Indexed OCR Text

Pages 581-600

الأَغَرُّ ، وسَلَمَةُ بنُ الأزرق ، وسَلَمَة الليثي ، وسليمانُ بنُ حبيب
المُحَاربي ، وسليمانُ بن سِنان ، وسليمانُ بن يسار ، وسِنانُ بنُ أبي
سنان .
وشُثِير - وقيل : سُمَيَرُ بن نهار، وشدَّادٌ أبو عمار ، وشُرَيحُ بنُ هانى،
وشُفَيُ بنُ ماتِع ، وشقيقُ بنُ سَلَمة ، وشَهْرُ بنُ حَوْشَب .
وصالح بن درهم ، وصالحُ بن أبي صالح ، وصالح مولى التوأمة ،
وصَعصعة بن مالك ، وصُهَيَب العُتْوَاري .
والضحَّاك بن شُرَحبيل ، والضحَّاك بن عبد الرحمن بن عَرْزم ،
وضَمْضَمُ بنُ جَوْس (١).
وطارق بن محاسن(٢) ، وطاووس اليماني.
وعامرُ بن سعد بن أبي وقاص ، وعامرُ بن سعد البَجَلي ، وعامرٌ
الشعبيُّ، وعبَّادُ أخو سعيد المَقْبُري، وعبَّاسُ الجُشَمي، وعبدُ الله بن
ثعلبة بن صُعَيَر ، وأبو الوليد عبدُ الله بن الحارث ، وعبدُ الله بن رافع مولى
أُمِّ سلمة ، وأبو سلمة عبدُ الله بنُ رافع الحضرمي ، وعبدُ الله بن رَبَاح
الأنصاري ، وعبدُ الله بن سعد مولى عائشة ، وعبدُ الله بنُ أبي سليمان ،
وعبدُ الله بنُ شَقِيق ، وعبدُ الله بنُ ضَمْرة ، وابنُ عَبَّاس ، وابنُ ابنِ عمر عُبيدُ
الله - وقيل : عبدُ الله - وعبدُ الله بن عبد الرحمن الدَّوسي ، وعبدُ الله بن عتبة
(١) تصحف في المطبوع إلى جوش بالشين المعجمة ، فقد التبست على المحقق علامة
الإهمال المثبتة فوق السين هكذا كقلامة الظفر مضجعة على قفاها ، فظنها النقط الثلاث التي تثبت
فوق الشين، فكتبها (( جوش))
(٢) وقيل : مخاشن ، بمعجمتين وضم أوله .
٥٨١

الهُذَلِي ، وعبدُ الله بن عمرو بن عبد القارّي، وعبدُ الله بنُ فَرُّوخ ، وعبدُ الله
ابنِ يَامِين، وعبدُ الحميد بنُ سالم ، وعبدُ الرحمن بنُ آدم ، وعبدُ الرحمن بنُ
أُذَيْنَة ، وعبدُ الرحمن بنُ الحارث بن هشام ، وعبدُ الرحمن بنُ حُجَيرة ، وعبدُ
الرحمن بن أبي حَدْرَدِ ، وعبدُ الرحمن بنُ خالد بن مَيسرة ، وعبدُ الرحمن بن
سعد مولى الأسود ، وعبدُ الرحمن بنُ سعد المُفْعَد ، وعبدُ الرحمن بنُ
الصامت ، وابنُ الهَضْهاض ، وعبدُ الرحمن بن عبد الله بن كعب ، وعبدُ
الرحمن بنُ أبي عَمْرة ، وعبدُ الرحمن بنُ غَنْم ، وعبدُ الرحمن بن أبي
كريمة ، والد السُّدِّي ، وعبدُ الرحمن بنُ مِهْران ، مولى أبي هريرة ، وعبدُ
الرحمن بنُ أبي نُعْمِ البَجَلي، وعبدُ الرحمن بن هُرْمُزُ الأعرج ، وعبدُ الرحمن
ابنُ يعقوب الحُرَقِي ، وعبدُ العزيز بنُ مَروان، وعبد الملك بن أبي بكر بن عبد
الرحمن - بخلف - وعبدُ الملك بنُ يَسار ، وعُبَيَدُ الله بنُ أبي رافع النبوي ،
وعُبيد الله بن عبد الله بن عُتُبة ، وعبيدُ الله بنُ عبد الله بن مَوْهَب ، وعُبيد بن
حُنَيْن ، وعُبَيد بنُ سلمان، وعُبَيَد بن أبي عُبيد، وعُيَد بن عُمَيْر
الليثي، وعَبِيدةُ بنُ سُفيان ، وعُثمانُ بنُ أبي سَوْدة ، وعُثمانُ بن شَمَّاس -
بخلف - وعثمانُ بنُ عبد الله بن مَوْهَب ، وعَجْلان ، والد محمد ، وعَجْلان ،
مولى المُشْمَعِلِ ، وعِرَاكُ بنُ مالك ، وعُروةُ بنُ الزُّبير ، وعروةُ بن تميم ،
وعطاءُ بن أبي رباح ، وعطاءُ بن أبي علقمة ، وعطاءُ بن أبي مسلم
الخُراساني - ولم يدركه - وعطاءُ بن مِينا ، وعطاءُ بنُ يزيد ، وعطاءُ بنُ
يَسَار، وعطاءُ مولى ابنِ أبي أحمد، وعطاءُ مولى أُمِّ صُبَيَّة، وعطاءُ
الزيَّات - إن صح - وعكرمةُ بنُ خالد - وما أظنه لحقه - وعكرمةُ العبّاسي،
وعلقمةُ بنُ بَجَالة ، وعليُّ بنُ الحسين ، وعُلَيُّ بنُ رباح ، وعَلي بن شَمَّاخ -
إن صح - وعمَّار بن أبي عمار مولى بني هاشم ، وعُمارة - وقيل : عمرو-
ابنُ أُكَيمة الليثي ، وعُمر بنُ الحكم بن ثَوْبان ، وعُمر بن الحكم بن رافع ،
٥٨٢

