عن رجاله قالوا : استأخرَ إِسلامُ كعب بن عُجْرة . وكان له صنمٌ يكرمُه ويمسحُهُ ، فكان يُدعى إلى الإِسلام، فيأبى . وكان عُبادة بن الصامت له خليلاً، فرصده يوماً ، فلمَّا خرج ، دخلَ عُبادة ومعه قَدُومٌ ، فكسره ، فلمَّا أتى كعب ، قال : مَنْ فعل هذا؟ قالوا : عُبادة ، فخرج مُغْضَباً، ثم فكِّرَ في نفسه ، وأتى عُبادةَ ، فأسلم . ضِمَام بن إسماعيل : حدَّثني يزيدُ بنُ أبي حبيب ، وموسى بنُ وَرْدان، عن كعب بن عُجْرة قال: أتيتُ النبيِّ ◌َهَ يوماً، فرأيتُه مُتَغَيِّراً ، (١) في ((النهاية)) لابن الأثير: الوفرة: شعر الرأس إذا وصل إلى شحمة الأذن . (٢) أخرجه البخاري ٧/ ٣٥١ في المغازي: باب غزوة الحديبية . وآية الفدية هي: ﴿فمن كان منكم مريضاً أو به أذىً من رأسه فقدية من صيام أو صدقة أو نسك ﴾ . وأخرجه البخاري في عدة مواطن ، فهو عنده في الحج : باب قوله تعالى: ﴿فمن كان منكم مريضاً أو به أذىً من رأسه فقدية﴾، وباب النسك شاة، وفي التفسير: باب ﴿فمن كان منكم مريضاً﴾، وفي المرضى: باب قول المريض: إني وجع ، أو وارأساه ، وفي الطب : باب الحلق من الأذى ، وفي الأيمان والنذور : باب كفارات الأيمان ، وأخرجه مالك ٤١٧/١ في الحج : باب فدية من حلق قبل أن ينحر ، ومسلم (١٢٠١) في الحج : باب جواز حلق الرأس للمحرم ، وأبو داود ( ١٨٥٦) و (١٨٥٧) و(١٨٥٨) و(١٨٥٩). و (١٨٦٠) و(١٨٦١)، والترمذي (٩٥٣)، والنسائي ١٩٤/٥، ١٩٥، وابن ماجه (٣٠٧٩)، وهو في ((تاريخ دمشق)) لابن عساكر ١٤/ ٢٧٧/ ب . ٥٣ قلتُ : بأبي وأمي ، مالي أراك متغيراً؟ قال: (( ما دخلَ جَوْفي شيءٌ مُنْذُ ثلاث )) ، فذهبتُ ، [فإِذا يهوديِّ يسقي إبلا له] فسقيتُ له على كُلِّ دَلْوٍ بِتَمْرَة، فجمعتُ تمراً، فأتيتُه به. فقال: ((أتُحِبُّني يا كَعْبُ))؟ قلتُ : - بأبي أنتَ - نعم، قال: ((إنَّ الفَقْرَ أسْرَعُ إلى مَنْ يُحِبُّنِي مِنَ السَّيْلِ إلى مَعَادِنِهِ ، وإِنَّكَ سيصيبُكَ بلاءُ فأعدَّ له تِجفافاً)) قال: ففقده النبيُّ ◌َ، فقالوا: مريض، فأتاه، فقال له: ((أَبْشِرْ يا كعْبُ)) فقالت أُمُّه: هنيئاً لك الجَنَّة. فقال النبيُّ مَ: ((من هذه المُتألَّةُ على الله؟)) قال : هي أمي. قال : ((ما يُدْرِيكِ يا أمَّ كَعْب، لعلَّ كعْباً قالَ ما لا ينفَعُه ، أو منعَ ما لا يُغْنِيه ». رواه الطبرانيّ(١). مسعر، عن ثابت بن عُبيد قال : بعثني أبي إلى كَعب بن عُجْرة ، فإِذا هو أقطع ، فقلْتُ لأبي : بعثتني إلى رجل أقطع ! قال : إن يده قد دخلت الجنة ، وسيتبَعُها