Indexed OCR Text

Pages 201-220

ويذكر عنه أنه يومَ عينٍ جالوتَ لما أن رأى انكشافاً في المسلمين رمى
على رأسه الخوذةَ وحملَ ، ونزلَ النصرُ .
وكان شاباً أشقَرَ ، وافرَ اللحيةِ ، تامّ الشكل، وَثَبَ عليه بعض الأمراء
وهو راجع إلى مصرَ بين الغُرابي والصالحية ، فقُتل في سادس عشرذي القعدة
سنةَ ثمانٍ وخمسين وستِّ مئةٍ ، ولم يكملْ سنةً في السلطنةِ رَحِمَهُ الله .
١٢٠ - الكامل *
الملكُ الكاملُ الشهيدُ ناصرُ الدين محمدُ ابن الملك المظفر شهاب
الدين غازي ابن السلطان الملك العادل أبي بكر محمد بن أيوب .
تَملَّك ميّافارقين وغيرها بعد أبيه سنة خمس وأربعين ، وكانَ شاباً ،
عاقلاً ، شُجاعاً ، مَهِيباً ، مُحْسِناً إلى رعيَّته ، مُجاهداً، غازياً ، ديِّناً ، تقيّاً ،
حميدَ الطريقة ، حاصره عسكر هولا كو نحواً من عشرين شهراً حتى فَنِيَ الناسُ
جوعاً ووباءً ، حتى لم يبق بالبلدِ سوى سبعينَ رجلاً فيما قيل ؛ فحدثني الشيخُ
محمود بن عبد الكريم الفارقيّ قال :
سار الكاملُ إلى قلاعٍ بنواحي آمِدَ فأخذها ، ثم نقل إليها أهله ، وكان
أبي في خدمته ، فرحل بنا إلى قلعة منها ، فعبرت التتار علينا ، فاستنزلوا أهل
الملك الكامل بالأمان من قلعة أخرى ، وردوا بهم علينا ، وأنا صبيٌّ مميِّز ،
وحاصروا ميَّافارقين أشهراً، فنزل عليهم الثلج ، وهلك بعضُهم ، وكان
الكامل يَبْرُزُ إليهم ويُقاتلهم ، ويُنْكِي فيهم فهابوه ، ثم بَنَوْا عليهم سوراً بإزاء
(*) ذيل الروضتين لأبي شامة : ٢٠٥، ذيل مرآة الزمان : ٢ / ٧٥ ، المختصر في أخبار
البشر لأبي الفدا : ٣/ ٢٠٣، تاريخ الاسلام للذهبي ( أيا صوفيا ٣٠١٣) جـ ٢٠ الورقة : ١٨٦ -
١٨٧، دول الاسلام: ٢ / ١٢٤، العبر للذهبي: ٢٤٩/٥ - ٢٥٠، تاريخ ابن الوردي : ٢ /
٢٩٣، الوافي بالوفيات: ٤ / ٣٠٦ - ٣٠٧ الترجمة ١٨٤٩ .
٢٠١

البلد ، بأبرجة ، ونَفَدَتِ الأقوات ، حتى كان الرجل يموت فُيُؤكل ، ووقع
فيهم الموت ، وفتر عنهم التتار وصابروهم ، فخرج إليهم غلام أو أكثر وجَلَوْا
للتتار أمرَ البلد، فما صدقوا ، ثم قربوا من السُّور وبقوا أياماً لا يجسرون على
الهجوم ، فدلى إليهم مملوك للكامل حبالاً فطلعوا إلى السور فبقوا أسبوعاً لا
يجسُرون ، وبقي بالبلد نحو التسعين بعد ألوف من الناس ، فدخلت التتار دار
الكامل وأمنوه ، وأتوا به هولاكو بالرُّها فإذا هو يشرب الخمر ، فناول الكاملَ
كأساً فأبى ، وقال : هذا حرام، فقال لامرأته : ناوليه أنتِ ، فناولته فأبى ،
وشتم وبصق - فيما قيل - في وجه هولاكو . وكان الكامل ممَّن سار قبل ذلك
ورأى القان الكبير ، وفي اصطلاحهم من رأى وجه القان لا يُقتل ، فلما واجه
هولاكو بهذا استشاط غضباً وقتله .
ثم قال : وكان الكاملُ شديدَ البأس ، قويَّ النفس ، لم ينقهر للتتار
بحيث إنهم أخذوا أولادَه من حصنهم ، وأَتَوْهُ بهم إلى تحت سُور ميّافارقين ،
وكلموه أن يُسَلِّم البلد بالأمان فقال : ما لكم عندي إلا السيف .
قلت : طِيفَ برأسه بدمشق بالطبول ، وعُلَّق على باب الفراديس ،
فلما انقلعوا ، وجاء المظفر دُفِنَ الرأس . وكان في سنة ست وخمسين قدم
دمشق مستنجداً بالناصر فبالغ في إكرامه واحترامه ، ووعده بالإِنجاد ، ورجع
إلى مَيّافارقين وقُتِل في سنة ثمان وخمسين رحمه الله .
١٢١ - العزيز *
السُّلطان الملك العزيز غياث الدين محمد ابن السلطان الملك الظاهر
ابن السلطان الكبير صلاح الدين .
(*) مرآة الزمان لسبط ابن الجوزي : ٧٠٣/٨، الحوادث الجامعة المنسوب خطأ لابن =
٢٠٢

