Indexed OCR Text
Pages 481-500
٩٧ - أبو حُمَيد الساعدي* (ع) الأنصاريُّ المدنيُّ. قيل : اسمه عبدُ الرحمن . وقيل : المنذر بن سعد . من فُقهاء أصحاب النبي ◌َّر. روى عنه جابرُ بنُ عبد الله ، وعُروةُ بنُ الزُّبير ، وعَمرو بنُ سُلَیم الزُّرقي ، وعبَّاسُ بنُ سَهل بن سعد ، وخارجةُ بنُ زيد ، ومحمدُ بنُ عمرو ابنِ عطاء ؛ وغيرُهم . توفي سنة ستين . وقيل : توفي سنة بضع وخمسين . وله حديث في وصفه هيئةً صلاةِ رسولِ الله ◌َيٍ (١). وَقَع له في (( مسند بَقَيّ)) ستةٌ وعشرون حديثاً . * مسند أحمد : ٥ / ٤٢٣، طبقات خليفة: ٩٨، تاريخ خليفة: ٢٢٧ ، الجرح والتعديل: ٥ / ٢٣٧، الاستبصار: ١٠٥، الاستيعاب: ٤ / ١٦٣٣، أسد الغابة: ٣ / ٤٥٣، تهذيب الكمال: ١٥٩٩، تاريخ الإسلام: ٢ / ٣٣٠، العبر: ١ /٦٥، تهذيب التهذيب: ٦ /١٨٤، ١٨٦، الإصابة: ١١ / ٨٩، خلاصة تذهيب الكمال : ٤٤٨، شذرات الذهب: ١ / ٦٥. (١) أخرجه البخاري ٢ / ٢٥٢، ٢٥٥ في صفة الصلاة: باب سنة الجلوس للتشهد ، عن محمد بن عمرو بن عطاء أنه كان جالساً في نفر من أصحاب رسول الله عليه ، فذكرنا صلاة النبي *، فقال أبو حميد الساعدي: أنا كنت أحفظكم لصلاة رسول الله صلفيه، رأيته إذا كبر ، جعل يديه حذو منكبيه ، وإذا ركع أمكن يديه من ركبتيه ، ثم مصر ظهره ، فإذا رفع رأسه ، استوى حتى يعود كل فقار مكانه ، فإذا سجد ، وضع يديه غير مفترش ولا قابضهما ، واستقبل بأطراف أصابع رجليه القبلة ، فإذا جلس في الركعتين ، جلس على رجله اليسرى ، ونصب اليمنى ، وإذا جلس في الركعة الآخرة ، قدم رجله اليسرى ، ونصب الأخرى ، وقعد على مقعدته )) . سير ٣١/٢ ٤٨١ ٩٨ - عبد الله بن الأرقم (٤) ابن عبد يغوث بن وهب بن عبد مناف بن زهرة ، القُرشيُّ الزَّمريُّ الکاتبُ . من مُسْلِمَةِ الفتح. وكان مِمِنْ حَسُنَ إسلامُهُ. وكتَبَ النبيِّ ◌َليه، ثم کتب لأبي بكر ، ولِعمر (١). وولاّه عُمر بيتَ المال ، وولي بيتَ المال أيضاً، لِعُثمان مُدة (٢). وكان من جِلَّة الصحابة وصُلَحائهم . قال مالك : إنه أجازه عثمان رضي الله عنه وهو على بيت المال بثلاثين ألفاً، فأبى أن يَقبلها (٣). ورُوي عن عمرو بنِ دِينارٍ : أنها كانت ثلاث مئة ألف درهم ، فلم يقبلْها ، وقال : إنما عملتُ لله تعالى، وإنما أُجري على الله . ورُوي عن عُمر أنه قال لعبدِ الله بنِ الأرقم : لو كانَتْ لكَ سابقةٌ ، ما * مسند أحمد: ٣ / ٤٨٣ و٤ / ٣٥، طبقات خليفة: ١٦، تاريخ خليفة: ١٥٦، ١٧٩، التاريخ الكبير : ٥ / ٣٢ -٣٣، المعارف: ١٥١، تاريخ الفسوي: ١ / ٢٤٤، الجرح والتعديل: ٥ / ١، المستدرك: ٣ / ٣٣٤، الاستيعاب: ٣ / ٨٦٥، أسد الغابة: ٣ / ١٧٢، تهذيب الكمال: ٦٦٥، تاريخ الإسلام: ٢ /٢٩٨، مجمع الزوائد: ٩ / ٣٧٠، تهذيب التهذيب : ٥ / ١٤٦ - ١٤٧، الإصابة: ٦ / ٤، خلاصة تذهيب الكمال: ١٩١، كنز العمال : ١٣ / ٤٤٨ . (١) ((المستدرك ٣ / ٣٣٥، وتاريخ خليفة: ١٥٦. (٢) ((المستدرك)) ٣ / ٣٣٥، و«أسد الغابة)) ٣ / ١٧٣، و((تاريخ خليفة)»: ١٧٩. (٣) («أسد الغابة» ٣ / ١٧٣، و((الإصابة)) ٦ / ٥ ٤٨٢ قدَّمتُ عليكَ أحداً! وكان يقول: ما رأيتُ أَخشى لله من عبدِ الله بنِ الأرقم (١) . وروى عُبيد الله بن عبد الله بن عُتُبة (٢)، عن أبيه، قال: والله ما رأيتُ ٠٠٠ رجلاً قط كان أخشى لله من عبدِ الله بن الأرقم ! قلت : له حديثٌ في ((السُّنن)) روى عنه عُروةُ وغيره . ٩٩ - عبد الله بن مُغَفَّل* (ع) ابن عبد نهم بن عفيف المُزني . صحابيُّ جليلٌ من أهل بيعة الرضوان (٣) ، تأخر . وكان يقولُ: إني لَمِمَّنْ رفعَ عن رسولِ اللهِوَهِ مِن أَعْصَانِ الشجرة (١) ((الإصابة)) ٦ / ٥، وقال: أخرجه البغوي من طريق ابن عيينة، عن عمرو بن دينار. (٢) تحرف في المطبوع إلى ((عبد الله بن عبد الله بن عتيبة)). * مسند أحمد: ٤ / ٨٥ و٥ / ٠٥٤ ٢٧٢، التاريخ لابن معين: ٣٣٣، طبقات خليفة: ٣٧، ٧٦، تاريخ خليفة: ١٤٦. المعارف: ٢٩٧، تاريخ الفسوي: ١ / ٢٥٦، المستدرك : ٣ / ٥٧٨، الاستيعاب: ٣ / ٩٩٦، أسد الغابة: ٣ / ٣٩٨، تهذيب الكمال : ٧٤٥، تاريخ الإسلام: ٢ / ١، تهذيب التهذيب: ٦ / ٤٢، الإصابة: ٦ / ٢٢٣، خلاصة تذهيب الكمال : ٢١٥ و٢١٦، شذرات الذهب: ١ / ٦٥. (٣)) وهي غزوة الحديبية، وكانت سنة ست في ذي القعدة، والحديبية : قرية متوسطة ليست بالكبيرة ، سميت ببئر هناك عند مسجد الشجرة التي بايع رسول الله و 18 