Indexed OCR Text
Pages 141-160
قاضي القضاة أبو طالب بنُ الحَدِيثِي(١) قال: مرَّ بنا أبو الفتوح وحولَه خلقٌ، منهم مَنْ يصيح : لا نحرف ولا نصوب بل عبادة ، فرجَمَهُ العوامُ حتى تراجموا بكلبٍ مِيِّت ، وعظُمَتِ الفِتنةُ ، لولا قُرْبُها من باب النُّوبي ، لهلَك جماعةٌ ، فاتفق جوازُ عميدٍ بغداد مُوفَّقِ المُلك ، فهرب مَنْ معه ، فنزلَ ، ودخل إلى بعض الدَّكاكين ، وأغلقَها ، ثم اجتمع بالسُّلطان ، فحكى له ، فأمر بالقبضِ على أبي الفُتوح وتسفيرِهِ إلى هَمَذان ، ثم إلى إسفرايين ، وأشهد عليه أنه متى خرج منها ، فدَمُه هدرٌ . قال السَّمعاني : أُزْعِجَ عن بغداد ، فأدركهُ الموتُ ببسطام في ثاني ذي الحِجة سنةً ثمانٍ وثلاثين وخمس مئة ، فدُفِنَ بجنب الشيخ أبي يزيد البِسْطامي . قال ابنُ الجوزي في (( المنتظم ))(٢) : قدم السلطانُ مسعودٌ بغدادَ ومعه الحسنُ بنُ أبي بكر النيسابوريُّ الحَنَفيُّ ، أحدُ المناظرين ، فجالستُه ، فجلس بجامع القصر ، وكان يلعنُ الأشعريّ جهراً، ويقول : كُن شافعياً ولا تكن أشعرياً ، وكن حنفيّاً ولا تكن معتزلياً ، وكن حنبلياً ، ولا تكن مشبِّهاً ، وكان على باب النِّظَامية اسمُ الأشعري ، فأمر السلطان بمحوه ، وكتب مكانه : الشافعي ، وكان الإِسفرايينيُّ يَعِظُ في رِباطه ، ويذكُر محاسنَ مذهبٍ الأشعريِّ ، فَتَقَعُ الخُصوماتُ ، فذهب الغزنويُّ، فأخبر السلطانَ بِالفِتَن ، وقال : إِنَّ أبا الفتوح صاحبُ فتنة ، وقد رُجم غيرَ مَرَّة ، والصوابُ إخراجُه ، فَأُخْرِجَ ، وعاد الحسنُ النيسابوريُّ إلى وطنِهِ ، وقد كانت اللعنةُ قائمةً في (١) نسبة إلى الحديثة: بلدة على الفرات، وأبو طالب هذا هو رَوْحُ بن أحمد بن محمد البغدادي الحديثي ، متوفى سنة ٥٧٠هـ، ستأتي ترجمته في الجزء الحادي والعشرين برقم (٧). (٢) ١٠ /١٠٦ - ١٠٨ و١١٠. ١٤١ الأسواقِ ، وكان بينَ الإِسفراييني وبينَ الواعظِ أبي الحسن الغزنويِّ شَنَانٌ ، فُنُودِي في بغداد أن لا يذكر أحدٌ مذهباً . قلتُ : لما سَمِعَ ابنُ عساكر بوفاة الإِسفراييني أملى مجلساً في المعنى ، سمعناهُ بالاتِّصال، فينبغي للمسلم أن يستعيذَ من الفِتَنِ ، ولا يَشْغَبَ بذكر غريبِ المذاهبِ لا في الأصولِ ولا في الفروع، فما رأيتُ الحركةَ في ذلك تُحصِّل خيراً ، بل تُثير شرَّاً وعداوةً ومَقْتاً للصُّلحاء والعُبَّاد من الفريقين ، فتمسَّكْ بالسُّنَّة، والزم الصمت ، ولا تَخُضْ فيما لا يعنيك ، وما أشكل عليك فُرُدَّه إلى اللَّهِ ورسولِهِ، وقف، وقُلْ: اللَّهُ ورسولُهُ أعلم . ٨٥ - شُريح بن محمد * ابنِ شُريح بنٍ أحمد بن محمدِ بنِ شُريح بن يوسف بن شُريح ، الشيخُ الإِمامُ الأوحدُ المُعَمَّر الخطيبُ، شيخُ المُقرئين والمُحدثين ، أبو الحسن الرُّعَينِيُّ الإِشبيليُّ المالكيُّ ، خطيبُ إشبيلية . وُلِدَ في ربيع الأول سنةً إحدى وخمسين وأربع مئة . تلا على والدِه العلَّمةِ أبي عبد اللَّه بكتابِهِ ((الكافي )) في السَّبْع، وحمل عنه علماً كثيراً، وأجاز له مرويّاتِهِ أبو محمد بنُ حَزم الظاهري . وسَمِعَ (( صحيحَ البُخاري )) من أبي عبد الله بنِ منظور صاحبٍ أبي ذَرِّ الهَرَوي ، وسمع من عليٍّ بنِ محمدٍ الباجي، وأبي محمد بنٍ خَزْرَج ، وطائفة . (*) الصلة ٢٣٤/١، ٢٣٥، بغية الملتمس: ٣١٨، العبر ١٠٧/٤، معرفة القراء الكبار ٣٩٧/١، ٣٩٨، دول الإسلام ٥٧/٢، غاية النهاية ٣٢٤/١، ٣٢٥، النجوم الزاهرة ٢٧٦/٥، بغية الوعاة ٣/٢، شذرات الذهب ١٢٢/٤. ١٤٢ قال أبو الوليد بنُ الدبَّاغ : له إجازةٌ من ابنٍ حَزْم ، أخبرني بذلك ثقةٌ نبيلٌ من أصحابنا أنَّه أخبرهُ بذلك ، ولا أعلمُ في شيوخنا أحداً عنده عن ابنٍ حزم غيرَهُ ، وقد سألتُهُ : هل أجاز له ابنُ حزم ؟ فسكت ، وأحسبه سكتَ عن ابن حزمٍ لمذهبِه . قلتُ : وعاينتُ في سفينةٍ تواليفَ لابنٍ حزم بخطّ السِّلَفي وقد كتب: كتب إليَّ أبو الحسن شريحُ بنُ محمد قال : كتب إلينا أبو محمد بن حزم . قال الحافظُ خلفُ بن بَشْكُوال(١): كان أبو الحسن من جِلُّة المُقرئين، معدُوداً في الأدباء والمُحدِّثين ، خطيباً بليغاً ، حافظاً مُحسِناً فاضلاً ، مليحَ الخَطِّ ، واسعَ الخُلُق، سمع منه الناسُ كثيراً، ورحلُوا إليه ، واستُقضي ببلده ، ثم صُرف عن القضاء ، لقيتُه في سنة ستَّ عشرةَ ، فأخذتُ عنه . وقال اليسعُ بنُ حزم : هو إمامٌ في التجويدِ والإِتقانِ ، علمٌ من أعلامِ البيانِ ، بذَّ في صناعةِ الإِقراء ، وبرَّز في العربيةِ مع علم الحديثِ وفقهِ الشَّريعة ، كان إذا صَعِدَ المنبرَ حنَّ إليه جذعُ الخطابة ، وسُمِعُ له أنينُ الاستطابة ، مع خشوعٍ ودموع، رحلتُ إليه عامَ أربعةٍ وعشرين ، فحملتُ عنه . قلت : وحدَّث عنه : أبو بكر محمدُ بنُ خير اللَّمْتُوني ، ومحمدُ بنُ خلف بنٍ صاف ، ومحمدُ بنُ جعفر بن حَمِيد الْبَلْسي ، وأبو بكر بنُ الجدِّ الفِهريُّ ، ومحمدُ بنُ إبراهيم بن الفَخّار ، ومحمدُ بنُ يوسف بن مُفَرِّج الباقي بِتِلْمْسَان إلى سنةِ ستَّ مئة، وأحمدُ بن علي الحصَّار، وإبراهيمُ بنُ محمد بن ملكون النحويُّ، ونَجَبَةُ بنُ يحيى، وأبو محمد بنُ عُبيد اللَّه الحَجْري ، (١) في ((الصلة)) ٢٣٤/١، ٢٣٥. ١٤٣ وخلقٌ آخرهم عبدُ الرحمن بنُ علي الزُّهري الذي حدث عنه بـ ((صحيح البخاري )) في سنة ٦١٣ . وتلا عليه بالسبع عددٌ كثير ، منهم أبو العباس أحمدُ بنُ محمد بن مقدام الرُّعيني ، ومحمدُ بنُ علي بن حَسْنُون الكُتَامِيُّ ، وماتا في سنة أربعٍ وستُّ مئة ، ومحمدُ بنُ عبد الله بن الغاسل ، وآخرُ من روى عنه في الدنيا بالإِجازة أبو القاسم أحمدُ بنُ يزيد بن عبد الرحمن بن بقي البَقَويُّ الباقي إلى سنة خمس وعشرين وست مئة . مات شُريح في الثالث والعشرين من جمادى الأولى سنة تسع(١) وثلاثين وخمس مئة ، وكانت جنازتُهُ مشهودةً . وفيها مات رئيسُ الشافعية أبو منصور سعيدُ بنُ محمد بن الرزّاز البغدادي(٢) مدرّس النِّظاميّة ٥٦ - البديع * الإِمامُ المحدثُ المُتْقِنُ الفقيهُ، مفيدُ هَمَذان ، أبو علي ، أحمدُ بنُ سَعْد بنِ علي بن الحسن بن القاسم بن عِنان ، العِجْلِيُّ الهَمَذاني ، المعروفُ بالبديع . وُلد سنة ثمان وخمسين . وسمّعه أبوه ، ثم طلب بنفسِه ، ورحلَ وجمع . سمع من أبي الفرج عليٍّ بنِ محمدِ بن عبد الحميد كتاب ((المُتحابِّين)) (١) في ((بغية الملتمس)) و((غاية النهاية)): سنة سبع. (٢) سترد ترجمته برقم ( ١٠٣). (*) تقدمت ترجمته برقم (٥٦ ) وذكرت مصادر ترجمته هناك . ١٤٤ لابنِ لال(١)، وسمع من بكرِ بنِ حيْد ، ويوسفَ بنِ محمد الهَمَذاني ، والشيخ أبي إسحاق لما مرَّ بهم ، وسمع بأَصْبهان من سُليمان الحافظ ، والرئيسِ الثَّقَفي ، وببغداد [من](٢) أبي الغنائم بنِ أبي عثمان. حدث عنه : ابنُ عساكر(٣) ، وابنُ السمعاني ، وابنُ الجوزي . قال أبو سَعْد : إِمامُ ثقةٌ ، جليلُ القدر ، واسعُ الرواية ، له نظمٌ . وقال شيرويه : فاضلٌ ، يرجعُ إلى علومِ فقهٍ وأدب ، وحدَّث ووعظ . تُوفي في رجب سنةً خمسٍ وثلاثين وخمس مئة ، وقبرُه يُزار . ٨٦ - الزَّيدي * الشيخُ العلّامةُ المُقرىء النحويُّ ، عالمُ الكوفة ، وشيخُ الزيديَّة ، أبو البركات ، عمرُ بنُ إبراهيمَ بنِ محمد بن محمد بن أحمد بن علي بن الحسين ابن علي بن حمزة بن يحيى بن الحُسين بن الشهيد زيدِ بنِ علي ، العَلَويُّ الزَّيدِيُّ الكُوفِي الحَنَفي ، إمامُ مسجدٍ أبي إسحاق السَّبِيعي . (١) هو الإِمام أبو بكر أحمد بن علي بن أحمد الهمذاني المعروف بابن لال ، متوفى سنة ٣١٨هـ. مرت ترجمته في الجزء السابع عشر برقم (٤١). (٢) زيادة يقتضيها السياق . (٣) انظر ((مشيخة)) ابن عساكر: ٦/ ١. (*) الأنساب ٣٤١/٦، ٣٤٢، تاريخ ابن عساكر م ٤٨٣/٣٠ - ٤٨٤، نزهة الألبا : ٣٩٩، ٤٠٠، المنتظم ١١٤/١٠، معجم الأدباء ٢٥٧/١٥ - ٢٦١، اللباب ٨٦/٢، إنباه الرواة ٣٢٤/٢ - ٣٢٧، ميزان