Indexed OCR Text
Pages 221-240
أبي الطّاهِر محمَّدِ بنِ بُنَان(١) الأَنْبَارِيُّ(٢) الأصلِ ، المِصْرِيُّ الكاتبُ ، وَلَدُ القاضي الأجلِّ أبي الفضلِ . وُلِدَ بالقاهِرَةِ سنةَ سبعٍ وخمسٍ مئةٍ . وسمعَ من أبي صادقٍ مُرْشِدِ المَدِيْنِيِّ ، ووالِدِهِ ، وأبي البركاتِ محمَّدٍ ابنِ حمزةَ العِرْقِيِّ، والقاضي محمَّدٍ بنِ هبة الله بنِ عُرْسٍ(٣). وتلا على أبي العبّاسِ بِنِ الحُطيئةِ . حَدَّثَ عنهُ : الشَّرِيفُ محمدُ بنُ عبدِ الرحمانِ الحُسَيْنِيُّ الحَلَبِيُّ ، والرشيدُ أبو الحُسَينِ العَطَّارُ، وجماعةٌ سواهما . قال الدُّبيثيُّ(٤) قَدِمَ بغدادَ رسولاً من صاحبِ اليمنِ سيفِ الإِسلامِ (٥) ، فَحَدَّثَ ((بالسيرة))(٦) عن والِدِهِ عن الحَبَّالِ. وحدَّثَ بـ ((صحاح)) الجَوْهَريّ (٧)، وكتبوا عنه من شعرِهِ . = (سوهاج )، والمقريزي في السلوك: جـ (ق) ص ١٥٤، وابن تغري بردي في النجوم : ٦/ ١٥٩، وابن الفرات في تاريخه: ٨/ ٧٦، والسيوطي في حسن المحاضرة : ١ / ١٧٦ ، وابن العماد في الشذرات : ٤ / ٣٢٧، والزبيدي في التاج : ٩ / ١٤٥. (١) قيدته كتب المشتبه بالباء الموحدة والنون، وتصحف في ((الفلاكة)) للدلجي و (النجوم الزاهرة)) و((حسن المحاضرة)) و((الشذرات)) إلى ((بيان)» وهو تصحيف لا يحتاج إلى برهان . (٢) تصحف في ((الفلاكة)) للدلجي إلى ((الأبياري)) وفي ((حسن المحاضرة)) إلى ((الأنماري)) وفي ((التاج)) للسيد الزبيدي إلى ((الديناري )) فتأمل ذلك ! (٣) بضم العين وسكون الراء المهملتين بعدهما سين مهملة ، قيِّده المنذري في (( التكملة)). (٤) ((ذيل تاريخ مدينة السلام))، الورقة: ١١٠ (شهيد علي) . (٥) يعني طغتكين بن أيوب . (٦) يعني السيرة التي لعبد الملك بن هشام . (٧) بروايته عن ابن البركات محمد بن الحسين العِرْقي. قال ابن الدبيثي: ((وسمعها منه = ٢٢١ وقال المُنْذريّ(١) : سَمِعَ منه جماعةٌ من رُفَقائِنا، وكتبَ الكثيرَ ، وخطُّه في غايةِ الجودَةِ . وَلِيَ ديوانَ النَّظرِ في الدولةِ المصرِيَّةِ ، وَتَقَلَّبَ في الخِدَمِ ، وعاشَ تسعاً وثمانينَ سنةً . قال المُوفَّقُ عبدُ اللطيفِ : كان أسمرَ طُوالاً رقيقاً ، له أدب وَتَرسُلٌ ، وكان صاحبَ الديوان ، والقاضي الفاضلُ، ممن يغشَى بابَه ويمتدحُه ، وَيَفْخَرُ بالوصولِ إليه ، فلما جاءت الدولةُ الصلاحيَّةُ ، قال الفاضلُ : هذا رجلٌ كبيرُ القَدْرِ ينبغي أَنْ يُجْرَى عليهِ ما يكفيهِ ، ويجلسَ في بيتِهِ ، ففُعِلَ ذلك ، ثم توجّهَ إلى اليمنِ ، وَوَزَرَ بها، وَتَرَسَّل إلى بغدادَ ، فَعُظِّمُ وَبُجِّلَ ، ولما صرتُ إلى مصرَ ، وجدتُ ابنَ بنان في ضَنْكٍ، وعليهِ دَيْنٌ ثقيلٌ أَدَّى أمرُهُ . إلى أنْ حَسَه الحاكمُ بالجامِعِ ، وكان يُنْتَقِصُ بالقاضي الفاضِلِ ، ويراهُ بالعين الأولى (٢) ، فقصِّرَ الفاضلُ في حقِّ، وكانَ الدَّيْنُ لأعجميٍّ ، فصعِدَ إليه إلى سطحِ الجامِعِ ، وَسَقَّهَ عليه، وقبضَ على لحيَتِهِ وَضَرَبَهُ ، فَقَرّ ، وألقى نفسَهُ من السَّطْحِ ، فتهشَّمَ ، فَحُمِلَ إلى دَارِهِ ، وماتَ بعد أيامٍ ، فسيِّرَ الفاضِلُ لتجهيزِهِ خمسَةَ عشَرَ ديناراً مع ولدِهِ ، ثم إنَّ الفاضلَ ماتَ بعد ثلاثةِ أيامٍ فُجاءَةً . ماتَ ابْنُ بُنَان في ثالثٍ ربيعٍ الآخرِ سنةَ ستٍّ وتسعينَ وخمسٍ مئةٍ . = خلق من أهل بغداد ولم أكن بها يومئذ)) ( الذيل، الورقة : ١١٠ )، وكان قدومه إلى بغداد في سنة ٥٨٢ ذكر ذلك ابن الدبيئي أيضاً . (١) ((التكملة))، الترجمة: ٥٢٥ وتصرف في النص على عادته ومنها قوله: ((وعاش تسعاً وثمانين سنة)) فإن الزكي المنذري لم يذكر مثل هذه العبارة ، بل ذكر أنه ولد بالقاهرة سنة ٥٠٧ ، وأنه توفي في ليلة الثالث من شهر ربيع الآخر سنة ٥٩٦ فطرح الذهبي ذلك من هذا ، واستخرج عمره ، ونسبه إلى المنذري ! وهذه طريقته رحمه الله . (٢) يعني حينما كان ابن بنان صاحب سلطان بالدولة المصرية . ٢٢٢ وكان فيها القحطُ بمصرَ والفَنَاءُ ، وَخَرُبَ الإِقليمُ ، وجلا أهلُهُ ، وأكلوا الميتةَ والآدميِّينَ ، وهلكوا ؛ لأنَّ النيل كسَرَ من ثلاثةَ عشرَ ذراعاً وأصابعَ ، وقيل : ما كملَ الثلاثة عشر (١) فللّهِ الأمْرُ . ١١١ - ابن حَيْدَرَة * الشّريفُ، أبو المُعَمِّرِ محمِّدُ بنُ أبي المناقِبِ حَيْدَرَةَ ابنِ الإِمامِ عُمَرَ بنٍ إبراهيمَ الزَّيْدِيُّ ، العلويُّ ، الكُوفِيُّ . عاش تسعينَ سنةً . وهو آخِرُ مَنْ رَوَى عن أبي الغنائِمِ الَّرْسِيِّ، وَرَوَى عن جدِّهٍ (٢) ، وعن سعيدٍ بن محمّدٍ الثقفيّ . رَوَى عنه : أحمدُ بنُ طارقٍ ، وابنُ خليلٍ . قال تميمُ البَنْدَنيجيُّ : كان