وعُمر بن خَلْدَة قاضي المدينة ، وعَمرو بنُ دينار ، وعَمرو بنُ أبي
سفيان، وعمرو بنُ سُلَيم الزُّرَقِي ، وعَمرو بنُ عاصم بن سُفيان بن عبد
الله الثقفي، وعَمرو بنُ عُمَيْر، وعَمرو بنُ قُهَيد، وعمرو بنُ ميمون
الأودي ، وعُمَيْر بنُ الأسود العَنْسي، وعُمَيَرُ بنُ هانىْ العَنْسِي، وعَنْبَسَةُ
ابنُ سعيد بن العاص ، وعوفُ بنُ الحارث ، رضيع عائشة ، والعلاءُ بن
زياد العدوي ، وعيسى بنُ طلحة .
والقاسم بن محمد ، وقَبِيصة بن نُؤَيب ، وقسامةُ بنُ زُهير ، والقعقاعُ
ابن حكيم - ولم يلقه - وقيسُ بن أبي حازم .
وكثيرُ بنُ مَُّة ، وكعبُ المدني ، وكُليبُ بن شِهاب ، وكُمَيَلُ بن زياد ،
وكنانة ، مولى صفية .
ومالكُ بن أبي عامر الأصبحي ، ومجاهدٌ ، والمُحرَّرُ بنُ أبي هريرة ،
ومحمدُ بن إياس بن البُكَير ، ومحمدُ بنُ ثابت ، ومحمدُ بنُ زياد ، ومحمدُ
ابنُ سيرين ، ومحمدُ بنُ شرحبيل ، ومحمدُ بن أبي عائشة ، ومحمدُ بن
عبَّاد بن جعفر، ومحمدُ بن عبد الرحمن بن ثوبان ، ومحمدُ بن عبد
الرحمن بن أبي ذباب ، ومحمدُ بن عمار القَرَظ، ومحمدُ بن عمرو بن
عطاء - بخلف - ومحمدُ بن عُمير ، ومحمدُ بن قيس بن مَخْرمة ، ومحمدُ بنُ
كعب القُرَظي ، ومحمد بن مسلم الزُّهري - ولم يلحقه - ومحمدُ بنُ
المُنْكَدِر، ومروانُ بنُ الحَكَم ، ومُضَارِبُ بن حَزْن ، والمُطَّلِبُ بنُ عبد الله
ابن حَنْطَب ، والمُطَوِّسُ - ويقال: أبو المُطَوِّس - ومعبدُ بنُ عبد الله بن هشام
والد زُهرة ، والمُغيرةُ بنُ أبي بردة ، ومكحولٌ - ولم يره - والمنذِرُ أبو نَضْرَةً
العبدي ، وموسى بنُ طلحة ، وموسىُ بنُ وَرْدان ، وموسى بنُ يَسَار،
وميمونُ بنُ مِهران ، ومِيْنَا ، مولى عبد الرحمن بن عوف .
٥٨٣

ونافع بن جُبير ، ونافع بنُ عبَّاس ، مولى أبي قَتَّادة ، ونافعُ بنُ أبي
نافع ، مولى أبي أحمد ، ونافع العمري ، والنَّضْرُ بنُ سُفيان ، ونُعيمُ
المُجمر . وهَمَّام بن مُنَبِّه ، وهلالُ بنُ أبي هلال ، والهيثمُ بن أبي سنان .
وواثلة بنُ الأسقع ، والوليدُ بنُ رباح .
ويحيى بنُ جعدة ، ويزيدُ بنُ الأَصم ، ويحيى بنُ أبي صالح ، ويحيى
ابنُ النَّضر الأنصاري ، ويحيى بنُ يَعْمر ، ويزيدُ بنُ رُومان - ولم يلحقه -
ويزيدُ بن عبد الله بن الشِّخِّير ، ويزيدُ بنُ عبد الله بن قسيط ، ويزيدُ بن
عبد الرحمن الأوديُّ - والد إدريس - ويزيدُ بن هُرْمُز. ويزيد ، مولى
المنبعث، ويَعلى بن عُقْبة، ويَعلى بن مُّة، ويوسفُ بنُ مَاهَك .
وأبو إدريس الخولاني ، وأبو إسحاق مولى بني هاشم ، وأبو أمامة بن
سهل ، وأبو أيوب المراغي ، وأبو بكر بن سليمان بن أبي حَثْمة (١) ، وأبو
بكر بن عبد الرحمن ، وأبو تميمة الهُجَيْمِيُّ، وأبو ثور الأزديُّ ، وأبو جعفر
المدني - فإن كان الباقر فمرسل - وأبو الجَوْزَاءِ الرَّبَعي، وأبو حازم
الأشجعي ، وأبو الحكم البَجَلي ، وأبو الحكم مولى بني ليث ، وأبو حُميد -
فيقال : هو عبد الرحمن بن سعد المُقْعَد - وأبو حيِّ المؤذن ، وأبو خالد
البَجَلي ، والد إسماعيل ، وأبو خالد الوالبي ، وأبو خالد ، مولى آل جعدة ،
وأبو رافع الصائغ ، وأبو الربيع المدني ، وأبو رَزِين الأسدي ، وأبو زرعة
البَجَلي ، وأبو زيد ، وأبو السائب ، مولى هشام بن زُهرة ، وأبو سعد الخير -
حمصي . ويقال : أبو سعيد - وأبو سعيد بن أبي المعلى ، وأبو سعيد
الأزدي(٢)، وأبو سعيد المَقْبُري. وأبو سعيد، مولى ابن عامر، وأبو سفيان
(١) تحرف في المطبوع إلى ((خيثمة))
(٢) سقط من المطبوع ((وأبو سعيد الأزدي)).
٥٨٤

مولى ابنِ أبي أحمد ، وأبو سلمة بن عبد الرحمن ، وأبو السَّلِيل القيسي(١) ،
وأبو الشَّعثاء المُحَاربي ، وأبو صالح الأشعري ، وأبو صالح الحنفي ، وأبو
صالح الخُوزي ، وأبو صالح السمَّان ، وأبو صالح ، مولى ضباعة ، وأبو
الصلت ، وأبو الضحَّاك ، وأبو العالية الرِّياحي، وأبو عبد الله الدَّوسي ، وأبو
عبد الله القرَّاظ، وأبو عبد الله ، مولى الجندعيين ، وأبو عبد العزيز ، وأبو
عبد الملك ، مولىْ أُمِّ مسكين . وأبو عُبيد، مولى ابن أزهر ، وأبو عُثْمان
التبَّان، وأبو عُثمان النَّهدي ، وأبو عثمان الُّنْبُذِي ، وأبو عثمان آخر ، وأبو
علقمة ، مولى بني هاشم ، وأبو عمر الغُدَاني ، وأبو غَطَّفَان المرِّي ، وأبو
قِلابة الجَرْمي - مرسل - وأبو كِبَاش العَيْشِي (٢)، وأبو كثير السُّحَيْمي، وأبو
المتوكل الناجي، وأبو مُدِلَّة ، مولى عائشة، وأبو مُّرة ، مولى عقيل ، وأبو
مريم الأنصاري ، وأبو مُزاحم - مدني - وأبو مُزُرِّد ، وأبو المُهَزِّم البصري ،
وأبو ميمونة - مدني - وأبو هاشم الدَّوسي ، وأبو الوليد ، مولى عمرو بن
حُرَيث ، وأبو يحيى ، مولى آل جَعْدة ، وأبو يحيى الأسلمي ، هو وأبو یونُس
مولى أبي هريرة .
وابن حَسَنَة (٣) الجُهني ، وابن سِيْلان ، وابن مكرز- شامي - وابن وثيمة
النصري .
وكريمةُ بنتُ الحَسْحَاسِ ، وأُمُّ الدرداء الصُّغْرى .
(١) هو ضُريب بن نُقير القيسي الجُريري ثقة من رجال مسلم وقد تحرف في المطبوع إلى
((العبسي)).
(٢) تصحف في المطبوع إلى ((العبسي)) وأبو كباش هذا هو راوي حديث ((نعمت الأضحية
الجذع من الضأن )) عن أبي هريرة ، أخرجه الترمذي (١٤٩٩) .
(٣) تحرف في المطبوع إلى ((جهينة)).
٥٨٥