إن شاء الله(٢). ١٥ - عَمْرو بنُ العاص" (ع) ابن وائل الإِمامُ أبو عبدِ الله ، ويقال : أبو محمد السَّهْمي . (١) أخرجه ابن عساكر ٢٧٩/١٤/آ، وقال في آخر الحديث: قال الطبراني: لم يروِ هذا الحديث عن كعب بن عجرة إلا موسى بن وردان. تفرد به ضمام. وذكره المنذري في (( الترغيب والترهيب)) ١٩١/٤، ١٩٢، ونقل عن شيخه الحافظ أبي الحسن قوله: إسناده جيد. (٢) ابن عساكر ٢٧٩/١٤/ب. * مسند أحمد ٢٠٢/٤، طبقات ابن سعد ٢٥٤/٤ و ٤٩٣/٧، نسب قريش : ٤٠٩ وما بعدها ، طبقات خليفة: ت (١٤٧)، (٩٧٠)، (٢٨٢٠)، المحبر: ٧٧، ١٢١، ١٧٧، تاريخ البخاري ٣٠٣/٦، المعارف: ٢٨٥، المستدرك ٤٥٢/٣ - ٤٥٥، المعرفة والتاريخ ٣٢٣/١، تاريخ الطبري ٥٥٨/٤، مروج الذهب ٢١٢/٣، الولاة والقضاة: انظر الفهرس، = ٥٤ داهيةٌ قريش ورجلُ العالَم ، ومَنْ يُضرب به المثلُ في الفِطْنة ، والدَّهاء ، والخَزْم . هاجرَ إلى رسول الله وَ﴿ مُسلِماً في أوائل سنة ثمان ، مرافقاً لخالدِ بن الوليد، وحاجبٍ الكعبة عثمانَ بنِ طلحة، ففرحَ النبيُّ وَّر بقدومهم وإِسلامهم، وأمَّر عَمراً على بعضِ الجيش، وجهَّزه للغزو . له أحاديثُ ليست كثيرة ؛ تبلغُ بالمكرَّر نَحْوَ الأربعين ، اتفق البخاريُّ ومسلم على ثلاثةِ أحاديث منها ، وانفرد البخاري بحديث ، ومسلم بحديثين(١) . وروى أيضاً عن عائشة . حدَّث عنه: ابنه عبدُ الله، ومولاهُ أبو قيس ، وقبيصة بن نُؤَيْب ، وأبو عثمان النَّهْدي، وعُلَيُّ بِنُ رَبَاحِ ، وقيسُ بنُ أبي حازِم ، وعُروة بن الزُّبير ، وجعفر بنُ المُطَّلِب بنِ أبي ودَاعَة ، وعبد الله بن مُنَيْن ، والحسَنُ البصريُّ مُرسلاً، وعبدُ الرحمنِ بنُ شِمَاسَة المَهْرِيّ ، وعُمَارةُ بنُ خُزيمة بن ثابت ، ومحمدُ بنُ كعب القُرَظِيّ ، وأبو مُرَّة مولى عقيل ، وأبو عبد الله الأشعري ، وآخرون . = جمهرة أنساب العرب : ١٦٣، وانظر الفهرس، الاستيعاب: ١١٨٤، الجمع بين رجال الصحيحين ٣٦٢/١، تاريخ ابن عساكر ٢٤٥/١٣/آ، جامع الأصول ١٠٣/٩، أسد الغابة ١١٥/٤، الكامل ٢٧٤/٣، الحلة السيراء ١٣/١، تهذيب الأسماء واللغات: القسم الأول من الجزء الثاني: ٣٠، تهذيب الكمال ص: ١٠٣٨، تاريخ الإسلام ٢٣٥/٢، تذهيب التهذيب ١٠١/٣/آ، مرآة الجنان ١١٩/١، العقد الثمين ٣٩٨/٦، غاية النهاية: ت (٢٤٥٥)، الإصابة: ت (٥٨٨٤)، تهذيب التهذيب ٥٦/٨، النجوم الزاهرة ١١٣/١، خلاصة تذهيب الكمال : ٢٤٦، شذرات الذهب ٥٣/١، حسن المحاضرة ٢٢٤/١، البداية والنهاية ٤ /٢٣٦ - ٢٣٨، و٢٤/٨ - ٢٧، المغازي ٧٤١/٢ . (١) انظر