Indexed OCR Text

Pages 401-420

سُليمان بنُ المُغيرة ، عن حُمَيَد بن هلال ، عن أبي بُردة ، قال: دخلتُ
على معاوية حين أصابته قرحتُه ، فقال: هُلُمَّ يا ابن أخي ، فنظرتُ ، فإذا هو
قد سُبِرَتْ(١) - يعني: قرحته - فقلتُ: ليس عليك بأس . إذ دخل ابنُه
يزيد ، فقال له معاويةُ : إن وليتَ ، فاستوص بهذا ؛ فإنَّ أباه كان أخاً لي ، أو
خليلاً، غير أني قد رأيتُ في القتال ما لم يَر (٢) .
وقال أبو بردة : قال أبي : ائتني بكل شيء كتبته ، فمحاه ، ثم قال :
احفظْ كما حفظتُ(٣).
ابن عون ، عن الحسن ، قال : كان الحكمان : أبا موسى ، وعَمراً ؛
وكان أحدُهما يبتغي الدنيا ، والآخر يبتغي الآخرة(٤) .
حمَّاد بن سلمة ، عن قَتَادة ، عن أبي مِجلز : أَنَّ أبا موسى قال : إني
لأغتسلُ في البيت المظلم ، فأحني ظهري حياءً من ربي(٥).
زُهير بن معاوية ، عن عبد الملك بن عمير ، قال : رأيتُ أبا موسى
داخلاً من هذا الباب ، وعليه مُقَطَّع ، ومطرف حِيري(٦) .
(١) السبر : مصدر سبر الجرح يسبُره ويسبره سبراً: نظر مقداره وقاسه ليغرف غوره .
(٢) رجاله ثقات وأخرجه ابن سعد ٤ / ١١٢ من طريقين، عن سليمان بن المغيرة بهذا
الإسناد .
(٣) رجاله ثقات وهو في ابن سعد ٤ / ١١٢، وابن عساكر : ٥١١.
(٤) رجاله ثقات، وهو في ((الطبقات)) ٤ / ١١٣ من طريق معاذ بن معاذ بهذا الإسناد ، وابن
عون : هو عبد الله بن عون أبو عون البصري ، ثقة ثبت فاضل أخرج حديثه أصحاب الكتب
الستة .
(٥) ابن سعد ٤ / ١١٣، ١١٤.
(٦) ابن سعد ٤ / ١١٤، والمطرف: رداء من خز مربع له أعلام ، وحيري : نسبة إلى الحيرة :
مدينة على ثلاثة أميال من الكوفة . والمقطع من الثياب : كل ما يفصل ويخاط من قميص وجباب
وسراويلات وغيرها ، وما لا يقطع منها كالأردية والأزر والمطارف .
٤٠١
سير ٢٦/٢

عاصم بن بهدلة، عن أبي وائل، عن أبي موسى: أن النبي ◌َّ قال:
((اللهم اجعلْ عُبَيداً أبا عامر فوق أكثر الناس يوم القيامة)). فقتل يومَ
أوطاس . فقتَلَ أبو موسى قاتِلَه .
الجُرَيري ، عن قسامة بن زهير ، عن أبي موسى ، قال : أعمقوا لي
قبري(١) .
٨٣ - أبو أيوب الأنصاري* (ع)
الخزرجيُّ النجَّاريُّ البدريُّ. السيد الكبير. الذي خصه النبيَّ﴾
بالنزول عليه في بني النَّجار إلى أن بُنيت له حجرة أُمِّ المؤمنين سودة ، وبنى
المسجدَ الشريف .
اسمه : خالد بنُ زيد بن کلیب بن ثعلبة بن عبد عمر و(٢) بن عوف بن غَنْم
ابن مالك بن النجار بن ثعلبة بن الخزرج .
(١) ابن سعد ٤ / ١١٦، ورجاله ثقات.