مَلْكوه حلب بعد أبيه ، وهو ابن أربع سنين، وجُعل أتابكه الطواشي
طُغريل ، فأجاز ذلك السلطان الملك العادل ، لمكان بنته الصاحبة ضَيْفة أم
العزيز ، وكان شاباً عادلاً شفوقاً على الرعيَّة متودّداً لا بأسَ به .
توفّي في ربيع الأول سنة أربع وثلاثين وستّ مئةٍ ، وملكوا بعده ابنَة
الناصرَ .
وفيها مات بحلب عمّه :
١٢٢ - الملك المُحْسِن *
المُحَدِّث الزاهد العالم يمين الدين أبو العباس أحمد ابن السلطان
يوسف بن أيوب .
حدث عن ابن صدقة الحَرّانيّ ، وهبة الله البُوصيري ، وحَنْبَل ،
وخلقٍ ، ونسخَ وقرأ وحَصَّل ، وكان صحيح النقل ، متواضعاً ، مفضلاً على
أهل الحديث وعلى الرواة يتجمل به المحدثون ، وقد ارتحل وسَمِعَ بمكة من
= الفوطي : ٩٦ ، وقد ذكره ابن الفوطي في مجمع الآداب حين ترجم لا بيه جـ ٤ الترجمة ١٧٨١،
المختصر في أخبار البشر لأبي الفدا : ٣ / ١٥٨، كنز الدرر وجامع الغرر ( الدر المطلوب في
أخبار بني أيوب ) للداوداري: ٧ / ٣١٨، تاريخ الاسلام للحافظ الذهبي ( أيا صوفيا ٣٠١٢ )
جـ ١٩ الورقة: ١٥٥، العبر للذهبي: ٥ / ١٤٠، الوافي بالوفيات للصفدي: ٤ / ٣٠٦،
الترجمة ١٨٤٨، تاريخ ابن الوردي : ٢ / ٢٣٦، البداية والنهاية: ١٣ / ١٤٥، العسجد
المسبوك للملك الأشرف الغساني : ٤٧٨، السلوك لمعرفة دول الملوك للمقريزي ١ / ٢٥٣،
النجوم الزاهرة: ٦/ ٢٩٧، شفاء القلوب في مناقب بني أيوب : ٣٤٠ - ٣٤٢، شذرات
الذهب : ٥ / ١٦٨ .
(*) التكملة للمنذري : ٣ / الترجمة: ٢٦٩٣، وبغية الطلب لابن العديم: ٢ /
الورقة : ١٣٩ - ١٤١، وتاريخ الاسلام، الورقة: ١٤٢ (أيا صوفيا ٣٠١٢)، ودول الاسلام :
٢ / ١٠٤، ونزهة الأنام لابن دقماق، الورقة: ٣٢ - ٣٣، والنجوم الزاهرة: ٦ / ٢٩٨،
وشذرات الذهب : ٥ / ١٦٢ .
٢٠٣

ابن الحُصْري وابن البنّاء ، وببغدادَ من عبد السلام الدَّاهريّ وطائفةٍ .
قال الضياء : حَصَّل المُحسنُ الكثيرَ ، وانتفع الخلق بإفادته وطلب
الحدیث على وجهه .
قلت : حدّث عنهُ القاضي شمس الدين ابن الشيرازي أحد شيوخه ،
ومجد الدين ابن العديم وشيخنا سُنْقر الزَّيني .
ماتَ في المحرّم سنة أربعٍ . وبقي أخوه الصالح أحمد صاحب عينتاب
حياً إلى سنة إحدى وخمسين ، وأمُّه أمُّ وَلَدٍ .
١٢٣ - الناصر *
السلطانُ الملكُ النّاصر صلاحُ الدنيا والدين يوسف ابن الملك العزيز
محمد ابن الملك الظاهر غازي ابن السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب
صاحب حلب ودمشق .
مولدُهُ في رمضان سنةَ سبعٍ وعشرين وستُّ مثٍ .
وملّكه خالُه السلطانُ الملك الكاملُ في سنةٍ أربعٍ وثلاثين رعاية لأخته
الصاحبة جدة الناصر ، فدبّر دولته المقر شمس الدين لؤلؤ الأميني ،
(*) ذيل الروضتين لابي شامة : ٢١٢، ذيل مرآة الزمان لليونيني : ١ / ٤٦١ - ٤٦٩، ٢/
١٣٤، المختصر في اخبار البشر لابي الفدا : ٣/ ٢١١، تاريخ الاسلام للذهبي ( أيا صوفيا
٣٠١٣) جـ ٢٠ الورقة ١٩٤ - ١٩٥، دول الاسلام: ٢ / ١٢٥، العبر للذهبي: ٥ /٢٥٦ -
٢٥٧ تاريخ ابن الوردي : ٢ / ٣٠٣، أمراء دمشق في الاسلام للصفدي (طبعة مجمع اللغة
العربية في دمشق ١٩٥٥) ص ١٠٢، فوات الوفيات لابن شاكر الكتبي ٤ / ٣٦١ - ٣٦٦، ترجمة
(٥٩٥)، مرآة الجنان لليافعي ٤ / ١٥١، والنجوم الزاهرة ٧/ ٢٠٣ ، شفاء القلوب في مناقب
بني أيوب: ٤٠٨ - ٤٢١ الترجمة ١٠٧، الدارس في تاريخ المدارس للنعيمي : ١ / ١١٥،
٤٥٩، القلائد الجوهرية في تاريخ الصالحية لابن طولون: ٨٨، شذرات الذهب: ٢٩٩/٥،
أعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء لمحمد راغب الطباخ : ٢ / ٣٠٢ .
٢٠٤

وإقبال ، والجمالُ القفطيُّ الوزير ، والأمور كلُّها مَنُوطة بالصاحبة ، وتوجّه
رسولاً قاضي حلب زين الدين ابن الأستاذ إلى الكامل ومعه سلاح العزيز
وعدته فحزن عليه الكامل .
وفي سنةٍ ثمانٍ وأربعين في ربيع الآخر نازل السلطان دمشق ففتحت له
واستولى عليها وجعلها دار مُلكه ، ثم سارع ليأخذ مصر فانكسر وقُتِلَ نائبه
لؤلؤ .
وفي سنة اثنتين وخمسين كان عرسه على بنت صاحب الرّوم وأُولدها .
وكان جواداً مُمَدَّحاً ، حسن الأخلاق ، مَزّاحاً ، لَعّاباً ، كثير الحِلْم ،
مُحباً للأدب والعِلم ، وفي دولته انحلال وانخناث؛ لعدم سطوته ، وكان يمدّ
سماطه باهراً من الدجاج المحشي ويُذبح له في اليوم أربع مئةِ رأسٍ ، فيبيع
الفراشون من الزبادي الكبار الفاخرة الأطعمة شيئاً كثيراً ؛ بحيث إن الناصر
زار يوماً العزّ المُطَرِّز فمدّ له أطعمة فاخرة فتعجب وكيف تهيأ ذلك ، فقال : يا
خوند لا تعجب فكله من فضلة سماط السلطان أيده الله .
وكان السلطان يحفظ كثيراً من النوادر والأشعار ، ويباسط جلساءه ،
وقيل : ربما غَرِمَ على السماط عشرين ألفاً . أنشأ مدرسته بدمشق ، وحضرها
يومَ التدريس ، وأنشأ الرباط الكبير ، وأنشأ خان الطعم ، ولما أقبلت التتارُ ،
تأخر إلى قطيا ، ثم خاف من المصريين ، فَشَرّق نحو التّيه، ورَدَّ إلى البَلْقاء
فكبسته التتار فهرب ، ثم انخدع واغتر بأمانهم ، فذهب وندم ، وبقي في
هوان وغُربة ، هو وأخوه الملك الظاهر . وقيل : لما كبسوه دخل البرّية فضايقوه
حتى عطش فسلّم نفسَهُ ، فأتوا به إلى كتبغا وهو يحاصر عَجْلون فوعده وكذبه
٢٠٥

