Indexed OCR Text

Pages 21-40

السّفاقسيِّ في الوفاة مئة(١) وسبع وأربعون سنة ، وذا ما لم يتّفق مثْلُهُ لأحد في
كتاب (( السابق واللاحق))(٢).
ولقد خَرَّج ((الأربعين البلدية)) التي لم يُسْبَقْ إلى تخريجِها، وقَلَّ أن
يتهيَّأ ذلك إلا لحافظٍ عُرِفَ باتساعِ الرحلةِ. وله كتاب ((السفينة الأصبهانيّة))
في جُزء ضخم، رويناه، و((السفينة البغدادية )) في جزءين كبيرين ، و
((مقدِّمة معالم السُّنَن))، و((الوجيز في المُجازِ والمجيز))، و((جزء شرط
القراءة على الشيوخ))، و((مجلسان في فضل عاشوراء)).
وانتخبَ على جماعةٍ من كبار المشايخ كجعفر بن أحمد السَّراج ، وأبي
الحسين ابن الطُيوري، وأبي الحسن ابن الفَرّاء الموصلي ، وكان مُكباً على
الكتابة والاشتغال والرواية ، لا راحة له غالباً إلا في ذلك .
قال الحافظ المُنْذِرِيُّ : سمعتُ الحافظَ ابنَ المُفَضَّل يقول : عِدَّة
شيوخ الحافظ السِّلَفِيّ بأصبهان تزيد على ست مئة نفسٍ ، ومشيخته
البغدادية خمسة وثلاثون جزءاً، وكل من سمع من أبي صادق المَدِينِيِّ
ومحمد بن أحمد الرازيِّ المُعَدَّل من المصريين فأكثره بإفادته .
(١) في الأصل: (مئتين ) كذا بالنصب ، ولا يستقيم المعنى من حيث الضبط النحوي
والواقع التاريخي ، وما أثبتاه هو الصواب ؛ لأن شرف الدين أبا بكر محمد بن الحسن السفاقسي
توفي سنة (٦٥٤)، وكانت وفاة ابن طاهر المقدسي سنة (٥٠٧). قال الذهبي في (( تاريخ
الإسلام)): ((وبقي أبو بكر محمد بن الحسن السفاقسي إلى سنة أربع وخمسين ، فروى عن
السلفي المسلسل بأول حديث رواه حضوراً ، ولم يكن عنده سواه ، وهو ابن أخت الحافظ علي بن
المفضل)) (الورقة: ٦٢ أحمد الثالث ١٤/٢٩١٧) وقال في ترجمته من ((العبر)): ((ولد في
أول سنة ثلاث وسبعين وأحضره خاله الحافظ ابن المفضل قراءة المسلسل بالأولية عند السلفي
واستجازه له)) (٢١٩/٥) .
(٢) يعني كتاب ((السابق واللاحق في تباعد ما بين الراويين عن شيخ واحد)) للخطيب
البغدادي المتوفى ٤٦٣ ، ويكاد يكون الوحيد في فنه وقد طبعته دار طيبة بالرياض بتحقيق محمد
ابن سطر الزهراني سنة ١٤٠٢ هـ .
٢١

وله تصانيفُ كثيرة ، وكان يستحسن الشِّعر ، وينظمهُ ، ويُثيبُ مَنْ
یمدَحُهُ .
ورأی عدةً من الحُفّاظ کأبي القاسم إسماعيل بن محمد ، ومحمد بن
عبد الواحد الدقَّاق ، ويحيى بن مَنْدةً ، وأبي نصر اليُونارْتِيّ بأصبهان ، وکأبي
عليَّ البَرَاداني، وشجاعِ الدُّهْلِيّ، والمؤتمن السَّاجِيِّ ببغداد، ومحمَّد بن
طاهرٍ المقدسيِّ ، وأبي محمَّدٍ ابن السَّمرقنديٍّ وعدَّة .
وأخذ التصوّف عن مَعْمرِ بنِ أحمدَ اللُنْبانيِّ ، والفقهَ عن إِلْكيا أبي
الحسن الطبريِّ ، وأبي بكرٍ محمد بن أحمد الشاشيِّ ، والفقيه يوسف
الزنجانيّ ، والأدبَ عن أبي زكريا التَّبْريزيّ ، وأبي الكرم بن فاخر ، وعليٍّ بن
محمدٍ الفصيحيِّ .
وأخذ حروفَ القراءاتِ عن أبي طاهر بن سِوارٍ (١) ، وأبي منصورٍ
الخياط ، وأبي الخطّاب ابن الجرّاح .
وسمعته يقول : متى لم يكن الأصل بخطِّ لم أفرحْ به . وكان جَيِّدَ
الضبطِ ، كثِيرَ البحثِ عما يُشكل عليه . قال : وكان أوحدَ زمانِه في علمِ
الحديثِ وأعرفهم بقوانينِ الروايةِ والتحديثِ، جمعَ بين علوِّ الإِسنادِ وغُلِّ
الانتقادٍ ، وبذلك كان ينفردُ عن أبناءِ جنسِه .
قال أبو علي الأوقيُّ: سمعت أبا طاهر السِّلَفِيَّ يقول : لي ستون سنةً
بالإِسكندريةِ ما رأيت منارتها إلاّ من هذه الطاقة ، وأشار إلى غرفةٍ يجلسُ
فيها .
(١) قيَّده الذهبي بكسر السين المهملة وفتح الواو المخففة، وقال: ((سوار: أبو طاهر بن
سوار المقرىء صاحب المستنير وأولاده)) المشتبه : ٣٧٦ .
٢٢

وقال أبو سعد السَّمْعانيّ في ((ذيلهِ))(١): السِّلَفيّ ثِقَةٌ، ورعٌ، مُتْقِنٌ ،
مثبتٌ ، فَهِمْ ، حافظٌ ، له حَظُّ من العربيَّة، كثيرُ الحديثِ ، حَسَنُ الفَهْمِ
والبَصيرةِ فيهِ . روى عنه محمَّدُ بنُ طاهرِ المقدسيُّ ؛ فسمِعتُ أبا العلاء أحمدَ
ابن محمدِ بن الفضلِ الحافظَ بأصبهانَ يقول : سمعتُ ابنَ طاهرٍ يقول:
سمعتُ أبا طاهرِ الأصبهانيَّ ، وكان من أهل الصَّنْعةِ ، يقول : كان أبو حازم.
العبدويُّ ، إذا روى عن أبي سعد المالِينيّ ،يقول: أخبرنا أحمد بن حفصٍ
الحديثيُّ ، هذا أو نحوه . وقد صحِبَ السِّلَفِيُّ والدي مدةً ببغدادَ ، ثم سافر
إلى الشامِ ، ومضى إلى صُورَ، وركبَ البحرَ إلى مصرَ، وأجاز لي مرويَّاتِهِ
في سنةٍ ثمانٍ وخمسينَ وخمس مئةٍ .
وقال عبدُ القادر الرُّهاويُّ : سمعتُ من يحكي عن ابنِ ناصرٍ أنه قَالَ عن
السِّلفيِّ : كان ببغدادَ كأنهُ شعلةُ نارٍ في تحصيلِ الحديثِ . وسمعتُ
محمَّدَ بنَ أبي الصَّقْر يقولُ : كان السِّلَفيُّ إذا دخلَ على هبةِ اللهِ ابن الأكفانيّ
يتلقّاهُ ، وإذا خرجَ يُشَيِعُه .
ثم قال عبدُ القادر : كانَ لهُ عندَ ملوكِ مصرَ الجاهُ والكلمةُ النافذةُ مع
مخالفتِهِ لهم في المذهب - يريد عبدُ القادر الملوكَ الباطنيَّةَ المتظاهرين
بالرّفض(٢) - وقد بنى الوزيرُ العادلُ ابن السَّلارِ مدرسةً كبيرةً(٣)، وجعلَهُ
مدرِّسَها على الفقهاءِ الشافعيَّةِ ، وكان ابن السَّلار له مَيْلٌ إلى السُّنّةِ .
(١) يعني: في التاريخ الذي ذيَّل به على ((تاريخ بغداد)) للخطيب البغدادي ، وقد ضاع
الكتاب ، ولم يصل إلينا غير اختصار وانتقاء منه لابن منظور صاحب اللسان ، فانظره ، الورقة :
٩٩.
(٢) يعني الملوك العبيديين المعروفين عند بعض المؤرخين خطأً بالفاطميين .
(٣) في هامش الأصل ما نصه : هذه أول مدرسة بنيت بإقليم مصر فيما علمت .
٢٣