رافضياً . (١) قال ابن تغري بردي الأتابكي: ((الماء القديم لم يذكر لقلته . وكان مبلغ الزيادة في هذه السنة اثنتي عشر ذراعاً وإحدى وعشرين أصبعاً)) . ترجم له ابنُ الدبيثي في تاريخه : ٢٥١/١ بتحقيق الدكتور بشار، والمنذري في ٠ التكملة ، الترجمة : ٤٢١، والذهبي في تاريخ الإسلام، الورقة : ٧٢ (باريس ١٥٨٢ )، والعبر : ٤ / ٢٨٢، والصفدي في الوافي : ٣/ ٣٢، وابن تغري بردي في النجوم: ٦ /١٤، وابن العماد في الشذرات : ٤ / ٣١٥ . (٢) توفي سنة ٥٣٩، وترجم له ابن النجار في ((تاريخه)) وأثنى عليه ثناءاً جميلاً، ونقل عن السلفي قوله : ((الشريف عمر هذا أديب نحوي ، وفي المذهب زيدي ، وكان يفتي في الكوفة على مذهبه ، وسمع معنا على جماعة من شيوخنا الكوفيين . وكان من عقلاء الرجال حسن الرأي في الصحابة ، مثنياً عليهم، متبرءاً ممن تبرأ منهم)) ( التاريخ المجدد ، الورقة : ٨٥ - ٨٦ ظاهرية )، وقد سمع منه أيضاً الحافظ ابنُ عساكر، وذكره في ((معجم شيوخه)) . ٢٢٣ قلتُ : مات سنةَ [ ثلاثٍ](١) وتسعينَ وخمسٍ مئةٍ . وفيها ماتَ ابن بَوْش، وصاحِبُ اليمنِ سيفُ الإِسلامِ طغتكين بن أيُّوب ، ومقرىءُ واسط ابنُ الباقِلَّانِيِّ، والوزيرُ جلالُ الدِّينِ عُبَيْدُ اللّهِ بنُ يونسَ الأزَجِيُّ ، وقاضي القضاةِ أبو طالبٍ عليُّ بنُ عليِ بنِ أبي البركاتِ هبةِ اللهِ ابن البُخَارِيِّ الشافعيُّ، والشيخُ عُمَرُ الكُمَيْماتِيُّ الزَّاهِدُ، ومحمّدُ بنُ سيِدهم الدمشقيُّ ابن الهرَّاسِ ، وأبو الفتحِ ناصرُ بنُ محمدِ بنِ أبي الفتحِ الويْرجِ(٢) القطّانُ. ١١٢ - أبو طالبٍ الكَرْخِيَ » الإِمامُ الأوْحَدُ، شيخُ الشافعيّةِ ، وصاحبُ الخطِّ المنسوب ، أبو طالبٍ المباركُ بنُ المباركِ بنِ المباركِ الكَرْخِيُّ ، صاحبُ أبي الحَسَنِ ابن (١) إضافة يقتضيها السياق ، وصحة الوفاة يظهر أنها سقطت من الأصل ، علماً بأن الناسخ وضع قبالتها تاريخ الوفاة بالرقم : ٥٩٣ . (٢) في الأصل: ((الوريرح)) وهو سبق قلم من الناسخ، والتصحيح من ((تاريخ الإسلام))، الورقة: ١٩١ (أحمد الثالث ٢٩١٧ / ١٤)، و((العبر)): ٤/ ٢٨٢، وجاء في ((النجوم)): الوترح (٦/ ١٤٣). وانظر أيضاً: ((التكملة)) للمنذري، الترجمة: ٤١٢ ، وابنُ نقطة في ((التقييد))، الورقة: ٢١٦ . والويرج كما في المعاجيم الفارسية : السوسن الأصفر أو النيلوفر، فلعله عرف بذلك، وتوفي أبو الفتح سنة ٥٩٣ وسيأتي ذكره في موضعه من هذا الكتاب ( الترجمة : ١٥٩). * ترجم له ياقوت في إرشاد الأريب: ٢٣٠/٦، وابن الأثير في الكامل: ١٨/١٢، والمنذري في التكملة ، الترجمة : ٨٩، والنعال في مشيخته : ٩٢ وهو الشيخ الحادي والعشرون فيها، والذهبي في تاريخ الإسلام، الورقة ٢٤ (باريس ١٥٨٢)، والعبر: ٤ / ٢٥٧، والمختصر المحتاج إليه : ٣/ ١٧٧، والسبكي في الطبقات : ٧/ ٢٧٥، والإِسنوي في طبقاته : ٢ / ٣٥٣، وابن كثير في البداية: ١٢ / ٣٣٤، وابن الملقن في العقد ، الورقة : ١٥٩، والعيني في عقد الجمان: ١٧ / الورقة: ٧٨، وابن تغري بردي في النجوم: ٦/ ١١٠ - ١١١، وابن عبد الهادي في معجم الشافعية، الورقة : ٧٤، وابن العماد في الشذرات : ٤/ ٢٨٤ . ٢٢٤ ٠.٠ الخَلِّ، وهو (١) المباركُ بنُ أبي البركاتِ . وُلِدَ سنةَ نَّيِّفٍ وخمس مئةٍ . وسمعَ من : هبةِ اللهِ بن الحُصَيْن ، وقاضي المارستانِ . حدث عنه : أحمدُ بنُ أحمدَ البَنْدَنِيجِيُّ ، وغيرُهُ . کان ذا جاهٍ وحشمةٍ لکونِهِ أُدُّبَ أولادَ الناصرِ لدینِ الله . قال ابنُ النجَّارِ : شَهِدَ عند قاضي القضاةِ أبي القاسمِ الزَّيْنَبِيِّ في سنةٍ ثلاثين وخمس مئةٍ ، ثم دَرَّسَ بمدرسةِ شيخِهِ ابنِ الخلِّ بعده(٢)، ثم(٣) وَلِيَ النظاميَّةَ في سنةِ إحدى وثمانين (٤). وكان إمامَ وقتِهِ في العلمِ والدِّينِ والزهدِ والورعِ ، لازَمَ ابنَ الخَلِّ حتَّى برعَ في المذهبِ والخلافِ . إلى أن قالَ : وكان من الورعِ والزُّهدِ والعقَّةِ والنزاهةِ والسَّمْتِ على طريقةٍ اشتهَرَ بها ، وكان أكتَبَ أهلِ زمانِهِ لطريقةِ ابنِ البَوَّابِ ، وعليهِ كتَبَ الظاهِرُ بأمرِ اللّهِ . (١) ((وهو)) يعني المترجم له ، ذكرنا ذلك خوف اللبس من أن يتوهم القارىء أن ذلك يعود لابن الخل . أما أبو الحسن ابن الخل ، فهو : محمد بن المبارك بن محمد العكبري المتوفى سنة ٥٥٢، وكان من كبار فقهاء الشافعية، ذكره ابن الجوزي في المنتظم: ١٠ / ١٧٩ ، وابن الأثير في الكامل: ١١/ ٨٨، والذهبي في كتبه ومنها العبر: ٤ / ١٥٠، والسبكي في طبقاته: ٦/ ١٧٦، وابن كثير في البداية : ١٢ / ٢٣٧، والبدر العيني في عقد الجمان: ١٦ / الورقة : ٢٩٣ وغيرهم . (٢) هي