Indexed OCR Text
Pages 541-560
وهو أحدُ الذين أمرهم عُمر بتجديد أنصاب حدود حَرم الله (١) ، وأحد من دَفَنَ عُثمان ليلاً . وقد باع من مُعاوية داراً له بالمدينة بأربعين ألف دينار . فيما بلغنا (٢). وكان حميدَ الإِسلام(٣) . عاش مئةً وعشرين سنة . مات سنة أربع وخمسين . وقيل : سنة اثنتين وخمسين . وله ترجمة في (( تاريخ ابن عساكر)) (٤). وسار إلى الشام مُجاهداً . وقد حضر بدراً، فقال: رأيتُ الملائكةَ تقتُلُ وتأسر ، فقلتُ: هذا رجلٌ ممنوع (٥) . ٠٠ واستقرض مني النبيُّ: ﴿ يوم حُنين أربعين ألفاً، وأعطاني من غنائم حنين مئة من الإبل(٦). رواه الواقدي . (١) في تاريخ الإسلام ٢ / ٢٧٨: وهو أحد النفر الذين أمرهم عمر رضي الله عنه بتجديد أنصاب الحرم. وذكره في ((تهذيب ابن عساكر)) ٥/ ١٨ عن الزبير بن بكار . وأنصاب الحرم : حدوده ، وحد الحرم من طريق الغرب التنعيم ثلاثة أميال ، ومن طريق العراق تسعة أميال ، ومن طريق اليمن سبعة أميال ، ومن طريق الطائف عشرون ميلاً . (٢) ((المستدرك)) ٣ /٤٩٣، و((الإصابة)) ٣٠٥/٢. (٣) ذكره في ((تهذيب ابن عساكر)) ٥ / ٢٠ من قول الشافعي. (٤) في المجلد الخامس : ١٩٠ . (٥) أي: مكلوء ومحفوظ يعني النبي #، والخبر في ((المستدرك)) ٣ / ٤٩٢ من طريق الواقدي . (٦) ((المستدرك)) ٣ / ٤٩٣ عن الواقدي . وكان حويطب من المؤلفة قلوبهم الذين أعطاهم رسول الله## يوم حنين ليتألفهم ، ويتألف قومهم . ٥٤١ ١١٢ - سعيد بن يَرْبُوع القرشي* (د) . شيخ بني مخزوم . من مُسْلِمَّةٍ الفتح . عاش أيضاً مئة وعشرين سنة . وكذلك حكيم بن حزام ، وحسان بن ثابت . عند سعيد حديث ، أخرجه أبو داود (١) ، رواه عنه ابنُهُ عبدُ الرحمن . وقد تألفه النبيُّ: ﴿ بخمسين بعيراً من غنائم حُثين(٢). وكان ممن يُجدِّدُ أنصاب الحرم . أضرَّ بأخرَة . وتُوفي سنة أربع وخمسين . ١١٣ - مخرمة بن نوفل* ابن أهيب بن عبد مناف بن زُهرة بن كلاب . أبو المِسْوَر القُرشي الزُّهري * التاريخ لابن معين: ٢٠٩، طبقات خليفة: ٢١، ٢٧٨، تاريخ خليفة : ٢٢٣ ، المعارف: ٣١٣، معجم الطبراني الكبير: ٦ / ٧٩، الجرح والتعديل: ٤ / ٧٢، المستدرك : ٣ / ٤٩٠، الاستيعاب: ٢ / ٦٢٧، ابن عساكر: ٧/ ١٨٢ /٢، أسد الغابة: ٢ / ٤٠١، تهذيب الكمال: ٥١١، تاريخ الإسلام: ٢ / ٢٨٩، العبر: ١ / ٥٩، تهذيب التهذيب : ٤ / ٦٠ - ٦١، الإصابة: ٤ / ٢٠٠، خلاصة تذهيب الكمال: ١٤٤، شذرات الذهب: ١ / ٦٠. (١) برقم (٢٦٨٤) في الجهاد : باب قتل الأسير ، ولا يعرض عليه الإسلام ، من طريق محمد ابن العلاء، حدثنا زيد بن حبان ، أخبرنا عمر بن عثمان بن عبد الرحمن بن سعيد بن يربوع المخزومي ، حدثني جدي، عن أبيه أن رسول الله # قال يوم فتح مكة: ((أربعة لا أؤمنهم في حل ولا حرم)) فسماهم ، قال : وقينتين كانتا لمقيس ، فقتلت إحداهما ، وأفلتت الأخرى ، فأسلمت . (٢) ابن سعد ٢ / ١٥٣ . ** التاريخ لابن معين: ٥٥٤، طبقات خليفة: ١٥، تاريخ خليفة: ٢٢٣، التاريخ الكبير: ١٥/٨، المعارف: ٣١٣، ٣٢٩، ٤٣٠، الجرح والتعديل: ٣٦٢/٨، المستدرك : = ٥٤٢ الصحابي ، من الطلقاء ، وكان كبيرَ بني زُهرة . كساه النبيُّ:﴿ حُلّةً فَاخرةٍ (١) باعها بأربعين أوقية . وكان مِن المؤلِّفة قلوبهم . أبو عامر الخزَّاز ، عن أبي يزيد المدني ، عن عائشة ، قالت : جاء مَخْرَمَةُ بنُ نوفل، فلما سمع النبيُّ: ﴿ به، قال: ((بِثْسَ أَخُو العَشِيرة)). فلما دخل ، بشَّ به . قالت : فلما خرجَ ، كلمتُه في ذلك فقال: (([ یا عائشة] أعهدتِنِي فحَّاشاً، إِنَّ شَرَّ النَّاس من يُتَّقَى شَرُّه))(٢). بَقِي مَخْرَمَةُ إلى بعد الخمسين ؛ فمات في سنة أربع وخمسين . وله مثةُ عام وخمسة عشر عاماً . = ٣/ ٤٨٩، الاستيعاب: ٣/ ١٣٨٠، تاريخ ابن عساكر: ١٦ /١٥٥، أسد الغابة: ١٢٥/٥، تاريخ الإسلام: ٣١٦/٢، العبر: ٦٠/١، الإصابة: ١٤٦/٩، شذرات الذهب: ٦٠/١. (١) أخرجه البخاري ٥ / ١٦٤ في الهبة: باب كيف يقبض العبد والمتاع، و١٠ / ٢٢٩ في اللباس : باب القباء ، ومسلم (١٠٥٨) في الزكاة: باب إعطاء من سأل بفحش غلظة ، وأبو داود (٤٠٢٨)، والترمذي (٢٨١٨)، والنسائي ٨ / ٢٠٥، وأحمد ٤ / ٣٢٨. (٢) أبو عامر الخزاز: اسمه : صالح بن رستم ، وهو كثير الخطأ ، مع أنه من رجال مسلم . وذكره في («أسد الغابة » ٥ / ١٢٦، من طريق النضر بن شميل: حدثنا أبو عامر الخزاز، وأورده الحافظ في ((الفتح)) ١٠ / ٣٧٩، ونسبه إلى عبد الغني بن سعيد في ((المبهمات))، وإلى الخطيب في ((تاريخه)). وأخرجه دون تسمية من قدم عليه# مالك في ((الموطأ)) والبخاري ١٠ / ٣٧٨، ٣٧٩ في الأدب: باب لم يكن النبي:#. فاحشاً ولا متفاحشاً، ومسلم (٢٥٩١) في البر والصلة : باب مداراة من يتقى فحشه ، وأبو داود (٤٧٩١)، والترمذي (١٩٩٦)، وأحمد ٦ / ٣٨، كلهم من طريق محمد بن المنكدر ، عن عروة ، عن عائشة أن رجلاً استأذن ... وقد قال غير واحد من أهل العلم : إنه عُبينة بن حصن بن حذيفة بن بدر الفزاري . وكان يقال له : الأحمق المطاع رجا النبي# بإقباله عليه وتألفه ليسلم قومه، لأنه رئيسهم، وقال بعضهم : إنه مخرمة بن نوفل ، واستدلوا بالرواية التي ذكرها المؤلف . ٥٤٣ وكان والده نوفل ابن عم آمنة بنت وهب بن عبد مناف الزهرية ، والدة النبيِّ﴾. فلهذا أكرمه النبيُ ﴿﴿، وبشَّ به، وخلع عليه حُلَّة مُثُمَّنة . وكان ولده المِسْور بن مَخْرَمة من صغار الصحابة ، ومن أشراف قُریش وعلمائهم . ١١٤ - أبو الغادية الصحابي * من مُزينة . وقيل : من جُهينة . من وجوه العرب ، وفرسان أهل الشام . يقال : شهد الحُديبية . وله أحاديث مسندة. وروى له الإمام أحمد في ((المسند))(١). حدث عنه : ابنُّه سعد ، وكلثوم بن جبر ، وحيَّان بنُ حجر ، وخالد بن مَعْدان ، والقاسمُ أبو عبد الرحمن . قال البخاريُّ ، وغيره : له صحبة . روى حمَّادُ بنُ سلمة ، عن كلثوم بن جبر ، عن أبي غادية ، قال : سمعتُ عمَّاراً يشتمُ عُثمان ، فتوعدتُه بالقتل ، فرأيته يوم صِفِّين يحملُ على الناس ، فطعنتُه فقتلتُه. وأُخبِرَ عمرو بنُ العاص، فقال: سمعتُ رسولَ الله * يقول: ((قاتِلُ عَمَّارٍ وسالِيُه في النَّار))(٢) إسناده فيه انقطاع . * مسند أحمد: ٤ / ٧٦ و٥ / ٦٨، التاريخ لابن معين: ٧١٩، طبقات خليفة: ١٢٠، المعارف : ٢٥٧، الاستيعاب: ٤ / ١٧٢٥، أسد الغابة: ٦ / ٢٣٧، تاريخ الإسلام: ٢/ ٢٥٤، الإصابة: ١١ / ٢٨٩، كنز العمال : ١٣ / ٦١٧. (١) انظر ((المسند)) ٤ / ٧٦، و٥ / ٦٨. (٢) وانظر ((المسند)) ٤ / ٧٦و١٩٨. ٥٤٤ قال عثمان بن أبي العاتكة : رمى العدوُّ الناسَ بالنِّفط ، فقال معاويةُ: أما إِذْ فعلوها ، فافعلُوا . فكانوا يترامَوْنَ بها . فتهيّاً رُوميٌّ لرمي سفينة أبي الغادية في طِنْجِير(١) . فرماهُ أبو الغادية بسهم ، فقتله . وخرَّ الطُّنجير في سفينتهم ، فاحترقت بأهلها . كانوا ثلاث مئة . فكان يُقالُ : رميةُ سهم أبي الغادية قَتَّلَتْ ثلاث مئة نفس . لم أجد لأبي الغادية وفاة . ١١٥ - صفوان بن المُعَطّل * ابن رحضة بن المؤمل . أبو عمرو السُّلَمي ، ثم الذكواني ، المذكور بالبراءة من الإفك . وفي قصة الإِفِك، قال فيه النبيُّ ◌َلِ: ((ما عَلِمْتُ إلَّ خيراً)). وكان يسير في ساقة الجيش ، فمرَّ ، فرأى سوادَ إنسان ، فقربَ ، فإذا هو بأُمِّ المؤمنين عائشة ، قد ذَهَبَتْ لحاجتها، فانقطع لها عِقْدٌ ، فَردَّتْ تُفْتِّشُ عليه ، وحَمل النَّاسُ، فحملوا هَوْدَجَها يظنونها فيه ، وكانت صغيرةً ، لها اثنا عشر عاماً، وساروا ، فردَّت إلى المنزلة ، فلم تَلْقَ أحداً، فقعَدتْ، (١) الطنجير : قدر نحاسي معرب ، وفارسيته : باتيل . * مسند أحمد: ٥ / ٣١٢، طبقات خليفة: ٥١، ١٨١، ٣١٨، تاريخ خليفة : ٢٢٦ ، التاريخ الكبير: ٤ / ٣٠٥، تاريخ الفسوي ١/ ٣٠٩، الجرح والتعديل ٤ / ٤٢٠، معجم الطبراني ٨ / ٦١، ٦٣، المستدرك: ٣ / ٥١٨، الاستيعاب: ٢ / ٧٢٥، ابن عساكر: ٨ / ١٧٤ / ١، أسد الغابة: ٣ / ٣٠، تاريخ الإسلام: ٢ / ٢٧، العبر : ١٠/ ٢٣، مجمع الزوائد: ٩ / ٣٦٣، الإصابة: ٥ / ١٥٢، كنز العمال : ١٣ / ٤٣٦، تهذيب ابن عساكر : ٦ / ٤٤٠ . ٥٤٥ سیر ٣٥/٢ وقالتْ : سوف يفقدونني . فلما جاء صفوان ، رآها ، وكان يراها قبلَ الحجاب ، وكان الحجابُ قد نزل من نحو سنة . فقال : إنا لله وإنا إليه راجعون ! لم يَنْطِقْ بغيرها. وأناخَ بعيرَهُ، وركَّبها ، وسَار يقودُ بها ، حتى لَحِقَ الناسَ نازلين في المَضْحى ، فتكلَّم أهلُ الإِفك ، وجهلوا ، حتى أنزل اللهُ الآيات في براءتها(١) . ولله الحمد . وقال صفوان : إن كشفتُ كَنَفَ أُنثى قَطّ(٢). وقد رُوي له حديثان . حدث عنه : سعيدُ بنُ المسيِّب ، وأبو بكر بنُ عبد الرحمن ، وسعيدٌ المَقْبُري ، وسلام أبو عيسى . وروايتهم عنه مرسلة ، لم يلحقوه فيما أرى ، إن كان مات سنة تسع عشرة . قال ابنُ سعد: أسلم صفوانُ بنُ المُعَطَّل قبل المُريسيع(٣) . وكان على ساقَةِ النبيِّ: ﴿، إلى أن قال: مات بسُمَيساط(٤) في آخر خلافة معاوية ، حدثني بذلك محمد بن عمر . وقال خليفةُ : مات بناحية سُمَيساط من الجزيرة ، وقبره هناك . (١) حديث الإفك تقدم تخريجه في الصفحة (١٥٩) ت (٥) في ترجمة السيدة عائشة . (٢) ((إن)) بمعنى (ما)) والخبر في البخاري ٧ / ٣٣٥و٨/ ٣٨٥، ومسلم (٢٧٧٠) (٥٧) وانظر «الإصابة، ٥ / ١٥٣. (٣) المريسيع : ماء لبني خزاعة بينه وبين الفرع - موضع من ناحية المدينة - مسيرة يوم ، كانت به غزوة بين النبي# وبين بني المصطلق سنة خمس، وتسمى غزوة بني المصطلق . انظر (((سيرة ابن هشام: ٢ / ٢١٣. (٤) هي مدينة على شاطئ الفرات في غربيه في طرف بلاد الروم. ٥٤٦ القواريري ، وعليّ بن حجر : حدثنا عبد الله بن جعفر المديني : أخبرنا محمدُ بنُ يوسف ، عن عبد الله بن الفضل ، عن أبي بكر بن عبد الرحمن ، عن صفوان بن المُعَطَّل السُّلَمي، قال: كنتُ مع رسول الله چے في سفر ، فرمقتُ صلاتَهُ ليلةً، فصلَّى العشاءَ الآخرة ، ثم نامَ ، فلما كان نصفُ الليل ، استنبه ، فتلا العَشْر من آخر آل عمران ، ثم نام ، ثم قام ، ثم تسوَّكَ ، ثم توضَّأ، وصلَّى ركعتين ، فلا أدري : أقيامُه أم ركوعه أم سجودُه كان أطول ؛ ثم انصرفَ ، فنام ، ثم استيقظَ، فتلا ذلك العَشر ، ثم تسوَّكَ ، وتوضَّأ ، وصلَّى ركعتين . قال : فلم يزل يفعلُ كما فَعلَ أولَ مرة ؛ حتى صلَّى إحدى عشرة ركعة(١) . وبإسناد غير متصل في ((تاريخ دمشق)): أن صفوان بن المُعَطَّل حَمل بداريًّا (٢) على رجل من الروم عليه حلية الأعاجم ، فطعنه ، فصرعه ، فصاحَت امرأتُه ، وأقبلتْ نحوه ، فقالَ صفوان : وَلَقَدْ شَهِدْتُ الخَيْلَ يَسْطَعُ نَفْعُها مَا بَيْنِ دَارَيًّا دِمَشق إلى نَوَى فَطَعَنْتُ ذَا حُلْيٍ فَصَاحَتْ عِرْسُهُ يَا ابْنَ المُعَطَّلِ مَا تُريدُ بما أَرَى فَأَجَبْتُها اني سَأَتْرُكُ بَعْلَهَا بالدَّيْرِ مَنْعَفِرَ المضاحِكِ بالثَّرى وإِذَا عَلَيْهِ حِلْيَةٌ فَشَهَرَتها إني كَذَلِكَ مُولَعٌ بِذَوي الحُلَى(٣) (١) إسناده ضعيف لضعف عبد الله بن جعفر المديني والدعلي، وهو في ((المسند)) ٥ ٣١٢، والطبراني (٧٣٤٣) (٢) داريا : من قرى دمشق جنوب غربيها تبعد عنها أربعة أميال تقريباً . (٣) ((تهذيب ابن عساكر)) ٦ / ٤٤٠، ٤٤١، و((الإصابة)) ٥ / ١٥٣، ١٥٤. ٥٤٧ وفي مسند الهيثم بن كليب ، من طريق عامر بن صالح بن رستم عن أبيه عن الحسن عن سعد مولى رسول الله صل﴿ قال: شكي صفوانُ بنُ المُعَطَّل إلى رسول الله ، قال : وكان يقولُ هذا الشعر . فقال: ((دَعُوا صَفْوَان، فإنَّه خَبِيْثُ اللسانِ طَيِّبُ القَلْب)) (١). وفيه ، عن سعد ، قال : وكنا في مسيرلنا ، ومعنا تمرٌ ، فجاءني صفوانُ ابنُ المُعَطَّل ، فقال : أَطعِمْني من ذلك التمر . قلتُ : إنما هو تمرٌ قليل ، ولستُ آمَنُ أَنْ يدعو به - أظنه: أراد النبيِّ ◌َلِ - فإذا نزلوا، فأكلوا، أكلتَ معهم . قال : أَطعِمْني ، فقد أصابني الجهدُ . فلم يَزَلْ بي حتى أخذ السيفَ، فعقر الراحلة. فبلغ ذلك النبيَّ ، فقال: ((قولوا لصفوان: فليَذْهَبْ )) . فلما نزلوا ، لم يَبِتْ تلك الليلةَ، يطوفُ في أصحاب النبيِّ ◌َ#1، حتى أتى عليَّاً، فقال : أينَ أذهبُ؟ أذهبُ إلى الكفر ! فدخلَ عليٌّ على رسولِ الله ، فقال : إنَّ هذا لم يَدَعْنا نبيتُ هذه الليلة، قال: أَين يذهبُ؟ إلى الكفر؟ قال: ((قولوا لصفوان، فليَلْحَقْ)) (٢). روى نحوه القواريريُّ، عن سُليم بن أخضر ، عن ابنِ عَوْن ، عن الحسن ، عن صاحب زاد النبي ◌َّر ، نحوه . عروة، عن عائشة: أن النبيَّ: ﴿ في قِصةِ الإِفِك حمدَ الله، ثم قال : (١) عامر بن صالح بن رستم سِى" الحفظ، والحسن مدلس، وقد عنعن، وذكره في ((المجمع)) ٩ / ٣٦٤، ونسبه للطبراني، وهو في ((تهذيب ابن عساكر)) ٦ / ٤٤١، ٤٤٢. (٢) ذكره في (( كنز العمال)) ١٣ / ٤٣٦، ونسبه للهيثم بن كليب الشاشي وابن عساكر . ٥٤٨ ((أَمَّا بعدُ: أشيروا عليَّ في أُناس أَبَنُوا أهلي، وإيمُ الله إِنْ عَلِمْتُ على أهلي من سوء قطُ، وأَبْنُوهم بمن والله إِنْ عَلِمْتُ عليه سوءاً قَطُ)(١). ابن يونس : أخبرنا يونس ، عن الزهري ، عن ابن المسيِّب، عن صفوان ابن المُعَطَّل، قال: ضرب حسانَ بنَ ثابت بالسيف في هجاء هجاهُ به ، فأتى حسََّنُ النبيَِِّّهِ، فاستعداه عليه. فلم يُقِده منه، وعَقَلَ له جُرحه، وقال: (( إِنكَ قُلْتَ قولاً سيئاً)). رواه معمر ، فلم يذكر ابنَ المسيب . قلتُ : الذي قاله حسان : . أَمْسَى الجَلاَبِيبُ قَدْ عَزُّوا وقد كَثُروا وابْنُ الفُرَيْعَةِ أَمْسَى بَيْضَةِ الْبَلَدِ (٢) فغضب صفوانُ ، وقال : يُعرِّضُ بي ! ووقف له ليلةً ، حتى مرَّ حسان ، فيضربُهُ بالسيف ضربةً كشط جلدةَ رأسه . فكلم النبيُّ ◌ِ حسانَ ، ورفق به، حتى عفا؛ فأعطاهُ وَ﴿ سيرين أُخْتَ مارية لعفوه، فولدتْ له ابنه عبد الرحمن . وقد روي : أن صفوانَ شكتْهُ زوجتُه أنه ينامُ حتى تطلع الشمسُ . فسأله (١) تقدم تخريجه ص ١٥٩ ت ٥، وقوله : أبنوا ، أي : اتهموا وعابوا . (٢) الجلابيب : السفلة ، وابن الفريعة : حسان ، والفريعة أمه ، وبيضة البلد ، أي : وحيداً ، تشبيهاً له ببيضة النعامة التي تتركها في الفلاة ، فلا تحضنها ، وتبقى تريكة . ٥٤٩ النبيُّ: ﴿ عن ذلك. فقال: إِنَّا أهلُ بيتٍ معروفون بذلك(١). فهذا بعيدٌ من حال صفوان أن يكونَ كذلك، وقد جعله النبيِّ ◌َلٍ على ساقة الجيش : فلعله آخر باسمه . قال الواقديُّ : مات صفوانُ بنُ المُعَطَّل سنة ستين بسُمَيَساط . وقال خليفةُ: مات بالجزيرة . وكان على ساقة النبي 3 18 . وكان شاعراً . وقال ابنُ إسحاق : قُتل في غزوة أرمينية سنة تسع عشرة ، قال : وكان أحد الأمراء يومئذ . قلت : فهذا تباينٌ كثير في تاريخ موته ، فالظاهر أنهما اثنان . والله أعلم . ١١٦ - دِحية الكلبي* (د) ابن خليفة بن فَروة بن فَضالة : الكلبي القضاعي. صاحبُ النبيِّ ◌ِ﴾ٍ، (١) أخرجه أبو داود (٢٤٥٩) في الصوم : باب المرأة تصوم بغير إذن زوجها ، وأحمد ٣ / ٨٠ من طريق عثمان بن أبي شيبة ، حدثنا جرير، عن الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي سعيد الخدري قال: جاءت امرأة صفوان بن المعطل إلى النبي # ونحن عنده فقالت: يا رسول الله إن زوجي صفوان بن المعطل يضربني إذا صليت ويفطرني إذا صمت ولا يصلي صلاة الفجر حتى تطلع الشمس، قال: وصفوان عنده، قال: فسأله عما قالت، فقال: يا رسول الله أما قولها يضربني إذا صليت فإنها تقرأ بسورتين فقد نهيتها، قال: فقال ((لو كانت سورة واحدة لكفت الناس)) وأما قولها يفطرني فإنها تصوم ، وأنا رجل شاب فلا أصبر، قال: فقال رسول الها: يومئذ: ((لا تصومن امرأة إلا بإذن زوجها))، قال: وأما قولها: إني لا أصلي حتى تطلع الشمس فانا أهل بيت قد عرف لنا ذاك، لا نكاد نستيقظ حتى تطلع الشمس ، قال: ((فإذا استيقظت فصل)). ورجاله ثقات، وقال الحافظ في ((الإصابة)) ٥ / ١٥٣: وإسناده صحيح. * مسند أحمد: ٤ / ٣١١، طبقات ابن سعد: ٤ /٢٤٩، تاريخ خليفة: ٧٩، التاريخ= ٥٥٠ ورسوله بكتابه إلى عظيم بُصرى ليوصله إلى هرقل . روى أحاديث . حدث عنه : منصور بن سعيد الكلبي(١) ، ومحمد بنُ كعب القُرظي ، وعبدُ الله بن شدَّاد بن الهاد ، وعامرُ الشعبي ، وخالدُ بن يزيد بن معاوية . وقد شهد اليرموك ، وكان على كُردُوس(٢)، وسكن المِزة(٣). أحمد : حدثنا محمد بن عبيد: حدثنا عمر - من آل حُذَيفة - عن الشعبي ، عن دحية الكلبي : قلتُ: يا رسولَ الله ، ألا أحملُ لك حماراً على فرس، فينتجُ لك بغلةً تركَبُها؟ قال: (( إِنَّما يفعلُ ذلك الذينَ لا يعلَمُون))(٤). رواه عيسى بنُ يونس ، عن عمر ، عن الشعبي مرسلاً : أن حذيفة قال ذلك . قال ابنُ سعد : أسلم دحية قبل بدر ولم يشهدها . وكان يُشبّه بجبريل . بقي إلى زمن معاوية . = الكبير: ٣ / ٢٥٤، الجرح والتعديل: ٤٣٩/٣، معجم الطبراني الكبير: ٤/ ٢٦٥، الاستيعاب: ٢ / ٤٦١، ابن عساكر: ٦ / ٢/٢٤، أسد الغابة: ٢ / ١٥٨، تهذيب الكمال : ٣٩٦، تاريخ الإسلام : : ٢ / ٢٢٢، مجمع الزوائد: ٩ / ٣٧٨، تهذيب التهذيب : ٣ / ٢٠٦ - ٢٠٧، الإصابة: ٣ / ١٩١، خلاصة تذهيب الكمال : ١١٢، تهذيب ابن عساكر: ٥ / ٢٢١ . (١) سقط من المطبوع ((منصور بن). (٢) الكردوس : الكتيبة . (٣) المزة: قرية من قرى دمشق تقع في الجنوب الغربي منها . (٤) هو في ((المسند ٤ ٤ / ٣١١، و(تهذيب ابن عساكر)) ٥ / ٢٢١. ٥ وقال دُحيم : ذرِّيتُه بالبقاع . وقيد ابنُ ماكُولا في أجداده ((الخَرْجِ(١))) وهو العظيمُ البطن . الهيثم بن عدي ، عن الكلبي ، عن محمد بن أسامة بن زيد ، عن أبيه ، عن دِحية: قدمتُ من الشام، فأهديتُ إلى النبيِّ: ﴿ فاكهةً يابسةً من فستق ، ولوز، وكعك ... الحديث(٢) . إسناده واه . وعن جابر الجعفي ، عن الشعبي ، عن دِحية الكلبي ، قال : أهديتُ لرسول الله جُبَّةً صوف وخُفَّين. فلبسهما حتى تخرَّقًا(٣). جابر واه . وعن سلمة بن كُهَيَل ، عن عبد الله بن شدَّاد ، عن دِحية ، قال : بعثَ رسولُ اللهِو ◌َ﴿ معي بكتابٍ إلى قيصر؛ فقمتُ بالباب، فقلتُ: أنا رسولُ رسولِ الله ، فَفَزِعُوا لذلك . فدخلَ عليه الآذِنُ ، فأُدخِلْتُ، وأعطيتُه الكتابَ. ((من مُحمَّد رسول الله ، إلى قيصر صاحب الرُّوم)). فإِذا ابنُ أخٍ له ، أحمر أزرق ، قد نخر ، ثم قال : لمَ لَمْ يكتبْ ويبدأُ بِكَ! لا تقرأ كتابَه اليوم . فقال لهم : اخرجوا . فدعا الأُسقُفَ - وكانوا يصدُرون عن رأيه - فلما قُرئّ عليه الكتابُ، (١) ((الإكمال)) ٣/ ١٤٢، ١٤٣، وفيه: وإنما سمي الخرج لعظم لحمه. (٢) ((تهذيب ابن عساكر)) ٥ / ٢٢٢ . (٣) ((تهذيب ابن عساكر ٥ / ٢٢٢، وهو في ((معجم الطبراني)) (٤٢٠٠) وفيه عنبسة بن سعید راويه عن جابر الجعفي لا يعرف ، وجابر واه . ٥٥٢ قال : هو - واللهِ - رسولُ الله الذي بشَّرنا به عيسى وموسى. قال : فأيَّ شيءٍ ترى ؟ قال : أرى أَنْ نتبعه . قال قيصر : وأنا أعلمُ ما تقول ، ولكن لا أستطيعُ أن أتبعه ، يذهبُ ملكي ، ويقتلُني الروم(١) . رواه اثنان ، عن يحيى بن سلمة ، عن أبيه . عبد الله بن أبي يحيى ، عن مجاهد . قال : بعثَ رسولُ الله دِحيةَ سريّةً وحده(٢) . مُعْتَمِر بن سُليمان ، عن أبيه ، عن أبي عُثمان النَّهدي ، قالت أُمُّ سلمة: كان النبيُّ:﴿ يُحدِّثُ رجلاً، فلما قام، قال: ((يَا أُمَّ سلمة ، مَنْ هذا )) ؟ فقلتُ : دِحيةُ الكلبي ، فلم أعلمْ أنه جبريلُ حتى سمعتُ رسولَ الله ﴿* يحدِّثُ أصحابه ما كان بيننا . فقلتُ لأبي عثمان : مَنْ حدَّثَكَ بهذا ؟ قال : أسامة(٣). عُقّير بن مَعْدان ، عن قَتَّادة، عن أَنَس: أَنَّ النبيِ ل﴿ كان يقول : يأتيني جبريلُ في صورة دحية ، وكان دحيةُ جميلاً(٤) . (١) (( تهذيب ابن عساكر)) ٥ / ٢٢٢، وفي سنده يحيى بن سلمة بن كهيل وهو متروك كما في ((التقريب)) وهو في ((معجم الطبراني)) برقم (٤١٩٨)، وذكره في ((المجمع )) ٥ / ٣٠٦ وأعله بيحيى الحماني راويه عن يحيى بن سلمة فقصر . (٢) وأخرجه ابن سعد ٤ / ٢٥٠ ، ٢٥١ من طريق وكيع ، عن سفيان بن عيينة، عن ابن أبي نجیح ، عن مجاهد . (٣) ((تهذيب ابن عساكر)) ٥ / ٢٢٣. (٤) عفير بن معدان ضعيف، وأورده الهيثمي في ((المجمع )) ٩ / ٣٧٨ ، وقال : رواه الطبراني في «الأوسط))، وفيه عفير بن معدان وهو ضعيف ، ورواية يحيى بن يعمر عن ابن عمر أخرجها أحمد ٢ / ١٠٧ من طريق عفان ، عن حماد بن سلمة ، عن إسحاق بن سويد ، عن يحيى ابن يعمر، عن ابن عمر وهذا سند صحيح، وأورده الحافظ في «الإصابة» ٣ / ١٩١ عن النسائي ، وصحح إسناده . ٥٥٣ روی نحوه یحیی بن یعمر ، عن ابن عمر . قال عبدُ الله بن صالح العجلي ، قال رجلٌ لعوانة بن الحكم : أجملُ النَّاسِ جريرُ بنُ عبد الله البَجَلي؟ فقال: بل أجملُ الناسِ مَنْ نزلَ جبريلُ على صورته - يعني دحية (١). ويُروى - حديث منكر : أن دحيةً أسلم زمن أبي بكر (٢). قال أبو محمد بن قتيبة في حديث ابن عباس . كان دِحيةُ إذا قدم ، لم تبق مُعْصِرٌ إلا خرجتْ تَنظُرُ إليه(٢). المعصر : التي دنا حيضها ، كما قيل للغلام : مراهق ، أي راهق الاحتلام . ولا ريب أن دحية كان أجملَ الصحابة الموجودين بالمدينة ، وهو معروف ، فلذا كان جبريلُ ربَّما نزلَ في صورته . فأما جرير، فإِنما وفَد إلى المدينة قبل موت النبيِّ ◌َي بقليل. ومن الموصوفين بالحسن : الفضلُ بنُ عبَّاس(٤)، وقدم المدينةَ بعدَ الفتح . (١) ذكره الحافظ في ((الإصابة)) ١٩١/٣، ونسبه للعجلي في ((تاريخه)) ويؤخذ من تمثل جبريل عليه السلام بصورة دحية للنبي * مشروعية مراعاة حسن الوجه في البريد والرسول ، ويؤيده ما رواه البزار في ((مسنده)) (١٩٨٥) من طريق قتادة ، عن عبد الله بن بريدة ، عن أبيه ، قال: قال رسول الله#: ((إذا أبردتم إلي بريداً فابعثوه حسن الوجه حسن الاسم)) ورجاله ثقات ، وله شاهد عند البزار أيضاً ( ١٩٨٦) يتقوى به من حديث أبي هريرة قال : قال رسول الله #: ((إذا بعثتم إليَّ رجلاً فابعثوه حسن الوجه حسن الاسم » وسنده حسن في الشواهد . (٢) ((تهذيب ابن عساكر)) ٥ / ٢٢٣، ورده أيضاً ابن عساكر بأن في إسناده الحسين بن عيسى الحنفي وهو أخو سليم القارئ ، وهو صاحب مناكير . (٢) ((الإصابة)) ٣ / ١٩١، و((تهذيب ابن عساكر)) ٥/ ٢٢٣. (٤) كما ثبت ذلك في البخاري ٨/١١ في الاستئذان ، من حديث ابن عباس في قصة الخثعمية ، وفيه : وكان الفضل رجلاً وضيئاً . ٥٥٤ وقد كانَ رسولُ اللهِ وَلِ أحسنَ الناس ، وأجمل قريش ، وكان ريحانتُه الحسن بن عليٍّ يُشبهه . الليث ، عن يزيد ، عن أبي الخير ، عن منصور الكلبي : أن دحية خرج من المِزَّةُ إِلى قَدْرٍ قرية - عقبة من الفسطاط ، وذلك ثلاثة أميال في رمضان ، ثم أفطر ، وأفطر معه ناسٌ، وكَرِهَ الفطرَ آخرون ؛ فلما رجع إلى قريته ، قال : والله لقد رأيتُ اليومَ أمراً ما كنتُ أَظُنُّ أني أراه : إنَّ قوماً رغبوا عن هدي رسول الله:﴿ وأصحابِهِ - يقولُ ذلك للذينَ صامُوا - ثم قالَ عند ذلك: اللهُمَّ ، اقبضني إليك . أخرجه أبو داود(١) . وصح أن صفيَّةَ وقعتْ يومَ خيبر في سهم دِحية، فأخذها النبيُِّ ﴿ منه ، وعوَّضه بسبعة أرؤُس(٢). قال خليفةُ بنُ خياط: في سنة خمس بعث النبيُ دِحيةَ إلى قيصر (٣). قلت : كذا قال . وإنما كان ذلك بعد الحُديبية في زمن الصلح ، كما (١) رقم (٢٤١٣) في الصوم: باب قدر مسيرة ما يفطر فيه، وأخرجه أحمد ٦ / ٣٩٨، والطبراني (٤١٩٧) ومنصور الكلبي لم يوثقه غير العجلي ، وباقي رجاله ثقات ، وفي الباب ما يشهد له ويقويه ، فعن أنس عند الترمذي (٧٩٩) و (٨٠٠) والدراقطني ١ / ٢٤١، والبيهقي ٤ / ٢٤٦، وسنده قوي ، وحسنه الترمذي وغيره ، وعن أبي بصرة الغفاري عند أحمد ٦ / ٣٩٨، وأبي داود (٢٤١٢) والبيهقي ٤ / ٢٤٦ ، وسنده حسن في الشواهد . (٢) تقدم تخريجه في الصفحة ٢٣٢ ت ١ . (٣) المذكور في ((تاريخ خليفة)): ٧٩ بعد سنة ست، والضمير في ((وفيها)) يعود إليها ، لكن الذي يقوي قول المصنف أن الحافظ ابن حجر في ((الفتح)) ١ / ٣٥ قال : ووقع في تاريخ خليفة