Indexed OCR Text
Pages 141-160
ومحمدُ بنُ عبدِ الله ابن الصفّارِ ، وموسى بنُ عبدِ الرحمان الغِرْناطِيُّ ، وأبو الخطّابِ بنُ دِحْيَةً ، وأخوهُ أبو عَمْرو اللغويُّ ، وعددٌ كثيرٌ . وممِّن رَوَى عنه بالإِجازةِ : أبو الفضلِ جعفرُ بنُ عليّ الهَمْدانيُّ ، وأبو القاسم سِبْطُ السِّلَفِيّ . ولم يخرجْ من الأندلس . ومن تصانيفِهِ كتابُ ((صلة تاريخ أبي الوليد ابن الفرضيّ )) في مجلدتين ، وكتابُ ((غوامض الأسماء المبهمة )) في مجلدٍ يُنْبِىءُ عن إمامَتِهِ، وكتاب ((معرفة العلماء الأفاضل)) مجلدان، ((طرق حديث المغفر)) ثلاثةُ أجزاء، كتابُ ((الحكايات المستغربة)) مجلدٌ، كتابُ ((القربة إلى الله بالصلاة علی نبِّه))، کتابُ (( المستغیثین بالله ))، کتابُ ((ذکر من روی الموطأ عن مالك)) جزآن، كتابُ ((أخبار الأعمش)) ثلاثة أجزاء، (( ترجمة النَّسائيّ)) جزءٌ، ((ترجمة(١) المُحَاسِبِيّ)) جزءٌ، ((ترجمة(٢) إسماعيل القاضي)) جزءً، ((أخبار ابن وهب)) جزءً، ((أخبار أبي المطرف القنازعي)) جزءٌ، ((قُضاة قُرطبة)) مجلد، ((المسلسلات)) جزءً، ((طرق حديث مَنْ كذبَ عليَّ)) جزءٌ، ((أخبار ابن المبارك)) جزآن، ((أخبار ابن عُيَيْنَة)) جزءً ضخمٌ(٣) . وقد ذكره الحافظُ أبو جعفر بنُ الزُّبَيْر ، فاستوفَى ترجمته ، فمن ذلك قال : كانَ رحمه الله يُؤْثِرُ الخمولَ والقنوعَ بالدّونِ من العیشِ ، لم یتدنّس بخُطةٍ(٤) تحطُّ من قدرِهِ ، حتى يجد أحدٌ إلى الكلامِ فيه من سبيلٍ ، إلى أنْ (١) في ((تذكرة الحفاظ)): أخبار . (٢) في ((تذكرة الحفاظ)): أخبار . (٣) قال في ((تذكرة الحفاظ)): ((وغير ذلك)). (٤) الخطة في الأندلس تعني الولاية ، فيقال : خُطة البريد ، وخطة الشرط ونحو ذلك ، = ١٤١ قالَ : وَآخِرُ مَن رَوَى عنه بالسَّماع شيخُنا أبو الحُسين ابن السّراج ، وبالإِجازة المُجَرَّدة أبو القاسم أحمدُ بنُ محمدٍ البَلَوِيُّ. قلت : وقع له حديثٌ سباعيُّ الإِسنادِ عن ابن عَتّابٍ ، عن حكم بن محمدٍ ، عن شيخٍ ، عن أبي خليفةَ الجُمَحِيّ . توفِّي إلى رحمة الله في ثامنٍ شهرِ رمضانَ سنةً ثمانٍ وسبعين وخمس مئة ، وله أربعٌ وثمانونَ سنةً ، ودُفن بمقبرةٍ قرطبةً بقرب قبر یحیی بن یحیی الليثيّ الفقيه . وفي [ هذه ](١) السنةِ مات شيخُ العراقِ الزاهدُ القدوةُ أحمدُ بنُ عليِ ابن الرِّفَاعِيّ وقد قارب الثمانين، ومُسْنِدُ وقتِهِ خطيبُ المَوْصلِ عبدُ الله بنُ أحمدَ الطوسيُّ عن اثنتين وتسعين عاماً، وعالِمُ دمشقَ الإِمامُ قطبُ الدين مسعودُ بنُ محمدٍ النَّيْسابوريُّ الشافعيُّ، والمُسْنِدُ أبو طالبِ الخَضِرُ بنُ هبةِ الله ابنِ طاووسٍ المقرىءُ . أخبرنا إسحاقُ بنُ إبراهيم المقرىءُ ، أخبرنا عبدُ العظيم الحافِظُ(٢)، أخبرنا محمَّدُ بنُ الحَسَنِ المالقيُّ ، أخبرنا خلفُ بنُ عبدِ الملكِ ، أخبرنا عبدُ الرحمانِ بنُ محمَّدٍ بن عَتَّبٍ بقراءتي ، أخبرنا حاتِمُ بنُ محمَّدٍ ، أخبرنا أحمدُ ابنُ فراسٍ المكيُّ ، حدثنا إبراهيم بنُ رحمونَ السنجاريُّ ، أخبرنا محمَّدُ بنُ مَسْلَمَةَ ، أخبرنا موسى الطويلُ ، حدثنا مولاي أنس ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((طوبى لمن رآني ، ومَن رأىْ مَن رآني ، ومَن رأىْ مَن رأی من رآني » = والمقصود هنا أنه لم يتول من أمور الدولة ما يحط من قدره . (١) إضافة توضيحية . (٢) يعني عبد العظيم بن عبد القوي المنذري حافظ الديار المصرية المتوفى سنة ٦٥٦ . ١٤٢ وَقَعَ لنا حديثُ موسى الطويل بعلوِّ درجتين في جزء طَلْحَةَ الكُتّابِيّ ، ولكنَّ موسى غيرُ ثقةٍ ، عاش بعد المئتين ، وزعم أنه رأىْ أُمَّ المؤمنين عائشةً رضي الله عنها(١) . ٧٢ ۔۔ صاحبُ حمص * الملكُ القاهرُ، ناصرُ الدِّينِ ، محمدُ ابنُ وزيرِ الديارِ المصريّةِ الملك أسد الدين شيركوه بن شاذي بن مروان ، ابن عمّ السلطانِ صلاحِ الدين . (١) قال الإمام الذهبي في الميزان: ((موسى بن عبد الله الطويل ، قال ابن حبان : روى عن أنس أشياء موضوعة . وقال ابن عدي : روى عن أنس مناكير ، وهو مجهول )) ثم أورد عن ابن حبان هذا الحدیث کما رواه عنه إسحاق بن شاهين ، وأورد له أحادیث أُخر تدل على كذبه ، ثم حديثه الذي ذكر فيه أنه رأى عائشة - رضي الله عنها - بالبصرة على جمل أورق في هودج أخضر ، فقال الإمام معلقاً: (( انظر إلى هذا الحيوان المتهم كيف يقول في حدود سنة مئتين إنه رأى عائشة ! فمن الذي يصدقه!)) وقال أيضاً: (( وقد كنت أظن أن هذا الطويل مات بعد المثتين بيسير ، حتى رأيت له ترجمة في ((تاريخ)) ابن النجار ، فقال : هو مولى أنس بن مالك ، فارسي ، أقدمه الرشيد فحدث ببغداد)) ( الميزان: ٢٠٩/٤ - ٢١٠). قلت (القائل شعيب ): لكن الحديث صحيح من غير هذا الوجه ، فقد أخرجه من حديث عبد الله بن بسر : الطبراني ، والحاكم ٨٦/٤ بلفظ ((طوبى لمن رآني وآمن بي، وطوبى لمن رأى من رآني، ولمن رأى