تحتها ، وهي على تسعة أميال من مكة. انظر خبرها في ابن هشام ٢ / ٣٠٨، ٣٢٣، وابن سعد ٢ / ٩٥، ١٠٥، والبخاري ٧ / ٣٣٨، ٣٥١. وأخرج البخاري ٨ / ٤٥٠ في التفسير: باب قوله: ﴿ إذ يبايعونك تحت الشجرة ﴾ من طريق شعبة، عن قتادة، قال: سمعت عقبة بن صهبان، عن عبد الله بن مغفل المزني ممن شهد الشجرة : نهى النبي عن الخذف . ٤٨٣ يومئذ (١) . سكن المدينة ، ثم البصرة ، وله عدة أحاديث . حدث عنه الحسنُ البصري ، ومُطَرِّفُ بنُ الشِّخِّير ، وابن بُرَيدة ، وسعيدُ بنُ جُبير، ومُعاوية بن قُرَّةً، وحُمَيَد بنُ هلال ، وثابتٌ البُناني ؛ وغيرهم . وقال أبو داود : لم يسمع منه سعيد بن جبير . قال الحسنُ البصريُّ : كان عبدُ الله بنُ مُغفل أحدَ العشرة الذين بعثهم إلينا عُمرُ بنُ الخطاب يفقِّهون الناس(٢). قلت : توفي سنة ستين . وكان أبوه من الصحابة ، فتوفي عام الفتح في الطريق . وقيل : كان عبد الله من البكائين (٣). قال عوفٌ الأعرابي ، عن خزاعي بن (٤) زياد المُزني، قال: أُري عبدُ الله (١) الذي في ((المسند)) ٥ / ٥٤: عن عبد الله بن مغفل: إني لآخذ بغصن من أغصان الشجرة أظل به النبي عليه، وهم يبايعونه، فقالوا: نبايعك على الموت؟ قال: ((لا، ولكن لا تفروا » وأما ما ذکره المؤلف ، فأخرجه أحمد ٥/ ٢٥ ، ومسلم (١٨٥٨) عن معقل بن يسار-لا عن عبد الله بن مغفل - قال: لقد رأيتني يوم الشجرة، والنبي ﴿ل يبايع الناس ، وأنا رافع غصناً من أغصانها عن رأسه ، ونحن أربع عشرة مئة ، لم نبايعه على الموت ، ولكن بايعناه على ألا نفر . لفظ مسلم . (٢) («أسد الغابة)) ٣ / ٣٩٩. (٣) البكاؤون: هم الذين وصفهم الله تعالى بقوله: ﴿ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزناً أن لا يجدوا ما ينفقون ﴾ . انظر («المسند» ٥ /٤٥، و((طبقات ابن سعد)) ٢ / ١٦٥، و«الإصابة)) ٦ / ٢٢٣. (٤) لفظ ((خزاعي بن)) سقط من المطبوع. ٤٨٤ ابنُ مُغَفَّل رضي الله عنه، أنَّ الساعة قد قامت ، وأنَّ الناس حُثِروا ، وثَمَّ مكانٌ مَن جازه ، فقد نجا ، وعليه عارِض ، فقال لي قائل : أتريدُ أن تنجو وعندك ما عندك ؟ فاستيقظتُ فزعاً . قال : فأيقظ أهله ، وعنده عَيْبَةٌ مملوءة دنانير ، ففرَّقُها كُلَّها . كُنیته : أبو سعيد . وقيل : أبو زياد . ١٠٠ - خُزيمة بن ثابت *(م، ٤) ابن الفاكِه بن ثعلبة بن ساعدة ، الفقيه ، أبو عمارة الأنصاريُّ الخَطْمِئُّ المدنيُّ ، ذو الشهادتين . قيل : إنه بدريٌّ . والصواب : أنه شهد أُحُداً وما بعدها . وله أحاديث . وكان من كبار جيش عليٍّ ، فاستشهد معه يومَ صِفِّين . حدث عنه : ابنه عُمارة ، وأبو عبد الله الجَدَلي ، وعَمروُ بنُ ميمون الأَوْدي ، وإبراهيمُ بنُ سعد بن أبي وقاص ؛ وجماعة . قُتِلَ رضي الله عنه سنة سبع وثلاثين ، وكان حاملَ رايةٍ بني خَطْمة . وشهد مؤتة . * مسند أحمد: ٥ / ٢١٣، طبقات ابن سعد: ٤ / ٣٧٨، طبقات خليفة: ٨٣، ١٣٥، التاريخ الكبير: ٣ / ٢٠٥-٢٠٦، المعارف: ١٤٩، تاريخ الفسوي: ١ / ٣٨٠، الجرح والتعديل: ٣/ ٣٨١ - ٣٨٢، معجم الطبراني الكبير: ٤ / ٩٤، المستدرك: ٣ / ٣٩٦، الاستبصار: ٢٦٧ - ٢٦٨، الاستيعاب: ٢ / ٤٤٨، أسد الغابة: ٢ / ١٣٣، تهذيب الكمال: ٣٧٥، مجمع الزوائد: ٩ / ٣٢٠، تهذيب التهذيب: ٣ / ١٤٠ -١٤١، الإصابة: ٣/ ٩٣، خلاصة تذهيب الكمال : ١٠٤، كنز العمال : ١٣ / ٣٧٩، شذرات الذهب: ١ / ٤٥. ٤٨٥ ٠ ٨ فقال الواقدي : حدثنا بُكَير بنُ مسمار (١) عن عمارةَ بنِ خُزيمة ، عن أبيه ، قال : حضرتُ مُؤْتة ، فبارزتُ رجلاً، فأصبتُه ، وعليه بيضةٌ فيها ياقوتة ، فلم يكن هَمِّي إلا الياقوتة ، فأخذتُها . فلما انكشفنا ، وانهزمنا ، رجعتُ بها إلى المدينة، فأتيتُ بها النبيِِّ ﴿ِ، فَنَفَلنيها، فبعتُها زمن عمر بمئة دينار (٢) . وقال خارجةُ بنُ زيد ، عن أبيه ، قال: لما كتبنا المصاحف ، فقدتُ آية كنتُ سمعتُها من رسولِ اللهِوَ ﴿، فوجدتُها عند خُزيمة بن ثابت: ﴿ مِنَ المؤمنين رجالٌ صدقوا ما عاهدوا الله عليه ﴾ قال : وكان خزيمة يُدعى : ذَا الشهادتين، أجازَ رسولُ الله ◌َلِ شهادَته بشهادةِ رَجُلَين (٣). (١) تحرف في المطبوع إلى ((سنمار)). (٢) هو في مغازي الواقدي ٢ / ٧٦٩ ، وقد أخطأ محقق الكتاب مارسدن جونس ، فأبدل لفظ ((خزيمة)» بـ ((غزية)) مع أنه في الأصل الذي اعتمده «خزيمة)» على الصواب. (٣) أخرجه عبد الرزاق في ((المصنف)) (٢٠٤١٦) من