Indexed OCR Text

Pages 501-520

الله يا أُسامة)) فكفَّ يدَه ، ولزم منزله ، فأحسن .
عائشة، قالت : أراد رسولُ اللهِ وَّهِ أَنْ يمسحَ مُخَاط أُسامة ، فقلتُ:
دَعني حتى أكونَ أنا التي أفعلُ. فقال: (( يا عائشةُ، أَحِبِّيْهِ ، فإِنِّي
أُحِبُّه ))(١) .
قلت : کان سنه في سنها ..
مجالد ، عن الشعبي ، عن عائشة : أمرني رسولُ الله أن أغسل وجهَ
أسامة وهو صبي. قالتْ: وما وَلَدْتُ، ولا أعرفُ كيف يُغسلُ الصِبيان،
فآخذُه ، فأغسلُه غَسْلاً ليس بذاك. قالتْ: فأخَذَه فجعلَ يَغْسِلُ وجهه ،
ويقولُ: ((لقد أَحْسَنَ بِنَا أُسامةُ إِذْ لم يكُنْ جَارِيةً، ولو كُنْتَ جَارِيةً ،
لَحَلَّيْتُكَ وَأَعْطَيْتُك))(٢).
وفي ((المسند)) عن البهي، عن عائشة: قال رسولُ الله: ((لو كان
أسامةُ جاريةً لَكَسَوْتُهُ وَحَلَّيتُه حتى أُنْفِقَه)) (٣).
ومن غير وجه ، عن عمر : أنه لم يلقَ أسامة قطُّ إلا قال : السلامُ عليك
أيُّها الأمير ورحمةُ الله ! توفي رسولُ اللهِوَّ﴿ وأنت عليَّ أمير(٤).
(١) أخرجه الترمذي (٣٨١٨) في المناقب ، من طريق الفضل بن موسى ، عن طلحة بن
يحيى ، عن عائشة بنت طلحة ، عن عائشة ، وهذا سنده حسن .
(٢) مجالد : هو ابن سعيد بن عمير الهمداني ، ليس بالقوي . وأورده ابن عساكر كما في
((تهذيبه)) ٢ / ٣١٨، ونسبه إلى أبي يعلى.
(٣) أخرجه أحمد ٦ / ١٣٩ و٢٢٢، وابن ماجه (١٩٧٦) ، وابن سعد ٤ / ٦١، ٦٢، كلهم
من طريق شريك القاضي ، عن العباس بن ذريح ، عن البهي ، عن عائشة .
وشريك القاضي : سيِّ الحفظ ، وفي سماع البهي من عائشة كلام .
(٤) ((تهذيب ابن عساكر)) ٢ / ٣٩٨.
٥٠١

جرير بن حازم : حدثنا ابنُ إسحاق ، عن صالح بن كيسان ، عن عُبيد
الله بن عبد الله ، قال : رأيتُ أسامةَ بنَ زيد مُضطَجعاً عند باب حجرة عائشة
رافعاً عقيرته يتغنَّى، ورأيتُهُ يُصلِّي عند قبر النبيِلَ له، فمرَّ به مروان، فقال:
أَتُصلِّي عند قبرٍ ! وقال له قولاً قبيحاً. فقال: يا مروانُ ، إِنَّكَ فاحشٌ
مُتْفَحِّشٌ ، وإني سمعتُ رسولَ الله:﴿ يقولُ: ((إِنَّ اللهَ يُبْغِضُ الفَاحِشَ
المُتَّفَحِّشَ ))(١).
وقال قیسُ بن أبي حازم : إِنَّ رسول الله حین بلغه أن الراية صارتْ إلى
خالد، قال: ((فَهَلاَّ إِلَى رَجُلٍ قُتل أبوه))؟ يعني أسامة .
إبراهيم بن طَهْمَان ، عن عُتبة بن عبد الله ، عن أبي بكر بن عبد الله بن
أبي جهم(٢) ، قال: دخلتُ على فاطمةَ بنتٍ قيس ، وقد طلّقَها
زوجُها -... الحديث - فلما حُلَّتْ، قالَ رسولُ الله ◌َ: ((هَلْ ذَكَرَكِ
أَحَدٌ ))؟ قالتْ: نعم، معاوية وأبو الجَهْم. فقال: ((أَمَّا أبو الجهم فَشَدِيدُ
الخُلُقِ، وأَمَّا مُعاويةُ فَصُعْلُوك، لا مالَ له. ولكن أُنكِحُكِ أسامة )؟
فقلتُ : أسامة ! - تهاوناً بأمر أسامة - ثم قلتُ: سمعاً وطاعةً لله ولرسوله .
فزوجنيه ، فكرَّمني الله بأبي زيد ، وشرَّني اللهُ ، ورفعني به (٣) .
وروى معناه مالك ، عن عبد الله بن يزيد عن أبي سلمة عنها(٤).
(١) رجاله ثقات، وأخرجه الطبراني برقم (٤٠٥) وصححه ابن حبان ( ١٩٧٤).
(٢) في الأصل: ((أبو جُهيم))، وهو خطأ.
(٣) إسناده صحيح، وأخرجه مسلم في ((صحيحه)) (١٤٨٠) (٤٩) من طريق إسحاق بن
منصور ، عن أبي عاصم ، عن سفيان الثوري ، عن أبي بكر بن أبي الجهم . وأبو زيد : كنية
أسامة .
(٤) (( الموطأ)) ٢ / ٥٨٠، ٥٨١ في الطلاق: باب ما جاء في نفقة المطلقة ، وأخرجه مسلم
(١٤٨٠) في الطلاق: باب المطلقة ثلاثاً لا نفقة لها ، وأبو داود (٢٢٨٤) في الطلاق : باب في نفقة
المبتوتة، والشافعي في ((الرسالة)) فقرة (٨٥٦)، وقد تحرف في المطبوع ((بن يزيد عن أبي
سلمة)) إلى ((بن يزيد بن أبي سلمة))، جعلهما واحداً، وهما اثنان .
٥٠٢