البخاري ١٩/٧، و٣٥١/١٠، و٢٦٨/١٣، ومسلم: (١٢١) و (٢١٥) و (١٠٩٦) و (١٧١٦) و (٢٣٨٤). قال الزُّبِيرُ بنُ بِكَّار: هو أخو عُروة بن أثاثة لأمِّه . وكان عُروةُ ممَّنْ هاجر إلى الحبشة . وقال أبو بكر بنُ البَرْقيّ : کان عَمْرو قصیراً یخضِبُ بالسواد . أسلم قبل الفَتْح سنة ثمان ، وقيل : قدِمَ هو وخالد ، وابنُ طلحة ، في أوّلٍ صفَر منها . قال البخاريُّ: ولَهُ النبيُّ ◌َّرَ على جيْش ذاتِ السَّلاسل. نزل المدينةَ ثم سكن مِصْرَ ، وبها مات . روى محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال : قال النبيُّ مَ *: ((ابنا العاصِ مؤمنان، عَمْرٌو وهشام))(١). وروى عبدُ الجَبَّار بن الوَرْد؛ عن ابن أبي مُلَيْكة، قال طَلْحَة: ألَ أُحدِّثُكم عن رسول الله وَّرَ بشيء؟ إني سمعتُه يقول: ((عَمرو بنُ العاص من صالحي قريش ؛ نِعْمَ أهلُ البيت أبو عبد الله، وأُمُّ عبد الله، وعبدُ الله))(٢). الثوري : عن إبراهيم بن مهاجر ، عن إبراهيمَ النَّخَعيِّ قال : عقدَ (١) إسناده حسن، أخرجه أحمد ٢/ ٣٠٤ و ٣٢٧ و٣٥٣، وابن سعد ١٩١/٤، والحاكم ٢٤٠/٣ و٤٥٢، وابن عساكر ٢٥٢/١٣/ آ، من طرق عن حماد بن سلمة ، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة .. وله شاهد عند ابن سعد ١٩٢/٤ ، عن عمرو بن حَكّام ، عن شعبة ، عن عمرو بن دينار ، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ، عن عمه .. وهذا سند حسن في الشواهد ، لأن عمرو بن حَكَّام يكتب حديثه على ضعفه للاستشهاد . (٢) وأخرجه أحمد ١/ ١٦١ من طريق وكيع ، حدثنا نافع بن عمر وعبد الجبار بن الورد بهذا الإسناد ، ورجاله ثقات ، لكنه منقطع، لأن ابن أبي مليكة - وهو عبد الله بن عبيد الله بن عبد الله - لم يدرك طلحة ، فإن طلحة قتل يوم الجمل سنة ٣٦، وابن أبي مليكة مات سنة ١١٧ هـ ، فبين وفاتيهما ٨١ سنة، وأخرجه الترمذي (٣٨٤٥) مختصراً بلفظ: ((إن عمرو بن العاص من صالح قريش)) وقال : هذا حديث إنما نعرفه من حديث نافع بن عمر الجمحي ، ونافع ثقة ، وليس إسناده بمتصل ، ابن أبي مليكة لم يدرك طلحة، وهو في ((تاريخ ابن عساكر)) ٢٥٣/١٣/آ، وسيذكره المصنف في ترجمة ابنه عبد الله . ٥٦ رسولُ اللهِوَّ﴿ لواءً لعمرو عَلَىْ أبي بكرٍ وَعُمر وسَرَاةٍ أصحابه . قال الثوريّ : أراهُ قال : في غزوةِ ذاتِ السلاسل(١). مجالد ، عن الشعبي ، عن قَبيصةً بنِ جابر : قد صحبتُ عَمْرَو بن العاص ، فما رأيتُ رجلاً أبينَ أو أنصعَ رأياً ، ولا أكرمَ جليساً منه ، ولا أشبه سريرةً