وسقاه خَمْراً ، وقيل: أكرمه هولاوو(١) مُدَةً، فلما جاءه قَتْل كتبغا انزعج وأخرج
غيظه في الناصر وأخيه ، فيقال : قُتِلَ بالسيفِ بتِبريز رماه بسَهمٍ ، وضُرِبَت
عنق أخيه وجماعة ممن معه في أواخر سنة ثمانٍ وخمسين وستِّ مئةٍ ، وعاش
إحدى وثلاثين سنةً رحمه الله . وقيل : إنّه ما سلّم نفسه إلى التتار حتى بلغت
عنده الشربة مئة دينار(٢).
ذكر قطب الدين(٣): إن هولاكو لما سمع بهزيمة عين جالوت غضب
وتنكَّر للناصر ، ولما بلغه وقعة حِمْص انزعج ، وقتله ، وقيل : خصَّه بعذاب
دونَ رفاقه ، وله شعر جید .
قال ابن واصل : عُمِل عزاؤه بدمشق في جمادى الأولى سنةً تسعٍ ،
قال : وصورةُ ذلك ما تواتر أنّ هولاكو لما بلغه كسرة جيشِه بعينٍ جالوتَ
وحِمْص ، أحضر الناصَرَ وأخاه وقال للترجمان : قل أنتَ زعمت البلاد ما فيها
أحد وهُم في طاعتك حتى غررت بي ، فقال الناصر : هم في طاعتي لو كنتُ
هناك، وما كان يشهر أحدٌ سيفاً ، أمّا من هو بتوريز كيف يحكم على الشام ؟
فرماه هولاكو بسهمٍ أصابه(٤)، فاستغاث، فقال أخوه : اسكت ولا تَطْلُبْ
مِن هذا الكلب عفواً ، فقد حضرت ، ثم رماه بسهم آخر أتلفه ، وضُرِبت عنق
الظاهر وأتباعهما .
وفيها قُتِل السلطانُ قُطز بعد المصاف مئة [و]صاحب(٥)
(١) يعني : هولاكو، فيرسمها البعض ويلفظها هكذا وهي معروفة في الكتب .
(٢) في تاريخ الاسلام: ((وكان قد هرب الى البراري فساقوا خلفه فأخذوه وقد بلغت عنده
شربة الماء نحو مئة دينار ... )) .
(٣) ذيل مرآة الزمان : ١ / ٤٦٤ - ٤٦٥.
(٤) في الأصل: ((أصابعه)) وليس بشيء، والتصحيح من خط المؤلف في ((تاريخ
الاسلام)).
(٥) إضافة منا لا بد منها .
٢٠٦

الصُّبيبة(١) الملك السعيد حسن ابن العزيز عثمان ابن السلطان الملك العادل، تملّك
الصُّبيبة بعد أخيه الملك الظاهر سنة إحدى وثلاثين، ثم أخذها منه السلطان الملك
الصالح بعد سنين ، وأعطاه خُبزاً(٢) بمصر، فلما قتلوا المُعَظّم ساق إلى
غزة ، وأخذ ما فيها ، ثم تَسَلَّم الصُّبيبة ، فلما تملك الناصر دمشق ، أَخذ
السعيد ، وسجنه بقلعة إلبيرة ، فلما أخذ أصحاب هولاكو البيرة أحضروه
مُقيّداً عند القان ، فأطلقه ، وخلع عليه بسراقوج وصار تترياً، فردُوا إليه
الصُّبيبة ، ولازم خدمة كتبغا وقاتل معه يومَ عينٍ جالوت ، ثم جاء بوجه بسيط
إلى بين يدي قُطز، فأَمر بضرب عنقه في آخرِ رمضانَ . وكان بطلاً
شُجاعاً (٣).
١٢٤ - الشَّلوْبين *
الأستاذ العَلامة إمامُ النحو أبو عليّ عمرُ بنُ محمدِ بنِ عمرَ الأَزْدِيُّ
الإِشبيليُّ الأندلسيُّ النَّحويُّ المُلقب بالشَّلَوْبِين .
(١) كان صاحب الصُّبيبه وبانياس ( انظر تاريخ الاسلام، الورقة ١٧٧ - ١٧٨ (أيا صوفيا
٣٠١٣ ) .
(٢) خبزاً ، يعني : عطاءً معلوماً ، يدر عليه .
(٣) وأيش فائدة بطولته وشجاعته وقد عضد الكفرة ضد المسلمين ! ؟
(*) معجم البلدان ( مادة شلوبينية) دار صادر ٣ / ٣٦٠، إنباه الرواة على أنباه النحاة
القفطي: ٢ / ٣٣٢، التكملة لابن الأبار (مخطوطة الأزهر ) جـ ٣ الورقة ٥٠ / أ، وفيات الاعيان
لابن خلكان : ٣ / ٤٥١ - ٤٥٢ الترجمة ٤٩٨، المغرب في حلى المغرب لابن سعيد الاندلسي :
٢ / ١٢٩، الذيل والتكملة لكتابي الموصول والصلة للمراكشي : ٥ / ٤٦٠ - ٤٦٤ الترجمة
٨٠٧، تاريخ الاسلام للذهبي ( أيا صوفيا ٣٠١٣) جـ ٢٠ الورقة ٦٢ - ٦٣ العبر للذهبي: ٥/
١٨٦، تلخيص اخبار النحويين واللغويين لابن مكتوم ( النسخة التيمورية ) الورقة ١٦٢ - ١٦٥،
البداية والنهاية ١٣ / ١٧٣، الديباج المذهب لابن فرحون: ٢ / ٧٨ - ٨٠، الترجمة: ٣/
العسجد المسبوك للملك الاشرف الغساني : ٥٥٧ ، النجوم الزاهرة : ٦/ ٣٥٨ بغية الوعاة
للسيوطي: ٢ / ٢٢٤ - ٢٢٥ الترجمة ١٨٥٥، شذرات الذهب: ٥/ ٢٣٢.
٢٠٧