قال البخاريُّ: روى عنه ، ثمان مئة أو أكثر .
وقال غيره : كان مَقْدمه وإسلامه في أول سنة سبع ، عامَ خيبر .
وقال الواقدي : كان ينزل ذا الحُلَيفة ، وله بها دارٌ ، فتصدَّقَ بها على
مواليه ، فباعوها من عمرو بن مربع (١).
وقال عبدُ الرحمن بنُ لُبَينة(٢) رأيتُ أبا هريرة رجلاً آدم ، بعيدَ ما بين
المَنكبين ، أفرق الثَّنِيَّتَین ، ذا ضَفِیرتين .
وقال ابنُ سيرين : كان أبو هريرة أبيض ليناً ، لحيته حمراء .
وقد حدَّث بدمشق ، فروى محمدُ بنُ كثير ، عن الأوزاعي ، عن
إسماعيل بن عبيد الله ، عن كريمة بنتِ الحسحاس : قالت : سمعتُ أبا
هريرة في بيت أُمِّ الدرداء يقول: ((ثلاثٌ هنَّكُفْرٌ : النياحةُ ، وشَقُّ الجيبِ،
والطعنُ في النسب))(٣).
(١) ابن عساكر ١٩ / ٢/١٠٨.
(٢) لبينة بالنون: وهو عبد الرحمن بن نافع بن لبينة مترجم في ((الجرح والتعديل)) ٥/
٢٩٤، وقد تصحف فيه إلى ((لبيبة)).
(٣) هو في ((تاريخ ابن عساكر)) ١٩ / ٢/١٠٥، ومحمد بن كثير هو الصنعاني كثير الخطأ ،
وباقي رجاله ثقات، وأخرج مسلم في «صحيحه » (٦٧) في الإيمان : باب إطلاق اسم الكفر على
الطعن في النسب والنياحة من حديث أبي هريرة مرفوعاً: ((اثنتان في الناس هما بهم كفر : الطعن
في النسب، والنياحة على الميت)) والنياحة: رفع صوت بالندب ، والندب : تعداد شمائل الميت
بأن يقول : واكهفاه واجبلاه ، وهو حرام وإن لم يكن معه بكاء .
وأخرج البخاري ٣ / ١٣٣ في الجنائز، ومسلم (١٠٣) في الإيمان من حديث ابن مسعود
مرفوعاً (( ليس منا من ضرب الخدود، وشق الجيوب ، ودعا بدعوى الجاهلية)).
وأخرج مسلم في ((صحيحه)) (٩٣٤) من حديث أبي مالك الأشعري مرفوعاً (( أربع في أمتي
من أمر الجاهلية لا يتركونهن : الفخر في الأحساب ، والطعن في الأنساب ، والاستسقاء بالنجوم ،
والنياحة )) .
٥٨٦

مُحمد بنُ عمرو ، عن أبي سلمة ، عن أبي هُريرة عبد شمس ، قواه ابنُ
خُزيمة ، وقال : هذه دلالةٌ أَنَّ اسمَه كان عبدَ شمس .
وهو أحسن إسناداً من حديث سفيان بن حُسَين ، عن الزُّهري ، إلا أن
یکون له اسمان قبل .
عمر بن علي : حدثنا سفيان بن حسين ، عن الزُّهري ، عن المُحَرِّر ،
قال : كان اسم أبي : عبد عمرو بن عبد غَنْم (١) .
وقال الذُّهلي : هذا أوقع الرواياتِ عندي على القلب . واعتمده
النَّسَائِي(٢).
أبو إسماعيل المؤَدِّب : عن الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي
هُريرة : واسمه عبدُ الرحمن بن صخر (٣) .
أبو معشر نَجِيح ، عن محمد بنِ قَيس ، قال : كان أبو هريرة يقول : لا
تكنوني أبا هريرة؛ كناني رسول الله ول: أبا هرٍّ، فقال: ((ثكلتك أمك! أبا
هرّ)) والذَّكر خيرٌ من الأُنثى (٤).
وعن كثير بن زيد ، عن الوليد بنِ رَباح ، أَنَّ أبا هريرة كان يقول : كان
النبيُّ: ﴿ يَدَعُوني أبا هرٍّ (٥) .
رَوْح بن عبادة : حدثنا أسامة بن زيد ، عن عبد الله بن رافع : قلتُ لأبي
(١) ابن عساكر ١٩ / ١٠٧ / ١.
(٢) ابن عساكر ١٩ / ١٠٧ / ١.
(٣) ابن عساكر ١٩ / ١٠٧ / ٢.
(٤) ابن عساكر ١٩ / ١٠٩ / ٢.
(٥) ((المستدرك)) ٣ / ٥٠٦. وابن عساكر ١٩ / ١٠٩/ ٢.
٥٨٧

هريرة : لم كنَّوْك أبا هريرة ؟ قال : أما تفرقُ مني ؟ قلتُ : بلى ، إني
لأهابُك ؛ قال : كنتُ أرعى غنماً لأهلي ، فكانت لي هُرَيْرَة ألعبُ بها ،
فكنَّوني بها(١) .
وقال عبدُ الله بن عثمان بن خُثَيم ، عن عبد الرحمن بن لُبَيْنَة الطائفي ،
أنه وصف لي أبا هريرة ، فقال : كانَ رجلاً آدم ، بعيدَ المَنكبين ، أفرق
الثَّنِيَّتين ، ذا ضَفيرتين(٢).
وقال قُرَةُ بنُ خالد : قلتُ لابن سيرين : أكان أبو هريرة مخشوشناً ؟
قال : بل كان ليناً ، وكان أبيضَ ، لحيتُه حمراء، يَخضِبُ(٢).
وروى أبو العالية، عن أبي هريرة: قال لي النبيُّ ◌َ: ((مِمَّنْ أَنْتَ))؟
قلتُ: مِنْ دَوْس. قال: ((ما كنتُ أَرَىْ أَنَّ فِي دَوس أحداً فيه خَيْر )(٤).
وقال أبو هريرة : شهدتُ خيبر . هذه رواية ابن المسيب(٥) .
وروى عنه قیسُ بنُ أبي حازم : جئتُ يوم خيبر بعد ما فَرغوا من
القتال(٦).
(١) إسناده حسن، وأخرجه الترمذي (٣٨٤٠) في المناقب، وابن سعد ٤ / ٣٢٩، وابن
عساكر ١٩ / ١٠٩ / ١ من حديث عبد الله بن رافع، وحسنه الترمذي، والحافظ في ((الإصابة )) في
ترجمة أبي هريرة من طريق يونس بن بكير ، عن أبي إسحاق قال : حدثني بعض أصحابي ، عن
أبي هريرة ....
(٢) ابن عساكر ١٩ / ١١٠ / ١
(٣) ابن عساكر ١٩ / ١/١١٠
(٤) ابن عساكر ١٩ / ١٠٩ / ٢ و١١٠/ ١، وذكره ابن كثير في ((البداية)) ٨ / ١٠٣ عن أبي
داود الطيالسي وغير واحد ، عن أبي خلدة خالد بن دينار ، عن أبي العالية . ورجاله ثقات .
(٥) ابن عساكر ١٩ / ١١٠/ ١
(٦) ابن عساكر ١٩ / ١١٠/ ١، وذكره ابن كثير في ((البداية)) ٨ / ١٠٣ عن عبد الرزاق.
٥٨٨

الدراوردي : حدثنا خُثَيم بن عِرَاك ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، قال :
خَرَجَ النبيُّمِ ﴿ إلى خيبر، وقدمتُ المدينة مهاجراً، فصليتُ الصبح خلف
سِبَاعِ بنِ عُرْفُطَة - كان استخلفه - فقرأ في السَّجدةِ الأولى بسورة مريم ؛ وفي
الآخرة : ﴿ويلٌ للمُطَفِّفِين﴾.
فقلتُ : ويل لأبي ! قلَّ رجلٌ كان بأرض الأزد ، إلا وكان له مكيالان :
مكيال لنفسه ؛ وآخر يَبْخَسُ به الناس (١).
وقال ابنُ أبي خالد : حدثنا قيس : قال لنا أبو هريرة : صحبتُ رسولَ
الله ثلاث سنين(٢).
وأما حُميد بن عبد الرحمن الحميري ، فقال : صحبَ أربعَ سنين(٣) .
(١) إسناده قوي، وأخرجه يعقوب بن سفيان في ((تاريخه)) ٣ / ١٦٠ من طريق سعيد بن أبي
مريم، عن الدراوردي، ونقله عنه ابن كثير في ((البداية)) ١٠٤/٨، وأخرجه ابن سعد في
((الطبقات)) ٤ / ٣٢٧، ٣٢٨ من طريق أحمد بن إسحاق الحضرمي ، عن وهيب ، وحدثنا خثيم
ابن عراك بن مالك، عن أبيه ، عن نفر من قومه، وفي ((الإصابة)» (٣٠٧٤) في ترجمة سباع بن
عرفطة الغفاري : روى ابن خزيمة ، والبخاري في ((التاريخ الصغير)) ١ / ١٨، والطحاوي من
طريق خثيم بن عراك ، عن أبيه ، عن أبي هريرة قال: قدمت المدينة والنبي صل* بخيبر ، وقد
استخلف على المدينة سباع بن عرفطة، فشهدنا معه الصبح، وجهرنا ، فأتينا النبي ◌َ لقره بخيبر .
وانظر ((الفتح)) ٧ / ٣٥٦، وأخرج البزار فيما ذكره صاحب ((المجمع )) ٧ / ١٣٥ من حديث أبي
هريرة أن رسول الله له استعمل سباع بن عرفطة على المدينة ، فقرأ: (ويل للمطففين ) فقلت:
هلك فلان ، له صاعان : صاع يعطي به وصاع يأخذ به . قال الهيثمي: ورجاله رجال الصحيح
غير إسماعيل بن مسعود المجدري وهو ثقة .
(٢) أخرجه أحمد ٢ / ٤٧٥ من طريق يحيى ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن قيس ، عن
أبي هريرة . وأخرجه يعقوب بن سفيان ٣ / ١٦١ عن محمد بن عبد الله بن نمير ، عن أبيه ، عن
..... وأخرجه أيضاً عن الحميدي ، عن
إسماعيل بن أبي خالد ، عن قيس بن أبي حازم ..
سفيان ، عن إسماعيل ، عن قيس ....
(٣) أخرجه يعقوب بن سفيان ٣ / ١٦١ عن سعيد بن منصور، عن أبي عوانة ، عن داود بن =
٥٨٩

وهذا أصح . فمن فُتوح خيبر إلى الوفاة أربعة أعوام وليال .
وقد جاع أبو هريرة ، واحتاج ، ولزمَ المسجد .
ولما هاجر ، كان معه مَملوك له ، فهرب منه (١) .
قال ابنُ سيرين : قال أبو هريرة : لقد رأيتني أُصرعُ بين القبر والمنبر من
الجوع ، حتى يقولوا : مَجنون (٢) !
هشام ، عن محمد ، قال : كنا عند أبي هُريرة ، فتمخَّط، فمسح
بردائه ، وقال : الحمدُ لله الذي تمخِّط أبو هريرة في الكتان ! لقد رأيتني ،
وإني لأَخِرُ فيما بين منزل عائشة والمنبر مغشياً عليَّ من الجوع ، فيمُرُ
الرجلُ ، فيجلسُ على صدري ، فأرفع رأسي قاقول : ليس الذي ترى ، إنما
هو الجوع(٢).
*عبد الله الأودي ، عن حميد بن عبد الرحمن الحميدي حدثهم قال : لقيت رجلاً من أصحاب
رسول الله ﴿، صحبه أربع سنين، كما صحبه أبو هريرة، وأخرجه ابن سعد في ((الطبقات))
٤ / ٣٢٧ من طريق يعقوب بن إسحاق ، وسعيد بن منصور ، عن أبي عوانة ، عن داود بن عبد الله
الأودي ، عن حميد بن عبد الرحمن قال : صحب أبو هريرة النبي ## أربع سنين .
(١) أخرجه البخاري ٥ / ١١٧ في العتق : باب إذا قال لعبده : هولله ، ونوى العتق والإشهاد
بالعتق ، من طريق عبيد الله بن سعيد ، عن أبي أسامة ، عن إسماعيل بن أبي حازم ، عن أبي
هريرة رضي الله عنه قال: لما قدمت على النبي# قلت في الطريق:
على أنها من دارة الكفر نجّت
يا ليلة من طولها وعنائها
قال: وأبق مني غلام لي في الطريق، قال: فلما قدمت على النبي# فبايعته ، فبينا أنا
عنده ، إذ طلع الغلام ، فقال لي : يا أبا هريرة ، هذا غلامك ، فقلت : هو حر لوجه الله ،
فأعتقته. وأخرجه ابن سعد في ((الطبقات)) ٤ / ٣٢٥، ٣٢٦
(٢) ((حلية الأولياء) ١ / ٣٧٨.
(٣) أخرجه البخاري ١٣ / ٢٥٨ في الاعتصام: باب ما ذكر النبي # وحض على اتفاق أهل
العلم .... ، والترمذي (٢٣٦٧) في الزهد: باب ما جاء في معيشة أصحاب النبي 8 1 ، وابن
سعد في ((الطبقات)) ٤ / ٣٢٧.
٥٩٠