المدرسة المعروفة أيضاً بالمدرسة الكمالية ، نسبة إلى منشئها كمال الدين أبي الفتوح حمزة بن علي المعروف بابن البقشلام أو البقشلان المتوفى سنة ٥٥٦ ، وكان ابن الخل هو الذي رتب فيها مدرساً ، لذلك عرفت به أيضاً (راجع ابن الجوزي في ((المنتظم)): ١٠ / ١٧٩ ، ١٩٩، ٢٠٣ والمصادر التي ذكرناها في الهامش السابق لترجمة ابن الخل ). (٣) تولى قبل ذلك أيضاً التدريس بالمدرسة الثقتية التي كانت على دجلة تحت دار الخلافة ، وهي منسوبة إلى ثقة الدولة ابن الدريني المتوفى سنة ٥٤٩ (انظر ((تكملة)) المنذري وتعليقنا عليها ) . (٤) وبقي مدرسها إلى حين وفاته . ٢٢٥ سير ١٥/٢١ قال : وكان ضنيناً بخطِّهِ ، حتّى إِنَّه كانَ إذا شَهِدَ ، وكَتَبَ في فْيا ، كَسَرَ القلمَ ، وَكَتَبَ به خطّاً ردّاً . قلتُ : دَرَّسَ ، وأفتَى ، وَدَرَّسَ بالنظاميةِ بعد أبي الخيرِ القَزْويِنِيِّ . وَرَوَىْ عنه أبو بكرٍ الحازميُّ . وعاشَ نّيِّقاً وثمانينَ سنةً . قال الموفَّقُ عبدُ اللطيفِ بنُ يوسفَ : كان ربَّ علمٍ وعَمَلٍ وعفافٍ ونُسُكٍ ، وكانَ ناعمَ العيشِ ، يقومُ على نفسِه وبدنِه قياماً حكيماً ، رأيتُه يُلْقي الدرسَ ، فسَمِعْتُ منهُ فصاحةً رائعةً ، ونغمةً رائقة ، فقلتُ: ما أفصَحَ هذا الرجلَ ! فقالَ شيخُنا ابنُ عُبَيْدَةَ النحويُّ : كانَ أبوهُ عوَّاداً ، وكانَ هُوَ معي في المكتَبِ، فَضَرَبَ بالعودِ ، وأجادَ ، وحذقَ حتى شَهِدوا له أنَّه في طبقةٍ مَعْبَدٍ ، ثم أنِفَ، واشتغَلَ بالخطُّ إلى أن شَهِدَ له أنه أكْتَبُ من ابنِ البِوَّابِ ، ولا سيَّما في الطُّومارِ والثُّلُثِ، ثم أَنِفَ منهُ ، واشتغلَ بالفقهِ ، فصار كما ترى، وعلَّم ولدي النَّاصر لدينِ اللهِ(١)، وأصْلَحَا مداسَه(٢). قال ابنُ النَّجار : توفِّي في ثامنِ ذي القعدةِ سنةَ خمسٍ وثمانينَ وخمسٍ مئةٍ ، وكانَ قد خرجَ في عصرِ هذا اليومِ للصَّلاةِ بالجماعةِ بالرباطِ ، فلما توجَّه للصلاةِ ، عَرَضَتْ له سعلةٌ ، وتتابعتْ، فَسَقَطَ، وحُمِلَ إِلى منزلِهِ ، فماتَ في وقتِهِ ، وحَضَرَهُ خلقٌ كثيرٌ ، رحمةُ الله عليهِ . (١) وهما الأميران : أبو نصر محمد الذي تولى الخلافة بعد أبيه وعرف بالظاهر ، وأبو الحسن علي الذي مات شاباً ، وكان يعلمهما الخط . (٢) فانظر - وفقكَ الله - إلى مكانة العلماء حينما يقوم أولاد الخليفة المؤهلون لتولي الخلافة بإصلاح مداس أستاذهم ، فأي تقدير بعد هذا ؟! رضي الله عنهم . ٢٢٦ ١١٣ - القاضي الفاضل * هو العلَّمةُ، صاحبُ الطريقةِ، أبو طالبٍ محمودُ بنُ عليٍّ بنِ أبي طالبٍ التميميُّ ، الأصبهانيُّ الشافعيُّ، تلميذُ محيي الدينِ محمدِ (١) بنِ یحیی الشهید . له تعليقةٌ في الخلافِ باهرةً جداً ، وكانَ عجباً في إلقاءِ الدُّروسِ . تخرَّجَ به أئمّةٌ ، وكانَ آيَةً في الوعظِ ، صاحبَ فنونٍ . أُرِّخ ابنُ خلكان موتَهُ في شوال سنةَ خمسٍ وثمانينَ وخمسٍ مئة . ١١٤ - ابنُ أبي حَبَّةَ » * الشيخُ الكبيرُ ، أبو ياسرٍ عبدُ الوهابِ بنُ هبةِ اللهِ بنِ أبي یاسرٍ عبدٍ ترجم له ابن خلكان في وفيات الأعيان: ١٧٤/٥، والذهبي في تاريخ الإِسلام، ٠ الورقة: ١٢٤ ( أحمد الثالث ٢٩١٧ / ١٤)، والسبكي في الطبقات: ٧/ ٢٨٦، وابن العماد في الشذرات: ٤ / ٢٨٤. ووجود عنوان (( القاضي الفاضل)) فيه نظر لما يسببه من لبس بالقاضي الفاضل الأدیب المشهور ، فضلاً عن أن أحداً ممن ترجم له لم يذكر أنه يعرف بالفاضل ، ولا ذکر الذهبي مثل ذلك في ((تاريخ الإسلام»، فلعله من وهم الناسخ ، وكان الرجل يعرف بـ ((القاضي)) مجرداً، وراجع ما علقنا عليه في ترجمة القاضي الفاضل البيساني رقم الترجمة ١٧٥ . (١) الإمام المشهور صاحب ((المحيط في شرح الوسيط)) وغيره . وعرف بالشهيد لأنه قتل على أيدي الغز الذين أغاروا على تلك البلاد في عهد السلطان سنجر بن ملكشاه السلجوقي ، وكان مقتله سنة ٥٤٨ ( السبكي في الطبقات : ٧ / ٢٥) . * * ترجم له ابن نقطة في التقييد، الورقة: ١٥٩، وابن الدبيثي في تاريخه، الورقة ١٥٤ ( باريس ٥٩٢٢) ، وابن النجار في التاريخ المجدد ، الورقة : ٧٤ (ظاهرية)، والمنذري في التكملة، الترجمة : ١٦٥، والنعال في مشيخته: ١١٠ ، والذهبي في تاريخ الإِسلام ، الورقة: ٣٧ (باريس ١٥٨٢)، والعبر: ٤ / ٢٦٦، والمشتبه: ٢١٣، والإعلام ، الورقة: ٢١١، وابن العماد في الشذرات : ٤/ ٢٩٣ والزبيدي في (حب) من التاج. ٢٢٧ الوهابِ بنِ عليٍّ بنِ أبي حبّةً(١) البغداديُّ، الطحّانُ، راوي ((المسند)) بحرَّانَ . سَمِع : هبةَ اللهِ بنَ الحُصَيْنِ ، وأبا غالبِ ابن البّاءِ ، وأبا الحُسَينِ محمَّدَ ابنَ القاضي أبي يَعْلَى، وهبةَ اللهِ ابنَ الطَّرِ، وزاهرَ بنَ طاهرٍ ، ومحمَّدَ بنَ الحُسَينِ المَزْرَفِيَّ، وعدّةً. وكان فقيراً ، قانعاً ، مُتعفّفاً . حدَّث عنه : البهاءُ عبدُ الرحمانِ ، وعبدُ العزيزِ بنُ صُدَيْقٍ ، وأحمدُ بنُ سلامةَ النَجَّارُ ، وأهلُ حرَّانَ . قال ابنُ النجار(٢) : كان لا بأسَ به ، صبوراً على فقرهِ . وقالَ ابنُ الدُّبَيْئِيِّ(٣): كان فقيراً، صبوراً، صحيحَ السَّماعِ . وُلِدَ سنةً ستَّ عشرةَ وخمسٍ مئة ، وأدركَهُ الأجَلُ بحرَّانَ في الحادي والعشرين من ربيعٍ الأوَّلِ سنةً ثمانٍ وثمانينَ وخمسٍ مثّةٍ . وفيها مات : أبو العبّاس أحمَدُ بنُ الحُسَينِ العراقِيُّ الحنبليُّ المقرىء، أحدُ الأئمةِ بدمشقَ ، وإسماعيلُ الجَنْزَوِيُّ الشُّرُوطِيّ ، ومُفتي واسط أبو عليّ الحَسَنُ (٤) ابنُ الإِمامِ أبي جعفرٍ هبةِ اللهِ ابن البُوقيِّ الشافعيُّ، والمُحدِّثُ (١) قيده الزكي المنذري في ((التكملة))، فقال: بفتح الحاء المهملة وتشديد الباء الموحدة وفتحها وتاء تأنيث . (٢) ((التاريخ المجدد))، الورقة : ٧٤ (ظاهرية). (٣) ((ذيل تاريخ مدينة السلام))، الورقة ١٥٤ (باريس ٥٩٢٢ ). (٤) في الأصل ((الحسين)) ما أثبتناه هو الذي أجمعت عليه المصادر، ومنها ((تكملة)) المنذري، الترجمة: ١٧١، و((إكمال الإكمال)) لابن نقطة، الورقة: ٥٣ (ظاهرية)، و ((تاريخ)) ابن الدبيثي، الورقة: ٢٠ (باريس ٥٩٢٢)، و((تاريخ الإِسلام)» للذهبي ، الورقة : ٣٦ (باريس ١٥٨٢)، و((المختصر المحتاج إليه)) أيضاً: ٢ / ٢٨، و((الوافي)) للصفدي: ١١/ الورقة: ٤٥، و((طبقات)) السبكي: ٧/ ٧٢ . ٢٢٨ الصَّالِحُ أبو عبد الله الحُسَيْنُ بنُ يُوحِنَّ اليمانيُّ عن نَيٍِّ وثمانين سنة ، والوزيرُ المنشىءُ موفَّقُ الدِّينِ خالدُ بنُ محمدِ بنِ نصرِ ابنِ القَيْسرانيِّ الحلبيُّ بها ، والمسنِدُ أبو منصورٍ طاهرُ بنُ مكارمٍ المَوْصليُّ المؤدّبُ راوي ((مُسْنَد)) المعافَى، والشيخُ أبو جعفرٍ عُبِيدُ اللهِ بنُ أحمدَ ابنِ السمينِ ، والأميرُ الكبيرُ سيفُ الدينِ عليُّ بنُ أحمدَ ابنِ الملكِ أبي الهيجاء الهكَّاريُّ ، المشطوبُ ، وقاسمُ بنُ إبراهيمَ المقدسيُّ بمصرَ ، وأبو محمدٍ فارسُ بنُ أبي القاسمِ بنِ فارسٍ الحَفَّارُ الحربيُّ، عن بضعٍ وتسعينَ سنةً، وصاحبُ الرُّومِ عزّ الدينِ قليج (١) أرسلان بن مسعودٍ السَّلْجُوقيُّ، والنسَّابةُ أبو عليّ محمَّدُ بنُ أسعدَ الجوّانِيُّ الشّريفُ بمصرَ، وآخرون(٢). ١١٥ - رَجَب * ابنُ مذكورٍ بنِ أرنبٍ ، الشيخُ الْأُميُّ أبو الحُرَمِ(٣) الأزجيّ الأَكَّاف(٤). شيخٌ، صحيحُ السَّماعِ ، عالي الروايةِ ، عريٍّ من الفضيلة . (١) قلنا سابقاً: إنها تكتب ((قليج)) و((قلج)). (٢) انظر التفاصيل في ((تاريخ الإسلام))، الورقة: ١٤٠ فما بعد ( أحمد الثالث ٢٩١٧ / ١٤) و((تكملة)) المنذري، التراجم: ١٦٢ - ١٨٤. * ترجم له ابن الدبيثي في تاريخه ، الورقة : ٥٢ (باريس ٥٩٢٢) وذكر أنه سمع منه ، والمنذري في التكملة ، الترجمة : ٢٠٩، والنعال في مشيخته : ١١٣ ، والذهبي في تاريخ الإسلام ، الورقة: ٤١ (باريس ١٥٨٢)، والمختصر المحتاج إليه: ٢ / ٦٩، والإعلام ، الورقة : ٢١١ ، والمشتبه : ١١٤ . (٣) قيده المنذري في ((التكملة))، والنعال في ((مشيخته))، فقالا : بضم الحاء والراء المهملتين. كما قيده الذهبي في ((المشتبه)) وابن ناصر الدين في ((توضيحه)) وابن حجر في (( تبصير المنتبه)) وغيرهم . (٤) يقال هذا لمن يعمل أكاف البهائم . ٢٢٩ سمع : أبا العزِّ بنَ كادشٍ ، وقراتكين بن أسعدَ ، وهبةَ اللّهِ بنَ الحُصَينِ ، وأبا غالبِ ابن البنَّاءِ ، وعليَّ بنَ المُوَحّدِ وعدةً ، وتَفَرَّدَ بأجزاءٍ . سَمِعَ منهُ : عُمَرُ بنُ عليِّ القرشيُّ، وماتَ قَبْلَهُ بمدةٍ(١). ورَوَى عنهُ: سالمُ بنُ صَصْرَى، والبهاءُ عبد الرحمان ، وابنُ الدُّبَيْثِي ، وابنُ خليلٍ ، وآخرون . ١ قال ابنُ النجَّار: لا بأسَ بهِ ، وهو أخو ثَعْلَب(٢). ماتَ في رمضانَ سنةً تسعٍ وثمانينَ وخمسٍ مئةٍ . وفيها ماتَ : سلطانُ الوقتِ صلاحُ الدِّين ، والشيخُ سِنان صاحبُ حصونِ الإِسماعيليةِ ، وطُغدي بن ختلغ الأميريُّ المقرىءُ ، وأبو منصور بن عبد السَّلامِ ، وأبو الحَسَن عليُّ بنُ أحمدَ بنِ محمدِ بنِ كوثرٍ المحاربيُّ الغرناطيُّ، وصاحبُ المَوْصل عزّ الدين مسعودٌ الأتابكيُّ، والمُكَرِّم(٣) بن هبة الله بن مُكَرَّمٍ الصوفيُّ . ١١٦ - وَالِدُ كَرِيمةَ * العدلُ أبو محمَّدٍ عبدُ الوهابِ بنُ عليّ بنِ خضرٍ الأَسَدِيُّ ، الزُّبَيْرِيُّ ، (١) مات قبله بأربعة عشر عاماً لأنه توفي سنة ٥٧٥ . (٢) أبو الحسن ثعلب المتوفى