Indexed OCR Text

Pages 381-400

المَدَيْنِيّ ، حدثني أحمدُ بنُ حنبل ، حدثنا عليّ بن عياش الحِمْصِيّ ، حدثنا
شعيبُ بنُ أبي حمزة ، عن محمد بن المنكدر ، عن جابرٍ ، قال :
قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: ((مَنْ قالَ حينَ يَسْمَعُ النداءَ :
اللّهُمَّ ربِّ هذهِ الدعوةِ التامَّةِ ، والصلاةِ القائمة ، آتِ محمداً الوسيلةَ
والفَضيلةَ، وأَبْعَتْهُ مقاماً محموداً الذي وَعَدْتَهُ، حَلَّتْ له الشفاعةُ))(١)
وأنبأناه عالياً بدرجاتٍ عبدُ الرحمان(٢) بن محمدٍ ، أخبرنا عمرُ بن
طَبَرْزَد، أخبرنا هبةُ الله بنُ الحُصَيْن، أخبرنا محمدُ بنُ محمد ، أخبرنا أبو
بكر الشافعيُّ، أخبرنا إبراهيمُ بنُ الهيثم البلدي ، حدثنا عليُّ بنُ عَيَّاش
مثله، لكن زاد فيه: (( إلّ حلَّتْ له الشفاعةُ يومَ القيامةِ)) فَكَأَنَّ شيخي سمعَهُ
من أحمدَ بنِ إبراهيمَ الإسماعيليِّ الفقیهِ .
وكتب إلَيّ أبو بكر بن طرخان ، أخبرنا الإِمامُ موفَّق الدين ، قال : ابنُ
الجوزيِّ إمامُ أهلِ عصرهِ في الوعظِ ، وصنّفَ في فنونِ العلم تصانيفَ
حسنةً ، وكانَ صاحبَ فنونٍ ، كان يُصنِّفُ في الفقهِ ، ويُدرِّسُ ، وكانَ حافظاً
للحديثِ ، إلّا أنَّا لم نرضَ تصانيفَهُ في السُّنَّةِ ، ولا طريقتَهُ فيها ، وكانت
العامّة يُعظُّمونَهُ ، وكانتْ تَنْفلتُ منه في بعض الأوقاتِ كلماتٌ تنكرُ عليه في
السنَّةِ، فَيُسْتَفتَى عليه فيها ، ويضيقُ صدرُهُ من أجلها .
(١) قال شعيب: إسناده صحيح، وأخرجه البخاري ٧٧/٢ و٧٨ في الأذان : باب الدعاء
عند النداء ، و٣٠٣/٨ في تفسير سورة الإسراء: باب ( عسى أن يبعثك ربك مقاماً محموداً ) من
طريق علي بن عياش بهذا الإِسناد ، وأخرجه أبو داود ( ٥٢٩)، والترمذي (٢١١ )، وابن ماجه
(٧٢٢) من طرق عن علي بن عياش به ، والمقام المحمود : هو الشفاعة يوم القيامة ، لأن
الخلائق يحمدون ذلك المقام .
(٢) هو عبد الرحمان بن محمد بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي الصالحي الحنبلي ،
قاضي القضاة شمس الدين أبو الفرج ((٥٩٧ - ٦٨٢)) ذكره الذهبي في ((معجم شيوخه)) :
١/الورقة: ٧٦، وفي سنة وفاته من ((تاريخ الإِسلام)) (أيا صوفيا: ٣٠١٤).
٣٨١

وقال الحافظُ سيفُ الدِّين ابنُ المجدِ(١): هو كثيرُ الوَهْم جداً ، فإِنَّ في
مشيختهٍ مع صغرها أوهاماً : قال في حديثٍ : أخرجه البخاريُّ ، عن محمد
ابن المثنى، عن الفضل بن هشام ، عن الأعمش ، وإنَّما هو عن الفضل بن
مساور، عن أبي عَوَانة ، عن الأعمش . وقال في آخر : أخرجه البخاريُّ ،
عن عبد الله بن منير ، عن عبد الرحمان بن عبد الله بن دينار ، وبينهما أبو
النضر ، فأسقطه . وقال في حديثٍ : أخبرنا أبو العباس أحمد بن محمد
الأثرم ، وإنما هو محمد بن أحمد . وقال في آخر : أخرجه البخاريُّ عن
الأويسيّ ، عن إبراهيم ، عن الزهريِّ ، وإنما هو عن إبراهيم بن سعد ، عن
صالح ، عن الزُّهريِّ . وقال في آخر: حدَّثنا قتيبة، حدَّثنا خالدُ بنُ
إسماعيل ، وإنَّما هو حدثنا حاتم . وفي آخر : حدّثنا أبو الفتح محمدُ بنُ عليّ
العُشَارِيُّ، وإنما هو أبو طالب . وقال : حُميد بن هلال، عن عفَّان بن
كاهل ، وإنما هو هِصَّان(٢) بن كاهل. وقال : أخرجه البخاريُّ ، عن أحمد
ابن أبي إياس، وإنما هو آدم . وفي وفاة يحيى بن ثابت ، وابن خضير ، وابن
المقرب ذكر ما خولف فيه (٣) .
قلتُ : هذه عيوبٌ وحشةً في جزئين .
قال السَّيفُ : سمعتُ ابنَ نُقْطَةَ يقولُ: قيل لابن الأخضر : ألا تُجيبُ
عن بعض أوهام ابن الجوزيّ ؟ قال: إنما يُتَبَّعُ على مَن قَلَّ غَلَطُهُ ، فأمَّا
هذا ، فأوهامُهُ كثيرةٌ .
(١) كان السيف هذا من الحفاظ المتيقظين الأذكياء مع أنه لم يعش غير ثمانٍ وثلاثين سنة
( ٦٠٥ - ٦٤٣ هـ).
(٢) بكسر الهاء وتشديد الصاد المهملة وفتحها ، قيده المزي في ((تهذيب الكمال )) وابن
حجر في ((التقريب))، والذهبي وغيرهم ، ويقال فيه : ابن كاهن - بالنون أيضاً .
(٣) وهؤلاء الثلاثة من شيوخه .
٣٨٢