قال عبدُ القادر الحافظُ : وكان أبو طاهرٍ لا تبدو منهُ جفوةٌ لأحدٍ ،
ويجلسُ للحديث فلا يشربُ ماءً ، ولا يبزقُ ، ولا يتورَّكُ ، ولا تبدو له قدمٌ ،
وقد جازَ المئةَ . بلغني أن سلطانَ مصرَ حضرَ عنده للسماع ، فجعلَ يتحدَّثُ
مع أخيهِ ، فَزَبَرَهُما، وقال : أيش هذا، نحن نقرأ الحديثَ ، وأنتما
تتحدَّثان ؟ ! وبلغني أن مدة مُقامِه بالإسكندرية(١) ما خرج منها إلى بُستانٍ ولا
فُرجةٍ سوى مرةٍ واحدةٍ ، بل كان لازماً مدرستَهُ ، وما كُنَّا نكادُ ندخلُ عليه إلا
ونراهُ مطالعاً في شيءٍ ، وكانَ حليماً متحمِّلاً لجفاءِ الغرباءِ .
خرج من بغدادَ سنةً خمس مئةٍ إلى واسط والبصرة ، ودخل خوزستانَ
وبلادَ السِّيس ونهاوندَ ، ثم مضى إلى الدَّرْبَنْد، وهو آخر بلادِ الإِسلامِ ، ثم
رجع إلى تَفْليسَ وبلادٍ أذربيجانَ ، ثم خرجَ إلى ديارِ بكرٍ ، وعادَ إلى الجزيرة
ونصيبينَ وماكسينَ ، ثم صعد إلى دمشقَ .
ولما دخلَ الإِسكندريةَ رآهُ كبراؤُها وفضلاؤُها ، فاستحسنوا علمَهُ
وأخلاقَهُ وآدابَهُ ، فأكرموهُ ، وخدموه ، حتى لزموهُ عندهم بالإِحسانِ .
وحدثني رفيقٌ لي عن ابنِ شافعٍ (٢)، قال: السِّلَفيُّ شيخ العلماء.
وسمعت بعضَ فضلاءِ هَمَذانَ يقول : السِّلَفيُّ أحفظُ الحُفّاظِ .
قال الحافظُ أبو القاسم ابن عساكر في ترجمة السِّلَفِيِّ: حدَّث
(١) زاد في ((تاريخ الإسلام)): ((وهي أربع وستون سنة)) ( الورقة: ٦٣ - أحمد الثالث
١٤/٢٩١٧ ) .
(٢) هو أحمد بن صالح بن شافع بن صالح الجيلي الأصل البغدادي المتوفى سنة ٥٦٥ ،
صنف تاريخاً على السنين ، بدأ فيه بالسنة التي توفي فيها أبو بكر الخطيب البغدادي وهي سنة
٤٦٣، ووصل به إلى بعد الستين وخمس مئة ، وكان من الرواة المتقنين الضابطين المحققين ،
راجع ابن الدبيثي: ((ذيل تاريخ مدينة السلام )) م: ٤ الترجمة ٧١١ من تحقيق الدكتور بشار ،
وابن رجب: ((الذيل)) ٣١١/١.
٢٤

بدمشق ، وسمع منه بعضٌ أصحابنا ، ولم أظفرْ بالسماع منهُ ، وسمعتُ
بقراءتهِ من عدةِ شيوخٍ ، ثم خرج إلى مصرَ وسمعَ بها ، واستوطنّ
الإِسكندريةَ ، وتزوَّجَ بها امرأةٌ ذات يسارٍ ، وحصلتْ له ثروةً بعد فقرٍ
وتصُّفٍ ، وصارتْ له بالإِسكندرية وجاهةٌ ، وبنى له أبو منصور عليّ بن
إسحاق بن السَّلار الملقب بالعادلِ أميرُ مصرَ مدرسةً ووقفَ عليها . أجازَ لي
جميعَ حديثِهِ ، وحدثني عنه أخي(١) .
سمعتُ الإِمامَ أبا الحُسَين ابن الفقيه يقول : سمعتُ الحافظَ زكيَّ
الدينِ عبدَ العظيمِ يقول : سألتُ الحافظَ أبا الحسن عليَّ بِنَ المُفَضَّلِ عن
أربعة تعاصروا ، فقلتُ : أيُّما أحفظُ أبو القاسم بن عساكر أو أبو الفضل بن
ناصر؟ فقال : ابنُ عساكر. قلتُ : أيُّما أحفظُ ابنُ عساكر أو أبوموسى
المَدينيّ ؟ قال : ابنُ عساكر. قلتُ: أيُّما أحفظُ ابنُ عساكر أو، أبو طاهر
السِّلفيُّ؟ قال : السِّلَفِيُّ شيخُنا! السِّلَفِيُّ شيخُنا ! قلتُ : فهذا الجوابُ
محتملٌ كما ترى، والظاهرُ أَنَّه أرادَ بالسِّلَفِيّ المبتدأ وبشيخنا الخبر ، ولم
يقصد الوصفَ ، وإلا فلا يَشكُّ عارفٌ بالحديث أن أبا القاسم حافظُ زمانه ،
وأنه لم يرَ مثلَ نفسِه .
قال الحافظُ عبدُ القادر : وكان السِّلَفِيُّ آمراً بالمعروف ، ناهياً عن
المنكر، حتَّى إنه قد أزال(٢) من جواره منكراتٍ كثيرةً . ورأيتُه يوماً ، وقد جاء
جماعةٌ من المقرئين بالألحان ، فأرادوا أن يقرؤوا فمنَعَهم من ذلك ، وقال :
هذه القراءةُ بدعَةٌ ، بل اقرؤوا ترتيلاً ، فقرؤوا كما أمرهم .
(١) يعني : الصائن هبة الله ابن عساكر المتوفى ٥٦٣.
(٢) في الأصل : زال .
٢٥