الاعتدال ١٨١/٣، العبر ١٠٨/٤، تاريخ الإسلام وفيات ٥٣٩، تلخيص ابن مكتوم : ١٥٩، البداية والنهاية ٢١٩/١٢، طبقات النحاة لابن قاضي شهبة ١٩٤/٢، لسان الميزان ٤ /٢٨٠ - ٢٨٢، النجوم الزاهرة ٢٧٦/٥، تاج التراجم: ٤٨، بغية الوعاة ٢١٥/٢، طبقات المفسرين للداوودي، ١/٢، طبقات المفسرين للأدنه وي : ١٤٢، كشف الظنون ١٥٦٢/٢، شذرات الذهب ١٢٢/٤، ١٢٣، هدية العارفين ٧٨٣/١، أعيان الشيعة ٢١٦/٤٢ - ٢١٩، تاريخ بروكلمان ٢٤٧/٢ ( النسخة العربية ). ١٤٥ سير ١٠/٢٠ ولد سنة اثنتين وأربعين وأربع مئة . وله إجازةٌ من محمدِ بنِ علي بنِ عبد الرحمن العلويِّ ، تفرّدَ بها . وسمع أبا بكر الخطيب ، وأبا الحُسين بنَ النَّقُور ، وابنَ البُسري ، وأبا الفرج بنَ علَّن، وأبا القاسم بنَ المَنْتُور الجُهَني ، ومن محمدِ بنِ الحسنِ الأنماطي . وسكن الشامَ مدة . وأخذ العربيةَ عن أبي القاسم زيدِ بنِ علي الفارسيِّ . حدث عنه : السَّمعانيُّ، وابنُ عساكر(١) ، وأبو موسى ، وعدة . وتلا عليه بالقراءاتٍ يعيشُ بنُ صَدَقة . قال السَّمعانيُّ : شيخٌ كبير ، له معرفةٌ بالفقهِ والحديثِ واللغةِ والتفسير والنحو ، وله التصانيفُ في النحو ، وهو فقيرٌ قانعٌ باليسير ، سمعتُهُ يقولُ : أنا زيديُّ المذهب ، لكني أُفتي على مذهبٍ السُّلطان(٢). وحكى الحافظُ ابنُ عساكر عن شيخٍ حدَّثه عن أبي البركاتِ أنه يقولُ بِالقَدَر وبخَلْقِ القُرآن(٣). تُوفي في شعبان سنة ٥٣٩ . (١) انظر ((مشيخة)) ابن عساكر: ٢/١٥٤. (٢) يعني مذهب أبي حنيفة رحمه الله. انظر ((الأنساب)) ٣٤١/٦، ٣٤٢. (٣) انظر ((ميزان الاعتدال)) ١٨١/٣ و((معجم الأدباء)) ٢٦١/١٥. ونقل المؤلف في ((الميزان)) و((العبر)) أنه كان جارودي المذهب، ولا يرى الغسل من الجنابة. انظر مذهب الجارودية في ((الملل والنحل )) الشهرستاني ٢١١/١ . ١٤٦ ٨٧ - ابن عبد السلام * الشيخُ العالمُ ، المحدثُ المسندُ ، أبو الحسن ، عليُّ بنُ هبة الله بن عبد السلام بن عبد الله بن يحيى ، البغداديُّ الكاتب . وُلِدَ سنةً اثنتين وخمسين وأربع مئة . وسمع أبا محمد الصَّرِيفيني ، وأبا الحسين بنَ النَّقُّور ، وأبا القاسم بنّ البُسري ، وأبا منصور العُكْبَريّ ، والحافظ الأمير أبا نصر بنَ ماكولا ، وعدة . وعنه : ابنُ عساكر(١) ، وابنُ السمعاني، وبُزْغُش مولى ابنٍ حَمْدي ، وإسحاقُ بنُ علي البقّال، وأبو شجاع محمدُ بنُ المقرون ، والمُباركُ بنُ المبارك الحدَّاد ، والوزيرُ يحيى بنُ زَبَادة(٢) ، ويحيى بنُ ياقوت ، وعُمر بنُ طَبَرزد، وزيدُ بنُ الحسن الكِنْدِيُّ، وسليمانُ بنُ المَوْصِلِي ، ويوسفُ بنُ أبي حامد الأَرْمَوي ، وخلقٌ . قال السَّمعاني : شيخٌ كبيرٌ ، من بيت الرئاسةِ والتقدُّم ، واسعُ الرواية ، صاحبُ أصولٍ حسنةٍ مليحة ، سمع بنفسِه ، وأكثر، ونقل وجمع ، أكثرُ سماعه بقراءة ابنِ الخاضِبة ، قرأتُ عليه الكثيرَ ، وكان ينحدرُ إلى واسط من جهة الخليفة على الأعمال التي بها ، مات في سابع رجب سنة تسع وثلاثين وخمس مئة . (*) المنتظم ١١٥/١٠، العبر ١٠٨/٤، النجوم الزاهرة ٢٧٦/٥، شذرات الذهب ١٢٢/٤. (١) انظر ((مشيخة)) ابن عساكر: ٢/١٥٣. (٢) بموحدة مخففاً، كما في ((تبصير المنتبه)) ٦٤٧/٢ . ١٤٧ ٨٨ - فاطمة بنت البغدادي * الشيخةُ العالمةُ الواعِظةُ الصالحةُ المُعَمَّرة ، مَسندةُ أصبَهان ، أُمُّ البهاء، فاطمةُ بنتُ محمدِ بنِ أبي سَعْد أحمدَ بنِ الحسنِ، بن علي بن البغدادي الأصبهاني . مولدُها بعد الأربعين وأربع مئة . وسمعتْ من : أحمدَ بنِ محمودٍ (١) الثقفيِّ، وإبراهيمَ بنِ منصورٍ سبطٍ بحرويه ، وأبي الفضل عبد الرحمن بنِ أحمد الرازيِّ المُقرىء ، وسعيدِ بنِ أبي سعيدٍ العیَّار . وعُمِّرَتْ ، وتفرَّدت بأشياء . حدث عنها : السَّمعانيُّ ، وابنُ عساكر، وأبو موسى المَديني ، ومحمدُ ابنُ أبي طالب بن شهريار ، وعبدُ اللطيف بنُ محمد الخُوارزمي ، ومحمدُ بنُ محمد بن محمد الراراني ، وجعفر بن محمد آيوسان ، وابنُ بنتِها داودُ بنُ مَعْمر . قال السَّمعاني(٢): شيخةٌ مُعَمَّرة مُسندة، وأَرَّخ مولدَها . وقال أبو موسى : تُوفيت في الخامس والعشرين مِن رمضان سنة تسع وثلاثين وخمس مئة . قال : ولها قريب من أربع وتسعين سنة . (*) التحبير ٤٣٢/٢، ٤٣٣، معجم شيوخ السمعاني: الورقة ٢٦٧/ب ، العبر ١٠٩/٤، شذرات الذهب ١٢٣/٤. (١) في ((التحبير)) ٤٣٢/٢: محمد، وهو خطأ، وأحمد بن محمود الثقفي أبو طاهر مرت ترجمته في الجزء الثامن عشر برقم ( ٦٣ ). (٢) ((التحبير)) ٤٣٢/٢، ٤٣٣. ١٤٨ ٨٩ - أكز * واقفُ المدرسة الأكزيّة (١) بدمشق، حسامُ الدين الحاجب. من كُبراء أُمراء دمشق . أمسك في سنة ثمانٍ وثلاثين ، وسُمِلت عيناهُ، وسُجن ، وأُخذت أموالُه . ٩٠ - ابن طِرَاد ** الوزيرُ الكبير ، أبو القاسم ، عليُّ بنُ النقيبِ الكاملِ أبي الفوارسِ طرادِ بنِ محمدِ بنِ علي ، الهاشميُّ العبّاسيُّ الزينبيُّ البغداديُّ. مرَّ أبوه(٢) وأعمامه(٣) . وُلِدَ سنة اثنتين وستين وأربع مئة . سمع من أبيه ، وعَمَّيْه أبي نصرٍ وأبي طالب ، وأبي القاسم بنٍ (*) مختصر تنبيه الطالب : ٣٠ . (١) انظر موقعها في ((مختصر تنبيه الطالب)) ص ٣٠. ( ** ) الأنساب ٣٤٦/٦ (الزينبي)، المنتظم ١٠٩/١٠، الكامل في التاريخ ٩٧/١١، الفخري: ٣٠٥، ٣٠٦، دول الإسلام ٥٦/٢، العبر ١٠٤/٤، البداية والنهاية ٢١٩/١٢، النجوم الزاهرة ٢٧٣/٥ و٢٧٤ ، شذرات الذهب ١١٧/٤. (٢) أبو الفوارس طراد المتوفى سنة ٤٩١، مرت ترجمته في الجزء التاسع عشر برقم (٢٤). (٣) عمه أبو نصر محمد بن محمد ، المتوفى سنة نيف وسبعين وأربع مئة ، مرت ترجمته في الجزء الثامن عشر برقم ( ٢٢٨ ). وأعمامه أبو يعلى حمزة بن محمد المتوفى سنة ٥١٤هـ، وأبو طالب نور الهدى الحسين بن محمد المتوفى سنة ٥١٢هـ، وأبو تمام محمد بن محمد ، وأبو منصور محمد بن محمد ، مرت تراجمهم في الجزء التاسع عشر، وكذا جده أبو الحسن محمد بن علَي المتوفى سنة ٤٢٧ هـ مرت ترجمته في الجزء التاسع عشر . ١٤٩ البُسري، ورزقِ اللَّه التميمي، وابنٍ طلحةَ النِّعالي، ونظامِ المُلك(١)، وعدة . وأجاز له أبو جعفر بنُ المُسْلِمَةِ . روى الكثير . وحدث عنه : أبو أحمد بنُ سُكينة ، وأبو سعد السمعانيُّ ، وأبو القاسم ابنُ عساكر(٢) ، وعبدُ الرحمن بنُ أحمد بن عُصَيَّة ، وطائفةٌ سواهم . وكان يصلحُ لإِمرةِ المُؤمنين ، ولي أولاً نقابة العبّاسيين بعد والدِه ، وعظُم شأنُه إلى أن وزر للمُسترشد سنة ٥٢٣ ، فقلَّد أخاه أبا الحسن محمد بنَ ◌ِرادٍ النِّقَابَة ، ثم في شعبان سنةً ستٍّ وعشرين قُبض على الوزير عليٍّ ، وحُبس ، واحتيط على أموالِه ونائبه ، وأقاموا في نيابةِ الوزارة محمد بنّ الأنباري ، ثم أُطلق بعد أربعة أشهر، وقُرِّر عليه مالٌ يَزِنُه، ووزَر أنوشروان(٣) قليلاً، ثم أُعيد ابنُ طِرَادٍ إلى الوزارة سنةً ثمانٍ وعشرين، وزِيدَ في تفخيمِهِ . ثم سارَ في خدمة المُسترشد لحرب مَسْعُود بن محمدٍ بن ملكشاه ، فلما قُتِلَ المسترشدُ قبضُوا على الوزير، ثم توجّه مسعودٌ بجيشِه إلى بغداد ومعه الوزيرُ أبو القاسم ، فوصل الوزيرُ سالماً، وقد هرب الراشدُ باللَّه وَلَدُ المُسترشد إلى المَوْصِلِ ، فدبَّرِ الوزيرُ في خلعِهِ ، وبايع المُقتفي ، فاستوزَرَهُ، وعَظُمَ ملكُهُ ، فلم(٤) يزل على الوزارةِ إلى أن هربَ إلى دارٍ (١) هو الحسن بن علي الطوسي ، مرت ترجمته في الجزء التاسع عشر برقم (٥٣). (٢) انظر ((مشيخة)) ابن عساكر ٢/١٤٣. (٣) تقدمت ترجمته برقم (٧) . (٤) في الأصل : فلما . ١٥٠ السُّلطان مُستجيراً بها لأمرٍ خافه ، ونابَ في الوزارةِ قاضي القضاة الزينبيُّ ، وذلك في سنةٍ أربعٍ وثلاثين، ثم استوزر المُقتفي ابنَ جَهِير(١)، ثم قدم السلطانُ مسعودٌ بغداد سنةَ ستّ وثلاثين ، ولزم ابنُ طِرادٍ بيتَه إلى أن تُوفي . قال السّمعاني : كان عليُّ بنُ طِرادٍ صدراً مَّهِيباً وقوراً ، دقيقَ النَّظَر ، حادَّ الفِراسة ، عارفاً بالأمورِ السَّنِيَّةِ العِظام ، شُجاعاً جَريئاً ، خلع الراشدَ ، وجمع الناسَ على خلعِهِ ومُبايعةِ المُقتفي في يوم ، ثم إنَّ المقتفي تغيَّر رأيُهُ فيه ، وهمَّ بالقبضِ عليه ، فالتجأ إلى دارِ السُّلطان ، فلما قَدِمَ السُّلطانُ أمر بحملِهِ إلى دارِهِ مُكرماً ، فاشتغلَ بالعبادةِ ، وكان كثيرَ التلاوةِ والصلاةِ ، دائم البِشْر، له إدرارٌ على القُرّاء والزَّّاد ، قرأتُ عليه الكثيرَ ، وكان يُكرمني غايةً الإكرام ، وأولُ ما دخلتُ عليه في وزارتِهِ قال : مرحباً بصنعةٍ لا تَنفُقُ إلا عندَ الموت . قال أحمدُ بنُ صالح الجِيليُّ : مات الوزيرُ شرفُ الدين عليُّ بنُ طِرَاد في مستهلِّ رمضان سنةً ثمانٍ وثلاثين وخمس مئة ، وشيَّعه وزیرُ الوقت أبو نصر ابنُ جَهِیر وخلائقُ ، رحمه الله . ٩١ - الزَّمَخْشَرِيُّ * العلّمةُ، كبيرُ المُعتزلة، أبو القاسم محمودُ بنُ عُمر بن محمد ، (١) سترد ترجمته برقم (١٩٠). (*) الأنساب ٢٩٧/٦، ٢٩٨، نزهة الألبا: ٣٩١ - ٣٩٣، المنتظم ١١٢/١٠، معجم البلدان ١٤٧/٣، معجم الأدباء ١٢٦/١٩ - ١٣٥، اللباب ٧٤/٢، الكامل ٩٧/١١، إنباه الرواة ٢٦٥/٣ - ٢٧٢، وفيات الأعيان ١٦٨/٥ - ١٧٤، المختصر في أخبار البشر ١٦/٣، إشارة التعيين : الورقة ٥٣، ٥٤، البدر السافر ورقة ١٩٣، تاريخ الإِسلام: وفيات ٥٣٨، ميزان الاعتدال ٧٨/٤، العبر ١٠٦/٤، دول الإسلام ٥٦/٢، تذكرة الحفاظ ١٢٨٣/٤، تلخيص ابن مكتوم : ٢٤٣، ٢٤٤، المستفاد من ذيل تاريخ بغداد : ٢٢٨، ٢٢٩، تتمة = ١٥١ الزَّمَخْشَرِيُّ الخُوارزميُّ النحويُّ(١)، صاحبُ ((الكشّاف))(٢) و ((المُفَصَّل))(٣). رحل ، وسمع ببغداد من نصرِ بنِ البَطِر وغيرِه . = المختصر ٧٠/٢، ٧١، مرآة الجنان ٢٦٩/٣ - ٢٧١، البداية والنهاية ٢١٩/١٢، الجواهر المضية ١٦٠/٢، ١٦١، العقد الثمين ١٣٧/٧ - ١٥٠، طبقات المعتزلة: ٢٠، طبقات ابن قاضي شهبة ٢٤١/٢ - ٢٤٤، لسان الميزان ٤/٦، النجوم الزاهرة ٢٧٤/٥، تاج التراجم : ٧١، بغية الوعاة ٢٧٩/٢، ٢٨٠، طبقات المفسرين للسيوطي: ٤١، طبقات المفسرين للداوودي ٣١٤/٢ - ٣١٦، طبقات الفقهاء لطاش كبري: ٩٤، ٩٥، مفتاح السعادة ٢ /٩٧ - ١٠٠، أزهار الرياض ٢٨٢/٣ - ٣٢٥، كشف الظنون: ٧٤، ١١٧، ١٢١، ١٦٤، ١٨٥، ٦١٦، ٧٨١، ٨٣١، ٨٣٢، ٨٣٣، ١٠٠٩، ١٠٥٦، ١٠٨٢، ١٢١٧، ١٣٢٦، ١٣٩٨، ١٤٢٧، ١٤٧٥، ١٤٧٨، ١٥٨٤، ١٦٧٤، ١٧٣٤، ١٧٧٤، ١٧٩١، ١٧٩٨ ، ١٨٧٧، ١٨٩٠، ١٩٥٥، ١٩٨٧، شذرات الذهب ١١٨/٤ -١٢١، الفوائد البهية: ٢٠٩، ٢١٠، روضات الجنات: ٦٨١ - ٦٨٤، إيضاح المكنون ٦٧/١ و٨٦/٢، هدية العارفين ٤٠٢/٢، ٤٠٣، معجم المطبوعات: ٩٧٣، الفهرس التمهيدي ٢٥٩ و ٣٠٣، كنوز الأجداد : ٢٩١ - ٢٩٤، تاريخ بروكلمان ٢١٥/٥ -٢٣٨، وانظر كتاب ((الزمخشري)) للدكتور أحمد محمد الحوفي ، ففيه دراسة وافية عن حياته وآرائه ثم عن مؤلفاته وآثاره ، نشر الهيئة المصرية العامة للكتاب ، وكتاب ((منهج الزمخشري في تفسير القرآن وبيان إعجازه)) لمصطفى الصاوي . (١) وكان قد جاور بمكة زماناً، فصار يقال له: جار الله. ((وفيات الأعيان)) ١٦٩/٥. (٢) وقد قال فيه يمدحه : ولَيْسَ فيها لَعمري مِثْلُ كشافي إن التفاسير في الدنيا بلا عددٍ فالجهلُ كالداء والكشافُ كالشافي إن كنت تبغى الهدى فالزم قراءته وعلى هذا الكتاب شروح وتعليقات وردود على آرائه في الاعتزال ونقد لبعض المسائل النحوية، ومنه مختصرات، انظر ذلك في ((كشف الظنون)) ١٤٧٥/٢ - ١٤٨٤، وانظر ما طبع منها والنسخ الخطية لما لم يطبع في ((تاريخ)) بروكلمان ٢١٧/٥ - ٢٢٤. (٣) في النحو ، وهو من أمهات الكتب وأنفسها في تعليم النحو، وهو مطبوع عدة مرات ، وقد اعتنى العلماء بهذا الكتاب ، فوضعوا له شروخاً عدة ، انظرها في (( كشف الظنون)) ١٧٧٤/٢ - ١٧٧٦، وانظر ما طبع منها في ((تاريخ)) بروكلمان ٢٢٥/٥ - ٢٢٧ . وقد اختصر الزمخشري كتابه ((المفصل)) هذا بكتاب ((الأنموذج في النحو)) وجعله مقدمة نافعة للمبتدىء كالكافية، وعليه عدة شروح أيضاً طبع بعضها، انظر ((تاريخ)) بروكلمان ٢٢٧/٥ - ٢٢٩، و ((كشف الظنون)) ١ /١٨٥ . ١٥٢ وحجَّ ، وجاورَ ، وتخرَّج به أئمةٌ . ذكر التاجُ الكندي أنه رآهُ على باب الإِمام أبي منصور بنٍ الجواليقي(١) . وقال الكمالُ الأنباريُّ(٢): لما قدم الزمخشريُّ للحجِّ، أتاه شيخنا أبو السعاداتِ بنُ الشَّجَري(٣) مُهنَّاً بقدومه ، وقال : عن أَحْمَدَ بنِ عليٍّ (٤) أَطْيَبَ الخَبَرِ كَانَتْ مُسَاءَلَةُ الرُّكْبَانِ تُخْبِرُني أُذْنِي بِأَحْسَنَ مِمّا قَدْ رَأَىْ بَصَرِي(٥) حتّى التَّقَيْنا فَلَا واللّهِ ما سَمِعَتْ وأثنى عليه ، ولم يَنْطِقِ الزمخشريُّ حتى فرغ أبو السعادات ، فتصاغرَ له، وعظّمه، وقال: إنَّ زيدَ الخيل دخل على رسول الله حصَّ، فرفع(٦) صوتَه بالشهادتين، فقال له : ((يا زيد(٧)، كُلُّ رجلٍ وُصف لي وجدتُهُ دون (١) تقدمت ترجمته برقم (٥٠). (٢) في نزهة الألبا : ٣٩٢. (٣) سترد ترجمته برقم (١٢٦). (٤) في ((نزهة الألبا)) و((معجم الأدباء)): ((دُوَاد)) بدل ((علي)). (٥) وأورد الأنباري بعدهما أنه أنشده أيضاً : وأستكبِرُ الأخبارَ قبلَ لِقائهِ فلما التَقَينا صغَّر الخَبَرَ الخُبْرُ والأبيات أيضاً في ((معجم الأدباء)) ١٢٨/١٩، و((المستفاد من ذيل تاريخ بغداد)) ٢٢٨. وقد أورد ابن خلكان البيتين الأولين في ترجمة جعفر بن فلاح ، ونسبهما إلى ابن هانىء الأندلسي، ورواية البيت الأول: ((عن جعفر بن فلاح)) بدل: ((عن أحمد بن دُوادٍ )) ثم قال بعد ذكر البيتين : والناس يروون هذين البيتين لأبي تمام في القاضي أحمد بن أبي دواد ، وهو غلط ، لأن البيتين ليسا لأبي تمام ، وهم يروونهما عن أحمد بن دُواد ، وهو ليس بابن دواد ، بل ابن أبي دواد، ولو قال كذا لما استقام الوزن. ((وفيات الأعيان)) ١/ ٣٦١، ٣٦٢، ثم أورد ابن خلكان الأبيات الثلاثة في ترجمة ابن الشجري ٤٦/٦ . (٦) في ((نزهة الألبا)): فحين بَصرُ بالنبيِّ رفع صوته . (٧) في ((نزهة الألبا)) : يا زيد الخيل . ١٥٣ الصفة إلا أنتَ، فإنكَ فوقَ ما وُصِفتَ))(١) [ وكذلك الشريف ](٢) ودعا له، وأثنى عليه . قلتُ : روى عنه بالإِجازة أبو طاهر السِّلَفي ، وزينبُ بنتُ الشَّعْري . وروى عنه أناشيدَ إسماعيلُ بنُ عبد الله الخوارزمي، وأبو سَعْد أحمدُ ابنُ محمود الشاشي ، وغيرهما . وكان مولدُهُ بزَمَخْشَر - قرية من عمل خُوارزم - في رجب سنةً سَبعٍ وستين وأربع مئة . وكان رأساً في البلاغةِ والعربية والمعاني والبيان ، وله نظمٌ جيد . قال السمعانيُّ : أنشدنا إسماعيلُ بنُ عبد الله، أنشدني الزَّمخشريُّ لنفسِهِ يَرثي أستاذه أبا مُضر النحوي(٣): تُسَاقِطُها عيناك(٤) سِمْطَينٍ سِمْطَيْنٍ وقائلةٍ ما هذه الدُّرَرُ التي أبو مُضَرٍ أُذْنِي تَسَاقَطَ من عيني فقلت هو الدُّ الذي قد حَشَا بِهِ(٥) (١) أورده ابن سعد في ((الطبقات)) ٣٢١/١ بلفظ: ((ما ذكر لي رجل من العرب إلا رأيته دون ما ذكر لي اإلا ما كان من زيد، فإنه لم يبلغ كل ما فيه)) وابن حجر في (( الإصابة )) ١/ ٥٧٣ في ترجمة زيد الخيل بلفظ (( ما وصف لي أحد في الجاهلية فرأيته في الإِسلام إلا رأيته دون الصفة غيرك )) . (٢) ما بين حاصرتين مستدرك من ((نزهة الألبا)). (٣) وهو محمودُ بن جرير الضبي الأصبهاني ، مات بمروسنة سبع وخمس مئة ، مترجم في ((معجم الأدباء)) ١٢٣/١٩، ١٢٤، و((بغية الوعاة)) ٢٧٦/٢، وسماه ابن خلكان منصوراً. والبيتان في ((وفيات الأعيان)) ١٧٢/٥، و((معجم الأدباء)) ١٢٤/١٩، و((إنباه الرواة )) ٢٦٧/٣، و((المستفاد من ذيل تاريخ بغداد)) ٢٢٩، و((بغية الوعاة)) ٢٧٦/٢، و((العقد الثمين )) ١٤٨/٧، و((النجوم الزاهرة)) ٢٧٤/٥، و((شذرات الذهب)) ١٢٠/٤. (٤) في ((الوفيات)) و((العقد الثمين)) و((النجوم)) و((الشذرات)): تساقَطُ من عينيك. (٥) في ((الوفيات)) و((العقد