من رأى من رآني، وآمن بي)) وفي سنده جميع بن ثوب منكر الحديث . وأخرجه عبد بن حميد ، عن أبي سعيد الخدري ، وابنُ عساكر عن واثلة بلفظ «طوبى لمن رآني ، ولمن رأى من رآني، ولمن رأى من رأى من رآني ))، وأخرجه الطيالسي وعبد بن حميد من حديث ابن عمر بلفظ ((طوبى لمن رآني وآمن بي ، وطوبى لمن آمن بي ولم يرني » ثلاث مرات . وأخرجه أحمد ٧١/٣ من حديث أبي سعيد الخدري بلفظ ((طوبى لمن رآني وآمن بي ، ثم طوبى ، ثم طوبى ، ثم طوبى لمن آمن بي ولم يرني )) وصححه ابن حبان ( ٢٣٠٢ ) مع أنه من رواية دراج عن الهيثم. وأخرجه أحمد ٢٤٨/٥ و ٢٥٧ و٢٦٤ من حديث أبي أمامة بلفظ ((طوبى لمن رآني وآمن بي مرة ، وطوبى لمن لم يرني وآمن بي سبع مرات)) وصححه ابن حبان (٢٣٠٣) من حديث أبي هريرة، وهو في ((المسند)) أيضاً ١٥٥/٣ من حديث أنس بن مالك. * أخباره في التواريخ المستوعبة لعصره، وقد ترجم له مفرداً غير واحد منهم: السبط في المرآة: ٢٤٦/٨، والذهبي في تاريخ الإِسلام، الورقة ٩٦ ( أحمد الثالث ١٤/٢٩١٧)، والعبر: ٢٤٦/٤، والصفدي في الوافي: ١٥٤/٣، وابن كثير في البداية: ٣١٦/١٢، = ١٤٣ كانت حمص لوالده الملكِ المُجَاهِد ، ثم أعطاها نورُ الدين لابنهِ هذا ، فاستقلَّ بها هو وأولاده مئة سنة . وكان ناصرُ الدين ذا شهامةٍ وشجاعةٍ ، بحيثُ أنَّ السلطانَ(١) لما مَرِضَ بحرَّانَ في شوَّال ، عَظُمَ مرضُه ، وأَوْصَى ، فسار من عندهِ ناصرُ الدِّين ، ومَرَّ بحلب ، وأخذ خلقاً من الأحداث ، وأنفق فيهم ، وقدم حمص ، فراسل أهل دمشق بأن يتملّكها، فلمَّا عوفي السلطان ، خَنَس ، ثم لم ينشَبْ أن مات ، فيقال: سُقِيَ(٢)، وقيلَ: مات في الخمر . والمشهورُ أَنَّه مرضَ مرضاً حادًّا، فمات يومَ عرفةً سنة إحدى وثمانين وخمس مئة ، ثم نقلّتْه زوجتُه، وهي بنتُ عمِّه، ستُّ الشَّامِ ، أخت السلطان إلى تربتها في مدرستها الشاميّة ، فدفنتْهُ عند أخيها الملكِ شمسِ الدولةِ توارنشاه . قال ابنُ واصل (٣): سَكِرَ، فأصبح ميتاً ، وتملَّك بَعْدُ ابنُه شيركوه ، وبلغت ترکتُه نحو ألف ألفٍ دینارٍ . ٧٣ - البهلوان ابن الأتابك إِلْدُكز، صاحبُ أذربيجانَ وعراقِ العجمِ ، من کبارِ الملوك كوالده . = وصاحب العسجد المسبوك ، الورقة : ٩٣ ، وابن تغري بردي في النجوم: ٩٩/٦، وابن العماد في الشذرات : ٢٧٣/٤ . (١) يعني صلاح الدين . (٢) يعني سقي سماً، وقد اتهم بعض المؤرخين السلطان صلاح الدين بهذه الفعلة ، فذكروا أنه وضع عليه إنساناً نادمه وسقاه . (٣) مفرج الكروب : ٢/ * وقد ذكرناشيئاً عنه في ترجمة والده إلىكز صاحب أذر بيجان فراجعه هناك . وقد أعاد الذهبي هنا معظم المعلومات التي ذكرها هناك . ١٤٤ مات أبوهُ هو وسلطانُه رسلان شاه بن طغريل بن محمد بن ملكشاه في سنةٍ واحدةٍ عامَ سبعين وخمس مئة ، فتملَّك البهلوانُ ، وأقام في السلطنةِ معه طغریل بن رسلان شاه المذکور خاتمةُ بقايا السلجوقية ، وكان من تحتٍ حکمٍ البهلوانِ . وكانتْ أيّامُه إحدى عشرةَ سنةً، وخلَّفَ البهلوانُ خمسةَ آلافٍ مملوكٍ ، ومن الدوابِ ثلاثين ألفَ رأسٍ ، ومن الأموالِ ما لا يُعبَّر عنه ، فلما مات ، قَوِيَ شأنُ طغريل ، وعمل مصافاً مع الذي قام بعد البهلوان وهو أخوه لُأُمِّه قزل(١) ، وكانت دولة قزل سبع سنين . مات البهلوان في سنة إحدى وثمانين وخمس مئة . ٧٤ - أبو اليُسْر * الصاحبُ البَلِيغُ البارعُ شاكر بنُ عبدِ الله بن محمدٍ التنوخِيُّ المَعَرِّيُّ ، ثم الدمشقيُّ ، كاتبُ السِّ للملكِ نورِ الدّين صاحب الشام . أخذَ الأدبَ عن جدِّه أبي المجدِ محمدِ بنِ عبد اللهِ بحماة ، وسَمِعَ وَرَوَى شيئاً . حدَّثَ عنه : الحافظُ ابنُ عساكر، وأبو القاسم بنُ صَصْرَى ، وإبراهيمُ ولدُهُ والدُ الشيخِ تقيِّ الدينِ ابن أبي اليُشْر. مولده بشيزر سنة ستّ وتسعين وأربع مئة ، وعاش خمساً وثمانين سنة . (١) سيأتي ذكره منفرداً في الطبقة الآتية من هذا الكتاب . * ترجم له الذهبي في وفيات سنة ٥٨١ من تاريخ الإِسلام ، الورقة : ٩٢ (أحمد الثالث ١٤/٢٩١٧)، والعبر: ٢٤٣/٤، وابن العماد في الشذرات : ٢٧٠/٤. سير ١٠/٢١ ١٤٥ ٧٥ - الباقِدَارِي * المُحَدِّثُ الحافِظُ الذكيُّ ، أبو بكرٍ محمّدُ بنُ أبي غالبٍ بن أحمدَ بن مرزوقٍ البَاقِدَارِيُّ ، البَغْداديُّ الأعمى . قَدِمَ من قريةٍ باقدار(١) ، وتلا على غيرٍ واحدٍ، وسمع من سِبْطِ الخَيَّاطِ ، وأبي بكرِ ابنِ الزاغونيِّ ، وابنِ ناصرٍ ، وخلقٍ . قال الدُّبَيْئِيُّ(٢) : انتهى إليه معرفةُ رجالِ الحديثِ وحفظه ، وعليه كانَ المُعْتَمَدُ ، سَمِعْتُ غيرَ واحدٍ من شيوخنا يصفُونه بالحفظِ ومعرفةِ الرِّجالِ والمتونِ مع ضررهِ . وقيل : كان ابنُ ناصرٍ يراجِعُهُ في أشياء ، ويرجع إليهِ . قلتُ : مات كهلاً في سنة خمسٍ وسبعين وخمس مئة في آخرها ، وعُمِّرَتْ بنتُه عجيبةٌ(٣) ، وانتَهَى إليها علوّ الإِسنادِ . * ترجم له