بعلانيةٍ منه(٢) . قال محمد بن سلَّم الجُمَحيّ : كان عُمر إذا رأى الرجلَ يتلجلُجُ في كلامه ، قال : خالقُ هذا وخالقُ عَمْرٍو بن العاص واحد(٣) ! روى موسى بن عُلَي، عن أبيه ؛ سمع عَمراً يقول : لا أَمَلُّ ثَوْبِي ما وسعني ، ولا أملُّ زوجتي ما أحسنَتْ عِشْرَتِي ، ولا أملُّ دابّتي ما حملَتْني، إنّ الملال من سىء الأخلاق . وروى أبو أُميَّة بنُ يَعْلَىْ ، عن عليٍّ بن زيد بن جُدْعان ؛ قال رجلٌ لعمرو بن العاص : صِفْ لي الأمصار، قال : أهلُ الشام ؛ أطوعُ الناس المخلوق ، وأعصاهُ للخالق ، وأهلُ مِصْر ، أكْيَسُهم صِغاراً وأحمقُهم كباراً ، وأهلُ الحجاز ؛ أسرعُ النّاسِ إلى الفتنة ، وأعجزُهم عنها ، وأهلُ العراق أطلبُ النّاسِ للعلم ، وأبعدُهم منه(٤). (١) ابن عساكر ٢٥٥/١٣/آ. وغزوة ذات السلاسل كانت في جمادى الآخرة سنة ثمان ، وهي وراء وادي القرى ، وبينها وبين المدينة عشرة أيام ، وقد نزلوا على ماءٍ لَجَذام ، يقال له : السلسل فيما قال ابن إسحاق، ولذلك سميت ذات السلاسل. انظر خبرها في ((طبقات ابن سعد)) ١٣١/٢، و((سيرة ابن هشام)) ٦٢٣/٢، و((شرح المواهب)) ٢٧٧/٢ - ٢٨٠. (٢) سيرد الخبر مطولاً ص ٤٩ . (٣) وأورده ابن عساكر ٢٦٤/١٣/آ. (٤) أبو أمية بن يعلى ضعيف ، وكذا شيخه علي بن زيد ، فالخبر لا يصح ، وأورده الفسوي في ((تاريخه)) ٢/ ٤١١، من طريق نعيم بن حماد ورشدين بن سعد - وكلاهما ضعيف - عن عمرو بن الحارث ، عن بكير بن عبد الله . ٥٧ روى مجالد ، عن الشعبيِّ قال: دُهاةُ العرب أربعة : معاويةُ ، وعَمرو، والمغيرةُ ، وزيادُ. فأمَّا معاويةُ فالأناةِ والحِلْم؛ وأمَّا عمرو فللمُعضلات ؛ والمغيرةُ للمُبادهة ؛ وأمَّا زياد فللصغير والكبير . وقال أبو عُمر بن عبد البَرّ(١) : كان عَمرو من فرسانِ قُرَيش وأبطالِهم في الجاهلية ، مذكوراً بذلك فيهم . وكان شاعراً حَسَن الشعر، حُفظ عنه منه الكثير في مشاهد شتَّى وهو القائل : ولَمْ يَنْهَ قَلْباً غاوياً حَيْثُ يَمِّما إذا المرءُ لَمْ يَتْرُكِ طَعاماً يُحِبُّهُ إذا ذُكِرت أمثالُها تملُّأَ الفَمَا(٢) قَضَىْ وَطَراً منهُ وغادَرَ سُبَّةً وكان أسنَّ من عُمر بنِ الخطاب ، فكان يقولُ : إني لأذكر الليلةَ التي وُلد فيها عُمر رضِيَ الله عنه . وقد سُقْنا من أخبارٍ عمرو في المَغَازي وفي مسيره إلى النجاشي ، وفي سيرةٍ عمر بن الخطاب ، وفي الحوادث ، وأنه افتتحَ إقليمَ مصر وولي إمْرَتَهُ زمنَ عُمر ، وصَدْراً من دولةٍ عثمان . ثم أعطاه معاويةُ الإِقليم ، وأطلقَ له مَغَلَّهُ سِتَّ سنين لكونه قام بِنُصْرته ، فلم يلِ مِصْرَ من جهة معاوية إلّ سنتين ونيّفاً . ولقد خلَّفَ من الذهب قناطير مقنطرة . وقد سقتُ من أخباره في ((تاريخ الإِسلام ))(٣) جملةٌ، وطوَّل الحافظُ ابنُّ عساكر ترجمته(٤) (١) في ((الاستيعاب)) في ترجمته ص ١١٨٨ . (٢) من قصيدة له يذكر عمارة بن الوليد المخزومي عندما اتهمه النجاشي بالزنى ، أوردها صاحب ((الأغاني)): ٥٧/٩، ٥٨ والبيتان في ((الاستيعاب)). (٣) ٢٣٥/٢ - ٢٤١ . (٤) من ١/٢٤٥ - ٢/٢٧٠ في (( تاريخه )». ٥٨ وكان من رجال قريش رأياً، ودَهَاءً، وحَزْماً، وكفاءةً ، وبَصراً بالحروب ، ومن أشرافِ ملوك العرب ، ومن أعيان المهاجرين ، والله يغفرُ له ويعفو عنه، ولولا حُبُّه للدنيا ودخولُه في أمور، لصَلُح للخلافة ، فإِنَّ له سابقةً ليسَتْ لمعاوية. وقد تأمِّرَ على مثلٍ أبي بكرٍ وعُمر، لبصَرِهِ بالأمور ودهائه . ابن إسحاق : حدَّثني يزيدُ بنُ أبي حبيب ، عن راشد مولى حبيب ، عن حبيب بن أَوْس ، قال : حدَّثني عمرو بن العاص قال : لما انصرَفْنا من الخندق ، جمعتُ رجالاً من قريش، فقلت: والله إنَّ أمْرَ محمدٍ يَعْلُو عُلُوْاً منكَراً ، والله ما يقومُ له شيء ، وقد رأيتُ رأياً ، قالوا : وما هو ؟ قلتُ : أن نَلْحَقَ بالنَّجاشيّ على حاميتنا، فإِنْ ظَفِرِ قومُنا، فنحنُ مَنْ قد عرفوا ، نرجعُ إليهم ، وإِنْ يَظهَرْ محمد ، فنكونُ تحت يدي النَّجاشيّ أحبُّ إلينا من أن نكونَ تحت يدي محمد . قالوا : أصبْتَ . قلت : فابتاعوا له هدایا ، وكان من أعجبٍ ما يُهدى إليه من أرضنا الأدَمُ ، فجمعنا له أَدَماً كثيراً ، وقدِمْنَا عليه، فوافقنا عندهِ عَمْرَو بن أمِيَّة الضَّمْرِيّ، قد بعثَهُ النبيُّ وَلّ في أمر جعفر وأصحابه ، فلما رأيتُه ، قلت : لعلِّي أَقْتُله . وأدخلت الهدايا ، فقال : مرحباً وأهلًا بصديقي ، وعجب بالهدية . فقلتُ : أيها الملك ! إني رأيتُ رسولَ محمدٍ عندك ، وهو رجلٌ قد وتَرَنا ، وقتلَ أشرافَنا ، فأعطنيهِ أضْرِبْ عنقه ؛ فغضِبَ ، وضربَ أنفه ضربةً ظننتُ أنه قد كسره ، فلو انشقَّتْ لي الأرضُ دخلتُ فيها ، وقلتُ : لو ظننتُ أنكَ تكرهُ هذا لم أسألكه . فقال : سألتني أنْ أُعطيَكَ رسولَ رجلٍ يأتيه الناموسُ(١) الذي كان يأتي موسى الأكبر تقتُلُه ؟! فقلتُ : وإِنَّ ذاكَ لكذلك ؟ قال : نعم . والله إني لك ناصحٌ فَاتَّبِعْهُ، فوالله (١) الناموس: جبريل عليه السلام، وكذا يسميه أهل الكتاب . وفي حديث ورقة لخديجة رضي الله عنها : إن كان ما تقولين حقاً ، فإنه ليأتيه الناموس الذي كان يأتي موسى عليه السلام . ٥٩ ليظهرنَّ كما ظهرَ موسى وجنودُه . قلتُ : أيها الملك ، فبايعْني أنت له على الإِسلام، فقال: نعم. فبسطَ يدَهُ، فبايعتُه لرسولِ اللهِمَ لّ على الإِسلام، وخرجتُ على أصحابي وقد حال رأي ، فقالوا : ما وراءك ؟ فقلت : خير ، فلما أمسيتُ ، جلستُ على راحلتي ، وانطلقتُ ، وتركتُهم ، فوالله إني لأهوي إذْ لقيتُ خالد بن الوليد ، فقلت: إلى أينَ يا أبا سُليمان؟ قال : أذهبُ والله أسلم ، إنَّه والله قد استقامَ المِيسم ، إنَّ الرجلَ لَنَبِيُّ مَا أَشْكُ فيه ، فقلتُ : وأنا والله . فقدِمْنا المدينةَ، فقلتُ: يا رسولَ الله، أبايعُكَ على أن يُغْفَر لي ما تقدَّم من ذنبي ، ولمْ أذكُرْ ما تأخّر فقال لي: (( يا عمرو بايعْ فإِنَّ الإِسلامَ يجُبُّ ما كانَ قَبْلَهُ))(١) . ابنُ لَهِيعة، عن يزيد بن أبي حبيب ، عن سُويد بن قيس(٢)، عن قيس ابن سمي(٣)، أن عمرو بن العاص قال: يا رسولَ الله! أبايعُك على أنْ يُغْفَر (١) رجاله ثقات خلا راشد مولى حبيب، فلم يوثقه غير ابن حبان، وأخرجه من طريق ابن إسحاق بنحوه ابنُ هشام في ((السيرة)): ٢ / ٢٧٦، ٢٧٧، وأحمد في ((المسند)»: ٤ / ١٩٨، ١٩٩، وهو في ((تاريخ ابن عساكر)): ١٣ / ٢٤٩ / آ، وأخرجه الواقدي في ((مغازيه)): ٢ / ٧٤١ - ٧٤٥ من طريق عبد الحميد بن جعفر، عن أبيه قال: قال عمرو بن العاص ... بأبسط من رواية ابن إسحاق. وأخرج مسلم في ((صحيحه)) (١٢١) في الإِيمان : باب كون الإِسلام يهدم ما قبله ، من طريق ابن شماسة المهري قال : حضرنا عمرو بن العاص وهو في سياقة الموت ، فبكى طويلاً، وحوَّل وجهه إلى الجدار .. وفيه: فلما جعل الله الإِسلام في قلبي، أتيتُ النّبِي وَرَ، فقلتْ: ابسط يمينك فَلَّبَايِعْكَ، فبسط يمينه، قال: فقبضتُ يدي، قال: ((مالك يا عمرو؟ قال: قلتُ: أردتُ أن اشترط. قال: ((تشترط بماذا))؟ قلتُ: أن يُغفر لي. قال: ((أما علمتَ أن الإِسلام يهدم ما كان قبله ، وان الهجرة تهدم ما كان قبلها، وأنَّ الحج يهدمُ ما كان قبله ... )) (٢) تحرف في المطبوع الى ((نصر)). (٣) قيس بن سمي - وفي الأصل ومسند أحمد ((شُفَي)) وهو تحريف - ترجمه الحسيني فقال: قیس بن سمي بن الأزهر التجيبي ، شهد فتح مصر ، وروی عن عمرو بن العاص ، وعنه سوید بن قيس: ليس بالمشهور. وتعقبه الحافظ ابن حجر في ((تعجيل المنفعة))، فقال : قد عرفه أبو سعيد ابن يونس ، ونسبه ، فساق نسبه إلى سعد بن تجيب ، ثم قال : وهو جد حيوة بن الرواع بن عبد = ٦٠