Indexed OCR Text
Pages 361-380
٢٢٤ - هُمام * ابن راجي الله بن سَرايا بن فتوح، المُحَدِّث الفقيه جلالُ الدِّين أبو العَزَائِمِ العَسْقلانِيُّ ثم المِصْرِيُّ الشافعيُّ النَّحويُّ . ولد سنة تسع وخمسين بصعيد مصر . وتأدب بابن بَرِّي ، وقرأ علم الأصلين على ظافر بن الحُسين ، وتفقه ببغدادَ على ابن فَضْلان ، ومحمود ابن المبارك . وسمع من أبي سعد بن حمويه ، وابن كُلَيب . ودَرَّس ، وأفتى ، واشتهر . روى عنه الزكيُّ المُنذريُّ، وابنُ النَّجَار ، والَّبَرْقُوهي ، وغيرُهم . توفِّي في ربيع الأول سنة ثلاثين وست مئة . ٢٢٥ - وابنه * هو الشيخ نور الدين علي بن همام إمام جامع الصالح بن رزيك بالشارع من أعيان العلماء . ٢٢٦ - وحفيده * هو العَلامة تاج الدين محمد بن عليّ، حدّث عن النَّجيب الحَرّانِيِّ: أخذَ عنه القُطب وغيرُه . وكان مولده في سنة سبع وأربعين وست مئة ، وتوفِّي في سنة ثلاث عشرة وسبع مئة . (*) تكملة المنذري: ٣ / الترجمة ٢٤٥٧، وتاريخ الاسلام للذهبي ، الورقة ١٠٢ ( أيا صوفيا ٣٠١٢)، وطبقات السبكي: ٥ / ١٦٤ - ١٦٥ (= ٨/ ٣٩٢ - ٣٩٣ في طبعة الطناحي )، والعقد المذهب لابن الملقن ، الورقة ١٧٣، وحسن المحاضرة : ١٩٢/١ . ٣٦١ ٢٢٧ - ونافلته * هو الإِمام البارع تقي الدين محمد بن محمد بن علي مصنف كتاب ((سلاح المؤمن في الدعاء )) كهلٌ يؤمّ - كأبيه - بالجامع المذكور . حدث عن الأَبَرْقُوهيّ وغيره وهو باق(١) . ٢٢٨ - المازني * الشَّيخُ المُسْنِدِ المُعَمَّر أبو الغنائم المُسَلَّم بن أحمد بن عليّ بن أحمد المازني النَّصيبيُّ ثم الدِّمشقيُّ ، ويعرف في وقته بخطيب الكتان . ولد سنة ثمان وثلاثين وخمس مئة(٢) . وسمع من عبد الرحمن بن أبي الحسن الدَّارانيّ ، والصائن هبة الله وأخيه الحافظ أبي القاسم . وسمع بالثغر من أبي طاهر السِّلَفِيّ فيما ذَكَر . حَدَّثَ عنه البِرْزالِيُّ، والضياءُ، والقُوصِيُّ ، وأبو المظفر ابن النابلسيّ ، وأبو حامد ابن الصّابونيّ ، وأبو الفضل ابن عساكر ، والخَضِر بن عَبْدان، ومحمد بن يوسف الذَّهَبِيّ، وفاطمة بنت سُلَيْمان ، والشيخ عليّ بن (١) توفي في ربيع الأول سنة ٧٤٥، وله ترجمة في طبقات الأسنوي: ٢ / ١٤٦، ووفيات ابن رافع (الترجمة: ٤٠٢)، وغاية النهاية: ٢ / ٢٤٥، والسلوك: ٢ /٣/ ٦٩٩، وتاريخ ابن قاضي شهبة: ١ / الورقة: ٧٠، وطبقات الشافعية له، الورقة: ١١٨، والدرر الكامنة : ٤/ ٣٢٣ - ٣٢٤، والنجوم الزاهرة: ١٠ / ١٤٦، وشذرات الذهب: ٦ / ١٤٤. وكتاب الذهبي ومنهجه : ٢٤٣، وقد اختصر الذهبي كتابه ((سلاح المؤمن)» في سنة نيّف وثلاثين وسبع مئة ، ولم نقف على مختصر الذهبي هذا . (*) تكملة المنذري: ٣ / الترجمة ٢٥٢٠، وتكملة ابن الصابوني : ٢٩٨، وتاريخ الاسلام للذهبي ، الورقة ١١٦، والعبر: ٥/ ١٢٦، والنجوم الزاهرة: ٦/ ٢٨٧، وشذرات الذهب : ٥ / ١٤٧ . (٢) في المحرم منها ، كما ذكر المنذري . ٣٦٢ هارون ، وعِدّة . وبالإِجازة القاضي الحنبليّ ، والفخر ابن عساكر ، وأبو نصر ابن الشيرازي المِزِّيّ . وبلغنا أنه كان يخدم في المَكْس ، ثم ترك ذلك ، وحَسُنَت حالُه ، ولزمَ البيت والجامع ، وباع ملكه وافتقر . حدَّث بالكثير . وقد سمع في سنة ثمان وأربعين ، وتَفَرَّدَ . توفّي في الثامن والعشرين من ربيع الأول سنة إحدى وثلاثين وست مئة . ٢٢٩ - ابن عُنَين * الصّاحبُ الرَّئيس الأديب شاعر وقته شرف الدين محمد بن نصر الله بن مكارم بن حسن بن عُنَين الأنصاري الدِّمَشقيُّ الزُّرَعِيّ . مات سنة ثلاثين(١) وست مئة عن إحدى وثمانين سنة . وسمع من الحافظ ابن عساكر ، وكان من فحول الشعراء ولا سيما في الهجو ، وكان عَلّمة يستحضر «الجَمْهَرة)) . وقد دخل إلى العَجَم واليمن ، ومدح الملوك ، وكان قليل الدِّين . (*) إرشاد الاريب : ٧ / ١٢١، وتاريخ ابن الدبيثي، الورقة ١٥٢ (باريس ٥٩٢١)، ومرآة الزمان: ٨ / ٦٩٦ - ٦٩٨، وعقود الجمان لابن الشعار، ٦ / الورقة ١٠٠ - ١١٤، وتكملة المنذري: ٣ / الترجمة ٢٤٥٤، ووفيات الاعيان: ٥ / ١٤ - ١٩، والحوادث الجامعة : ٥١ - ٥٢، ومختصر أبي