طريق معمر ، عن الزهري ، ومن طريق عبد الرزاق أخرجه الطبراني (٣٧١٢) و (٤٨٤١)، وأخرجه البخاري ٨ / ٣٩٨ في تفسير سورة الأحزاب ، من طريق أبي اليمان ، عن شعيب ، عن الزهري . وأما قصة إجازة النبي في شهادته بشهادة رجلين، فأخرجها أبو داود (٣٦٠٧) في الأقضية: باب إذا علم الحاکم صدق الشاهد الواحد يجوز له أن یحکم به ، من طريق محمد بن یحیی بن فارس ، عن الحكم بن نافع ، عن شعيب ، عن الزهري ، عن عمارة بن خزيمة ، أن عمه حدثه وهو من أصحاب النبي # أن النبي ﴿ ابتاع فرساً من أعرابي، فاستتبعه النبي ﴾ ليقضيه ثمن فرسه ، فأسرع رسول اللّه ◌َ لغيره المشي، وأبطأ الأعرابي ، فطفق رجال يعترضون الأعرابي ، فيساومونه بالفرس، ولا يشعرون أن النبي ﴿ ابتاعه، فنادى الأعرابي رسول الله صلفيه، فقال: إن كنت مبتاعاً هذا الفرس، وإلا بعته، فقام النبي:1 حين سمع نداء الأعرابي، فقال: ((أوليس قد ابتعته منك))؟ فقال الأعرابي: لا، والله ما بعتكه، فقال النبي (وَلاير: ((بلى قد ابتعته منك)) فطفق الأعرابي يقول : هلم شهيداً ، فقال خزيمة بن ثابت : أنا أشهد أنك قد بايعته ، فأقبل النبي تأطير على خزيمة، فقال: ((بم تشهد))؟ فقال: بتصديقك يا رسول الله، فجعل رسول الله له شهادة خزيمة بشهادة رجلين . وإسناده صحيح . ٤٨٦ قال قَتَادة ، عن أنس ، قال : افتخر الحيَّانِ من الأنصار، فقالت الأوسُ : منا غسيلُ الملائكة : حنظلةُ بنُ الراهب ؛ ومنا من اهتزَّله العرشُ : سعدٌ، ومنا من حمَّتَه الدَّبر(١) : عاصم بن أبي الأقلح ؛ ومنا من أُجيزت شهادته بشهادتين : خُزيمة بنُ ثابت(٢) . وروى أبو معشر ، عن محمد بن عمارة بن خُزيمة ، قال : ما زال جدي كافَّأَ سلاحه حتى قُتِلَ عمَّار، فسلّ سيفه ، وقاتل حتى قُتل(٣). ١٠١ - عَوْفُ بنُ مالك الأشجعي الغطفاني* (ع) ممن شهد فتح مكة . وله جماعة أحاديث . في كنيته أقوال : أبو عبد الرحمن ، وقيل : أبو عبد الله ، وأبو محمد ، وأبو عمرو ، وأبو حماد . وكان من نبلاء الصحابة . (١) الدبر : النحل والزنابير . (٢) نسبه الحافظ في ((الإصابة)) ٣ / ٩٤ إلى أبي يعلى. (٣) أخرجه أحمد ٥ / ٢١٤ من طريق يونس وخلف بن الوليد ، كلاهما عن أبي معشر . وهو في «المستدرك » ٣ / ٣٩٧ من طريق محمد بن بكار ، عن أبي معشر . واسم أبي معشر : نجيح بن عبد الرحمن السندي ، وهو ضعيف . * مسند أحمد: ٦ / ٢٢، الاستيعاب: ٣ / ١٢٢٦، طبقات خليفة: ٤٧، ٣٠٢، تاريخ خليفة: ٢٦٩، التاريخ الكبير: ٧ / ٥٦، المعارف: ٣١٥، الجرح والتعديل: ٧ /١٣ - ١٤، المستدرك : ٣ / ٥٤٦، الاستبصار: ١٢٦، الاستيعاب: ٣ / ١٢٢٦، أسد الغابة: ٤ / ٣١٢ - ٣١٣، تهذيب الكمال: ١٠٦٦، العبر: ١ / ٨١، تهذيب التهذيب: ٨ / ١٦٨، الإصابة: ٧ / ١٧٩، خلاصة تذهيب الكمال : ٢٩٨، شذرات الذهب: ١ / ٧٩ . ٤٨٧ حدث عنه : أبو هريرة ، وأبو مسلم الخولاني - وماتا قبله بمدة - وجُبِيرُ ابنُ نُفَير ، وأبو إدريس الخولاني ، وراشدُ بنُ سعد ، ويزيدُ بن الأَصَمِّ ، وشُرَيح بن عُبيد، والشَّعبيُّ، وسالم أبو النَّضْر ، وسُليم بن عامر . وشدَّاد أبو عمار . وشهد غزوة مؤتة . وقال : رافقني مددِئ(١) من أهل الیمن ، ليس معه غير سيفه - الحديث بطوله - وفيه، قوله :﴿ه: ((هَلْ أَنتُم تَارِكُولي أُمَرائي)»؟(٢). وقال ربيعةُ بن يزيد ، عن أبي إدريس الخولاني ، عن أبي مسلم ، قال : حدثني الحبيبُ الأمينُ ، أمَّا هو إليَّ فحبيب ، وأمَّا هو عندي فأمين: عوفُ بنُ مالك، قال: كُنَّا عند رسول اللهِوَ لِ سبعةً، أو ثمانيةً، أو تسعةً ؛ (١) نسبة إلى المدد . (٢) أخرجه أحمد ٦ / ٢٦، و٢٧ و ٢٨ من طريقين ، عن صفوان بن عمرو، عن عبد الرحمن ابن جبير بن نفير، عن أبيه، عن عوف بن مالك الأشجعي ، قال : خرجت مع من خرج مع زيد ابن حارثة من المسلمين في غزوة مؤتة، ورافقني مَدَدِيٌّ من اليمن ، ليس معه غير سيفه، فنحر رجل من المسلمين جزوراً ، فسأله المدديُّ طائفة من جلده ، فأعطاه إياه ، فاتخذه كهيئة الدرق ، ومضينا ، فلقينا جموع الروم ، وفيهم رجل على فرس له أشقر ، عليه سرج مذهب ، وسلاح مذهب ، فجعل الرومي يغري بالمسلمين ، وقعد له المدديُ خلف صخرة، فمر به الرومي ، فعرقب فرسه ، فخرًّ، وعلاه فقتله ، وحاز فرسه وسلاحه ، فلما فتح الله للمسلمين ، بعث إليه خالد بن الوليد ، فأخذ منه السلب ، قال عوف : فأتيته ، فقلت : يا خالد ، أما علمت أن رسول الله ﴾ قضى بالسلب للقاتل؟ قال: بلى، ولكني استكثرته ، قلت: لتردنه إليه أو لأعرفنكها عند رسول الله ﴾، وأبى أن يرد عليه قال عوف: فاجتمعنا عند رسول الله له، وقصصت عليه قصة المددي وما فعله خالد، فقال رسول الله آلفري: « یا خالد ، ما حملك على ما صنعت))؟ قال : یا رسول الله، استكثرته. فقال رسول الله﴿ ((يا خالد، رُدَّ عليه ما أخذت منه)). قال عوف: دونك يا خالد، ألم أف لك؟ فقال رسول الله ﴿ل: ((وما ذاك))؟ فأخبرته ، فغضب رسول الله ، وقال: ((يا خالد، لا تردَّه عليه، هل أنتم تاركو لي أمرائي، لكم صفوة أمرهم، وعليهم كدره » . ٤٨٨ فقال: ((ألا تبايعون))؟ ... الحديث(١). قال الواقدي : كانت رايةُ أشجع يوم الفتح مع عَوْفِ بنِ مالك(٢). بسر (٣) بن عُبيد الله ، عن أبي إدريس الخولاني : حدثني عوف: أتيتُ رسولَ اللهِوَّه، وهو في خيمة من أدمٍ، فَتَوَضَّأ وُضوءاً مكِيثاً . قلتُ: يا رسولَ الله، أَدْخُلُ؟ قال: ((نعم)). قلت: كُلِّي؟ قال: ((كُلَّك)) ثم قال: ((يا عوف، اعدد ستاً بين يدي الساعة ... )) وذكر الحديث(٤). (١) وتمامه: ((ألا تبايعون رسول الله)) وكنا حديث عهد ببيعة ، فقلنا : قد بايعناك يا رسول الله، ثم قال: ((ألا تبايعون رسول الله))؟ فقلنا: قد بايعناك يا رسول الله، ثم قال: ((ألا تبايعون رسول الله ))؟ قال : فبسطنا أيدينا ، وقلنا : قد بايعناك يا رسول الله، فعلام نبايعك ؟ قال: ((على أن تعبدوا الله، ولا تشركوا به شيئاً، والصلوات الخمس ، وتطيعوا - وأسرَّ كلمة خفية - : ولا تسألوا الناس شيئاً)). فلقد رأيت بعض أولئك النفر يسقط سوط أحدهم ، فما يسأل أحداً يناوله إياه . أخرجه مسلم في «صحيحه)) (١٠٤٣) في الزكاة : باب كراهة المسألة للناس ، من طريقين عن مروان بن محمد الدمشقي ، عن سعيد بن عبد العزيز ، عن ربيعة بن يزيد ، عن أبي إدريس الخولاني ، عن أبي مسلم الخولاني ، عن عوف بن مالك الأشجعي . (٢) ابن سعد ٤ / ٢٨١، و((المستدرك) ٣ / ٥٤٦. (٣) تصحف في المطبوع إلى (( بشر)). (٤) وتمامه: ((موتي ، ثم فتح بيت المقدس ، ثم مُوْثان يأخذ فيكم كقُعاص الغنم ، ثم استفاضة المال حتى يعطى الرجل مئة دينار فيظل ساخطاً ، ثم فتنة لا يبقى بيت من العرب إلا دخلته ، ثم هدنة تكون بينكم وبين بني الأصفر ، فيغدرون ، فيأتونكم تحت ثمانين غاية ، تحت كل غاية اثنا عشر ألفاً)). أخرجه البخاري في «صحيحه)) دون قصة الدخول ٦ / ١٩٨، ١٩٩ ، في الجهاد : باب ما يحذر من الغدر ، من طريق الحميدي ، حدثنا الوليد بن مسلم ، حدثنا عبد الله بن العلاء بن زبر ، قال : سمعت بسر بن عبيد الله ، أنه سمع أبا إدريس ، قال : سمعت عوف ابن مالك . وأخرج قصة الدخول أبو داود (٥٠٠٠) في الأدب ، من طريق مؤمل بن الفضل ، حدثنا الوليد ابن مسلم، عن عبد الله بن العلاء ، عن بسر بن عبيد الله ، عن أبي إدريس ، عن عوف بن مالك ... وأخرجه ابن ماجه (٤٠٤٢) بتمامه من طريق عبد الرحمن بن إبراهيم ، عن الوليد بن= ٤٨٩ ابن أبي عَرُوبة ، عن قَتَادة ، عن أبي المليح ، عن عوف ، قال : عرَّس .. بنا رسولُ اللهِ ﴿ ، فتوسِّدَ كُلُّ إنسان منا ذِراع راحلته ! فانتبهتُ في بعض الليل؛ فإِذا أنا لا أرى رسولَ الله : ﴿ل عند راحلته، فأفزعني ذلك؛ فانطلقتُ أَلتمِسُهُ ؛ فإذا معاذٌ وأبو موسى يَلتمِسانه ، فبينا نحنُ على ذلك ، إِذْ سمعنا هَزيزاً بأعلى الوادي كَهزيز الرَّحى! قال: فأخْبَرْناه بما كان من أمرنا . فقال : ((أَتَانِي الليلةَ آتٍ مِنْ رَبِّي فَخَيَّرَنِي بَيْنَ الشَّفَاعَةِ ، وبَيْنَ أَنْ يُدْخِلَ نِصْفَ أُمَّتي الجنَّةَ ، فَاخْتَرْتُ الشَّفَاعَة)). فقلتُ : أنشدُكَ الله، والصحبةَ يا نبيَّ الله، لَمَا جعلتَنا مِنْ أهلِ شَفَّاعَتِك؟ قال: ((فإِنَّكُم مِنْ أَهْلِ شَفَاعَتِي))(١). جعفر بن بُرْقَان : حدثنا ثابتُ بنُ الحجّاج الكِلابي ، قال : شتونا في حصن دون القسطنطينية ، وعلينا عوفُ بنُ مالك ، فأدركنا رمضان ، فقال عوف : ... فذكر حديثاً . قال الواقديُّ ، وخليفةُ ، وأبو عبيد : مات عوف سنة ثلاثٍ وسبعين . = مسلم به. وانظر ((المسند)) ٦/ ٢٢ و٢٥ و٢٧، و((المستدرك)) ٣ / ٥٤٦، ٥٤٧. وقوله: ((وتوضأ وضوءاً مكيثاً)): أي: بطيئاً متأنياً غير مستعجل، والمَكث والمُكث : الإقامة مع الانتظار، والتلبث في المكان . وقد تصحف في المطبوع إلى ((مكيناً)). (١) إسناده صحيح . وأخرجه أحمد ٦ / ٢٨ من طريق بهز، عن أبي عوانة ، حدثنا قتادة ، عن أبي المليح ، عن عوف بن مالك . وصححه ابن حبان (٢٥٩٢) و (٢٥٩٣) ، وأخرجه مختصراً الترمذي (٢٤٤١) من طريق هناد ، عن عبدة ، عن سعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة ، عن أبي المليح ، عن عوف بن مالك . وعرس : التعريس : نزول المسافر آخر الليل للنوم والاستراحة ، والهزيز : الصوت . ٤٩٠ ١٠٢ - مُعَيَقِيبُ بنُ أبي فاطمة الدَّوسي * (ع) من المهاجرين ، ومن حلفاء بني عبد شمس . وكان أميناً على خاتم النبي صل﴿ه. وقد استعمله أبو بكر على الفَيْءٍ، وولي بيتَ المال لعمر . روى حديثين : وذكر أبو عبد الله بن مندة - وحدَه - أنه شهد بدراً . ولا يصح هذا. روى عنه : حفيدُهُ إياس بنُ الحارث بن مُعَيَقيب ، وأبو سلمة بنُ عبد الرحمن . .** وله هجرة إلى الحبشة . وقيل : إنه قدم مع جعفر ليالي خيبر . وكان مُبتلىَّ بالجُدام . عنےر ابن سعد : أخبرنا إسماعيلُ بنُ إبراهيم : حدثنا ابنُ إسحاق : حدثني عاصمُ بن عُمر ، عن محمود بن لبيد ، قال : أَمَّرني يحيى بنُ الحكم على جُرَش ، فقدمتُها ، فحدَّثوني أن عبد الله بن جعفر حدَّثُهم: أَنَّ رسولَ اله ◌َّ﴾ قال لصاحب هذا الوجع - الجذام -: اتَّقُوه كما يُتْقَى السَّبُعُ؛ إذا هَبَطَ وادياً فاهبطُوا غيره )). * مسند أحمد: ٣ / ٤٢٦ و٥ / ٤٢٥، التاريخ لابن معين : ٥٧٨ ، طبقات ابن سعد : ٤ / ١١٦، طبقات خليفة: ١٣، ١٢٣، تاريخ خليفة: ١٩٩، ٢٠٢، المعارف: ٣١٦، ٥٨٤، الاستيعاب: ٤ / ١٤٧٨، أسد الغابة: ٥ / ٢٤٠، تهذيب الكمال: ١٣٥٨، العبر: ١ / ٤٧، تهذيب التهذيب: ١٠ / ٢٥٤، الإصابة: ٩ / ٢٦٦، خلاصة تذهيب الكمال : ٣٩٧، شذرات الذهب : ١ / ٤٨ . ٤٩١ فقدمتُ المدينةَ ، فسألتُ عبدَ الله بنَ جعفر . فقال : كذبوا ، والله ؛ ما حدَّثْتُهم هذا! ولقد رأيتُ عمر بنَ الخطاب يُؤتى بالإِناء فيه الماءُ ، فيعطيه مُعَيَقِيباً - وكان رجلاً قد أسرعَ فيه ذاك الداءُ - فيشربُ منه ، ويُناوِلُه عمر ، فيضع فمه موضع فمه ، حتى يشرب منه ؛ فعرفتُ أنه یفعلُه فِراراً من العدوى(١) . وکان یطلبُ الطبَّمِنْ كُلِ مَنْ سُمع له بطِب ، حتى قدم عليه رجلان من أهل اليمن ، فقال: هل عندكما من طبِّلهذا الرجل الصالح ؟ فقالا: أَمَّا شيء يُذْهِبُه ، فلا نَقدِرُ عليه ؛ ولكنا سنداويه دواء يُوقِفُه ، فلا يزيد . فقال عمر : عافِيَّةٌ عظيمة . فقالا : هل تُنْبِتُ أرضُك الحنظل ؟ قال : نعم . قالا : فاجمَعْ لنا منه، فأمر ، فجُمع له ملء مِكْتَلَيْن عظيمين. فشقًّا كلَّ واحدة نصفين ؛ ثم أضجعا مُعَيْقِيباً ، وأَخَذَ كُلُّ واحد منهما برِجْلٍ ، ثم جَعلا يدلكان بطون قدميه بالحنظلة ، حتى إذا محقت ، أخذا أُخرى، حتى إذا رأيا مُعَيقيباً يَتَنخَّمَهُ أخضرَ مُرّاً أرسلاه . ثم قالا لعمر : لا يزيد وجعه بعد هذا أبداً . قال : فوالله ، ما زال مُعَيقيب متماسكاً ، لا يزيد وجعه ، حتى مات (٢) . صالح بن كَيْسان : قال أبو زناد : حدثني خارجةُ بنُ زيد: أَنَّ عُمر دعاهم لغدائه ، فهابُوا ، وكان فيهم مُعَيَقيب - وكان به جُذَام - فأكل مُعيقيب (١) لفظ ((الطبقات)) المطبوع : فعرفت أنما يصنع عمر ذلك فراراً من أن يدخله شيء من العدوى . (٢) أخرجه ابن سعد في ((الطبقات)) ٤ / ١١٧، ١١٨. وسنده قوي. وجُرَش: من مخاليف اليمن من جهة مكة . والمكتل : الزبيل الكبير . ٤٩٢ معهم . فقال له عُمر : كُل مما يليك ومن شقك ؛ فلو كان غيرُك ما آكلني في صَحْفة ، ولكان بيني وبينه قیدُ رُمح(١) . وروى الواقديُّ ، عن ابن أبي الزِّناد ، عن أبيه ، عن خارجة نحوه (٢). عاش مُعَيقيب إلى خلافة عثمان . وقيل : عاش إلى سنة أربعين ، رضيَ الله عنه . والفِرارُ من المجذوم ، وتركُ مؤاكلته جائز ، لكن لِيكُنْ ذلك بحیثُ لا یکادُ یشعرُ المجذوم ؛ فإِنَّ ذلك يُحزِنُه . ومن واکله - ثقة بالله - وتوكلاً عليه - فهو مُؤمن (٢) . ١٠٣ - أبو مسعود البدري*(ع) (١) أخرجه ابن سعد ٤ / ١١٨، من طريق يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهري ، عن أبيه بهذا الإسناد ، ورجاله ثقات ، لكنه منقطع بين خارجة وعمر . (٢) ابن سعد ٤ / ١١٨. (٣) هو لا شك مؤمن، ولكنه مخطىء، لأنه ثبت عنه ﴿ قوله: ((وفر من المجذوم فرارك من الأسد)» وهو في الصحيح وغيره . وأما الحديث الذي فيه أنهټ أخذ بيد مجزوم ، فوضعها معه في القصعة ، فحديث ضعيف لا ينبغي الأخذ به ولا التعويل عليه . أخرجه أبو داوود (٣٩٢٥) والترمذي (١٨١٨)، وابن ماجة (٣٥٤٢)، وفي سنده المفضل بن فضالة بن أبي أمية ، وهو ضعيف ، وقد عدوا هذا الحديث من مناكيره . * مسند أحمد: ٤ / ١١٨ و٥ / ٢٧٢، التاريخ لابن معين: ٤١٠، طبقات ابن سعد: ٦٪ ١٦، طبقات خليفة: ٩٦، ١٣٦، تاريخ خليفة: ٢٠٢، التاريخ الكبير: ٦ / ٤٢٩، الجرح والتعديل: ٦ / ٣١٣، الاستبصار: ١٣٠، الاستيعاب: ٣ / ١٠٧٤، ابن عساكر: ١١/ ٣٥٤ / ١، أسد الغابة: ٤ / ٥٧ و٦ / ٢٨٦، تهذيب الكمال: ٩٤٨، العبر: ١ / ٤٦، تهذيب التهذيب : ٧ / ٢٤٧ - ٢٤٩، الإصابة : ٧ / ٢٤، خلاصة تذهيب الكمال : ٢٦٩ . ٤٩٣ ولم يَشهد بدراً على الصحيح(١)، وإنما نزل ماءً ببدر ، فشُهر بذلك . وكان ممن شهد بيعة العقبة . وكان شابًّاً من أقران جابر في السن . روى أحاديث كثيرة . وهو معدود في علماء الصحابة . نزل الكوفة . واسمهُ عقبة بن عمرو بن ثعلبة بن أُسيرة بن عُسيرة ، الأنصاري . وقيل : يُسيرة بن عُسيرة - بضمهما - بن عطية بن خُدارة(٢) بن عوف بن الحارث بن الخزرج . حدث عنه ولده بَشير، وأوسُ بن ضَمْعْج ، وعلقمةُ ، وأبو وائل ، وقيسُ ابن أبي حازم ، وربعيُّ بنُ حِراش ، وعبدُ الرحمن بن يزيد ، وعَمرو بنُ ميمون ، والشعبيُّ ؛ وعدة . قال الواقدي : شهد العقبة ، ولم يشهد بدراً . وقال الدارقطني : جده نُسيرة ، بنون ، فخولف . وقال موسى بنُ عُقبة : إنما نزل بموضع يقال له : بدر . وروى شعبة ، عن سعد بن إبراهيم ، قال : لم يكن بدرياً ، وقال الحكم : كان بدرياً(٣) . (١) وجزم البخاري بأنه شهدها، واستدل بأحاديث أخرجها في ((صحيحه))، في بعضها التصريح بأنه شهدها . (٢) خدارة: بالخاء المعجمة كما في الأصل و((الاشتقاق)) و((جمهرة ابن حزم)) و ((أسد الغابة)) و((الإصابة)) وفي ((سيرة ابن هشام)) ١ / ٦٩٢ جدارة بالجيم المعجمة . قال السهيلي في ((الروض الأنف)) : وغير ابن إسحاق يقول في جدارة : خدارة ، بالخاء المضمومة . (٣) سقط من المطبوع من قوله: وروى شعبة .. إلى هنا. ٤٩٤ وروى شعيب، عن الزهري، قال: أخبرني سليمان، غمن لايُتهم: أنه سمع أبا مسعود الأنصاري ، وكان قد شهد بدراً . وقال حبيب، عن ابن سيرين: قال عمر لأبي مسعود: نُبِّئت أنك تُفتي الناس، ولستَ بأمير! فولِّ حارَّها من تولى قارَّها (١). يدل على أن مذهب عمر أن يمنع الإمام من أفتى بلا إذن . وقال خليفةُ : استعمل عليٌّ - لما حارب مُعَاوية - على الكوفة أبا مسعود(٢) . وكذا نقل مجالد ، عن الشعبي ، قال : فكان يقول : ما أَوَدُّ أَنْ تظهرَ إحدى الطائفتين على الأخرى . قيل : فمه . قال : يكون بينهم صلح . فلما قدم عليّ ، أُخبر بقوله : فقال : اعتزلْ عملنا . قال : وممَّه . قال : إنا وجدناكَ لا تعقل عقله . قال : أما أنا ، فقد بقي من عقلي أنَّ الآخر شر . حمّاد بن زيد ، عن أيوب ، عن محمد ، قال أبو مسعود : كنتُ رجلاً عزيزَ النفس، حميَّ الأنف ، لا يَسْتَقِلُّ مني أحدَ شيئاً ، سلطانٌ ولا غيره ؛ فأصبح أمرائي يُخيِّرونني بين أن أُقيم على ما أرغم أنفي وقبح وجهي ؛ وبين أن آخذ سيفي، فأضرِبَ ، فأدخُلَ النَّار (٣). وقال بشيرُ بنُ عمرو : قلنا لأبي مسعود : أوصنا . قال : عليكم (١) القار : من القر: البرد ، قال ابن الأثير : جعل الحر كناية عن الشر والشدة ، والبرد كناية عن الخير والهيَّن ، أراد : ولِّ شرها من تولى خيرها ، وولِّ شديدها من تولى هينها. (٢) تاريخ خليفة : ٢٠٢ . (٣) رجاله ثقات . ٤٩٥ بالجماعة فإِنَّ الله لن يجمع الأمة على ضلالة ؛ حتى يستريح بَرُّ ، أو يُستراحَ مِنْ فاجر . قال خليفةُ : مات أبو مسعود قبل الأربعين(١) . وقال ابنُ قانع : سنة تسع وثلاثين . وقال المدائنيُّ وغيره : سنة أربعين . وقيل : له وِفادةٌ على مُعاوية . وعن خيثمة بن عبد الرحمن ، قال : لما خرج عليٍّ ، استخلفَ أبا مسعود على الكوفة ، وتَخَبَّأَ رجالٌ لم يخرجوا مع عليٍّ ؛ فقال أبو مسعود على المنبر : أَيُّها الناسُ، من كان تَخَبَّأَ ، فليظهر ؛ فلعمري لئن كان إلى الكثرة ؛ إِنَّ أصحابنا لكثير ، وما نعدُّه قبحاً أن يلتقي هذان الجبلان غداً من المسلمين ، فيقتُلَ هؤلاء هؤلاء ؛ وهؤلاء هؤلاء . حتى إذا لم يبقَ إلا رِجْرجةٌ (٢) من هؤلاء وهؤلاء؛ ظهرت إحدى الطائفتين . ولكن نَعدُّ قُبحاً