ياقوت في (باقداری) من معجم البلدان: ٤٧٤/١، وابن الدبيثي في تاريخه، الورقة ١٥٣ (شهيد علي)، والذهبي في تاريخ الإسلام ، الورقة ٥٨ ( أحمد الثالث ١٤/٢٩١٧)، والعبر: ٢٢٥/٤، والمختصر المحتاج إليه: ١٦٣/١، وابن العماد في الشذرات : ٢٥٢/٤، وله ذكر في ترجمة والده محمد المتوفى سنة ٦٠٤ من التكملة للمنذري : ٣/الترجمة ١٠١٩. (١) هكذا هي هنا وفي ((المختصر المحتاج إليه)) الذي بخط الذهبي ، وكذلك في نسخة عبد العظيم المنذري من تاريخ ابن الدبيثي. وفي ((معجم البلدان)) لياقوت وفي ترجمة ولده محمد من ((التكملة)): ((باقدارى))، قال ياقوت: بكسر القاف ودال مهملة وألف وراء مفتوحة مقصور من قرى بغداد قرب ((أوانا)) فكأن ابن الدبيئي والذهبي وغيرهما قد اكتفوا بفتح الراء. (٢) ((ذيل تاريخ مدينة السلام))، الورقة ١٥٣ (شهيد علي). (٣) توفيت عجيبة سنة ٦٤٧ . ١٤٦ ٧٦ - ابنُ زَرْقُون * الشيخُ الفقيهُ ، الإِمامُ ، المُعَمِّرُ ، المقرىءُ ، بقيَّةُ السَّلَفِ أبو عبدِ اللهِ محمّدُ بنُ أبي الطيِّبِ سعيدٍ(١) بنِ أحمدَ بنِ سعيدِ بنِ عبدِ البرِّ بنِ مجاهدِ ابن زَرْقُون(٢) الأنصاريُّ الأندلسيُّ الإِشبيليُّ المالكيُّ . أجازٌ له عامَ اثنتين وخمس مئة أبو عبد الله أحمدُ بنُ محمّدٍ الخَوْلانِيُّ راوي «المُوَطّأ))، وفيها وُلِدَ(٣)، وتفرَّدَ في وقتِهِ عنه . وسَمِعَ بمراكش من أبي عمرانَ موسى بن أبي تليد ، فتفرَّدَ عنه أيضاً(٤) . وسَمِعَ بسبتةَ من القاضي عبدِ الله بن أحمدَ الوَحِيدِيِّ، وسَمِعَ من عبدِ المجيدِ بنِ عَيْذُون(٥) ، وخَلَف بنِ يوسفَ الأبرشِ ، والقاضي عياضٍ بنِ * ترجم له ابن الأبار في التكملة: ٥٤٠/٢، والمنذري في التكملة: ١/الترجمة ١١٨، والذهبي في تاريخ الإسلام ، الورقة: ١٢٨ ( أحمد الثالث ١٤/٢٩١٧)، والعبر: ٢٥٨/٤، ودول الإسلام: ٧٣/٢، والإعلام، الورقة: ٢١١، والصفدي في الوافي: ١٠٢/٣، وابن الجزري في غاية النهاية : ١٤٣/٢، وابن تغري بردي في النجوم : ١١٢/٦، وله ذكر في تذكرة الحفاظ للذهبي : ١٣٦١/٤. (١) في النسختين: ((سعد)) وهو وهم وقد ذكره باسمه الصحيح، نعني ((سعيداً)» كل الذين ترجموا له ومنهم الذهبي في جميع كتبه ، فهذا من وهم الناسخ بلا ريب . (٢) قال المنذري: ((وزرقون: لقب لسعيد والدجده، لقب به لشدة حمرته))، وسيأتي مثل هذا في الترجمة . (٣) يعني في سنة ٥٠٢ وكان مولده بشريش في ربيع الأول منها . (٤) تفرد عنه بالسماع كما ذكر المنذري في (( التكملة)) ، وتوفي موسى هذا سنة ٥١٧ كما ذكر ابنُ بشكوال في الصلة : ٥٧٦/٢ . (٥) هكذا في الأصل: ((عيذون))، ووضع الناسخ فوقها كلمة ((صح)) فلعله ((عَبْدُون)) بفتح العين المهملة وسكون الباء الموحدة وضم الدال المهملة ، وهو الاسم الشائع ، أما عيذون فهو اسم نادر لذا استقصاه أصحاب كتب المشتبه. وقد ذكر الذهبي في ((عيذون)) من المشتبه (ص ٤٣٤) شخصاً واحداً هو القالي صاحب الأمالي: إسماعيل بن القاسم بن عيذون . وذكر = ١٤٧ موسى ، وَحَدَّثَ عنهم ، وعن أبي بحرِ بنِ العاصِ ، ومحمدٍ بن شِبْرِين ، وأبي الحسنِ شُرَيْحِ بنِ محمدٍ . وقرأ ((التقصِّي)) على ابن أبي تليدٍ، أخبرنا أبو عُمَرَ مؤلّفُهُ. وسمع (( المُوَطَّ )) من عياضٍ ، ولازَمَهُ زَماناً. قال الأَبَّار(١): وليَ قضاء سَبْتَةَ فَشُكِرَ. وكان من سَرَواتِ الرجالِ ، فقيهاً، مُبرزاً، وأديباً كاملاً، حسنَ البزَّةِ(٢)، لَيِّنَ الجانب، جَمَعَ بين ((سُنَّنِ)) أبي داود، و ((جامعٍ )) التِّرمذيِّ، وارتحلَ الناسُ إليهِ لعلوِّهِ . حدّثَ عنه : أبو العباس أحمدُ ابنُ الروميَّةِ النباتيُّ، وإبراهيمُ بنُ قسوم، وأبو سُلَيْمان بن حَوْطِ اللّهِ، ومحمدُ بنُ عبدِ النُّورِ، والحافظُ ابنُ خَلفون، وابنُ دِحيةً [ و](٣) أخوه ، وخلقٌ . ماتَ في رجب سنة ستٍّ وثمانين وخمس مئة . ابن ناصر الدين في ((توضيحه)» لمشتبه الذهبي شخصاً آخر من أهل المغرب اسمه علي بن عبد الجبار بن سلامة بن عيذون الهذلي اللغوي المتوفى سنة ٥١٩ (٢ /الورقة ١٣٥ من نسخة الظاهرية) وزاد ابن حجر في ((تبصير المنتبه)) فذكر ابن صاحب الأمالي جعفراً القالي (٩٠٩/٣). فلو كان هذا منهم لذكروه بلا ريب ، فضلاً عن أنه مشهور: ذكره ابن بشكوال في الصلة ٣٨٢/١، والمراكشي في المعجب: ٧٦، وابن سعيد في المغرب ٣٧٤/١ ، وابن شاكر في الفوات : ٣٨٨/٢ وراجع هامش الكتاب الأخير ففيه مصادر أخرى ، ومع ذلك قد يكون ((عيذون)) هو الصواب ؟ (١) ((التكملة)): ٥٤١/٢ . (٢) الذي في ((التكملة)): ((حسن الشارة والهيئة))، ولكن قلنا غير مرة : إن الذهبي يعتمد المعنى في النقل فيغير ، ويبدل الألفاظ . (٣) إضافة تقتضيها صحة النص لأن المقصود هنا أنه روى عنه أبو الخطاب ابن دحية ، وأخوه أبو عمر ابن دحية . ١٤٨ قال أبو الربيع بن سالم الحافظ : ومن شيوخي : الفقيه المشاور(١) الحافظ ابنُ زَرْقُون ، وزَرْقُون لقبٌ لسعيدٍ أبي جدِّه ، لُقِّبَ به لشدَّةِ حمرتِهِ . كان شيخُنا أبو عبدِ اللهِ من جلَّةِ العلماءِ الحافظين للمذهب(٢)، مع متانةٍ الأدب ، وجلالةِ القدرِ ، وكرمِ الخلق ، وسعة الصدرِ ، واتِّساع جانبِ البرّ ، لقيتُهُ بإشبيليةً وقتَ لقائي لابنِ الجدِّ، فقرأتُ عليه ((المُوَطَّأَ)) عن الخولانيِّ إِجازةٌ بسماعهِ من عثمان بنِ أحمدَ اللخميِّ ، عن أبي عيسى الليثيِّ ، وقرأتُهُ عليه بسماعهِ سنةَ عشرينَ على القاضي عبدِ اللهِ بنِ أحمدَ بنِ عُمَرَ القيسيِّ الوحيديِّ بسماعهِ من مولى الطلَّاعِ، وقرأتُ عليه ((التقصِّي)) لابنِ عبدِ البِّ بسماعهِ بمراكش سنة ٥١٦ من موسى بن أبي تَلِيدٍ ، قال : سمعتُه منه سنة ستين وأربع مئة، وقرأتُ عليه ((المُنْتَقَى)) لابن الجارود، عن الخَوْلانيّ، عن أبي عُمَرَ الطَّلَمَنْكِيّ، عن أبي جعفرِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ محمدِ بنِ نافعٍ الخزاعيِّ، عَنْهُ، و((التيسير (٣))) قرأتُه عليه، عن الخَوْلانيِّ، عن المؤلّفِ إجازةٌ، و((النوادر)) للقالي قرأتهُ عليهِ بقراءتِهِ على ابنٍ عَيْذُون، وخَلَفٍ بن فرتون ، عن الوزيرِ أبي بكرٍ عاصمِ بن أيوبٍ ، عن ابنِ العزَّابِ ، عن هارون بن موسى ، عنه ، وبإجازتهِ من الخَوْلانِيِّ ، أنبأنا الحسنُ بن أَيُّوبِ الحدَّادُ الفقيهُ ، عن القالي، وهذا نهاية في العُلُوِّ . وقرأت (٤) على ابن زَرْقُون: أنبأكم أبو عبد الله الخولانيُّ سنة اثنتين وخمس مئة ، حدَّثنا عليّ بنُ إبراهيمَ الشيرازيُّ بإشبيليةَ سماعاً - أظنّ في سنة (١) في الأصل: ((المساور)) بالسين المهملة ، وهو وهم ، والفقيه المشاور من مراكز الفقهاء ووظائفهم في الأندلس . (٢) يعني : المذهب المالكي . (٣) التيسير للداني ، وهو من أشهر كتب القراءات . (٤) الكلام هنا أيضاً لأبي الربيع بن سالم الكلاعي . ١٤٩ ٤٢٣- أخبرنا أبو بكر بن سَلْم ، حدّثنا الگجيُّ ، حدثنا الأنصاريُّ ، حدثنا ابنُ عونٍ فذكر حديثَ ((الحلالُ بَيِّنَ والحرامُ بَيِّنْ))(١). ومات معه المُحدِّثُ الرئيسُ أبو المواهب بنُ صَصْرَى ، وأبو القاسم عبدُ الرحمانِ بنُ محمدِ بن غالبٍ ابن الشّاطِ القُرْطُبِيُّ ، والمقرىءُ أبو الطيّب عبدُ المنعم بنُ يحيى بن الخلوفِ الغِرْناطِيُّ ، وأبو عبدِ الله محمدُ بنُ جعفر بنِ حميدٍ بن مأمونٍ البَلْنْسِيّ، وأبو بكرٍ محمَّدُ بنُ عبدِ الله بن الجدِّ الإِشبيليُّ ، وأبو عبد الله محمدُ بنُ المباوكِ بنِ أبي السّعودِ الحَلَاويُّ الحربيُّ فِي عَشْر المئة، ومسعودُ بنُ عليّ ابن النّادرِ، وأبو الفتحِ نصرُ الله بنُ عليِّ ابن الکَیّال مقرىءُ واسط . ٧٧ - ابن مُغَاور * الإِمامُ العَلامةُ الفقيهُ ، الكاتِبُ البَلِيغُ ، أبوبكر عبدُ الرحمان بنُ محمدٍ (١) قال شعيب: وتمامه ((وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات، استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات، وقع في الحرام، كالراعي يرعى حول الحِمى يوشك أن يرتع فيه، ألا ولكل ملك حِمى، ألا وإن حِمى الله محارمه، ألا وإن في الجسد مضغة ، إذا صلحت صلح الجسد كله ، وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب)) أخرجه البخاري ٢٤٨/٤، ٢٤٩ في البيوع: باب الحلال بيِّن والحرام بيِّن، وأبو داود (٣٢٢٩)، والنسائي ٢٤١/٧، ٢٤٢ من طريق ابن عون ، عن الشعبي ، عن النعمان بن بشير، وأخرجه البخاري ١١٧/١ - ١١٩ في الإيمان : باب فضل من استبرأ لدينه ، ومسلم ( ١٥٩٩) ، وأبو داود (٣٣٣٠)، والترمذي (١٢٠٥ )، وابن ماجه (٣٩٨٤) كلهم من طريق زكريا بن أبي زائدة ، عن الشعبي ، وأخرجه البخاري ٢٤٨/٤، ومسلم (١٥٩٩ ) من طريق أبي فروة الهمداني ، عن الشعبي . * ترجم له ابن الأبار في التكملة: ٣/ الورقة ١٣، والمنذري في التكملة: ١ / الترجمة ١٣٦، والتجيبي في زاد المسافر : ٣٧، والذهبي في تاريخ الإسلام ، الورقة ١٣٤ ( أحمد الثالث ١٤/٢٩١٧)، والعبر: ٢٦١/٤، وابن العماد في الشذرات: ٢٨٩/٤. ١٥٠ : بنِ مغاورِ بنِ حكمِ بنِ مُغَاورٍ ، السُّلمِيُّ ، الشاطبيُّ . وُلِدَ سنةً اثنتين وخمس مئة . وسمِعَ من : أبيهٍ، وأبي عليٍّ بن سكّرة الصَّدَفيّ، وهو خاتمةُ أصحابِهِ. وسمع ((صَحيحَ)) البخاريِّ من أبي جعفرِ بنِ غزلون(١) صاحبٍ أبي الوليدِ الباجيِّ، وسمع من أحمدَ بنِ جَحْدرٍ الأنصاريِّ . رَوَى عنه: أبو الربيعِ بنُ سالمٍ ، وابنا حَوْطِ اللّهِ ، وهانىءُ بنُ هانىء، وأبو القاسم الطيِّبُ المُرْسِيُّ، وقال : هو رئيسُ البلاغةِ . وقال الأبّار(٢): كان بقيَّةَ مشيخةٍ الكتَّاب والأدباءِ مع الثقةِ والكرمِ ، بليغاً مُفوَّهاً، مدركاً ، له حَظُّ وافرٌ من قرضِ الشِّعرِ ، وصدقِ اللهجةِ ، طالَ عُمُرُهُ ، وَعَلَتْ روايتُهُ ، حدَّث بشاطِبَةً . توفّي في صفر سنة سبعٍ وثمانين وخمس مئة . قال ابنُ سالمٍ : لقيتُه ببلنسيةَ في أولِ سنةٍ ثمانين وخمس