الفداء: ٣ / ١٦٥ - ١٦٦، وتاريخ الاسلام للذهبي، الورقة: ١٠٠ - ١٠١ ( أيا صوفيا ٣٠١٢)، والعبر: ١٢٢/٥ -١٢٣، والمختصر المحتاج اليه: ١ / ١٥١، والوافي بالوفيات (المحمدون )، الورقة ٩٥ - ٩٧، والبداية والنهاية: ١٣ / ١٣٧ -١٣٨، ونزهة الأنام لابن دقماق ، الورقة ٦ - ٧، والفلاكة والمفلكون : ٩٤، ولسان الميزان: ٤ / ٤٠٥، والنجوم الزاهرة: ٦ / ٨٢ و٩٣ - ٩٥، والمعزة لابن طولون: ٢٤، وشذرات الذهب: ٥ / ١٤٠ - ١٤٣ . (١) ذكره سبط ابن الجوزي وأبو الفدا في وفيات سنة ٦٣٣ . ٣٦٣ ٢٣٠ - السَّيْف * العَلّمة المُصَنِّف فارس الكلام سيف الدين عليّ بن أبي عليّ بن محمد ابن سالم التَّغْلِيّ الآمديّ الحَنْبليُّ ثم الشافعيُّ . ولد سنة نّف وخمسين . وقرأ بآمد القراءات على عَمّار الآمدي ، ومحمد الصفار . وتلا ببغدادَ على ابن عَبِيدة . وحفظ ((الهداية)) وتفقه على أبن المَنِّي. وسمع من ابن شاتيل وغيره ، ثم صحب ابن فَضْلان ، واشتغل عليه في الخلاف . وبرع، وحفظ طريقة الشَّريف ونظر في طريقة أسعد المِيْهَنيّ ، وتفنّن في حكمة الأوائل فَرَقَّ دينه واظلَمّ ، وكان يتوقد ذكاء . قال عليّ بنُ أنجب(١) في (( أسماء المصنفين)): اشتغل بالشام على المُجير البَغْداديّ، ثم ورد إلى بغدادَ واشتغل بـ ((الشفاء)) وبـ (( الشامل)) لأبي المعالي، وحفظ عدة كتب وكَرَّر على ((المُسْتَصفَى)) وتبخّر في العلوم ، وتَفَرَّدَ بعلم المعقولات والمنطق والكلام ، وقصده الطُّلاب من البلاد ، وكان يواسيهم بما يقدر ، ويُفْهِم الطلاب ويطوّل روحه . (*) تاريخ الحكماء للقفطي: ٢٤٠ - ٢٤١، ومرآة الزمان : ٨ / ٦٩١، وتكملة المنذري: ٣ / ٢٥٠٨، وذيل الروضتين لأبي شامة: ١٦١، ووفيات الأعيان: ٣/ ٢٩٣ - ٢٩٤، ومختصر أبي الفداء: ٣/ ١٦٣، وتاريخ الاسلام للذهبي، الورقة ١١٢ - ١١٣ (أيا صوفيا ٣٠١٢)، والعبر: ٥ /١٢٤ - ١٢٥، ودول الاسلام: ٢/ ١٠٣، والوافي بالوفيات، ١٢ / الورقة ١٢٤ - ١٢٦، ونثر الجمان للفيومي، ٢ / الورقة ٦٠ - ٦١، وطبقات الاسنوي، الورقة ٢٥ - ٢٦، والبداية والنهاية : ١٣ / ١٤٠ - ١٤١، والعقد المذهب لابن الملقن، الورقة ١٧٥، والنجوم الزاهرة: ٦ / ٢٨٥، وحسن المحاضرة: ١ / ٢٥٩، وشذرات الذهب: ٥٪ ١٤٢ - ١٤٤، وديوان ابن الغزي ، الورقة ٦ . (١) هو ابن الساعي المؤرخ العراقي المشهور المتوفى سنة ٦٧٤ ، وكتابه هذا لم يصل إلينا ، فلا نعرف له نسخة في خزائن الكتب المعروفة . ٣٦٤ قلت : ثم أقرأ الفلسفة والمنطق بمصر بالجامع الظّافريّ ، وأعادَ بقُبّة الشافعيّ ، وصَنَّفَ التصانيف ، ثم قاموا عليه ، ورموه بالانحلال ، وكتبوا محضراً بذلك . قال القاضي ابن خلكان(١): وضعوا خطوطهم بما يُستباح به الدَّم ، فخرج مستخفياً ، ونزل حماة . وألّف في الأصلين ، والحكمة المشؤومة(٢)، والمنطق، والخلاف، وله كتاب ((أبكار الأفكار)) في الكلام ، و((منتهى السول في الأصول)) و((طريقةٌ )) في الخلاف ، وله نحو من عشرين تصنيفاً . ثم تَحَوَّل إلى دمشق ، ودَرَّس بالعزيزية مدّة ، ثم عُزِل عنها لسبب اتهم فيه ، وأقام بطالاً في بيته . قال: ومات في رابع صفر سنة إحدى وثلاثين وست مئة ، وله ثمانون سنة . وقال سِبْط الجوزي (٣): لم يكن في زمانه من يجاريه في الأصلين وعلم الكلام ، وكان يظهر منه رقّة قلب وسرعة دمعة ، أقام بحماة ، ثم بدمشق . ومن عجيب ما يُحكى عنه أنه ماتت له قطّة بحماة فدفنها فلما سكن دمشق بعث ونقل عظامها في كيس ودفنها بقاسيون . قال : وكان أولاد العادل كلهم يكرهونه لما اشتهر عنه من علم الأوائل والمنطق ، وكان يدخل على المُعَظّم فلا يتحرك له ، فقلت : قم له عوضاً عني (٤) ، فقال : ما يقبله قلبي . ومع ذا ولّه تدريس العزيزية ، فلما مات (١) وفيات الأعيان: ٣ / ٢٩٣ - ٢٩٤ باختصار . (٢) قوله ((المشؤومة)) من إضافات الذهبي ، فابن خلكان لم يقلها ! (٣) مرآة الزمان: ٨ / ٦٩١. (٤) أصل كلام السبط الذي اختصره الذهبي: ((وكان إذا دخل على المعظم والمجلس غاص لا يتحرك له ، فكنت أخجل من الآمدي حتى قلت للمعظم يوماً : عوض ما تقوم لي قم للآمدي )» . ٣٦٥ أخرجه منها الأشرف ، ونادى في المدارس : مَن ذكر غير التفسير والفقة ، أو تعرض لكلام الفلاسفة نفيته ، فأقام السيف خاملاً في بيته إلى أن مات ، ودفن بتربته بقاسيون . قلت : أخذَ عنه القاضيان ابن سَنِيّ الدَّولة صدر الدین ومحيي الدين ابن الزكي . وكان القاضي تقي الدين سُليمان بن حمزة يحكي عن شيخه ابن أبي عمر ، قال : كنا نتردد إلى السَّيف ، فشككنا هل يصلي أم لا؟ فنامَ ، فَعَلَّمْنا على رجله بالحِبْر فبقيت العَلَامَةُ يومين مكانها ، فَعَلِمْنا أنَّه ما توضأ ، نسأل الله السلامة في الدين ! وقد حَدَّث السيف بـ ((الغريب)) لأبي عبيد عن أبي الفتح بن شاتيل . قال لي شيخُنا ابن تيمية : يغلب على الآمدي الحيرة والوقف ، حتى إنه أوردَ على نفسه سؤالاً في تسلسل العِلل ، وزعم أنه لا يعرف عنه جواباً ، وبنَى إثبات الصانع على ذلك ، فلا يُقَرِّر في كتبه إثبات الصانع ، ولا حُدوث العالم ، ولا وحدانية الله ، ولا النبوات ، ولا شيئاً من الأصول الكبار . قلت : هذا يدل على كمال ذِهنِه ، إذْ تقرير ذلك بالنَّظَر لا ينهض ، وإنَّما ينهض بالكتاب والسنّة(١)، وبكلّ قد كان السيف غاية ، ومعرفته بالمعقول نهاية ، وكان الفُضلاء يزدحمون في حلقته . قال ابن خَلِّكان : سمعت ابن عبد السلام يقول : ما سمعتُ من يُلقي الدَّرس أحسن من السَّيف ، كأنّه يخطب ، وكان يُعظمه . (١) هذا هو الحق ، ورأي الذهبي هو الصواب إن شاء الله تعالى، فالعقل قاصر عن إدراك مثل هذه الأمور . ٣٦٦ ومات في السنة أكابر منهم : الأمير الكبير صلاح الدين أحمد بن عبد السَّيِّد الإِرْبِلِيّ الحاجب ، وله نظم رائق . والشرف أحمد بن محمد ابن الصابونيّ ، ونجم الدين ثابت بن تاوان التّفْلِيسيّ ، وزكريا بن علي العُلْبِيّ ، والمُصَنَّف رضي الدين سُلَيمَان بن مظفر الجِيْلِيّ الشافعي ببغدادَ ، والقُدوة الشيخُ عبد الله بن يُونُس الأرْمَوِيُّ الزاهد بسفح قاسيون ، وأبو نصر عبد الرحيم بن محمد بن عساكر ، وشيخ القُرّاء الزاهد محمد بن عُمر بن يوسف القُرْطِيُّ صاحب الشاطبيِّ، ومُحَدِّث بُخارَى أبو رشيد محمد بن أبي بكر الغَزّال الأصبهانيُّ ، ومدرس المُستنصرية محيي الدين محمد بن يحيى بن فَضْلان الشافعي وقد ولي قضاء القضاة قليلاً ، وأبو الفتوح ناصر بن عبد العزيز الأغمانيّ ، وشيخُ الطب رضي الدين يوسُف بن حيدرة الرَّحبيّ أحد المُصَنَّفين ، وله سبع وتسعون سنة ، ومُسْنِدُ الوقت أبو عبد الله ابن الزَّبيديّ، والمُسَلَّم بن أحمد المازنيُّ . ٢٣١ - رَتن * الهِنْدِيّ ، شيخٌ كبير من أبناء التسعين . تجرّأ على الله ، وزعمَ بقلة حياء أنه من الصحابة ، وأنه ابن ست مئة سنة وخمسين سنة ، فراجَ أمُرُه على من لا يدري . وقد أفردتُه في جزء ، وهتكتُ باطله(١) . (*) تاريخ الإِسلام، الورقة : ١٢٠ (أيا صوفيا ٣٠١٢)، وميزان الاعتدال : ٢ / ٤٥، ولسان الميزان: ٢ / ٤٥٠ - ٤٥٥، والمجمع المؤسس لابن حجر أيضاً، الورقة : ١٦٠ - ١٦١ . (١) سماه: ((كسر وثن رتن)) كما صرّح بذلك في تاريخ الاسلام. وانظر تفاصيل عنه في كتاب : الذهبي ومنهجه لأفقر عباد الله بشار بن عواد : ٢١٣ - ٢١٤ تجد فائدة إن شاء الله تعالى. ٣٦٧ بلغني أنه توفّي في حدود سنة اثنتين وثلاثين وست مئة ، وأن ابنه محموداً بقي إلى سنة تسع وسبع مئة ، فما أكثر الكذب وأروجه ! ٢٣٢ - ابن الفارض * شاعرُ الوقت شرفُ الدِّينِ عُمر بن عليّ بن مُرْشِد الحَمَوِيُّ ثم المِصْرِيُّ صاحب الاتحاد(١) الذي قد ملأ به التائية(٢). تُوقِّي سنة اثنتين وثلاثين ، وله ست وخمسون سنة . روى عن القاسم بن عساكر . حَدَّث عنه المُنْذِرِيُّ . فإن لم يكن في تلك القصيدة(٣) صريحُ الاتحاد الذي لا حيلةَ في وجوده ، فما في العالم زندقة ولا ضلال ، اللهم ألهمنا التقوى ، وأعذنا من الهوى فيا أئمةَ الدين ألا تغضبون لله ؟! فلا حول ولا قوة إلّ بالله . (*) تكملة المنذري : ٣ / ٢٥٨٦، وتكملة ابن الصابوني: ٢٧٠، ووفيات الأعيان: ٣/ ٤٥٤ - ٤٥٦، ومختصر أبي الفداء: ٣ / ١٦٤، وتاريخ الاسلام للذهبي، الورقة ١٢٣ - ١٢٤ (أيا صوفيا ٣٠١٢)، والعبر: ٥ / ١٢٩، وميزان الاعتدال: ٢ / ٢٦٦، ونثر الجمان للفيومي، ٢ / الورقة ٦٨ - ٧٠، والبداية والنهاية: ١٣ / ١٤٣، ولسان الميزان: ٤ / ٣١٧، والنجوم الزاهرة : ٦ / ٢٨٨ - ٢٩٠، وحسن المحاضرة: ١/ ٢٤٦، ومجالس العشاق لبايقرا: ١٠٢ (بالفارسية )، ومجالس المؤمنين للشوشتري : ٢ / ٥٦ - ٥٧ (بالفارسية )، وشذرات الذهب : ٥ / ١٤٩ - ١٥٣، وطبقات الزيله لي: الورقة ٩٧، وروضات الجنات للخونساري : ٥٠٥. وديوانه مشهور مطبوع . (١) يعني ما يعرف في عصرنا : بوحدة الوجود .. (٢) ومطلعها : فيا حبذا ذاك الشذا حين هبت نعم بالصبا قلبي صبا لأحبتي وقد أورد الذهبي منها جملة في (( تاريخ الاسلام)) دلل بها على اتحاده . (٣) في الأصل: ((القصيد)). ٣٦٨ توفِّي في جمادى الأولى ، وقد حج وجاور ، وكان بِزَنق الفقر . وشعره في الذِّروة لا يُلْحَق شأوُه . ٢٣٣ - ابنُ زِينة الحافظ مُفيد أصبَهان أبو غانم مُهَذَّب بن حُسين بن أبي غانم محمد بن الحُسين بن الحَسَن بن زينة . كهل عالم محدث . سمع أباه أبا ثابت ، وأبا موسى الحافظ ، وأبا الفتح الخِرَقِيّ ، وأحمد بن يَنَال ، وأكثَرَ عن أصحاب الحَدَّاد . روى عنه البِرْزالي ، وغيرُه . وأجاز للقاضي الحنبلي في سنة ثلاثين وست مئة . ٢٣٤ - ابن غانية * صاحب المغرب أبو زكريا يحيى بن إسحاق بن حَمُّو الصنهاجيُّ الميورقي أخو عليّ بنِ غانية المُتَوَثِّب على آل عبد المؤمن بميورقة في سنة ثمانين وخمس مئة . ثم خلفه أبو زكريا ، فامتدت أيامه . وكان فارساً شجاعاً سائساً ، استولى على عدة مدائن ، وخطب لبني العباس ، وبعث له الناصر الخِلَعِ والتَّقْليد ، وعاش إلى سنة ثلاث وثلاثين وست مئة عن سن عالية . (*) المعجب: ٢٧٣، ٢٧٥، ٣١٤، ٣١٧، والتكملة المنذرية: ٣/ الترجمة ٢٦٧١، والغصون اليانعة: ١٥١، وتاريخ الإسلام، الورقة: ١٤٤ (أيا صوفيا ٣٠١٢) وله ترجمة جيدة في أعلام الزركلي: ٩ / ١٦٥ . ٣٦٩ ٢٣٥ - الرضي الجيلي * الإِمام العَلّمة رضيُّ الدِّين أبو داود سُلَيْمان بن مظفر بن غنائم الجِيلِيُّ الشافعيُّ نزيلُ بغدادَ . تفقه بالنِّظامية ودَرَّسَ ، وأفتى ، وصَنَّفَ ، وبَرَعَ في المذهب وغوامضه ، وتخرَّجَ به الأصحاب ، نُدِبَ إلى مشيخة الرباط الكبير ، فامتنع ، وكانَ مُلازماً لبيته مُقبلًا على شأنه ، وقيل : إنّه طُلِبَ للقضاء فامتنع . قال القاضي شمس الدين ابن خَلِّكان(١) : كان من أكابر فُضلاء عصره ، صَنَّف في الفقه كتاباً يكون خمس عشرة مجلدة ، وعُرِضَت عليه المناصب فلم يفعل ، وكان ديّناً ، نَيَّف على الستين . توفِّي في ثاني شهر ربيع الأول سنة إحدى وثلاثين وست مئة رحمه الله . ٢٣٦ - ابن الحاجب ** المُحَدِّث البارعِ مُفِيد الطلبة عزّ الدين عُمر بن محمد بن منصور الأمينيُّ (*) تكملة المنذري : ٣/ ٢٥١٥، وتاريخ الاسلام للذهبي ، الورقة ١١٠ ( أيا صوفيا ٣٠١٢)، والوافي بالوفيات، ٨ / الورقة ١٨٢، وطبقات السبكي: ٥ / ٥٦، وطبقات الاسنوي ، الورقة ٦٥، والبداية والنهاية : ١٣ / ١٤١ وتصحف فيه اسمه فصار كنيته وقال في وفاته : الثالث من شهر ربيع الأول ، والعقد المذهب لابن الملقن ، الورقة ٧٨ . (١) لم يترجمه ابن خلكان في ((الوفيات))، لكن ذكر هذا الكلام استطراداً في ترجمة شرف الدين ابن منعة (١ / ١٠٩) . ( ** ) تكملة المنذري: ٣/ الترجمة ٢٤٨١، وتاريخ الاسلام للذهبي، الورقة ٩٦ - ٩٧ ( آيا صوفيا ٣٠١٢)، والعبر: ٥ / ١٢١، وشذرات الذهب: ٥/ ١٣٧ - ١٣٨. ٣٧٠ الدِّمشقيُّ ابنُ الحاجب الجُنُدِيّ صاحب ((المُعجم الكبير)) من أذكياء الطلبة وأشدهم عناية . سَمِعَ هِبة الله بن طاووس ، وموسى بن عبد القادر ، والموفَّق ، والفتح ، وطبقتهم ، وكتب الكثير ، وصَنَّفَ ولم يبلغ الأربعين . سمع منه أبو حامد ابن الصابوني وجماعة . قرأتُ بخط الحافظ الضياء : وفي شعبان سنة ثلاثين وست مئة تُوفِّي صاحِبُنا الشاب الحافظ ابن الحاجب . قال : وكان دَيّناً خيّراً ثَبْتاً متيقظاً . ٢٣٧ - الرَّحبي * البارع العَلامة إمام الطب رضي الدين يوسُف بن حيدرة بن حسن الرَّحْبِيُّ الحكيم . كان أبوه كحّالاً من أهل الرَّحبة، فولِدَ له يوسُف بالجزيرة العُمَرِيّة ، وأقام بنصيبين مدة وبالرّحبة ، ثم قَدِما دمشق في سنة خمس وخمسين وخمس مئة ، ثم أقبل يوسف على الدَّرس والنَّسخ ومُعالجة المَرْضَى، ولازم المُهَذَّب ابن النقاش، وبَرَعَ، فنوَّهَ المُهَذَّب باسمه ، وحَسُنَ موقعُهُ عند السلطان صلاح الدين ، وقَرَّر له ثلاثين ديناراً على القلعة والبيمارستان واستمرت عليه حتى نَقَّصَها المُعَظّم ، ولم يزل مُبَجّلًا في الدَّولة . وكان رئيساً عالي الهمة ، كثير التحقيق ، فيه خير وعدم شر، تَصَدَّر للإِفادة، وخَرّج له عدة أطباء كبار . (*) ترجمه ابن أبي أصيبعة في عيون الأنباء والذهبي في (( تاريخ الاسلام)) ( الورقة ١١٧ من مجلد أيا صوفيا)، والعبر: ٥ / ١٢٧ وهو ((الرحبي)) بخط الذهبي ، لكن جاء في الشذرات (٥ / ١٤٧): (( وفيها الرضي الرخي - بتشديد الخاء المعجمة نسبة إلى الرخ ناحية بنيسابور - أبو الحجاج يوسف بن حيدرة شيخ الطب بالشام ... )) . ٣٧١ وممن أخذ عنه المُهَذَّب الدّخوار . قال ابن أبي أصيبعة في ((تاريخه)) : حدثني رضي الدين الرحبي قال : جميع من قرأ عليّ سُعِدوا وانتفع الناس بهم وكان لا يقرىء أحداً من أهل الذِّمة . بلى ، قرأ عليه منهم عمران اليهوديُّ، وإبراهيم السَّامِرِيّ تَشَفَّعا إليه ، وكل منهما برع . قال ابن أبي أصيبعة: قرأت عليه في سنة اثنتين وثلاث وعشرين كتباً وانتفعت به ، وكان محباً للتجارة مُغْرَىِّ بها ، ويُراعي مزاجه ، ولا يصعد في سلَّم، وله بستان ، وكان الوزيرُ ابن شُكر يلزم أكلَ الدجاج حتى شحب لونه ، فقال له الرضي : الزم لحم الضأن ، ففعل فظهر دمه . مات يوم عاشوراء سنة إحدى وثلاثين وست مئة ، وله سبع وتسعون سنة ، وخلف ابنين طبيبين شرف الدين علياً ، وجمال الدين عثمانَ . ٢٣٨ - ابن صبّاح * الشَّيخُ العالم الجليل المُسند الأمين نُشوءُ الملك أبو صادق الحسن بن يحيى بن صَبّاح بن حُسَين بن عليّ المَخْزومِيُّ المِصْرِيُّ الكاتب ، أحد شهود الخزانة بدمشق . مولده بمصر في زقاق بني جُمَح في عاشر جُمادى الأولى سنة إحدى وأربعين وخمس مئة . (*) تكملة المنذري : ٣ / الترجمة ٢٦٠٠، وذيل الروضتين لابي شامة: ١٦٣ ، وتاريخ الاسلام للذهبي، الورقة ١١٩ ( أيا صوفيا ٣٠١٢)، والعبر: ٥/ ١٢٨، والوافي بالوفيات ، ١١ / الورقة ٥٠ - ٥١، وذيل التقييد للفاسي: الورقة ١٥٦، والنجوم الزاهرة: ٦/ ٢٩٢، وشذرات الذهب : ٥ /١٤٨ . ٣٧٢ وسَمِعَ من عبد الله بن رِفاعة الفرضي أربعة عشر جزءاً من ((الخِلَعِيَّات)) وأجاز له ، وهو خاتمة أصحابه وما سمع من غيره . حدَّث عنه الضياءُ ، وابنُ خليلٍ ، والبِرْزاليُّ ، وابن النابلسيّ ، وولدُه عليُّ بنُ صبَّاح ، والخطيب محيي الدين ابن الحَرَستانيّ ، وأبو اليُمن ابن عساكر ، وابن عمه أبو الفضل ، وشيخ العربية جمال الدين ابن مالك ، وأبو الحسين ابن اليُونينيِّ، والعزّ ابن الفَرّاء ، والعزّ ابن العماد ، ومحمد بن قايماز الدَّقيقيُّ ، والعماد بن سعد ، ومحمد بن أبي الذِّكر ، وعلي بن بقاء ، ومحمد بن سُلطان الحَنَفِيّ، وخَلْقٌ ، آخرهم موتاً الشهاب بن مُشَرَّف البَزَّاز . قال عُمر بن الحاجب : هو شيخٌ ثقة ، وقور ، مُكرم لأهل الحديث ، كثير التواضع ، قال لي : إنه يبقى ستة أشهر لا يشرب ماء. قلتُ: فتركته لمعنى ؟ فقال : لا أُشتَهيه . قرأت بخط الضياء الحافظ : توفِّي شيخُنا أبو صادق، وحُمِلَ إلى الجبل يوم الجمعة سادس عشر رجب سنة اثنتين وثلاثين وست مئة . قال : وكان خَيّراً ، قلّ من رأيت إلّ ويشكُرُه ، ويثني عليه رحمه الله. ٢٣٩ - السُّهْرَ وَرْدِيّ * الشَّيخُ الإِمامُ العالِمُ القُدوةُ الزَّاهِدُ العارفُ المُحَدِّثُ شيخُ الإِسلام أوحد (*) معجم البلدان: ٣ / ٢٠٤، وتاريخ ابن الدبيني، الورقة ٢٠٢ (باريس ٥٩٢٢)، ومرآة الزمان : ٨ / ٦٧٩ - ٦٨٠، وتكملة المنذري: ٣ / الترجمة ٢٥٦٥، وذيل الروضتين لابي شامة : ١٦٣، وأخبار الزهاد لابن الساعي، الورقة ٩٥ - ١٠٢، ووفيات الأعيان: ٣ / ٤٤٦ - ٤٤٨، والحوادث الجامعة: ٧٤ - ٧٥، وتاريخ الاسلام للذهبي، الورقة ١٢٤ - ١٢٦ (أيا صوفيا ٣٠١٢)، والعبر: ٥/ ١٢٩، والمختصر المحتاج إليه، الورقة ٩٢ ، ودول الإِسلام: ٢/ ١٠٣، والمستفاد للدمياطي، الورقة ٦٢ - ٦٣، ونثر الجمان للفيومي، ٢ / الورقة ٦٧ - ٦٨، = ٣٧٣ الصوفية شهاب الدين أبو حفص وأبو عبد الله عُمر بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله - وهو عمويه - بن سعد بن حُسين بن القاسم بن النَّضر بن القاسم بن محمد بن عبد الله ابن فقيه المدينة وابن فقيهها عبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق القُرَشيّ التَّيْمِيُّ البَكْرِيُّ السُّهْرَ وَرْدِيُّ الصوفيُّ ثم البغداديُّ . وُلِدَ في رجب سنة تسع وثلاثين وخمس مئة ، وقَدِمَ من سُهْرَوَرْد وهو شاب أَمْرَد، فصحب عَمَّهُ الشيخ أبا النَّجيب ولازَمَهُ وأخذَ عنه الفقه والوعظ والتصوف ، وصحبَ قليلاً الشيخ عبد القادر ، وبالبصرة الشيخ أبا محمد بن عبدٍ . وسمع من هبة الله بن أحمد الشِّبليّ ، وهو أعلى شيخ له ، وأبي الفتح ابن البَطّ، وخُزَيفة بن الهاطرا ، وأبي الفتوح الطّائِيّ ، وأبي زُرْعَة المَقْدِسِيّ، ومَعْمَر بن الفاخر، وأحمد بن المُقَرَّب ، ويحيى بن ثابت ، وطائفة له عنهم جزء سمعناه . حدّث عنه ابنُ نُقْطَةَ ، وابنُ الدُّبْئِيّ، وابنُ النّجّار ، والضياءُ ، والقُوصيُّ، وابنُ النّابلسِيّ، وظهير الدين محمود الزَّنجانيّ ، وأبو الغنائم بن عَلّن، وأبو الفرج ابن الزّين ، وأبو إسحاق ابن الواسطيّ ، وأبو المعالي الَّبْقُومِيُّ ، والرشيد بن أبي القاسم ، وآخرون . = وطبقات السبكي : ٥/ ١٤٣، وطبقات الاسنوي، الورقة ١٢٢، والبداية والنهاية: ١٣ / ١٣٨ - ١٤٣، والعقد المذهب لابن الملقن، الورقة ١٧٥، وطبقات الأولياء له، الورقة ٢٣، ونزهة الأنام لابن دقماق ، الورقة ٨ - ٩، والفلاكة والمفلوكون : ١٢٠، والنجوم الزاهرة ٦/ ٢٨٣ - ٢٨٥ (في وفيات سنة ٦٣١) ثم ذكره في وفيات هذه السنة: ٦/ ٢٩٢، ومجالس العشاق لبايقرا: ١١٠ (بالفارسية)، وقلائد التاذفي: ١١١ - ١١٢، ومجالس المؤمنين للشوشتري : ٢ / ٧٠ - ٧٢ (بالفارسية)، وشذرات الذهب: ٥/ ١٥٣ - ١٥٤، وطرائق الحقائق للشيرازي: ٢/ ١٥٢، ١٥٣، ١٦٦، ٣١٥، ٣٠٨، وغيرها (بالفارسية ). ٣٧٤ وبالإِجازة الفخر بن عساكر ، والشمس ابن الشِّيرازيّ ، والقاضي الحنبليّ ، وعِدَةٌ . قال ابن الدُّبيثيّ(١) : قَدِمَ بغدادَ وكان له في الطريقة قَدَمٌ ثابت ولسان ناطق ، وولي عدة رُبُط للصوفية ، ونُفِّذَ رسولاً إلى عدة جهات . وقال ابن النجار : كان أبوه أبو جعفر تفقه ببغدادَ على أسعد المِيْهَنيّ ووعظ ، قال لي ابنه : قتل أبي بسُهْرَوَرد ، ولي ستة أشهر ، كان ببلدنا شحنة ظالم فاغتاله جماعة وادعوا أن أبي أَمَرَهُم ، فجاء غِلمان المقتول ففتكوا بأبي ، فوثبَ العوام على الغِلمان فقتلوهم ، وهاجت الفتنة فصلَبَ السلطان أربعة من العوام ، فكَبُر ذلك على عمِّي أبي النجيب ، ولبس القباء وقال : لا أريد التصوف ، حتى استُرضي . ثم قال ابن النجار : وكان شهاب الدين شيخ وقته في علم الحقيقة ، وانتهت إليه الرياسة في تربية المريدين ، ودعاء الخلق إلى الله ، والتسليك . صحب عَمَّه وسلكَ طريق الرياضات والمجاهدات ، وقرأ الفقه والخلاف والعربية ، وسمع ثم لازم الخلوة والذكر والصوم إلى أن خطر له عند علوّ سنه أن يظهرَ للنّاس ويتكلَّم ، فعقَدَ مجلسَ الوعظ بمدرسة عَمِّه ، فكان يتكلم بكلام مُفيد من غير تزويق ، ويحضر عنده خلقٌ عظيم ، وظهر له القبول من الخاص والعام واشتهر اسمه ، وقُصِدَ من الأقطار ، وظهرت بركات أنفاسه على خلقٍ من العُصاة فتابوا ، ووصل به خلقٌ إلى الله ، وصار أصحابه كالنجوم، ونُفِّذَ رسولاً إلى الشام مَرّات، وإلى السلطان خُوارزم شاه ، ورأى من الجاه والحُرمة ما لم يره أحد ، ثم رُتُّب بالرباط الناصري ، وبرباط المأمونية ، ورباط البسطاميّ ، ثم أنّه أضرّ وأقعد ، ومع هذا فما أخلّ بالأوراد (١) ذيل تاريخ مدينة السلام ، الورقة : ٢٠٢ (باريس ٥٩٢٢). ٣٧٥ ودوام الذكر وحُضور الجُمَع في مَحَفّة ، والمضي إلى الحجّ ، إلى أن دخل في عَشْر المئة وضعف فانقطع . قال : وكان تامّ المروءة ، كبير النَّفس ، ليس للمال عنده قدر ؛ لقد حصل له ألوفٌ كثيرةٌ ، فلم يَدَّخر شيئاً ، ومات ولم يخلّف كفناً . وكان مليح الخَلْقِ والخُلُق ، متواضعاً كامل الأوصاف الجميلة . قرأت عليه كثيراً ، وصحبته مدة ، وكان صَدُوقاً نبيلاً ، صَنَّف في التصوف كتاباً شرح فيه أحوال القوم، وحدث به مراراً - يعني ((عوارف المعارف)) - . قال : وأملَى في آخر عمره كتاباً في الرَّدِّ على الفلاسفة ، وذكر أنه قَدِمَ بغدادَ بعد وفاة أبي الوقت المحدث . وقال ابن نُقطة (١) : كانَ شيخ العراق في وقته ، صاحب مجاهدة وإيثار وطريق حَمِيدة ومروءة تامة ، وأوراد على كبر سنّه . قال يوسف الدِّمَشقيُّ : سمعت وَعْظَ أبي جعفر والد السُّهْرَ وَرْدِيّ ببغدادَ في جامع القصر وفي النِّظامية ، تولى قضاء سُهْرَ وَرْد وقُتِل . قال ابن الحاجب : يلتقي السُّهرورديّ وابن الجوزي في النسب في القاسم بن النَّضر . أخبرنا مسعود بن حَمُّويه إجازة أن قاضي القضاة بدر الدين يوسف السِّنْجاريّ حكى عن المَلِك الأشرف موسى أن السُّهروديّ جاءه رسولاً فقال في بعض حديثه: يا مولانا تطلبتُ كتاب ((الشِّفاء)) لابن سينا من خزائن الكتب ببغدادَ وغسلتُ جميعَ النُّسخ ، ثم في أثناء الحديث قال : كان السَّنَة (١) التقييد ، الورقة : ١٧٦. ٣٧٦ ببغدادَ مرض عظيم وموت. قلت: كيف لا يكون وأنت قد أذهبت ((الشفاء)) منها ؟! ألبسني خرق التصوف شيخُنا المُحَدِّث الزَّاهدُ ضياءُ الدين عيسى بن يحيى الأنصاري بالقاهرة ، وقال : ألبسنيها الشيخ شهاب الدين السُّهروردي بمكة عن عَمِّه أبي النَّجيب . قرأتُ على أبي المعالي الأَبَرْقُوهي : أخبركم أبو حفص عُمر بن محمد ، أخبرنا هبة الله بن أحمد الشِّبليّ ، أخبرنا محمد بن محمد الزينبيّ ، أخبرنا أبو طاهر المُخَلِّص ، حدثنا عبد الله البَغَويّ ، حدثنا أبو نصر التّمَّار ، حدثنا حَمّاد بن سَلَمة ، عن أبي الورقاء ، عن عبد الله بن أبي أوفى ، قال : قال رسول الله وَهُ: ((مَنْ قَالَ إحدى عشرة مرةً لا إله إلَّ الله وحده لا شريكَ له أحداً صَمَداً لِم ◌َلِدْ ولم يُولَدْ ولم يكن له كُفُواً أحد ، كتب الله له ألفي ألف حَسَنة))(١). توفي الشيخ شهاب الدين رحمه الله ببغدادَ في أوّل ليلة من سنة اثنتين وثلاثين وست مئة . وفي ذريته فضلاء وكبراء ، ومات ولده العماد أبو جعفر محمد بن عُمر سنة خمس وخمسين وست مئة ، روى عن ابن الجوزي ، والقاسم بن عساكر ، حدثنا عنه إسحاق ابن النحاس وسافر رسولاً . وفيها مات صاحب إلبيرة الملكُ الزاهر داود ابن السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب ، وله نظم وفضيلة ، والطواشي صواب العادليّ مُقَدَّم (١) قال شعيب: أبو الورقاء - واسمه فائد بن عبد الرحمن الكوفي - متروك اتهموه ، وأحاديثه عن عبد الله بن أبي أوفى بواطيل، لا تكاد ترى لها أصلاً. وأورده السيوطي في ((الجامع الكبير )) لوحة ٨١١ ، ونسبه لعبد بن حميد والطبراني ، وأخرجه من حدیث تميم الداري أحمد ٤/ ١٠٣، والترمذي (٣٤٧٣) والطبراني (١٢٧٨) وفي سنده عندهم خليل بن مرة وهو ضعيف . ٣٧٧ 1 الجيوش ، والشهاب عبد السلام بن المطهر بن أبي عصرون ، والشَّرَف عليّ ابن إسماعيل بن جُبارة الكِنْديّ ، وأبو الحسن عليّ بن الحسن بن رشيد البَغْداديّ ، والمُقرىء تقيُّ الدين عليّ بن باسوَيه الواسطيُّ ، وشاعر زمانه شرف الدين عُمر بن علي ابن الفارض الحمويّ بمصر ، وشيخ بيت المَقْدس غانم بن عليّ الزَّاهد ، والشاعر حسام الدين عيسى بن سَنْجر الحاجريُّ الإِرْبِلِيّ الجُنْدِيّ ، ومحمد بن أبي غالب شعرانة صاحب أبي الوقت ، وخَلْقٌ بسيف التتار بأصبهان ، وواثلة بن بقاء بن كرّاز، ومحمد بن عبد الواحد المَدِينِيّ ، وأبو الوفاء محمود بن إبراهيم بن مَنْدَة ، وأبو صادق بن صَبّاح ، ومحمد بن عماد . ٢٤٠ - المَدِيني * الشَّيخُ الإِمامُ المُحَدِّث المفتي الواعظ بقيّة المشايخ أبو عبد الله محمد ابن عبد الواحد بن أبي