أنبأنا أحمدُ(١) بنُ سلامة، عن الحافظِ عبدِ الغنيِّ بنِ عبدِ الواحدِ ،
ومن خطَّهِ نقلتُ جزءاً فيه نقلُ خطوطِ المشايخِ للسِّلَفِيّ بالقراءآت ، وأنَّه قرأ
بحرفِ عاصمٍ ، على أبي سَعْدٍ المطرِّزِ، وقرأ بروايتي حمزةَ والكسائي ،
على محمَّد بن أبي نصر القَصَّار، وقرأ لقالون على نصرِ بن محمَّدٍ
الشيرازيٌّ، وبرواية قُنْبُل ، على عبدِ اللهِ بن أحمدَ الخِرَقِيّ . وقد قرأ على
بعضهم في سنة إحدى وتسعين وأربع مئةٍ .
قال الحافظُ ابن نُقْطَةَ(٢): كان السِّلَفِيُّ جوَّالاً في الآفاق ، حافظاً ،
ثقةً، متقناً، سمِعَ منه أشياخُهُ وأقرانُه ، وسألَ عن أحوالِ الرجالِ شجاعاً
الذُّهْلِيِّ، والمؤتَمَنَ السّاجيِّ، وأبا عليٍّ البَرَادانِيّ ، وأبا الغنائمِ النَّرْسيّ،
وخميساً الحَوْزِيَّ(٣)، سُؤالَ ضابطٍ مُتْقِنٍ .
قال : وحدثني عبدُ العظيم المنذريُّ بمصرَ ، قال : لما أرادوا أن
يقرؤوا سننَ النَّسائيّ على أبي طاهر السُّلفيِّ ، أَتَوْهُ بنسخةِ سَعْدِ الخيرِ وهي
مُصَحّحة ، قد سَمعها من الدُّونيِّ ، فقال : اسمي فيها ؟ قالوا : لا ،
فاجتذبها من يد القارىء بغيظ ، وقال : لا أحدِّثُ إلا من أصل فيه اسمي .
ولم يحدِّث بالكتاب .
قلتُ : وكان السِّلَفيّ قد انتخب جزءاً كبيراً من الكتاب بخطّه ، سمعناه
من أصحاب جعفر الهمذانيِّ ، أخبرنا السِّلفيّ .
(١) هو أبو العباس أحمد بن أبي الخير بن سلامة الدمشقي الحنبلي الحداد ثم الخياط
المنادي المقرىء ٥٨٩ - ٦٧٨ انظر (( معجم شيوخ الذهبي الكبير)) م : ١ الورقة : ٦.
(٢) ((التقييد))، الورقة: ٤١ ( نسخة الأزهر).
(٣) حقق الأستاذ مطاع الطرابيشي ((سؤالات الحافظ السلفي)) لخميس الحوزي ،
وصدرت من مطبوعات مجمع اللغة العربية بدمشق في مطبعة الحجاز بدمشق ١٣٩٦ / ١٩٧٦ في
١٦٤ صفحة مع الفهارس .
٢٦

قال ابنُ نقطة : قال لي عبدُ العظيم : قال لي أبو الحسن المقدسيُّ :
حفظت أسماءً وكُنِىّ ، ثم ذاكرتُ السِّلفيَّ بها ، فجعل يذكرها من حفظهِ وما
قال لي : أحسنتَ ، ثم قال : ما هذا شيءٌ مليحٌ منِّي، أنا شيخٌ كبيرٌ في هذه
البلدةِ هذهِ السنين لا يُذاكرني أحدٌ ، وحفظي هكذا .
قال العمادُ الكاتبُ : وسكن السِّلَفيُّ الإِسكندريَّةَ ، وسارت إليه
الرجال ، وتبرَّك بزيارتِهِ الملوكُ والأقيالُ ، وله شِعْرٌ ورسائلُ ومصنفاتٌ . ثم
أوردَ له مُقَطّعاتٍ من شعرِه .
قرأت بخطُّ السَّيفِ أحمدَ (١) ابنِ المجدِ : سمعتُ أحمدَ بن سلامةً
النجّار يقول : إنَّ الحافظَيْن عبدَ الغنيِّ وعبد القادر أرادا سماع كتاب
اللالكائي(٢) ، يعني شرحَ السُّنَّةِ على السِّلفيِّ، فأخذَ يتعلَّلُ عليهما مرةً ،
ويدافعهُم مرةً أخرى بالأصلِ ، حتى كلَّمتْه امرأتُه في ذلك .
قال ابنُ النجار (٣): عُمِّرَ السِّلَفيُّ حتى ألحقَ الصغارَ بالكبارِ. سمع
منه ببغدادَ أبو عليّ البَرَادانيُّ، وعبدُ الملكِ بنُ عليٍّ بنِ يوسفَ ،
وهَزارَسْب (٤) بن عوض ، ومحمودُ بنُ الفضلِ ، وأبو الحسنِ الزعفرانيّ ،
(١) سيف الدين أبو العباس أحمد بن المجد عيسى بن عبد الله المقدسي ، المتوفى سنة
٦٤٣. انظر الحسيني: ((صلة التكملة))، وفيات سنة ٦٤٣ كوبريللي ١١٠١، وابن ناصر
الدين: ((التبيان)) الورقة ١٥٥ وابن رجب: ٢٤١/٢.
(٢) في الأصل : الألكائي .
(٣) يعني في التاريخ الذي ذيِّل به على الخطيب ، وهو المعروف بالتاريخ المجدد لمدينة
السلام وأخبار فضلائها الأعلام ومن وردها من علماء الأنام ، وترجمة السلفي في القسم الضائع
منه، ولكن انظر ((المستفاد))، الورقة: ٢١.
(٤) في الأصل: وهزارست وهو وهم من الناسخ، توفي سنة ٥١٥ ، ابن الجوزي:
((المنتظم)) ٢٣١/٩، الذهبي: ((العبر)) ٣٦/٤، ابن الأثير: ((الكامل)): ٢٢٧/١٠،
العيني: ((عقد الجمان)»: ١٥ / الورقة ٧٩٥ .
٢٧

وروى لي عنه أكثرُ من مئةٍ شيخٍ .
قرأتُ بخطٍّ عمرَ بن الحاجب أنَّ((معجَم السَّفَر)) للسِّلفيِّ يشتمل على
ألفي شيخٍ . كذا قال ، وما أحسبه يبلغُ ذلك .
قال الحسنُ بنُ أحمدَ الأوقيُّ : كانوا يأتونَ السِّلَفيِّ، ويطلبون منه دعاءً
لِعُسْرِ الولادةِ ، فيكتبُ لمن يقصِدُه، قال : فلما كَثُرَ ذلك نظرتُ فيما يكتبُ ،
فوجدتُه يكتُب : اللهمَّ إنّهم قد أحسنوا ظنَّهم بي ، فلا تُخَيِّبْ ظَنّهم فيِّ .
قال : وحضرَ عندَهُ السلطانُ صلاحُ الدينِ وأخوه الملكُ العادلُ لسماع
الحديث، فتحدثا ، فأظهرَ لهما الكراهةَ وقال: أنتما تتحدّثان ، وحديثُ
النبي - ◌َ﴾ - يُقْرأ؟! فأصغيًا عند ذلك.
قلتُ : وقد حدَّث السلطانُ عنه .
قال الحافظ زكيُّ الدينِ عبد العظيم : كان السِّلَفيُّ مُغْرىّ بجمعِ
الكتب والاستكثار منها ، وما كان يصِلُ إليه من المالِ كانَ يُخرجه في
شرائها ، وكان عنده خزائنُ كتبٍ ، ولا يتفرَّغ للنظرِ فيها ، فلما مات وجدوا
معظمَ الكتبِ في الخزائنِ قد عفنتْ ، والتصق بعضُها ببعضٍ لنداوةِ
الإِسكندرية ، فكانوا يستخلصونها بالفأسِ ، فَتَلِفَ أكثرُها .
قال السَّيفُ أحمدُ ابنُ المجدِ الحافظُ : سمعتُ أحمدَ بن سلامةَ النَّجَّارَ
يقولُ : أرادَ عبدُ الغنيّ وعبدُ القادر الحافظانِ سماعَ كتابِ اللالكائي ، يعني
شرح السُّنة، على السِّلفيِّ، فأخَذَ يتعلَّل عليهما مرةً ، ويدافعُهُم عنه أخرى
بأصل السماع، حتى كلَّمتْهُ امرأتُهُ في ذلك .
قلت : ما أظُنُّهُ حدث بالكتاب . بلىْ حَدَّث منه بكراماتِ الأولياءِ .
قرأتُ بخطٍّ عمرَ بن الحاجب أن ((معجم السَّفَر » للسُّلَفيِّ يشتمل على
٢٨