قلتُ : كان يظنُّه من يراه مصروعاً ، فيجلسُ فوقه ليرقيه ، أو نحو
ذلك .
عطاء بنُ السائب ، عن عامر ، عن أبي هريرة ، قال : كنتُ في
الصُّفّة ، فبعثَ إلينا رسولُ الله بتمر عجوة ؛ فكنا نقرِنُ التمرتين من الجوع ؛
وكان أحدُنا إذا قرن ، يقولُ لصاحبه : قد قرنتُ ، فاقرنوا (١) .
عمر بن ذر: حدثنا مجاهد ، عن أبي هريرة ، قال : والله؛ إِنْ كنتُ
لأعتمدُ على الأرض من الجوع، وإِنْ كنتُ لأَشُدُّ الحَجَر على بَطني من
الجوع ؛ ولقد قعدتُ على طريقهم ، فَمَرَّ بي أبو بكر ، فسألته عن آية في
كتاب اللهِ - ما أسأله إلا ليستتبعني - فمَرَّ، ولم يفعل، فمَّرَ عُمر ، فكذلك ،
حتى مَّ بي رسولُ الله ◌ِّي، فعرف ما في وجهي من الجوع، فقال: (( أَبُو
هُريرة))؟، قلتُ: لبيكَ يا رسولَ الله . فدخلتُ معه البيتَ ، فوجد لبناً في
قَدَح، فقال: ((مِنْ أَيْنَ لَكُم هذا))؟ قيل: أرسل به إليك فُلان. فقال: (( يا
أبا هريرة، انطلقْ إلى أهلِ الصُّفَّة(٢)، فادعُهم)) - وكان أهلُ الصُّفَّة أَضَيَافَ
الإِسلام ، لا أهلَ ولا مالَ إِذا أَتَتْ رسولَ الله ◌َِّ صدقةٌ ، أرسل بها إليهم ،
ولم يُصِبْ منها شيئاً، وإذا جاءته هديةٌ ، أصابَ منها ، وأشركهم فيها ، -
(١) أخرجه ابن حبان في «صحيحه)) (١٣٥٠) من طريق إسحاق بن إبراهيم ، عن جرير ،
عن عطاء بن السائب ، عن أبي هريرة . وعطاء بن السائب قد اختلط ، وجرير ممن سمع منه بعد
الاختلاط ، وذكره الحافظ في الفتح ٩ / ٤٩٤ في الأطعمة عن ابن حبان ، وسكت عليه ، وهو في
(( تاريخ دمشق)» لابن عساكر ١٩ / ١١١/ ١.
(٢) الصفة: كانت في مسجد النبي8# في المدينة يكون فيها فقراء المهاجرين ، ومن لا
منزل له منهم ، وأهلها منسوبون إليها .
وكان أهل الصفة يقومون بفروض عظيمة ، منها تلقي القرآن والسنة ، فكانت الصفة مدرسة
الإسلام ، ومنها حراسة النبي عليه، ومنها الاستعداد لتنفيذ أوامره وحاجاته في طلب من يريد طلبه
من المسلمين وغير ذلك ، وكانوا قائمين بهذه الفروض عن المسلمين .
٥٩١

فساءني إرسالُه إياي ، فقلتُ : كنتُ أرجو أن أُصِيبَ من هذا اللبن شربةً
أتقوَّى بها ، وما هذا اللبنُ في أهل الصفة !
ولم يكنْ من طاعةِ الله وطاعة رسوله بُدُّ ، فأتيتُهم ، فأقْبلوا مُجيبين ، فلما
جلسوا، قال: ((خُذْ يا أبا هريرة، فَأَعْطِهِم)). فجعلتُ أُعطي الرَّجُلَ،
فيشربُ حتى يروى، حتى أتيتُ على جميعهم ؛ وناولتُه رسولَ الله ◌ِدِ ،
فرفع رأسَه إليَّ مُتَسِّماً، وقال: ((بقيتُ أنا وأنتَ)). قلتُ: صدقت يا
رسول الله. قال: ((فاشربْ)). فشربتُ. فقال: ((اشربْ))، فشربتُ.
فما زال يقول : اشرب ، فأشرب ؛ حتى قلت : والذي بعثك بالحق ، ما
أَجِدُ له مَساغاً . فأخذ ، فَشَرِبَ من الفَضْلَةِ(١).
القعنبي : حدثنا محمدُ بنُ هلال ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، قال :
خرجتُ يوماً من بيتي إلى المسجد ، فوجدتُ نفراً، فقالوا : ما أَخْرَجَك ؟
قلتُ : الجوع . فقالوا : ونحنُ والله ما أخرجنا إلاَّ الجوع .
فقمنا، فدخلنا على رسول الله، فقال: (( ما جاءَ بكم هذه الساعةَ )) ؟
فأخبرناه ؛ فدعا بطبق فيه تمر ، فأُعطى كُلَّ رَجُلٍ منا تمرتين. فقال: ((كُلُوا
هَاتَّين الثَّمرتَين ، واشربُوا عليهما مِنَ الماء ، فإنهما ستُجزِيانكم يَوْمَكُم
هذا )) .
فأكلتُ تمرةً ، وخبأتُ الأخرى ، فقال: ((يَا أَبا هُريرة، لم رَفَعْتُهَا )) ؟
(١) أخرجه البخاري ١١ / ٢٤١، ٢٤٦ في الرقاق: باب كيف كان عيش النبي لو
وأصحابه ، وأحمد ٢ / ٥١٥، والترمذي (٢٤٧٧) في صفة القيامة : باب (٣٦) من طريق عمر بن
ذر، عن مجاهد ، عن أبي هريرة . وهو في تاريخ ابن عساكر ١٩ / ١١١.
٥٩٢

قلتُ: لأمي. قال: ((كُلُها، فَسنُعْطِيْكَ لها تَمْرَتَين))(١).
عكرمة بن عمار : حدثنا أبو كثير السُّحَيمي - واسمه : يزيدُ بنُ عبد
الرحمن - : حدثني أبو هريرة ، قال : والله ، ما خلق اللهُ مؤمناً يَسمعُ بي إلاّ
أحبني . قلتُ : وما عِلْمُكَ بذلك؟ قال: إِنَّ أُمي كانت مُشركة ، وكنتُ
أدعوها إلى الإسلام ، وکانت تأبى عليَّ ، فدعوتُها يوماً ؛ فأسمعتني في رسول
اللهِوَ﴾ ما أَكْرَهُ. فأتيتُ رسولَ الله، وأنا أبكي، فأخبرتُه، وسألتُه أن يدعُوَ
لها. فقال: ((اللهُمَّ اهْدِ أُمَّ أبي هريرة)) . فخرجتُ أعدو أُبَشِّرها ،
فأتيتُ ، فإذا البابُ مُجَافٌ ، وسمعتُ خضخضةَ الماء ، وسمعتْ حسي ،
فقالت : كما أنت ، ثم فَتَحَتْ ، وقد لَبِسَتْ درعها ، وعَجِلَتْ عن خِمارها ،
فقالتْ : أشهدُ أَنْ لا إله إلا الله ، وأَنَّ محمداً عبده ورسوله .
قال : فرجعتُ إلى رسول الله ، أبكي من الفرح كما بكيتُ من الحزن ؛
فأخبرتُه ، وقلت : ادعُ الله أَنْ يُحيِّيني وأمي إلى عباده المؤمنين . فقال:
(( اللّهُمَّ، حَبِّبْ عُبَيْدَكَ هذا وأُمَّه إلى عبادك المؤمنين، وحبِّبهم
إليهما ))(٢).
إسناده حسن .
الجُريري ، عن أبي نَضْرة ، عن الطُّفاوي ، قال : نزلتُ على أبي هُريرة
بالمدينة ستةَ أشهر، فلم أرَ من أصحابِ رسولِ اللهِ ﴿ رجلاً أشدَّ تشميراً ولا
(١) رجاله ثقات خلا والد محمد بن هلال فقد وثقه ابن حبان ، ور وى عنه ابنه محمد وخالد
ابن سعيد بن أبي مريم ، ومع ذلك فقد قال الذهبي : لا يعرف ، وهو في طبقات ابن سعد ٤ /
٣٢٨، ٣٢٩. وابن عساكر في ((تاريخه)) ١٩ / ٢/١١١.
(٢) أخرجه أحمد ٢ / ٢١٩، ٢٢٠، ومسلم (٢٤٩١) في فضائل الصحابة ، وسنده حسن كما
قال المصنف من أجل عكرمة بن عمار . وهو في تاريخ دمشق ١٩ / ١١٢ / ٢ .
٥٩٣
سیر ٣٨/٢