سنة ٥٧٩ ، وکان ثعلب هو الأكبر . وقد ترجم له صائن الدین النعَّال البغدادي في ((مشيخته)): ٦٨، والذهبي في ((تاريخ الإِسلام))، الورقة ٧٨ (أحمد الثالث ٢٩١٧ /١٤)، و((المشتبه)): ١١٤، و((المختصر المحتاج إليه)): ١/ ٢٧٠، وابن حجر في ((لسان الميزان)) : ٢ / ٨٢ . (٣) قيده المنذري في ((التكملة)) كما ضبطناه ( الترجمة : ٢٠٣)، وقال الذهبي في ((المشتبه)): ((وبالتثقيل ... ومكرم بن هبة الله بن مكرم ... )) (ص : ٦١١). * ترجم له المنذري في التكملة، الترجمة: ٢٢٦ ، والذهبي في تاريخ الإِسلام ، الورقة : = ٢٣٠ الدمشقيُّ، الشُّرُوطِيُّ، ويعرَفُ بالحبقيق(١)، وهو أخو الحافظِ أبي المحاسنِ عُمَرَ بنِ عليّ القرشيِّ، وأبو الشَّيختين كريمةَ وصفيّةً . مولدُهُ سنةَ خمسَ عشرَةَ . وسَمِعَ من : جمالِ الإِسلامِ عليٍّ بنِ المُسَلَّمِ ، وياقوتٍ الروميِّ، ونصرِ بنِ محمدِ المِصِّيْصِيِّ ، وطائفةٍ . رَوَىْ عنه : أخوهُ ، وولداه عليٍّ وكريمةُ ، وأبو المواهب بنُ صَصْرَى ، وأبو الحجّاجِ بنُ خليلٍ . ماتَ في ثالثٍ صفر سنةً تسعينَ وخمسٍ مئة . ١١٧ - قاضي خان * هو العلَّمةُ شيخُ الحنفيَّةِ، أبو المحاسنِ حَسَنُ بنُ منصورِ بنِ محمود(٢) البخاريُّ الحنفيُّ، الْأُوْزْجَنِدِيُّ (٣)، صاحبُ التَّصانيف (٤). = ٥١ ( باريس ١٥٨٢)، والعبر: ٢٧٢/٤، وابن العماد في الشذرات: ٣٠١/٤. (١) في ((تكملة)) المنذري : المعروف بابن الحبقيق . * ترجم له كمال الدين ابن الفوطي في الملقبين بفخر الدين من تلخيصه: ٤ /الترجمة: ٢٠٦١ ولم يذكر تاريخ وفاته ، وترجم له الذهبي في المتوفين على التقريب من أهل الطبقة التاسعة والخمسين من تاريخ الإِسلام ، الورقة : ١٧٢ ( أحمد الثالث ٢٩١٧ / ١٤)، والقرشي في الجواهر: ١/ ٢٠٥، وابن العماد في الشذرات: ٤ / ٣٠٨ واللكنوي في الفوائد : ٦٤، وذكر بعضهم أن وفاته سنة ٥٩٢ . (٢) في ((تلخيص)) ابن الفوطي : ابن أبي محمود . (٣) في الأصل: ((الأور حيدي)) وهو وهم من الناسخ، والتصحيح من ((تاريخ الإِسلام)) وغيره ويقال فيه الأوزکندي ، نسبة إلى أوزکند ۔ بالضم والواو والزاي ساکنتان -أو أوزجند ، بلد بما وراء النهر من نواحي فرغانة . (٤) طبع من كتبه ((الفتاوى)) أربعة أجزاء، وله عدة تصانيف، راجع ((أعلام)) الزركلي: ٢/ ٢٣٨ . ٢٣١ سمِعَ الكثيرَ من الإِمامِ ظهيرِ الدِّينِ الحَسَنِ بنِ عليّ بنِ عبدِ العزيز . ومن إبراهيمَ بنِ عثمانَ الصَّفاريِّ وطائفةٍ . وَأَمْلَى مجالسَ كثيرةً رأيتُها . رَوَى عنه : العلَّمَةُ جمالُ الدِّين محمودُ بنُ أحمدَ الحَصِيْرِيُّ ، أحدُ تلامذته . بقي إلى سنةٍ تسعٍ وثمانينَ وخمس مئةٍ ، فإنَّه أَمْلَى في هذا العام . ١١٨ - المَرْغِيْنَانِيّ * العَلَامَةُ ، عالمُ ما وراءَ النهرِ ، برهانُ الدينِ ، أبو الحَسَنِ عليّ بنُ أبي بكر بنِ عبدِ الجليلِ المَرْغِيْنَانِيُّ الحنفيُّ، صاحبُ كتابي ((الهداية)) و((البداية)) في المذهب . كان في هذا الحين ، لم تبلغْنا أخبارُه ، وكان من أوعيةِ العلمِ رحمه الله . * ترجم له الذهبي في المتوفين على التقريب من أهل الطبقة التاسعة والخمسين من تاريخ الإسلام ، ثم عثر على وفاته بعد ذلك كما يبدو ، لكنه أبقى الترجمة في موضعها ولم يحولها إلى مكانها الصحيح ، قال: ((توفي رحمه الله ليلة الثلاثاء لأربع عشرة ليلة خلت من ذي الحجة سنة ثلاث وتسعين وخمس مئة)) ( الورقة: ١٧٢ - أحمد الثالث ٢٩١٧ / ١٤) . وترجمه أيضاً القرشي في الجواهر: ١/ ٣٨٣، واللكنوي في الفوائد: ١٤١ وغيرهما من الكتب المعنية بتراجم الحنفية. وكتابه: ((بداية المبتدىء)) وشرحه المعروف بكتاب ((الهداية في شرح البداية )) مطبوعان مشهوران عند أهل المذهب. وهو منسوب إلى ((مرغينان)) من نواحي فرغانة ، لذا يقال فيه : الفرغاني المرغيناني . ٢٣٢ ١١٩ - الجُوَيْنِيّ * الكاتبُ المجوِّدُ الأوحَدُ ، أبو عليٍّ حسنُ بنُ عليِّ الجُوَيْنِيُّ ، الأديبُ الشاعرُ ، ويُعرَفُ بابنِ اللعييةِ . قال العمادُ(١): هو من أهل بغدادَ، لهُ الخَطُّ الرائقُ، والفَضْلُ الفائقُ ، واللفظُ الشائقُ ، والمعنى اللائقُ ، له فصاحةٌ ولَسَنٌ ، وخطّ كاسِهِ حسنٌ ، من نُدماءِ الأتابكِ زنکيّ ، ثم ابنه ، ثم سافر إلى مصر ، وليس بها من یکتُبُ مثلَهُ . قلتُ : مدح صلاحَ الدِّين والفاضلَ . * ترجم له العماد الأصبهاني في القسم العراقي من الخريدة، جـ : ٣ مجلد : ٢ ص ٥٨ - ٦٣، وياقوت في إرشاد الأريب: ٣ / ١٥٦ وذكر أن وفاته لعشر خلون من صفر سنة ٥٨٦ ، وابن خلكان في وفيات الأعيان: ٢ / ١٣١، وذكر أنه توفي سنة ٥٨٤ أو ٥٨٦ وجاء تعليق في هامش إحدى نسخ الوفيات : ((الصحیح أنه توفي سنة ست وثمانين لأني رأيت جزءاً بخطه ذكر أنه کتبه في سنة خمس وثمانين، وأن عمره حينئذٍ إحدى وثمانون سنة ونصف)». قلنا: وكان المنذري، شيخ ابن خلكان، قد ترجم له في وفيات سنة ٥٨٤ من ((التكملة))، فقال: ((وفي التاسع من صفر توفي الشيخ الفاضل أبو علي الحسن بن علي بن إبراهيم الجويني الكاتب بالقاهرة)) ( الترجمة : ٣٤). وترجمه أيضاً ابن الفوطي في الملقبين بفخر الكتاب من ((تلخيصه)) نقلاً من ((بغية الطلب في تاريخ حلب)) لكمال الدين ابن العديم، وسماه ((الحسن بن إبراهيم بن عليّ)) وذكر أنه توفي في صفر سنة ٥٨٦ . والطريف أن المؤلف الذهبي ترجم له مرتين في تاريخ الإسلام لم يذكر فيهما أنه توفي سنة ٥٨٦، الأولى في وفيات سنة ٥٨٢، وقال فيه ((الحسن بن إبراهيم بن علي))، ونقل ترجمته ووفاته من الذيل على المنتظم لشيخه ابن البزوري المتوفى سنة ٦٩٤ لقوله: (( توفي في هذه السنة فيما أنبأني ابنُ البزوري)) (الورقة: ١٠٠ - أحمد الثالث ٢٩١٧ /١٤)، ثم ترجم له ثانيةً في وفيات سنة ٥٨٤ نقلاً من ((تكملة)) المنذري ( الورقة: ١١٠ من النسخة السابقة )، وكان المنذري قد أورد رواية على التمريض تشير إلى وفاته سنة ٥٨٦ ، إذ قال في آخر ترجمته من ((التكملة)): ((وقيل: إنه توفي سنة ست وثمانين))، فالراجح وفاته سنة ٥٨٦ وكأنّ المؤلف رَجَّح ذلك ، فذكره هنا مؤكداً من غير ذكر رواية أخرى . (١) ((الخريدة)) - قسم شعراء العراق جـ ٣ م٢ ص: ٥٨. ٢٣٣ قال العمادُ(١) : حدَّثني سَعْدُ الكاتبُ بمصرَ ، قال : كانَ الجُوَيْنِيُّ صديقي ، وكان يشربُ الخَمْرَ ، فحدَّثني أنه كانَ يكتبُ مصحفاً ، وبين يديه مِجْمَرةٌ (٢) وقنينةُ خمرٍ ، ولم يكنْ بقربي ما أندِّي به الدواةَ ، فَصَبَيْتُ من القنينةِ في الدواةِ ، وكتبتُ وجهةً ، ونشَّفْتُها على المِجْمَرَة ، فصعدتْ شرارةٌ أحْرَقَتِ الخطَّ دونَ بقيةِ الورقةِ ، فرعبتُ ، وقمتُ ، وغسلتُ الدواةَ والأقلامَ ، وتبتُ إلى الله . مات سنةً ستٍّ وثمانينَ وخمسٍ مئةٍ . ١٢٠ - الجَنْزَوي * الشيخُ الفاضلُ، المُحَدِّثُ ، الفَرَضِيُّ، الشُّرُوِيُّ، العَدْلُ، أبو الفضلِ إسماعيلُ بنُ عليٍّ بن إبراهيمَ بنِ أبي القاسمِ الجَنْزَوِيُّ الأصلِ ، الدمشقيُّ ، الكاتبُ ، ويقال فيه : الجَنْزِيُّ والكنْجِيُّ . مَوْلِدُهُ في ربيعِ الأولِ سنةً ثمانٍ وتسعينَ ، فهو أسنُّ من الحافظِ ابنِ عساكرَ بسنةٍ . (١) لم نجد هذا النص في المطبوع من ((الخريدة)) قسم شعراء العراق حين ترجم له العماد . (٢) المجمرة : بكسر الميم الأولى : اسم الشيء الذي يوضع فيه الجمر . * ترجم له ياقوت في (جنزة) من معجم البلدان: ١٣٢/٢، وابن الدبيثي في تاريخه ، الورقة : ٢٤٥ (باريس ٥٩٢١)، والمنذري في التكملة ، الترجمة: ١٦٨، والذهبي في تاريخ الإِسلام ، الورقة: ٣٥ (باريس ١٥٨٢)، والمختصر المحتاج إليه: ١/ ٢٤٢، والعبر : ٤/ ٢٦٦، والمشتبه: ١٨٣، والإعلام، الورقة: ٢١١، والسبكي في الطبقات: ٧/ ٥٢، والإِسنوي في طبقاته : ١/ ٣٧٠، وابن تغري بردي في النجوم: ٦/ ١١٦، وابن العماد في الشذرات : ٤ / ٢٩٣ . ٢٣٤ تفقَّه على جمالِ الإِسلام(١)، وأبي الفتح المِصِّيْصِيِّ(٢). وسمِعَ من الأمينِ هبةِ اللهِ ابنِ الأكفانيِّ ، وعبدِ الكريمِ بنِ حمزةً ، وطاهرِ بنِ سهلٍ ، ويحيى بنٍ بطريق ، وطبقتِهم . واعتنى بالروايةِ ، وكتبَ ، ورَحَلَ ، فَسَمِعَ ببغدادَ من أبي البركاتِ هبةٍ الله ابنِ الْبُخَارِيِّ، وأبي الحَسَنِ محمدِ بنِ مرزوقٍ الزَّعْفَرانيِّ ، والحافظِ أبي محمد ابن السَّمَرْقَنْدِيِّ ، والحَسَنِ بنِ إسحاق الباقّرْجِيِّ ، وهبةِ اللهِ بنِ الطّبْرِ، وعدّةٍ . رَوَى عنه : أبو المواهب بنُ صَصْرَى ، والقاسمُ بنُ عساكرَ ، وابنُ الأخْضَرِ، وعبدُ القادرِ الرُّهَاويُّ، وابنُ خليلٍ ، والشيخُ الضياءُ ، والبهاءُ عبد الرحمان ، والتاجُ القُرْطُبِيُّ، وعبدُ الله ابن الخُشُوعِيّ، وإبراهيمُ بنُ خليلٍ ، والعمادُ بنُ عبدِ الهادي ، وابنُ عبد الدائم ، وخَلْقٌ . وجَتْزَةُ من مدنٍ أَرَّان ، وهو إقليمٌ صغيرٌ، بينَ أذربيجانَ وأرمينيةً . كان من كبارِ الشهودِ والمُحدِّثينَ . ماتَ في سَلْخِ جُمادى الأولى سنةَ ثمانٍ وثمانين وخمس مئةٍ ، وله تسعون عاماً وشهران . رحمه الله . ؛ ١٢١ - ابن عبد السلام * الشيخُ الجليلُ المُعَمَّرُ، المُسْنِدُ ، أبو منصورٍ ، عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ (١) يعني علي بن المُسَلّم السلمي . (٢) أبو الفتح نصر الله بن محمد بن عبد القوي المصيصي . * ترجم له ابنُ الدبيئي في تاريخه، الورقة: ١٠٢ (باريس ٥٩٢٢)، والمنذري في = ٢٣٥ ١ أبي الحَسَنِ عليّ بنِ هبةِ اللهِ بنِ عبدِ السّلامِ البغداديُّ الكاتبُ . من بيتِ الروايةِ والكتابةِ . وُلِدَ في ربيعِ الآخرِ، أو جُمادى الأولى سنةً ستٍّ وخمسٍ مئةٍ . وسَمِعَ من : أبي القاسم بن بيان ، ومن أبي عليٍّ بن نبهانَ ، وهو في الخامسةِ ، ومحمَّد بنِ عبدِ الباقي الدُّورِيِّ ، وأبي طالب بن يوسف ، وجعفر بنِ المحسنِ السَّلَمَاسِيِّ، وجدِّهِ ، وطائفةٍ . حدَّث عنه : الشيخُ مُوقَّقُ الدِّينِ المقدسيُّ ، ويوسفُ بنُ خليلٍ ، والجلالُ عبدُ اللهِ بنُ الحسنِ قاضي دِمياط ، وعليُّ بنُ عبدِ اللّطيفِ ابن الخِيَمِيِّ ، ومحمَّدُ بنُ نفيسٍ الزَّعيْمِيُّ، وأحمدُ بنُ شكرِ الكِنْدِيُّ، وعِدَّةٌ . قال أبو محمَّدٍ بنُ الأخضرِ : سَمِعْتُ منهُ ، ومن أبيهِ ، وجدِّهِ . قلتُ : ماتَ في تاسعِ ربيعِ الأولِ سنةً تسعٍ وثمانينَ وخمسٍ مئةٍ . رَوَى عنه ابنُ خليلٍ جزءَ ابنِ عرفةَ . وهو والِدُ مُسْنِدِ وقتِهِ الفتحِ بنِ عبدِ السَّلامِ . وقال فيه الحافظُ ابنُ النّجَّار : كان شيخاً نبيلاً، وقوراً ، من ذوي الهيئاتِ وأولادِ الرؤساءِ والمُحدِّثين. حدَّثَ بالكثير . وسَمِعْتُ محمَّدَ بنَ النفيسِ بنِ مُنْجِبٍ يقولُ : كان ثقةً يَتْشَيِّعُ . = التكملة، الترجمة : ١٩٠، والذهبي في تاريخ الإسلام، الورقة ١٥٢ (أحمد الثالث ٢٩١٧/ ١٤)، والمختصر المحتاج إليه: ٢ / ١٦٠، والعبر: ٤ / ٢٦٩. ٢٣٦ ١٢٢ - صاحبُ المَوْصِل * الملكُ عزُّ الدّينِ أبو المظفَّرِ مسعودُ ابنُ الملكِ مودودِ بنِ الأتابكِ زنكيّ ابنِ آقسنقر، الأتابكيُّ ، التركيُّ ، الذي عَمِلَ المصافَّ مع صلاحِ الدِّينِ على قُرُونِ حَماة ، فانكسر مسعودٌ سنةً سبعين ، ثم وَرِثَ حلب ، أوصَى له بها ابنُ عمِّهِ الصالحُ إسماعيلُ ، فساقَ ، وطلعَ إلى القلعةِ ، وتزوَّجَ بوالدةِ الصالحِ ، فحاربَهُ صلاحُ الدِّينِ ، وحاصَرَ الموصلَ ثلاثَ مراتٍ ، وجَرَتْ أمورٌ ، ثم تصالحا ، وكانَ موتُهما متقارباً (١). تَعَلَّلَ (٢) مسعودٌ، وبقيَ عشرةَ أيامٍ لا يتكلَّمُ إلا بالشهادةِ والتلاوةِ ، وإن تكلَّمَ بِشَيْءٍ ، استغفَرَ، وخُتِمَ لهُ بخيرٍ . وكان يزورُ الصَّالحينَ ، وفيه حلمٌ وحياءٌ ودينٌ وقيام ليل ، وفيه عدل . ماتَ في شعبانَ سنةً تسعٍ وثمانينَ وخمسٍ مئةٍ . قال ابنُ خَلِّكانَ في ترجمةِ صاحبِ الموصلِ عزِّ الدّينِ مسعودٍ بِنِ مودودٍ (٣) : لما سارَ السُّلطانُ صلاحُ الدينِ من مصرَ ، وأخذَ دمشقَ بعد موتٍ نورِ الدِّينِ ، خافَ منهُ صاحبُ الموصلِ غازي ، فجهّزَ أخاه مسعوداً هذا ليردًّ صلاحَ الدِّينِ عن البلادِ ، فترخَّلَ صلاحُ الدينِ عن حلب في رجب سنةً * أخباره في التواريخ المستوعبة لعصره ولاسيما الكامل لابن الأثير، والتاريخ الباهر له أيضاً : ١٨١ - ١٨٩. وقد ترجم له الذهبي في تاريخ الإسلام، الورقة ١٥٥ (أحمد الثالث ٢٩١٧ /١٤)، والعبر: ٤ / ٢٦٩، وأكثر نقله في هذه الترجمة من وفيات الأعيان لابن خلكان : ٥ / ٢٠٣ - ٢٠٩. وراجع أيضاً البداية لابن كثير: ١٣ / ٧، وشذرات ابن العماد: ٤ / ٢٩٧. (١) انظر التفاصيل في ((وفيات الأعيان)) لابن خلكان: ٥/ ٢٠٣ - ٢٠٧. (٢) كان ذلك بعلة الإسهال كما سيأتي . (٣) ((الوفيات)): ٥/ ٢٠٣ فما بعد، وتصرف بالنص على عادته. ٢٣٧ سبعين ، وأخذ حمص ، فانضمَّ الحلبيُّونَ مع مسعودٍ ، وَرَفَ بذلك صلاحُ الدِّين ، فسارَ ، فوافاهُمْ على قرونٍ حَماة ، فتراسلوا في الصُّلِحِ ، فأبى مسعودٌ ، وظنَّ أنه يهزمُ صلاحَ الدِّينِ ، فالتقوا، فانكسرَ مسعودٌ ، وأُسِرَ عدةٌ من أمرائِهِ في رمضانَ ، وأُطلِقوا، وعاد صلاحُ الدِّين ، فنزلَ عَلَى حلب ، فصالحَ ابنَ نورِ الدينِ على بَذْلِ المَعَرَّةِ وكفرطاب وبارين ، فترحِّلَ ، ثم تسلطنَ بالموصلِ مسعودٌ ، فلمَّا احتُضِرَ وَلَدُ نورِ الدِّينِ ، أوصى بحلب لمسعودٍ ابن عمِّهِ ، واستخلف له الأمرُ، فَبادَرَ إليها مسعودٌ ، فدخَلَها في شعبانَ سنة ٧٧ ، وتمكَّنَ، وتزوَّج بأُمِّ الصَّالحِ ، وأقامَ بها نحو شهرينٍ ، ثم خافَ من صلاحِ الدِّين، وألحَّ عليهِ الأمراءُ بطلبٍ إقطاعاتٍ ، ففارقَ حلب ، واستنابَ عليها مُظَفَّرَ الدّين ابنَ صاحبِ إربل(١)، ثم اجتمع بأخيهِ زنكي(٢)، فقايَضَه عن حلب بسنجار، وتحالفا، وقدم زنكيّ ، فتملّك حلب في المحرَّم سنة ٧٨ ، وردَّ صلاح الدين إلى مصر ، فبلغَتْهُ الأمورُ ، فَكَرَّ راجعاً ، وبلغَهُ أنَّ مسعوداً راسَلَ الفرنجَ يحثُّهُمْ على حربٍ صلاحِ الدِّين ، فغضبَ وسارَ ، فنازلَ حلب في جمادى الأولى سنةً ثمانٍ ، ثم ترحَّلَ بعد ثلاثٍ ، فانحازَ إليهِ مظفّرُ الدين