ثم قال السَّيفُ : ما رأيتُ أحداً يُعتَمَدُ عليهِ في دينِهِ وعلمِهِ وعقلِهِ راضياً
عنه .
قلتُ : إذا رضيَ الله عَنْهُ، فلا اعتبارَ بهم .
قال : وقال جدِّي (١): كان أبو المُظفِّر ابن حَمدي يُنكر على أبي الفرج
كثيراً كلماتٍ يُخالف فيها السنّة .
قال السَّيْفُ: وعاتَبَهُ أبو الفتح ابن المَنِّي في أشياء، ولما بانَ تخليطُهُ
أخيراً، رجع عنه أعيانُ أصحابنا وأصحابُهُ.
وكان أبو إسحاق العَلْثِيّ يُكاتِبُه ، ويُنكر عليه .
أنبأني أبو معتوق محفوظُ بنُ معتوق ابن البُزُوريِّ في ((تاريخه)) في
ترجمة ابن الجوزيِّ يقولُ : فأصبح في مذهبه إماماً يُشارُ إليه ، ويعقد الخنصرُ
في وقته عليه ، دَرَّس بمدرسة ابن الشمحل(٢)، وبمدرسة الجهةِ بنفشا(٣) ،
وبمدرسةِ الشيخ عبد القادر(٤)، وبنى لنفسِهِ مدرسةً بدرب دينار(٥) ، ووقف
(١) يعني جد السيف ابن المجد ، وهو موفق الدين عبد الله بن أحمد المقدسي العلامة
المشهور .
(٢) قال ابن الجوزي في ترجمة أبي حكيم ابراهيم بن دينار النهرواني من ((المنتظم))
(١٠ / ٢٠١): ((وأعطي المدرسة التي بناها ابن الشمحل بالمأمونية وأعدت درسه فبقي نحو
شهرين فيها وسلمت بعده إليّ فجلست فيها للتدريس، وله مدرسة بباب الأزج كان مقيماً بها فلما
احتضر أسندها إليّ )) وتوفي أبو حكيم هذا سنة ٥٥٦ كما هو مشهور .
(٣) ابتدأ التدريس بها في يوم الخميس الخامس والعشرين من شعبان سنة ٥٧٠ ( انظر
التفاصيل في ((المنتظم)): ١٠ / ٢٥٢ - ٢٥٣. و((بنفشا)) هذه هي حظية الخليفة المستضيء
وتكتب أيضاً ((بنفشة))).
(٤) تسلمها ابنُ الجوزي بعد حرق كتب عبد السلام ابن الشيخ عبد القادر على عهد الوزير
ابن يونس ، وهي قصة مشهورة .
(٥) درس فيها في الثالث من محرم سنة ٥٧٠ ( ((المنتظم)): ١٠ / ٢٥٠)
٣٨٣

عليها كتبَهُ ، برع في العلوم ، وتَفَرَّدَ بالمنثور والمنظوم ، وفاقَ على أدباءِ
مصرهِ ، وعلا على فضلاءِ عصرهِ ، تصانيفُه تزيدُ على ثلاث مئةٍ وأربعين
مصنَّفاً ما بينَ عشرين مجدداً إلى كرَّاسٍ ، وما أظنّ الزَّمان يسمح بمثله ، وله
كتاب ((المنتظم)) ، وكتابنا ذيلٌ عليه .
قال سبطُه أبو المُظَفَّر (١): خلَّف من الولد عليّاً، وهو الذي أخذ
مصنَّفاتٍ والده ، وباعَها بيعَ العبيدِ ، وَلِمَنْ يزيدُ، ولما أُحدِرَ والدُه إلى
واسط ، تحيَّل على الكتب باللَّيل، وأخذ منها ما أرادَ ، وباعَها ولا بثمنٍ
المدادِ ، وكان أبوه قد هجره منذ سنين ، فلما امتُحن ، صار أَلَباً عليه(٢).
وخلّف يوسفَ محيي الدين ، فولي حسبةَ بغدادَ في سنةٍ أربع وستُّ مئةٍ ،
وترسَّل عن الخُلفاءِ إلى أنْ وليَ في سنةِ أربعين أستاذ داريةِ الخلافة(٣). وكان
لجدِّي ولدٌ أكبرُ أولادِهِ اسمه عبدُ العزيزِ، سمِّعه من الأُرْمَويّ وابنِ ناصٍ ، ثم
سافر إلى الموصلِ ، فوعظ بها ، وبها ماتَ شاباً (٤) ، وكان له بناتٌ : رابعةٌ
أُمِّي ، وشَرَفُ النِّساء ، وزينبُ ، وجوهرةُ ، وستُّ العلماءِ الصغيرةُ .
١٩٣ - لؤلؤ العَادِلِيّ *
الحاجبُ من أبطالِ الإِسلام ، وهو كانَ المندوب لحربٍ فرنج الكَرَك
الذين ساروا لأخذ طيبةً ، أو فرنج سواهم ساروا في البحر المالح ، فلم يَسِرْ
(١) ((المرآة)): ٨/ ٥٠٢ - ٥٠٣.
(٢) ومات سنة ٦٣٠ كما ذكر المؤرخون.
(٣) قتله هولاكو صبراً عند احتلاله بغداد وتدميره لها سنة ٦٥٦ .
(٤) سنة ٥٥٤ .
* ترجم له الذهبي في تاريخ الإِسلام، الورقة: ٢٤٩ (أحمد الثالث ١٤/٢٩١٧)،
والعبر : ٤ / ٣٠٤، والمنذري في التكملة، الترجمة: ٦٥٠، وابن الفرات في تاريخه : ٨ /
الورقة: ٩٩، وابن العماد في الشذرات : ٤ / ٣٣٦.
٣٨٤

لؤلؤ إلَّ وَمَعَهُ قيودٌ بعددهم ، فأدركهم عند الفحلتين(١) ، فأحاط بهم ،
فسلَّموا نفوسهم ، فقيدهم ، وكانوا أكثر من ثلاث مئة مُقاتلٍ ، وأقبل بهم إلى
القاهرة ، فكان يوماً مشهوداً .
وكان(٢) شيخاً أرمنيًّامن غلمانِ العاضدِ، فخدمَ مع صلاحِ الدينِ ،
وعُرِفَ بالشجاعةِ والإِقدام ، وفي آخر أيامهِ أقبل على الخير والإِنفاق في زمنٍ
قحطِ مصرَ ، وكان يتصدَّق في كل يومٍ باثني عشر ألف رغيف مع عدَّة قدور
من الطعام . وقيل : إن الملاعين(٣) التجؤوا منه إلى جبلٍ ، فترجِّل ،
وصعد إليهم في تسعةِ أجنادٍ ، فأُلقي في قلوبهم الرعب ، وطلبوا منه الأمانَ ،
وقُتلوا بمصرَ ، تولَّى قتلَهم العلماءُ والصالحون .
تُوفِّي لؤلؤ رحمه الله بمصرَ في صَفَرٍ سنةً ثمانٍ وتسعين وخمس مئةٍ .
١٩٤ - حَمّاد بن هبة اللّه *
ابن حَمّادِ بنِ الفضلِ (٤)، الإِمامُ المحدِّثُ ، الصادقُ ، أبو الثناءِ
(١) ياقوت: ((معجم البلدان)): ٣ / ٨٥٤
(٢) نقل الذهبي هذا الكلام عن عبد اللطيف البغدادي كما نصّ على ذلك في ((تاريخ
الإسلام».
(٣) هنا عاد المؤلف إلى الكلام على الصليبيين الذين أرادوا احتلال المدينة المنورة .
* ترجم له ابن نقطة في التقييد ، الورقة: ٩٠، وابن الدبيئي في تاريخه، الورقة: ٣٨
( باريس ٥٩٢٢)، وسبط ابن الجوزي في المرآة : ٨ / ٥١١، والمنذري في التكملة ،
الترجمة: ٦٩٠، وأبو شامة في الذيل: ٢٩، والذهبي في تاريخ الإسلام، الورقة: ١١٠
( باريس ١٥٨٢)، والعبر: ٤ / ٣٠٢، والمختصر المحتاج إليه: ٢ / ٥١، وابن كثير في
البداية: ١٣ / ٣٣، وابن رجب في الذيل: ١ / ٤٣٤، وابن تغري بردي في النجوم : ٦ /
١٨١، وابن الفرات في تاريخه: ٨ / الورقة: ٩٨، وابن العماد في الشذرات: ٤ / ٣٣٥،
والقنوجي في التاج : ٢١٣ .
(٤) هذا في النسختين و((الذيل)) لابن رجب. وفي ((تكملة)) المنذري و(( الذیل )) لابن
الدبيثي و((المختصر المحتاج إليه)) للذهبي: ((فضيل)) بالتصغير ولعله هو الأصوب لقول =
سیر ٢٥/٢١
٣٨٥