قال عُروةُ بنُ الزُّبير: قال أبو بكر : والله لأَنْ تَخْطَفني الطيرُ أحبُّ إليَّ
من أن أبدأ بشيء قبل أمر رسول الله عليه. فبعث أسامة، واستأذنه في عمر أَنْ
یترکه عنده .
قال : فلما بلغوا الشام ، أصابتهم ضبابةٌ شديدةٌ ، فسترتهم ، حتى
أغاروا، وأصابوا حاجتهم. فقدم على هرقل موتُ النبيِّ: ﴿﴿، وإغارةُ أسامةَ
على أرضه في آنٍ واحد . فقالت الرومُ: ما بالُ هؤلاء يموتُ صاحبهم وأن
أغاروا على أرضنا (١) !
ابن إسحاق ، عن سعيد بن عُبيد بن السَّبَّاق ، عن محمد بن أسامة ،
عن أبيه، قال: لما ثقل رسولُ الله ◌َِّ، هبطتُ، وهبط الناسُ المدينة ،
فَدَخلتُ عليه ، وقد أَصْمَتَ فلا يتكَلُّم ، فجعلَ يضعُ يديه عليَّ ، ثم
يرفعُهما؛ فأعرفُ أنه يدعولي (٢).
أحمد في ((مسنده)): حدثنا حجَّاج : أخبرنا شَريك ، عن العبَّاس
ابنِ ذَوِيح ، عن البهي ، عن عائشة : أَنَّ أسامة عثر بأسكفة الباب ، فشُجَّفي
جبهته، فجعل النبيُّ: ﴿ يمصُّه، ثم يمُجُّه، وقال: ((لو كَانَ أُسَامَةُ جَارِيَةً
لَكَسَوْتُهُ وَحَلَّيْتُهُ، حتى أُنْفِقَه))(٣).
(١) كذا الأصل، وفي ((تهذيب ابن عساكر)) ٢ / ٣٩٧: ما بال هؤلاء يموت صاحبهم أن
أغاروا على أرضنا. وفي ((طبقات ابن سعد)) ما بالى هؤلاء بموت صاحبهم أن أغاروا على
أرضنا .
(٢) أخرجه أحمد ٥ / ٢٠١، والطبراني (٣٧٧)، والترمذي (٣٨١٧) وسنده قوي ، فقد صرح
ابن إسحاق بالتحديث عند أحمد .
(٣) أخرجه أحمد ٦ / ٢٢٢، وابن ماجة (١٩٧٦)، وابن سعد ٤ / ٦١، ٦٢، وقد تقدم في
٥٠١ ت ٣ .
٥٠٣
:

شَريك، عن أبي إسحاق، عن جبلة، قال: كان رسولُ اللهِ ﴿ إذا لم
يَغْزُ، أعطى سلاحَه عليّاً أو أسامة (١).
الزُّبير بن بكَّار، : حدثنا محمد بن سلام ، عن يزيد بن عياض ،
قال : أهدئ حکیمُ بنُ حزام للنبيّٹ۔ ۔ في الهدنة - حُلَّة ذي يزن ، اشتراها
بثلاث مئة دينار. فردِّها، وقال : ((لا أَقْبَلُ هَدِيَّةَ مُشْرِك)). فباعَها حكيم .
فأمر النبيُّ: ﴿ مَن اشتراها له. فَلَبِسَها رسولُ اللهَِّ. فلما رآه حكيمٌ فيها ،
قال :
ما ينظر الحُكَّام بالفَصل بعدما بدا سابقٌ ذو غُرَّةً وحُجول(٢)
فكساها رسولُ الله ◌َّ أُسامةَ بنَ زيد .
فرآها عليه حكيم ، فقال: بَخٍ بَخِ يا أُسامة ! عليكَ حُلَّةُ ذي يَزَن !
فقال له رسولُ الله: ((قُلْ له : وما يمنعني وأنا خَيْرُ منه ، وأبي خَيْرٌ مِنْ
أبيه)) (٣).
مَعْمَر، عن الزُّهري ، قال : لقي عليٌّ أُسامةَ بنَ زيد، فقال: ما كنا
نعدُّك إلا من أنفسنا يا أسامةُ ، فلم [لا] تدخلُ معنا ؟ قال: يا أبا حسن ، إِنَّكَ
والله لو أَخَذْتَ بمشفر الأسد ، لأخذتُ بمشفره الآخر معك ، حتى نهلكَ
جميعاً ، أو نحيا جميعاً؛ فأما هذا الأمر الذي أنتَ فيه ، فوالله لا أدخلُ فيه
(١) ((تهذيب ابن عساكر)) ٢ / ٣٩٩.
(٢) الغرة : البياض يكون في وجه الفرس ، والحجول : جمع حجل : وهو البياض يكون في
قوائم الفرس .
(٣) سنده على انقطاعه تالف، يزيد بن عياض: قال البخاري وغيره: منكر الحديث. وقال
يحيى : ليس بثقة . وقال علي : ضعيف . ورماه مالك بالكذب . وقال النسائي وغيره : متروك .
وقال الدارقطني : ضعيف .
٤
٥

أبداً .
روی نحوه عمروُ بنُ دينار ، عن أبي جعفر ، عن حرملة مولى أسامة
قال : بعثني أسامة إلى عليٍّ ... فذكر نحوه(١) .
أخبرنا إسماعيل بن عبد الرحمن العدل : أخبرنا عبدُ الله بنُ أحمد
الفقيه : أخبرنا محمدُ بن عبد الباقي : أخبرنا علي بن الحسين البزار : أخبرنا
أبو علي بن شاذان : أخبرنا أبو سهل بن زياد : حدثنا أحمد بن عبد الجبار :
حدثنا يونس بن بُكَير ، عن محمد بن إسحاق : حدثني محمد بن أسامة بن
محمد بن أسامة ، عن أبيه ، عن جده أسامة بن زيد ، قال: أدركتُ رجلاً أنا
ورجلٌ من الأنصار ، فلما شَهَرْنَا عليه السيفَ ، قال : لا إله إلا الله . فلم
ننزعْ عنه، حتى قتلناه. فلما قدمنا على النبيِّ ◌َ ﴿، أخبرناه خبره. فقال:
(( يا أُسَامَةُ، مَنْ لَكَ بلا إله إلاَّ الله))؟ فقلنا: يا رسولَ الله، إنما قالها تَعَوَّذَاً
من القتل. قال: ((مَنْ لَكَ يا أُسَامَةُ بلا إِله إلاَّ الله)) ؟
فما زال يُردِّدُها ، حتى لوددتُ أَنَّ ما مضى من إسلامي لم يكن ، وأني
أسلمتُ يومئذ ، ولم أقتله .
فقلتُ : إني أعطي اللهَ عهداً - ألا أَقْتُلَ رجلاً يقولُ : لا إله إلا الله ،
أبداً. فقال النبيُّ ◌ِ: ((بعدي يا أسامة))؟ قال: بَعْدَكَ(٢).
(١) انظر ابن سعد ٤ / ٧١. والبخاري ١٣ / ٥٨ ، في الفتن.
(٢) محمد بن أسامة بن محمد بن أسامة ترجمه ابن أبي حاتم ٧ / ٢٠٥ ، فقال : روى عن
أبيه ، روى عنه محمد بن إسحاق فيما رواه يونس بن بكير ، وخالفه غيره ، فقال : ابن إسحاق عن
أسامة بن محمد : سمعت أبي يقول ذلك . وقد ترجمه أيضاً ١ / ٢٨٥ فيمن اسمه أسامة ، وباقي
رجال الإسناد ثقات . والحديث أخرجه بنحوه البخاري ٧ / ٣٩٨، و١٢ / ١٧١ ، من طريق
هشيم ، أخبرنا حصين ، أخبرنا أبو ظبيان ، قال : سمعت أسامة بن زيد ... وأخرجه مسلم (٩٦)
من طرق عن الأعمش ، عن أبي ظبيان ، عن أسامة بن زيد .
٥
٥