أقومَ على ضيف ، من أبي هريرة .
فدخلتُ علیه ذات یوم ، وهو على سريره ، ومعه کیس فیه نَوئِّ ۔ أو
حصىً - أسفل منه سوداء ، فَيُسَبِّحُ، ويُلقي إليها، فإذا فَرَغَ منها ، ألقى
إليها الكيس ؛ فأوعتْهُ فيه، ثم ناولَتْه ؛ فَيُعيدُ ذلك (١).
وقيل: إن النبي ﴾ أمَّر العلاء بن الحضرمي، وبعث معه أبا هريرة
مُؤَذِّناً (٢) .
وكان حفظُ أبي هريرة الخارق مِن مُعجزات النُّبوة .
قال محمد بن المثنى الزَّمن : حدثنا أبو بكر الحنفي : حدثنا عبدُ الله بن
أبي يحيى: سمعتُ سعيدَ بن أبي هند، عن أبي هريرة: أن رسول الله ◌ِ﴾و
قال: ((ألا تَسْأَلُنِي مِنْ هذه الغَنَائم التي يَسْأَلُّني أصحابُك)) ؟ قلتُ: أسألك
أَنْ تُعَلِّمَني . مما عَلَّمَكَ الله . فنزع نَمِرةً كانت على ظهري ، فبَسَطَّها بيني
وبينه ، حتى كأني أنظر إلى النمل يدبُ عليها ؛ فحدَّثْني ، حتى إذا استوعبتُ
حديثه، قال: ((اجمَعْها فصُرْهَا إِليك)) فأصبحتُ لا أُسقِطُ حرفاً مما
حدّثني(٣) .
ابن شهاب ، عن سعيد ، وأبي سلمة : أَنَّ أبا هريرة قال : إنكم
تقولون: إِنَّ أبا هريرة يُكْثِرُ الحديثَ عن رسول الله ◌ُ له! وتقولون : ما
(١) أخرجه أحمد ٢ / ٥٤٠، ٥٤١، وأبو داود (٢١٧٤) في النكاح : باب ما يكره من ذكر
الرجل ما يكون من إصابته من أهله . وأخرجه ابن عساكر ١٩ / ١١٣ / ١ . وإسناده ضعيف لجهالة
الطفاوي فإنه لا يعرف ، وقد أخطأ مؤلف (( دفاع عن أبي هريرة)) فصححه ص ٦٣ .
(٢) ابن عساكر ١٩ / ١١٣ / ٢
(٣) رجاله ثقات، وأخرجه أبو نعيم في «الحلية)) ١ / ٣٨١، وهو في تاريخ ابن عساكر ١٩ /
١١٣ / ٢، والنمرة : شملة فيها خطوط بيض وسود .
٥٩٤

للمهاجرين والأنصار لا يُحدِّثُون مثله! وإِنَّ إخواني المهاجرين كان يشغلهم
الصَّفْقُ بالأسواق ، وكان إخواني من الأنصار يَشْغُلُهم عملُ أموالهم ؛ وكنتُ
امرأً مسكيناً من مساكين الصُّفَّة، ألزمُ رسولَ الله : # على ملء بطني،
فأحضر حین یَغِيبُون ، وأعي حين ينسون ، وقد قال رسولُ اللهچيے في حديث
يُحَدِّثُهُ يوماً: ((إنَّه لن يَبْسُطَ أحدٌ ثَوْبَه حتى أَقْضِيَ جَمِيْعَ مَقَالتي، ثُمَّ يَجْمَعُ
إليه ثَوْبَهُ ، إِلاَّ وَعَى مَا أَقُول )) .
فبسطتُ نَمِرةً عليٍّ ، حتى إذا قَضَى مقالته ، جمعتُها إلى صدري . فما
نسيتُ من مقالةٍ رسول الله: ﴿ تلك من شيء (١) .
الزُّهري - أيضاً - عن الأعرج ، عن أبي هريرة ، قال: تَزعمون أني أُكثِرُ
الروايةَ عن رسول الله:﴿ ! - والله الموعِدُ - إني كنتُ امرأً مسكيناً، أَصْحَبُ
رسولَ الله على ملء بطني، وإِنَّه حدَّثْنَا يوماً، وقال: ((مَنْ يبسط ثَوْبَه حتى
أَقْضِيَ مَقَالَتِي، ثم قَبَضَهَ إِليه، لم يَنْسَ شيئاً سَمِعَ مني أبداً)) ففعلتُ.
فوالذي بعثه بالحق ، ما نسيتُ شيئاً سمعتُه منه (٢) .
والحديثان صحيحان محفوظان (٣).
(١) أخرجه البخاري ٤ / ٢٤٧ في البيوع: باب ما جاء في قول الله عز وجل : ( فإذا قضيت
الصلاة فانتشروا في الأرض ) من طريق الزهري ، عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة ، عن أبي
هريرة ، وأخرجه مسلم (٢٤٩٢) في فضائل الصحابة : باب من فضائل أبي هريرة من طريق
الزهري عن سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة، وهو في ((طبقات ابن سعد)) ٤ / ٣٣٠، وابن
عساكر ١٩ / ١١٤ .
والصفق في البيع : صوت وقع يد البائع على يد المشتري عند عقد التبايع .
(٢) أخرجه البخاري ١ / ١٩٠ و٥ / ٢١ و١٣ / ٢٧١، ومسلم (٢٢٩٤) من طريق الزهري ،
عن الأعرج ، عن أبي هريرة .
(٣) وقال الحافظ في ((الفتح)) ١ / ١٠٤ بعد أن ذكر الإسنادين: والإِسنادان جميعاً محفوظان
صححهما الشيخان .
٥٩٥