أن يأتي اللهُ بأمرٍ من عنده ، يَحقِنُ به دماءَهم ، ويُصْلِحُ به ذاتَ بَيْنِهم . قال يحيى القطان : مات أبو مسعود أيام قُتِلَ عليّ بالكوفة . وقال الواقدي : مات بالمدينة في خلافة معاوية (٣) . ١٠٤ - أسامة بن زيد* (ع ) ابن حارثة بن شراحيل بن عبد العُزَّى بن امرئ القيس ، المولى الأمير الكبير . (١) طبقات خليفة : ٩٦ . (٢) الرجرجة : رذالة الناس ورعاعهم الذين لا عقول لهم . (٣) ابن سعد ٦ / ١٦ . * مسند أحمد: ٥/ ١٩٩، طبقات ابن سعد: ٤ / ٦١ -٧٢، التاريخ لابن معين: ٢٢،= ٤٩٦ حِبُّ رسول الله ◌َّهِ ، ومولاه ، وابنُ مولاه . أبو زيد ، ويقالُ : أبو محمد ، ويقال : أبو حارثة ، وقيل : أبو يزيد . استعمله النبيُُّ ﴿ على جيشٍ لغزو الشام ، وفي الجيش عُمَرُ والكبار ؛ فلم يَسِرْ حتى تُوفِّيَ رسولُ اللهِنَّه؛ فبادَرَ الصِّدِّيقُ ببعثهم ، فأغاروا على أُبنى ، من ناحية البلقاء . وقيل : إنه شهد يوم مؤتة مع والده . وقد سكن المِزةً(١) مُدَّةً؛ ثم رجع إلى المدينة ، فماتَ بها . وقيل : مات بوادي القرى . حدث عنه أبو هريرة ، وابنُ عباس ، وأبو وائل ، وأبو عثمان النَّهدي ، وعُروة بنُ الزُّبير ، وأبو سَلمة ، وأبو سعيد المَقْبُريُّ ، وعامر بنُ سعد ، وأبو ظِبيان ، وعطاءُ بن أبي رباح ، وعدة ، وابناه : حسنٌ ، ومحمدٌ . ثبت عن أسامة قال: كان النبيُّ:﴿ يأخذُني والحسن ، فيقول : ((اللَّهُمَّ، إِنِّي أُحِبُّهُمَا، فَأَحِبَّهُما))(٢). = طبقات خليفة: ٦، ٢٩٧، تاريخ خليفة: ١٠٠، ٢٢٦، التاريخ الكبير: ٢ / ٢٠، المعارف لابن قتيبة: ١٤٤ - ١٤٥، ١٦٤، ١٦٦، تاريخ الفسوي: ١ / ٣٠٤، الجرح والتعديل: ٢ / ٢٨٣، معجم الطبراني الكبير: ١ / ١٢٠ - ١٤٤، المستدرك: ٣ / ٥٩٦، الاستبصار: ٣٤، ٨٧، الاستيعاب: ١ / ٧٥، ابن عساكر: ٢ / ١/٣٤١، أسد الغابة: ١ / ٧٩، تهذيب الكمال: ٧٨، تذهيب التهذيب: ١ / ٥٠، تاريخ الإسلام: ٢ / ٢٧٠، العبر: ١ / ٥٩، مجمع الزوائد: ٩ / ٢٨٦، تهذيب التهذيب: ١ / ٢٠٨، الإصابة: ١ / ٥٤، خلاصة تذهيب الكمال: ٢٦، كنز العمال: ١٣ / ٢٧٠، تهذيب ابن عساكر: ٢ /٣٩٤، ٤٠٢. (١) المِزَّةُ: قرية في جنوب غربي دمشق ، تبعد عنها ثلاثة أميال تقريباً ، وقد اتصلت الآن بدمشق وأصبحت منطقة سكنية . (٢) أخرجه البخاري ٧ / ٧٠ في فضائل أصحاب النبي و ظاهر ، من طريق موسى بن إسماعيل، عن المعتمر، عن أبيه، عن أبي عثمان النهدي، عن أسامة بن زيد ... وهو في (( المسند » ٥ ٪ ٢١٠، وابن سعد ٤ / ٦٢ . سير ٣٢/٢ ٤٩٧ قلت : هو كان أكبرَ من الحسن بأزيدَ من عشرٍ سنين . وكان شديد السواد ، خفيفَ الروح ، شاطراً، شجاعاً . رباه النبيُّ وَل، وأحبه كثيراً. وهو ابنُ حاضنةِ النبيِّ ◌َ هُ: أم أيمن وكان أبوه أبيضَ . وقد فَرح له رسولُ الله بقول مُجزِّز المُدلجيّ: إنَّ هذه الأقدام بعضُها من بعض(١). أبو عوانة ، عن عمر بن أبي سلمة ، عن أبيه : أخبرني أسامة بن زيد : أن علياً قال: يا رسول الله، أيُّ أهلك أحبُّ إليك؟ قال: ((فاطمة)). قال : إنَّما أسألك عن الرجال؟ قال: ((مَنْ أَنْعَمَ اللهُ عليه، وأَنْعَمْتُ عليه : أسامةُ بنُ زَيْد)). قال: ثُمَّ مَنْ؟ قال: ((ثُمَّ أَنْتَ))(٢). وروى مُغيرة ، عن الشعبي : أن عائشةَ قالتْ : ما ينبغي لأحد أن يُبغض أسامة، بعد ما سمعتُ رسولَ اللهِوَلِ يقول: ((من كان يُحِبُّ الله ورسولَه، فليُحِبَّ أسامة ))(٣). (١) أخرجه البخاري ٧ / ٦٩ في المناقب: باب مناقب زيد بن حارثة، و ١٢ / ٤٨ في الفرائض ، ومسلم (١٤٥٩) من طريق ابن شهاب ، عن عروة ، عن عائشة قالت : دخل علي قائف، والنبي ﴿ شاهد، وأسامة بن زيد وزيد بن حارثة مضطجعان، فقال: ((إن هذه الأقدام بعضها من بعض)) قال: فسر بذلك النبي #ل وأعجبه، فأخبر به عائشة. وهو في («المسند » ٦ / ٨٢ و٢٢٦، وسنن أبي داود (٢٢٦٧)، والنسائي ٦ / ١٨٤، والترمذي (٢١٢٩) ، وابن ماجة (٢٣٤٩)، وابن سعد ٤ / ٦٣. قال أبو داود : نقل أحمد بن صالح عن أهل النسب أنهم كانوا في الجاهلية يقدحون في نسب أسامة ، لأنه كان أسود شديد السواد، وكان أبوه زيد أبيض من القطن، فلما قال القائف ، ما قال مع اختلاف اللون ، سر النبي ( بذلك ، لكونه كافاً لهم عن الطعن فيه لاعتقادهم ذلك. (٢) أخرجه الترمذي (٣٨١٩)، والطبراني (٣٦٩)، والحاكم ٣ / ٥٩٦، وضعفه المؤلف في ((مختصره))، فقال : عمر بن أبي سلمة ضعيف . (٣) ذكره الهيثمي في ((المجمع)) ٩ / ٢٨٦، وقال: رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح. ٤٩٨ وقالت عائشةُ في شأن المخزومية التي سرقت ، فقالوا : مَنْ يَجتَرِئُ على رسول الله يُكَلِّمُهُ فيها إلا أسامة، حِبُّ رسول اللهِ ﴾(١). موسى بن عُقْبة ، وغيره ، عن سالم ، عن ابنِ عُمر ، قال : قال رسولُ اللهِوَ﴾: ((أَحبُّ الناسِ إليَّ أسامة، ما حاشا فاطمةً ولا غيرها)) (٢). قال زيدُ بنُ أسلم ، عن أبيه ، قال: فرض عُمر لأُسامةَ ثلاثة آلاف وخمس مئة ، وفرضَ لابنه عبدِ اللهِ ثلاثةَ آلاف . فقال: لم فَضَّتَه عليَّ ، فوالله ما سَبقني إلى مشهد؟ قال: لأَنَّ أَبَاه كان أَحَبَّ إلى رسول الله من أبيك، وهو أحبُّ إلى رسول الله:﴿ منك؛ فآثرتُ حُبَّ رسول الله على حُبِّي (٣) . حسنه الترمذي . قال ابنُ عمر: أَمَّر رسولُ الله ◌َ ﴿ أسامة ، فطعنُوا في إمارته ؛ فقال : (١) أخرجه البخاري ٦ / ٣٧٧ في أحاديث الأنبياء ، و١٢ / ٧٧ في الفرائض ، ومسلم (١٦٨٨) في الحدود، والترمذي (١٤٣٠)، وأبو داود (٤٣٧٣) والدارمي ٢ / ١٧٣، وابن ماجة (٢٥٤٧)، والنسائي ٨ / ٧٣، وابن سعد ٤ / ٦٩، ٧٠، كلهم من طريق الليث ، عن ابن شهاب ، عن عروة ، عن عائشة ، أن قريشاً أهمهم شأن المرأة المخزومية التي سرقت ، فقالوا : من يكلم فيها رسول الله #؟ فقالوا: ومن يجترئ عليه إلا أسامة حب رسول الله وضعليه، فكلمه أسامة، فقال رسول الله#: ((أتشفع في حد من حدود الله))؟ ثم قام، فاختطب، فقال: ((أيها الناس ، إنما أهلك الذين من قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف ، تركوه ، وإذا سرق فيهم الضعيف ، أقاموا عليه الحد ، وايم الله ، لو أن فاطمة بنت محمد سرقت ، لقطعت يدها)). (٢) رجاله ثقات . وأخرجه الطبراني برقم (٣٧٢)، والحاكم ٣ / ٥٩٦ ، من طرق عن حماد ابن سلمة بهذا الإسناد، وصححه ، ووافقه الذهبي، وذكره الهيثمي في ((المجمع)) ٩ / ٢٨٦ ، ونسبه إلى أبي يعلى، وقال: رجاله رجال الصحيح. ولفظه: ((وإنه لأحب الناس إلي كلهم))، وكان ابن عمر يقول : حاشا فاطمة . (٣) أخرجه الترمذي (٣٨١٣) وإسناده ضعيف، وانظر ((طبقات ابن سعد)) ٤ / ٧٠. ٤٩٩ (( إِنْ يَطَعَنُوا في إمارته ، فقد طعنوا في إِمارَةٍ أبيه، وايمُ اللهِ إنْ كانَ لَخَلِيقاً للإِمارة، وإِنْ كان لَمِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إليَّ، وإِنَّ ابنَهُ هذَا لَمِنْ أَحَبِّ النَّاس إليَّ بَعْدَه))(١). قلتُ: لما أمَّرِه النبيُّ: ﴿ على ذلك الجيش ، كان عُمره ثماني عشرة سنة . ابن سعد : حدثنا يزيد : حدثنا حمَّادُ بن سلمة ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه: أن النبيِّ ◌َ أَخَّر الإفاضةَ مِنْ عرفة من أجل أسامة ينتَظِرُه، فجاء غلامٌ أسودُ أفطسُ . فقال أهلُ اليمن : إنما جلسنا لهذا ! فلذلك ارتدُّوا . يغني أيامَ الردَّةِ (٢) . قال وكيع : سلم من الفتنة من المعروفين : سعدٌ ، وابنُ عمر ، وأسامةُ ابن زيد ، ومحمدُ بنُ مَسلمة . قلت: انتفع أسامةُ من يوم النبيِّ ◌َهِ، إِذْ يقولُ له: ((كَيّفَ (٣) بلا إله إلا (١) أخرجه البخاري ٧ / ٦٩ في المناقب: باب مناقب زيد، و ٣٨٢ في المغازي : باب غزوة زيد بن حارثة، و٨ / ١١٥ في المغازي، و١١ / ٤٥٥ في الأيمان والنذور ، ومسلم (٢٤٢٦) (٦٣) (٦٤)، وابن سعد ٤ / ٦٥، وأحمد ٢ / ٢٠، والترمذي (٣٨١٦). (٢) رجاله ثقات. ويزيد: هو ابن هارون. والخبر في ((طبقات ابن سعد)) ٤ / ٦٣، وأخرجه البخاري في ((التاريخ الكبير)) ٢ / ٢٠ من طريق عياش بن عباس ، عن عيسى بن موسى ، عن محمد بن إياس بن البكير ، عن أسامة بن زيد . (٣) تحرفت في المطبوع إلى ((كُفَّ))، والحديث أخرجه مسلم (٩٧) في الإيمان : باب تحريم قتل الكافر بعد أن قال : لا إله إلا الله، وفيه أن أسامة بن زيد قتل رجلاً من المشركين بعدما قال: لا إله إلا الله، فقال له رسول الله له: ((لم قتلته))؟ قال: يا رسول الله ؛ أوجع في المسلمين ، وقتل فلاناً وفلاناً ، وسمى له نفراً ، وإني حملت عليه ، فلما رأى السيف ، قال : لا إله إلا الله، قال رسول الله وَلفي: ((أقتلته))؟ قال: نعم، قال: ((فكيف تصنع بلا إله إلا الله إذا جاءت يوم القيامة))؟ قال: يا رسول الله، استغفر لي ... وانظر البخاري ٧ / ٣٩٨ في المغازي : باب بعث النبي له أسامة بن زيد إلى الحرقات من جهينة ، ومسلم (٩٦). ٠٠