رواه شيخ آخر ، عن أحمد بن عبد الجبار : فزاد فيه : قال : أدركته -
يعني مرداس بن نهيك - أنا ورجل ؛ فلما شهرنا عليه السيف ، قال : أشهد
أَنْ لا إله إلا الله .
هشام الدَّستوائي : حدَّنا يحيى بن أبي كثير ، حدثني عمر بن الحكم
ابن ثوبان ، أن مولى قدامة بن مظعون حدثه : أن مولی أسامة قال : کان
أسامة يركبُ إلى مالٍ له بوادي القُرى ، فيصومُ الاثنين والخميس في الطريق .
فقلتُ له : تصومُ الاثنين والخميس في السفر ، وقد كَبِرت وضَعُفْتَ ، أو
رققتَ! فقال: إنَّ رسولَ اللهِوَ﴿ كانَ يصومُ الاثنين والخميس، وقال: ((إِنَّ
أعمالَ النَّاسِ تُعْرَضُ يَوْمَ الاثنين والخميس)) (١).
يونس بنُ بُكَير : حدثنا ابنُ إسحاق ، عن [ابنِ] ابنِ أسامةَ بنِ زيد ،
عن جده أسامة، قال: كنتُ أصوم شهراً من السنة، فذكرته للنبيِّ ◌َ﴿،
فقال: (( أَيْنَ أنتَ عن شوال )) !
فكان أسامة إذا أفطر ، أصبح الغد صائماً من شوال ، حتى يتم على
(١) حديث صحيح بشواهده وطرقه، أخرجه ابن سعد ٤ / ٧١، وأحمد ٥ / ٢٠٤، ٢٠٥ ،
٢٠٨، وأخرجه أبو داود (٢٤٣٦) في الصوم ، من طريق موسى بن إسماعيل ، عن أبان ، عن
يحيى ، عن عمر بن الحكم بن ثوبان ، عن مولى قدامة بن مظعون ، عن مولى أسامة بن زيد .
ومولى قدامة ومولى أسامة مجهولان ، وأخرجه ابن خزيمة (٢١١٩) من طريق أبي بكر بن عياش ،
عن عمر بن محمد ، عن شرحبيل بن سعد ، عن أسامة قال: كان رسول الله ## يصوم الاثنين
والخميس، ويقول: ((إن هذين اليومين تعرض فيهما الأعمال )) . وفي الباب عن أبي هريرة عند
الترمذي (٧٤٧) بلفظ: (( تُعرَضُ الأعمالُ يوم الاثنين والخميس ، فأحبُّ أن يُعرض عملي وأنا
صائم ) . وفي سنده محمد بن رفاعة لم یوثقه غیر ابن حبان ، وباقي رجاله ثقات ، فهو حسن بما
قبله . وأخرج مسلم (٢٥٦٥) (٣٦) في البر والصلة، من حديث أبي هريرة أن رسول الله و ليزر قال:
((تعرض أعمال الناس في كل جمعة مرتين : يوم الاثنين ويوم الخميس ، فيغفر لكل عبد مؤمن إلا
عبداً بينه وبين أخيه شحناء ، فيقال : اتركوا هذين حتى يصطلحا)).
٥٠٦

آخره (١) .
ابن أبي الدنيا : أخبرنا عمرو بنُ بُکَیر ، عن أبي عبد الرحمن الطائي ،
قال : قدم أسامةُ على مُعاوية ، فأجلسه معه ، وألطفه ، فمَّدَ رجله . فقال
مُعاوية : يرحم الله أُمَّ أيمن ، كأني أنظرُ إلى ظُنبوبٍ ساقها بمكة ، كأنه
ظنبوبُ نعامة خَرجاء . فقال: فعلَ اللهُ بكَ يا مُعاوية ، هيَ - واللهِ - خَيْرٌ
مِنْكَ! قال : يقول مُعاوية: اللهم غفراً(٢).
الظُّنبوب : هو العظم الظاهر . والخرجاء : فيها بياض وسواد .
له في ((مسند بقي)) مئة وثمانية عشرَ حديثاً ، منها في البخاري ومسلم
خمسة عشر . وفي البخاري حديث . وفي مسلم حديثان (٣) .
قال الزُّهريُّ: مات أسامة بالجرف(٤).
وعن المقْبُري ، قال : شهدتُ جنازةَ أسامة ، فقال ابنُ عمر: عَجِّلُوا
بِحِبِ رسولِ الله قبل أن تطلع الشَّمس (٥).
قال ابنُ سعد : مات في آخر خلافة معاوية (٦).
(١) ابن ابن أسامة وهو محمد لا يعرف، والخبر في ((تهذيب ابن عساكر)) ٢ / ٤٠١.
(٢) تهذيب ابن عساكر ٢/ ٤٠١ .
(٣) انظر البخاري بشرح الفتح: ٧ / ٣٩٨، و١٣ / ٣٠٣، و٤١٧/٣، ٤١٨، ٤١٣، ٤١٤
و ٣٦٠، و٤ / ٣١٨، و١٠ / ١٠٤، و١٥٠، ١٥٣، و١١ / ٣٦١، و٩ / ١١٨، و١٣/
١٠ و٤٣، و٢٣٨/٦ ومسلم: (٩٦) و(٩٢٣) و(١٢٨٠) و(١٢٨٦) و(١٣٣٠) و (١٣٥١) و (١٤٤٣)
و(١٥٩٦) و(١٦١٤) و(١٧٩٨) و(٢٢١٨) و(٢٤٥١) و(٢٧٣٦) و(٢٧٤٠) و(٢٨٨٥) و (٢٩٨٩).
(٤) الجرف : موضع على ثلاثة أميال من المدينة نحو الشام . وانظر ابن سعد ٤ / ٧٢ .
(٥) ((تهذيب ابن عساكر)) ٢/ ٤٠٢.
(٦) ابن سعد ٤ / ٧٢ .
٥٠٧