مئة ، فسمعتُ منهُ ، وأجاز لي، وسمعتُ منه بشاطبةً في سنةٍ ستٍّ وثمانين ((فوائدَ أبي عليَّ الصَّدَفِيِّ)) و((جزء ابن عرفة)) و((عوالي أبي الفضل بن خَيْرون))، حدثني ابن مُغَاورٍ ، أخبرنا أبو عليِّ الصَّدَفيُّ ، أخبرنا أبو القاسم بنُ فهدٍ العَلَّاف وآخرون، قالوا: أخبرنا أبو الحسن بن مَخْلَدٍ ، فذكر حديث (( أن تَصَّدَّقَ وأنْتَ صحيحٌ شحيحٌ ... ))(٣). (١) في الأصل: ((عزلون))، وما أثبتناه هو الصواب ، وهو أبو جعفر أحمد بن عليّ بن غزلون الأموي التطيلي المتوفى بالعدوة سنة ٥٢٤ (ابن بشكوال: الصلة: ٧٩/١). (٢) ((التكملة)): ٣ / الورقة ١٣. (٣) قال شعيب: أخرجه البخاري ٣٧٣/٥ في الوصايا: باب الصدقة عند الموت، ومسلم (١٠٣٢) في الزكاة: باب بيان أن أفضل الصدقة صدقة الصحيح الشحيح، وأبو داود (٢٨٦٥)، والنسائي = ١٥١ ٧٨ - أبو مُوسى المَدِيْنِيّ * الإِمامُ العَلَّمة ، الحافظُ الكبيرُ ، الثِّقَةُ ، شيخُ المحدِّثين ، أبو موسى محمد بنُ أبي بكرٍ عُمَرَ بن أبي عيسى أحمدَ بنِ عُمَرَ بنِ محمدِ بنِ أحمدَ بنِ أبي عيسى المَدِيَّنِيُّ الأصبهاِيُّ الشافعيُّ صاحبُ التصانيفِ . مَوْلِدُهُ في ذي القعدةِ سنةً إحدى وخمس مئة . ومولد أبيه المُقرىء أبي بكر في سنةٍ خمسٍ وستين وأربع مئة . حَرَصَ عليه أبوه ، وسَمِّعَهُ حضوراً ، ثم سَمَاعاً كثيراً من أصحاب أبي نُعَيْمِ الحافظِ ، وطبقتهم . وعمل أبو موسى لنفسهِ مُعجماً رَوَى فيه عن أكثر من ثلاث مئة شيخٍ . رَوَى عن: أبي سَعْدٍ محمَّدٍ بنِ محمَّدٍ بن محمَّد المُطَرِّز حضوراً = ٢٣٧/٦ كلهم من طريق عمارة بن القعقاع، عن أبي زرعة ، عن أبي هريرة قال : أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلٌ ، فقال: يا رسول الله، أي الصدقة أعظم أجراً؟ فقال: ((أن تصدَّقَ وأنت صحيح شحيح تخشى الفقر وتأمل الغنى ، ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم ، قلتَ : لفلان كذا ، ولفلان كذا ، ألا وقد كان لفلان )» . * ترجم له الجم الغفير منهم: السمعاني في ((المديني)) من الأنساب، وكذا ابن الأثير في اللباب ، وابن الدبيثي في تاريخه ، الورقة ٧٤ (شهيد علي )، وأبو شامة في الروضتين : ٦٨/٢، وابن خلكان في الوفيات: ٢٨٦/٤، وابن منظور فيما اختاره من ذيل السمعاني ، الورقة: ٥، والدمياطي في المستفاد، الورقة: ١١، والذهبي في كتبه: ((تاريخ الإِسلام))، الورقة : ٦ ( باريس ١٥٨٢)، والمقتنى، الورقة : ١٣٥، والعبر: ٢٤٦/٤، والمختصر المحتاج إليه : ٨٣/١، والتذكرة: ١٣٣٤/٤، وابن الوردي في تاريخه : ٩٥/٢، والصفدي في الوافي: ٢٤٦/٤، واليافعي في المرآة: ٤٢٣/٣، والسبكي في الطبقات: ١٦٠/٦، والإسنوي في طبقاته : ٤٣٩/٢، وابن كثير في البداية: ٣١٨/١٢، والعيني في عقد الجمان : ١٧/ الورقة ٢١، وابن تغري بردي في النجوم: ١٠١/٦ وابن العماد في الشذرات: ٣٧٣/٤ . ١٥٢ وإجازة(١) ، وعن أبي منصورٍ محمَّدِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ مندويه ، وغانمِ بنِ أبي نصرٍ الْبُرْجِيِّ، وأبي عليَّ الحدَّادِ فأكثر جداً ، والحافظِ هبةِ اللهِ بنِ الحَسَنِ الأَبْرْقُوهِيِّ، والحافظِ يحيى بنِ مَنْدَةَ ، والحافظِ محمّدٍ بن طاهرٍ المقدسيِّ ، وأبي العباسِ أحمدَ بنِ الحُسَيْنِ بنِ أبي ذرٍ ، ومحمّدٍ بنِ إبراهيمَ الصالحانيِّ وابنِ عِمِّهِ أبي بكرٍ محمّدٍ بنِ عليٍّ بنِ أبي ذرّ خاتمة مَن رَوَى عن أبي طاهرِ بنِ عبدِ الرحيمِ ، وأبي غالبٍ أحمدَ بنِ العبّاسِ بنِ كُوشيذ ، وإبراهيمَ بنِ أبي الحُسَيْنِ بنِ أَبرويه، سِبْطِ الصالحانيِّ ، وعبدِ الواحد بنِ محمدِ الصبّاغِ الدَّشْتَجِ (٢) ، وأبي الفتحِ إسماعيلَ بنِ الفضلِ السَّراجِ ، والحافظِ أبي القاسمِ إسماعيلَ بنِ محمدِ بن أبي الفَضْلِ التَّيْمِيّ، لازَمَهُ مُدَّةٌ ، وتخرِّجَ بهِ ، وأبي طاهرٍ إسحاقَ بنِ أحمدَ الراشتينانيّ(٣)، والواعظِ تميمِ بنِ عليّ القَصَّارِ ، والرئيسِ جعفرِ بنِ عبدِ الواحدِ الثقفيِّ، وأبي محمَّدٍ حمزةً ابنِ العَبَّاس العلويِّ، وأبي شُكرٍ حَمْدِ بنِ عليٍّ الحبّال، وأبي الطِّب حبيبٍ بن أبي مسلمٍ الطَّهرانيِّ، وأبي الفتحِ رجاء بنِ إبراهيمَ الخَبَّازِ، وطلحةَ بنِ الحُسَيْنِ بن أبي ذَرِّ الصَّالحانِيِّ ، وأبي القاسمِ طاهِرِ بنِ أحمدَ البَزَّارِ ، والحافظِ أبي الخيرِ عبدِ اللهِ بنِ مرزوقٍ الهَرَوِيِّ ، وأُبي بكرٍ عبدِ الجبارِ بن عُبَيْدِ اللهِ بنِ فُورويه الدَّلَّلِ من أصحابٍ أبي نُعَيْمٍ ، وأبي (١) أحضر عليه سنة ٥٠٣ وهي السنة التي توفي فيها المطرز. (٢) ويقال فيه ((الدشتي)) أيضاً، وهو آخر من حَدّث عن الحافظ أبي نعيم الأصبهاني وتوفي سنة ٥١٨ ( انظر وفيات الحاجي ، الترجمة : ٧٥ وتعليق المحققين عليها ). (٣) في الأصل: ((الراشتياني)) وما أثبتناه هو الصواب، وهو منسوب إلى ((راشتينان)) قرية من قرى أصبهان، قال