ألفي شيخٍ (١) .
أنشدني أبو بكرِ الدشْتي ، وإسحاق الأسدي ، قالا : أنشدنا ابنُ
رواحةً : أنشدني أبو طاهرِ السِّلَفيُّ لنفسِهِ :
كَمْ جُلْتُ طُوْلاً وَعَرْضاً وَجُبْتُ أَرْضَاً فَأَرْضَا
مِنْ غَيْرِ غِلٍّ فَأَرْضَىْ
وما ظَفِرْتُ بِخِلٍّ
أنبأني أحمدُ(٢) بن سلامةً ، عن الحافظ عبد الغنيِّ بن سرورٍ ، أنشدنا
أبو طاهرٍ السِّلَفيُّ لنفسِهِ في رجب سنةً ست وستين وخمس مئةٍ :
وَهَاتُوا مِنْ أَسَانِيْدٍ عَوَالي
دَعُوْنِي عَنْ أَسَانِيْدِ الضَّلَالِ
وَعِنْدَ العَارِفِيْنَ بِهَا غَوَالِي
رخَاصٍ عِنْدَ أَهْلِ الجَهْلِ طُرّأَ
إِمَامُ في العُلُومِ عَلَى الكْمَالِ
عَنَ أَشْيَاخِ الحديثِ وما رَوَاهُ
وَشُعْبَةَ (٥) أو كسُفْيَانَ(٦) الهِلَالي
كمالِكِ(٣) أوْ كمَعْمَرٍ (٤) المُزَكَّى
فَقِدْمَاً كان مَعْدُوْمَ الِمِثَالِ
وَسُفْيَانَ (٧) العِرَاقِ وَلَيْثِ(٨) مِصْرٍ
(١) هذه إعادة لا مسَّوغ لها من المؤلف، فقد سبق له قبل قليل نقله رواية السيف ابن المجدورواية
ابن الحاجب .
(٢) شيخ الذهبي أحمد بن سلامة بن إبراهيم بن سلامة بن معروف ، أبو العباس الدمشقيُّ
الحنبليّ الحداد ثم الخياط المناوي المقرىء ((٥٨٨ - ٦٧٨)) الذهبي: ((معجم الشيوخ)) ١/
الورقة : ٦ من نسخة الدكتور بشار المصورة .
(٣) هو مالك بن أنس صاحب المذهب ، المتوفى سنة ١٧٩ .
(٤) معمر بن راشد الأزدي ، مولاهم ، أبو عروة البصري ، المتوفى سنة ١٥٤ .
(٥) شعبة بن الحجاج بن الورد العتكيّ ، مولاهم ، أبو بسطام الواسطي البصري ،
المتوفى سنة ١٦٠ .
(٦) يعني سفيان بن عيينة الهلالي الكوفي ثم المكي ، المتوفى سنة ١٩٨.
(٧) أبو عبد الله سفيان بن سعيد الثوري إمام أهل الكوفة ، المتوفى سنة ١٦١ .
(٨) أبو الحارث الليث بن سَعْد بن عبد الرحمان الفهمي المصري ، المتوفى سنة ١٧٥ .
٢٩

والأوزَاعِيِّ (١) فَهْوَ لَهُ بِشَرْع الـ ... نَِّّ الْمُصْطَفَى أَوْفَى اَتِّصَالِ
يُشَارُ كَذَا إِلَيْهِ كَالهِلَالِ
ومِسْعَرٍ (٢) الَّذِيْ فِيْ كُلِّ عِلْمٍ
فَكُلِّ مِنْهُمَا رَجُلُ النِّضَالِ
وزائدةٍ (٣) وَزِدْ أيضاً جَرِيْراً (٤)
وكالقَطَّانِ(٧) ذي شَرَفٍ وَحَالٍ
وكآبَنِ مُبَارَكِ (٥) أَوْ كَآَبْنِ وَهْبٍ(٦)
وكآبْنِ الدَّسْتُوائي(١٠) الجَمَالِ
وَحَمَّادٍ(٨) وَحَمَّادٍ (٩) جَمِيْعَاً
المهدِيُّ في كلِّ الخلالِ
وَبَعْدَهُمُ وَكِيْعٌ(١١) وابْنُ مَهْدِيّ(١٢)
عَبْدِ اللهِ(١٥) لَيْثٍ ذِي صِيَالٍ
ومكيٍّ(١٣) ووهبٍ (١٤) والحُمَيديّ
ابنَ هارونَ المحقّقَ في الخِصَالِ
وَضَحَّاكِ(١٦) عقيب يزيدَ(١٧) أعني
(١) الإمام المشهور أبو عمرو عبد الرحمان بن عمرو، المتوفى سنة ١٥٧ .
(٢) يعني مِسْعَر بن كدام الهلالي الكوفي الثبت الثقة ، المتوفى سنة ١٥٣ أو سنة ١٥٥.
(٣) هو أبو الصلت زائدة بن قدامة الثقفيّ الكوفي، المتوفى سنة ١٦٠ .
(٤) جرير بن عبد الحميد بن قُرْط الضبيُّ الكوفي ، نزيل الري، المتوفى سنة ١٨٨ .
(٥) يعني عبد الله بن المبارك الإمام المشهور ، المتوفى سنة ١٨١ .
(٦) عبد الله بن وهب بن مسلم القرشي ، مولاهم ، أبو محمد المصري الفقيه ، المتوفى
سنة ١٩٧ .
(٧) يحيى بن سعيد بن فروخ التميمي ، أبو سعيد القطان المصري ، المتوفى سنة ١٩٨ .
(٨) حماد بن زيد بن درهم الأزدي الجهضمي البصري ، المتوفى سنة ١٧٩ .
(٩) حماد بن أسامة القرشي الكوفي ، المتوفى سنة ٢٠١ .
(١٠) أبو بكر هشام بن أبي عبد الله الدستوائي البصري البكري ، المتوفى سنة ١٥٣ أو سنة ١٥٤ .
(١١) وكيع بن الجراح الرؤاسي ، أبو سفيان ، الكوفي ، المتوفى سنة ١٩٦ .
(١٢) عبد الرحمان بن مهدي بن حسان العنبري ، مولاهم ، أبو سعيد البصري الثقة الثبت ،
المتوفى سنة ١٩٨ .
(١٣) أبو السكن مكي بن إبراهيم بن بشير التميمي البلخي ، المتوفى سنة ٢١٥ .
(١٤) وهب بن جرير بن حازم بن زيد ، أبو عبد الله الأزدي البصري ، المتوفى سنة ٢٠٦.
(١٥) عبد الله بن الزبير بن عيسى الحميدي القرشي صاحب الشافعي، المتوفى سنة ٢١٩ .
(١٦) لا ريب أنه يريد الضحاك بن مخلد بن الضحاك بن مسلم الشيباني ، وهو أبو عاصم
النبيل ، المتوفى سنة ٢١٢ .
(١٧) يزيد بن هارون بن زاذان السلمي، مولاهم، أبو خالد الواسطي، المتوفى سنة ٢٠٦ .
٣٠