* مسند أحمد: ٥ / ١١٣، طبقات ابن سعد: ٣ / ٤٨٤ - ٤٨٥، التاريخ لابن معين : ١٤٤،
طبقات خليفة: ٨٩، ٣٠٣، تاريخ خليفة: ٢١١، التاريخ الكبير: ٣ / ١٣٦، ١٣٧،
المعارف: ٢٧٤، تاريخ الفسوي: ١ / ٣١٢، الجرح والتعديل: ٣ / ٣٣١، معجم الطبراني
الكبير: ٤ / ١٣٨، المستدرك : ٣ / ٤٥٧، الاستبصار: ٦٩ - ٧٠، الاستيعاب: ٢ / ٤٢٤،
تاريخ ابن عساكر: ٥ / ٢/٢١٣، أسد الغابة ٢ / ٩٤، تهذيب الكمال: ٣٥٧، تاريخ الإسلام
٢ / ٣٢٧، العبر: ١ / ٥٦، مجمع الزوائد: ٩ / ٣٢٣، تهذيب التهذيب: ٣ / ٩٠ - ٩١،
الإصابة : ٣ / ٥٦، خلاصة تذهيب الكمال : ١٠٠ و١٠١، كنز العمال : ١٣ / ٦١٤، شذرات
الذهب : ١ / ٥٧ .
(٢) في ((الطبقات)) ٣ / ٤٨٤، و((أسد الغابة)) ٢ / ٩٤: ابن عبد بن عوف. وفي
((التهذيب)) ٣٥٧: ابن عبد عوف، ويقال: ابن عمرو بن عبد عوف بن غنم ، ويقال : ابن عبد
عوف بن جشم بن غنم .
٤٠٢

حدَّث عنه: جابرُ بنُ سَمُرَةَ ، والبراءُ بنُ عازب . والمقدامُ بن معد
يكرب ، وعبدُ الله بن يزيد الخَطْمي، وجُبير بنُ نُغير، وسعيد بنُ المُسيِّب ،
وموسى بنُ طلحة ، وعروةُ بنُ الزُّبير ، وعطاءُ بنُ يزيد الليثي ، وأفلح
مولاه ، وأبو رُهْم السِّماعي(١)، وأبو سلمة بنُ عبد الرحمن ؛ وعبد الرحمن
ابنُ أبي ليلى، وقَرْثَع الضبِّي. ومحمدُ بنُ كعب ، والقاسمُ أبو عبد
الرحمن ؛ وآخرون .
وله عِدةٌ أحاديث ، ففي ((مسند بقي )) له مئة وخمسة وخمسون حديثاً ؛
فمنها في البخاري ومسلم : سبعة . وفي البخاري حديث ، وفي مسلم
خمسةُ أحاديث .
حرملة : حدّثنا ابنُ وهْب، أخبرنا حَيْوةُ ، أخبرنا الوليد بن أبي الوليد ،
حدثنا أيوبُ بنُ خالد بن أبي أيوب الأنصاري ، عن أبيه عن جده :
أَنَّ رسولَ اللهِ﴾ قال له: ((اكتم الخِطبَةَ، ثم تَوَضَّأْ، ثم صَلِّ ما كتب
الله لك، ثم احمَدْ ربَّك ومَجِّدْهُ، ثم قُلْ: اللهُمَّ، تَقْدِرُ ولا أقدِرُ ، وتَعلمُ
ولا أعلم ، وأنتَ علَّمُ الغُيُوب . فإِنْ رأيتَ لي في فلانةَ - تُسَمِيها - خيراً في
ديني ودنياي وآخرتي فاقدُرها لي ، وإن كان غيرها خيراً لي منها، فأمضٍ لي -
أو: قال: اقدُّرها لي))(٢).
(١) ويقال: ((السَّمَعي))، وقد تحرف في المطبوع إلى ((السباعي)) واسمه: أحزاب بن
أسيد .
(٢) وأخرجه ابن حبان (٦٨٥)، والحاكم ١ / ٣١٤ و٢ / ١٦٥، والطبراني ( ٣٩٠١)،
والبيهقي ٧ / ١٤٧، ١٤٨، وأحمد ٥ / ٤٢٣ ، كلهم من طريق الوليد بن أبي الوليد ، عن أيوب بن
خالد بن أبي أيوب الأنصاري ، عن أبيه ، عن جده . وأيوب بن خالد : هو أيوب بن خالد بن
صفوان بن أوس بن جابر الأنصاري، وأبو أيوب جده لأمه عمرة ، قال الحافظ في ((التقريب)):
لين ، وأبوه خالد لم يوثقه غير ابن حبان ، ومع ذلك فقد صححه ابن حبان والحاكم ، ووافقه
المصنف على التصحيح، وذكره الحافظ في ((الفتح)) شاهداً لحديث جابر في الاستخارة ،
المخرج في الصحيح ١١ / ١٥٥، ١٥٨، فهو حسن لغيره.
