Indexed OCR Text
Pages 461-480
ثم إنّ الناصح جمعَ البَنَويّةِ (١) وغيرهم وقالوا : إن لم يخلونا نصلي باختيارهم صَلّينا بغير اختيارهم ، فبلغ ذلك القاضي ، وكان صاحب الفتنة ، فأذن لهم ، وحمَی الحنفیةُ مقصورتهم بأجناد ، ثم إن الحافظ ضاق صدره ومضى إلى بَعْلَبَك، فأقام بها مدة، فقال له أهلها : إن اشتهيت جئنا معك إلى دمشق نؤذي من آذاك ، فقال : لا ، وتوجه إلى مصر فبقي بنابلس مدة يقرأ الحديث ، وكنت أنا بمصر ، فجاء شابٌّ من دمشق بفتاوٍ إلى صاحب مِصْرَ الملكِ العزيز ومعه كُبٌّ أن الحنابلة يقولون كذا وكذا مما يُشَنّعون به عليهم ، فقال - وكان يتصيد - : إذا رجعنا أخرجنا من بلادنا من يقول بهذه المقالة ، فاتفق أنّه عدا به الفرس ، فَشَب به فسقطَ فخُسِفَ صدرُه ، كذلك حدثني يوسف بن الطَّفيل شيخُنا وهو الذي غَسّلَهُ ، فأقيم ابنه صبيٌّ ، فجاء الأفضل من صَرْخَد، وأخذ مصر وعسكر وكرَّ إلى دمشق ، فلقي الحافظ عبد الغني في الطريق فأكرمه إكراماً كثيراً ، ونَفّذَ يُوصي به بمصرَ فتُلقّي الحافظ بالإِكرام ، وأقامَ بها يُسْمِعُ الحديثَ بمواضع ، وكان بها كثيرٌ من المُخالفين ، وحَصَرَ الأفضل دمشق حَصْراً شديداً ، ثم رجع إلى مصرَ ، فسارَ العادلُ عَمُّه خلفه فتملك مصرَ ، وأقامَ ، وكثر المخالفون على الحافظ ، فاستُدعي ، وأكرمه العادل ، ثم سافر العادل إلى دمشق ، وبقي الحافظ بمصر ، وهم ينالون منه ، حتى عزم الملك الكامل على إخراجه(٢)، واعتُقِل في دارٍ أسبوعاً ، فسمعت أبا موسى يقول : سمعت أبي يقول : ما وجدتُ راحة في مصر مثل تلك الليالي . قال : وكانت امرأة في دارٍ إلى جانب تلك الدار ، فسمعتُها تبكي ، وتقول: (( بالسِّر الذي أودعته قلب موسی حتی قوي (١) تحرفت في الذيل لابن رجب (٢١/٢) إلى: ((السُّوقة)). (٢) كان الملك الكامل أشعرياً جدداً . ٤٦١ على حمل كلامك )) قال : فدعوت به فخلصتُ تلك الليلة . سمعت أحمد بن محمد بن عبد الغني ، حدثني الشجاع بن أبي زكري(١) الأمير ، قال: قال لي الملك الكامل يوماً : ها هنا فقيه قالوا إنه كافر ، قلت : لا أعرفه ، قال: بَلَى، هو مُحَدِّثٌ ، قلت : لعله الحافظ عبد الغني ؟، قال : هذا هو، فقلت : أيها الملك ، العلماء أحدهم يطلب الآخرة ، وآخر يطلب الدُّنيا ، وأنت هنا باب الدُّنيا ، فهذا الرجل جاء إليك أو تَشَفَّع يطلب شيئاً(٢) ؟، قال : لا . فقلتُ : والله هؤلاء يحسدونه ، فهل في هذه البلاد أرفع منك ؟ قال : لا ، فقلت : هذا الرجل أرفع العلماء كما أنت أرفع الناس ، فقال : جَزَاك الله خيراً كما عَرَّفتني ، ثم بعثْتُ رقعة إليه أوصيه به ، فطلبني فجئت ، وإذا عنده شيخ الشيوخ ابن حمويه ، وعز الدين الزّنجاريّ (٣) ، فقال لي السلطان: نحن في أمر الحافظ ، فقال: أيها الملك القوم يحسدونه ، وهذا الشيخ بيننا - يعني شيخ الشيوخ - وحلفته هل سمعت من الحافظ كلاماً يُخْرِج عن الإِسلام ؟ فقال: لا والله وما سمعت عنه إلّ كُلَّ جميل ، وما رأيته . وتكلّم ابن الزّنجاريّ فمدح الحافظ كثيراً وتلامذته ، وقال : أنا أعرفهم ، ما رأيت مثلهم ، فقلت : وأنا أقول شيئاً آخر : لا يصل إليه مكروه حتى يُقْتَل من الأكراد ثلاثة آلاف ، قال : فقال : لا يُؤذَى الحافظ ، فقلت : اكتب خطك بذلك ، فكتب . (١) تصحفت في الذيل لابن رجب إلى ((ذكرى)). (٢) اختصر الإمام الذهبي العبارة على عادته وأصلها (( فهذا الرجل جاء إليك أو أرسل إليك شفاعة أو رقعة يطلب منك شيئاً ؟)) . (٣) تصحفت في الذيل لابن رجب (٢٦/٢) إلى ((الزنجاني))، وهو عز الدين عثمان بن عبد العزيز الزنجاري الأمير (انظر تلخيص مجمع الآداب لابن الفوطي: ٤ / الترجمة ٣٠٠) . ٤٦٢ وسمعتُ بعض أصحابنا يقول : إنَّ الحافظ أُمِر أن يكتبَ اعتقادَهُ ، فكتبَ : أقول كذا ؛ لقول الله كذا ، وأقول كذا ؛ لقول الله كذا ولقول النبي * كذا ، حتى فرغ من المسائل التي يخالفون فيها ، فلما رآها الكامل قال : أيشٍ أقولُ في هذا يقول بقول الله وقول رسوله وَلا!؟ قلت(١): وذكر أبو المظفر الواعظ في ((مرآة الزمان)) قال : كان الحافظ عبد الغني يقرأ الحديث بعد الجمعة ، قال : فاجتمع القاضي محيي الدين ، والخطيب ضياء الدين ، وجماعةٌ ، فصعدوا إلى القلعة ، وقالوا لواليها : هذا قد أضل الناس ، ويقول بالنَّشبيه ، فعقدوا له مَجْلِساً ، فناظَرهُم ، فاخذوا عليه مواضع منها: قوله: (( لا أنزهه تنزيهاً ينفي حقيقةً التُّزول))، ومنها: (( كانَ اللَّهُ ولا مَكان، وليس هو اليوم على ما كان))، ومنها : مسألة الحرف والصوت ، فقالوا : إذا لم يكن على ما كان فقد أثبت له المكان ، وإذا لم تنزهه عن حقيقة النزول فقد جوزت عليه الانتقال ، وأما الحرفُ والصَّوت فلم يصح عن إمامك(٢)، وإنما قال إنه كلام الله ، يعني غير مخلوق ، وارتفعت الأصوات ، فقال والي القلعة الصارم برغش : كل هؤلاء على ضلالة وأنت على الحق ؟ قال : نعم . فأمر بكسر منبره . قال : وخرج الحافظ إلى بَعْلَبَك ، ثم سافر إلى مصر إلى أن قال : فأفتى فقهاء مصر بإباحة دمه ، وقالوا : يفسد عقائد الناس ، ويذكر التجسيم ، فكتب الوزير بنفيه إلى المغرب ، فمات الحافظ قبل وصول الکِتاب . (١) القول للإِمام الذهبي . (٢) يعني الإِمام أحمد بن حنبل . ٤٦٣ قال : وكان يُصَلِّي كل يوم وليلة ثلاث مئة ركعة ، ويقوم اللَّيل ، ويحمل ما أمكنه إلى بيوت الأرامل واليتامى سراً ، وضعف بصره من كثرة البُكاء والمُطالعة ، وكان أوحد زمانه في علم الحديث . وقال أيضاً : وفي ذي القعدة سنة ست وتسعين وخمس مئة كان ما اشتهر من أمر الحافظ عبد الغني وإصراره على ما ظهر من اعتقاده وإجماع الفقهاء على الفُتيا بتكفيره ، وأنه مُبْتَدِّعْ لا يجوز أن يُترك بين المسلمين ، فسأل أن يُمْهَل ثلاثة أيام لينفصل عن البلد فأجيب . قلت : قد بلوتُ على أبي المظفر المُجَازفة وقِلّة الوَرَع فيما يُؤْرّخه والله الموعد ، وكان يَتَرَفَّض، رأيت له مُصَنَّفاً في ذلك فيه دواءٍ(١) ، ولو أجمعت الفقهاء على تكفيره كما زعم لما وسعهم إبقاؤه حياً ، فقد كان على مقالته بدمشق أخوه الشيخ العماد والشيخ موفق الدين، وأخوه القدوة الشيخ أبو عمر، والعلامة شمس الدين البُخَارِيّ، وسائر الحنابلة، وعِدّة من أهل الأَثَرِ، وكان بالبلد أيضاً خَلْقٌ من العُلَمَاء لا يكفرونه ، نعم ، ولا يُصَرِّحون بما أطلقه من العبارة لمّا ضَايَقوه ، ولو كف عن تلك العبارات ، وقال بما وردت به النصوص لأجاد ولسلم ، فهو الأولى ، فما في توسيع العبارات المُوهِمَة خيرٌ ، وأسوأ شيء قاله أنه ضلل العلماء الحاضرين ، وأنه على الحق ، فقال كلمة فيها شر وفساد وإثارة للبلاء ، رحم الله الجميع وغَفَرَ لهم ، فما قصدهم إلّ تعظيم الباري عز وجل من الطرفين ، ولكن الأكمل في التعظيم والتنزيه الوقوف مع ألفاظ الكتاب والسنة ، وهذا هو مذهب السَّلّف رضي الله عنهم . (١) قد تكلم الذهبي في سبط ابن الجوزي وكرر ذلك في غير ما موضع من كتبه ولا سيما ((تاريخ الإسلام)) وانظر ترجمته في ((السير)) و((تاريخ الإِسلام)). ٤٦٤ وبكل حال فالحافظ عبد الغني من أهل الدِّين والعِلم والتألَّه والصَّدع بالحق ، ومحاسنه كثيرة ، فنعوذُ بالله من الهوى والمراء والعصبية والافتراء ، ونبرأ من كل مُجَسِّم ومُعَطِّل(١). من فراسة الحافظ وكراماته : قال الحافظ الضياء : سمعت الحافظ أبا موسى بن عبد الغني يقول : كنت عند والدي بمصر، وهو يذكر فضائل سفيان الثّوري ، فقلت في نفسي : إنّ والدي مثله ، فالتفت إليَّ ، وقال : أين نحن من أولئك ؟ سمعت نصر بن رضوان المقرىء يقول : كان منبر الحافظ فيه قِصَر ، وكان الناس يشرفون إليه ، فخطَرَ لي لو كان يُعَلَّى قليلاً، فتركَ الحافظُ القراءَة من الجزء، وقال : بعضُ الإِخوان يشتهي (٢) أن يُعَلَّى هذا المنبر قليلاً، فزادوا في رجليه . (١) هذا هو رأي الإمام الذهبي ، وهو الصواب ، إذ لا فائدة في الدخول في كل هذه المتاهات، وقد قال في ((تاريخ الإسلام)) رداً على السبط: ((قلت: وإجماع الفقهاء على الفتيا بتكفيره كلام ناقص وهو كذب صريح إنما أفتى بذاك بعض الشافعية الذين تعصبوا عليه ، وأما الشيخ موفق الدين وأبو اليمن الكندي شيخا الحنفية والحنابلة فكانا معه ، ولكن نعوذ بالله من الظلم والجهل)) (الورقة: ٢٧٣ أحمد الثالث). وقال ابن رجب: ((قرأت بخط الإِمام الحافظ الذهبي رداً على مَن نَقَلَ الإِجماع على تكفيره: أما قوله ((أجمعوا)) فما أجمعوا بل أفتى بذلك بعض أئمة الأشاعرة ممن كفّروه وكفّرهم هو ، ولم يبد من الرجل أكثر مما يقوله خلق من العلماء الحنابلة والمحدثين من أن الصفات الثابتة محمولة على الحقيقة لا على المجاز، أعني أنها تجري على مواردها لا يعبر عنها بعبارات أخرى كما فعلته المعتزلة أو المتأخرون من الأشعرية ، هذا مع أن صفاته تعالى لا يماثلها شيء ( الذيل : ٢٤/٢). (٢) تحرفت العبارة في ((الذيل)) لابن رجب بفعل عدم فهم ناشر الكتاب للحكاية فجاءت كما يأتي: ((فقال بعض الأخوان: نشتهي ... )). والمقصود ببعض الاخوان هنا هو ((نصر بن رضوان المقرىء)» . ٤٦٥ سير ٣٠/٢١ سمعت أبا موسى ابن الحافظ ، حدثني أبو محمد أخو الياسمينيّ ، قال : كنتُ يوماً عند والدك ، فقلت في نفسي : أشتهي لو أن الحافظ يعطيني ثوبَه حتى أُكَفَّن فيه . فلما أردتُ القيام خلع ثَوْبَه الذي يلي جَسَدَهُ وَأعطانيه ، وبقي الثوب عندنا كل مَن مرض تركوه عليه فَيُعَافَى . سمعتُ الرضي عبد الرحمان المقدسيّ (١) يقول : كنت عند الحافظ بالقاهرة فدخَلَ رجلٌ فَسَلَّم ودفَعَ إلى الحافظ دينارين فدفعهما الحافظ إليَّ ، وقال : ما كأنَّ قلبي يطيب بهما ، فسألتُ الرَّجُلَ : أيش شغلك ؟ قال : كاتب على النّطرون(٢) ، يعني وعليه ضمان . حدثني فضائل بن محمد بن علي بن سرور بجماعيل ، حدثني ابن عمي بدران بن أبي بكر ، قال : كنتُ مع الحافظ يعني في الدار التي وقفها عليه يوسف المسجّف ، وكان الماء مقطوعاً ، فقام في الليل ، وقال : املأ لي الإِبريق ، فقضى الحاجة ، وجاء فوقف ، وقال : ما كنت أشتهي الوضوء إلاّ من البركة، ثم صَبَرَ قليلاً فإذا الماء قد جَرَى ، فانتظر حتى فاضت البركة ، ثم انقطع الماء ، فتوضأ ، فقلت : هذه كرامة لك ، فقال لي : قل أستغفر الله ، لعل الماء كان محتبساً ، لا تقل هذا ! وسمعت الرضي عبد الرحمان يقول : كان رجل قد أعطى الحافظ جاموساً في البَحْرَة(٣) فقال لي : جىء به (١) هو عبد الرحمان بن محمد بن عبد الجبار المقدسي. (٢) النطرون بمصر ماء يجمد مثل الملح وعليه ضمان (الذيل لابن رجب: ٢٨/٢). (٣) قال الفيروزآبادي: ((والبَحْرَة، والمنخفض من الأرض، والروضة العظيمة، ومستنقع الماء)» والظاهر أنه اسم مكان قرب دمشق . ٤٦٦ وبِعه ، فمضيت فأخذته فنفر كثيراً وبقي جماعة يضحكون منه ، فقلت : اللهم ببركة الحافظ سهّل أمره فسُقته مع جاموسين ، فسهُل أمره ، ومشى فبعته بقرية . وفاته : سمعت أبا موسى يقول(١) : مرض أبي في ربيع الأول مرضاً شديداً منعه من الكلام والقيام ، واشتدّ ستة عشر يوماً ، وكنت أسأله كثيراً : ما يشتهي ؟ فيقول : أشتهي الجنة ، أشتهي رحمة الله ، لا يزيد على ذلك ، فجئته بماء حار فمدّ يده فوضأته وقت الفجر، فقال: يا عبد الله قم صل بنا وخفف ، فصليت بالجماعة ، وصلى جالساً ، ثم جلستُ عند رأسه ، فقال : اقرأ يَس ، فقرأتها ، وجعل يدعو وأنا أؤمّن ، فقلت : هنا دواء تشربه ، قال: يا بني ما بقي إلّ الموت، فقلت : ما تشتهي شيئاً؟ قال: أشتهي النّظر إلى وجه الله سبحانه ، فقلت : ما أنت عني راض؟ قال: بَلَى والله(٢)، فقلت : ما توصي بشيء ؟ قال : ما لي على أحد شيء ، ولا لأحد عليّ شيء، قلت: توصيني؟ قال: أوصيك بتقوى الله والمحافظة على طاعته، فجاء جماعة يعودونه ، فسلموا ، فردّ عليهم ، وجعلوا يتحدثون ، فقال : ما هذا ؟ اذكروا الله ، قولوا لا إله إلّ الله ، فلما قاموا جعل يذكر الله بشفتيه ، ويشير بعينيه ، فقمت لأناول رجلاً كتاباً من جانب المسجد فرجعت وقد خرجت روحه، رحمه الله، وذلك یوم الاثنین الثالث والعشرين من ربيع الأول سنة ست (١) انظر الذيل لابن رجب: ٢٨/٢ -٢٩ . وقد اختصرها الذهبي على عادته في اختصار الأخبار وعنايته بالمعنى العام . (٢) وتمام جوابه: ((أنا عنك راض وعن أخوتك وقد أجزت لك ولأخوتك ولابن أختك إبراهيم)) . ٤٦٧ مئة ، وبقي ليلة الثلاثاء في المسجد واجتمع الخَلْق من الغد فدفناه بالقرافة (١) . قال الضياء : تزوج الحافظ بخالتي رابعة ابنة خاله الشيخ أحمد بن محمد بن قُدامة ، فهي أم أولاده محمد وعبد الله وعبد الرحمان وفاطمة ، ثم تَسَرَّى بمصر . قلت : أولاده علماء : فمحمد هو المحدث الحافظ الإِمام الرَّحّال عز الدين أبو الفتح ، مات سنة ثلاث عشرة