والشَّلَوْبِين في لغة الأندلسيين : هو الأبيض الأشقر .
مولده في سنة اثنتين وستين وخمسٍ مئةٍ بإشبيلية .
سمع من أبي بكر ابن الجدّ ، وأبي عبد الله بن زَرْقون ، وأبي محمد
ابن بُونُهْ، وأبي زيدِ السُّهَيْلِيّ ، وعبد المنعم بن الفَرَس ، وطائفةٍ .
وله إجازةٌ خاصةٌ من أبي طاهر السِّلَفِيِّ، وأبي بكر بن خَيْرِ، وأبي
القاسم بن حُبَيش .
اختصّ بابن الجدّ ، ورُبّي في حجره ؛ لأن أباه كان خادماً لابن الجدّ ،
وله سماع كثير . وأخذ النحو عن ابن مُلكون ، وأبي الحسن نجَبة .
وكان إماماً في العربية لا يُشَقُّ غبارُه ولا يُجارى. تَصَدَّر لإِقرائها ستين
سنةً ، ثم في أواخر عمره ترك الإِقراء لإِطباق الفتن واستيلاء العدوّ .
وله تصانيف مُفيدة ، وعمل لنفسه (( مشيخة)) نصَّ فيها على اتساع
مسموعاته ، فقال الأَّبّار : سمعتُ من يُنْكِر ذلك ويدفعه - يعني الاتساع-
وكان أنيقَ الكتابة ، أَخذ عنه عالَمٌ لا يُحصون .
قال ابن خَلَّكان(١) : قد رأيت جماعة من أصحابِهِ ، وكلَّ منهم يقول: ما
يتقاصر أبو عليٍّ شيخنا عن الشيخ أبي عليٍّ الفارسي ، وقالوا : كان فيه مع
فضيلته غَفلةٌ وصورة بَلَهٍ حتى قالوا : كان إلى جانب نهر، وبيده كَرّاس ، فوقع
في الماء فاغترفه بكراس آخر فتلفا .
وله على (( الجزولية )) شرحان . عاش ثلاثاً وثمانين سنة .
تُوقِّي في صفر سنةً خمسٍ وأربعينَ وستّ مئةٍ .
(١) وفيات الاعيان ( طبعة احسان عباس) ٣/ ٤٥١ - ٤٥٢.
٢٠٨

١٢٥ - الدَّباج *
العلامة شيخُ القُرّاءِ والنحاةِ بالأندلس .
أخذَ القراءاتِ عن أبي الحسن نَجبةَ بنٍ يحيى ، وأبي بكر بن صاف ،
وأخذ العربية عن أبي ذرّ بن أبي رُكب الخُشَنِيّ ، وابن خَرُوفٍ ، وَتَصَدَّر
للعِلْمَين خمسين عاماً .
قال الأَّبّار(١): أمّ بجامع العَدَبّس(٢). وهو أبو الحسن علي بن جابر
ابن عليّ الإِشبيلي الدَّباج ، من أهل الفضلِ والصلاح . ولد سنةَ ستُّ وستين
وخمسٍ مئةٍ ، وتوفّي بإشبيليةَ في شعبان(٣) سنةَ ستُّ وأربعين وستُّ مئةٍ بعد
دخول الروم - لعنهم الله - صلحاً بأيّام، فإنّه تأسّف ، وهاله نطق النواقيس ،
وخَرَس الآذان ، فاضطرب وارتمض لذلك ، إلى أن قضى نحبه ، وقيل : بل
ماتَ يومَ دخولهم .
قلتُ: كان حُجةً في النَّقل مُسدداً في البحث ، يُقرىء (( كتاب
سيبويه )). أخذ عنه أبو الحسن بن عُصفور وغيرُه ، تَسَلَّم صاحب قشتالة البلد
(*) التكملة لابن الأبار ( المخطوطة الازهرية) جـ ٣ الورقة ٧٦، المغرب في حلى
المغرب لابن سعيد الاندلسي: ١ / ٢٥٥ واختصار القدح المعلى لابن سعيد ايضاً: ١٥٥
الترجمة ٣٧ ، صلة التكملة لوفيات النقلة لشرف الدين الحسيني الورقة ٥٤ ، الذيل والتكملة
لكتابي الموصول والصلة للمراكشي : ٥/ ١٩٨ - ٢٠١، الترجمة ٣٩٤، تاريخ الاسلام للذهبي
( أيا صوفيا ٣٠١٣) جـ ٢٠ الورقة ٧٠ العبر للذهبي: ٥/ ١٩٠، غاية النهاية ١ / ٥٢٨ الترجمة
٢١٨١ النجوم الزاهرة: ٦/ ٣٦١، بغية الوعاة للسيوطي: ٢ / ١٥٣ رقم ١٦٨٢، نفح الطيب
للمقري : ٣/ ٤٦١، ٤٧٨ ( من طبعة إحسان عباس ) شذرات الذهب: ٢٣٥/٥.
(١) التكملة ( النسخة الأزهرية ) جـ ٣ الورقة ٧٦.
(٢) في غاية النهاية : جامع العريس بالراء والياء وهو تصحيف .
(٣) في بغية الوعاة انه مات في الحادي والعشرين من شعبان ، وحدد المراكشي وفاته بيوم
الاربعاء لتسع بقين من شعبان .
٢٠٩
سير ١٤/٢٣

بعد حصار سبعة عشر شهراً واستقل بها ، ومات زمنَ الحصارِ الحافظُ
المحدثُ الأديبُ الشاعرُ أبو محمد عبدُ الله بنُ القاسم اللَّخْمِي الإِشبيلي
الحريريّ كهلاً؛ سمع ((صحيح البُخاري)) من عبدِ الرحمنِ بنِ عليّ
الزُّهريّ . وله كتابٌ في النَّسبِ ، وآخرُ في تاريخ علماءِ الأندلسِ ، وغير
ذلك .
١٢٦ - صاحبُ حمَاة *
الملكُ المظفَّرُ تقيُّ الدين محمودُ ابنُ المنصورِ محمدِ ابنِ المظفرِ تقيّ
الدينِ عمرَ بن شاهنشاه الأيوبيُّ الحمويُّ .
كانت دولتُهُ خمساً وعشرين سنةً .
تَمَلَّكَ بعدَ أخيهِ خمسةَ عشرَ عاماً وأشهراً، وكان بطلاً شجاعاً إلى
الغاية ، وكان دائماً يركب باللتّ(١) على كَتِفِهِ، قلَّ مَنْ يقدرُ أنْ يحمِلَهُ ، وله
مواقفُ مشهودة .
ذكره ابن واصل وبالغ .
وكان فطناً قويَّ الفراسةِ ، طيّبَ المفاكهةِ ، وكانَ ناقصَ الحظّ مع
جيرانِهِ المُلوكِ ، وحرص جدّاً على قيام مُلْك الملك الصالح نجم الدين ،
(*) المختصر في أخبار البشر لأبي الفدا٣/ ١٧٣ ، كنز الدرر وجامع الغرر ( الدر المطلوب
في اخبار بني أيوب ) للداوداري ٧ / ٣٥٦، تاريخ الاسلام للذهبي ( أيا صوفيا ٣٠١٣) جـ ٢٠
الورقة ٢٢ مع حاشيتها ، تاريخ ابن الوردي ٢ / ٢٥٠ ، العسجد المسبوك للاشرف الغساني
٥٣٣، وقد وهم محققه في الإحالة الى ما ذُكر في ذيل الروضتين ١٧٠ فإن المذكور هناك ليس هو
المقصود ، السلوك في معرفة دول الملوك للمقريزي ١/ ٣١٨ ، شفاء القلوب في مناقب بني أيوب
٣٩٧ - ٤٠٦، الترجمة ١٠٤، وقد وهم محققه في الإحالة إلى ما ذكر في البداية والنهاية ١٤ /
٥ ، إذ إنّ المذكور هناك هو حفيد لهذا .
(١) في تاريخ الاسلام - بخطه -: ((وكان أبداً يحمل لتأً من حديد على كتفه في ركوبه)).
٢١٠