٤٠٣

وفي سيرة ابن عباس : أنه كان أميراً على البصرة لعلي ، وأن أبا أيوب
الأنصاري وفد عليه ، فبالغَ في إكرامه ، وقال : لأجزينَّكَ على إنزالك النبي
﴿ عندك، فوَصَلَه بكل ما في المنزل، فبلغ ذلك أربعين ألفاً(١).
الأعمش ، عن أبي ظبيان ، عن أَشْياخه ، عن أبي أيوب ، أنه قال :
ادفنوني تحت أقدامكم، سمعتُ رسولَ اللهِوََّ يقول: ((مَنْ مَاتَ لا يُشرِكُ
بالله شيئاً دَخَلَ الجنَّة)(٢) .
ابن عُلَيَّة ، عن أَيُّوب ، عن محمد ، قال : شهد أبو أيوب بدراً ، ثم لم
يتخلف عن غزاة إلا عاماً ، استُعمل على الجيش شابٌ ، فقعد، ثم جعل
يتلهَّفُ، ويقولُ: ما عليَّ مَن استُعمل عليَّ. فمرض ، وعلى الجيش يزيدُ
ابنُ مُعاوية ، فأتاه يعودُه، فقال : حاجتك ؟ قال : نعم ، إذا أنا مِتُّ ،
فاركبْ بي ، ثم تبيّغ بي في أرض العَدو ما وجدتَ مساغاً ؛ فإذا لم تجد
مساغاً ، فادفني ، ثم ارجع .
فلما مات ، ركبَ به ، ثم سار به ، ثم دفنه . وكان يقول : قال الله :
(١) سيرد في ص ٤١٠ بإسناده، وفيها تخريجه. تعليق رقم (٤).
(٢) أبو ظبيان : هو حصين بن جندب بن الحارث الجنبي الكوفي ، ثقة ، حديثه في الكتب
الستة، وهو في «معجم الطبراني)) ( ٤٠٤٢) من طريق جرير بهذا الإسناد ، وأخرجه أحمد ٥/
٤١٩ من طريق ابن نمير ، عن الأعمش ، قال : سمعت أبا ظبيان ويعلى حدثنا الأعمش ، عن أبي
ظبيان ، عن أبي أيوب ، ورواه الطبراني (٤٠٤١) من طريق إسماعيل بن عمرو البجلي ، عن
زائدة ، عن الأعمش ، عن أبي ظبيان، عن أبي أيوب، وهو في ((تاريخ دمشق)» لأبي زرعة
(١٠٢). ومتن الحديث روي عن غير أبي أيوب، فقد أخرجه البخاري ٣ / ٨٩، ومسلم (٩٢)
من حديث ابن مسعود ، وأخرجه مسلم (٩٣) من حديث جابر بن عبد الله ، وأخرجه البخاري ٣ /
٨٨، ومسلم ( ٩٤) من حديث أبي ذر .
٤٠٤

انفِرُوا خِفَاقاً وَثِقَالاً ﴾ [التوبة: ٤١] لا أجدُني إلا خفيفاً أو ثقيلاً(١).
وروى همامٌ ، عن عاصم بنِ بَهْدَلَة ، عن رجل : أن أبا أيوب قال
ليزيد : أقرئ الناسَ مني السلام؛ ولينطلقوا [بي] وليبعدوا ما استطاعوا .
قال: ففعلوا (٢).
قال الواقدي : تُوفيَ عامَ غزا يزيدُ في خلافة أبيه القسطنطينية . فلقد
بلغني : أن الروم يتعاهدون قبره ، ويَرُّونَه ، ويستسقون به . وذكره عروةُ
والجماعةُ في البدریین(٣) .
وقال ابنُ إسحاق : شهد العقبة الثانية (٤).
قال محمدُ بنُ سيرين : النجار : سُمي بذلك ؛ لأنه اخْتَتَنَ بقَدُوم(٥).
وعن ابن إسحاق: أن النبيٌِّ آخى بين أبي أيوب ومصعبِ بنِ عُمير .
شهد أبو أيوب المشاهد كلها(٦) .
(١) أخرجه ابن سعد ٣ / ٤٨٥، من طريق إسماعيل بن إبراهيم الأسدي ، ورجاله ثقات .