وست مئة كهلاً ، وكانَ كبير القدر . وعبد الله هو المحَدِّث الحافظ المصنف جمال الدين أبو موسى ، رحل وسمع من ابن كُلَيب وخليل الرَّاراني ، مات كهلا في شهر رمضان سنة تسع وعشرين . وعبد الرحمان هو المفتي أبو سليمان ابن الحافظ ، سمع من البُوصيريّ وابن الجوزيّ ، عاش بضعاً وخمسين سنة ، توفِّي في صفر سنة ثلاث وأربعين وست مئة . من المنامات : أورد له الشيخ الضياء عدة منامات منها : سمعت أحمد بن يونس المقدسيَّ الأمين يقول : رأيت كأني بمسجد الدَّير(٢) وفيه رجال عليهم ثياب بيض ، وقع في نفسي أنهم ملائكة ، فدخل (١) تمام الخبر - كما نقله ابن رجب عن الضياء - : ((مقابل قبر الشيخ أبي عمروبن مرزوق في مكان ذكر لي خادمه عبد المنعم أنه كان يزور ذلك المكان ويبكي فيه إلى أن يبل الحصى ، ويقول : قلبي ارتاح إلى هذا المكان)» . (٢) يعني دير المقادسة بسفح قاسيون من دمشق . ٤٦٨ الحافظ عبد الغني ، فقالوا بأجمعهم : نشهد بالله إنك من أهل اليمين مرتين أو ثلاثاً . سمعتُ الحافظ عبد الغني يقول: رأيت النبيَّ وَّ في النوم وأنا أمشي خَلفَهُ إلا أن بيني وبينه رَجُلًا . سمعتُ الرَّضي عبد الرحمن بن محمد يقول: رأيت كأن قائلاً يقول : جاء الحافظ من مِصْرَ، فمضيْتُ أنا والشيخ أبو عمرو العزابن الحافظ إليه ، فجئنا إلى دار فَفُتِحَ الباب ، فإذا الحافظ وعلى وجهه عمود من نور إلى السماء ، وإذا والدته في تلك الدار . سمعتُ الشيخ الصالح غشيم بن ناصر المِصريّ قال : لما مات الحافظ كنت بمكة ، فلما قدمتُ قلت : أينَ دُفِن ؟ قيل : شرقي قبر الشافعيّ ، فخرجتُ ، فلقيتُ رجلاً، فقلت : أين قبر عبد الغني ؟ قال : لا تسألني عنه ، ما أنا على مَذْهبه ولا أحبه ، فتركته ، ومشيت ، وأتيت قبر الحافظ ، وترددت إليه ، فأنا بعض الأيام في الطريق فإذا الرجل فَسَلَّم عليّ وقال : أما تعرفني ؟ أنا الذي لقيتك من مدّة وقلت لك كذا وكذا ، مضيت تلك الليلة فرأيت قائلاً يقول لي: يقول لك فلان وَسَمَّاني: أين قبر عبد الغني؟ فتقول: ما قلت ؟! وكَرَّر القول عليَّ ، وقال : إن أراد الله بك خيراً فأنت تكون على ما هو عليه ، ثم قال : فلو كنت أعرف منزلك لأتيتك . سمعت أبا موسى ابن الحافظ ، حدثني صنيعة الملك هبة الله بن حَيْدَرَة قال: لما خرجتُ للصلاة على الحافظ لقيني هذا المغربي(١) فقال: أنا غريب ، رأيت البارحة كأني في أرض بها قوم عليهم ثياب بيض ، فقلت ما (١) كان رجلاً مغربياً معه ، فهو يشير إليه . ٤٦٩ هؤلاء؟ قيل: ملائكة السماء نزلوا لموت الحافظ عبد الغني، فقلت: وأين هو ؟ فقيل لي : اقعد عند الجامع حتى يخرج صنيعة الملك فامضٍ معه ، قال : فلقيته واقفاً عند الجامع . سمعتُ الفقيه أحمد بن محمد بن عبد الغني سنة اثنتي عشرة يقول : رأيت البارحة أخاكَ الكمال عبد الرحيم - وكان توفّي تلك السنة - في النوم، فقلت: يا فلان أين أنت؟ قال: في جنة عدن، فقلت: أيما أفضل الحافظ أو الشيخ أبو عُمر؟ فقال : ما أدري ، وأما الحافظ فكل ليلة جمعة يُنصب له كرسيٌّ تحت العرش، ويقرأ عليه الحديث ، ويُنْثَرُ عليه الدُّرُّ والجوهر ، وهذا نصيبي منه ، وكان في كُمّه شيءٌ . سمعتُ الشيخ عبد الله بن حسن بن محمد الكُرهيّ بحرّان يقول : قرأتُ في رمضان ثلاثين ختمة ، وجعلت ثواب عشرٍ منها للحافظ عبد الغني ، فقلت في نفسي : ترى يصل هذا إليه ؟ فرأيت في النوم كأنّ عندي ثلاثة أطباق رطب ، فجاء الحافظ وأخذ واحداً منها . ورأيته مرة فقلت : أليس قد مُثَّ ؟ قال: إنَّ الله بقى عليّ وردي من الصلاة ، أو نحو هذا . سمعتُ القاضي الإِمام عمر بن علي الهَكَّاريّ بنابلس يقول : رأيتُ الحافظ كأنه قد جاء إلى بيت المقدس ، فقلتُ : جِئْتَ غَيرَ راكب ، فعل الله بمن جئت من عندهم! قال: أنا حملني النبي ◌ِّر . أخبرنا الإِمام عبد الحافظ بن بدران بنابلس ، أخبرنا الإِمام الفقيه أبو محمد عبد الله بن أحمد ، أخبرنا الحافظ عبد الغني بن عبد الواحد ، حدثنا أبو طاهر السِّلَفِيُّ ، أخبرنا أبو مسعود محمد بن عبد الله السُّوذَرجانِيّ ، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد بن حَمْدَان الحَبَّال ، أخبرنا أبو محمد ٤٧٠ الفَابَجَانيّ(١) ، حدثنا جدي عيسى بن