كَذَاكَ طَيَالِسِيًّا البَصْرَةِ (١) اذْكُرْ فَمَا رَوَيَاهُ مِنْ أَثَرٍ لَآلي
حَمِيْدا الحَالِ مَرْضِيًّا الفِعَالِ
وَعَقَّانٌ (٢) نَعَمْ وَأَبُو نُعَيْمِ (٣)
وَيَحَْى (٤) شيخُ نَيْسَابُورَ ثم الـ
كذَاكُم ابنُ خالِدٍ (٥) المُكَنَّى
إمَامُ الشَّافِعِيُّ المُقْتَدَى لي
أبا ثَوْرٍ وَكَانَ حَوَى المَعَالي
فَأَعْلَامٌ مِنَ أرْبَابِ المَقَالِ
وأَيْضَاً فالصَّدُوْقُ أَبُو عُبَيْدٍ(٦)
بِمَعْرِفَةِ الْمُتُونِ وَبِالرِّجَالِ
كَيَحْيَى (٧) وَأَبْنِ حَتْبَلٍ المُعَلَّى
وَعَبْدِ اللهِ ذِيْ مدحٍ طُوَالِ
وَإِسحاقَ الَّقِيْ وَفَتَى نُجَيْحِ
إسحاقُ : هو ابنُ راهُويه (٨)، وفتى نُجَيْحٍ : ابنُ المدينيّ (٩)،
وعبد الله : ابن أبي شَيْبَة (١٠).
١
(١) طيالسيا البصرة هما : أبو داود سليمان بن داود بن الجارود الطيالسي الفارسي الأصل
البصري ، المتوفى سنة ٢٠٣ ، وأبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي ، مولى باهلة المتوفى
سنة ٢٢٧ .
(٢) عفان بن مسلم بن عبد الله الباهلي، أبو عثمان الصفار البصري، المتوفى سنة ٢١٩ .
(٣) الفضل بن دكين الكوفي الأحول ، أبو نعيم المُلائي، المتوفى سنة ٢١٨ أو سنة
٢١٩ .
(٤) نظنه يريد أبا زكريا يحيى بن بكير بن عبد الرحمن التميمي النيسابوري ، الإمام الثقة
الثبت ، المتوفى سنة ٢٢٦ .
(٥) إبراهيم بن خالد بن أبي اليمان الكلبي ، أبو ثور الفقيه صاحب الشافعي ، ثقة ، مات
سنة ٢٤٠ .
(٦) من المؤكد أنه يقصد القاسم بن سلام البغدادي الإمام المشهور، المتوفى سنة ٢٢٤ .
(٧) هو يحيى بن معين ، أبو زكريا البغدادي ، الثقة الحافظ المشهور إمام الجرح
والتعديل ، مات سنة ٢٣٦ .
(٨) إسحاق بن إبراهيم بن مخلد الحنظلي ، أبو محمد بن راهويه المروزي ، قرين أحمد
ابن حنبل ، مات سنة ٢٣٨ .
(٩) يعني علي بن المديني الناقد المحدث المشهور، المتوفى سنة ٢٣٤ .
(١٠) عبد الله بن محمد بن أبي شيبة إبراهيم بن عثمان الواسطي الأصل الكوفي
صاحب التصانيف ، المتوفى سنة ٢٣٥ .
٣١

وَكَالُوسِيِّ(٢) رُكْنِ الانْتِهَالِ
وَعُثْمَانَ(١) الرَّضِيِّ أَخِيْهِ أَيْضاً
وكالنَّسَوِيِّ (٣) أَعْنِيْهِ زُهَيْراً
وَكَالذُّهْلِيِّ(٤) شَمْسِ الشِّرْقِ عَدْلٍ
وَأَصْحَابِ الصِّحَاحِ الخَمْسَةِ اعْلَمْ
وَيُعْرَفُ بِابْنِ حَرْبٍ فِي المَجَالِ
يُعَدِّلُهُ المُعَادِي والمُوَالِي
رِجَالٍ في الشَّرِيْعَةِ كالجِبَالِ
وَكَابْنِ شَجَاعٍ البَلْخِيِّ (٥) ثُمَّ الـ ... سَمَرْ قَنْدِيِّ(٦) مَنْ هُوَ رَأسُ مالي
بِمَرْوَ مُقَدَّمٍ فيهم ثمال
وبُوْشَنْجِيُّهِم(٧) ثُمَّ ابْنِ نَصْرٍ(٨)
وَتِرْبَاهُ كَذَاكَ عَلَى التَّوالي
وَبِالرَّيِّ ابْنُ وارَةً(٩) ذو اقْتِنَانٍ
تِرْبَاهُ هما: أبو زُرْعَةً (١٠) وأبو حَاتِم(١١).
كَذَاكَ ابْنُ القُرَاتِ(١٢) وكان سَيْفاً على البِدْعِيِّ يَطْعُنُ كَالأَلَاَلِ
ابنُ إسماعيلَ خَيْرٌ ذو منالٍ
كَذَا الحَربِيُّ(١٣) أَحْرِبِهِ وحَرْبُ
(١) هو أخو عبد الله المقدم ذكره، توفي سنة ٢٣٩ .
(٢) أبو هاشم زياد بن أيوب بن زياد البغدادي ، أبو هاشم الطوسي الذي لقبه الإمام أحمد
بشعبة الصغير ، توفي سنة ٢٥٢ .
(٣) زهير بن حرب بن شداد ، أبو خيثمة النسائي ، نزيل بغداد ، المتوفى سنة ٢٣٤ .
(٤) محمد بن يحيى الذهلي النيسابوري الثقة الحافظ ، المتوفى سنة ٢٥٨ على الصحيح .
(٥) الحسن بن شجاع، أبو علي البلخي ، المتوفى سنة ٢٤٤ .
(٦) الحافظ العلم أبو محمد رجاء بن مرجّى السمرقندي مفيد بغداد، توفي سنة ٢٤٩ .
(٧) ما نظنه قصد غير محمد بن إبراهيم بن سعيد البوشنجي، المتوفى سنة ٢٩٠ ، فهووإن
تأخرت وفاته فقد روى عنه البخاري وعاش بضعاً وثمانين سنة ، وكان حافظاً فقيهاً ثقةً .
(٨) الإمام الحافظ أبو عبد الله أحمد بن نصر القرشي النيسابوري ، المتوفى سنة ٢٤٥ .
(٩) أبو عبد الله محمد بن مسلم بن عثمان بن وارة الرازي ، الحافظ الثبت، المتوفى سنة ٢٧٠.
(١٠) أبو زرعة عبيد الله بن عبد الكريم الرازي الناقد المشهور، المتوفى سنة ٢٦٤.
(١١) أبو حاتم محمد بن إدريس الرازي ، المتوفى سنة ٢٧٧ .
(١٢) أحمد بن الفرات ، الحافظ الحجة أبو مسعود الرازي صاحب التصانيف ، المتوفى
سنة ٢٥٨ .
(١٣) أبو إسحاق إبراهيم بن إسحاق البغدادي الحربي ، المتوفى سنة ٢٨٥.
٣٢

وَيَعْقُوْبٌ وَيَعْقُوْبَانِ (١) أيضاً سِوَاهُ وابْنُ سنجرٍ (٢) الثِّمالِ
يعقوبُ بن شيبة(٣)، ويعقوبُ (٤) بن إبراهيمَ الدَّوْرَقِيُّ، ويعقوبُ (٥)
الفَسَويُّ .
كَذَاكَ الدَّارِمِيُّ (٦) أَخُو المَعَالِي
وَصَالِحُ الرِّضَى وَأَخُوهُ مِنْهُمْ
دِعَشْقِيٌّ (٨) حَلِيْمٌ ذو احْتِمَالٍ
وَصَالِحُ الْمُلَقَّبُ(٧) وابنُ عَمْرٍو
مَنَاقِبُهُ على عَدَدِ الرِّمَالِ
وَنَجِلُ جريٍ(٩) إذْ تُوفي وتُرْبِي
ـن مَنْدَةَ(١١) مُقْتَدَى مُدُنِ الچِبَالِ
كذا ابْنُ خُزَيْمَةَ(١٠) السُّلَمِيُّ ثُمَّ ابْ
وَعَنْ أَحْوَالِهِمْ حَالُ السُّؤَالِ
وَخَلْقٌ تَقْصُرُ الأَوْصَافُ عَنْهُمْ
لَدَى الجُمَّالِ بِالرِّمَمِ البَوَالِي
سَمَوا بالعِلْمِ حِيْنَ سَمَا سِوَاهُمْ
فآلُهُمُ كَذلِكَ خَيْرُ آلِ
وَمَعْ هذا المَحَلِّ وَمَا حَوَوْهُ
(١) في الأصل : ويعقوبين .
(٢) الحافظ الكبير محمد بن سنجر، المتوفى سنة ٢٥٨ ، وكان في الأصل من أهل
جرجان ثم سكن مصر .
(٣) مات سنة ٢٦٢ .
(٤) مات سنة ٢٥٢ .
(٥) صاحب التاريخ المشهور، وهو يعقوب بن سفيان ، توفي سنة ٢٧٧ .
(٦) أبو سعيد عثمان بن سعيد الدارمي المتوفى سنة ٢٨٠ .
(٧) في الأصل: ((وصالح الملقب جزرة)) ولا يستقيم البيت بها، وكأن ((جزرة ))، وهو
لقب صالح بن محمد بن عمر البغدادي ، المتوفى سنة ٢٩٣ ، قد أضيف إلى النص للتوضيح ،
ولم يكن من الأصل، والسلفي إنما أراد القول بـ ((الملقب)): جزرة ، لأنه مشهور بذلك.
(٨) لم نجد دمشقياً عرف بابن عمرو من طبقة صالح جزرة ، ولكن يُحتمل أنه قصد الحافظ
العلامة أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البصري المعروف بالبزار، صاحب المسند المشهور ،
المتوفى سنة ٢٩٢ ، والبزار قد سكن الشام آخر عمره ، وتوفي بالرملة .
(٩) يعني محمد بن جرير الطبري صاحب ((التاريخ)) و((التفسير))، المتوفى سنة ٣١٠.
(١٠) إمام الأئمة أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة السُّلَمي النيسابوري، المتوفى سنة ٣١١.
(١١) آل مندة العبديون الأصبهانيون من بيوتات العلم المشهورة التي خرّجت العديد من
العلماء، والذي أشار السلفي إليه هنا هو أبو عبد الله محمد بن يحيى بن مندة، المتوفى سنة ٣٠١.
سير ٣/٢١
٣٣

عَلَى المَعْهُودِ فِي الحُقُبِ الخَوَالِي
مَضَوا والذِّكْرُ مِنْ كُلٍّ جَمْيْلٌ
أَطَابَ اللهُ مَثْوَاهُمْ فَقِدْمَاً
وَبَعْدَ حُصُولِهَا لَهُمُ تَصَدَّوا
وتُلْفِي الكُلِّ منهمْ حين يُلْقَى
وَهَا أُنا شَارِعٌ فِي شَرْحِ دِيني
وأجهدُ فِي البَيَانِ بِقَدْرٍ وُسْعي
بِشِعْرٍ لا كَشَعْرٍ بل كسِحْرٍ
فَلَسْتُ الدَّهْرَ إِمَّعَةٌ وَمَا إِنْ
فَلاَ تَصْحَبْ سِوَى السُّنِيِّ دِيْناً
وَجَانِبْ كِلَّ مُبْتَدِعٍ تَرَاهُ
وَدْعْ آراءَ أهْلِ الزَّيْخِ رَأْسَاً
فَلَيْسَ يَدُومُ للبِدْعِيِّ رَأْيٌ
يُوَافَى حَائِراً في كُلِّ حَالٍ
وَيَتْرُكُ دَائِبَاً رَأْيَاً لِرَأْيِ
وَعُمْدَةُ مَا يَدِيْنُ بِهِ سَفَاهَاً
وَقَوْلُ أئمةِ الزَّيْغِ الذِي لا
كَمَعْبٍ(١) المضلَّلِ في هَوَاهُ
تَعَنِّوا في طِلَابِهِمُ العَوَالي
كذلك للرّوَايَةِ وَالأُمَالي
مِن آثَارِ العِبَادَةِ كالْخِلالِ
وَوَصْفِ عَقِيْدَتِي وَخَفِيٌّ حَالي
وَتَخْلِيْصِ العُقُولِ مِنَ العِقَالِ
ولفظٍ كالشَّمُول بلِ الشِّمَالِ
أَزِلُّ وَلَ أزولُ لِذِي النِّزالِ
لِتَحْمَدَ ما نَصَحْتُكَ فِي المَآلِ
فَمَا إِنْ عِنْدَهُمْ غَيْرُ المُحَالِ
وَلاَ تَغْرُرْكَ حَذْلَقَةُ الرُّذَالِ
وَمِنْ أَيْنَ المَقَرُّ لِذِي ارْتِحَالِ
وَقَدْ خلَّى طَرِيقَ الإِعْتِدَالِ
وَمِنْهُ كذا سَرِيْعُ الإِنْتِقَالِ
فَأَحْدَاثٌ مِنَ آبْوابِ الجِدَالِ
يُشَابِهُهُ سِوَىْ الدَّاءِ العُضَالِ
وَوَاصِلٍ (٢) أو كِغَيْلان(٣) المِحَالِ
(١) معبد بن عبد الله الجهني البصري، أول مَن قال بالقدر في البصرة ، قتل سنة ٨٠ .
(٢) واصل بن عطاء الغزال، رأس المعتزلة والمتكلمين، وتنسب إليه طائفة ((الواصلية))
من المعتزلة . مات سنة ١٣١ .
(٣) أبو مروان غيلان بن مسلم الدمشقي، وإليه تنسب فرقة ((الغيلانية)) من القدرية، قتله
الخليفة هشام بن عبد الملك .
٣٤

حَمِيرٌ يَسْتَحِقُونَ المخَالي
وَجَعْدٍ(١) ثم جَهْمُ(٢)وابنِ حَرْبٍ(٣)
وَثَوْرٍ(٤) كاسمِهِ أو شِئْتَ فَاقْلِبْ
وبشرٍ (٧) لا رأى بُشْرَىْ فَمِنْهُ
وَأَتْبَاعُ ابْنِ كُلَّبٍ(٨) بِلَابٌ
كَذَاكَ أَبُو الهُذَيلِ (٩) وكانَ مولىٌ
وَلَا تَنْسَ ابْنَ أَشْرَسٍ المُكَنَّى
وَحَقْصٍ (٥) الفَرْدِ (٦) قِرْدٍ ذي افتعالٍ
تَوَلَّدَ كلُّ شَرِّ واخْتِلَالٍ
عَلَى التَّحْفِيْقِ هُمْ مِنْ شَرِّ آلٍ
لَعَبْدِ القَيْسِ قَدْ شَانَ الموالي
أَبا مَعنٍ ثُمَامَةً (١٠) فَهْوَ غَالي
مُضِلَّ على اجْتِهَادٍ واحْتِفَالٍ
ولا ابنَ الحارِثِ البَصْرِيَّ ذَاكَ الـ
من عمرٍو فَهْوَ للبَصْرِيِّ تالي
ولا الكوفيَّ أَعْنِيه ضِرَارَ بـ
مِنْ أَوْبَاشِ الْبَهَاشِمةِ (١٢) الَّغَالِ
كذاك ابْنُ الأَصَمِّ(١١) ومن قفاه
(١) الجعد بن درهم الذي كان مؤدباً لمروان بن محمد آخر الأمويين ، وكان من القائلين
بخلق القرآن ، قتله خالد القسري .
(٢) جهم بن صفوان ، وهو مشهور بآرائه التي أثرت في تكوين آراء المعتزلة ، ومات سنة
١٢٨ .
(٣) جعفر بن حرب الهَمْداني، من أئمة معتزلة بغداد، مات سنة ٢٣٦ .
(٤) ثور بن يزيد الكلاعي ، أبو خالد الحمصي ، وكان قدرياً، مات سنة ١٥٣ .
(٥) أحد المبتدعة كما في ((ميزان)) الذهبي ٥٦٤/١ .
(٦) في الميزان: ((القرد)) بالقاف ، ولعل الذي ورد هنا هو الصحيح ، وانظر الفهرست
لابن النديم : ٢٥٥ .
(٧) لدينا اثنان يعرفان بهذا الاسم من كبار المعتزلة : الأول : بشربن المعتمر البغدادي ،
المتوفى سنة ٢١٠، وإليه تنسب الطائفة ((البشرية))، والثاني هو : بشر بن غياث بن عبد الرحمان
المريسي، المتوفى سنة ٢١٨، وإليه تنسب الطائفة ((المريسية))، ولعله هو المقصود هنا .
(٨) عبد الله بن سعید بن كلاب - بضم الكاف وتشديد اللام - البصري المتكلم ، رئيس
الطائفة المعروفة بالكُلابيّة، وضبطه الذهبي في ((المشتبه)»: ٥٥٥ .
(٩) أبو الهذيل العلاف شيخ المعتزلة البصريين ، المتوفي سنة ٢٢٦ .
(١٠) كان ثمامة بن أشرس من كبار المعتزلة ، ومات سنة ٢١٣ .
(١١) البصري وضرار بن عمرو القاضي وابن الأصم من كبار المعتزلة .
(١٢) نسبة إلى أبي هاشم عبد السلام بن أبي علي الجبائي ، رئيس معتزلة البصرة بعد أبيه ،
والمتوفى سنة ٣٢١، وتسمى فرقته ((البهشمية)) وأتباعها: البهاشمة.
٣٥