وخُطِبَ له بحماة ، ثم تعلّل طويلاً أزيدَ من سنتين ، وفُلِجَ ، ثم مَرِضَ
بحمّى ، ومات، وقامت بالأمور زوجتُهُ أختُ الملك الصالح ، وحزِنَ
الصالح لموته كثيراً ، وجلس للعزاء ثلاثةَ أيامٍ .
ماتَ في جمادى الأولى سنة اثنتين وأربعين وست مئة ، وعاش ثلاثاً
وأربعين سنةً ، فتملَّك بعده ابنه المنصور محمدٌ ، وله عشرُ سنينَ وأيامٌ .
١٢٧ - ابنُ الفاضل *
الوزيرُ القاضي الأشرفُ أحمدُ ابن القاضي الفاضل عبد الرحيم بن عليّ
المِصْرِيُّ .
وُلد سنة ثلاثٍ وسبعينَ .
وسَمِعَ من القاسم ابنِ عساكر ، والأثيرِ بنِ بُنانِ ، وبنتِ سَعْدِ الخَيْرِ ،
وأبيه ، وأقبلَ على طلبِ الحديثِ في كهولته إلى الغاية ، واجتهد ، وكتبَ
العاليَ والنازلَ ، وأنفق على المحدِّثين .
وكانَ سريعَ القراءةِ ، صدراً عالماً مُعَظَّماً، وَزَرَ للعادل ، فلما ماتَ
عُرِضتْ عليه الوزارةُ فأبى ، ودَرَّسَ بمدرسة أبيهِ .
ماتَ سنةَ ثلاثٍ وأربعينَ وستَ مئةٍ وله سبعون سنة(١) .
(*) عقود الجمان في شعراء هذا الزمان لابن الشعار الموصلي ( أسعد افندي ٢٣٢٣) جـ ١
الورقة ٨٩ ب ، صلة التكملة لوفيات النقلة لشرف الدين الحسيني الورقة : ٣١ - ٣٢، تاريخ
الاسلام للذهبي ( أيا صوفيا ٣٠١٣) جـ ٢٠ الورقة: ٢٤ العبر للذهبي: ٥ / ١٧٥، الوافي
بالوفيات : ٧ / ٥٧ - ٥٨ الترجمة ٢٩٨٩ شذرات الذهب: ٢١٨/٥.
(١) ذكر شرف الدين الحسيني أنه توفي في ليلة السادس من جمادى الآخرة .
٢١١

١٢٨ - ابن العزّ *
شيخُ الحنابلة تقيُّ الدين أبو العباس أحمد ابن المحدث عز الدين
محمد ابن الحافظ عبد الغني المَقْدسيُّ الصّالحيُّ .
ولد سنة إحدى وتسعين وخمس مئة .
وسمع من الخُشُوعِيّ وعدَّة ، وبأصبهان من أسعدَ بنِ رَوْحٍ ، وَفِيفةً ،
وخلقٍ ، ولزمَ جدَّهُ لُّأُمِّه الشيخ موفّق الدين حتى بَرَعَ وحفظ (( الكافي)) له،
وتفقّه ببغدادَ على الفخر غلام ابن المَنّي، وَرّسَ وأفتى ، وتَخرّج به الفقهاءُ.
روى عنه العزّ ابنُ العماد ، والشمسُ ابن الواسطيِّ ، والقاضي تقيّ
الدين ومحمدُ بن مُشرق .
وكان دَيّناً مؤثراً فصيحاً مَهِيباً ، مليحَ الشكل ، وافر الحُرمة عند
الدولة ، أَمَر زمنَ الخوارزمية بتدريب الطّرق في الصالحيةِ ، وتحصيل العدد
والرجال ، وبالاحتراز ، ولما قربت الخوارزمية من الميطور برز بالرجال
إليهم ، فجاء رسولهم يُبشِّر بالأمان ، وأنهم لا يمرون بهم إلّ بأمر الشيخ ،
ولما رأوا الشيخَ ، نزل الخانات عن خيلهم ورحّبوا بالشيخ ، وقبَّلوا يده ،
ومُرُوا بسفح الجبل إلى العقبة ، ثم إلى المِزّة ، ولم يؤذوا ، لكن حسن غلام
ابن المعتمد قاتلهم فقتلوه .
ثم مات الشيخ في ربيع الآخر سنة ثلاث وأربعين(١).
(*) مرآة الزمان لسبط ابن الجوزي : ٨/ ٧٧٠، ذيل الروضتين لأبي شامة : ١٧٦ صلة
التكملة لوفيات النقلة لشرف الدين الحسيني الورقة ٢٧ ، تاريخ الاسلام للحافظ الذهبي ( أيا
صوفيا ٣٠١٣) جـ ٢٠ الورقة ٢٥، العبر للذهبي: ٥ / ١٧٤ - ١٧٥ الوافي بالوفيات: ٥٥/٨
الترجمة ٣٤٦٧، ذيل طبقات الحنابلة : ٢ / ٢٣٢ - ٢٣٣ الترجمة ٣٣٩، النجوم الزاهرة
٣٥٤/٦ - ٣٥٥، شذرات الذهب: ٢١٧/٥.
(١) ذكر الشريف الحسيني أنه توفي في الثامن والعشرين من شهر ربيع الأول ، وذكر ابن =
٢١٢