إبراهيم ، حدثنا آدم بن أبي إياس ، حدثنا سُلَيْمَان بن حَيّان ، عن الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة ، قال: قال رسول الله وَله: ((إذا قرأَ ابنُ آدَمَ السُّجُود(٢) فَسَجَدَ اعتزَلَ الشَّيْطَانُ بَيْكي ويقول: يا وَيْلَهُ، أُمِرَ ابنُ آدَمَ بالسُّجُودِ فَسَجَدَ فَلَهُ الجَنَّةِ، وَأُمِرْتُ بالسُّجُودِ فَعَصَيْتُ ، فَلِيَ النَّارُ))(٣). ٢٣٦ - ابن السَّاعاتيّ * عَين الشعراء أبو الحسن عليّ بن محمد بن رُسْتُم ، بهاء الدين الخُرَاسَانِيُّ ثم الدِّمَشقيُّ، ابنُ السَّاعَاتِيّ. كَانَ أبوه يَعْمَلُ السَّاعات، فَتَجَنَّد بهاءُ الدِّين ومدحَ الملوكَ وسكَنَ مصرَ ، وقال النَّظمَ الفائِقَ ، وهو أخو الطبيب الأوحد فخر الدين رَضْوَان ابن السَّاعَاتِيّ. بلغ ديوان البهاء مجلدتين (٤)، وانتخبَ منه ديواناً صغيراً (٥)، (١) نسبة إلى ((فابجان)) قرية من قرى أصبهان . (٢) في صحيح مسلم ((السَّجْدة)) ومعناه آية السّجدة . (٣) حديث صحيح رواه الإمام مسلم في الايمان ، باب بيان إطلاق اسم الكفر على من ترك الصلاة (٨١) عن زهير بن حرب ، عن وكيع ، عن الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة . ورواه عن أبي بكر بن أبي شيبة وأبي كريب ، عن أبي معاوية ، عن الأعمش ، بهذا الإِسناد مثله غير أنه قال: ((فَأَبَيتُ على النار)) وفي رواية أبي كريب ((يا ويلي)) بدلاً من ((يا ويله)). ورواه الإِمام أحمد في ((المسند)) ٤٤٣/٢ عن وكيع ويعلى ومحمد، عن عبيد، عن الأعمش ، به . * تكملة المنذري : ٢/ الترجمة : ١٠٣٣، ووفيات الأعيان: ٣٩٥/٣ - ٣٩٦، وتاريخ الإِسلام: ١٧١/١/١٨، والعبر: ١١/٥، والوافي بالوفيات: ٨/الورقة: ١٥٨ - ١٦٥، وتاريخ ابن الفرات: ٩/الورقة: ٢٩ - ٣٠، وعيون الأنباء: ١٨٤/٢، وشذرات الذهب. ١٣/٥ - ١٤، وروضات الجنات : ٨٩. (٤) حققه الأستاذ أنيس المقدسي اللبناني . (٥) سَمّاه ((مقطعات النيل)) كما ذكر ابن خلكان . ٤٧١ وهو القائل (١): رَطْبٍ يُصَافِحُهُ النَّسِيمُ فَيَسْقُطُ والّلُّ فِي سِلْكِ الغُصُونِ كَلُؤْلُؤْ والرِّيحُ تَكْتُبُ والغَمَامُ يُنَقِّطُ والطَّيْرُ تَقْرَأُ والغَدِيرُ صَحِيفَةٌ تُوفِّي في رمضان(٢) سنة أربع وست مئة، وله نيّف وخمسون سنة(٣). وأمّا أخوهُ فتقدَّمَ بالطب إلى أن وزر للملك المعظم وكان ينادمه بلعب العُود . ٢٣٧ - عبد المُجيب * ابن أبي القاسم عبد الله بن زُهير بن زهير ، المولى الكبير الصالح أبو محمد البَغْدَادِيّ . سَمَّعَهُ عَمُّه عبد المُغيث(٤) من عبد الله بن أحمد اليُوسُفَيّ ، وعليّ بن عبد السلام ، وعبد الصَّبور الهَرَويّ ، وقَدِمَ رسولاً على العادل سنة ست مئة ، وزارَ البيت المُقَدَّس ، وكان كثير التِّلاوة ، يتلو في اليوم خَتْمَة . (١) الديوان : ٤/٢ . (٢) يوم الخميس الثالث والعشرين منه ، ودفن بسفح المقطم . (٣) هذا ما ذكره ولده حينما سأله ابن خلكان إذ قال: ((وعمره إحدى وخمسون سنة وستة أشهر واثنا عشر يوماً))، ولكن قال الزكي المنذري في ((التكملة)): ((وهو ابن ثمان وأربعين سنة وسبعة أشهر واثني عشر يوماً)) . * تاريخ ابن الدبيثي ، الورقة: ١٩٠ - ١٩١ (باريس ٥٩٢٢)، ومرآة الزمان: ٥٣٧/٨ - ٥٣٨، والتكملة لوفيات النقلة: ٢ / الترجمة : ٩٩٩، وذيل الروضتين: ٦٢، والجامع المختصر لابن الساعي: ٢٥٤/٩ - ٢٥٥، ومشيخة النجيب الحراني ، الورقة : ٩٣ - ٩٤، ومشيخة ابن البخاري ، الورقة: ١٤، وتاريخ الاسلام: ١٦٧/١/١٨ - ١٦٨، والعبر: ١٠/٥، والمختصر المحتاج إليه، الورقة: ٨٨، وعقد الجمان للبدر العيني: ١٧ / الورقة: ٣١٢، والنجوم الزاهرة: ١٩٥/٦، وشذرات الذهب: ١٢/٥ - ١٣. (٤) تقدم ذكره وتوفي سنة ٥٨٣ . ٤٧٢ روى عنه الضياءُ، وابنُ خليل، والبِرْزَالِيُّ، والدُّبَيْئِيُّ ، والمُنْذِرِيُّ، والنَّجيب ، والفَخر عليّ، وغيرُهُم . توفِّي بحماة في المُحَرَّم(١) سنة أربع وست مئة ، وله سبع وسبعون سنة . ٢٣٨ - أبو الجود * الإِمام المُحَقِّق شيخُ المُقرئين أبو الجود غياث بن فارس بن مكيّ اللَّخْمِيُّ المُنْذِرِيُّ المِصْرِيُّ الفَرَضِيُّ النَّحِيُّ العَرُوضِيُّ الضَّرير . مولده في سنة ثماني عشرة وخمس مئة . وَتَلَا بِالرِّوايات على الشريف