الثمين)) و((النجوم)) : الذي كان قد حشا ١٥٤ أنبأني عدة عن أبي المُظفر بنِ السمعاني ، أنشدنا أحمدُ بنُ محمودٍ القاضي بسمرقند ، أنشدنا أستاذي محمودُ بنُ عُمر : وما تَطَّبِينَا (١) النُّجْلُ من أعيُنِ البَقَّرْ أَلَا قُل لسُعدى ما لنا فيكِ من وَطَرْ عُيُونُهُم واللهُ يَجزي مَن اقْتَصَرْ فإِنَّا اقتصرنا بالذينَ تَضَايَقَتْ ولم أرَ فِي الدُّنيا صَفَاءً بِلاَ كَدَرْ مليحٌ وَلَكِنْ عندهُ كُلُّ جَفْوةٍ إلى جَنْبٍ حَوْضٍ فيه للماءِ مُنْحَدَرْ ولم أَنْسَ إِذْ غَازَلْتُهُ قُرْبَ رَوْضَةٍ أردتُ بِه وَرْدَ الخُدُودِ وَمَا شَعَرْ فَقُلْتُ له جِئْنِي بِوَرْدٍ وإنَّما فقلتُ له هَيْهَاتَ مَا فِيَّ(٢) مُنْتَظَرْ فَقَالَ انتظرني رَجْعَ طَرْفٍ أُچِىءٌ بِهِ فقلتُ له إنِّي قَنِعْتُ بما حَضَرْ(٣) فَقَالَ وَلاَ وَرْدٌ سِوى الخَدِّ حاضِرٌ قلت : هذا شعرٌ ركيكٌ لا رقيق . قال ابنُ النجار : قرأتُ على زينب بنتِ عبدِ الرحمن بنيسابور ، عن الزَّمخَشري، أخبرنا ابنُ البَطِرة ، فذكر حديثاً من ((المَحَامِلِيات)) . قال السمعانيُّ : برع في الآدابِ ، وصنَّف التصانيفَ ، ورد العراقَ وخُراسان ، ما دخلَ بلداً إلا واجتمعوا عليه ، وَتَلْمَذُوا له، وكان علَّمةً نشابةً ، جاور مُدّةً حتى هبَّت على كلامِهِ رياحُ البادية . مات ليلةً عرفةَ سنةً ثمانٍ وثلاثين وخمس مئة . وقال ابنُ خلكان(٤): له ((الفائقُ)) في غريب الحديث، و((ربيعُ (١) تطبينا: تستميلنا، وفي ((الوفيات)) و((العقد الثمين)): تطلبين ، وليس بشيء. (٢) في ((الوفيات)) و((العقد الثمين)): ما لي. (٣) الأبيات في ((وفيات الأعيان)) ١٧٢/٥، و((العقد الثمين)) ١٤٧/٧. (٤) في (( وفيات الأعيان)) ١٦٨/٥، ١٦٩. ١٥٥ الأبرار))، و((أساسُ البلاغة))، و(( مُشتبه أسامي الرواة))، وكتاب ((النصائح))، و((المنهاج)) في الأصول، و((ضالَّة الناشد))(١). قيل : سقطت رجله ، فكان يمشي على جاون خشب ، سقطت من الثلج (٢) . وكان داعيةً إلى الاعتزال ، اللهُ يُسامحه . ٩٢ - البَجِيْري * الشيخُ الثقةُ الصالح ، مُسند نيسابور، أبو بكر ، عبدُ الرحمن بنُ عبدِ اللهِ بن عبد الرحمن بن محمد ، البحيريُّ النيسابوريُّ . ولد سنة ثلاث وخمسين وأربع مئة . سمع أبا بكر البيهقي ، وأحمدَ بنَ منصورٍ المَغْربي ، والإِمامَ أبا القاسم القُشَيري ، ووالدَه ، وعمَّه عبدَ الحميد ، وإسماعيلَ بنَ عبد الرحمن الميكالي، وأبا سَهْلِ الحفصي ، وعِدَّة . وتَفَرَّد بسماع ((المُتّفق والمُفترق)) للجَوْزَقِي(٣) عن المَغْربي. (١) طبع من كتبه: (( أساس البلاغة)) و((الفائق في غريب الحديث)) و((الأمكنة والجبال والمياه والبقاع المشهورة في أشعار العرب)) و((النصائح الكبار)) ويسمى كذلك بالمقامات ، و((المستقصى في الأمثال))، و((نوابغ الكلم)) و((أطواق الذهب)) و((النصائح الصغار)) و((أعجب العجب في شرح لامية العرب)) و((مقدمة الأدب)) و ((وربيع الأبرار)) انظر ((معجم المطبوعات)) ٩٧٣ - ٩٧٦، وانظر النسخ الخطية لبعض كتبه غير المطبوعة في ((تاريخ)) بروكلمان ٢١٦/٥ - ٢٣٨، وانظر بقية تصانيفه في ((معجم الأدباء)) ١٣٣/١٩ - ١٣٥، و((وفيات الأعيان)) ١٦٨/٥، ١٦٩، و((هدية العارفين)) ٤٠٢/٢، ٤٠٣. (٢) انظر ((وفيات الأعيان)) ١٦٩/٥ و((معجم الأدباء)) ١٢٧/١٩، وفيهما سبب آخر لقطع رجله . (*) التحبير ٣٩٤/١، العبر ١١٠/٤، شذرات الذهب ١٢٥/٤، ١٢٦. (٣) وهو أبو بكر محمد بن عبد الله بن محمد ، المتوفى سنة ٣٨٨هـ، مرت ترجمته في الجزء السادس عشر برقم (٣٦٤). ١٥٦ حدث عنه : السَّمعانيُّ ، ومحمدُ بنُ فضل الله السالاريُّ، والمُؤَيَّدُ ابنُ محمد الطُّوسي ، وآخرون . وأجاز لعبد الرحيم بنِ السمعاني . وهو من بيتٍ روايةٍ ودین . مات في جمادى الأولى سنةً أربعين وخمس مئة . ومات أبوه العدلُ الجليلُ أبو الحسن عبد الله(١) بعد الستين وأربع مئة . يروي عن أبي نُعيم عبدِ الملك