ياقوت: ((الشين معجمة ثم التاء المثناة من فوقها وياء آخر الحروف ساكنة ونون وآخره نون من قرى أصبهان ينسب إليها ... ومنها أيضاً أبو طاهر إسحاق بن أبي بكر أحمد ابن محمد بن جعفر الراشتيناني ... روى عنه الحافظ أبو موسى الأصبهاني » ( معجم البلدان : ٧٣٣/٢ - ٧٣٤) . ١٥٣ نهشلٍ عبدِ الصَّمدِ بن أحمدَ العَنْبَرِيِّ، ومحمودٍ بن إسماعيلَ الصَّيْرَفِيِّ الأَشْقَرِ ، والهيثمِ بن محمّدِ بنِ الهيثمِ الأَشْعَرِيِّ ، وخجستةَ بنتِ عليٍّ بنِ أبي ذرّ الصالحانيّةِ ، وَأُمِّ الليثِ دَعْجاءَ بنتِ أبي سهلٍ الفضلِ بنِ محمدٍ ، وفاطمةَ بنتِ عبدِ الله الجُوْزْدَانِيّةِ . وارتحل ، فسمع من أبي القاسمِ بنِ الحُصَيْنِ(١) ، وهبةِ اللهِ بن أحمدَ ابنِ الطَّبَرِ، وقاضي المارستانِ أبي بكرٍ ، وأبي الحَسَنِ ابنِ الزاغونيِّ ، وأبي العزِّ بنِ كادِشٍ ، وخلقٍ سواهُمْ . وصنَّفَ كتابَ ((الطوالات)) في مجلدين، يُخضَّعُ له في جَمْعِهِ ، وكتابَ ((ذيل معرفة الصحابة))(٢) جَمَعَ فأوْعَى، وأَلَّف كتابَ (( القُنوت)) في مجلدٍ، وكتابَ ((تتمّة الغريبين))(٣) يدلُّ على براعتِهِ في اللُّغةِ، وكتابَ ((اللطائف في رواية الكبار ونحوهم عن الصغار))، وكتابَ ((عوالي))(٤) يُنْبِىء بتقدُّمِهِ في معرفةٍ العالي والنَّزلِ، وكتابَ ((تضييع العُمُرِ في اصطناعِ المعروف إلى اللئامِ )) وأشياءَ كثيرةٌ . (١) في الأصل: ((الحُسين)) وهو وهم من الناسخ، وهو أبو القاسم هبة الله بن محمد بن عبد الواحد ابن الحصين الشيباني البغدادي الكاتب مسند العراق المتوفى سنة ٥٢٥ ، وقد روى عنه السِّلَفي في ((معجم شيوخ بغداد))، الورقة ١٠ ( نسخة الاسكوريال ) وترجم له ابن الجوزي في المنتظم : ٢٤/١٠، وابن الأثير في الكامل: ٢٥٦/١٠ والذهبي في كتبه ، والعيني في عقد الجمان: ١٦ / الورقة ٣٥ وغيرهم كثير . (٢) استدرك فيه على كتاب معرفة الصحابة لأبي نعيم الحافظ . (٣) كتاب ((الغريبين)) لأبي عبيد الهروي المتوفى سنة ٤٠١ وحققه صديقنا العالم الفاضل محمود الطناحي وظهر مجلده الأول بالقاهرة سنة ١٩٧٠. أما كتاب أبي موسى فقد سماه ((المغيث في غريب القرآن والحديث)) منه نسخة في مكتبة كوبرلي بتركيا وعنها صورة في معهد المخطوطات برقم ٥٠٠ حديث. وهذان الكتابان هما أساس كتاب (( النهاية )) لابن الأثير المتوفى سنة ٦٠٦. (٤) هو في ((عوالي التابعين)) حسب . ١٥٤ وحَفِظَ («علوم الحديث)) للحاكم، وعَرَضَهُ(١) على إسماعيلَ التَّيميِّ . حَدَّثَ عنه: أبو سَعْدِ السَّمْعانِيُّ، وأبو بكرٍ محمِّدُ بنُ موسى الحازِمِيُّ ، وأبو محمدٍ عبدُ الغنيِّ بنُ عبدِ الواحدِ المَقْدِسيُّ، وأبو محمَّدٍ عبدُ القادرِ بنُ عبدِ اللهِ الرُّهَاوِيُّ، ومحمَّدُ بنُ مكِّيِّ الأصبهانِيُّ ، وأبونجيحٍ محمَّدُ ابنُ معاويةً ، والنَّاصِحُ عبدُ الرحمان ابنُ الحنبليِّ . ولو سَلِمَتْ أصبهانُ من سيفِ الََّارِ في سنة اثنتين وثلاثين وست مئة، لعاشَ أصحابُ أبي موسى إلى حدودٍ نيفٍ وستين وستُّ مئةٍ . وقد رَوَىْ عنه بالإِجازةِ عبدُ الله بنُ بركاتٍ الخُشُوعِيُّ ، وطائفةٌ . قال ابنُ الدُّبَيْئِيِّ(٢): عاش أبو موسى حتَّى صارَ أَوْحَدَ وقتِهِ ، وَشَيْخَ زمانِهِ إسناداً وحفظاً . وقال أبو سَعْدِ السَّمْعَانِيُّ(٣): سَمِعْتُ من أبي موسى، وكَتَّبَ عنّي، وهو ثقةٌ صدوقٌ . وقال عبدُ القادر الحافظ (٤): حَصَلَ أبو موسى من المسموعاتِ بأصبهانَ ما لم يحصلْ لأحدٍ في زمانهِ ، وانضمَّ إلى ذلك الحفظُ والإتقانُ ، وله التصانيف التي أربَى فيها على المُتقدِّمين ، مع الثقةِ ، والعفةِ ، كانَ له شيءٌ يسيرُ يتربِّحُ به ، ويُنْفِقُ منه، ولا يقبلُ من أحدٍ شيئاً قطُّ ، أوصى إليهِ غيرُ (١) العرض : من صيغ التحمل عند المحدثين ويراد بها القراءة على الشيخ ، من حيث أن القارىء يعرض على الشيخ ما يقرؤه كما يعرض القرآن على المقرىء . (٢) (( ذيل تاريخ مدينة السلام))، الورقة ٧٤ (شهيد علي). (٣) انظر ما اختاره ابن منظور من تاريخه الذي ذيّل به على الخطيب ، الورقة : ٥. (٤) يعني : الرهاويّ . ١٥٥ واحدٍ بمالٍ ، فيردُّهُ، فكانَ يُقالُ له : فَرِّقْهُ على مَنْ تَرَى ، فيمتنعُ ، وكان فيهِ من التَّواضعِ بحيثُ أَنَّه يُقرىء الصغيرَ والكبيرَ، ويُرْشِدُ المُبتدىءَ ، رأيتُه يُحَفِّظُ الصَّبيانَ القرآنَ في الألواحِ ، وكان يمنَعُ من يمشي معه ، فَعَلْتُ ذلك مرّةً ، فزجرني ، وتردَّدتُ إليهِ نحواً من سنةٍ ونصفٍ ، فما رأيتُ منهُ ، ولا سَمِعْتُ عنهُ سقطةً تُعابُ عليهِ . وكان أبو مسعود كُوتاه يقولُ: أبو موسى كَثْرٌ مَخْفِيٌّ . قال الحُسَينُ بن يَوْحن(١) الباورّي : كنتُ في مدينةِ الخانِ(٢) ، فسألني سائلٌ عن رؤيا ، فقال: رأيتُ كأنَّ رسولَ اللهِلَّهِ تُوُفِّيَ، فقالَ: إِنْ صَدَقَتْ رؤ ياكَ ، يموتُ إِمامٌ لانظيرَ لَهُ في زمانِهِ ؛ فإنَّ مثلَ هذا المنامِ رُئِيَ حالَ وفاةٍ الشافعيِّ والثوريِّ وأحمد بن حنبل ، قال : فما أمسينا حتَّى جاءنا الخَبرُ بوفاةِ الحافظِ أبي موسى المَدِيْنِيِّ . وعن عبدِ الله بنِ محمّدٍ الخُجَنْدِيِّ ، قال : لما ماتَ أبو موسى ، لم يكادوا أَنْ يفرغوا منه ، حتى جاءَ مطرٌ عظيمٌ في الحرِّ الشديدِ ، وكانَ الماءُ قليلاً بأصبهانَ ، فما انفصلَ أحدٌ عن المكانِ مع كثرةِ الخلقِ إلَّ قليلاً ، وكانَ قد ذكرَ في آخرِ إِملاءٍ أَملاهُ : أَنَّهُ مَتَّى ماتَ مَن لَهُ منزلةٌ عندَ اللهِ ، فإنَّ الله يبعثُ سحاباً يومَ موتِه علامَةً للمغفرةِ له ، ولمن صَلَّى عليهِ . سَمِعْتُ شيخَنا العِلَّمَةَ أبا العبّاس(٣) بنَ عبدِ الحليمِ يُثني على حفظِ أبي موسى ويُقدِّمه على الحافظِ ابنِ عساكر باعتبارِ تصانيفِه ونفعِها . (١) في ((تذكرة الحفاظ)): ((يوحز)) محرف، وباور التي نُسب إليها موضع باليمن ، خرج الحسين منه في طلب العلم فاستقر باصبهان وتوفي بها سنة ٥٨٧ ( راجع تكملة المنذري : ١/ الترجمة ١٣٧ والتعليق عليها ). (٢) الخان: موضع بأصبهان كما في ((معجم)) ياقوت و((مراصد)) البغدادي. (٣) يعني شيخ الإسلام المجاهد الكبير ابن تيمية الحراني المتوفى مسجوناً سنة ٧٢٨ . ١٥٦ وقال محمَّدُ بنُ محمودٍ الرُوَيْدَشْتِيُّ(١) : توفِّي أبو موسى في تاسعِ جمادى الأولى سنةً إحدى وثمانين وخمس مئةٍ . قلت : كانَ حافظَ المشرقِ في زمانِهِ . وفيها ماتَ حافظُ المغرب أبو مُحمَّدٍ عبدُ الحقِّ بنُ عبدِ الرحمان الأزديُّ مُصنّف ((الأحكام)) ، وعالِمُ الأندلس الحافظُ أبو زيدٍ عبدُ الرحمان بنُ عبدِ اللهِ بنِ أحمدَ بنِ إصبغِ الخَثْعَمِيُّ السُّهَيْلِيُّ المَالَقِيُّ الضَّریرُ صاحبُ ((الرِّوْض الْأُنُفِ ))، ومُسْنِدُ الوقت أبو الفتح عُبَيْدُ اللهِ بنُ عبدِ الله بن شاتيل الدبَّاسُ ببغدادَ ، وحافظُ أصبهانَ الإِمامُ أبو سَعدٍ محمِّدُ بنُ عبدِ الواحدِ الصائغُ ، ومُسْنِدُ دمشقَ أبو محمَّدٍ عبدُ الرزاقِ بنُ نصرِ النجارُ ، وأبو المجدِ الفضلُ بنُ الحُسَيْنِ البانياسيُّ ، وشيخُ حرَّانَ الزاهدُ الشيخُ حياةُ بن قيسٍ الأنصاريُّ ، وشيخُ الإِسكندريةِ الفقيهُ أبو الطاهرِ إسماعيلُ بنُ عَوْفٍ الزُّهْرِيُّ عن ستّ وتسعين سنةً ، ومُحدِّثُ مكةَ أبو حفصٍ عُمَرُ بنُ عبدِ المجيدِ الميانشيُّ. أخبرنا أبو عبدِ الله محمد (٢) بنُ عليّ بن فَضْلٍ الحنبليُّ بقراءتي ، أخبرنا عبدُ الرحمان بن نجمٍ الواعظُ ، أخبرنا محمدُ بنُ أبي بكر المَدِيْنِيُّ الحافظُ ، أخبرنا أبو عليّ الحدّادُ، أخبرنا أبو نُعَيْمِ الحافظُ ، حدّثنا أبو إسحاق بنُ حمزةَ ، حدَّثنا عبدانُ وبه إلى أبي نُعَيْمٍ ، وحدثنا الحُسَيْنُ بنُ محمَّدِ بنِ رزینٍ الخيّاطُ، حدثنا محمّدُ بنُ محمدِ بنِ سُلَيْمانَ ، قالا: حدَّثنا هشامُ بنُ عمّارٍ ، حدثنا صَدَقَةُ بنُ خالٍ ، حدثنا عبدُ الرحمانِ بن جابرٍ ، حدثنا عطيةُ بنُ قيسٍ ، عن عبدِ الرحمانِ بن غَنْمِ الأشعريِّ ، قال : أخبرني أبو عامٍ أو أبو (١) منسوب إلى ((رويدشت)) ويقال لها أيضاً ((روذدشت)) قرية من قرى أصبهان ( معجم البلدان لياقوت: ٨٣١/٢، ٨٧٥)، وتصحفت في ((طبقات)) السبكي إلى ((الرويديني)). (٢) توفي سنة ٦٩٩ (الذهبي: ((معجم الشيوخ)): ٢ /الورقة ٥٢ ). ١٥٧ مالكِ الأشعريُّ والله ما كَذَّبَنِي، أَنَّه سَمِعَ رسولَ الله ◌َّهِ يقول : ((لَيَكُونَنَّ في أُمَّتِي أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ [الحِرَو] الحَرِيرَ والخَمْرَ والمَعَازِفَ، ولَيْزِلَنَّ أَقْوَامٌ إلى جنبٍ عَلَمٍ تروحُ عليهم سارِحَةٌ، فَيَأْتِيهم رجلٌ لِحَاجَةٍ، فيقولونَ له: ارجعْ إلينا غداً ، فَيُبَيِّتُهم الله تَعَالَى، ويَضَعُ العلمَ عليهم، ويُمْسَخُ آخرونَ قِرَدَةٌ وخَنَازِيرَ )) . رواه البخاريُّ (١) عن هشام تعليقاً، فقال : وقال هشامٌ . وأخرجه أبو داود من طريقٍ بشرِ بن بكرٍ التّنْسِيِّ، عن عبدِ الرحمان بنِ يزيدَ بنِ جابرٍ بنحوه . المعازف : اسمٌ لكلِّ آلاتِ الملاهي التي يُعْزَفُ بها ، كالزمر ، والطنبورِ ، والشّابةِ ، والصُّنوجِ . أخبرنا محمدُ بنُ أبي العزّ بطرابلس ، أخبرنا عبدُ الرحمانِ بنُ نجمٍ الواعظُ سنةَ ثمانٍ وعشرين وست مئةٍ ، أخبرنا محمدُ بنُ أبي بكرٍ الحافظُ بأصبهانَ ، أخبرنا محمّدُ بنُ عبدِ الواحدِ القاضي ، أخبرنا أحمدُ بنُ عبدِ اللهِ ، حدثنا أحمدُ بنُ يوسفَ العَطَّارُ ، حدثنا الحارثُ بنُ محمدٍ التميميُّ ، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ بكرٍ ، حدثنا حُميدٌ عن أنسٍ قال: رجع رسولُ ﴿ من غزوةٍ تبوكَ ، فلما ذَنَوْا من المدينةِ ، قال: ((إنَّ بالمدينةِ لأقواماً ما قَطَعْتُمْ مِنْ وادٍ ، ولا سِرْتُمْ من مَسِيرٍ إِلَّ كانوا مَعَكُمْ فيهِ)). قالوا: يا رسولَ اللّهِ وهُمْ بالمدينةِ ؟ قال: ((نَعَمْ، خَلَّفهم العُذْرُ))(٢) . (١) قال شعيب: هو في صحيحه ٥١/١٠، ٥٦، فقال: وقال هشام بن عمار، حدثنا صدقة بن خالد، حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، حدثناعطية بن قيس الكلابي، حدثني عبد الرحمن بن غنم الأشعري، قال: حدثني أبو عامر أو أبو مالك الأشعري - والله ما كذبني - سمع النبي صلى الله عليه وسلم .. وقد وصله الطبراني في ((الكبير)) ١/١٦٧/١، والبيهقي ٢٢١/١٠ ، وابن عساكر ٢/٧٩/١٩ من طرق عن هشام بن عمار به ، وطريق أبي داود التي ذكرها المصنف وهي عنده برقم (٤٠٣٩) سندها صحيح ، وهي متابعة جيدة لهشام بن عمار وصدقة بن خالد . (٢) قال شعيب: إسناده صحيح، وأخرجه البخاري ٣٤/٦، ٤٥ في الجهاد: باب من حبسه = ١٥٨ قالَ ابنُ النجار(١) : انتشرَ علمُ أبي موسى في الآفاقِ، ونَفَعَ اللّهُ به المسلمين ، واجتمع له ما لم يجتمع لغيرهِ من الحفظ والعلمِ والثقةِ والإِتقانِ والصلاحِ وحسنِ الطريقةِ وصحةِ النقلِ . قرأ القرآنَ بالرواياتِ ، وتفقّهَ للشافعيِّ، ومَهَرَ في النحوِ واللغةِ ، وكتبَ الكثيرَ ، رَحَلَ إلى بغدادَ ، وحجّ سنةَ أربعٍ وعشرينَ وسنةً اثنتين وأربعين(٢). قالَ إسماعيلُ الَّيْمِيُّ لطالبٍ : الزمِ الحافظَ أبا موسى ؛ فإِنه شابٌّ مُنْقِنٌ . وقال محمَّدُ بنُ محمودٍ الرُّوَيْدَشْتِيُّ : صَنَّفَ الأئمةُ في مناقبٍ شيخنا أبي موسى تصانيفَ كثيرةً . ٧٩ - عَبْدُ المُغِيث * ابن زهيرِ بنِ زهيرِ بن عَلَوي ، الشيخُ الإِمامُ المُحَدّثُ ، الزاهدُ = العذر عن الغزو، من طريق سليمان بن حرب، عن حماد بن زيد، عن حميد، عن أنس، وأخرجه ٩٥/٨، ٩٦ في المغازي من طريق أحمد بن محمد، عن عبد الله بن المبارك، عن حميد الطويل، عن أنس، وأخرجه ابن ماجه (٢٧٦٤) من طريق محمد بن المثنى، عن ابن أبي عدي ، عن حميد ، عن أنس ، وأخرجه أبو داود (٢٥٠٨ ) من طريق موسى بن إسماعيل ، عن حماد ، عن حميد ، عن موسى بن أنس ، عن أنس . ويرى البخاري أن حذف موسى بن أنس من السند أصح ، وخالفه الإسماعيلي في ذلك ، فقال : حماد عالم بحديث حميد ، مقدم فيه على غيره. وقال الحافظ في ((الفتح)) ٣٥/٦: ولا مانع من أن يكونا محفوظين ، فلعل حميداً سمعه من موسى عن أبيه ، ثم لقي أنساً ، فحدثه به ، أو سمعه من أنس ، فثبته فيه ابنه موسى .. وانظر تمام كلامه فيه . وفي الباب عن جابر عند مسلم (١٩١١)، وابن ماجه ( ٢٧٦٥ ) . (١) الدمياطي: ((المستفاد من ذيل تاريخ بغداد))، الورقة ١١ . (٢) يعني : وخمس مئة . * ترجم له ابنُ نقطة في التقييد، الورقة: ١٦٩، وابن الأثير في الكامل: ١١/ ٢٣٠، وابن الدبيثي في تاريخه ، الورقة : ١٨٩ (باريس ٥٩٢٢ )، وابن النجار في التاريخ المجدد ، الورقة: ٢ (ظاهرية)، والذهبي في وفيات سنة ٥٨٣ من تاريخ الإِسلام، والعبر: ٢٤٩/٤، = ١٥٩ الصالحُ، المُتَّبِعُ ، بقيةُ السَّلْفِ، أبو العزِّ بنُ أبي حَرْبٍ ، البغداديُّ الحربيُّ . ولد سنة خمس مئة(١) . وُنِيَ بالآثارِ ، وقرأ الكتبَ ، ونَسَخَ، وجَمَعَ وصَنَّفَ ، مع الوَرَّعِ والدِّينِ والصدقِ والتمسكِ بالسُّنَنِ ، والوقعِ في النفوسِ والجلالةِ . سمع أبا القاسمِ بنَ الحُصَيْنِ ، وأبا العزِّ بنَ كادشٍ ، وهبةَ اللّهِ بن الطَّبَرِ ، وأبا غالبِ ابنَ البَنّاءِ ، وقاضي المارستان، وعدداً كثيراً . وروى الكثيرَ ، وأفادَ الطلبةَ . حدَّث عنهُ: الشيخُ الموفَّقُ ، والحافظُ عبدُ الغنيِّ، وحَمْدُ بنُ صُدَيْقٍ ، والبهاءُ عبدُ الرحمانِ ، والحافظُ محمّدُ ابنُ الدُّبَيْئِيّ، وطائفةٌ . وقد ألّف جزءاً في فضائل يزيدَ أَتَىْ فيه بعجائبَ وأَوابِدَ ، لولم يؤلِّفْهُ ، لكانَ خَيْراً (٢) ، وعَمِلَهُ رداً على ابنِ الجوزيِّ، وَوَقَعَ بينهما عداوةٌ(٣) . ولعبدِ المغيثِ غلطاتٌ تدلُّ على قلَّةِ علمهِ : قال مرّةً : مُسْلمُ بنُ يسارٍ صحابيُّ ، وصحَّحَ حديثَ الاستلقاءِ ، وهو مُنْكَرٌ ، فقيل له في ذلك ، فقالَ : = والإعلام ، الورقة: ٢١٠، والمنذري في التكملة: ١/ الترجمة ١١، وابن كثير في البداية : ٣٢٨/١٢، وابن رجب في الذيل: ٣٥٤/١، والغساني صاحب العسجد ، الورقة ٩٤، والسائح في المناقب ، الورقة : ٢ ، والعيني في عقد الجمان: ١٧ / الورقة : ٥١ ، وابن تغري بردي في النجوم: ١٠٦/٦، وابن العماد في الشذرات : ٢٧٥/٤ . (١) قال المنذري في ((التكملة)) : تخميناً . (٢) قال شعيب: قال المؤلف رحمه الله في ((الميزان)) ٤ / ٤٤٠ في ترجمة يزيد: مقدوح في عدالته، ليس بأهلٍ لأن يُروى عنه. وقد عدَّه شيخُ الإِسلام في ((منهاج السنة)) ٢ /٢٥١ من الفُسَّاق، كما أنه اعترف ٢٥٣/٢ بما فعله بأهل المدينة في وقعة الحرة من استباحة دمائهم وأموالهم ونسائهم ، وقال : وهذا هو الذي عظم إنكار الناس عليه من فعل يزيد ، ولهذا قيل للإمام أحمد : أتكتب الحديث عن يزيد ؟ قال : لا ولا كرامة ، أليس هو الذي فعل بأهل المدينة ما فعل . (٣) أورد الزين ابن رجب في الذيل تفاصيل هذه العداوة. ١٦٠