قرأتُ على ابن عساكر ، عن أبي رَوْح : أخبرنا محمدُ بنُ إسماعيل :
أخبرنا أبو مُضَر محلم بن إسماعيل : أخبرنا الخليلُ بنُ أحمد : حدثنا
السَّراجُ: حدَّثنا قتيبة : حدثنا عبدُ العزيز بنُ محمد ، عن عمرو بنِ أبي
عمرو، عن المَقْبُري، عن أبي هُريرة ، قلتُ: يا رسولَ الله، مَنْ أَسْعَدُ
النَّاسِ بِشفاعتك؟ قال: ((لَقَدْ ظَنْتُ يا أبا هريرة لا يسألُني عن هذا الحديث
أَحَدٌ أَوَّلَ مئك، لما رأيتُ مِنْ حِرْصِكَ على الحديث: إِنَّ أَسْعَدَ النَّاسِ
بِشَفَاعَتِي يَوْمَ القِيامة مَنْ قال: لا إله إلا الله خَالِصاً مِنْ نَفْسِهِ)).
أبو الأحوص ، عن زيد العَمِّي ، عن أبي الصديق ، عن أبي سعيد
الخدري: قال رسولُ الله ◌َله: ((أبو هريرة وعاءً من العلم))(٢).
ابن أبي ذئب ، عن المَقْبُري ، عن أبي هريرة ، قال : حفظتُ من رسول
الله ◌َّ وعاءين: فَأَمَّا أَحَدُهما، فَبَثْتُه في الناس؛ وأما الآخر، فلو بَثْتُه ،
لَقُطِعَ هذا البلعوم(٣).
(١) إسناده صحيح، وأخرجه أحمد ٢ / ٣٧٣، والبخاري ١ / ١٧٣ في العلم : باب الحرص
على الحديث و١١ / ٣٨٥ في الرقاق من طريق عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب ، عن سعيد
المقبري، عن أبي هريرة، وهو في ((طبقات ابن سعد ) ٤ / ٣٣٠، و((تاريخ دمشق)) لابن
عساكر ١٩ / ١١٥ / ٢ وقوله (خالصاً)) قال الحافظ: احتراز من المنافق ومعنى ((أفعل)) في قوله :
((أسعد)) الفعل لا أنها أفعل التفضيل، أي: سعيد الناس، كقوله تعالى: ﴿وأحسن مقيلاً﴾.
ويحتمل أن يكون أفعل التفضيل على بابها وأن كل أحد يحصل له سعد بشفاعته ، لكن المؤمن
المخلص أكثر سعادة بها ، فإنهي يشفع في الخلق لإِراحتهم من هول الموقف ، ويشفع في بعض
الكفار بتخفيف العذاب كما صح في حق أبي طالب ، ويشفع في بعض المؤمنين بالخروج من النار
بعد أن دخلوها ، وفي بعضهم بعدم دخولها بعد أن استوجبوا دخولها ، وفي بعضهم بدخول الجنة
بغير حساب ، وفي بعضهم برفع الدرجات فيها ، فظن الاشتراك في السعادة بالشفاعة ، وأن
أسعدهم بها المؤمن المخلص .
(٢) أخرجه الحاكم في ((المستدرك)) وزيد العمِّي ضعيف .
(٣) أخرجه البخاري ١ / ١٩٢، ١٩٣ في العلم : باب حفظ العلم من طريق إسماعيل بن أبي =
٥٩٦

الأعمش ، عن أبي صالح ، قال : كان أبو هريرة من أحفظ
الصحابة (١).
محمد بن راشد ، عن مكحول ، قال : كان أبو هريرة يقول : رُبِّکِیسٍ.
عند أبي هريرة لم يَفتحه . يعني: من العلم(٢).
قلت : هذا دالٌّ على جواز كتمان بعضِ الأحاديث التي تُحرك فتنةٌ في
الأصول ، أو الفروع ؛ أو المدح والذم ؛ أما حديثٌ يتعلق بحلٍّ أو حرام ،
فلا يحل كتمانُه بوجه ؛ فإنه من البينات والهدى. وفي ((صحيح
البخاري)) : قول الإمام علي رضي الله عنه: حَدِّثُوا النَّاسَ بما يَعرفون،
ودعوا ما يُنكرون ؛ أَتُحِبُّون أن يُكذبَ الله ورسوله (٣)! وكذا لو بثَّ أبو هريرة
= أويس ، عن أبي بكر عبد الحميد ، عن ابن أبي ذئب ، عن سعيد المقبري ، عن أبي هريرة . وهو
في ((تاريخ دمشق)) ١٩ / ١/١٦ . وقد حمل العلماء الوعاء الذي لم يبثه على الأحاديث التي فيها
تبيين أمراء السوء وأحوالهم وزمنهم . وقد كان أبو هريرة يكني عن بعضه ، ولا يصرح به خوفاً على
نفسه منهم ، كقوله : أعوذ بالله من رأس الستين وإمارة الصبيان ، يشير إلى خلافة يزيد بن
معاوية ، لأنها كانت سنة ستين من الهجرة ، واستجاب الله دعاء أبي هريرة ، فمات قبلها بسنة .
وقال ابن المنير : جعل بعضهم هذا الحديث ذريعة إلى تصحيح باطلهم حيث اعتقدوا أن الشريعة
ظاهراً وباطناً ، وذلك الباطل ، إنما حاصله الانحلال من الدين ، وإنما أراد أبو هريرة بقوله :
قطع ، أي : قطع أهل الجور رأسه إذا سمعوا عيبه لفعلهم ، وتضليله لسعيهم ، ويؤيد ذلك أن
الأحاديث المكتومة لو كانت من الأحكام الشرعية ما وسعه كتمانها .
(١) تاريخ دمشق ١٩ / ١١٦ / ٢.
(٢) تاريخ دمشق ١٩ / ١١٦ / ٢.
(٣) أخرجه البخاري ١ / ١٩٩ في العلم : باب من خص بالعلم قوماً دون قوم كراهية ألا
يفهموا ، دون قوله: ((ودعوا ما ينكرون)) وهي عند آدم بن أبي إياس في كتاب العلم له . قال
الحافظ في ((الفتح)) : وفيه دليل على أن المتشابه لا ينبغي أن يذكر عند العامة ، ومثله قول ابن
مسعود : ما أنت محدثاً قوماً حديثاً لا تبلغه عقولهم إلا كان لبعضهم فتنة . رواه مسلم في مقدمة
صحيحه ١ / ١١ .
٥٩٧