الخطيب أبي الفتوح الزَّيديِّ(٢)، وسمع منه ومن عبد الله بن رِفاعة . وتلا أيضاً على اليسع بن حَزْمِ الغَافِقِيّ بما في ((التَّيسير))(٣) عن أبيه وغيره عن أبي داود بن نجاح، وَتَصَدَّرَ للإِقراء دهراً، وانتشر أصحابه ، منهم الشيخ علم الدين السَّخَاوِيّ ، وعبد الظَّاهر بن نشوان ، والفقيه زيادة (٤) وأبو عمرو بن الحاجب ، والمُنْتَجب الهَمَذَانِيُّ ، (١) في سَلْخ المحرم . * التكملة لوفيات النقلة: ٢/ الترجمة: ١٠٧٣، وتاريخ الإسلام: ٢٠٣/١/١٨ - ٢٠٤، ومعرفة القراء الكبار، الورقة: ١٨٤، ودول الإسلام: ٨٣/٢، والعبر: ١٣/٥ - ١٤، ونكت الهميان : ٢٢٥، وغاية النهاية لابن الجزري: ٤/٢، وطبقات النحاة لابن قاضي شهبة ، الورقة : ٢٣٦ - ٢٣٧ وقد سقطت بداية ترجمته من هذه النسخة الفريدة ولم يبق إلا القسم الأخير منها ، والنجوم الزاهرة: ١٩٦/٦، وبغية الوعاة: ٢٣٧/١، وشذرات الذهب : ١٧/٥، وديوان الإِسلام لابن الغزي، الورقة : ٢٧ . (٢) ناصر بن الحسن الزيدي . (٣) لأبي عمرو الداني . (٤) زيادة بن عمران . ٤٧٣ وعلم الدين القاسم بن أحمد اللُّورقيُّ ، والكمالُ العباسيُّ الضرير، وأبو عليّ منصور بن عبد الله الضُّرير، والتقيّ عبد الرحمان بن مرهف النَّاشريُّ ، وأبو الفتح عبد الرحمان بن مُرهف النَّاشريُّ(١)، وأبو الطاهر إسماعيل بن هبة الله المِلَنجِيّ، وآخرون . ذكره الحافظ عبد العظيم في ((الوفيات)) فقال(٢): أقرأ الناس دهراً(٣)، ورُحِلَ إليه، وأكثرُ المتصدّرين للإِقراء بمصر أصحابه ، وأصحاب أصحابه . سمعتُ منه ، وقرأت القراءات في حياته على أصحابه (٤) ، ولم يتيسر لي القراءة عليه ، وكان دَيِّناً فاضلاً بارعاً في الأدب، حَسَن الأداء، لَفَّاظاً، متواضعاً، كثير المروءة ، لا يُطْلَبُ منه قَصْدُ أحد في حاجة إلّ يجيب ، وربما اعتذر إليه المشفوع إليه ولم يجبه ، ثم يُطلب منه العود إليه فيعود إليه ، تصدّر بالجامع العتيق بمصر وبمسجد الأمير مُوسك وبالفاضلية ، إلى أن توفي في تاسع رمضان سنة خمس وست مئة(٥) . رحمه الله . ٢٣٩ - ابن دِرباس قاضي الدِّيار المِصْرِيَّةِ الإِمامُ الأَوْحَدُ صَدْرُ الدِّين أبو القاسم عبد الملك (١) هكذا في الأصل ، وما نظنه الا تكراراً، على أننا لا نعرف للتقي الناشري أنه كان يكنى بأبي الفتح ، فالمشهور في كنيته أنه ((أبو القاسم)) فهو أبو القاسم عبد الرحمان بن مرهف بن عبد الله ابن يحيى بن ناشرة الناشري الشافعي المصري المقرىء الحاذق المتوفى سنة ٦٦١ . (٢) ٢ / الترجمة : ١٠٧٣ . (٣) في التكملة: ((مدة طويلة))، وهذا من عادة الإِمام الذهبي في التصرف. (٤) في التكملة: ((على من قرأها عليه)). (٥) تصرف الذهبي في النص تصرفاً كثيراً من حيث التقديم والتأخير وأخذ المعاني . * التكملة لوفيات النقلة: ٢ / الترجمة: ١٠٦٢، وتاريخ الاسلام: ١٩٦/١/١٨ - = ٤٧٤ ابن عيسى بن دِرباس بن فِيْرِ بنِ جَهْم بن عَبْدُوس المارانِيُّ الكُردِيُّ الشَّافعيُّ . مولده بأعمال المَوْصل في حدود سنة ست عشرة وخمس مئة تقريباً . وبنو ماران إقامتهم بالمُرُوج تحت المَوْصِل . رحَلَ في طلبِ الفِقْه ، واشتغَلَ بحلب على أبي الحسن عليّ بن سُلَيمان المُراديّ ، وسمع منه . وسمعَ بدمشق من أبي الحُسَين بن البُنّ الأسدي ، والحافظ ابنٍ عساكر، وبمصر من علي ابن بنت أبي سَعْد(١)، وخَرَّج له الحافظ أبو الحسن بن المُفَضَّل(٢) أربعين حديثاً . روَى عنهُ الحافِظُ زكيُّ الدِّينِ المُنْذِرِيُّ، وَقَال(٣): كان مشهوراً بالصلاح والغزو، وطلب العلم ، يُتْبَرَّك بآثاره للمرضى . قلت : كان من جلّة العلماء وفضلائهم ، وفي أقاربه وذريته جماعة فضلاء ورواة . توفِّي إلى رحمة الله في خامس شهر رَجَب سنة خمس وست مئة ، وكان من أبناء التسعين . = ١٩٧، والعبر: ١٣/٥، والبداية والنهاية: ٥٢/١٣، والعقد المذهب لابن الملقن، الورقة: ١٦٥، والسلوك للمقريزي: ١٧٠/١/١، ورفع الإِصر لابن حجر، الورقة : ٧٥ (باريس ٢١١٤٩)، وعقد الجمان للعيني: ١٧ / الورقة: ٣١٦ - ٣١٧، والنجوم الزاهرة: ١٩٦/٦، وتاريخ ابن الفرات: ٩/ الورقة: ٣٣، وحسن المحاضرة: ١٩٠/١، وأصول التاريخ والأدب لمصطفى جواد: ٢٩٦/١٤ - ٢٩٧ . (١) عليّ بن إبراهيم بن المُسَلَّم