Indexed OCR Text
Pages 241-260
تَوَصِّلَ وسادَ وذهبَ رسولاً عن ديوانِ العزيزِ إلى الملوكِ، وكَثُرَ مالُهُ ، ورَوَى شيئاً يسيراً . توفِّي في شهرِ رمضانَ سنةً خمسٍ وثمانينَ وخمسٍ مئةٍ . وقد أجادَ تأليفَ ((الأربعين)) وهي في مجلدٍ . أخبرنا أبو اليُمْنِ في كتابه ، أخبرنا محمَّدُ بنُ أبي جعفرٍ ، أخبرنا يوسفُ ابنُ أحمدَ بمكةَ، أخبرنا إِسماعيلُ بن أحمدَ ، أخبرنا أحمدُ بنُ محمَّدٍ ، حدثنا ابنُّ حَبَابَةً(١) ، حدثنا البَغَويُّ، حدّثنا هُذْبَةُ(٢)، حدثنا حَمَّادٌ، عن ثابتٍ، عن أنسٍ ، أنَّ النبيَّ نََّعادَ رجلًا قد صارَ مثلَ الفرخ .. )) الحديثَ(٣). ١٢٤ - ابن الفَخَّار * الشيخُ الإِمامُ ، الحافِظُ البارعُ، المُجَوِّدُ ، أبو عبدِ اللهِ محمّدُ بنُ (١) قال الذهبي في ((المشتبه)): ((وبمهملة مفتوحة وموحدة خفيفة ... وأبو القاسم عبيد الله بن حَبَابة صاحب البغوي)) ( ص : ٢٠٦) . (٢) انظر ((مشتبه)) الذهبي : ٦٥٢ . (٣) قال شعيب: إسناده صحيح، وأخرجه مسلم (٢٦٨٨) في الذكر والدعاء، وأحمد ١٠٧/٣ عن ابن أبي عدي، والترمذي (٣٤٨٧) عن سهل بن يوسف، كلاهما عن حميد، عن ثابت، عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عاد رجلاً من المسلمين قد خفت فصار مثل الفرخ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((هل كنت تدعو بشيءٍ أو تسأله إياه؟)) قال: نعم، كنت أقول : اللهم ما كنت معاقبي به في الآخرة ، فعجله لي في الدنيا . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : سبحان الله ، لا تطيقه ، أولا تستطيعه ، أفلا قلتَ : اللهم آتنا في الدنيا حسنة ، وفي الآخرة حسنة ، وقنا عذاب النار)) قال : فدعا الله ، فشفاه . وأخرجه مسلم من طريق عفان ، عن حماد ، عن ثابت ، عن أنس ، ومن طريق سالم بن نوح العطار ، عن سعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة ، عن أنس . * ترجم له ابنُ الأبار في التكملة: ٥٤٧/٢، والمنذري في تكملته ، الترجمة : ٢٤٢، والذهبي في تاريخ الإِسلام ، الورقة ١٦٨ (أحمد الثالث ٢٩١٧ / ١٤)، والعبر : ٤ / ٢٧٤ ، = ٢٤١ سير ١٦/٢١ إبراهيمَ بنِ خَلَفٍ ، الأندلسيُّ، المالقيُّ، ابنُ الفَخَّارِ . وُلِدَ سنةَ إحدى عشرةً وخمسٍ مئةٍ . سَمِعَ شُرَيْحَ بنَ محمدٍ الرُّعينيَّ ، وأبا جعفرٍ البطروجيَّ ، والقاضي أبا بكرِ ابنَ العربيِّ، وأبا مروانَ بنَ مسرَّةً ، ومحمَّدَ بنَ محمَّدٍ بنِ عبدِ الرحمانِ القُرَشِيَّ ، وطبقتَهم . قال أبو عبدِ اللهِ الأَبَّار(١): كانَ صدراً في الحُفَّاظِ، مُقَدَّماً، معروفاً بسردِ المتونِ والأسانيدِ ، مع معرفةٍ بالرجالِ وحفظٍ للغريبِ(٢). سَمِعَ منهُ جلَّةٌ، وحدثني(٣) عنهُ أئمةٌ. سَمِعتُ أبا سُلَيْمانَ بنَ حَوْط اللهِ يذكر عن ابنِ الفخَّارِ أنَّه حَفِظَ فِي شَبِئْبَتِهِ ((سنن أبي داودَ ))، فأمَّا في مدَّةِ لقائي (٤) إيّاه ، فكان يذكرُ ((صحيحَ مسلمٍ )). وكانَ موصوفاً بالوَرَعِ والفضلِ ، مُسلَّماً له في جلالةِ القَدْرِ ، ومتانةِ العدالةِ ، طُلِبَ إلى حضرةِ السلطانِ بمراكشَ لُيُسْمَعَ عليه بها ، فتُوفِّي هناك في شعبانَ سنةً تسعينَ وخمسٍ مئةٍ . قال أبو الرَّبيعِ بنُ سالمٍ : ومن شيوخي ابنُ الفَخَّار، مُسَلَّمٌ له في جلالةِ القَدْرِ ، ومتانةِ الأمانةِ والعدالةِ ، اختصَّ بابنِ العربيِّ، وأكْثَرَ عنهُ ، لقيتُه برباطِ الفتحِ ، قرأتُ عليهِ وعلى ابنِ حُبَيْشٍ ، وابنِ عُبَيْدِ اللهِ ، قالوا : أخبرنا ابن العربيِّ ، أخبرنا طِرَادٌ ، فَذَكَرَ حديثاً . = وتذكرة الحفاظ: ٤ / ١٣٥٥، وابن قاضي شهبة في طبقات النحاة ، الورقة : ٢ ، وابنُ العماد في الشذرات : ٤ / ٣٠٣ . (١) ((التكملة)): ٢ / ٥٤٧ - ٥٤٨ . (٢) في ((تكملة)) ابن الأبار : وذكر الغريب . (٣) في ((التكملة الأبارية)): وحدَّث عنه أئمة . (٤) الكلام لأبي سليمان بن حوط الله . ٢٤٢ وفيها ماتَ الشاطبيُّ، وأبو الخيرِ القَزْوينيُّ، وأبو المُظَفِّرِ عبدُ الخالقِ ابنُ فيروزٍ الجَوْهَرِيُّ، ووالدُ كريمةَ ، ومحمَّدُ بنُ عبدِ الملكِ بن بُوْنُه (١) أخو عبدِ الحق . وله إجازةٌ من ابنِ سكّرَةَ . ١٢٥ - ابن بَوْش * الشيخُ المُعَمَّرُ ، الرِّحلةُ ، أبو القاسم يحيى بن أسعدَ بنِ يحيى بنِ محمّدٍ بنِ بَوْشٍ (٢) ، البَغْدادِيُّ الأَزجيُّ الخبَازُ. سَمِعَ بإفادةِ خالِهِ(٣) من أبي طالبٍ بِنِ يوسفَ ، وأبي الغنائمِ محمَّدٍ بنِ محمدٍ ، والحَسَنِ بنِ محمدِ الباقَرْحِيِّ ، وأبي سعدِ بنِ الطَّيُّورِيِّ ، وأبي غالبٍ عُبَيْدِ اللهِ بنِ عبدِ الملكِ الشَّهِرُ زوريِّ ، وأبي البركاتِ هبةِ اللهِ ابنِ الْبُخَارِيِّ، وأبي نصرٍ أحمدَ بنِ هبةِ الله ابن النَّرْسِيِّ، وأبي العزِّ بن كادشٍ ، (١) قيده الذهبي في ((المشتبه)): ١٠٤ كما قيدناه هنا . * ترجم له ابنُ نقطة في التقييد، الورقة ٢٢٣، وإكمال الإكمال ، الورقة: ٦١ ( ظاهرية ) ، وابن الدبيئي في تاريخه كما دل عليه المختصر المحتاج إليه : ٣/ ٢٣٨، وسبط ابن الجوزي في المرآة: ٨ / ٤٥٥، والمنذري في التكملة ، الترجمة : ٤٠٥، وأبو شامة في ذيل الروضتين : ١٢، والنعال البغدادي في مشيخته : ١٣٣، والذهبي في تاريخ الإِسلام ، الورقة : ٧٤ (باريس ١٥٨٢)، والعبر: ٤ / ٢٨٣، ودول الإسلام: ٢ / ٧٧، والإعلام، الورقة : ٢١١، وابن ناصر الدين في توضيحه ، الورقة : ١٢٥ (سوهاج)، والعيني في عقد الجمان: ١٧ / الورقة ٢١٤، وابن تغري بردي في النجوم: ٦/ ١٤٠، وابن العماد في الشذرات : ٤ / ٣١٥ . (٢) قيده ابن نقطة في ( البوشي) من ((إكمال الإكمال))، وقال المنذري في ((التكملة)): ((بفتح الباء الموحدة وسكون الواو وبعدها شين معجمة)). (٣) خاله هو أبو الحسن عليّ بن أبي سعد الخباز المتوفى سنة ٥٦٢ ، ترجم له ابن الجوزي في ((المنتظم)): ١٠ / ٢٢١، وسبطه في المرآة: ٨ / ٢٧١، والعيني في ((عقد الجمان)): ١٦ / الورقة : ٤٠٠ وغيرهم . ٢٤٣ وعليِّ بنِ عبدِ الواحد الدِّيْنَوَرِيِّ، وهبةِ اللهِ بنِ الحُصَيْنِ ، وأبي عُبْيْدِ اللهِ البارِعِ ، وعدّةٍ . وأجاز لهُ أبو القاسمِ بن بيان، وأبو عليٍّ الحدَّادُ ، وأبو الغنائمِ النرسيُّ ، وجماعةٌ . قال ابنُ الدُّبَيْئِيِّ: كان سماعُه صحيحاً ، وبورِكَ في عُمُرِهِ ، وآحْتِيْجَ إليهِ ، وحَدَّثَ أربعينَ سنةً ، ولم يكُنْ عندَهُ علمٌ . قلتُ: من سماعِهِ ((المُسْنَدُ)) كلُّه عَلَى ابنِ الحُصَيْنِ . حدَّث عنهُ : الشيخُ موفَّقُ الدِّين ، والبهاءُ عبدُ الرحمانِ ، والتقيُّ بنُ باسويه ، ومحمِّدُ بنُ عبدِ العزيزِ الصَّوَّفُ، ومحمِّدُ بنُ عبدِ القادرِ البَنْدَنِيجيُّ، وَتَمِيمُ بنُ منصورٍ الرُّصَافِيُّ، وجعقَرُ بنُ ثناءِ ابنِ القُرطبانِ ، وداودُ بنُ شجاعٍ ، وعليُّ بنُ فائزةَ ، وعليّ بنُ الأخضرِ، وفضلُ اللهِ الجِيْلِيُّ، وعليُّ بنُ معالي الرُّصَافِيُّ، ومحيي الدِّينِ ابنُ الجَوْزيِّ، وابنُ خليلٍ ، واليَلْدانِيُّ، وابنُ المُهَيْرِ الحَرّانِيُّ، وعِدَّةٌ . وأجازَ لشيخنا أحمدَ بن أبي الخَيْرِ(١). وكانَ يُعطَى على الروايةِ لفَقْرِهِ في بعضِ الوقتِ . ماتَ في ثالثٍ ذي القعدة فُجَاءَةً ، خَصَّ بلُقمةٍ ، سنة ثلاثٍ وتسعينَ وخمسٍ مئةٍ ، وله بضعٌ وثمانون سنةً . (١) شدد شيخُنا العلامةُ الدكتور مصطفى جواد - رحمه الله - الياء ( المختصر المحتاج إليه : ٢٣٩/٣)، وما أصاب ، أو لعله سبق قلم منه ، وهذا هو أحمد بن أبي الخير سلامة الحنبلي شيخ الذهبي المشهور المتوفى سنة ٦٧٨ وقد مَرَّ التعريف به . ٢٤٤ ١٢٦ - الطَّرَسُوسِيّ * الشيخُ الجليلُ ، مُسْنِدُ أصْبَهَانَ ، أبو جعفرٍ محمَّدُ بنُ إسماعيلَ بنِ محمَّدِ بنِ أبي الفتحِ ، الطَّرَسُوسيُّ، ثم الأصبهانِيُّ ، الحنبليُّ ، الفقيهُ. وُلِدَ سنةَ اثنتين وخمسٍ مثّةٍ ، في صَفَرِها . وسمع من : أبي عليِّ الحدَّادِ ، ومحمَّدِ بنِ طاهرٍ ، ومحمَّدٍ بنِ عبدِ الواحدِ الدّفاقِ ، ومحمودٍ بنِ إسماعيلَ الأشقرِ، وأبي نَهْشلٍ عبدِ الصَّمدِ العَنْبَرِيِّ . حدَّث عنهُ : أبو موسى عبدُ اللهِ بنُ عبدِ الغنيِّ ، ويوسفُ بنُ خليلٍ ، وطائفةٌ . وأجازَ لأحمدَ بن أبي الخَيْرِ . ماتَ في السابعِ والعشرين من جمادى الآخرةِ سنةً خمسٍ وتسعين وخمس مئة . أنبأنا أحمدُ بنُ سَلَامَةً ، عن محمَّدٍ بنِ إسماعيلَ ، أخبرنا أبو عليٍّ الحدَّادُ ، أخبرنا أبو نُعَيْمِ ، حدَّثنا سُلَيمانُ بنُ أحمدَ ، حدَّثنا أبو زُرْعَةَ ، حدَّثنا يحيى بنُ صالح، حدَّثنا مُعاويةُ بنُ سلَامٍ ، عن يحيى بن أبي كثيرٍ ، عن أبي سَلَمَةَ، عن عبدِ الله بن عَمْروٍ قال: ((كُسِفَتِ الشَّمْسُ على عهدٍ رسولِ اللهِ وَ﴿ فنودِيَ بالصلاةِ جامعة)). * ترجم له المنذري في التكملة، الترجمة ٤٨٤، والذهبي في تاريخ الإِسلام، الورقة: ٢٠٣ (أحمد الثالث ٢٩١٧ / ١٤)، والإعلام، الورقة: ٢١١، والعبر: ٤ / ٢٨٧، وابن تغري بردي في النجوم: ٦ / ١٥٤، وابن العماد في الشذرات: ٦/ ٣٢٠ . ٢٤٥ أخرجَهُ البُخاريُّ(١) عن ابنِ راهويه عن یحیی بهِ . ١٢٧ - الكاغَدِيُّ * القاضي الإِمامُ المُعَمِّرُ، الخَطيبُ ، أبو الفضائل ، عبدُ الرحيم بنُ محمَّدٍ بنِ عبدِ الواحدِ بنِ أحمدَ ، الأصبهانيُّ ، الكاغَدِيُّ ، المُعَدَّلُ . وُلِدَ في سنةِ إحدى وخمسٍ مئةٍ . سَمِعَ أبا عليِّ الحدَّادَ، ومحمَّدَ بنَ عبدِ الواحدِ الدقَّاقَ ، وإسماعيلَ الإِخشيذ ، وفاطمةَ الجُوْزْدانيةَ . حَدَّثَ عنهُ: يوسفُ بنُ خليلٍ ، وهو أَحَدُ العشرةِ الذين أدركَهُمْ من أصحاب الحدَّادِ . أجازَ لشيخنا أحمدَ بنِ سلامةً . وتُوفِّي في ذي القعدةِ سنةَ أربعٍ وتسعينَ . وفيها ماتَ أبو طاهرٍ عليُّ بنُ سعيدٍ بن فاذشاه بأصبهانَ ، وهو أحدُ العشرة(٢) . ١٢٨ - ابن الباقلانيّ الشيخُ الإِمامُ ، المقرىء البارِعُ، مُسْنِدُ القُرَّاءِ ، أبو بكرٍ عبدُ اللهِ بنُ (١) ٢ / ٤٤٢ في الكسوف : باب النداء بالصلاة جامعة في الكسوف . * ترجم له المنذري في التكملة، الترجمة: ٤٥١، والذهبي في تاريخ الإِسلام الورقة : ٧٤ ( باريس ١٥٨٢)، والعبر: ٤ / ٢٨٤، والإعلام، الورقة: ٢١١، وابن العماد في الشذرات : ٤ / ٣١٧. (٢) يعني من أصحاب الحداد الذين أدركهم الحافظ ابن خليل . * * ترجم له ابن نقطة في التقييد، الورقة: ١٣٠، وابن الأثير في الكامل: ٥٤/١٢، وابن = ٢٤٦ منصورِ بنِ عمرانَ بنِ رَبِيعَةَ ، الرَّبَعِيُّ، الواسطيُّ ، ابن الباقِلَانِيٍّ. وُلِدَ في أَوَّلِ سنةٍ خمس مئةٍ . وتلا بالعَشْرِ عَلَى أبي العزِّ القلانِسِيِّ، وعليٍّ بنِ عليٍّ بنِ شيرانَ ، وسِبْطِ الخياطِ . وسَمِعَ من خَمِيسٍ الحَوْزِيّ ، وأبي عبدِ الله البارعِ ، وهبةِ اللهِ بنِ الحُصَيْنِ ، وأبي العزِّبنِ كادشٍ ، وأبي عليَّ الفارقيِّ، وأبي بكرِ المَزْرَفِيِّ، وأبي الكرمِ نصرِ اللهِ بنِ الجَلَّخْت ، وجماعةٍ . رَوَى عنه: السَّمْعانِيُ(١)، وابنُ عساكِر (٢) أناشيدَ، وكانَ شاعراً مُحْسِناً . ٠٠٠. وحدَّث عنه، وتلا عليه بالعشرِ : التقيُّ ابنُ باسويه ، والمُرَجَّى بنُ شقيرةَ، وأبو عبدِ اللهِ بنُ الدُّبَيْئِيِّ، والحسينُ بنُ أبي الحَسَنِ بن ثابتٍ الطَّيْبِيُّ، والإِمامُ أبو الفرجِ ابنُ الجَوْزيٌّ ، وولده محبي الدين يوسفُ ، والشريفُ الدَّاعي ، وقُصِدَ من الآفاقِ لعلوِّ الإِسنادِ . = الدبيئي في تاريخه، الورقة: ١٠٩ (باريس ٥٩٢٢)، والسبط في المرآة: ٤٥٣/٨، والمنذري في التكملة ، الترجمة : ٣٨١، وأبو شامة في الذيل: ١٢، والذهبي في تاريخ الإسلام، الورقة: ٧٠ (باريس ١٥٨٢)، والعبر: ٢٨١/٤، والإعلام، الورقة : ٢١١، والمختصر المحتاج إليه : ١٧٢/٢، ودول الإسلام: ٧٧/٢، ومعرفة القراء ، الورقة : ١٧٦، والغساني في العسجد ، الورقة : ١٠١ ، وابن الجزري في غاية النهاية: ٤٦٠/١، والعيني في عقد الجمان : ١٧ / الورقة : ٢١٤، وابن تغري بردي في النجوم : ١٤٦/٦، وابن العماد في الشذرات : ٣١٤/٤. (١) ومات قبله بأكثر من ثلاثين سنة . (٢) ومات قبله باثنتين وعشرين سنة . ٢٤٧ قالَ الدُّبَيْئِيُّ (١): انفردَ بالعشرةِ عن أبي العزِّ، وادَّعى روايةً شيءٍ من الشواذِّ ، فتكلَّمَ الناسُ فيهِ ، ووقفوا في ذلك ، وكانَ عارفاً بوجوهِ القراءاتِ . وسمعتُ عبدَ المحسن بن أبي العميدِ الصوفيَّ يقولُ : رأيتُ في المنامِ بعد وفاةِ ابنِ الباقِلَّانِيِّ كأنَّ مَنْ يقولُ لي: صلَّى عليه سبعونَ ولِيّاً للهِ . وقال ابنُ نُقْطَةَ(٢): حَدَّثَ بسنن أبي داودَ عن الفَارِقِيِّ، وسماعُهُ مِنْهُ سنةَ ثماني عشرةً . وقال المُحدِّثُ محمدُ بنُ أحمدَ بنِ الحسنِ الواسطيُّ : قرأ ابنُ الباقِلَانيَّ على أبي العِزّ بـ((الإِرشاد))(٣) وما سوى ذلك، فإنَّه كان يُزَوِّرُهُ. توفِّي ابنُ الباقِلَّانِيِّ فِي سَلْخِ ربيعِ الآخرِ سنةَ ثلاثٍ وتسعينَ وخمسِ ٠ مئةٍ . ١٢٩ - النَّوْقَانِيّ * العلامةُ المُفتي ، أبو المفاخرِ، محمّدُ بنُ أبي عليّ بنِ أبي نصرٍ ، (١) ((الذيل))، وهو تاريخه، الورقة: ١٠٩ (باريس ٥٩٢٢). (٢) ((التقييد))، الورقة : ١٣١ من نسخة الأزهر. (٣) يعني كتاب ((الإِرشاد)) للخليلي. * ترجم له ابن الأثير في الكامل: ٥٢/١٢، وابن الدبيئي في تاريخه ، الورقة: ١٨٠ ( باريس ٥٩٢١)، والمنذري في التكملة ، الترجمة : ٣٠٩، وأبو شامة في الذيل: ١٠ ، وابن الصابوني في تكملة إكمال الإكمال : ٣٥١ ، وابن الفوطي في الملقبين بفخر الدين من تلخيصه : ٤ / الترجمة : ٢٣٨٩ ونقل ترجمته من تاريخ القاضي تاج الدين يحيى بن القاسم التكريتي ، والذهبي في تاريخ الإِسلام ، الورقة: ٦٨ ( باريس ١٥٨٢)، والمختصر المحتاج إليه : ١٦٥/١، والصفدي في الوافي: ١٧١/٤، والسبكي في طبقاته: ٢٩/٧، والإِسنوي في طبقاته : ٤٩٩/٢، وابن كثير في البداية : ١٣/١٣، وابن الملقن في العقد ، الورقة : ١٦٤، وابن ناصر الدين في التوضيح ، الورقة ٧٩ ( سوهاج) . ٢٤٨ النَّوْقَانِيُّ(١) ، الشافعِيُّ . تفقَّهَ بمحمَّدٍ بن يحيى ، وبرعَ في المذهبِ والخلافِ ، ثم سَكْنَ بغدادَ ، وأخذوا عنه طريقَتَهُ ، ثم دَرَّسَ بمدرسةِ أُم الخليفةِ الناصِرِ ، وَلَهُ معرفةٌ تامَّةٌ بالتفسيرِ . تخرَّجَ به أئمّةٌ ، وكان ذا صلاحٍ وصيانةٍ وملازمةٍ للعلمِ مع سخاءٍ ومروءةٍ وبذلٍ وقناعةٍ حدَّثَ بـ ((الأربعين )) التي لابنٍ يحيى ، وكان شيخاً مهيباً . رَوَى عنه: عبدُ الرحمانِ بنُ عُمَرَ الغَزَّالُ، وغيرُهُ . قال ابنُ النجَّار : سَمِعْتُ الفقيهَ نصرَ بنَ عبدِ الرزاقِ غيرَ مَرَّةٍ يُثْني على النَّوْقَانِيِّ ثناءً كثيراً، وَيَصِفُ خلقَهُ وبذلَه لتلامذِّهِ ، وَغَزَارَةً علمِهِ وسعةً فهمِهِ . قال ابنُ النجّار : وسمعْتُ الفقيهَ محمِّدَ بنَ أبي بكرِ بنِ الدَّبَّاسِ يُثْني على النَّوقائيِّ، ويقولُ : كانَ ولياً للهِ . مولدُهُ سنةَ ستّ عشرةَ وخمس مئةٍ بنوقانَ . وتُوفِّي قافلا من حجِّهِ بالكوفةِ في صفر سنةَ اثنتين وتسعينَ وخمسِ مئةٍ . (١) وجدنا النون الأولى من النوقاني مفتوحة في أصل النسخة ، وكأن الذهبي أخذ برأي الذين فتحوها ومنهم أبو سعد السمعاني في ((الأنساب)). وقيدها ياقوت بالضم في ((معجم البلدان )) وتابعه ابن عبد الحق في ((مراصد الاطلاع))، وقال الزكي المنذري في ترجمة أبي المفاخر هذا من ((التكملة)): ونوقان التي نسب إليها هي إحدى مدينتي طوس ، وهي بضم النون وسكون الواو وفتح القاف وبعد الألف نون)» ثم قال : وقد حكي فتح النون الأولى . ٢٤٩ ١٣٠ - ذاكر بنُ كامل * ابن أبي غالبٍ محمدٍ بن حُسَينٍ ، الشيخُ المُعَمِّرُ، المُسْنِد ، أبو القاسم البَغْدَادِيُّ الخَفَّافُ . سَمَّعَهُ أخوه المُبَارَكُ الحافظُ من الحَسَنِ محمَّدٍ بِنِ إسحاق الباقَرْحِيِّ ، وأبي عليِّ ابنِ المهديِّ، والمُعَمَّرِ بنِ محمّدٍ البِّعِ ، وأبي سَعْدِ ابنِ الْطُورِيِّ، وعبدِ اللهِ ابنِ السَّمَرْ قَنْدِيِّ ، وأبي طالبٍ بنِ يوسفَ ، وأبي العزّ القلانسيِّ، ومحمَّدِ بنِ عبدِ الباقي الدُّورِيِّ، وعدَّةٍ . وأجَازَ له أبو القاسِمِ بنُ بيان ، وعبدُ الغفَّارِ الشِّيْرُوبِيُّ، وأبو الغنائِمِ النَّرْسِيُّ، وأبو عليّ الحَدَّادُ ، وأبو طاهرِ الحِنَّائِيُّ الدمشقيُّ ، وأبو القاسم عليّ بنُ إبراهيمَ النسيبُ ، وعدةٌ . وَرَوَىْ الكثير، وَتَفَرَّدَ، وكانَ صالحاً خَيِّراً، قليلَ الكَلام ، ذاكراً اللّهَ ، يسردُ الصومَ، ويتقوّتُ من عملِهِ ، وكانَ أُمَّيًّا لا يكتُبُ . حدَّثَ عنهُ : سالمُ بنُ صَصْرَى ، وأبو عبدِ الله الدُّبْئِيُّ ، وابنُ خليلٍ ، ومحمَّدُ بنُ عبدِ الجليلِ ، وعليُّ بنُ معالي الرُّصَافِيُّ، وعدَّةٌ . وقد سَمِعَ منه مَعْمَرُ بنُ الفاخِرِ ، وأبو سَعْدِ السَّمعانِيُّ ، لمكان اسمِهِ . * ترجم له ابن نقطة في التقييد ، الورقة : ٩٥ ، وابن الدبيئي في تاريخه ، الورقة : ٤٩ ( باريس ٥٩٢٢)، والمنذري في التكملة ، الترجمة : ٢٧٨ ، والذهبي في تاريخ الإسلام ، الورقة: ٦٠ ( باريس ١٥٨٢)، والمختصر المحتاج إليه: ٦٦/٢، والعبر: ٢٧٦/٤، والإعلام ، الورقة : ٢١١، والصفدي في الوافي: ٨/ الورقة ٥٦، وابن العماد في الشذرات : ٣٠٦/٤. ٢٥٠ وآخِرُ من رَوَى عنهُ بالإِجازةِ مُسْنِدُ بغدادَ محمَّدُ بنُ الدِّيْنَةِ . توفَِّ في سادِسِ رجب سنةَ إحدى وتسعين وخمس مئةٍ . وفيها ماتَ أبو العِبَّاسِ أحمَدُ بنُ أبي منصورِ بنِ الزبرقانِ الأصبهانيُّ في عَشْرِ المئةِ ، وشيخُ القرَّاءِ شجاعُ بنُ محمدِ بنِ سيدهم المُدْلِجِيُّ بمصرَ ، ومُقْرِىءُ بغدادَ أبو جعفرٍ عبدُ الله بنُ أحمدَ بنِ جعفرٍ الواسطيُّ ، وأبو محمَّدٍ عُبَيْدُ اللهِ الحَجْرِيُّ ، وأبو المحاسِنِ محمَّدُ بنُ الحَسَنِ الأصفهيذ بأصبهانَ ، وأبو الحَسَنِ نَجبةُ(١) بنُ يحيى الرُّعَيْنِيُّ المقرىءُ ، وأبو منصورٍ يحيى بن عليّ ابنِ الخَرَّازِ(٢) الحريميُّ من شيوخِ ابنِ خليلٍ ، سمع أبا عليٍّ ابن المهديِّ. ١٣١ - الحَجْرِيّ * الشيخُ الإِمامُ ، العَلَّمَةُ المُعَمِّرُ، المُقرىء المُجَوِّد، المُحَدِّثُ الحافظُ ، الحُجَّة ، شيخُ الإِسلامِ ، أبو محمّدٍ عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ عليٍّ بنِ عبد اللهِ بنِ عُبَيْدِ اللهِ بنِ سعيدِ بنِ محمدٍ بن ذي النون ، الرُّعْنِيُّ، الحَجْرِيُّ (٣)، الأندلسِيُّ، المَرِّيّ، المالكيُّ، الزاهد، نزيلُ سَبْتَةً . وُلِدَ سنةً خمسٍ وخمس مئةٍ . (١) قيده ابنُ الصابوني في ((تكملة إكمال الإكمال)): ٣٣٧، وابن ناصر الدين في ((توضيحه))، الورقة ١٤٢ من النسخة السوهاجية. (٢) ترجمه المنذري في ((التكملة))، الترجمة: ٢٩٩ وقَيّد ((الخرّاز)) بالحروف فقال: بفتح الخاء المعجمة وتشديد الراء المهملة وفتحها وبعد الألف زاي . * ترجم له ابنُ الأبار في التكملة : ٨٦٥/٢، والمنذري في التكملة، الترجمة : ٢٦١، والذهبي في تاريخ الإسلام ، الورقة : ١٧٣ ( أحمد الثالث ١٤/٢٩١٧)، وتذكرة الحفاظ : ١٣٧٠/٤، والعبر: ٢٧٧/٤، وابن العماد في الشذرات : ٣٠٧/٤ . (٣) بفتح الحاء المهملة وسكون الجيم ، نسبة إلى حجر بن ذي رعين . ٢٥١ وسمِعَ ((صحيحَ مسلمٍ )) من أبي عبدِ الله بن زُغَيْبَةَ ، وَسَمِعَ من أبي القاسِمِ بنِ وَرْدٍ، وأبي الحَسَنِ بنِ مَوْهَبٍ، و[لقي](١) أبا الحَسَنِ بنَ مُغِيْثٍ لَقِيَهُ بقُرْطُبَةً ، وأبا القاسم بن بَقِيّ ، وأبا عبدِ الله بن مكّيّ ، وأبا جعفرٍ البِطْرَوْجِيَّ سمع منه (( سُنَّنَ النَّسائِيِّ)) عالياً، وأبا بكرِ ابن العربيِّ ، وأبا الحَسَنِ شُرَيْحاً، وتلا عليه بالسَّبْعِ، وقرأ عليه ((صحيحَ البُخَارِيِّ)) سنةً أربعٍ وثلاثينَ ، وَعُنِيَ بالحدِيثِ ، وتَقَدَّمَ فيهِ . قَالَ الأَبَّارِ(٢): كانَ غايةٌ في الورعِ والصلاحِ والعدالةِ . وَلِيَ خطابَةً المَرِيَّةِ ، ودُعِيَ إلى القضاءِ ، فَأَبَى، ولما تَغَلَّبَ العدوُّ، نزحَ إلى مُرْسِيَةً ، وضاقَتْ حالُه ، فتحوَّلَ إلى فاس ، ثم إلى سَبْتَةَ ، فتصدَّر بها ، وَيَعُدَ صِيتُهُ ، وَرَحَلَ إليهِ النَّاسُ، وطُلِبَ إلى السلطانِ بمراكشَ ليأخذَ عَنْهُ ، فبقِيَ بها مُدَّةً ، وَرَجَعَ، حدَّثنا عنه عالمٌ من الِجِلَّةِ(٣) ، سَمِعْتُ أبا الربيعِ بنَ سالمٍ يقولُ: صادَفَ وقتَ وفاتِهِ قحطٌ، فلما وُضِعَتْ جنازتُهُ، توسّلوا به إلى الله، فسُقُوا، وما اختلف الناسُ إلى قبرهِ مدة الأسبوعِ إلّ في الوَحَلِ . قال: وهو رأسُ الصَّالحينَ، ورسيسُ الأثباتِ الصَّادقينَ ، حالَفَ عمره الوَرَع ، وسمعَ من العلمِ الكثيرَ ، وأسمعَ (٤)، وكان ابن حُبَيْشٍ شيخُنا كثيراً ما يقولُ: لم تُخْرِجِ المَرِيَّةُ أفضَلَ منه ، وكان(٥) زماناً يُخْبِرُ أنَّه يموتُ في (١) إضافة يقتضيها السياق، وهي في ((تاريخ الإسلام)). (٢) ((التكملة)): ٨٦٩/٢ - ٨٧١ وقد اختصر الذهبي النص وانتقى منه بأسلوبه . (٣) في ((التكملة الأبارية)): ((حدث عنه عالم من الجلة الأعلام بالأندلس والعدوة ، فيهم عدة من شيوخنا وغيرهم)) . (٤) من قوله: ((وقال)) إلى هذا الموضع لم أجده في المطبوع من ((التكملة)) الأبارية، فكأنه ساقط منها ؟ (٥) نقل ابن الأبار خبر الرؤية عن شيخه أبي الربيع بن سالم . ٢٥٢ المحرَّم لرؤيا رَآها، فكان كلَّ سنةٍ يَتَهَيّاً، قرأتُ(١) عليه ((صحيحَ مسلمٍ)) في سنّةٍ أيامٍ وكُباً ، ثم سمّاها . قلتُ : تلا بالسَّبْعِ أيضاً على يحيى بن الخُلوفِ ، وأبي جعفرٍ بن الباذش . تلا عليه أبو الحَسَنِ عليُّ بنُ محمدٍ الشَّارِّيُّ ، وأكثَرَ عنه . وقال ابنُ فَرْتُون : ظَهَرَتْ لأبي محمدٍ بنِ عُبيدِ الله كراماتٌ ، حدَّثنا شيخُنَا الراويةُ محمِّدُ بنُ الحَسَنِ بنِ غازٍ ، عن بنتِ عِّهِ - وكانتْ صالحةً ، وكانت استُحِيْضَتْ مُدَّةً - قالت: حُدِّثْتُ بموتِ ابنِ عُبَيْدِ اللهِ ، فشقَّ عليَّ أَنْ لا أشهدَهُ ، فقلتُ: اللّهُمَّ إنْ كانَ ولياً من أوليائِك، فأمْسِكْ عنِّي الدِّمَ حتَّى أُصَلِّيَ عليهِ، فانقطَعَ عني لوقتِهِ ، ثم لم أَرَهُ بَعْدُ(٢) . قلت : وحَدَّثَ عنهُ : ابنُ غازي المذكور ، وأبو غَمْرٍو محمَّدُ بنُ محمَّدٍ ابنِ عيشون، ومحمِّدُ بنُ أحمدَ اليتيمُ الأندرشيُّ، ومحمَّدُ بنُ محمَّدٍ اليحصبيُّ، ومحمِّدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ الصفَّارِ (٣) القُرْطُبِيُّ، وشرف الدين محمَّدُ بنُ عُبيدِ اللهِ المُرْسِيُّ، وأبو الخطابِ بنُ دِحِيَةً ، وأخوه أبو عَمْرٍو، وأبو بكرٍ محمَّدُ بنُ أحمَدَ بنِ مُحرزٍ الزُّهْرِيُّ ، وعبدُ الرَّحمانِ بنُ القاسِمِ السَّرَّاجُ، وأبو الحَسَنِ عليُّ بِنُ الفَخَّارِ الشَّريشيُّ، وأبو الحَسَنِ عليُّ بِنُ فَطرال، وأبو الحجّاجِ يوسفُ بنُ محمَّدٍ الأزْدِيُّ، وإبراهيمُ بنُ عامٍ (١) خبر قراءة ابن الأبار لصحيح مسلم على المترجم في ستة أيام وغيره من الكتب الأخرى لا وجود له في المطبوع من «التكملة))، فالترجمة في المطبوع من «التكملة)» ناقصة بلا ريب ، فليعلم ذلك . (٢) أورد ابنُ الأبار هذه الحكاية في ((التكملة)) عن صاحبه ابن فرتون عن ابن غازي : ٠٨٧١/٢ (٣) في الأصل: ((بن أبي الصفار)) والتصحيح من ((تاريخ الإسلام)). ٢٥٣ الطَّوْسيُّ(١) - بفتح الطاء - ومحمَّدُ بنُ إبراهيمَ بنِ الجِرْجِ(٢)، ومحمَّدُ بنُ عبدِ الله الأزْدِيُّ الذي بقيَ إلى سنةِ ستين وستُّ مئةٍ . أخبرني عبدُ المؤمن بنُ خَلَفٍ الحافظُ (٣)، أخبرنا محمَّدُ بنُ إبراهيمَ الأنصاريُّ ، أخبرنا الحافظُ عبدُ الله بن محمَّدٍ الحَجْرِيُّ، أخبرنا أحمدُ بنُ محمّدٍ بنِ بَقِيٍّ ، وأحمَدُ بنُ عبدِ الرحمانِ البِطْرَوْجِيُّ، قالا: حدَّثنا محمَّدُ ابنُ الفَرَجِ الفقيهُ ، حدثنا يونسُ بنُ عبدِ اللهِ القاضي ، أخبرنا أبو عیسی یحیی ابنُ عبدِ الله ، أخبرنا عمُّ أبي عُبَيْدِ اللهِ بنِ يحيى بن يحيى ، أخبرنا أبي ، أخبرنا مالكٌ، عن نافعٍ، عن ابنٍ عُمَرَ: أَنَّ رسولَ اللّهِ وَ قالَ: ((إِنَّ الذي تفوتُهُ صلاة العصر كأنَّما وُتِرَ أهْلَهُ ومالَهُ))(٤). ماتَ ابنُ عُبَيْدِ اللّهِ في المحرِّمِ ، وقيلَ : في أوَّلِ صفر سنةً إحدى وتسعينَ وخمسٍ مثّةٍ ، وكانتْ جنازَتُهُ مشهودةً بسبتةً . وقيل : بل وُلِدَ (٥) في سنةٍ ثلاثٍ وخمس مئةٍ . (١) انظر ((مشتبه)) الذهبي : ٤٢١. (٢) قال الذهبي في ((المشتبه)): ((الجِرْج: محمد بن إبراهيم بن الجرج ، حدثنا عنه المعين بن أبي العباس بالثغر)) (ص: ١٤٦)، وقيده ابن ناصر الدين بالحروف في ((توضيحه)) ١/ الورقة : ١٢٥ من نسخة الظاهرية . (٣) يعني الدمياطي شيخ الذهبي، المتوفى سنة ٧٠٥ . (٤) قال شعيب: هو في ((الموطأ)) ١١/١، ١٢ في وقوت الصلاة: باب جامع الوقوت، ومن طريق مالك أخرجه البخاري ٢٤/٢ في المواقيت: باب إثم من فاتته العصر، ومسلم (٦٢٦) في المساجد: باب التغليظ في تفويت صلاة العصر. وقوله ((وُتِرَ أهلَه ومالَه)) هو بنصب ((أهله)) عند الجمهور على أنه مفعول ثان لوتر، وأضمر في ((وُتر)) نائب الفاعل العائد على ((الذي فاتته)) فالمعنى: أصيب بأهله وماله، وهو متعد إلى مفعولين. وقيل: ((وتر)) هنا بمعنى ((نقص))، فعلى هذا يجوز نصب ((أهله)) ورفعه ، لأن من رد النقص إلى الرجل نصب ، وأضمر ما يقوم مقام الفاعل ، ومن رده إلى الأهل ، رفع . (٥) كان على المؤلف أن يذكر ذلك بعد ذكر مولده الأول في صدر الترجمة ، أما إيراده هذه = ٢٥٤ قال طلحةُ بنُ مُحمَّدٍ : ثلاثةٌ من أعلامِ المغرب في هذا الشأنِ : ابنُ بَشْكُوالَ، وأبو بكر بنُ خَيْرٍ ، وابنُ عُبَيْدِ اللهِ . وقال ابنُ سالمٍ : إذا ذُكِرَ الصالحون ، فحي هلا بابنِ عُبَيْدِ اللّهِ . وقال ابنُ رشيدٍ : كان يجمعُ إلى الزهدِ والحفظِ المشاركةَ في أنواعٍ من العلمِ رحمَهُ اللّهُ . وقال ابنُ رشيدٍ : وقيلَ : مَكَثَ أربعينَ سنةً لا يحضُرُ الجُمُعَةَ لعذْرٍ بِهِ ، ثمّ أَنكَرَ ابنُ رشيدٍ هذا ، وقالَ : لم ينقطعْ هذِهِ المدَّةَ كلَّها عن الجمعةِ . قلتُ : كأنَّه انقطَعَ بعضَ ذلك لكبرهِ وسنِّهِ ، وكانَ أهلُ سبتَةً يَتَغَالَوْنَ فیه ، ویتبرّكُونَ برؤ یتِهِ ، رحمه الله . ١٣٢ - المُجْر * الشيخُ الإِمامُ العَلَّمَةُ، الْأُصولِيُّ، كبيرُ الشافعيَّةِ، مُجير(١) الدِّين أبو القاسم محمود بنُ المباركِ بنِ عليٍّ بن المباركِ ، الواسطيُّ ، ثم البغداديُّ . = الرواية هنا وبالصيغة التي ذكرها ((وقيل بل ولد)) فإنه يثير اللبس . أما صاحب هذه الرواية ، فهو ابن فرتون كما جاء في ((التكملة)) الأبارية : ٨٧٠/٢. * ذكره ابن الأثير في وفيات سنة ٥٩٢ من الكامل، وترجم له ابن الدبيئي في تاريخه بدلالة المختصر المحتاج إليه : ١٨٤/٣، والمنذري في التكملة ، الترجمة ٣٦٣، وأبو شامة في ذيل الروضتين: ١٠، وابن الفوطي في الملقبين بمجير الدين من تلخيصه : ٥/ الترجمة : ٦٤٣ من الميم ، والذهبي في تاريخ الإِسلام ، الورقة ١٨٤ ( أحمد الثالث ١٤/٢٩١٧)، والعبر : ٢٨٠/٤، والإعلام، الورقة: ٢١١، والسبكي في الطبقات: ٢٨٧/٧، وابن الملقن في العقد المذهب ، الورقة : ٧٣ ، والغساني في العسجد ، الورقة ١٠١ ، وابن عبد الهادي في معجم الشافعية ، الورقة : ٧٩ ، وابن قاضي شهبة في طبقات الشافعية ، الورقة : ٥٥ ( باريس ٢١٠٢)، وابن تغري بردي في النجوم: ١٤٠/٦، وابن العماد في الشذرات: ٣١١/٤. (١) قال الزكي المنذري في ((التكملة)): والمجير بضم الميم وكسر الجيم وسكون الياء آخر الحروف وبعدها راء مهملة . ٢٥٥ تفقَّهَ على أبي منصورٍ الرِّزّازِ (١)، وغيرِهِ . وأخذَ الكلامَ عن أبي الفتوحِ محمدِ بنِ الفضلِ الإِسفرايِيِّ ، وعبدٍ السيِّدِ الزَّيْتُونِيِّ. وبَرَعَ، وتقدَّمَ، وفاقَ الأقرانَ، وكانَ يُضْرَبُ بذكائِه لمثلُ . وُلِدَ سنةَ ٥١٧ . وسمع من ابن الحصين ، والقاضي أبي بكر وجماعة . وقَدِمَ دمشقَ ، فَدَرَّسَ، وناظرَ ، وَتَخَرَّج به الأصحابُ ، ثم سارَ إِلى شيراز ، فدرَّسَ بها ، وبعسكرِ مُكْرَمٍ ، وواسط ، ثم درَّسَ بالنظاميَّةِ ببغدادَ ، وخلعَ عليهِ بطرحةٍ ، ثم بُعِثَ رسولاً إلى همذانَ ، فأدركَهُ الأجَلُ . قالَ ابنُ الدُّبَيْئِيِّ(٢): بَرَعَ في الفقهِ حتَّى صارَ أوحدَ زمانِهِ ، وتفرَّدَ بمعرفةِ الْأُصولِ ، قرأتُ عليهِ(٣)، وما رأيتُ أجْمَعَ لفنونِ العلمِ مِنْهُ، معَ حسنِ العبارةِ . نُفذَ رسولاً إلى خوارزمشاه ، فماتَ في طريقهِ بهمذانَ في ذي القعدة سنةً اثنتين وتسعينَ وخمسٍ مئةٍ . قلتُ : حَدَّثَ عنه : ابنُ الدُّبَيِيِّ، وابنُ خليلٍ ، ورَوَى ابنُ النجار عن ابن خليلٍ عنهُ . وقال الموفَّقُ عبدُ اللَّطيفِ: كان طُوالاً، ذكياً ، دقيقَ الفَهمِ ، غوّاصاً على المعاني ، يشتغِلُ سرّاً بالمنطقِ وفنونِ الحكمةِ على أبي البركاتِ صاحبٍ ((المعتبر))، وكان بين المُجيرِ وبينَ ابنِ فَضْلانَ مناظرةٌ كُمُحَارَبة ، وكان المُجيرُ يقطَعُهُ كثيراً . وله بُنِيَتْ بدمشقَ الجاروخيَّةُ (٤). (١) تفقه على الرزاز بالمدرسة النظامية ببغداد . (٢) انظر ((المختصر المحتاج إليه)): ١٨٤/٣. (٣) قرأ عليه ابن الدبيئي الأصول وعلم الكلام . (٤) يعني المدرسة الجاروخية . ٢٥٦ ١٣٣ - ابن فَضْلانَ * شيخُ الشافعيّ ، أبو القاسمِ يحيى الواثقُ(١) بنُ عليّ بنِ الفضلِ بنِ هيةِ اللهِ بنِ بركةَ ، البغداديُّ . قال له ابنُ هُبَيْرةَ : لا يحسُنُ أنْ تكتُبَ بخطِّكَ إلى الخليفةِ : الواثقَ ، لأَنَّه لَقَبُ خليفةٍ . قال : فكتَبْتُ يحيى . مولِدُهُ سنةَ سبع عشرةَ وخمس مئةٍ(٢) . سمعَ أبا غالبٍ ابنَ البَنَّاءِ ، وإسماعيلَ ابنَ السَّمَرْقْدِيِّ ، ومن أبي الفضلِ الْأَرْمَوِيِّ . رَوَى عنه: ابنُ خليلٍ في معجمهِ ، فسمَّه واثقاً، وابنُ الدُّبَيْئِيِّ ، وجماعةٌ . ترجم له ابنُ نقطة في التقييد، الورقة: ٢٢٤، وابن الأثير في الكامل: ٦٥/١٢، ٠ والمنذري في التكملة ، الترجمة : ٤٩١، وأبو شامة في ذيل الروضتين : ١٥ ، وابن الساعي في الجامع المختصر: ١١/٩، والذهبي في تاريخ الإسلام، الورقة: ٨٤ (باريس ١٥٨٢)، والمختصر المحتاج إليه : ٢٤٦/٣، والعبر: ٢٨٩/٤، واليافعي في مرآة الجنان : ٤٧٩/٣، والسبكي في الطبقات : ٣٢٢/٧، وابن كثير في البداية : ٢١/١٣، وابن الملقن في العقد المذهب ، الورقة : ٧٤، والغساني في العسجد ، الورقة : ١٠٣ ، والعيني في عقد الجمان : ١٧ / الورقة : ٢٣٩، وابن تغري بردي في النجوم: ١٥٣/٦، وابن عبد الهادي في معجم الشافعية، الورقة : ١٠٠، وابن العماد في الشذرات: ٣٢١/٤، وهو والد الفقيه الكبير قاضي القضاة محمد مدرس المستنصرية المتوفى سنة ٦٣١ . (١) لأنه كان يسمى ((الواثق)) كما سيأتي وليس هذا من ألقابه ، فهو يلقب: جمال الدين ، وقد ذكره السبكي باسم (( واثق )) وقال: وأورده ابن باطيش والحافظ أبو الحجاج يوسف بن خليل الدمشقي في ((معجمه )) كما أوردناه . (٢) قال المنذري في ((التكملة)): ((ومولده في أواخر سنة خمس عشرة أو أوائل محرم سنة ست عشرة وخمس مئة . وقيل : كان مولده في جمادى الأولى سنة سبع عشرة وخمس مئة ( الترجمة : ٤٩١ ) . ٢٥٧ سير ١٧/٢١ وكان بارعاً في الخلافِ والنظرِ ، بصيراً بالقواعدِ ، ذكيّاً ، يقظاً ، لبيباً، عذبَ العبارةِ ، وجيهاً، مُعَظَّماً، كثيرَ التلامذةِ ، ارتحلَ إلى ابنِ يحيى (١) صاحبِ الغَزَّالِيِّ مرتين، وَوَقَعَ في السَّفَرِ، فانكسرَ ذراعُهُ ، وصارتْ كَفَخِذِهِ ، ثم أدَّتْهُ الضرورةُ إلى قطعِها من المِرْفَقِ ، وعَمِلَ محضراً بأنَّها لمْ تُقطَعْ في ريبةٍ . فلما ناظَرَ المُجِيْرَ مرةً ، وكانَ كثيراً ما ينقطعُ في يدِ المجیرِ ، فقال : يُسافرُ أحَدُهُمْ في قطعِ الطريقِ ، ويدَّعي أنَّه كانَ يشتغلُ ، فأخرج ابنُ فَضْلانَ المحضَرَ ، وأخذ يُشَنِّع على المُجِيْرِ بالفلسفةِ . وكان ابنُ فَضْلانَ ظريفَ المناظرةِ ، ذا نغماتٍ موزونةٍ ، يشيرُ بيدِهِ بوزنٍ مطربٍ أنيق ، يَقِفُ على أواخرِ الكلمِ خوفاً من اللحن . قاله الموفَّقُ عَبْدُ اللطيف ، ثم قال : وكان يداعِبُني كثيراً، ثم رُمي بالفالجِ في أواخرٍ عُمُرِهِ رَحِمَهُ اللّهُ . قلت : وتفقَّه ببغدادَ على أبي منصورٍ الرِّزّازِ، وتَخَرَّجَ به أئمةٌ ، وسمعَ بخراسانَ من أبي الأسعدِ القُشَيْرِيِّ، وعُمَرَ بِنِ أَحْمَدَ ابنِ الصَّفَّار . دَرَّسَ بمدرسةِ دارِ الذهب ، وقد تلا بالرواياتِ على محمَّد ابنِ العالمةِ ، وكان على دروسِهِ إخباتٌ وجلالةٌ . ماتَ في شعبانَ سنةً خمسٍ وتسعينَ وخمس مئة . ١٣٤ - ابن كُلَيْب * الشيخُ الجليلُ الأمينُ ، مُسْنِدُ العَصْرِ، أبو الفَرَجِ ، عبدُ المنعمِ بنُ (١) يعني محمد بن يحيى النيسابوري صاحب ((المحيط)) الذي عرفنا به سابقاً. * ترجم له ابن الأثير في الكامل: ٦٧/١٢، وابن نقطة في التقييد ، الورقة: ١٦٢، وابن = ٢٥٨ عبد الوهابِ بن سَعْدِ بنِ صَدَقَّةَ بنِ خَضِرِ بنِ كُلَّيْبٍ ، الحَرَّانِيُّ ، ثم البَغْدادِيُّ، الخَنْبليُّ، التاجِرُ ، الآجُرِّيُّ؛ لسكناهُ في دربِ الآجُرِّ . وُلِدَ في صفر سنةً خمسٍ مئة . وسمع : أبا القاسمِ بنَ بَيان ، وأبا عليّ بنَ نَبْهانَ ، وأبا بكر بنَ بدرانَ ، وأبا عثمانَ بنَ مَلَّةً ، وأبا منصورٍ محمدَ بنَ أحمدَ بنِ طاهرٍ الخازنَ ، وأبا الخَطَّابِ الفقيهَ، وصاعدَ بنَ سَيَّارِ ، وَنُورَ الهُدَى أبا طالبِ الَّيْنَبِيِّ. ولقيَ بالإِجازةِ أبا علي ابنَ المَهْدِيِّ ، وأبا العزِّ محمّدَ بنَ المختارِ ، ومحمَّدَ بنَ عبدِ الباقي الدُّوْرِيَّ، وأبا طاهرِ بنَ يوسفَ ، والمُباركَ بنَ الحُسينِ الغَسَّالَ ، وابنَ بيان ، وابنَ نبهانَ أيضاً . وله ((مشيخةٌ)) مرويّةٌ . حَدَّثَ عنه : ابنُ الدُّبَيْئِيِّ، وابنُ خليلٍ ، وابنُ النجارِ ، وعُمَرُ بنُ بدرٍ ، وأبو موسى ابنُ الحافظِ ، واليَلْدَانِيُّ، وأحمَدُ بن سلامةَ الحَرّانِيُّ ، ومحبي الدين ابنُ الجوزيِّ، وشيخُ الشيوخِ عبدُ العزيزِ بنُ محمّدٍ الأنصاريُّ ، وشمسُ الدِّينِ أبو المظفَّرِ سبطُ ابن الجوزيِّ ، وابنُ عبدِ الدائمِ ، والنَّجيبُ عبدُ اللَّطيفِ، وخلقٌ كثيرٌ . وبالإِجازةِ : ابنُ أبي اليُسْرِ، والقطبُ ابنُ عصرون ، والخَضِرُ بنُ = الدبيثي في تاريخه ، الورقة ١٥٨ (باريس ٥٩٢٢)، وابن النجار في التاريخ المجدد ، الورقة : ٢٨ (ظاهرية)، والمنذري في التكملة ، الترجمة : ٥٢٣، وأبو شامة في ذيل الروضتين : ١٨، وابن الساعي في الجامع المختصر: ٢٦/٩، وابن خلكان في وفياته: ٢٢٧/٣، والذهبي في تاريخ الإسلام، الورقة: ٩٣ (باريس ١٥٨٢)، والعبر: ٢٩٣/٤، ودول الإسلام: ٧٨/٢، وابن كثير في البداية: ٢٣/١٣، والغساني في العسجد، الورقة: ١٠٤، والعيني في عقد الجمان: ١٧ / الورقة : ٢٤١، وابن تغري بردي في النجوم: ١٥٩/٦، وابن العماد في الشذرات : ٣٢٧/٤ . ٢٥٩ حمويه ، وأحمدُ بن أبي الخيرِ ، والعزُّ عبدُ العزيزِ بنُ الصَّيْقَلِ، ومحمَّدُ بنُ أبي الدَّيْنَة . وانتَهَى إِليهِ عُلُوُّ الإِسنادِ ، ومُتِّعَ بحواسِّهِ وذهنِهِ ، وكان صبوراً محبّاً للرواية دخلَ مصرَ مع أبيهِ ، وسكنَ دمياطَ مدَّةً ، وحجِّ سبعَ مرَّاتٍ ، وفاتُهُ عَرَفَةُ في الثامنةِ ، تَعَوَّق بالبحرِ . قال المُنْذِرِيُّ في ((الوفيات))(١) : سمعتُ قاضي القضاةِ أبا محمَّدٍ الكِنَانِيَّ، سمعتُ ابنَ كُلَيْبٍ يقولُ : تَسَرَّيْتُ بمئةٍ وثمانٍ وأربعينَ جاريةً ، قالَ : وكانَ يُخاصِمُ أولادَهُ في ذلك السنِّ ، فيقولُ : اشتروا لي جاريةً . قال ابنُ النجارِ (٢): ألحقَ الصِّغارَ بالكبارِ، ومُتِّعَ بصحَّتِهِ ، وذهنِهِ ، وحُسنٍ صورتِهِ ، وحُمرةٍ وجههٍ ، وكان لا يملُّ من السَّماعِ ، كَتَبَ جزءَ ابنِ عرفةً بخطِّهِ ، ولهُ بضعٌ وتسعونَ سنةً بخطّ مَلِيْحٍ، وحَدَّثَ به مِن لفظِهِ ، وكانَ من أعيانِ التَّجَّارِ ، ذا ثروةٍ واسعةٍ ، ثم تضعضعَ ، واحتاجَ إِلى الأخذِ ، وبقيَ لا يُحدِّثُ بجزءٍ ابنِ عرفةَ إِلَّ بدينارٍ ، وكان صَدُوقاً قرأتُ عليه كثيراً . تُوفِّي ليلةَ (٣) السابعِ والعشرين من ربيعِ الأولِ سنةً ستٍّ وتسعين وخمس مئةٍ . (١) الترجمة : ٥٢٣ . (٢) ((التاريخ المجدد))، الورقة: ٢٩ (ظاهرية). (٣) قال ابنُ النجار: ((صبيحة يوم الاثنين السابع والعشرين ... وحضرتُ الصلاة عليه بالمدرسة النظامية)) ( التاريخ ، الورقة : ٢٩ ظاهرية ) . ٢٦٠