الحَرَّانِيُّ التاجرُ السَّفَّار .
رحلَ إلى مصرَ والعراق وخراسانَ ، وكتبَ ، وخَرَّجَ وأفادَ . وله نظمٌ ،
وأدبٌ ، وسيرةٌ حميدةٌ .
رَوَى عن : إسماعيلَ ابنِ السَّمَرْ قْدِيِّ ، وهو أكبر شيوخِهِ وأبي بكرِ ابنِ
الزَّاغُونِيِّ، وسعيد ابن البِنَّاءِ ، وأبي النضرِ الفاميِّ، وسالمِ بنِ عبد الله
العُمَرِيّ ، وعبدِ السلام بن أحمدَ الإِسكافِ ، وابنِ رِفَاعَةَ ، والسُّلَفِيِّ ، وابنٍ
البَطِّّ ، وخلقٍ .
حَدَّثَ عنه : عُمَرُ بنُ محمَّدٍ العُلَيْمِيُّ ، وابنُ أُخْتِهِ محمَّدُ بنُ عمادٍ ،
والتاجُ ابنُ أبي جعفرٍ ، وطائفةٌ .
وأجاز لأحمدَ بنِ أبي الخيرِ .
وكانَ له عملٌ جِيِّدٌ في الحديث .
قال ابن النجَّار : قرأتُ بخطٌّ حَمَّادٍ الحرَّانِيِّ : مولدي بعد ستين يوماً
من سنة إحدى عشرةً وخمسٍ مئةٍ ، وتوفي بحرَّانَ في ذي الحجَّةِ سنة ثمانٍ
وتسعينَ وخمس مئةٍ .
وفيها : توفِّي أحمدُ بن تزمش الخيّاط ، وأسعدُ بن أحمدَ بنِ أبي غانم.
الثقفيُّ الفقيهُ ، أخو زاهرٍ ، عن ثلاثٍ وثمانينَ سنةً ، وأبو طاهرِ الخُشُوعِيُّ ،
والمحدِّثُ الشّريفُ جعفرُ بنُ محمدِ بنِ جعفرٍ العباسيُّ شابّاً ، وسَعْدُ بنُ طاهرٍ
المزدقانيُّ الأميرُ ، وأبو بحرٍ صفوانُ بنُ إدريسَ المرسيُّ الكاتبُ أحدُ البلغاء
الكبارِ ، وعبدُ الله بن أبي المجدِ الحربيُّ راوي ((المسند ))، والقاضي عبد
الرحمان بن أحمدَ ابنِ العُمَرِيِّ عن بضعٍ وثمانينَ سنةً . وزينُ القضاةِ عبدُ
= المنذري في نسبه بعد ذلك ((الفضيلي))، علماً بأنه قد كتب بالإجازة للمنذري من حران في رجب
سنة ٥٩٦ .
٣٨٦

الرحمانِ بنُ سلطان القرشيُّ الزكويُّ ، وعبدُ الرحيم بنُ أبي القاسم الجرجانيُّ
الشَّعْرِيُّ أخوزَيْنَبَ ، وخطيبُ دمشقَ ضياءُ الدِّين الدولعيُّ ، وعليُّ بنُ محمدٍ
ابنِ عليٍّ بنِ يعيشَ البغداديُّ، وقاضي القضاةِ محيي الدين محمَّدُ بنُ عليٍّ بنِ
محمدِ بنِ الزكيِّ ، وأبو الهمامِ محمودُ بنُ عبدِ المنعمِ التَّمِيْمِيُّ ، وهبةُ اللهِ بنُ
الحسنِ ابن السَّبْطِ ، وأبو القاسمِ هبةُ الله البوصيريُّ .
١٩٥ - الشهابُ الطَّوسِيّ *
الشيخُ الإِمامُ ، العالمُ العَلَّمَةُ، شيخُ الشافعيةِ ، شهابُ الدِّينِ ، أبو
الفتحِ ، محمدُ بنُ محمودِ بنِ محمَّدٍ الخراسانيُّ الطوسيُّ صاحبُ الفقيهِ
محمَّدٍ بنِ يحيى .
وُلِدَ سنةً اثنتين وعشرين وخمس مئةٍ .
وحدَّث عن أبي الوقتِ السِّجْزِيٌّ ، وغيرِه .
وقَدِمَ بغدادَ ، وعَظُمَ قدرُهُ ، وصاهَرَ قاضي القضاةِ أبا البركاتِ ابنَ
الثقفيِّ، ثم حَجَّ، وأتى مصرَ سنةً تسعٍ وسبعين ، ونزل بالخانقاه(١) ، وتردّد
إليهِ الفقهاءُ .
* ترجم له سبط ابن الجوزي في المرآة : ٤٧٥/٨، والمنذري في التكملة، الترجمة:
٥٥١، وأبو شامة في الروضتين: ٢ / ٢٤٠، والذيل: ١٨، والذهبي في تاريخ الإسلام،
الورقة: ٩٠ ( باريس ١٥٨٢)، والعبر: ٤ / ٢٩٤، والصفدي في الوافي: ٥ / ٩، وابن نباتة
في الاكتفاء ، الورقة: ١٠٠، والسبكي في الطبقات: ٦ / ٣٩٦، وابن كثير في البداية : ١٣ /
٢٤، وابن الملقن في العقد المذهب ، الورقة : ٧٣ ، والغساني في العسجد ، الورقة : ١٠٤،
والعيني في عقد الجمان : ١٧ / الورقة : ٢٤٥ ، وابن تغري بردي في النجوم : ٦ / ١٥٩،
والسخاوي في الألقاب ، الورقة : ٨٧ ، وابن عبد الهادي في معجم الشافعية ، الورقة :
٥٩ والسيوطي في حسن المحاضرة: ١ / ١٨٩، وابن العماد في الشذرات: ٤ / ٣٢٧
وغيرهم .
(١) يعني خانقاه سعيد السعداء بالقاهرة .
٣٨٧