ومحمد :: هو ابن سيرين، وهو في ((تهذيب ابن عساكر)) ٥ / ٤٦، وقوله: (( ثم تبيغ )) كذا
الأصل، وقد أثبت فوق الكلمة ((صح))، يقال: تبيغ به الدم ، أي : تردد فيه الدم ، وتبيغ الماء
إذا تردد فتحير في مجراه مرة كذا ومرة كذا وفي ((الطبقات))، و((النهاية)) و((أسد الغابة))
و ((تهذيب ابن عساكر)): ((ثم سُخ))، وفسره ابن الأثير، فقال: أي: ادخل فيها ما وجدت
مدخلاً ، وساغت به الأرض ، أي : ساخت ، وساغ الشراب في الحلق يسوغ ، أي : دخل
سهلاً .
(٢) ابن سعد ٣ / ٤٨٥، وأحمد ٥ / ٤١٦ .
(٣) ابن سعد ٣ / ٤٨٥، وتهذيب ابن عساكر ٥ / ٤٦، وانظر ((تاريخ دمشق)) ١ / ١٨٨ و
٢٢٦ لأبي زرعة .
(٤) تهذيب ابن عساكر ٥ / ٤٠
(٥) القدوم : الفأس التي ينحت بها الخشب ، وفي تهذيب ابن عساكر ٥ / ٤٠: إنما سمي
النجار ، لأنه نجر وجه رجل بقدوم .
(٦) ابن سعد ٣ / ٤٨٤، وتهذيب ابن عساكر ٥ / ٤٠
٤٠٥

وقال أحمدُ بنُ البَرقي : جاء له نحوٌ مِن خمسين حديثاً .
قال ابنُ يونس : قدم مصر في البحر سنة ستٍ وأربعين(١) .
وقال أبو زُرعة النصري : قدم دمشق زمن معاوية(٢).
وقال الخطيب : شهد حربَ الخوارج مع عليّ(٣) .
جعفر بن جسر بن فرقد : أخبرنا أبي: حدَّثنا عبدُ الرحمن بنُ حَرْمَلَة ،
عن سعيد بنِ المسِيب ، عن ابنِ عُمر ، قال : قال أهلُ المدينة لرسول الله
* : ادخل المدينةَ راشداً مهديّاً . فدخلها ، وخرج الناسُ ينظرون إليه ،
كلما مَّرَ على قومٍ ، قالوا: يا رسولَ الله، ها هنا. فقال: ((دعوها ، فإنها
مأمورة )) - يعني الناقة - حتى بركَتْ على باب أبي أيوب (٤).
يزيد بن أبي حبيب ، عن أبي الخير ، عن أبي رُهم : أن أبا أيوب
حدثه: أَنَّ رسول الله :﴿ نزل في بيتنا الأسفل ، وكنتُ في الغرفة ، فأهريق
ماءً في الغرفة ، فقمتُ أنا وأُمُّ أيوب بقطيفة لنا نتتبعُ الماءَ ، ونزلتُ فقلتُ : يا
رسولَ الله ، لا ينبغي أن نكون فوقك ، انتقل إلى الغرفة . فأمر بمتاعه فنُقِلَ -
ومتاعُهُ قليلٌ - قلتُ: يا رسولَ الله، كنتَ تُرسلُ بالطعامِ ، فأنظرُ ، فإذا رأيتُ
أثر أصابعك ، وضعتُ فيه يدي(٥) .
(١) تهذيب ابن عساكر ٥ / ٤٠
(٢) وهو في تهذيب ابن عساكر ٥ / ٤٠
(٣) تهذيب ابن عساكر ٥ / ٤٠
(٤) إسناده ضعيف لضعف جعفر بن جسر وأبيه، وقد تحرف ((جسر)) في المطبوع إلى
((جبير))، والخبر في ((الكامل )» لابن عدي ٦٠ / ١ في ترجمة جسر بن فرقد ، ونقله عنه ابن
عساكر كما في (تهذيبه، ٥ / ٤٠ وانظر ((زاد المعاد)) ١ / ١٠١، ١٠٢ طبع مؤسسة الرسالة.