١٢٩ - ابنُ النخّال *
الصالح المُسندُ أبو بكرٍ عبدُ الله بنُ عمرَ بن أبي بكر ابن النخال(١)
البوابُ .
سمع ((مصافحة)) للبَرْقانيّ، ورابع (( المَحامليات)) من شُهْدَةَ .
روى عنه مجدُ الدين ابن العديم ، ومولاه بيبرس ، والشيخ محمد ابن
القَزّاز .
وبالإِجازةِ محمّدٌ البِجَّديّ (٢)، وفَقْهاءُ بنت الواسطي .
بقي إلى سنةِ ثلاث وأربعينَ وستُّ مئةٍ (٣) .
١٣٠ - ابنُ الوليد **
مُفيدُ بغدادَ المُحَدِّث أبو منصورٍ عبدُ الله بن أبي الفضل محمد بن أبي
= رجب في ذيل طبقات الحنابلة انه توفي في الثامن عشر من ربيع الآخر ، وقد ذكر الحافظ الذهبي
في تاريخ الاسلام أنه توفي في الثامن والعشرين من شهر ربيع الآخر ، وذكر هنا ما ذكره في العبر
ونقلها عنه ابن تغري بردي في النجوم الزاهرة .
(*) التكملة لوفيات النقلة للحافظ المنذري ضمن ترجمة أخيه محمد جـ ٣ الترجمة
٢٤٩٤، تاريخ الاسلام للذهبي (أيا صوفيا ٣٠١٣) جـ ٢٠ الورقة ٢٧ وفيها يذكر نسبه انه عبد الله
ابن عمر بن ابي بكر بن عبد الله بن النخال ابوبكر البغدادي البواب ، تذكرة الحفاظ : ٤ / ١٤٣٢ .
(١) النخال بالخاء كما ضبطها العلامة الحافظ زكي الدين المنذري وكما وردت بخط
الذهبي في التاريخ ، وقد تصحفت في تذكرة الحفاظ الى ( النحال ) بالحاء المهملة .
(٢) قيده الذهبي في ((المشتبه : ٦٣٢)، قال عند ذكر ( النجدي ) : وبموحدة مكسورة ،
شيخنا محمد بن أحمد البِجَّدي ، الرجل الصالح)) . وقد نص الحافظ ابن ناصر الدين على تشديد
الجيم .
(٣) قال الذهبي في ((تاريخ الاسلام)): وما أدري توفي في هذه السنة أو على أثرها .
( ** ) صلة التكملة لشرف الدين الحسيني الورقة ٢٨، تاريخ الاسلام للحافظ الذهبي (أيا
صوفيا ٣٠١٣) جـ ٢٠ الورقة ٢٨، وقد ذكره ضمن وفيات هذه السنة في تذكرة الحفاظ ٤ / =
٢١٣

محمد بن الوليد البَغْداديُّ ، أحد الرحالين والمكثرين .
سمع عبد العزيز بن الأخضر ، وابن مَنِينا ، ومسعود بن بركة ، وعبد
القادر الرُّهاويّ، وأبا اليُمن الكِنْديّ ، والافتخار الهاشميّ، وخَلْقاً . وكان
يوصف بسرعة القراءة وجودتها ، وخطّه رديء الوضع ، وهو من أئمة السُّنّة ،
له تواليف .
تُوقِّي كهلاً في جُمادى الأولى (١) سنةَ ثلاثٍ وأربعين وستِّ مثّةٍ .
١٣١ - ابن شُحَانَة *
محدّث خراسانَ سراجُ الدين عبد الرحمان بنُ عُمَرَ بنِ بركاتٍ بن
شُحَانَة .
رَحل وتَعب وتميَّز في الحديث .
وسمع من أبي القاسم ابن الحَرَستاني ، والافتخار الحَلَبيّ ، وداود بن
مُلاعب ، ومِسْمار بن العُوَيس . وكان ثِقَةً فَهماً .
مات في جمادى الآخرة سنةً ثلاث وأربعين وست مئة بمَيّا فارقين .
= ١٤٣٢، ذيل طبقات الحنابلة لابن رجب الحنبلي: ٢ / ٢٣٣ الترجمة ٣٤٠، شذرات الذهب:
٥/ ٢١٩ .
(١) ذكر الشرف الحسيني وفاته انها كانت في الثالث من جمادى الأولى وهو الذي ثبته
الذهبي في ((تاريخ الاسلام)» وابن العماد في ((الشذرات)).
(*) عقود الجمان في شعراء هذا الزمان لابن الشعار الموصلي ( اسعد افندي ٢٣٢٤ )
الورقة ٢٤٦/ب ، صلة التكملة لشرف الدين الحسيني الورقة ٣٤ ، وقال كان أحد المشهورين
بالطلب والتحصيل وتوفي قبل بلوغ أمنيته ، تاريخ الاسلام للحافظ الذهبي ( أيا صوفيا ٣٠١٣)
جـ ٢٠ الورقة ٢٩ وكناه بأبي محمد وذكر في نسبه ( الحراني )، وذكر أنه روى عنه بالاجازة أبو
نصر الشيرازي ، وقد ذكره في من توفي في هذه السنة في تذكرة الحفاظ : ٤ / ١٤٣٢، وله ترجمة
في ذيل طبقات الحنابلة لابن رجب ٢ / ٢٤٠ - ٢٤١ الترجمة ٣٤٦، وقد ضبط لفظة ( شحانة )
بضم الشين وفتح الحاء المهملة الخفيفة وبعد الألف نون .
٢١٤

١٣٢ - ابن مُقرّب *
مُحدّث الإِسكندرية المجوِّدُ أسعدُ الدين أبو القاسم عبدُ الرحمان بنُ
مُقَرَّبِ بنِ عبدِ الكريمِ الكِنْدِيُّ الإِسكندرانيُّ المُعَدَّلُ.
مولده سنة أربعٍ وسبعين(١) .
كتب عن البُوصيريّ ، وابن مُوقا ، وبنتِ سعدِ الخير ، والأرتاحيِّ .
وتخرج بابن(٢) المُفَضّلِ ، وخرج لنفسهِ ، وكان من نُبهاءِ الطلبةِ .
روى عنه الدِّمياطيُّ ، ومحمد بن منصور الورّاق ، وابنه مُقَرَّب .
توفي في صفر(٣) سنة ثلاثٍ وأربعين .
قال ابن العمادية : كان ثقةً ثَبْتاً ذا حفظٍ وإتقانٍ ومروءةٍ وإحسانٍ ،
وقيل : كان يدري الأنساب .
١٣٣ - ابن حمُود **
المولى الإِمامُ البَليغُ البارعُ أمينُ الدين أبو الفضل عبدُ المحسنِ بنُ
(*) صلة التكملة لشرف الدين الحسيني الورقة ٢٣ ، تاريخ الاسلام للذهبي ( أيا صوفيا
٣٠١٣) جـ ٢٠ الورقة ٢٩، العبر للذهبي ٥/ ١٧٧، وذكره في من توفي من هذه السنة في تذكرة
الحفاظ : ٤ / ١٤٣٢، النجوم الزاهرة ٦ / ٣٥٤، شذرات الذهب ٥/ ٢٢٠ .
(١) ذكر شرف الدين الحسيني انه ولد بالاسكندرية في الثالث عشر من ربيع الأول ، منها .
(٢) في الأصل: ((بأبي)) وليس بشيء، والصحيح ما اثبتناه اذ تخرّج ابن مقرب بأبي
الحسن عليّ بن المفضل المقدسي المتوفى سنة ٦١١هـ.
(٣) ذكر شرف الدين الحسيني انه توفي في ليلة الثالث عشر من صفر وثبت الذهبي في تاريخ
الاسلام ان وفاته في الثالث عشر منه .
( ** ) عقود الجمان في شعراء هذا الزمان لابن الشعار الموصلي (أسعد افندي ٢٣٢٥) جـ ٤
الورقة ٥٣ / أ، مرآة الزمان لسبط ابن الجوزي ٨ / ٧٥٧ ، صلة التكملة لشرف الدين الحسيني
الورقة ٣٤، تاريخ الاسلام (أيا صوفيا ٣٠١٣) جـ ٢٠ الورقة ٣٠، العبر للذهبي : ٥/ ١٧٧ ، =
٢١٥

محمودِ بنِ المُحَسّنِ(١) بنِ عليّ التّنُوخِيُّ الحَلَبِيُّ ثم الدمشقيُّ.
مولِدُه سنة سبعين .
وسمع في كبرهٍ من حَنْبل، وابن طَبِرْزَذَ، والكِنْدي ، وعدّةٍ . وألّفَ
كتاباً في الأخبارِ والنوادرِ عشرين ◌ِفْراً بأسانيدهِ ، وله ((ديوان)) ، وكتابٌ في
التَّرَسُّل .
روى عنه القوصيُّ، وابن الجلالِ ، وزينُ الدّين الفارقيُّ ، والعمادُ
ابنُ البالسيِّ وآخرون .
وكان كاتب الإِنشاء لِصاحبِ صرخدَ الأميرِ عزّ الدين أيبك .
توفّي في رجب(٢) سنةَ ثلاثٍ وأربعينَ وستُّ مئةٍ .
١٣٤ - النسّابة *
الإِمامُ الفاضلُ النسّابةُ عزُّ الدّين أبو عبد الله محمد ابن تاج الأمناء أحمد
ابن محمد بن الحسن بن هبة الله الدِّمشقي ابنُ عساكر .
سَمِعَ من عم أبيه الحافظِ أبي القاسم ، وأبي المعالي بن صابرٍ ، وعبد
= وذكره في من توفي في هذه السنة في تذكرة الحفاظ ٤/ ١٤٣٢، النجوم الزاهرة: ٦/ ٣٥٣،
شذرات الذهب : ٥/ ٢٢٠ .
(١) قيده بالتشديد الذهبي بخطه في ((تاريخ الاسلام)).
(٢) ذكر الذهبي في تاريخ الاسلام متابعاً الشريف الحسيني في صلة التكملة أنه توفي في
الرابع والعشرين من شهر رجب .
(*) ذيل الروضتين لأبي شامة : ١٧٦ ، وهو احد شيوخ ابن الصابوني ، تكملة اكمال
الاكمال ١٧٧ - ١٧٨، صلة التكملة للشرف الحسيني : الورقة ٢٨، تاريخ الاسلام للحافظ
الذهبي ( أيا صوفيا ٣٠١٣) جـ ٢٠ الورقة ٣٦، العبر للذهبي: ١٧٩/٥، وقد ذكره في من توفي
في هذه السنة في تذكرة الحفاظ ٤ / ١٤٣٢، النجوم الزاهرة ٦/ ٣٥٥، شذرات الذهب ٥٪
٢٢٦ .
٢١٦

الصمد النَّسويِّ ، وأبي الفهم العجائزيِّ ، وجماعةٍ .
روى عنه الشيخُ تاجُ الدّين ، وأخوه الخطيبُ ، ورشيدُ الدين ابن
المُعَلّم ، والفخرُ ابنُ عساكر ، وابن عمِه البهاءُ ، والزين ابن الشيرازي ،
وآخرون .
وكان مِن رؤساءِ البلدِ، له بغلةٌ وبزّةٌ فاخرةٌ ، وله ((تاريخٌ)) فيه
بوارد(١) ، وله نظمٌ وسيط .
ماتَ في جمادى الأولى (٢) سنة ثلاثٍ أيضاً.
١٣٥ - ابن أبي جَعْفر *
الإِمام المحدّث الجليلُ العدلُ تاجُ الدين أبو الحسن محمد ابن العلامة
أبي جعفر أحمد بن عليّ القُرطبي ثم الدِّمشقيّ إمام الكَلّسةِ ، وابن إمامها .
وُلد في أول سنةِ خمسٍ وسبعينَ .
وحجّ مع أبيه سنةَ تسعٍ ، فسمع في آخر الخامسةِ من عبدِ المُنعم
الفُرَاويِّ، ومن عبدِ الوهّاب بن سُكَينةَ ، وزُهير شعرانة، ومحمدٍ بن المُطَهّر
الفاطميّ . وسمع بدمشقَ من ابن أبي عصرون ، وأحمدَ بن الموازيني ،
(١) قال المؤلف في ((تاريخ الاسلام)): (( وله تاريخ على الحوادث فيه الدُّرة والبعرة وأشياء
باردة ، ولم يظهره الرجل ، وإنما هو تعاليق في جريدة . وتسمى ميوامة النسابة)).
(٢) ذكر الحسيني في صلة التكملة انه توفي في ليلة الثالث من جمادى الأولى بعد ان ذكر أن
مولده في الثالث عشر من شهر رجب سنة خمس وستين وخمس مئة .
(*) ذيل الروضتين لأبي شامة : ١٧٦، تكملة اكمال الاكمال لابن الصابوني : ٣٢ ،
٢٩٣، صلة التكملة لوفيات النقلة للشرف الحسيني : الورقة ٢٨، تاريخ الاسلام للحافظ الذهبي
( أيا صوفيا ٣٠١٣) جـ ٢٠ الورقة ٣٦ - ٣٧، العبر للذهبي : ١٧٩/٥ وقد ذكره الذهبي ضمن
الذين توفوا سنة ٦٤٣ في تذكرة الحفاظ : ٤ / ١٤٣٢، وانظر ايضاً الوافي بالوفيات للصفدي ٢ /
١١٨ الترجمة ٤٦٠، النجوم الزاهرة: ٦ / ٣٥٥، شذرات الذهب: ٢٢٦/٥.
٢١٧