وَرَوَى عنه: الإِمامُ بهاءُ الدِّين ابنُ الجُمَّيْزِيِّ، وشهابُ الدِّين
القُوصِيُّ .
ثم دَرَّس بمنازلِ العزّ ، وتَخَرَّجَ بِهِ أَئِمَّةٌ ، وكان جامعاً للفنون ، غيرّ
مُحتفلٍ بأبناءِ الدُّنيا . وَعَظَ بجامعِ مصرَ مدة(١) .
قال الإِمامُ أبو شامةَ(٢): قيل: إنَّه قدمَ بغدادَ ، فكانَ يركبُ بالسنجَقِ
والسُّيوف المسلَّلة والغاشية والطوق في عنق البغلة ، فُمُنع من ذلك ، فسافر
إلى مصرَ ، ووعظَ ، وأظهرَ مقالةَ الأشعريِّ ، فثارت الحنابلةُ ، وكان يجري
بينَه وبينَ زينِ الدِّين ابن نُجَيّةَ كبيرِهم العجائبُ والسبُّ .
قال : وبلغني أنَّه سئل: أيما أفضَلُ دُ الحُسَينِ ، أو دُ الحلّجِ ؟
فاستعظمَ ذلك ، قالوا : فَدَمُ الحلَّج كتبَ على الأرض: الله، الله، ولا
كذلك دمُ الحُسَين ؟! قال : المَتَّهم يحتاجُ إلى تزكيةٍ !
قلتُ: لم يصحَّ هذا عن دم الحَلَّجِ، وليسا سواءً: فالحُسَينُ رضي
الله عنه شهيدٌ قُتِلَ بسيفِ أهلِ الشرِّ ، والحَلَّاجُ فقُتل على الزندقةِ بسيفِ أهل
الشرعِ .
وقال الموفَّق عبدُ اللطيف : كان طُوالاً ، مَهيباً ، مقداماً ، سادَّ الجواب
في المحافل ، أقبل عليه تقيُّ الدين عُمَرُ، وبنى له مدرسةً ، وكان يُلقي
الدرسَ من كتابٍ ، وكان يرتاعه كلُّ أحد ، وهو يرتاع من الخُبُوشاني ،
ويتضاءل له ، وكان يحمق بظرافةٍ ، ويتيهُ على الملوكِ بلباقةٍ ، ويخاطب
الفقهاءَ بصرامةٍ ، عَرَضَ له جدريٍّ بعدَ الثمانين عمَّ جَسَدَهُ ، وجاءَ يومُ عيدٍ ،
(١) ذكر الزكي المنذري في ((التكملة)) أنه شاهده يعظ بهذا الجامع.
(٢) ((الذيل على الروضتين)): ١٨
٣٨٨

والسلطانُ بالميدان ، فأقبلَ الطوسيُّ وبين يديه منادٍ ينادي : هذا ملكُ
العلماءِ، والغاشيةُ على الأصابع، فإذا رآها المُجَّانُ، قرأوا: ﴿هل أَتَاكَ
حديثُ الغاشيةِ﴾ [الغاشية: ١] فتفرَّقَ الأمراءُ غيظاً منه. وجرى له مع
العادلِ ومع ابنِ شكرٍ قضايا عجيبةٌ ، لما تعرضوا لأوقافِ المدارسِ ، فذبَّ
عن الناسِ ، وثَبَتَ .
قال ابنُ النجَّار : ماتَ بمصرَ في ذي القعدة سنةً ستٍّ وتسعین وخمسِ
مئةٍ وحَمَلَهُ أولادُ السلطانِ على رقابهم ، رحمه الله .
١٩٦ - السَّدِيدُ *
إمامُ الطبِّ ، بقراطُ العصرِ، شَرَفُ الدّين ، أبو المنصورِ عبدُ اللهِ بنُ
عليٍّ بنِ داودَ بنِ مباركٍ .
أخذ الفنَّ عن أبيهِ الشيخِ السَّديدِ(١)، وَعَدْلانَ بنِ عَيْنَ زَرْبي .
وَسَمِعَ بالثغرِ(٢) من ابن عَوْفٍ ، وصار رئيسَ الأطبّاءِ بمصرَ، وخدَمَ
مُلُوكَها(٣) ، وأخَذَ عنهُ الأطبّاءُ، وأقبلتْ عليه الدُّنْيا ، وخدمَ العاضدَ صاحبَ
مصرَ ، وطالَ عُمرهُ .
أَخَذَ عنه شيخُ الأطبَّاءِ النَّفَيْسُ بنُ الزُّبَيْرِ ، فَرَوَى عنه أَنَّهُ دَخَلَ مع أبيهِ
على الآمِرِ العبيديِّ .
وحَكَى ابنُ أبي أُصَيْيعةَ عن أسعدِ الدِّينِ أنَّ السَّدِيدَ حَصَلَ له في نهارٍ
* ترجم له ابن أبي أصيبعة في عيون الأنباء: ١٠٩/٢، والذهبي في العبر: ٢٧٩/٤ ،
وابن العماد في الشذرات : ٤ / ٣٠٩ .
(١) وقد غلب على شرف الدين أبي منصور هذا لقب أبيه ((السديد)) فعرف به أيضاً .
(٢) يعني الإِسكندرية .
(٣) من الآمر بأحكام الله إلى العاضد آخرهم .
٣٨٩

ثلاثون ألفَ دینارٍ .
وَنَقَلَ عنه ابنُ الزبير أنَّ خَتَنَ ولدي الحافِظِ لدينِ اللهِ ، فحصَلَ له من
ذلك نحو خمسين ألف دينارٍ .
وكان السلطانُ صلاحُ الدِّين يحترمُه ، ويعتمدُ على طبِّهِ .
ماتَ سنةً اثنتين وتسعين وخمس مئةٍ . وقيل : اسمُهُ داود .
١٩٧ - البُوصِيْرِيّ *
الشيخُ العالِمُ المُعَمِّرُ، مُسنِدُ الدِّيارِ المصريةِ ، أمينُ الدِّينِ ، أبو
القاسِمِ ، سيِّدُ الأهل ، هبةُ اللهِ بنُ عليٍّ بنِ سعودِ بنِ ثابتِ بن هاشِمِ بن
غالبِ الأنصاريُّ الخَزْرَجِيُّ، المُتَسْتِيْرِيُّ(١) الأصلِ الْبُوصِيرِيُّ(٢)
* ترجم له ياقوت في ( بوصير) من معجم البلدان : ٧٦٠/١ ، والمنذري في التكملة،
الترجمة : ٦٤٧، وابن خلكان في الوفيات: ٦ / ٦٧، وأبو الفداء في تاريخه : ٣ / ١٠٧،
والذهبي في تاريخ الإِسلام، الورقة: ١١٦ (باريس، ١٥٨٢)، والعبر: ٤ / ٣٠٦، ودول
الاسلام: ٢ / ٧٩، والفاسي في ذيل التقييد، الورقة: ٢٥٩، والعيني في عقد الجمان:
١٧ / الورقة: ٢٧٦، وابن تغري بردي في النجوم: ٦ / ١٨٢، والسيوطي في حسن
المحاضرة: ١ / ١٧٦، وإبن العماد في الشذرات: ٤ / ٣٣٨، وابن الغزي في ديوان
الإِسلام ، الورقة : ٢١ وغيرهم .
(١) منسوب إلى ((المنستير)) بضم الميم وفتح النون وسكون السين المهملة وكسر التاء
ثالث الحروف ، موضع بين المهدية وسوسة بإفريقية كما في معجم البلدان ووفيات ابن خلكان
وغيرهما، ولكن قال ياقوت في ( بوصير) من معجم البلدان: ١ / ٧٦٠: ((كتب إليَّ أبو الربيع
سليمان بن عبد الله التميمي المكي في جواب كتاب كتبته إليه من حلب أسأله عنه ( يعني
البوصيري ) فقال : سألت ابن الشيخ البوصيري عن سلفه ونسبه وأصله وأخبرني أنهم من المغرب
من موضع يسمى المنستير ، قال : وبالمغرب موضعان يسميان المنستير أحدهما بالأندلس بين
لقنت وقرطاجنة في شرق الأندلس والآخر بقرب سوسة من أرض إفريقية بينه وبينها اثنا عشر ميلاً ،
قال : ولم يعرفني والدي من أيهما نحن)).
(٢) منسوب إلى بوصير قوريدس من أعمال البهنسا من صعيد مصر كما ذكر المنذري وابن
خلكان وغيرهما .
٣٩٠