(٥) إسناده صحيح. أبو الخير: هو مرثد بن عبد الله اليزني ثقة فقيه، وأبو رهم: هو أحزاب بن
أسيد مختلف في صحبته، وصحح الحافظ في ((التقريب)) أنه مخضرم ، وأخرجه أحمد في=
٤٠٦

بحير بن سعد ، عن خالد بن مَعْدَان ، عن جُبير بن نُقَير ، عن أبي
أيوب، قال: أقرعت الأنصارُ أيُّهم يُؤوي رسول الله وَّهِ، فَقَرَعَهُم أبو
أيوب. فكان إذا أُهدي لرسول الله ◌َله طعامٌ، أهذي لأبي أيوب . فدخلَ أبو
أيوب يوماً ، فإذا قصعةً فيها بصل ، فلم يأكلْ منها، وقال: ((إِنَّهُ يَغْشَانِي مَا لاً
يَغْشَكُم)(١) .
الصنعاني : حدثنا محمدُ بنُ سابق : حدثنا حشرجُ بنُ نباتة ، عن
إسحاق بن إبراهيم : سمع أبا قِلابةَ يقول : حدثني أبو عبد الله الصُّنَابحي ،
أن عُبادة بنَ الصَّمت حدثه، قال: خلوتُ برسولِ الله وََّ، فقلتُ: أَيُّ
أصحابك أحبُّ إليك؟ قال: ((اكتُم عليَّ حياتي))؟ قلتُ: نعم . قال :
(أبو بكر، ثم عُمرُ، ثم علي)) ثم سكَتَ. فقلتُ: ثم مَنْ؟ قال: ((مَنْ
عسى أَنْ يكونَ بعد هؤلاء إلا الزُّبير، وطلحةُ ، وسعد ، وأبو عُبَيْدة ، ومُعاذ ،
= ((المسند)) ٥ / ٤٢٠ من طريق يونس بن محمد المؤدب، عن الليث بن سعد بهذا الإسناد،
وأخرجه الطبراني برقم (٣٨٧٨) من طريق الليث به، ونسبه الحافظ في ((الإصابة ، ٣ / ٥٦ إلى أبي
بكر بن أبي شيبة وابن أبي عاصم . وأخرجه الحاكم ٣ / ٤٦٠، ٤٦١ من طريق ابن إسحاق :
حدثني يزيد بن حبيب ، عن أبي الخير مرثد بن عبد الله اليزني ، عن أبي أمامة الباهلي ، عن أبي
أيوب، وقال: هذا حديث على شرط مسلم، وأقره الذهبي. وهو في ((معجم الطبراني)) برقم
(٣٨٥٥) من طريق محمد بن إسحاق به، وأخرجه بنحوه مسلم في «صحيحه)) (٢٠٥٣) في
الأشربة : باب إباحة أكل الثوم ، من طريق عاصم بن عبد الله بن الحارث ، عن أفلح مولى أبي
أيوب ، عن أبي أيوب .
(١) أخرجه أحمد ٥ / ٤١٤، والطبراني برقم (٤٠٩١) من طريقين عن بقية بن الوليد ، عن
بحير بن سعد بهذا الإسناد ، ورجاله ثقات ، إلا أن بقية بن الوليد مدلس ، وقد عنعن ، وقوله :
(((فلم يأكل منها)، أي: رسول الله عليه، ولفظ ((المسند)) بعد قوله: ((فيها بصل)) فقال: ما هذا؟
فقالوا: أرسل به رسول الله عليه، قال: فاطلع أبو أيوب إلى النبي ◌َله، فقال: يا رسول الله، ما
منعك من هذه القصعة؟ قال: ((رأيت فيها بصلاً))، قال: ولا يحل لنا البصل؟ قال: ((بلى،
فكلوه ، ولكن يغشاني ما لا يَغشاكم » .
٤٠٧

وأبو طلحة ، وأبو أيوب ، وأنت ، وأبيُ بنُ كعب ، وأبو الدرداء ، وابنُ
مسعود ، وابنُ عَفَّان ، وابنُ عوف ؛ ثم هؤلاء الرهط من الموالي : سلمانُ ،
وصُهَيَبُ، وبلالٌ، وسالم مولى أبي حذيفة؛ هؤلاء خَاصَّتي)). هذا حديث
منكر . رواه الهيثم الشاشي(١) في ((مسنده)).