الأنصاري، وكان سماعه منه في جمادى الآخرة سنة ٥٦٨ . (٢) عليّ بن المفضل المقدسي المتوفى سنة ٦١١ . (٣) التكملة : ٢ / الترجمة : ١٠٦٢. ٤٧٥ وأخوه : القاضي ضياء الدين عُثمان(١) بن عيسى من أئمة الشافعية ، نابَ في الحُكم بالقاهرة ، وتفقه بإربل على الخَضِر بن عَقِيل ، وبدمشق على ابن أبي عصرون ، وبرع في الأصول والفُرُوع، وشرح ((المُهَذَّب)) (٢) شرحاً شافياً في عشرين مجلداً لكن بقي عليه من كتاب الشهادات إلى آخره(٣)، وشرح كتاب ((اللمع)) (٤) وأفتى ، ودرّس. توفي في ذي القعدة(٥) سنة اثنتين وست مئة ، وهو والد المُحَدِّث الرَّحال إبراهيم(٦) بن عثمان بن درباس . ٢٤٠ - الجِلْيَانِيّ » العَلّمة الطَّبيب الزَّاهد المُتَصَوّف الأديب أبو الفضل عبد المنعم (١) ترجمة المنذري في التكملة: ٢ / الترجمة: ٩٣٥، وابن خلكان في وفياته: ٢٤٢/٣ - ٢٤٣، والإِسنوي في طبقاته، الورقة: ٢٤، والسبكي: ٣٣٧/٨ - ٣٣٨، وابن الفرات في تاريخه : ٩ / الورقة: ١٩، والسيوطي في حسن المحاضرة: ٤٠٨/١، وابن العماد في الشذرات: ٧/٥ وغيرهم. وترجمة المؤلف في تاريخ الاسلام (١١٠/١/١٨ - ١١١). (٢) لأبي إسحاق الشيرازي المتوفى سنة ٤٧٦. (٣) سَمّاه: ((الاستقصاء لمذاهب الفقهاء)). ذكر ذلك ابن خلكان وغيره. (٤) للشيرازي أيضاً ، وهذا الشرح في مجلدين . (٥) في الثاني عشر منه . (٦) توفي سنة ٦٢٢ . * عيون الأنباء للموفق ابن أبي أصيبعة : ٢٥٩/٣ - ٢٦٥، وتاريخ الإِسلام : ١٣٤/١/١٨ - ١٣٥، ٤١٩، وفوات الوفيات لابن شاكر: ٣٥/٢ - ٣٧، ونفح الطيب للمقري: ٦٥٤/٢، وفي أعلام الزركلي ترجمة جيّدة له . وقد ذكره الإمام الذهبي في وفيات سنة ٦٠٣ من تاريخ الإِسلام، واعاده في ذكر المتوفين على التقريب في آخر الطبقة من غير إشارة . وهذا التاريخ في وفاته نقله المؤلف من تاريخ المحب ابن النجار البغدادي ، وأشار إليه في ((تاريخ الإِسلام)» ومع ذلك ذكره في وفيات سنة ٦٠٣ متابعاً في ذلك ابن الأبار مع أن رواية ابن الأبار أوردها على التمريض حيث قال : بلغني أنه توفي سنة ثلاث وست مئة أو نحوها)). ولكن يظهر أن الذهبي قد تابع هناك الشهاب القوصي الذي ذكر أنه توفي بدمشق في ذي الحجة سنة ٦٠٣ . وقد ترجمه العماد في القسم الشامي من ((الخريدة)). ٤٧٦ [ابن](١) عُمر بن عبد الله الغَسّانِيُّ المَغْرِبِيُّ. وجِالْيَانة : من قُرِى غَرْنَاطَةِ . سَكَنَ دمشق ، ونزل بنظامية بغداد ، ودخل في علوم الباطن ، وله شعر رائق ، والله أعلم بسرّه(٢). مات في ذي القعدة سنة اثنتين وست مئة ، وقد نَّيَّفَ على السَّبعين(٣). ٢٤١ - ابنُ أبي رُكَب * العَلّمة اللُّغوِيُّ إمامِ النَّحو أبو ذَر مُصْعَب بن محمد بن مَسعود بن عبد الله الخُشَنِيّ الأَنْدَلسيُّ الجَيّانِيُّ النَّحويُّ المعروف بابن أبي رُكَب (٤). أخذ عن والده الأستاذ أبي بكر ، وعن أبي بكر بن طاهر الخِدَبّ ، وسمع منهما، ومن أبي الحسن بن حُنَيْن ، وأبي عبد الله الثُّمَيريّ ، وجماعةٍ ، وأجازَ له أبو طاهر السِّلَفِيُّ . أقرأ العربية دهراً، وله مُصَنَّفٌ في شرح غريب ((السِّيرة)) (٥)، ومُصَنَّف كبير في شرح (( سيبويه))، وكتاب ((شرح الإِيضاح))، و((شَرْح الجُمَل )) وغير ذلك. وكان مُحْتَشِماً، مَهِيباً، وَقُوراً، مَلِيحَ الشَّكل ، كَانَ (١) إضافة مني كأنها سقطت من النسخة . (٢) وقال في تاريخ الإِسلام : ((نفسه في نظمه نفس اتحادي )). (٣) قال في تاريخ الإِسلام: ((عاش اثنتين وسبعين سنة)). * التكملة لابن الأبار: ٧٠٠/٢ - ٧٠٢، والمغرب لابن سعيد: ٥٥/٢، وتاريخ الإِسلام: ١٧٩/١/١٨ - ١٨٠، والعبر: ١١/٥، وبغية الوعاة: ٢٨٧/٢ -٢٨٨، وشذرات الذهب : ١٤/٥ . (٤) جمع ركبة . (٥) مطبوع مشهور . ٤٧٧ الوُزَراء والأعيان يمشون إلى مجلسِهِ ، وإذَا ركب مشوا معه ، يقرىء النهار كله وبعض الليل . قال الأبار(١): أخذَ عنهُ جِلَّةٌ، وكان أبو محمد القُرْطُبِيُّ يُنْكِر سماعَهُ من النُّميريِّ . وَلِيَ خَطَابَةَ إشبيلية ، ثم قضاء جيّان ، ثم سكن فاس مدة ، وَبَعُدَ صيته . وقيل(٢): عزل من قضاء جيّان وأهين لتيهه ، ويقال: ارتشى. مات بفاس في شوال سنة أربع وست مئة عن سبعين سنة ، وله نظم جيد . ٢٤٢ - المِيْرَتُليّ * الإِمَامُ العارفُ زاهد