ذلك الوعاء ، لأُوذي ، بل لقُتِلَ . ولكن العالم قد يُؤديه اجتهادُه إلى أن يَنْشُرَ
الحديث الفلاني إحياءً للسنة ، فله ما نوى وله أجر - وإن غلط - في اجتهاده.
روى عوفٌ الأعرابي ، عن سعيد بن أبي الحسن ، قال : لم يكن أَحَدٌ
من أصحابِ رسولِ الله ﴿ أكثرَ حديثاً من أبي هريرة عن النبيِّ ◌َّهِ، وإِنَّ
مروانَ - زمنَ هو على المدينة - أرادَ أَنْ يكتُبَ حديثه كُلَّه، فأبى ، وقال :
ارْوِكما رَوَينا .
فلما أبى عليه ، تَغَفَّله مروانُ ، وأقعدَ له كاتباً ثَقِفاً ، ودعاه ، فجعلَ أبو
هريرة يُحدِّثُّه ، ويكتبُ ذاك الكاتب ، حتى استفرغ حديثَه أجمع .
ثم قال مروان : تَعلمُ أنا قد كتبنا حديثَك أجمع ؟ قال : وقد فعلتَ !
قال : نعم . قال : فاقرؤُوه عليَّ، فقرؤوه . فقال أبو هريرة : أَمَا إِنّكم قد
حَفِظْتُم، وإن تُطعني ، تَمْحُهُ. قال : فمحاه (١) .
سمعه هَوذة بنُ خليفة منه .
حمَّاد بنُ زيد: حدثني عَمرو بنُ عبيد الأنصاري : حدثني أبو
الزعيزعة - كاتبُ مروان - : أَنَّ مروانَ أرسل إلى أبي هريرة ، فجعل يسألُه ،
وأجلسني خَلْفَ السرير ، وأنا أكتبُ ، حتى إذا كان رأسُ الحَول ، دعا به ،
فَأَقْعَدَهُ من وراء الحجاب ، فجعل يسألُه عن ذلك الكتاب ، فما زادَ ولا
نَقَّص ، ولا قدَّم ولا أَخَّر (٢).
قلت : هكذا فليكن الحفظ .
(١) رجاله ثقات، وأخرجه الحاكم في ((المستدرك)) ٣ / ٥٠٩، ٥١٠، وابن عساكر ١٩/
١١٦ / ٢ .
(٢) أبو الزعيزعة لا يعرف، ومع ذلك فقد صححه الحاكم ٣ / ٥١٠، وأقره الذهبي ، وهو في
تاريخ دمشق ١٩ / ١١٦/ ٢
٥٩٨

قال الشافعي : أبو هريرة أحفظ من روى الحديث في دهره (١).
الوليد : حدثنا سعيدُ بنُ عبد العزيز ، عن مكحول ، قال : تواعدَ
النَّاسُ ليلةً إلى قُبَّة من قباب معاوية ، فاجتمعوا فيها ، فقامَ فيهم أبو هريرة
يُحدِّثُهم عن رسول الله ◌ََّ، حتى أصبح (٢).
كَهْمَس بن الحسن ، عن عبد الله بن شقيق ، قال : قال أبو هريرة : لا
أعرفُ أَحَداً من أصحاب رسول الله ﴿ أَحْفَظَ لحديثه مني (٣).
سُفيان بن عُيّيْنَة ، عن عمرو ، عن وهب بن مُنَبِّه ، عن أخيه هَمَّام :
سمعتُ أبا هريرة يقولُ : ما أحدٌ من أصحابٍ رسول الله أكثر حديثاً مني عنه ،
إلَّ ما كانَ من عبد الله بن عمرو ، فإنَّه كان يكتبُ ، وكنتُ لا أكتب (٤) .
(١) تاريخ دمشق ١٩ / ١١٧ / ١
(٢) تاريخ دمشق ١٩ / ١١٧ / ١
(٣) تاريخ دمشق ١٩ / ١١٧ / ١
(٤) أخرجه البخاري ١ / ١٨٤ في العلم : باب كتابة العلم . وعمرو : هو ابن دينار المكي .
وهو في تاريخ ابن عساكر ١٩ / ١١٧ / ١ . وهذا الحديث يدل على أن أبا هريرة كان يجزم بأنه ليس
في الصحابة أكثر حديثاً عن النبي ◌َّظهر منه إلا عبد الله، مع أن الموجود المروي عن عبد الله بن
عمر وأقل من الموجود المروي عن أبي هريرة بأضعاف مضاعفة . وقد قال العلماء : إن السبب فيه
من جهات ، أحدها : أن عبد الله كان مشتغلاً بالعبادة أكثر من اشتغاله بالتعليم ، فقلت الرواية
عنه .
ثانيها : أنه كان أكثر مقامه بعد فتوح الأمصار بمصر أو بالطائف ، ولم تكن الرحلة إليهما ممن
يطلب العلم كالرحلة إلى المدينة ، وكان أبو هريرة متصدياً فيها للفتوى والتحديث إلى أن مات ،
ويظهر هذا من كثرة من حمل عن أبي هريرة ، فقد ذكر البخاري أنه روى عنه ثمان مئة نفس من
التابعين .
ثالثها : ما اختص به أبو هريرة من دعوة النبي ير له بأن لا ينسى ما يحدثه به .
رابعها : أن عبد الله كان قد ظفر في الشام بحمل جمل من كتب أهل الكتاب ، فكان ينظر فيها
ويحدث منها ، فتجنب الأخذ عنه لذلك كثير من أئمة التابعين .
٥٩٩

الطيالسي : حدثنا عِمرانُ القَطَّان ، عن بكر بن عبد الله ، عن أبي
رافع ، عن أبي هريرة : أنه لقي كعباً ، فجعل يُحَدِّثُه ، ويسأَلُه ؛ فقال
كعبٌ : ما رأيتُ أحداً لم يقرأ التوراة أعلم بما فيها من أبي هريرة(١).
حَمَّاد بن شعيب ، عن إسماعيل بن أُمية ، عن محمدِ بنِ قيس بن
مَخْرمَة : أن رجلاً جاء إلى زيد بن ثابت ، فسأله عن شيء ، فقالَ : عليكَ
بأبي هريرة ؛ فإِنَّه بينا أنا وهو وفلانٌ في المسجد ندعو ، خرج علينا رسول الله
﴿؛ فجلس، وقال: ((عُودوا إِلى ماكُنْتُم)). قال زيدٌ: فدعوتُ أنا
وصاحبي ، ورسولُ الله يُؤَمِّنُ . ثم دَعَا أبو هريرة ، فقال: اللهُمَّ، إني
أسألُكَ مثلَ ما سألاك، وأسألك عِلماً لا يُنسى. فقال رسولُ الله ◌ِكَلِيٍ:
((آمين)).
فقلنا : ونحن نسألُ الله علماً لا يُنسى، فقال: ((سَبَقَكُما بها
الدَّوسي )» .
أخرجه الحاكم في ((مستدركه)) (٢) لكن حَمَّاد ضعيف .
سعيد بن عبد العزيز ، عن إسماعيل بن عبيد الله ، عن السائب بنِ
يزيد: سمع عُمَرَ يقول لأبي هريرة: لَتَتْرَكَنَّ الحديثَ عن رسول اللهِلِّ ،
(١) إسناده ضعيف ، وعمران القطان: هو ابن داور العمي البصري ، ضعفه يحيى بن معين
وأبو داود والنسائي ، ولم يرو عنه يحيى بن سعيد القطان ، وقال ابن عدي : هو ممن يكتب حديثه
( يعني للمتابعة ) وهو في ((تاريخ دمشق)) ١٩ / ١١٧ / ٢:
(٢) ٣ / ٥٠٨ وصححه، وتعقبه المؤلف في ((مختصره )) فقال: حماد ضعيف . وفي
((ميزان)» المؤلف: حماد بن شعيب الحماني الكوفي عن أبي الزبير وغيره : ضعفه ابن معين
وغيره ، وقال يحيى مرة : لا يكتب حديثه ، وقال البخاري : فيه نظر ، وقال النسائي : ضعيف ،
وقال ابن عدي: أكثر حديثه مما لا يتابع عليه، وهو في ((تاريخ ابن عساكر)) ١٩ / ١١٥ / ٢ من
طريق الفضل بن العلاء ، عن إسماعيل بن أبي أمية .
٦٠٠