الواقدي : حدثنا كثيرٌ بنُ زيد ، عن الوليدِ بنِ رباح ، عن أبي هُريرة ،
قال: لما دخل رسولُ اللهِوَّهَ بِصَفِيَّة، بات أبو أيوب على باب النبيّ ◌َّ.
فلما أصبح ، فرأى رسول الله، كبّر ، ومع أبي أيوب السيف ، فقال : يا
رسولَ الله ، كانت جاريةً حديثةَ عهد بعُرْس ، وكُنْتَ قتلتَ أباها وأخاها
وزوجها؛ فلم آمَنْها عليك. فضحكَ النبي ◌ََّ، وقال له خيراً(٢).
غريب جداً ، وله شُويهد من حديث عيسى بنِ المختار ، وابنِ أبي
ليلى ، عن الحكم عن مِقْسَم ، عن ابنِ عبّاس ، فذكر قريباً منه ..
وأبو بكر بن أبي شيبة : حدثنا عُمر بنُ أبي بكر ، عن عبد الله بن أبي
عبيدة ، عن أبيه ، عن مقسم ، عن جابر ، بنحوه .
وابن لَهيعة ، عن أبي الأسود ، عن عُرُوةَ ، نحوه .
عبد الرحمن بنُ إسحاق ، عن الزُّهري ، عن سالم ، قال : أعرستُ ،
فدعا أبي الناسَ ، فيهم أبو أيوب ، وقد ستروا بيتي بِجُنَاديّ أخضر . فجاء أبو
ے
أيوب، فطأطأ رأسه ، فنظر فإذا البيت مُسَتَّر . فقال : يا عبدَ الله ، تسترون
الجُدُر؟ فقال أبي واستحيى: غَلَبنا النساءُ يا أبا أيوب . فقال: مَن خشيتُ أن
(١) تحرف في ((المطبوع)) إلى ((الشابشتي)) وأورد الخبر ابن عساكر كما في ((تهذيبه)) ٥٪
٤١ .
(٢) ابن سعد ٨ / ١٢٦، وتهذيب ابن عساكر ٥ / ٤١، ٤٢
٤٠٨

تغْلِيَه النساء ، فلم أخش أَنْ يغلبْنَك. لا أدخلُ لكم بيتاً ، ولا آكلُ لكم
طعاماً(١) !
غريب ، رواه النُّغَيلي عن ابن عُلَيَّة ، عنه .
ابن أبي ذئب ، عن عبد العزيز بنِ عِبَّاس ، عن مُحمد بنِ كعب ،
قال : كان أبو أيوب يُخالِفُ مروان ، فقال: ما يَحمِلُكَ على هذا ؟ قال :
إني رأَيتُ رسولَ الله ◌َِّ يُصلي الصَّلَوات، فإِنْ وافقتَه، وافقناك، وإِنْ
خالفتَه ، خالفناك (٢).
مروان بن مُعَاوية ، عن عبد الرحمن بنِ زياد بن أَنْعُم ، عن أبيه ،
قال : انضمّ مركبُنا إلى مركبٍ أبي أيوب الأنصاري في البحر ، وكان معنا رجلٌ
مزَّاح ، فكان يقولُ لِصاحب طعامنا : جزاكَ اللهُ خيراً وبرّاً، فيغضبُ . فقلنا
لأبي أيوب : هنا مَنْ إذا قلنا له : جزاك الله خيراً يغضبُ . فقال : اقلبوه له .
فكنا نتحدثُ : إِنَّ مَنْ لم يُصلحه الخير أصلحه الشر .
فقال له المزاح : جزاك الله شرًّاً وعُرّاً، فضحك ، وقال : ما تدع
مُزاحك(٣).
(١) إسناذه قوي، وأخرجه الطبراني (٣٨٥٣) من طريق معاذ بن المثنى ، عن مسدد ، عن بشر
ابن المفضل بهذا الإسناد، وهو في «تاريخ ابن عساكر)) ٥ / ٢١٨ / ٢، وقوله: (( بجنادي
أخضر)): قال في (( النهاية)): هو جنس من الأنماط أو الثياب يستر بها الجدران.
(٢) وأخرجه الطبراني برقم (٣٩٩٣) من طريق أحمد بن عمرو الخلال ، عن يعقوب بن
حميد ، عن عبد الله بن رجاء بهذا الإسناد، ورجاله ثقات كما قال الهيثمي في ((المجمع)) ٢ /
٦٨ .