١٠٥ - عِمران بن حُصَين* (ع)
ابن عبيد بن خَلف. القدوةُ الإِمامُ، صاحبُ رسول الله ◌َلِ. أبو نُجيد
الخزاعي .
أسلم هو وأبوه وأبو هريرة في وقت ، سنة سبع . وله عدة أحاديث .
وولي قضاء البصرة ، وكان عمر بعثه إلى أهل البصرة ليفقههم ؛ فكان
الحسنُ يحلف : ما قَدم عليهم البصرةَ خيرٌ لهم من عِمران بنِ الحُصين .
حدَّث عنه مُطَرِّفُ بنُ عبد الله بن الشِّخِير، وأبو رجاء العُطَاردي ،
وزَهْدَمُ الجَرْمي . وزُرارةُ بنُ أوفى ، والحسن ، وابنُ سيرين ، وعبدُ الله بنُ
بُرَيدة ، والشعبيُّ، وعطاء مولى عِمران بن حُصَين ، والحكَمُ بنُ الأعرج ؛
وعدة .
قال زرارةُ : رأيتُ عمران بنَ حُصين يلبس الخَزَّ(٢).
وقال مُطَرِّفُ بنُ عبد الله : قال لي عِمرانُ بنُ حُصَين : أحدِّتُك حديثاً
عسى الله أن ينفعك به: إِنَّ رسولَ الله ◌َليِ جمع بين الحج والعمرة ، ولم ينه
عنه حتى مات، ولم ينزلْ فيه قرآنٌ يُحَرِّمُه، وأنه كان يُسَلَّمُ عَلَيَّ - يعني
* مسند أحمد : ٤ / ٤٢٦، التاريخ لابن معين: ٤٣٦، طبقات ابن سعد: ٤ / ٢٨٧،
طبقات خليفة : ١٠٦، ١٨٧، تاريخ خليفة: ٢١٨، التاريخ الكبير: ٦ / ٤٠٨، المعارف :
٣٠٩، أخبار القضاة: ١ / ٢٩١ و٢٩٢، الجرح والتعديل: ٦ / ٢٩٦، المستدرك : ٣ / ٤٧٠،
الاستيعاب: ٣ / ١٢٠٨، أسد الغابة: ٤ / ٢٨١، تهذيب الكمال : ١٠٥٧، تاريخ الإسلام:
٢ / ٣٠٦، العبر: ١ / ٥٧، مجمع الزوائد: ٩ / ٣٨١، تهذيب التهذيب: ٨ / ١٢٥ - ١٢٦،
الإصابة : ٧ / ١٥٥، خلاصة تذهيب الكمال: ٢٩٥، شذرات الذهب: ١ / ٦٢.
(١) جملة ((إلى أهل البصرة )) سقطت من المطبوع .
(٢) انظر ((طبقات ابن سعد)) ٤ / ٢٩١.
٥٠٨

الملائكة - قال: فلما اكتويتُ، أمسكَ ذلك ؛ فلما تركتُه، عادَ إليّ(١).
وقد غزا عمرانُ مع النبيِّ: ﴿ غير مرة . وكان ينزلُ ببلاد قومه ، ويتردَّدُ
إلى المدينة .
قال أبو خُشَينة ، عن الحكم بن الأعرج ، عن عمران بن حُصَين ، قال :
ما مسستُ ذكري بيميني منذُ بايعتُ بها رسولَ الله ◌ِوَ يٍ (٢).
وروى هشام ، عن محمد ، قال: ما قدم البصرةَ أحدٌ يفضَّل على
عِمران بنِ حُصَین (٣).
قال قتادة : بلغني أن عمران قال : [وددتُ] أني رمادٌ [تذروني
الرياح ](٤) .
قلت : وكان ممن اعتزل الفتنة ، ولم يحارب مع علي .
أيوب ، عن حُمَيد بنِ هلال ، عن أبي قَتّادة : قال لي عِمرانُ بن
حُصَيْن : الزمْ مسجدكَ . قلتُ: فإِنْ دُخِلَ عليَّ؟ قال : الزَمْ بيتَكَ . قلتُ :
فإِنْ دُخِلَ عليَّ؟ قال : لو دخل عليَّ رجلٌ يُريدُ نفسي ومالي ، لرأيتُ أن قد
(١) أخرجه مسلم (١٢٢٦) (١٦٧) في الحج : باب جواز التمتع ، وأحمد ٤ / ٤٢٧ ، وابن
سعد ٤ / ٢٩٠ .
(٢) رجاله ثقات، وأبو خشينة اسمه: حاجب بن عمر الثقفي، وهو في ((المسند)» ٤/
٤٣٩، و((طبقات ابن سعد)) ٤ / ٢٨٧، وصححه الحاكم ٣ / ٤٧٢، ووافقه الذهبي ، وذكره
الهيثمي في ((المجمع)) ٩ / ٣٨١، ونسبه للطبراني من طريق آخر ، قال: فيه عمر بن سهل
المازني ، وثقه ابن حبان ، وقال : ربما خالف ، وضعفه العقيلي ، وبقية رجاله رجال الصحيح .
(٣) ابن سعد ٤ / ٢٨٧ ورجاله ثقات، وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ٩ / ٣٨١، وقال:
رواه الطبراني ، ورجاله رجال الصحيح .
(٤) ابن سعد ٤ / ٢٨٧ والزيادة منه .

حَلَّ لي أن أقتله (١).
ثابت البناني: عن مُطَرِّف ، عن عِمران ، قال : اكتوينا ، فما أَفلحن ،
ولا أنجحن - يعني المكاوي _(٢)
قَتَادة ، عن مُطَرِّف : قال لي عِمرانُ في مرضه : إنه قد كان يُسَلَّمُ عليَّ ،
فإِنْ عشتُ، فاكتُم عليّ(٢).
حُمَيد بن هلال ، عن مُطَرِّف ، قلت لِعمران : ما يمنعني من عيادَتِك إلا
ما أَرى من حالك . قال : فلا تفعلْ، فإن أحبَّه إليَّ أحبُّه إلى الله (٤).
يزيد بن هارون : أخبرنا إبراهيمُ بنُ عطاء مولى عِمران ، عن أبيه أَنَّ
عِمران قضى على رجل بقضية ، فقال : والله ، قضيتَ عليّ بِجَوْرٍ ، وما
أَلَوْتَ. قال : وكيفَ؟ قال : شُهدَ عليَّ بزور. قال: فهو في مالي ، ووالله
لا أجلس مجلسي هذا أبداً (٥).
وكان نقش خاتم عمران تمثالُ رجل .
(١) رجاله ثقات، وهو في ((الطبقات)، ٤ / ٢٨٨. وفي الأصل: ((حميد بن قتادة)) بدل
(( حميد بن هلال » وما أثبتناه هو الصواب .
(٢) إسناده صحيح ، أخرجه ابن سعد ٤ / ٢٨٨، ٢٨٩، وأبو داود (٣٨٦٥)، والترمذي
(٢٠٤٩)، وابن ماجه (٣٤٩٠)، وأخرجه أحمد ٤ / ٤٢٧ من طريق شعبة ، عن قتادة ، عن
الحسن ، عن عمران بن حصين . وأخرجه أيضاً ٤ / ٤٤٦، من طريق حماد ، عن أبي التياح ،
عن مطرف ، عن عمران . وفيه: أن النبي # نهى عن الكي .
(٣) ((المستدرك)) ٣ / ٤٧٢، وانظر ت ١ في الصفحة ٥٠٩.
(٤) ابن سعد ٤ / ٢٩٠، ورجاله ثقات .
(٥) رجاله ثقات، وذكره المؤلف في ((تاريخه)) ٢ / ٣٠٧، وزاد فيه قوله: ((ما قضيتُ
عليك)) قبل ((فهو في مالي)). وانظر ((الطبقات، ٤ / ٢٨٧.
٥١٠