الأَنْدَلُس أبو عِمْرَانَ موسى بن حُسَين بن مُوسى بن عِمران القَيْسِيُّ المِيْرَتُلِيُّ ، صاحب الشيخ أبي عبد الله بن المُجاهد . قال الأَبّار: كان مُنقطع القَرِين في الزُّهدِ والعِبَادَة والوَرَعِ والعُزْلَة ، مُشاراً إليه بإجابة الدعوة ، لا يُعْدَلُ به أحد ، وله في ذلك آثار معروفة ، مع الحظ الوافر من الأدب والنَّظم في الزُّهد والتَّخويف ، وكان مُلازماً لمسجده بإشبيلية ، يُقرىء ويعلّم وما تزوَّج . حدثنا عنه أبو سُلَيْمَان بن حَوْط الله ، وَبَسَّام بن أحمد ، وأبو زيد بن (١) التكملة : ٧٠١/٢ - ٧٠٢ . (٢) الذي قال ذلك هو غير ابن الأبار . * التكملة لابن الأبار: ٦٨٧/٢، وتاريخ الإسلام: ١٨٠/١/١٨-١٨١ - وهو منسوب إلى ((ميرتلة)) حصن من أعمال باجة . ٤٧٨ محمد (١) . وعاش اثنتين وثمانين سنة . توقِّي سنة أربع وست مئة(٢) . -- ٢٤٣ - ابن الشّيخ * الإِمامُ القُدوة المُجَابُ الدَّعوةِ أبو الحَجّاج يوسُف بن محمد بن عبد الله ابن غالب البَلَوِيُّ المالقيُّ المعروفُ بابن الشّيخ . ١ حَمَلَ القراءات عن ابن الفَخّار ، وسمعَ مِنِهِ ، ومن السُّهيليِّ ، وابن قرقول ، والسِّلَفِيِّ، وعبد الحق الأزديِّ، والعُثمانِّ . وعنه أبو الرَّبيع بن سالم، وأبو الحسن بن قطرال، وابن حَوْط الله . وكان رَبّنياً متألهاً قانِتاً لله، كثير الغَزو، يُعَدّ من الأبدال وفُحُول الرِّجال. تلا بالسبع ، وأقرأ وأفاد . توفِّي بمالَقة عن خمس وثمانين سنة في رمضان سنة أربعَ وست مئة . ٢٤٤ - النَّفيس * القُطْرُسي الشَّاعر صاحب ((الديوان)) أبو العباس أحمد بن عبد الغني (١) عبد الرحمان بن محمد . (٢) في أول جمادى الأولى من السنة . * التكملة لوفيات النقلة: ٢ / الترجمة: ١٠٤٤، وصلة الصلة لابن الزبير : ٢١٧، وتاريخ الإسلام: ١٨٣/١/١٨ - ١٨٤. وذكره السيد الزبيدي في أول تاج العروس (٤/١)- وهو صاحب كتاب ((ألف باء)) المطبوع المشهور في مجلدين . ** التكملة للمنذري: ٢/الترجمة : ٩٥٧، وبغية الطلب لابن العديم: ١/ الورقة : ٢٣٣ - ٢٣٥، ووفيات الأعيان: ١٦٤/١ - ١٦٧، وتلخيص مجمع الآداب لابن الفوطي : ٤/ الترجمة : ٩٥٨، وتاريخ الإسلام: ١٢٠/١/١٨، والفلاكة للدلجي : ١١٢، وتاريخ ابن الفرات: ٩/ الورقة : ٢٢ - ٢٣، وسلم الوصول لحاجي خليفة ، الورقة : ٩٧ . وقد تصحف = ٤٧٩ ابن أحمد اللَّخمِيُّ المِصْرِيُّ المالِكِيُّ . من فحول الشُّعراء ، وله فقه ، ويدٌ في علوم الفلاسفة ، وهو القائل : هَلْ مِنْ سَبِيلٍ إِلَى لُقْيَاكَ يَنَّفِقُ يا رَاحِلا وَجَمِيلُ الصَّبْرِ يَتْبَعُهُ وَلَ وَفَى لَكَ قَلْبِي وَهْوَ يَحْتَرِقُ(١) ما أَنْصَفَتْكَ جُفُونِي وَهْيَ دَامِيَةٌ توفّي سنة ثلاث وست مئة(٢) بقُوص . ٢٤٥ - ابن سَنَاءِ المُلك * القاضي الأثير البَلِيغُ المُنْشِىءُ أبو القاسم هبةُ الله بنُ جعفر ابنِ القاضي سناءِ المُلك محمد بن هبة الله المِصْرِيُّ الشَّاعرُ المشهورُ . قَرَأَ القُرآنَ على الشَّريف أبي الفُتُوحِ(٣)، والنَّحوَ على ابن بَرِّي (٤)، = القطرسي في ((تلخيص)) ابن الفوطي إلى ((القرطبي)) وهو تصحيف قبيح، قال العلامة ابن خلكان في ((الوفيات)): ((والقطرسي: بضم القاف وسكون الطاء المهملة وضم الراء وبعدها سين مهملة - هذه النسبة كشفت عنها كثيراً ولم أقف لها على حقيقة غير أنه كان من أهل مصر ، ثم أخبرني بهاء الدين زهير بن محمد الكاتب الشاعر أن هذه النسبة إلى جدهٍ قطرس ، وكان صاحبه وروى عنه شيئاً من شعره)) . (١) في وفيات ابن خلكان: ((محترق)). وهذان البيتان لم يذكرهما المؤلف في ((تاريخ الإِسلام)) فانظر بعد لمن قال بأن ((السير)) مختصر للتاريخ وتدبر ما كتبنا في مقدمة السير من هذه الطبعة . (٢) في الرابع والعشرين من شهر ربيع الأول من السنة ، ذكر ذلك المنذري . * خريدة القصر: ٦٤/١ فما بعد (القسم المصري)، والتكملة لوفيات النقلة : ٢/ الترجمة: ١٢٠٩، ووفيات الأعيان: ٦١/٦، والمختصر لأبي الفدا: ١٢٠/٣، وتاريخ الاسلام: ٣٣٥/١/١٨ -٣٣٧، والعبر: ٢٩/٥ - ٣٠، وعقد الجمان للعيني: ١٧ / الورقة: ٣٣٥ - ٣٣٦، والنجوم الزاهرة: ٦ / ٢٠٤، وشذرات الذهب: ٣٥/٥ - ٣٦. (٣) ناصر بن الحسن الزيري . (٤) أبو محمد عبد الله بن بري النحوي . ٤٨٠