الإِسفراييني وجماعة . يروي عنه: زاهرُ الشّخَّامي في (( مشيخته)). (١) مرت ترجمته في الجزء الثامن عشر برقم ( ١٦٣). ١٥٧ الطبقة التاسعة والعشرون ٩٣ - سَعْدُ الخَيْرِ * الشيخُ الإِمامُ ، المحدثُ المُتقن ، الجوّالُ الرحَّال ، أبو الحسن ، سعدُ الخير بنُ(١) محمدِ بنِ سهل بن سعد الأنصاريُّ الأندلسيُّ البَلْسيُّ (٢) التاجرُ . سار من الأندلس إلى إقليم الصِّين ، فتراه يكتُبُ : سعد الخير الأندلسيُّ الصينيُّ . وكان مِن الفُقهاء العلماء . سمع ببغداد من طِرَادٍ الزَّيْنبي، وابنٍ طَلْحة النِّعالي، وابنِ البَطِر(٣)، (*) الأنساب ٢٩٧/٢، ٢٩٨ ( البلنسي )، المنتظم ١٢١/١٠، معجم البلدان ٤٩١/١، اللباب ١٧٦/١، مرآة الزمان ١١٦/٨، العبر ١١٢/٤، ١١٣، المستفاد من ذيل تاريخ بغداد ؛ ١ /١٢٠ - ١٢١، الوافي بالوفيات ١٨٩/١٥، ١٩٠، طبقات السبكي ٩٠/٧، البداية والنهاية ٢٢١/١٢، ٢٢٢، شذرات الذهب ١٢٨/٤ . (١) سقط لفظ ((بن)) من ((البداية)) ٣٢١/١٢. (٢) نسبة إلى بَلَنسية : بلدة بشرق الأندلس من بلاد المغرب. (٣) تصحف في ((المنتظم)) ١٢١/١٠ إلى ((النظر)). ١٥٨ وطبقَتِهِم ، وبأصبَهَان أبا سعد المُطَرِّز وطائفة، وبالدُّون(١) من عبد الرحمن ابنِ حَمْد . ثم سمَّع بنتَه فاطمةً من فاطمة الجُوزِدانّة كثيراً وهي حاضرةٌ ، وسمَّعها ببغداد من أصحاب الجوهري ، وحصَّل الكُتُب الجيدة ، ثم استقر ببغداد . حدث عنه : ابنُ عساكر(٢)، والسِّلَفي، والسمعانيُّ، والْمَدِينِيُّ، وعبدُ الخالق بنُ أسد ، وابنُ الجوزي ، والكنديُّ ، وابنتُهُ فَاطمة ، وزوجُهَا عليُّ بنُ نجا الواعظُ . وتفقّه على الغزّالي . وقرأ الأدَبَ على أبي زكريا النِّبْرِيزي . مات يوم عاشوراء سنةً إحدى وأربعين وخمس مئة . وثَّقِه ابنُ الجَوزي(٣) وغيرُه . ذكر السَّمعاني (٤) أنه حملَ إلى قاضي المرستان(٥) يسيرَ عُودٍ ، فدفعهُ إلى جاريةِ القاضي ، فلم تُعرِّفه به لِقِلَّتِهِ . قال : فجاء ، وقال : يا سيِّدنا ، وصلَ العُود ؟ قال : لا . قال : دفعتُهُ إلى الجارية ، فسألَهَا عنه، فاعتلَّت بِقِلَّتِهِ ، وأحضرتْهُ ، فرماه القاضي ، وقال : لا حاجةً لنا فيه . ثم إنَّ سعدَ الخير طَلَبَ منه أن يُسمِّع ولدَهُ جابراً جُزءَ الأنصاريِّ، فَحَلَفَ أن لا يُحَدِّثَه به (١) دُون : قرية من أعمال الدينور. وقد مرت ترجمةُ عبد الرحمن الدُّوني في الجزء التاسع عشر برقم (١٤٧). (٢) انظر ((مشيخة)) ابن عساكر: ٢/٧٠. (٣) في ((المنتظم)) ١٢١/١٠ فقال: كان ثقةً صحيح السماع . (٤) في ((الأنساب)) ٢٩٧/٢. (٥) تقدمت ترجمته برقم (١٢). ١٥٩ إلا بخمسةِ أَمْناءٍ(١) عوداً، فبقي يُلِحُّ على القاضي أن يُكَفِّرِ يمِينَهُ، فَمَا فَعَلَ ، وَلَ هُوَ حَمَلَ شَيئاً . ٩٤ - ابن الإِخوة * الشيخُ الجليلُ ، أبو العَبَّاس ، أحمد بنُ محمدِ بنِ إبراهيم بن الإِخوة ، البغداديُّ العَطّرُ الوكيلُ، جدُّ المُؤَيَّد بنِ الإِخوة . سمع أبا القاسم بنَ الْبُسْري، وغيرَهُ، وتَفَرَّد بـ (( المُجْتَنَى )) لابن دُرید عن أبي منصورِ العُكْبَرِي . روى عنه : السَّمعانيُّ ، وطائفةٌ خاتمتُهُم الفتحُ بنُ عبدِ السلام. وعاش ستّاً وثمانين سنة . قال أبو سعد السمعاني : شيخٌ بهيٌّ، حسنُ المَنظر ، خيِّر، مُتقرّبٌ إلى أهلِ الخير ، وهو أبو شيخينا عبد الرحيم وعبدِ الرحمن ، تُوفي في خامس رمضان سنةً إحدى وأربعين وخمس مئة . ٩٥ - شیخ الشیوخ ** الشيخُ الصالح ، أبو البركات ، إسماعيلُ بنُ أبي سَعْد أحمدَ بنِ محمدِ(٢) بن دُوْسْت ، النيسابوريُّ . (١) الأمناء جمع المَنَا، وهو كيل أو ميزان يوزن به. (( القاموس)) (*) لم نعثر له على مصدر ترجمة . ( ** ) المنتظم ١٢١/١٠، الكامل ١١٨/١١، مرآة الزمان ١١٤/٨ العبر ١١١/٤، الوافي بالوفيات ٨٥/٩، النجوم الزاهرة ٢٨٠/٥، شذرات الذهب ١٢٨/٤، تهذيب تاريخ دمشق ١٥/٣. (٢) في ((المنتظم)) و((مرآة الزمان)): محمود بدل محمد. ١٦٠