عن أبي رجاء ، قال: خرج علينا عِمران في مطرف خَزَّ لم نَره قط ،
فقال: قالَ رسولُ اللهِ﴿ه: ((إِنَّ اللهَ إذا أَنْعَمَ على عَبْد نعمةٌ يُحِبُّ أَنْ تُرَى
عليه))(١) .
قال ابنُ سیرین : سَقَیْ بَطْنُ عِمران بن حُصین ثلاثين سنة ، كل ذلك
يُعْرَضُ علیه الکيُ ، فیأبى ؛ حتى كان قبل موته بسنتين ، فاكتوی (٢).
عِمران بن حُدَيَر ، عن أبيْ مِجْلَز، قال : كان عمران ينهى عن الكيِّ ،
فابتُلِيَ ، فاكتوی ، فكان يعجُ(٢) !
قال مُطَرِّفُ : قال لي عمران : أشعرتَ أنَّ التسليم عادَ إِليَّ؟ قال : ثُمَّ
لَمْ يَلْبَثْ إِلاَّ يسيراً حتى مات (٤).
ابن عُلَيَّة ، عن مسلمة بن علقمة ، عن الحسن : أن عِمران بنَ حُصین
أوصى لأمهات أولاده بوصايا ، وقال : مَنْ صَرَخَتْ عليَّ، فلا وصيةً لها .
توفي عمرانُ سنة اثنتين وخمسين . رضي الله عنه .
مسنده : مئة وثمانون حديثاً .
(١) أخرجه أحمد ٤ / ٤٣٨، وابن سعد ٤ / ٢٩١، من طريق شعبة ، عن الفضيل بن
فضالة ، عن أبي رجاء العطاردي عمران بن ملحان ، عن عمران بن حصين . وهذا سند صحيح ،
وله شاهد من حديث عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده عند الترمذي (٢٨١٩)، وسنده
حسن ، وآخر من حديث أبي هريرة عند أحمد ٢/ ٣١١ .
(٢) ابن سعد ٤ / ٢٨٨. والسقي: ماء أصفر يقع في البطن ، يقال : سقى بطنه يسقي سقياً .
(٣) تحرف في المطبوع ((عمران)) إلى ((عمر)). ويعج: يضج ويرفع صوته ، وتتمة الخبر
كما في ((الطبقات)) ٤ / ٢٨٩: فيقول: ((لقد اكتويت كية بنار، ما أبرأت من ألم ، ولا شفت من
سقم )).
(٤) ابن سعد ٤ / ٢٨٩ .
٥١

اتفق الشيخان له على تسعة أحاديث(١) وانفرد البخاريُّ بأربعة أحاديث
ومسلم بتسعة .
١٠٦ - حسان بن ثابت "(ع)
ابن المُنذر بن حرام بن عمرو بن زيد مَنَاة بن عديّ بن عمرو بن مالك
ابن النجار . سيدُ الشعراء المؤمنين ، المؤيّدُ بروح القُدس . أبو الوليد ؛
ويقال : أبو الحسام . الأنصاريُّ الخزرجي النجاري المدني ، ابن الفُرَيعة .
شاعرُ رسول اللهَ﴾ وصاحبُه.
حدَّث عنه ابنُه عبد الرحمن ، والبراءُ بنُ عازب ، وسعيدُ بنُ المسِيب ،
وأبو سلمة ، وآخرون . وحديثه قليل .
قال ابنُ سعد : عاش ستين سنة في الجاهلية ، وستين في الإِسلام .
قال ابنُ سعد، عن الواقدي: لم يشهد مع النبي # مشهداً. كان
يَجْبُن. وأُمُّه الفُرَيعةُ بنتُ خُنيس .
قال مسلم : كنيته أبو عبد الرحمن . وقيل : أبو الوليد .
وقال ابنُ مَنْدَةَ : حدَّث عنه عُمر ، وعائشةُ ، وأبو هريرة .
(١) في الأصل بياض بين ((على)) و((انفرد))، وما أثبتناه عن ((ذخائر المواريث)) ٣ / ٦٩،
٧٣ للنابلسي .
* مسند أحمد: ٤٢٢/٣ ,٢٢٢/٥، التاريخ لابن معين: ١٠٧، طبقات خليفة : ٨٨ ، تاريخ
خليفة: ٢٠٢، التاريخ الكبير: ٢٩/٣، المعارف: ٢، ١٢٨، ١٤٣، ١٩٧، ١٣٢، تاريخ
الفسوي: ٢٣٥/١، الجرح والتعديل : ٢٣٣/٣، الأغاني: ١٣٤/٤ -١٦٩، معجم الطبراني :
٤٤/٤، المستدرك: ٤٨٦/٣، الاستبصار: ٥١ -٥٣، الاستيعاب: ٣٤١/١، ابن عساكر:
١/١٧٩/٤، أسد الغابة: ٥/٢، تهذيب الكمال: ٢٥١، تاريخ الإسلام: ٢٧٧/٢، العبر:
٥٩/١، مجمع الزوائد: ٣٧٧/٩، تهذيب التهذيب: ٢٤٧/٢ - ٢٤٨، الإصابة: ٢٣٧/٢،
خلاصة تذهيب الكمال : ٧٥ ، شذرات الذهب : ٤١/١ , ٦٠.
٥١٢