المِصْرِيُّ ، الأديبُ الكاتبُ .
ولد سنةً ستٍّ وخمسٍ مئةٍ .
وسَمِعَ مع السُّلَفِيِّ من أبي صادِقٍ مُرشِدِ بنِ يحيى المَدِيْنِيِّ ، ومحمَّدٍ
ابنِ بركاتٍ السَّعيديِّ، وأبي الحسنِ عليِّ ابنِ الفَرَّاءِ ، والفقيهِ سلطانَ بنِ
إبراهيمَ المقدسيِّ ، والخفرة بنتِ فاتكٍ ، وجماعةٍ .
وأجازَ له أبو عبدِ الله بن الخَطَّابِ الرازيُّ، وأبو الحسنِ ابنُ الفرّاءِ.
وسمِعَ من الرازيّ أيضاً، ومن السِّلَفِيِّ، وَحَدَّثَ واشتهر اسمُهُ ،
ورُحِلَ إليه .
حدَّث عنه : الحُفَّاظُ : عبدُ الغنيِّ، وابنُ المُفَضَّلِ، والضياءُ ، وابنُ
خليلٍ ، وأبو الحسنِ السخاويُّ، وأبو سُلَيْمَانَ ابنُ الحافظِ ، وخطيبُ مَرْدا ،
وأبو بكرِ بنُ مكارِمَ ، وأبو عمرٍو ابنُ الحاجِب ، وإسماعيلُ بنُ عزُّون ،
وإسماعيلُ بنُ صارِمٍ ، وعبدُ الله بنُ علاقٍ ، وعبدُ الغنيِّ بنُ بنين ، وعددٌ
کثیرٌ .
وأجاز لشيخنا أحمدَ بنِ أبي الخيرِ ، بل وأجازَ لِمَنْ أَدْرَكَ حياتَهُ ، نَقَلَ
ذلك المُحَدِّثُ حَسَنُ بنُ عبدِ الباقي الصقليُّ فيما قرأهُ بخطّه المحدِّثُ أحمدُ
ابنُ الجوهريِّ .
وقال الشيخُ الضُّياءُ : كان قد ثقُلَ سمعُهُ ، وكان يسمَعُ بأُذُنه اليسرى
أجودَ ، وكان شرساً، شاهدتُهُ وشيخُنَا عبد الغني يقرأ عليهِ من البخاريِّ
حديثَ ((لا إله إلّ اللّهُ وحدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ))(١) فقال: ليسَ فيها (( يحيي
ويميت )).
(١) قال شعيب: أخرجه البخاري ٢٧٥/٢ في صفة الصلاة: باب الذكر بعد الصلاة، وفي
الدعوات : باب الدعاء بعد الصلاة ، وفي الرقاق : باب ما يكره من قيل وقال ، وفي القدر : باب =
٣٩١

توفِّي الْبُوْصِيْرِيُّ في ثاني صَفَّرِ سنةً ثمانٍ وتسعين وخمس مئةٍ .
١٩٨ - ابنُ مُوَقَّى *
الشيخُ الفقيهُ، المُعَمِّرُ، مُسْنِدُ الإِسكندريةِ ، أبو القاسِمِ ، عبدُ
الرحمانِ بنُ مكِّيٍّ بنِ حمزَةَ بن مُوَقَّى بن عليٍّ الأنصاريُّ السَّعْدِيُّ الثَّغْرِيُّ
المالكيُّ التاجرُ ، ويعرفُ بابنِ علّاسٍ .
وُلِدَ سنةً خمسٍ وخمس مئةٍ .
وَسَمِعَ من أبي عبد اللهِ الرازيّ مشيختَهُ وأجازَ له ، وهو خاتمةٌ
أصحابه .
حَدَّثَ عنه : عليُّ بِنُ المُفَضَّلِ ، والزينُ محمَّدُ بنُ أحمدَ ابنِ
النحويِّ، وأبو الفتحِ محمدُ بنُ الحسنِ اللَّخْمِيُّ، وأحمدُ بنُ عبدِ الله ابن
النَّاسِ، وأخوه منصورٌ، وجعفرُ بنُ تَمَّامٍ ، والحُسَيْنُ وعبدُ الله ابنا أحمدَ
ابنِ خُلَيدِ الكِنانِيِّ ، والحسنُ بن عثمانَ المحتسبُ ، وهبةُ اللهِ بنُ رُوَين ،
وعثمانُ بنُ هبةِ اللهِ بن عوفٍ ، وآخرون آخرهم ابن عوفٍ .
= لا مانع لما أعطى الله ، وفي الاعتصام : باب ما يكره من كثرة السؤال وتكلف ما لا يعنيه ، ومسلم
(٥٩٣) في المساجد : باب استحباب الذكر بعد الصلاة، وأبو داود (١٥٠٥)، والنسائي ٣ /
٧٠ من حديث معاوية أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول في دبر كل صلاة مكتوبة: ((لا إله
إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد ، وهو على كل شيء قدير ، اللهم لا مانع لما
أعطيت ، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد))، وقد جاء لفظ (( يحيى ويميت ))
في حديث أبي أيوب عند أحمد ٥ / ٤٢٠: لكن في القول إذا أصبح ، وإذا أمسى ، وإسناده
صحيح .
* ترجمه المنذري في التكملة، الترجمة : ٧٢٢ ، والذهبي في تاريخ الإِسلام ، الورقة :
١١٨ (باريس ١٥٨٢)، والعبر: ٤ / ٣٠٧، وابن تغري بردي في النجوم : ٦ / ١٨٣،
والسيوطي في حسن المحاضرة : ٤ / ٣٠٧ .
٣٩٢