أن إرسال الكتاب إلى هرقل كان سنة خمس ، وغلطه ، ورجح أنه في آخر سنة ست لتصريح أبي سفيان بأن ذلك كان في مدة الهدنة ، والهدنة كانت في آخر سنة ست اتفاقاً . ٥٥٥ ذكره أبو سفيان في الحديث الطويل الذي في ((الصحيح)) (١). ولدحية ، في ((مُسند بقي )) ، ثلاثةُ أحاديث غرائب . ١١٧ - أبو جَهْم بن حُذَيفة القُرشی * العدويُّ، المذكورُ في قول النبيَِّ ﴿: ((اذهبوا بهذه الخَمِيصَةِ، وائتوني بأَنْبِجَانِيَّة أبي جهم)) (٢). قيل : اسمه : عبيد . وهو من مسلمة الفتح . وكان ممن بنى البيتَ في الجاهلية ، ثم عُمِّر حتى بنى فيه مع ابنِ الزُّبير . وبين العمارتين أزيدُ من ثمانين سنة . وكان علاَّمَةً بالنسب ، أحضر (١) البخاري ١ / ٣٠، ٤١. وفيه: دعا بكتاب رسول الله له والذي بعث به دحية إلى عظيم بصرى . * طبقات ابن سعد: ٥ / ٤٥١، التاريخ لابن معين: ٧٠٠، تاريخ خليفة : ٢٢٧ ، الاستيعاب: ٤ / ١٦٢٣، أسد الغابة: ٦ / ٥٧، تاريخ الإسلام: ٢ / ٣٣٠، الإصابة: ١١/ ٦٦ . (٢) أخرجه البخاري ١ / ٤٠٦، ٤٠٧ في الصلاة : باب إذا صلى في ثوب له أعلام ، وفي صفة الصلاة : باب الالتفات في الصلاة ، وفي اللباس : باب الأكسية والخمائص ، ومسلم (٥٦٥) (٦٢) في المساجد: باب كراهية الصلاة في ثوب له أعلام ، وأبو داود (٩١٤) والنسائي ٧٢/٢، وأحمد ٣٧/٦ و١٩٩، وابن ماجه (٣٥٥٠) من حديث عائشة أن النبي صلى في خميصة لها أعلام، فنظر إلى أعلامها نظرة ، فلما انصرف ، قال: اذهبوا بَخَميصتي هذه، وأنتوني بأنبجانية أبي جهم ، فإنها ألهتني آنفاً عن صلاتي . والخميصة : كساء مربع من صوف له علمان ، والأنبجانية : كساء يتخذ من الصوف وله خمل ولا علم له ، وهي من أدون الثياب الغليظة . وإنما خصه بإرسال الخميصة ، لأنه كان أهداها للنبي * ، وطلب الأنبجانية منه لئلا يؤثر رد الهدية في قلبه . ٥٥٦ يومَ الحكمين. وبعثه النبيُّ﴿ مرةً مصدّقاً(١) . ولا روايةَ له . وكان قويَّ النفس . سُرَّ بمُصاب عُمر ؛ لكونهِ أخافه ، وكفَّ من بسط لسانه ، رضي الله عنه . وهو الذي قال فيه النبيُّ ◌َ لَ لفاطمة بنت قيس، إِذْ خطبها: ((أَمَّا أبو جَهْم، فإِنَّه ضرَّاب للنّساء، وأما مُعَاوية فصُعلوك))(٢) .. ولما وفد على مُعاوية ، أقعده معه على السرير ، ووصله بمئة ألف ، فاستقلَّها . ١١٨ - عُمَير بن سعد* (ت) ابن شُهيد بن قيس بن النعمان بن عمرو ، الأنصاريُّ الأوسيُّ ، العبد الصالح الأمير ، صاحبُ رسول الله إليه . حدث عنه : أبو طلحة الخولاني ، وراشدُ بنُ سعد ، وحبيبُ بن عبيد . وكان ممن شهد فتح دمشق مع أبي عبيدة . وولي دمشق وحمص لعمر . في ((مسند أبي يعلى)): حدثنا إبراهيم بن الحجَّاج : حدثنا حمَّاد ابنُ سلمة ، عن أبي سنان ، عن أبي طلحة الخولاني ، قال : أتينا عُمَير بنّ (١) المصدِّق : هو عامل الزكاة الذي يستوفيها من أهلها . (٢) تقدم تخريجه ، انظر ص ٥٠٢ ت ٣، والضرّاب: الكثير الضرب ، والصعلوك : الفقير الذي لا مال له . * تقدمت ترجمته فى الصفحة ١٠٣ من هذا الجزء بأخصر مما هنا . ٥٥٧ سعد في نفر من أهل فلسطين ، وكان يقالُ له : نسيج وحده ، فقعدنا له على دكان له عظيم في داره ، فقال: يا غُلامُ، أَوْرِدِ الخيل - وفي الدار تورً(١) من حجارة - قال: فَأَوْرَدَها . فقال : أين فُلانة ؟ قال : هي جَرِبةٌ ، تقطُر دماً . قال : أَوْرِدْها . فقال أحد القوم : إذاً تجربُ الخيل كُلُّها ! قال : فإِنِي سمعتُ رسول الله﴾ يقولُ: ((لا عَدْوى، ولا طِيَرة، ولا هامة. ألم تَرَ إلى البعیر یکونُ بالصحراء ، ثم يُصبح وفي کرکرتِهِ ۔ أو في مَرَاقٌّه- نکتةٌ لم تكن. فمن أعدى الأول))؟