قال ابن إسحاق : سألتُ سعید بن عبد الرحمن بن حسان : ابن کم کان
حسانُ وقتَ الهجرة ؟ قال : ابنَ ستين سنة ، وهاجرَ رسولُ الله ابنَ ثلاثٍ
وخمسين .
الزهري ، عن ابن المسيِّب ، قال : كان حسان في حلقة فيهم أبو
هريرة ، فقال: أَنشدُكَ اللّهَ يا أبا هريرة، هل سمعتَ رسول الله: ﴿ يقول:
((أَجِبْ عني، أيَّدَكَ الله بروح القُدس)) ؟ فقال: اللهُمَّ نعم (١).
وروى عديُ بنُ ثابت ، عن البراء : أن رسول الله قال لحسان :
((اهجُهُم وهاجِهِم وجبريلُ معك))(٢) .
وقال سعيدُ بنُ المسيِّب : مرَّ عُمَرُ بحسان ، وهو يُنشِدُ الشعرَ في
المسجد ، فلحظَهُ . فقال حسانُ : قد كنتُ أُنشِدُ فيه ، وفيه خَيْرٌ مِنْك .
قال: صَدَّقْتَ(٣).
ابن أبي الزِّناد ، عن أبيه ، عن عُروة ، عن عائشة ، قالت : كان حسانُ
يَضَعُ له النبيِّ ◌َ﴿ منبراً في المسجد ، يقومُ عليه قائماً ينافِحُ عن رسول الله
(١) أخرجه البخاري ٦ / ٢٢١ في بدء الخلق: باب ذكر الملائكة ، ومسلم (٢٤٨٥) في
الفضائل، وأحمد ٥ / ٢٢٢، ٢٢٣، والنسائي ٢ / ٤٨ في الرخصة في إنشاد الشعر الحسن في
المسجد ، والطبراني (٣٥٨٨) و(٣٥٨٩)، كلهم من طريق الزهري ، عن سعيد بن المسيب ،
عن أبي هريرة ، وأخرجه البخاري ١٠ / ٤٥٣ في الأدب: باب هجاء المشركين ، ومسلم (٢٤٨٥).
(١٥٢) من طريق الزهري ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ، أنه سمع حسان بن ثابت يستشهد أبا
هريرة .
(٢) أخرجه البخاري ٦ / ٢٢١ في بدء الخلق ، و٧ / ٣٢١ في المغازي، و ١٠ / ٤٥٣ في
الأدب ، ومسلم (٢٤٨٦)، وأحمد ٤ / ٢٩٩ كلهم من طريق شعبة ، عن عدي بن ثابت ، عن
البراء .
(٣) أخرجه البخاري ٦ / ٢٢١، ومسلم (٢٤٨٥)، وأبو داود (٥٠١٣)، والنسائي ٢ / ٤٨،
وأحمد ٥ / ٢٢٢، ٢٢٣، والطبراني (٣٥٨٥) و (٣٥٨٦).
٥١٣
سير ٣٣/٢

#، ورسولُ الله يقول: ((إِنَّ الله يُؤَيِّدُ حسانَ بِرُوح القُدس ما نَافَحَ عن
رسولِ اللهِ﴾﴾)).
أخرجه أبو داود والترمذي (١) .
مُجالد ، عن عامر ، عن جابر ، قال : لما كان يومُ الأحزاب ، قال النبيُّ
#: (( من يَحمي أعراضَ المُسلمين))؟ قال كعبُ بنُ مالك: أنا . وقال ابنُ
رواحة: أنا. وقال حسان: أنا. قال: ((نعم ، اهجُهم أَنْتَ ، وسيُعِينُكَ
عليهم روحُ القُدس)) (٢) .
وعن عُرُوة ، قال : سَبِيتُ ابن فُرَيعَةً عند عائشة ، فقالت: يا ابن
أخي، أقسمتُ عليك لما كففْتَ عنه؛ فإنه كان يُنافِحُ عن رسولِ اللهِ إ (٣).
عمر بن حوشب ، عن عطاء بن أبي رباح ، سمعه يقول : دخل حسانُ
على عائشة ، بعدما عَمي ، فوضعتْ له وسادةً ، فدخل أخوها عبدُ الرحمن ،
فقال : أجلستيه على وسادة ، وقد قالَ ما قال؟ - يريدُ: مقالتَه نوبة الإِفِكِ -
فقالت : إنه - تعني أَنَّه كان يُجِيبُ عن رسول الله ﴾، ويَشفي صدره من
أعدائه - وقد عَمِيَ، وإني لأرجو ألاَّ يُعَذَّب في الآخرة (٤).
ورُويَ عن عائشة قالت : قدم رسولُ الله المدينة ، فهجٹْه قریش ،
وهجَوا معه الأنصار. فقال لحسان: ((اهجُهُم، وإني أخافُ أن تُصِيبَتي
معهم بِهَجْوِ بنِي عَمِّي )) .
(١) هو في سنن أبي داود (٥٠١٥)، والترمذي (٢٨٤٦) كلاهما في الأدب ، وأخرجه أحمد
٦ / ٧٢، وصححه الحاكم ٣ / ٤٨٧، ووافقه الذهبي .
(٢) ((الأغاني)) ١٦ / ٢٣٢، و((تهذيب ابن عساكر)) ٤ / ١٢٩. ومجالد ليس بالقوي.
(٣) أخرجه البخاري ٧ / ٣٣٨، ومسلم (٢٤٨٧).
(٤) (( تهذيب ابن عساكر» ٤ / ١٢٩
٥١٤

٤
قال : لأَسلْنَّكَ منهم سلِّ الشعرة من العجين ، ولي مِقْول يَفري ما لا
تفريه الحَربة . ثم أخرجَ لسانَه ، فضربَ به أنفه ، كأنه لسانُ شُجاع بِطَرَفه
شامة سوداء ، ثم ضرب به ذقنه (١) .
يحيى بن أيوب : حدثنا عُمارةُ بن غَزِيَّة ، عن محمد بن إبراهيم
التيمي ، عن أبي سلمة : أن حسان قال : والذي بعثك بالحقِّ لأفرينْهم
بلساني هذا . ثم أطلع لسانه ، كأنه لسانُ حيَّة .
فقال رسول الله ﴿ه: ((إِنَّ لي فيهم نَسَباً، فائْتِ أبا بكرٍ، فإِنَّه أعلمُ
قريشٍ بأنسابها، فيخلِّصُ لَكَ نَسَبي)). قال: والذي بعثك بالحقِّ
لِأَسْلِنَّكَ منهم ونَسَبَكَ سَلَّ الشعرة من العجين . فهجاهم . فقال له رسولُ
اللهِ ﴾: ((لقد شَفَيْتَ واشْتَفَيْتَ))(٢).
محمد بن السائب بن بركة ، عن أمه : أنها طافتْ مع عائشة ، ومعها
نسوةٌ ، فوقعنَ في حسَّان ، فقالت : لا تسبُّوه ، قد أصابه ما قال الله :
أُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيم﴾ وقد عمي، والله إني لأرجو أن يُدخِلَهُ اللهُ الجنةَ
بكلماتٍ قالهنَّ لأبي سفيان بن الحارث :
هَجَوْتَ مُحَمَّداً فَأَجِبْتُ عَنْهُ وَعِنْدَ اللهِ فِي ذَاكَ الجَزَاءُ
لِعِرْضِ مُحَمَّد مِنْكُم وِقَاءُ
فإِنَّ أَبِي وَوَالِدَهُ وَعِرْضِي
فَشَرُكُمَا لِخَيْرِكُما الفِدَاءُ (٣)
أَتَهْجُوهُ وَلَسْتَ لَهُ بِكُفْ؛
(١) ((تهذيب ابن عساكر)) ٤ / ١٣٠. والشجاع: الحية الذكر.
(٢) رجاله ثقات. وأخرجه الطبراني (٣٥٨٢) من طريق سعيد بن أبي هلال ، عن يحيى بن
أيوب بهذا الإسناد . وأخرجه بنحوه مسلم (٢٤٩٠) من طريق سعيد بن أبي هلال ، عن عمارة بن
غزية ، عن محمد بن إبراهيم ، عن أبي سلمة ، عن عائشة .
(٣) الخبر مع الشعر في ((الأغاني)) ٤/ ١٦٣، من طريق عمر بن شبة، عن أبي عاصم، عن =
٥١٥