والفضلِ ابن البانياسيّ ، ويحبى الثَّقَفِيِّ، وعدةٍ . فلما تكهّل أقبلَ على
الحديثِ ، وبالغَ ، وكتبَ الكثيرَ . وكان ديّناً ، خيّراً، مُحبّباً إلى الناس ،
ثِقةً .
روى عنه البِرْزاليُّ، وأبو المظفر ابن النَّابلسيّ، والشيخ تاجُ الدين
وأخوه ، وابن الجلال ، ومحمدُ بنُ عبدِ العزيزِ ابن الدمياطيّ ، وزين الدين
الفارقي ، وعدةٌ . وبالحضور العماد ابن البالسيّ .
ماتَ في جُمادى الأولى سنة ثلاثٍ ، وحُمِلَ على الرؤوسِ ، ودُفن
بقاسيونَ .
١٣٦ - ابن المُنْذِرِيّ *
الحافظُ الذَّكي أبو بكر محمد ابن العلامة الحافظ زكي الدين عبد
العظيم بن عبد القوي المُنْذِري ، رشيدُ الدين المِصْريُّ ، أحد الشباب
الفُضلاء .
ولد سنة ثلاث عشرة وست مئة(١) .
(*) التكملة لوفيات النقلة للحافظ المنذري جـ ٢ ضمن الترجمة ١٤٨٨، صلة التكملة
للشرف الحسيني الورقة ٣٨، تاريخ الاسلام للذهبي ( أيا صوفيا ٣٠١٣) جـ ٢٠ الورقة ٣٨ -
٣٩، الوافي بالوفيات ٢/ ٢٦٤ - ٢٦٥، الترجمة ١٣٠٣، وما كتبه الدكتور بشار عواد معروف
ضمن كتابه ( المنذري وكتابه التكملة لوفيات النقلة - مطبعة الآداب - النجف ١٩٦٨ ) ص ١٧٠ -
١٧٤، وما كتبه الدكتور بشار أيضاً هو وعمه المرحوم الدكتور ناجي معروف في مقدمة تحقيقهما
لكتاب ( مشيخة النعال البغدادي صائن الدين بن الأنجب تخريج الحافظ رشيد الدين محمد بن
عبد العظيم المنذري - مطبعة المجمع العلمي العراقي ببغداد ١٩٧٥ ) ص ٤٤ - ٤٧ ، وفيهما
مصادر أخرى عن المترجم له هنا .
(١) قيد أبوه الحافظ زكي الدين عبد العظيم ولادته في التكملة بيوم السبت الثالث عشر من
شهر رمضان .
٢١٨

وسمع من عبد القويّ ابن الجَّاب ، والفخر الفارسيّ ، وأبي طالب بن
حديد ، وعدّةٍ .
وارتحل ، وسمع بدمشقَ ، وكتبَ الكثيرَ .
روى عنه رفيقُه أبو محمدِ الدِّمياطيُّ .
ماتَ في ذي القعدة سنةَ ثلاثٍ وأربعين (١)، ولو عاشَ لسادَ .
١٣٧ - المنتجب *
شيخُ القُرّاء منتجبُ الدّين منتجبُ بن أبي العزّبن رشيد الهَمَذانيُّ نزيلُ
دمشقَ ، وشيخُ القِراءةِ بالزّنجيلية .
صَنَّف للشاطبيةِ شَرْحاً مُفيداً، وشَرَحَ ((المُفَصَّل)) فجوَّدَهُ، وأعربَ
القرآن .
وروى عن ابن طَبَرْزَذَ ، والكِنْدِيِّ ، وتلا على أبي الجُود .
تلا عليه الصائنُ الواسطيُّ نزيل قونية ، والنظام التِّبْرِيزيّ شيخُنا .
(١) ذكر الحافظ الحسيني في صلة التكملة وفاته في السابع والعشرين من ذي القعدة ، وهي
التي ثبتها الذهبي في تاريخ الاسلام .
(*) ذيل الروضتين لأبي شامة : ١٧٥ ، صلة التكملة للحسيني الورقة ٢٤ ، تاريخ الاسلام
للذهبي (أيا صوفيا ٣٠١٣) جـ ٢٠ الورقة ٤٤، العبر ٥ / ١٨٠، معرفة القراء الكبار للذهبي:
٢ / ٥٠٩ الترجمة الخامسة من الطبقة الخامسة عشرة ، وقد ذكره مع الذين توفوا في هذه السنة في
تذكرة الحفاظ ٤ / ١٤٣٢، غاية النهاية في طبقات القراء لابن الجزري : ٢ / ٣١٠ الترجمة
٣٦٤٦، بغية الوعاة للسيوطي: ٢ / ٣٠٠ الترجمة ٢٠٢٢، شذرات الذهب ٥ / ٢٢٧ واعلم أنه
قد تصحف اسمه الى المنتخب ( بالخاء ) في ذيل الروضتين والعبر وتذكرة الحفاظ وبغية الوعاة
والشذرات ، والصواب ما أثبتناه عن المصادر المخطوطة كصلة التكملة وتاريخ الاسلام والسير هنا
والمطبوعة كفاية النهاية اذ وضعه بتسلسله الهجائي .
٢١٩

قال أبو شامة(١): كانَ مُقرِئاً مجوداً ؛ قرأ على الكِنْديّ ، وأبي الجود ،
وانتفعَ بشيخنا السَّخَاويّ في معرفة ((الشاطبية)).
مات في ربيع الأول(٢) سنة ثلاثٍ وأربعينَ وستِّ مثةٍ .
١٣٨ - ابنُ المُعَوّج *
الشيخ أبو غالب منصور بن أحمد بن أبي غالب محمد بن محمد بن
محمد بن السكن البغداديّ ، المراتبي ، الخلال ، ابنُ المُعَوَّج .
ولد سنةَ خمسٍ وخمسينَ .
سمع محمدَ بنَ إسحاق ابن الصابِيّ ، وابنَ الخَشّاب ، والمباركَ بن
خُضَيرٍ ، وعدّة .
روى عنه مجدُ الدين ابن العديم . وبالإِجازة الفخرُ ابنُ عساكر ، وأبو
المعالي ابنُ البالسيّ ، والقاضي الحنبليُّ، وعيسى المُطَعِّم ، وابنُ سَعْدٍ ،
وأحمدُ ابنُ الشِّحنةِ ، وستُّ الفقهاءِ الواسطيةٌ .
توفي في جُمادى الآخرة(٣) سنة ثلاثٍ وأربعينَ وستِّ مئةٍ .
(١) ذيل الروضتين : ١٧٥ .
(٢) ذكر أبو شامة والحسيني والذهبي في تاريخ الاسلام أنه توفي في ثالث عشر ربيع الأول .
(*) صلة التكملة للحسيني الورقة ٣٢، تاريخ الاسلام للذهبي ( أيا صوفيا ٣٠١٣) جـ ٢٠
الورقة ٤٤ - ٤٥، العبر للذهبي : ٥/ ١٨١، وقد ذكره ضمن الذين توفوا هذه السنة في تذكرة
الحفاظ ٤ / ١٤٣٣، النجوم الزاهرة: ٦/ ٣٥٥، شذرات الذهب ٥/ ٢٢٧.
(٣) ذكر الحسيني في صلة التكملة والذهبي في تاريخ الاسلام أنه توفي في الثاني عشر
منه .
٢٢٠