قال الحافظُ عبدُ العظيمِ المنذريُّ(١): لم يَزَلْ صحيحَ السَّمعِ والبصرِ
والجسدِ إلى أن ماتَ ، وتصدَّقَ من ثُلُثِهِ بألفِ دينارٍ بعد موته .
توفِّي في سَلْخِ ربيعٍ الآخرِ سنةً تسعٍ وتسعينَ وخمس مئةٍ ، وله أربعٌ
وتسعونَ سنةً .
وفيها توفِّي أبو عليٍّ الحسنُ بنُ إبراهيمَ بن قحطبةَ الفَرْغانِيُّ ثم
البغداديُّ ابن أشنانةً ، وأبو محمدٍ عبدُ الله بنُ دهبلِ بنِ کارِهِ الحريميُّ ،
وقاضي فاس أبو محمدٍ عبدُ اللّهِ بنُ محمدِ بنِ عيسى التادليُّ الفاسيُّ، وعبدُ
الله بن محمد بن عليَّان الحربيُّ، والواعظُ زينُ الدِّين عليُّ بنُ ابراهيمَ بنِ نجا
الحنبليُّ بالشارِعِ ، وعليُّ بنُ حَمزةَ الكاتبُ بمصرَ ، وعليُّ بنُ خَلَفِ بنِ
معزوزٍ بالمُنية ، والسلطانُ غياثُ الدِّين محمَّد بن سامٍ بنِ حُسَينٍ الغوريُّ ،
وقاضي القضاةِ ببغدادَ ضياءُ الدِّين القاسمُ بنُ يحيى الشهروزيُّ ، ثم قاضي
حماة ، والزاهدُ الكبيرُ أبو عبدِ اللهِ محمَّدُ بنُ أحمدَ القُرَشِيُّ الأندلسيُّ ، وأبو
بكرِ بنُ أبي جمرةً مولى بني أمية(٢) ، وشهابُ الدين محمدُ بنُ يوسفَ
الغَزْنَوِيُّ بالقاهِرَةِ ، والمبارَكُ ابن المَعْطُوشِ ، ومحمودُ بنُ أحمَدَ
العَبْدَكويُّ ، ومسعود بن عبدِ الله بن غيثٍ الدقَّاقُ، ويوسفُ بنُ الطُّفَيْلِ
الدمشقيُّ .
١٩٩ - ابن نُجِيَّة *
الشيخُ الإِمامُ العالم الرئيسُ الجليلُ الواعظُ ، الفقيهُ ، زينُ الدين ، أبو
(١) ((التكملة))، الترجمة : ٧٢٢.
(٢) واسمه محمد بن أحمد بن عبد الملك ، وسيأتي في الرقم : ٢٠٢ .
* ترجم له ابن نقطة في التقييد ، الورقة : ١٧٨، وإكمال الإكمال ، الورقة : ٦٣ ظاهرية، :
٣٩٣

الحَسَنِ ، عليّ بنُ إبراهيمَ بنِ نجا بنٍ غنائمَ الأنصاريُّ الدمشقيُّ الحنبليُّ
نزيلُ الشارعِ بمصرَ، ويعرَفُ بابن نُجَيَّةً .
ولد بدمشقَ في سنةٍ ثمانٍ وخمس مئةٍ .
وسَمِعَ من عليّ بنِ أحمدَ بن قُبَيْسٍ المالكيِّ ، ومن خالِهِ شرفٍ
الإِسلامِ ، عبدِ الوهّابِ ابنِ الشيخِ أبي الفَرَجِ عبدِ الواحد بنِ محمد
الحنبليِّ ، وسَمِعَ ببغدادَ من أحمدَ بنِ عليّ الأشقرِ ، وأبي سعيدٍ أحمدَ بنِ
محمَّدٍ البغداديٌّ ، وابنِ ناصرٍ ، وموهوبٍ بن الجواليقيِّ ، وسمع ببغدادَ
(( جامع أبي عيسى)) من عبدِ الصبورِ بن عبدِ السّلامِ الهَرَويِّ ، وسمع من
الحافظِ عبدِ الخالقِ اليوسفيِّ ، وسَعْدِ الخيرِ الأنصاريِّ ، وتزوجَ بابنِهِ
المُسْنِدَةِ فاطمةَ .
كتبَ عنْهُ أبو طاهرِ السِّلَفِيّ حكايةً(١).
ووعظَ بجامعِ القرافةِ مدةٌ .
حدَّثَ عنه : ابنُ خليلٍ ، والشيخُ الضِّياءُ ، ومحمدُ ابنُ البهاءِ ، وأبو
= وابن الدبيثي في الذيل ، وهو تاريخه ، الورقة: ١٨ ( باريس ٥٩٢٢ )، وابن النجار في التاريخ
المجدد ، الورقة : ١٤٧ من مجلد الظاهرية ، وسبط ابن الجوزي في المرآة : ٨ / ٥١٥،
والمنذري في التكملة ، الترجمة : ٧٤٢، وأبو شامة في الذيل : ٣٤، وابن الساعي في
الجامع: ٩ / ١١٠، وابن الصابوني في تكملة إكمال الإكمال: ٣٣٥، والذهبي في تاريخ
الإسلام ، الورقة: ١١٩ (باريس، ١٥٨)، والمختصر المحتاج إليه: ٣ / ١١٨، والعبر:
٤ / ٣٠٧، والمشتبه : ١١٢، وابن كثير في البداية: ١٣ / ٣٤، وابن رجب في الذيل: ١ /
٤٣٦، والغساني في العسجد، الورقة: ١٠٨، وابن ناصر الدين في التوضيح ، الورقة : ١٤١
(سوهاج ) وابن تغري بردي في النجوم : ٦ / ١٨٣، والسيوطي في حسن المحاضرة : ١ /
٢٦٤ وغيرهم .
(١) في ((معجم شيوخ بغداد)).
٣٩٤

سلَيْمانَ ابنُ الحافظِ ، والزكيُّ المنذريُّ، وعبدُ الغنيِّ بنُ بنين ، والحافظُ عبدُ
الغني أيضاً .
وبالإِجازةِ : أحمدُ بنُ أبي الخيرِ، وغيرُهُ .
وكان صَدْراً محتشماً نبيلاً ، ذا جاهٍ ورياسةٍ وسؤددٍ وأموالٍ وتجمُّلِ
وافرٍ ، واتصالٍ بالدولةِ .
تَرَسَّلَ لنورِ الدِّينِ إلى الديوانِ العَزيز سنةَ أربعٍ وستين وخمسٍ مئٍ.
قال ابنُ النجَّار(١): كان مليحَ الوعظِ ، لطيفَ الطبع ، حلوَ الإِیرادِ،
كثيرَ المعاني ، مُتَدَيِّناً ، حميدَ السِّيرةِ ، ذا منزلةٍ رفيعةٍ ، وهو سبط الشيخِ أبي
الفرج .
قال أبو شامة(٢): كان كبيرَ القدرِ، مُعظَّماً عندَ صلاحِ الدِّينِ ، وهو
الذي نمَّ على الفقيهِ عمارةَ اليمنيِّ وأصحابهِ بما كانوا عزموا عليهِ من قلبٍ
الدولةِ ، فشنقهم صلاحُ الدينِ وكان صلاحُ الدِّينِ يكاتِبُهُ ، ويُحْضِرُهُ مجلسَهُ،
وكذلك ولده الملكُ العزيز من بعدِهِ، وكانَ واعظاً مفسِّراً، سكنَ مصرَ، وكانَ
لهُ جاهٌ عظيمٌ، وحرمةٌ زائدةٌ ، وكان يجري بينهُ وبينَ الشِّهاب الطُّسيِّ
العجائبُ ، لأَنَّه كان حنبليّاً ، وكان الشهابُ أشعريّاً واعظاً . جلس ابنُ نجيَّةً
يوماً في جامعِ القرافةِ ، فوقَعَ عليهِ وعلى جماعةٍ سقفٌ ، فعمل الطوسيُّ
فصلًا ذكر فيه ﴿فَخَرَّ عليهم السَّقْفُ من فوقِهم﴾ [ النحل: ٢٦] جاءَ يوماً
كلبٌ يشقُّ الصفوفَ في مجلسِ ابنِ نُجَيَّةً ، فقال: هذا من هناكَ ، وأشارَ إلى
جهةِ الطوسيِّ .
(١) ((التاريخ المجدد))، الورقة ١٤٧ ظاهرية .
(٢) ((الذيل)): ٣٤.
٣٩٥