عُمارة بن غَزِيَّة ، عن محمد بن إبراهيم ، عن أبي سلمة ، عن عائشة :
أن النبيَِّ ﴿، قال: ((اهجُ قريشاً، فإنَّه أشدُّ عليهم مِنْ رشق النَّبل)».
وسمعتُه يقول: ((هجاهُم حَسَّانُ، فَشَفَى)).
قال حسَّان : هجوتَ محمداً ... فذكر أبياته ، ومنها :
تُثِيرُ النَّفْعَ مَوْعِدها كَدَاءُ(١)
ثَكِلْتُ بُنَيِّتِي إِنْ لَمْ تَرَوْهَا
عَلَى أَكْتَفِهَا الأَسَلِ الظُّمَاءُ (٢)
يُنَزِعْنَ الأَعِنَّةَ مُصْعِدَاتٍ
يُلْطِّمُهُنَّ بِالخُمُرِ النِّسَاءُ(٣)
تَظَلُّ جِيَادُهَا مُتَمَطُّراتٍ
وَكَانَ الفَتْحُ وانْكَشَفَ الغِطَاءُ
فَإِنْ أَعْرَضْتُمُ عَنَّا اعْتَمَرْنَا
وإلاَّ فَاصْبِرُوا لِضِرابٍ يَوْمٍ يُعِزُّ اللهُ فِيهِ مَنْ يَشَاءُ
= ابن جريج، عن محمد بن السائب، عن أمه. وأخرجه أيضاً من طريق الحسن بن علي، عن
أحمد بن زهير ، عن إبراهيم بن المنذر ، عن سفيان بن عيينة ، عن محمد بن السائب بن بركة ،
عن أمه. وأبو سفيان بن الحارث: هو ابن عم النبي # وأخوه من الرضاعة، كان يألف النبي ◌َالذي
في الجاهلية ، فلما بعث عاداه، وهجاه، ثم أسلم عام الفتح، وشهد حنيناً. وقوله: ((فشركما
لخيركما الفداء ». قال السهيلي : وفي ظاهر اللفظ بشاعة ، لأن المعروف أن لا يقال : هو شرهما
إلا وفي كليهما شر .. ولكن سيبويه قال في ((كتابه)): تقول: مررت برجل شر منك: إذا نقص
عن أن يكون مثله، وهذا يدفع الشناعة، ونحو منه قوله : ((شر صفوف الرجال آخرها »
يريد : نقصان حظهم عن حظ الأول .
(١) هذه رواية مسلم والطبراني ، وفي الديوان:
عدمنا خیلنا إن لم تروها
....
والنقع : الغبار . وكداء : الثنية التي في أصلها مقبرة مكة .
(٢) رواية الديوان: يبارين الأسنة مصغيات .... ومباراتها الأسنة: هو أن يضجع الرجل
رمحه ، فكأن الفرس يركض ليسبق السنان . والمصغيات : الموائل المنحرفات للطعن ،
والأسل : الرماح .
(٣) متمطرات : خارجات من جمهور الخيل من سرعتها ، وتلطمهن : تضرب النساء
وجوههن لتردهن .
٥١٦

وَقَالَ اللهُ قَدْ أرسلتُ عَبْدَاً يَقُولُ الحَقَّ لَيْسَ بِهِ خَفَاءُ
هُمُ الأَنْصَارُ عُرْضَتُها اللَّقَاءُ(١)
وَقَالَ اللهُ قَدْ سَيَّرْتُ جُنّداً
سِبَابَاً أو قِتَالاً أَوْ هِجَاءٍ(٢)
يلاقوا كُلَّ يَوْمٍ مِنْ مَعَدَّ
فَمَنْ يَهْجُو رَسُولَ اللهِ مِنْكُم
وَيَمْدَحُهُ وَيَنْصُرُهُ سَوَاءُ
ورُوحُ القُدْسِ لَيْسَ لَهُ ◌ِفَاءُ (٣)
وَجِبْرِيلٌ رَسُولُ اللهِ فِيْنَا
أبو الضُّحى ، عن مسروق ، قال : كنتُ عند عائشة ، فدخل حسانُ ـ
بعد ما عَمِيَ - فقال :
حَصَانٌ رَزَانٌ مَا تُزَنُّ بِرِيبَة وتُصْبِحُ غَرْتِىْ مِنْ لُحُومِ الغَوافِلِ
فقالت : لكن أنت لستَ كذاك. فقلتُ لها : تأذنينَ له ، وقد قال الله:
والَّذِي تَوَلَّىْ كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ ﴾ [النور: ١١]؟ فقالتْ: وأيُّ
= والخُمُر: جمع خمار: ما تغطي به المرأة رأسها، ونقل ابن ((دريد)) في ((الجمهرة)) أن
الخلیل کان يروي البيت :
تظل جیادنا متمطرات
تُطَلِّمُهُنَّ بالخمزِ النساءِ
وينكر ((تلطمهن))، ويجعله بمعنى: تنفض النساء بخمرهن ما عليهن من غبار، من
الطلم : وهو ضربك خبزة الملة بيدك لتنفض ما عليها من الرماد ..
(١) أي: همتها ودأبها لقاء الفرسان ، من قولهم: بعير عرضة للسفر ، أي : قوي عليه،
وفلان عرضة للشر ، أي : قوي عليه .
(٢) كذا رواية الأصل، وعند الطبراني (٣٥٨٢): تلاقي ، وفيه على هذا إقواء ، ورواية
مسلم والديوان .
لنا في كل يوم من مَعَد
سِبَابٌ أو قِتالٌ أو هجاء
وقوله : لنا ، أي : معشر الأنصار .
(٣) الخبر مع الشعر أخرجه مسلم (٢٤٩٠)، والطبراني (٣٥٨٢)، والأبيات في (( ديوان
حسان)) ١ / ١٧، ١٨، و((سيرة ابن هشام)) ٢ / ٤٢٢، ٤٢٤، والسهيلي ٢ / ٢٨٠، وابن سيد
الناس ٢ / ١٨١، و(تهذيب ابن عساكر)) ٤ / ١٣٠، ١٣١.
٥١٧