وَغَيْرُهُمُ مِنَ أصحاب الشّمال(٢)
وَعَمْرُو هكذا أَعْني ابنَ بِخْرٍ (١)
سِوى الهَذَيَانِ مِنْ قِيْلٍ وَقَالٍ
فَرَأْيُ أُولاءٍ لَيْسَ يُفِيدُ شيئاً
ضَعِيْفٌ في الحقِيْقَةِ كالخَيَالِ
وَكُلُّ هَوَىّ وَمُحْدَثَةٍ ضَلَالٌ
تَعَالَى عَنْ شَبِيْهٍ أَوْ مِثَالِ
فَهُذَا مَا أَدِيْنُ بِه إِلْهِي
وَمِنْ بِدَعٍ فَلَمْ يَخْطُرْ بِيَالِي
وَمَا نَافَاهُ مِنْ خُدَعٍ وَزُوْرٍ
صَدَقَ الناظمُ رحمَهُ اللهُ ، وأجاد ، فلأنْ يعيشَ المسلمُ أخرسَ أبكَمَ
خيرٌ له من أنْ يمتلىءَ باِنُهُ كلاماً وفلسفةً ! .
أنشدنا أبو الغنائم بنُ عَلَّان في كتابِهِ عن القاسم بن عليٍّ بن الحسنِ
الحافظ ، أخبرنا أبي ، أنشدنا أبو سَعْدٍ عبدُ الكريم بن محمَّد بدمشق ،
أنشدنا أبو العزّ محمَّدُ بن عليِّ الْبُسْتِيّ بملقاباذ. (ح) وأنشدنا أبو الحُسين
اليُونينيُّ ، أنشدنا جعفر بن عليٍّ المقرىء ، قالا: أنشدنا الحافظُ أبو طاهر
أحمد بن محمد لنفسه :
تَرَكُوا الأبْتِدَاعَ للاتِّبَاع
إِنَّ عِلْمَ الحَدِيْثِ عِلْمُ رِجَالٍ
وَإِذَا أَصْبَحُوا غَدَوا للسَّمَاعِ (٣)
فَإِذَا جَنَّ لَيْلُهُمْ كَتَبُوهُ
أنشدنا أبو الفتح القرشيُّ، أنشدنا يوسفُ السَّاوي، أنشدنا السِّلَفيُّ
لنفسِهِ :
مَنْ شَانهُ في الحَدِيْثِ شَاني
لَیْسَ عَلَى الأرْضِ في زَماني
(١) يعني الجاحظ الأديب المشهور، وكان معتزلياً كما هو معروف .
(٢) إشارة إلى قوله تعالى: ﴿وَأَصْحَابُ الشِّمال ما أَصْحَابِ الشِّمال. فِي سَمُوم وحَمِيْم . وظِلُ
مِنْ يَحْمُومٍ . لا بَارِدٍ ولا كَرِيْم﴾ [ الواقعة: ٤١ -٤٣]. وقوله تعالى: ﴿ وَ أَمَّامَنْ أُوْتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ
فَيَقُولُ يَالَيْتَنِيْ لَمْ أُوْتَ كِتَبِيَهْ ﴾ [الحاقة: ٢٥].
(٣) في ((الوافي)) للصفدي ٣٥٣/٧: فإذا الليل جنهم .
٣٦

نَظماً وَضَبْطاً يَلِي عُلُوَاً فيه عَلَى رَغْمِ كُلِّ شاني (١).
أنشدنا أبو الحسين ابنُ الفقيه(٢) ، وأبو علي القلانسيُّ، قالا : أنشدنا
أبو الفضل الهَمْدَانِيُّ، أنشدنا أبو طاهرِ السِّلَفِيُّ لنفسِهِ :
عِنْدَ أَرْبَابِ علمِهِ النقّادِ
کێْسَ حُسْنُ الحدیثِ قربَ رجالٍ
ـقانِ والحفظ صحةُ الإِسنادِ
بل عُلُوُّ الحديثِ عِنْدَ أولي الإِنْـ
فاغتَنْهُ فَذَاكَ أَقْصىْ المُرَادِ
فَإِذَا ما تَجَمِّعا في حَدِيثٍ
قد مَرَّ ذِكْرُ مولدِه وأنه على التقدير ، وقد قال المحدِّثُ محمد بن عبد
الرحمان بن عليّ التَّجيبيُّ الأندلسيُّ: سمعتُ على السِّلَفيِّ ووجدتُ بخطّه
مُقيداً : مولدي بأصبهانَ سنة اثنتين وسبعين وأربع مئةٍ تخميناً لا يقيناً . ويُقوِّي
هذا ما تقدَّمَ عن السَّخَاوي ، والأظهرُ خلافُه من قولِهِ لما كتبوا عنه وهو أمْرد ،
ومن قولِهِ وقتَ قَتْلةِ نظامِ المُلْك .
وقال القاضي شمسُ الدِّين أحمدُ بن خَلِّكان(٣): كانت ولادته
بأصبهانَ سنةً اثنتين وسبعين تقريباً . قالَ : ووجدْتُ العلماءَ بمصرَ
والمحدِّثين من جملتهم الحافظ المنذريُّ يقولون في مولد السِّلَفيّ هذه
المقالةَ. ثم وجدتُ في كتابٍ ((زهر الرياض )) لأبي القاسمِ ابنِ الصفراويِّ
أنَّ السِّلَفيّ كان يقولُ : مولدي بالتخمينِ لا باليقينِ سنة ثمانٍ وسبعين .
فيكونُ مبلغُ عمرِه على مقتضى ذلك ثمانياً وتسعين سنةً .
ثم قال ابنُ خَلِّكان : ورأيتُ في تاريخ ابن النجَّار ما يدلُّ على صحةٍ ما
(١) في ((الوافي)) للصفدي ((نقلاً ونقداً ولا علواً)) وقوله ((ولا)) لعله مصحف في المطبوع.
(٢) يعني اليونيني .
(٣) ((وفيات الأعيان)): ١٠٦/١ - ١٠٧.
٣٧
م