قال أبو المظفَّر السِّبطُ(١): اقتَنَى ابنُ نُجَيّةَ أموالاً عظيمةً، وتنعَّم تنعُماً
زائداً ، بحيث أنَّه كانَ في دارِه عشرونَ جاريةً للفراشِ ، تُساوي كلُّ واحدةٍ
ألفَ دينارٍ وأكثر(٢)، وكان يُعْملُ له من الأطعمةِ ما لا يُعْمَلُ للملوكِ، أعطاهُ
الخلفاءُ والملوكُ أموالاً جزيلةً . قال : ومع هذا مات فقيراً كفَّنه بعضُ
أصحابهِ .
قال المنذريّ(٣) : ماتَ في سابعِ رمضانَ سنةً تسعٍ وتسعین وخمس
مثّةٍ . وماتَتْ بعدَهُ زوجتهُ فاطمةُ بسنةٍ(٤) .
٢٠٠ - عَلَيّ بن حَمْزَةَ ﴾
ابن عليِّ بنِ طَلْحةَ بنِ عليّ ، الشيخُ الجليلُ أبو الحسنِ بنُ أبي
الفتوح ، الكاتبُ البغداديُّ .
ولد سنةً خمس عشرةً .
وسمع من هبةِ اللهِ بن الحُصَيْنِ ، وولي الحجابةَ ببابِ النوبيِّ ، وكانَ
يكتُبُ خطّاً بديعاً ، وسكنَ مصرَ .
(١) ((مرآة الزمان)): ٨ / ٥١٥.
(٢) لا يوجد في المطبوع من ((المرآة)) ما يشير إلى هذا ((الأكثر)) بل اكتفى بالقول :
تساوي كل جارية ألف دينار .
(٣) ((التكملة))، الترجمة : ٧٤٢.
(٤) سيأتي ذكرها بعد قليل ( الترجمة : ٢٠٩)
* ترجمة ياقوت في إرشاد الأريب: ٢٠٤/٥، وابن الدبيئي في الذيل، الورقة: ١٣٩ من
مجلد كيمبرج، والمنذري في التكملة ، الترجمة : ٧٣٩، وابن الساعي في الجامع :
٩ /١٠٦، وابن الفوطي في الملقبين بعلم الدين من تلخيصه : ٤ / الترجمة : ٨٦٨ ، والذهبي
في المختصر المحتاج إليه : ١٢٤/٣، وتاريخ الاسلام، الورقة : ١١٩ (باريس ١٥٨٢ )،
والعبر: ٤ / ٣٠٨، والصفدي في الوافي: ١٢ / الورقة : ٥٣، والسيوطي في حسن
المحاضرة : ١ /١٧٦، وابن العماد في الشذرات : ٣٤٢.
٣٩٦

حدَّثَ عنهُ : ابنُ خليلٍ ، والضياءُ ، وخطيبُ مَرْدا ، وجماعةٌ .
وكان أبوهُ وكيلاً للمسترشد باللهِ .
ماتَ عليٍّ في غرَّةِ شعبانَ سنةً تسعٍ وتسعينَ وخمس مئةٍ بمصرَ .
كان أبوه(١) أخا المسترشد من الرَّضاعةِ، فَبَلَّغَهُ أُعلَى المراتب ، وبعده
تَزَهَّدَ ، ولزمَ العبادةَ ، وبنى مدرسةً للشافعية ، وحدَّث عن ابن بيان الرزاز .
توفِّي سنةً ستٍّ وخمسين وخمس مئةٍ .
٢٠١ - ابن المارستانية *
الصدرُ الكبيرُ ، الأديبُ البليغُ ، أبو بكرٍ عُبَيْدُ اللهِ بنُ عليٍّ بنِ نصرِ
ابن حُمْرَةَ(٢) الَّيْمِيُّ (٣).
(١) إضافة إلى ذكره في ترجمة ولده علي فقد ترجم له ابن الجوزي في المنتظم :
١٠ /٢٠٢، وابن الأثير في الكامل: ١١ /١١٣، وسبط ابن الجوزي في المرآة: ٢٣٦/٨،
والذهبي في كتبه ، وابن كثير في البداية : ١٢ /٢٤٥ ، والعيني في عقد الجمان : ١٦ /
الورقة : ٣٤٣ وغيرهم . وكان لقبه كمال الدين ، لذا عرفت مدرسته بالكمالية وكانت بباب
العامة .
* ترجمه ابنُ النجار في التاريخ المجدد ، الورقة : ٩٩ من مجلد الظاهرية وحط عليه،
والمنذري في التكملة ، الترجمة : ٧٥٤، وأبو شامة في الذيل : ٣٤، وابن الساعي في
الجامع : ٩ /١١٢، وابن الفوطي في التلخيص: ٤ / الترجمة : ٢١٩٥ ، والذهبي في تاريخ
الاسلام، الورقة: ١١٨ (باريس ١٥٨٢)، والمختصر المحتاج إليه ٢ /١٨٧، وابن كثير في
البداية : ١٣ / ٣٥، وابن رجب في الذيل: ١ / ٤٤٢، والغساني في العسجد ، الورقة :
١٠٨، وابن حجر في اللسان: ٤ /١٠٨، وابن العماد في الشذرات: ٤ /٣٣٩، ومقدمة
المجلد الأول من ذيل تاريخ بغداد لابن الدبيثي ( بغداد ١٩٧٤ ) : ١٧ - ١٩ .
(٢) في الأصل: ((حمزة)) وهو وهم من الناسخ ، قال الزكي المنذري في التكملة :
وحمرة بضم الحاء المهملة وسكون الميم وبعدها راء مهملة وتاء تأنيث
(٣) قال محبُّ الدين ابنُ النجار في ((التاريخ المجدد)): (( هكذا کان یذکر نسبه ويوصله
إلى أبي بكر الصديق ، ورأيت المشايخ الثقات من أصحاب الحديث وغيرهم ینکرون نسبه هذا =
٣٩٧