عذابٍ أشدُّ من العَمَى .
وقالتْ: إِنَّه كان يُنافِح، أو يُهاجي عن رسول اللهِ﴾(١).
وعن عائشة، عن النبي# في حسان: ((لا يُحِبُّه إلا مؤمنً، ولا
يُبْغِضُهُ إلا منافق)».
هذا حديث منكر، من ((مسند الرُّويَاني)) ، من رواية أبي ثُمامة -
مجهول - عن عمر بن إسماعيل - مجهول - عن هشام بن عروة. وله
شویهد ، رواه الواقدي ، عن سعيد بن أبي زيد الأنصاري ، عن رجل ، عن
أبي عبيدة بن عبد الله بن زمعة ، سمع حمزة بن عبد الله بن عمر ، سمع
عائشة تقول: سمعتُ رسول الله # يقول: (( حسان حجاز بين المؤمنين
والمنافقين ، لا يُحِبُّه منافقٌ، ولا يُبغِضُهُ مُؤمنٌ )).
فهذا اللفظ أشبه . ویبقی قسم ثالث ، وهو حبُّه ، سكت عنه .
حُدَيج بن مُعاوية ، عن أبي إسحاق ، عن سعيد بن جُبير ، قال : قيل
لابن عبَّاس : قدمَ حسانُ اللَّعينُ ! فقال ابنُ عباس : ما هو بلعين ، قد جاهدَ
مع رسول الله ﴾ بنفسه ولسانه (٢).
قلتُ : هذا دال على أنه غزا .
عبدة بن سُليمان ، عن أبي حيَّان التيمي ، عن حبيب بن أبي ثابت ،
قال : أنشدَ حسانُ النبي ﴾ :
(١) أخرجه البخاري ٧ / ٣٣٨، و٨ / ٣٧٤، ومسلم (٢٤٨٨).
(٢) أخرجه أبو الفرج في «الأغاني ، ٤ / ١٤٥، ١٤٦ من طريق عمر بن شبة ، عن أبي داود ،
ومن طريق أحمد بن الجعد ، عن محمد بن بكار بهذا الإسناد . وهو في ((تهذيب ابن عساكر))
٤ / ١٣١ .
٥١٨

٠
رَسُولُ الَّذِي فَوْقَ السَّمَاوَاتِ مِنْ عَلُ
شَهِدْتُ بإذْنِ اللهِ أَنَّ مُحَمَّداً
لَهُ عَمَلٌ مِنْ رَبِّه مُتُقبَّلُ
وأَنَّ أَبَا يحيى ويَحْنِى كِلاهُمَا
يَقُولُ بِذَاتِ اللهِ فِيهِمْ وَيَعْدِلُ
وأَنَّ أَخَا الأَحْقَافِ إِذْ قَامَ فِيهِمُ
فقال النبيُّ : ((وأنا)) (١).
هذا مرسل .
وروی أبو غسان النُّهدي : حدثنا عمر بن زياد ، عن عبد الملك بن
عمير : أن النبيَّ ® أنشده حسان . فذكرها وزاد :
وأنَّ الذي عَادَى اليَهُودُ ابن مَریم
نبيٌّ أَتَىْ مِنْ عِنْدِ ذِي العَرْشِ مُرْسَلُ (٢)
قال ابن إسحاق ، عن عاصم بن عمر ، وعبد الله بن حزم : إن حسان لما
قال هذه الأبيات :
مَنَعَ النَّوْمَ بِالعَشَاءِ الْهُمُومُ وخَيَالٌ إِذَا تَغُورُ النَّجُومُ
سَقَمٌ فَهْوَ دَاخِلٌ مَكْتُومُ
مِنْ حَبِيبٍ أَصَابَ قَلْبَكَ مِنْهُ
وَهِنُ البَطْشِ والعِظَامِ سَؤومُ
يَا لِقَوْمٍ هَلْ يَقْتُلُ المَرْءَ مِثْلِي
شأنُها العِطْرُ والفِرَاشُ ويَعْلُو هَا لُجَيْنَ وَلُؤْلُؤْ مَنْظُومُ
لَوْ يَدِبُّ الحَوْلِيُّ مِنْ وَلَدِ الذَّ رِّ عَلَيْهَا لِأَنْدَبَتْهَا الكُلُومُ
(١) الأغاني ٤ / ١٥١، ١٥٢ وأبو يحيى هو زكريا عليه السلام . وأخو الأحقاف : هو هود
عليه السلام .
(٢) هذا البيت والثلاثة قبله في ديوانه : ١٨٦.
٥١٩

لَمْ تَفُقِهَا شَمْسُ النَّهَارِ بِشَيءٍ غَيْرَ أَنَّ الشَّبَابَ لَيْسَ يَدُومُ
زاد بعضهم :
رُبَّ حِلْمٍ أَضَاعَهُ عَدَمُ المَا لِ وَجَهْلٍ غَطَّى عَلَيْهِ النَّعِيمُ (١)
[نادى بأعلى صوته على أطمة فارع: يا بني قَيْلَةَ، فلما اجتمعوا ،
قالُوا : مالك ويلك ؟ قال : قلتُ قصيدة لم يقل أحد من العرب مثلها ، ثم
أنشدها لهم ، فقالوا : ألهذا جمعتنا ؟ فقال : وهل يصبر من به وحر
الصدر](٢) .
الأصمعي وغيره ، عن ابن أبي الزَّناد ، عن أبيه ، عن خارجةً بن زيد ،
قال : كان الغناء يكونُ في العُريسات، ولا يحضره شيءٌ من السَّفَهِ كاليوم ،
كان في بني نبيط مدعاةً كان فيها حسانُ بنُ ثابت وابنه - وقد عمي - وجاريتان
تُنشدان :
انظر خليلي بِبَابٍ جِلِّقَ هَلْ تُؤْنِسُ دُونَ الْبَلْقَاءِ مِنْ أَحَدِ (٣)
أَجمالَ شَعْشَاءَ إِذْ ظَعنَّ مِنَ الـ ـمَحْبِسٍ بَيْنَ الْكُثْبَانِ وَالسَّنَدِ (٤)
فجعل حسانُ يبكي وهذا شعره ، وابنُه يقول للجارية : زيدي ، وفيه :
(١) في الأصل :
رب ظلم أطاعه عدم الما
ل وجهل غطی علیه النعيم
وما أثبتنا هو رواية الديوان: ٢٥ وسيرة ابن هشام ٢ / ١٥٠.
(٢) ما بين الحاصرتين - وهو جواب لما - سقط من الأصل، واستدركته من ((تهذيب ابن
عساكر)) ٤ / ١٣٦، وأما ابن هشام في السيرة فقال: قال حسان هذه القصيدة ليلاً ، فدعا قومه
فقال لهم: خشيت أن يدركني أجلي قبل أن أصبح فلا ترووها عني .
(٣) في الديوان : ٦٦ انظر خليلي ببطن جلَّق .
(٤) كذا الأصل ، ورواية الشطر في الديوان : جمالَ شعثاءَ قد هبطنَ .
٥٢٠