قالهُ الصفراويُّ ، فإنه قالَ : قال عبدُ الغنيِّ المقدسيُّ: سألتُ السِّلَفيَّ عن
مولدهِ ، فقال : أنا أذكر قتلَ نظامِ المُلْكِ سنة خمسٍ وثمانين وليْ نحوُ عَشْرِ
سنين ، ولو كان مولدُه في سنة اثنتين وسبعين على ما يقولُه أهلُ مصرَ ما كان
يقولُ : أذكرُ قتلَ نظامِ الملكِ ، فيكونُ على ما قالوه عمره ثلاث عشرة سنة أو
أربع عشرة ، ولم تجْرِ العادةُ أنَّ مَن سِنُّهُ هكذا أنْ يقولَ: أذكرُ القصّةَ الفلانية.
قال : فقد ظهر بهذا أنَّ قولَ الصفراويِّ تلميذِه أقربُ إلى الصحةِ .
قُلْتُ : أرى أنَّ القولين بعيدان ، وهما سنة اثنتين ، وسنة ثمان ، فإنه
قد حَدَّثَ في سنةِ اثنتين وتسعين في أوَّلها ، وقد مَرَّ أنه قال : كنتُ ابنَ سبع
عشرةَ سنةً أكثر أو أقلَّ بقليلٍ ، فلو كان مولدُه سنةَ اثنتين لكان ابنَ عشرين سنةً
تامَّةً ، ولو كان على ما قال الصفراويُّ لكان قد كتبوا عنهُ وهو ابنُ أربع عشرةَ ،
وهذا بعيدٌ جداً، فَتَعَيِّن أنَّ مولدَه على هذا يكونُ في سنةِ أربعٍ أو خمسٍ.
وسبعين ، وأنَّه ممن جاوزَ المئةَ بلا تردُّد(١).
قال ابن خَلِّكان : مع أنَّ ما علمنا أحداً منذ ثلاث مئة سنةٍ إلى الآن بلغَ
المئةَ فضلاً عن أنَّه زادَ عليها سوى القاضي أبي الطيِّب الطبريِّ: فإنه عاشَ
مثةً وسنتين .
قلتُ : هذا الكلامُ لا يَدُلُّ على نفي تعمير المئةِ ، بل فيه اعترافُ في
الطبريٍّ - رحمه الله - وما قالَهُ الصفراويُّ فقالَهُ باجتهادِهِ ، وما توبعَ عليهِ ، بَلَیْ
خُولِفَ .
وقد كنتُ ألّفْتُ جزءاً كبيراً فيمن جاوز المئةَ من المشايخ(٢)، ومنهم
(١) لذا ذكره الذهبي في ((أهل المئة فصاعداً)) (المورد م: ٣، عدد: ٣، ص : ١٣٤).
(٢) حققه ونشره الدكتور بشار عواد معروف في مجلة المورد البغدادية (م: ٣ عدد: ٣ سنة
١٩٧٣. وذكر الدكتور بشار في رده على محققة الجزء الأول من «معجم السَّفَر)» أن قول ابن =
٣٨

أنّسُ بن مالك، وأبو الطُّفيل ، وغيرهما من الصحابة ، وسُوَيْدُ بن غَفَلة ، وأبو
رَجاء العُطارديُّ، وعدَّةٌ من التابعين ، والحسنُ بن عرفةَ العبديُّ ، وأبو
القاسم البغويُّ، وبدرُ بن الهيثم ، وسليمانُ بنُ أحمدَ الطبرانيُّ ، والفقيهُ عبدُ
الواحدِ الزبيريُّ بما وراءَ النهر، وشيخُنا ركنُ الدِّين الطاووسي ، وبالأمس
مُسْنِدُ الدُّنيا شهاب الدين أحمدُ ابنُ الشِّحنة .
1
قال المحدِّثُ وجيهُ الدِّين عبدُ العزيزِ بن عيسى اللّخميُّ قارىءُ الحافظِ
السِّلَفِيِّ : توفِّي الحافظُ في صَبِيحَةِ يومِ الجمعةِ خامسٍ شهرِ ربيعٍ الآخر سنة
ستُّ وسبعين وخمس مئةٍ ، وله مئةُ سنةٍ وستُّ سنين . كذا قال في سنْهِ ،
فَهِمَ الوجيهُ .
ثُمَّ قالَ : ولمْ يَزَلْ يُقْرَأُ عليه الحديثُ يومَ الخميس إلى أنْ غربتِ
الشَّمسُ من ليلةٍ وفاتِهِ ، وهو يردُّ على القارىء اللَّحْنَ الخفيِّ، وصَلَّىُ يومَ
الجمعةِ الصُّبْحَ عند انفجارِ الفجرِ ، وتوفِّي بعدها فُجَاءَةً .
قلت : وكذا أرَّخَ موتَهُ غيرُ واحدٍ - رحِمَهُ اللهُ وغفَر لهُ - وقبرُهُ معروفٌ
بظاهرِ الإِسكندريةِ ، وكان يطأ أهلَهُ ويتمتّع وإلى قريبٍ وفاتِه ، وإنما تزوَّجَ
وقد أسنَّ بعد سنةٍ خمسين وخمس مئةٍ .
قال ابنُ خَلِّكان(١) : لَقَبُهُ صَدْرِ الدِّين.
= خلكان بعدم وجود من جاوز المئة خلال الثلاث مئة سنة التي سبقت عصره هو قول ساقط لا قيمة
له ، وذكر له عدداً كبيراً ممن جاوزوا المئة بيقين خلال الفترة المذكورة ( انظر التفاصيل في مجلة
المورد م : ٨ عدد: ١ ص : ٣٨٧) .
(١) ((وفيات الأعيان)) ١٠٥/١.
٣٩

٢ - أبو العَلاءِ الهَمَذانيُّ *
الإِمامُ الحافظُ المقرىءُ العلَّمَةُ شيخُ الإِسلامِ أبو العلاءِ الحسنُ بنُ
أحمدَ بنِ الحسنِ بنِ أحمدَ بنِ محمدِ بن سهلِ بنِ سَلمة بنِ عشكل بن إسحاق
ابن حنبل الهَمَذَانِيُّ العَطَّارُ، شيخُ هَمَذَانَ بلا مدافعةٍ .
مولدُه في ذي الحجَّةِ سنةً ثمانٍ وثمانين وأربع مئة .
وأوَّلُ سماعِه في سنةٍ خمسٍ وتسعين، وبعدَها سَمِعَ من عبد الرحمان
ابن حَمْدٍ الدُّونِيّ ، وخلقِ بهمذانَ . وسَمِعَ ببغدادَ من أبي القاسمِ بنِ بیانٍ ،
وأبي عليٍّ بنِ نَيْهانَ ، وأبي عليٍّ ابنِ المهديِّ ، وطبقَتِهم . وبأصبهانَ من أبي
عليَّ الحدّادِ ، ومحمودٍ الأشقر، وَخَلْقٍ . وقرأَ بالرواياتِ الكثيرةِ على
الحدَّادِ، وعلى أبي عبدِ الله البارعِ، وأبي بكرٍ المَزْرَفيِّ ، وجماعةِ .
وارتحلَ إلى خراسانَ، فَسَمِعَ من محمَّدٍ بنِ الفَضْلِ القُراوي(١)
((صحيح) مُسْلم، وما زال يَسْمَعُ ويَرْحَلُ ويُسَمِّعُ أولادَهُ. وَآخِرُ قَدَماتِه إلى
بغدادَ ، وكان بعد الأربعين ، فقرأ لأولادِه على أبي الفضلِ الأُرمَوِيِّ ، وابنٍ
ناصرٍ، وابنِ الزاغونيّ، فحدَّثَ إذْ ذاكَ بها وأقرأ .
* ترجم له غير واحد منهم: ابن الجوزي في المنتظم ٢٤٨/١٠، وفي مناقب أحمد:
٥٣٢، وياقوت في إرشاد الأريب: ٢٦/٣، وابن الأثير في الكامل: ١١ / ١٦٧، وسبط ابن
الجوزي: ٣٠٠/٨، والدمياطي في المستفاد ، الورقة ٣٠، والذهبي في العبر ٢٠٦/٤،
والمختصر المحتاج إليه : ١/ ٢٧٦ - ٢٧٧، ومعرفة القراء الورقة ١٦٩، وتاريخ الإسلام الورقة
٢٢ (أحمد الثالث ٢٩١٧ / ١٤)، وابن كثير في البداية ٢ / ٢٨٦، والعيني في عقد الجمان
١٦ / الورقة ٥٥٢، والجزري في غاية النهاية ١ / ٢٠٤، وابن العماد في الشذرات: ٤ / ١٣١
وغيرهم .
(١) الفراوي بضم الفاء ، وقد فتحها بعضهم .
٤٠