ابنُ صاحب إربل ، وقوَّى عَزْمَهُ عَلَى قَصْدٍ ممالكِ الجزيرةِ ، فَعَدَّى الفُرات ، وأخذَ الرََّّةَ، والرُّهَا، ونَصِيْبِينَ، وسَرُوجَ ، ثم نازلَ المَوْصِلَ فِي رَجَب ، فرآها منيعةً ، فنزلَ على سنجارَ أيّاماً، وافتَتَحها، فأعطاها لتقيِّ الدِّين عمرَ صاحب حَماة ، ثم نازلَ المَوْصلَ في سنةٍ إحدى وثمانين ، فَنَزَلتْ إليه أُمُّ مسعودٍ في نسوةٍ ، فما أجابهنَّ ، ثم نَدِمَ ، وبَذَلَت المواصلةُ نفوسَهُمْ في القتالِ لياليَ ، فأتاهُ موتُ صاحبِ خلاط (١) صاحب إربل آنذاك هو زين الدين ، وقد تولى مظفر الدين إمارة إربل بعد أبيه وكان مشهوراً وعرف بمظهر الدين كوكبري . (٢) يعني عماد الدين زنكي . ٢٣٨ شاه أرمن(١) ، وتَمَلُّكُ مملوكِهِ بكتمر ، فَلانَ بكتمر أنْ يُمَلِّكَ صلاح الدين خلاط(٢)، ويكون من دولته ، وتردَّدت الرسُلُ ، وأقبلَ بَهْلوانُ صاحبُ أذربيجانَ ليأخذَ خِلاطَ، فراوغ بكتمر المَلِكَيْن، وَزَلَ صلاحُ الدِّين على مَيّا فارقينَ، فجدَّ في حصارِها إلى أن فَتَحها، وأَخَذَها من قطب الدِّينِ الأرتقيِّ، وكرَّ إلى المَوْصلِ ، فتمرَّض مُدَّةً، ورَقَّ، وصالَحَ أهلَ المَوْصلِ ، وحَلَف لهم(٣)، وتمكَّنَ حينئذٍ مسعودٌ، واطمأَنَّ، إلى أنْ ماتَ بعدَ صلاحِ الدينِ بأشهرٍ بعلَّةِ الإِسهالِ ، ودُفِنَ بمدرستِهِ الكُبرى ، وتملَّكَ بعدَهُ ابنُه نورُ الدِّين مدةً ، ثم ماتَ عن ابنينِ : القاهرِ مسعودٍ ، والمنصورِ زنكي . ١٢٣ - الشيرازيُ * الشيخُ الإِمامُ ، المُحَدِّثُ ، الحافظُ، الرَّحَّلُ، أبو يعقوب (٤) يوسفُ (١) هو ناصر الدين محمد بن إبراهيم بن سكمان القطبي . (٢) أصل النص عند ابن خلكان : فسيّر إلى السلطان ، وأطمعه في خلاط ، وقرر معه تسليمها إليه ، وأن يعوضه عنها ما يرضيه . (٣) كان السلطان - رضي الله عنه - قد مرض مرضاً شديداً أشرف فيه على الموت ، قال ابن كثير: ((ثم نذر لئن شفاه الله من مرضه هذا ليصرفن همته كلها إلى قتال الفرنج ، ولا يقاتل بعد ذلك مسلماً ، وليجعل أكبر همه فتح بيت المقدس ، ولو صرف في سبيل الله جميع ما يملكه من الأموال والذخائر، وليقتلن البرنس صاحب الكرك بيده لأنه نقض العهد وتنقص الرسول - 183)) ( البداية : ١٢ / ٣١٦) وقدْ بَرَّ بوعده إِلى حين وفاته . * ترجم له المنذري في التكملة ، الترجمة: ٨٤، وابن الدبيئي كما دَلَّ عليه المختصر المحتاج إليه : ٣/ ٢٣١، وابن النجار كما دل عليه تلخيص ابن الفوطي ٤ / الترجمة ٦٥٣ في الملقبين بعضد الدين . وترجم له ابن الفوطي مرة أخرى في الملقبين بمجير الدين من تلخيصه : ٥ / الترجمة ٦٤٨ ونقل هنا من تاريخ ابن الدبيثي . وترجم له أيضاً الذهبي في تاريخ الإِسلام ، الورقة : ٢٥ (باريس ١٥٨٢)، والتذكرة: ٤ / ١٣٥٦، والإعلام، الورقة ٢١١ ، وابن تغري بردي في النجوم : ٦/ ١١١، وابن العماد في الشذرات: ٤ / ٢٨٤ . (٤) في ((تكملة)) المنذري و((تاريخ)) ابن الدبيثي كما دَلَّ عليه ((المختصر المحتاج = ٢٣٩ ابنُ أحمدَ بنِ إِبراهيمَ، الشيرازيُّ ، ثم البغداديُّ ، الصوفيُّ (١) ، صاحبُ (( الأربعين البَلَديَّة)). وُلِدَ سنةً تسعٍ وعشرينَ وخمسِ مثٍّ ببغدادَ . فَسَمِّعَهُ أبوه من أبي القاسمِ ابن السَّمَرْقْدِيِّ ، ويحيى بنِ عليّ الطراحِ ، وأبي الحَسَنِ بنِ عبدِ السَّلامِ ، وأبي سعدِ بنِ البَغْداديِّ الحافِظِ . ثم طَلَبَ بنفسِهِ ، فسَمِعَ من عبدِ الملكِ الكُرُوخِيِّ ، وابنِ ناصرٍ ، وبالكوفةِ من أبي الحَسَنِ بن غَبْرَةَ ، وبكرمانَ من أبي الوقْتِ السِّجْزِيٌّ ، وبالبصرةِ من عبدِ الله بن سَلِيْخ (٢)، وبواسط من أحمدَ بنِ بختيار المَنْدَائيِّ، وبهَرَاةَ من المُعَمَّرِ عبدِ الجليلِ بنِ أبي سَعْدٍ ، وبنّيْسابورَ من محمَّدٍ بنِ عليّ الطوسيِّ، وبَلْخ من أبي شجاعِ البِسْطَامِيِّ، وبأصبهانَ من إسماعيلَ الحَمّامِيِّ، وبهَمَذَانَ من نصر البرمكي ، وبدمشق من أبي المكارم بن هلال . وكان ذا رِحْلةٍ واسعةٍ ، ومعرفةٍ جيدةٍ ، وصدقٍ وإتقانٍ . وَثَّقَهُ ابنُ الدُّبَيْئِي . وكتبَ عنه أبو المواهب بنُ صَصْرَى . وكان حُلْوَ المحاضرةِ ، ظريفاً ، دمثَ الأخلاقِ . = إليه)): أبو محمد، ويقال أبو العز، وفي ((تلخيص)) ابن الفوطي نقلاً عن محب الدين ابن النجار : أبو الفرج لكن ابن الدبيثي حينما ذكر حديثاً بإسناده إليه ، قال : حدثنا أبو يعقوب ، فلعله كانت له كل هذه الكنى كما لكثيرين غيره من أهل هذا العصر ( انظر المصادر في الهامش الآتي ) . (١) كان شيخاً برباط أرجوان والدة الخليفة المقتدي بأمر الله ، بشرقي بغداد . (٢) قيده الذهبي في ((المشتبه)): ٣٦٧. ٢٤٠