(٢). وكذلك رواه حجَّاج بن منهال ، والتبوذكي ، عن حماد . قال عبدُ الله بنُ محمد القداح : عُمَيَر بنُ سعد ، لم يشهدْ شيئاً من المَشاهد . وهو الذي رفع إلى النبيِّ ◌ِ كلام الجُلاَس بن سُويد ، وكان يتيماً في حجره . واستعمله عُمر على حمص ، وكان من الزهاد . وقد وهم ابنُ سعد، فقال: هو عمير بن سعد بن عُبيد(٢). وقال ابنُ أبي حاتم : عُمير بن سعد بن شُهيد الأنصاري ، له صحبة ؛ روى عنه أبو طلحة الخولاني . مرسل ، قاله أبي(٤). (١) التور: إناء من صفر أو حجارة كالإجانة، وقد تحرف في المطبوع إلى ((قور)). (٢) إسناده ضعيف لضعف أبي سنان وهو عيسى بن سنان الحنفي . وقد تقدم تخريجه في الصفحة ١٠٤ ت ٢ . والكركرة : زور البعير الذي إذا برك ، أصاب الأرض وهي ناتئة عن جسمه ، والمراق : الأرفاغ . (٣) ابن سعد ٤ / ٣٧٤، وقد تابعه ابن الأثير وابن عبد البر، وابن حجر فقالوا ((ابن عُبيد)) بدل « ابن شُهید » . (٤) ((الجرح والتعديل)) ٦ / ٣٧٦، لكن سقط منه ((ابن شُهيد)). ٥٥٨ وقال عبدُ الصمد بنُ سعيد : كانت ولايته حمص بعد سعيد بن عامر بن حذيم . ابن لهيعة ، عن يونس ، عن ابن شهاب ، قال : توفي سعيدُ بنُ عامر ، وقام مكانه عُمیرُ بنُ سعد . وقال الزُّهري : فكان على الشام مُعاوية ، وعُميرُ بنُ سعد ، ثم استُخْلِفَ عُثمان ، فجمَعَ الشامَ لمعاوية . ولما توفي أبو عبيدة ، استخلف ابنَ عمه عِياض بن غَنْم ، فأقره عمر ، فمات عياض (١) فولي سعيد المذكور . قال ضفوانُ بنُ عمرو: خطبَ معاويةُ على منبر حمص ، وهو أميرٌ على الشَّامِ كُلُّه ، فقال: والله ما علمتُ يا أهل حمص إِنَّ الله ليسعدُكُم بالأمراء الصالحين : أولُ من ولي عليكم عياضُ بنُ غنم ، وكان خيراً مني ؛ ثم ولي عليكم سعيدُ بن عامر، وكان خيراً مني ، ثم وليَ عليكم(٢) عُمِيرُ، ولنعم العُمَير كان ؛ ثم ها أناذا قد وليتكم ، فستعلمون . ابن إسحاق ، عن عاصم بن عمر بن قَتَادة ، عن عبد الرحمن بن عمير ابن سعد ، قال لي ابنُ عمر : ما كان من المسلمين رجلٌ من أصحاب النبيِّ * أفضلَ من أبيك (٣). وروى هشام ، عن ابن سيرين : كان عُمير بنُ سعد يُعجب عُمر ؛ فكان (١) سقط من المطبوع جملة ((فأقره عمر فمات عياض)). (٢) سقط من المطبوع من قوله سعيد بن عامر إلى هنا . (٣) عبد الرحمن بن عمير ترجمه ابن أبي حاتم ٥ / ٢٧٢ ، فلم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلا ، وقال : وكان والياً على فلسطين . وانظر ص ١٠٥ ت ١ . ٥٥٩ من عجبه به يُسمِّيه : نسيج وحده . وبعثه مرةً على جيشٍ من قبل الشام ، فوفد ، فقالَ : يا أميرَ المؤمنين ، إن بيننا وبين عدوِّنًا مدينةً يقالُ لها : عرب السوس(١) تُطلِعُ عدوًًّا على عوراتنا ، ويفعلون ويفعلون . فقال عمر: خَيِّرْهُم بين أن ينتقلوا من مدينتهم ، ونعطيهم مكانَ كُلِّ شاة شاتين ؛ ومكانَ كُلِّ بقرة بقرتين ؛ ومكان كل شيء شيئين ؛ فإِنْ فعلوا، فأعطهم ذلك ، وإِنْ أَبَوا فانْبِذْ (٢) إليهم على سواء ؛ ثم أجٌلْهم سنَةً . فقال : اكتبْ لي يا أمير المؤمنين عهدك بذلك . فعرض عُمير عليهم ، فَأَبَوا . فأجَّلَهم سنةً ، ثم نابذهم . فقيل لعمر : إن عُميراً قد خرَّب عرب السوس ، وفعل . فتغيَّظ عليه . فلما قَدم ، علاه بالدِّرة ، وقال : خرَّبت عرب السوس! وهو ساكتُ . فلما. دخل عُمر بيته ، استأذن عليه ، فدخلَ ، وأقرأَهُ عهده . فقال عمر: غَفَرَ الله لَكَ . عرب السوس : خراب اليوم ، وهي خلف درب الحدث(٣). عبد الملك بن هارون بن عنترة : حدثنا أبي ، عن جدي : أن عُمير بنَ (١) في معجم ياقوت : عربسوس : بلد من نواحي الثغور قرب المصيصة . (٢) مقتبس من قوله تعالى: ﴿وإما تخافنَّ من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء﴾ أي: إن كان بينك وبين قوم هدنة ، فخفت منهم نقضاً للعهد ، فلا تبادر إلى النقض حتى تلقي إليهم أنك قد نقضت ما بينك وبينهم ، فيكونوا معك في علم النقض والعود إلى الحرب مستوين . (٣) الحدث : قلعة بين ملطية وسميساط ومرعش من الثغور ، ويقال لها الحمراء ، لأن تربتها جميعاً حمراء ، وهي على جبل يقال له الأحيدب وقد ذكرها المتنبي في قصيدته التي يمدح بها سيف الدولة ، إثر وقعة كانت بينه وبين الدمستق تم فيها الغلب لسيف الدولة يقول فيها : ٥٦٠