سَعْد المَدِينيّ الأصبهانيُّ الشَّافعيُّ المُذَكِّر . مولده في ذي الحجة سنة ثلاث وأربعين وخمس مئة بمدينة جَيّ(١). وسمع جزء مأمون وما معه من المُعَمَّر إسماعيل بن عليّ الحَمَّامَيّ ، وسمع من أبي الوَقْت السِّجْزِيّ ((جزء بيبى)) وغير ذلك، وسمع من أبي الخير محمد بن أحمد الباغبان ، وغيرهم . حَدَّثَ عنه الضياءُ ، وابن النجار ، وطائفة . (*) تاريخ الإِسلام ، الورقة: ١٢٧ (أيا صوفيا ٣٠١٢)، وتذكرة الحفاظ : ٤ / ١٤٥٨، والعبر: ٥ / ١٣٠، وطبقات الشافعية للسبكي: ٨ / ٧٥ (ط. الطناحي والحلو)، والنجوم الزاهرة: ٦ / ٢٩٢، وشذرات الذهب : ٥ /١٥٥ . (١) هي التي تعرف عند المحدثين بـ ( المدينة) فنسب إليها هذا المديني وغيره ، وهي اسم ناحية أصبهان القديمة ، وكانت قد خربت عندما زارها ياقوت الحموي في أوائل القرن السابع الهجري . ٣٧٨ وسمعنا بإجازته على أبي الفضل بن عساكر ، وفاطمة بنت سُلَيمان ، والأمين ابن رسلان البَعْلِيّ ، والقاضي تقي الدين سُلَيمان وغيرهم . وكان أسند أهل زمانه بأصبهان . قال ابن النجار : هو واعظُ ، مفتي ، شافعي المذهب ، له معرفة بالحديث ، وله قبول عند أهل بلده ، حَدَّثني بجزء بيبى عن أبي الوَقْت وفيه ضَعْف ، وبلغنا أنه قُتِل بأصبهان شهيداً على يد التتار في أواخر رمضان سنة اثنتين وثلاثين وست مئة . قلت : سلمت أصبهان من الكفرة إلى هذا التاريخ ، فاستباحوها وراح تحتَ السيف خلق لا يُحصون ، منهم عدة من الرواة(١). ٢٤١ - شعرانة * الزاهد وجيه الدين محمد بن أبي غالب زهير بن محمد الأصبهانيّ . سمع (( الصحيح )) بأصبهان من أبي الوقت ، وأجاز في سنة إحدى وثلاثين لفاطمة بنت سُلَيمان ، وإبراهيم المُخَرِّميّ والقاضي الحنبليّ (٢). ٢٤٢ - ابن عماد ** الشَّيخُ الجليل المُسْنِد الثُّقة أبو عبد الله محمد بن عماد بن محمد بن (١) أكثر العلماء ما ماتوا صبراً ، لكن خرجوا لقتال العدو ، فجاهدوا بسيوفهم جهاد الأبطال ، فرزقوا بالشهادة ، وأخبارهم مشهورة . (*) تاريخ الاسلام، الورقة : ١٢٧ (أيا صوفيا ٣٠١٢)، والعبر: ٥/ ١٣٠، وشذرات الذهب : ٥ / ١٥٥ . (٢) وذكره الذهبي في وفيات سنة ٦٣٢ . ( ** ) تاريخ ابن الدبيئي، الورقة ٩٤ (شهيد علي)، وتكملة المنذري: ٣/ الترجمة ٢٥٧٣، وتاريخ الاسلام للذهبي، الورقة ١٢٧ (أيا صوفيا ٣٠١٢)، والعبر: ١٣٠/٥، = ٣٧٩ الحُسَين بن عبد الله بن أبي يَعْلَى الجَزَرِيُّ الحَرَّاني التاجر . ولِدَ بحَرّان يوم النَّحر سنة اثنتين وأربعين وخمس مئة . وسمع بمصر من أبي محمد بن رِفاعة (( الخِلَعِيات)) العشرين(١). وسمع بالثّغْر من السِّلَفِيِّ، وسمع ببغدادَ من ابن البَطِّي ، وأبي حنيفة الخَطِيْبِيّ ، وأحمد بن المُقَرَّب ، ويحيى بن ثابت ، وأبي بكر بن النَّقور ، وابن الخَشّاب ، وشُهْدَة ، وجماعة . وسمعَ بالقاهرة من عليّ بن نصر الأَرتاحيّ الرَّاوي عن أبي عليّ بن نَبْهان. وأجاز له هبة الله بن أبي شريك الحاسِب ، وأبو القاسم سعيد ابن البّاء ، وأبو الوقت السِّجْزِيّ بإفادة خاله المُحَدِّثُ حَمَّاد الحَرَّاني . سافَرَ مدة ، وسَكَنَ الإِسكندرية ، وصارَ مُسندَها . حَدَّث عنه ابنُ النجار ، والمُنْذِريُّ ، وعبد المُنعم ابن النَّجيب ، وأبو محمد بن الشَّمعة، وأبو العزّ بن محاسن ، وعليّ بن عبد الله المُنْبِجِيّ ، وعَطِيّة بن ماجد، وكافور الصَّوّاف ، وجمال الدين محمد بن أحمد الشَّرِيشيّ. وحدثنا عنه محمد بن الحُسين الفُوِّيُّ، وعليّ بن أحمد الحُسَينِيُّ ، ويحيى بن أحمد الجُذَامِيُّ. وآخر من روى عنه بالإِجازة القاضي تقيّ الدين بن قُدامة . قال عُمر بن الحاجب : شيخٌ عالم ، فقيه صالح ، كثيرُ المحفوظ ، ثِقَةٌ، حَسَنِ الإِنصات ، كثيرُ السَّماع، وأُصولُهُ بأيدي المحدِّثين . قلتُ : طال عمره ، ورُحِلَ إليه . = والمختصر المحتاج اليه: ١ / ١٠٥ - ١٠٦، والوافي بالوفيات: ٤ / ٢٢٩، وذيل التقييد للفاسي ، الورقة ٦١، والنجوم الزاهرة: ٦ / ٢٩٢، وشذرات الذهب: ٥/ ١٥٥. (١) يعني: عشرين جزءاً من ((الخلعيات))، وكانت تتكون من ثلاثين جزءاً. ٣٨٠