قرأ الفقه والآدابَ، وَصَنَّفَ وسادَ ، إلا إِنَّهِ زَوَّرَ لنفسِهِ، وَزَعَمَ أنَّه سمِعَ
من الأرْمَويِّ .
وقد سَمِعَ من ابنِ البَطِّّ وطبقتِهِ ، وقرأ الكثيرَ ، وحَصَّلَ ، وقرأَ الطبَّ
والفلسفةً، وعَمِلَ الكتابةَ ، ثم نُقِّذَ رسولاً إلى ابن البَهْلوانِ ، فماتَ بتفليسَ
في آخر سنة تسعٍ وتسعين وخمسٍ مئةٍ عن تسعٍ وخمسين سنةً . وكان
كذَّاباً .
٢٠٢ - ابن أبي جَمْرَة *
الشيخُ الإِمامُ المُعَمِّر ، مُسْنِدُ المَغْرِبِ، أبو بكرٍ ، محمِّدُ بنُ أحمدَ بنِ
عبد الملك بن موسى بنِ عبدِ الملكِ بنِ وليدِ بن أبي جَمْرَةَ الأمويُّ ،
مولاهم ، الأندلسيُّ المُرْسِيُّ .
سَمِعَ الكثيرَ من والده، من ذلك: ((التَّيْسِير)) لأبي عَمْرو الدَّانيّ ،
بإجازته من الدانيِّ .
وَسَمِعَ من أبي بكرٍ بن أسودَ، ومن أبي محمدٍ بن أبي جعفرٍ، وأَجَازَ لَهُ
أبو بحرٍ سفيانُ بنُ العاصِ ، والفقيهُ أبو الوليدِ ابنُ رُشْدٍ ، وأبو الحَسَنِ
شُرَيْحٌ، وخلقٌ. وقد عرض (( المُدَوَّنَةَ)) على أبيهِ .
= ويقولون إن أباه وأمه كانا يخدمان المرضى بالمارستان التتشي في أسفل البلد . وكان أبوه عامياً
مشهوراً بفريج - تصغير أبي الفرج - عامياً لا يفهم شيئاً، وأنه سئل عن نسبه فلم يعرفه، وأنكر ذلك))
( الورقة : ٩٩ - ١٠٠ من مجلد الظاهرية ) .
* ترجم له ابن الأبار في التكملة ترجمة حافلة: ٥٦١/٢ - ٥٦٦، والذهبي في تاريخ
الاسلام، الورقة ٢٦٠ (أحمد الثالث ٢٩١٧ / ١٤)، والعبر: ٤ /٣٠٩، وابن العماد في
الشذرات : ٤ / ٣٤٢ .
٣٩٨

قالَ الأَبَّارُ(١): عُني بالرأي وحفظه، وولي خطَّ الشورى وهو ابنُ
نَيِّفٍ(٢) وعشرين سنةٌ، وذلك في سنة تسعٍ وثلاثين وخمس مئةٍ ، وتقلَّد
قضاء مرسيةً وشاطبةً مراتٍ ، وكان بصيراً بمذهب مالكِ ، عاكفاً على نشرِهِ ،
فصيحاً ، حسنَ البيان ، عدلاً، جزلاً ، عريقاً في النباهةِ والوجاهةِ .
صنَّف كتابَ ((نتائج الأفكار(٣) في معاني الآثارِ)) ألَّفه عندما أوقَعَ
السُّلطانُ بالمالكيَّةِ، وأَمَرَ بإحراقِ المُدَوَّنة، وله ((إقليد الإِقليد (٤) المؤدِّي
إلى النظر السَّديدِ )).
قرأ عليهِ أبو محمَّدٍ بن حَوْطِ اللّه ((الموطّأ)) بسماعِهِ من أبيهِ عن جدِّهِ
قراءةً . وتكلَّم فيه بعضُ النَّاسِ بكلامٍ لا يقدحُ فيه(٥) .
وحدَّث عنه أبو عُمَرَ بنُ عاتٍ وأبو عليّ بن زُلالٍ . وكَتَبَ إليَّ
بالإِجازة ، وأنا ابنُ عامين ، وهو أعلى شيوخي إسناداً .
ماتَ بمرسيةً في المحرمِ سنةً تسعٍ وتسعين وخمس مئةٍ عن نّفٍ
وثمانينَ سنةً .
وقال أبو الرّبيعِ بنُ سالمٍ : ظهر منه في بابِ الرواية اضطرابٌ طرِّقَ
الظُّنَّةَ إليه ، وأطلقَ الألسنةَ عليهِ .
قلتُ : وقد سَمِعَ ابنُ الزُّبيرِ ((التيسيرَ )) من أبي عبدِ الله بن جوبر
بسماعِهِ منهُ .
(١) ((التكملة)): ٢ /٥٦٢
(٢) الذي قاله الأبار : وسنه لا يزيد على إحدى وعشرين .
(٣) هكذا في النسختين، وفي المطبوع من ((التكملة)): ((الأبكار))
(٤) هكذا هو، وفي ((التكملة الأبارية)) و((تاريخ الاسلام)) للذهبي: ((التقليد))
(٥) تكلم ابن الأبار في هذا كلاماً جيداً يدل على غزارة علم وفضل فراجعه .
٣٩٩

٢٠٣ - الهاشميّ *
القُدوةُ الرَّبّانِيُّ، أبو عبدِ الله ، محمد بنُ أحمدَ بنِ إبراهيمَ القرشيُّ
الهاشميُّ الأندلسيُّ ، من الجزيرةِ الخضراءِ ، له كراماتٌ فيما يُقالُ وأحوالٌ .
نزَلَ بيتَ المقدسِ ، وصحبه الصَّالحون .
صحبَ جماعةً ، وله جلالةٌ عجيبةٌ وشهرةٌ .
ماتَ في ذي الحجَّةِ سنَّةَ تسعٍ وتسعين وخمس مئةٍ رحمه الله .
٢٠٤ - ابن المَعْطُوش
الشيخُ العالِمُ الثَّقَةُ ، المُعَمِّرُ، أبو طاهرٍ ، المباركُ بنُ المباركِ بنِ هبةٍ
اللهِ ابنِ المَعْطُوشِ (١) الحَرِيْمِيُّ البَغْدَادِيُّ العَطَّارُ، أخو أبي القاسم
المُبارك .
وُلِدَ في رجب سنةَ سبعٍ وخمسٍ مثّةٍ .
* ترجمه المنذري في التكملة، الترجمة: ٧٥٢، وابن خلكان في الوفيات: ٤ / ٣٠٥،
والذهبي في تاريخ الاسلام، الورقة: ١٢٢ (باريس ١٥٨٢)، والعبر: ٤ /٣٠٩، والصفدي
في الوافي: ٢ /٧٨، والعُلَيمي في الأنس الجليل: ٢ /٤٨٨، والمناوي في الكواكب :
٩٨/٢، وابن العماد في الشذرات: ٤ /٣٤٢.
** ترجمه ابن نقطة في التقييد، الورقة: ١٩٨، والمنذري في التكملة، الترجمة: ٧٢٦،
والذهبي في تاريخ الاسلام ، الورقة : ١٢٢ (باريس ١٥٨٢)، والعبر: ٤ /٣١٠، والمختصر
المحتاج إليه : ٣ /١٧٨، وابن تغري بردي في النجوم: ٦ /١٨٤، وابن العماد في الشذرات :
٤ / ٣٤٣ .
(١) قيده الزكي المنذري فقال في ((التكملة)): ((بفتح الميم وسكون العين المهملة وضم
الطاء المهملة وبعد الواو الساكنة شين معجمة ))
٤٠٠