(٣) إسناده ضعيف لضعف عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الأفريقي . والعر : القبح
والمساوى"، وقد تحرقت في الطبراني المطبوع إلى ((عسر))، والخبر أخرجه الطبراني برقم
(٤٠٧٦) من طريق بشر بن موسى، عن أبي عبد الرحمن المقرئ" ، عن عبد الرحمن بن زياد بن
أنعم ، وذكره الهيثمي في (« المجمع » ٨ / ١٨٥ عن الطبراني ، وهو في (( تهذيب ابن عساكر »٥ /
٤٤،٤٣ ٠
٤٠٩

ذكر خليفةُ: أن عليّاً استعمل أبا أيوب على المدينة(١).
وقال الحاكم : لم يشهد أبو أيوب مع عليٍّ صِفِين .
الأعمش ، عن أبي ظبيان : أَنَّ أبا أيوب غزا زمن مُعاوية ، فلما
احتُضر ، قال : إذا صاففتُم العدو، فادفنوني تحت أقدامكم (٢).
ابن فُضَيل : حدثنا إبراهيم الهَجَرني ، عن أبي صادق قال : قدم أبو
أيوب الأنصاري العراقَ ، فأهدت له الأزد جُزُراً معي . فسلَّمتُ ، وقلتُ : یا
أبا أيُّوب ، قد أكرمكَ الله بصُحبةٍ نبيه وبنزُوله عليك ؛ فمالي أراك تستقبلُ
النَّاسَ تُقَاتِلُهم بسيفك؟ قال : إِنَّ رسولَ الله عهد إلينا أن نقاتل مع عليّ
الناكثين ، فقد قاتلناهم ؛ والقاسطين ، فهذا وجهنا إليهم - يعني معاوية - ،
والمارقين ، فلم أرهم بعد(٣) . هذا خبر واه .
إسحاق بنُ سليمان الرازي : حدثنا أبو سنان ، عن حبيب بن أبي
ثابت : أَنَّ أبا أيوب قَدِمَ على ابنِ عبَّاس البصرةَ ، ففرَّغَ له بيتَه ، وقال :
لأَصنعنَّ بِكَ كما صنعتَ برسول الله وَّهِ، كم عليكَ؟ قال: عشرون ألفاً
فأعطاه أربعين ألفاً ، وعشرين مملوكاً ، ومتاعَ البيت(٤).
(١) تهذيب ابن عساكر ٥ / ٤٤.
(٢) الطبراني ٤ / ١٣٩ و٢٠٤، وتهذيب ابن عساكر ٥ / ٤٥ وقوله ((صاففتم)) أي : رتبتم
صفوفكم في مقابل صفوف العدو .
(٣) إسناده ضعيف لضعف إبراهيم الهجري ، وهو إبراهيم بن مسلم العبدي من رجال
((التهذيب))، والخبر في ((تهذيب ابن عساكر)) ٥ /٤٤.
(٤) أخرجه الطبراني برقم (٣٨٧٧) من طريق محمد بن عبد الله الحضرمي ، عن أبي كريب
بهذا الإسناد ، ورجاله ثقات ، إلا أن حبيب بن أبي ثابت لم يسمع من أبي أيوب ، وأخرجه الحاكم
٢ / ٤٦١، ٤٦٢، وصححه، ووافقه الذهبي. وانظر ((مجمع الزوائد)) ٩ / ٣٢٣، و((أسد
الغابة ، ٢ / ٩٦ .
٤١٠

ابن عون : حدثنا محمد ، وحدثنا عمر بن كثير بن أفلح ، وهذا
حديثُه ، قال : قدم أبو أيوب على مُعاويةً ، فأجلسه معه على السرير ،
وحادثه ، وقال : يا أبا أيوب ، مَنْ قتلَ صاحب الفرس البلقاء التي جَعلتْ
تجولُ يوم كذا وكذا؟ قال : أنا ؛ إِذْ أنتَ وأبوك على الجمل الأحمر معكما
لواء الكُفر. فنكَّس معاويةٌ، وتَنمِّر أهلُ الشام ، وتكلموا . فقال معاويةُ :
مه! وقال : ما نحنُ [عن] هذا سألناك (١).
أبو إسحاق الفزاري ، عن إبراهيم بن كثير : سمعتُ عمارةَ بن
غَزِيَّة ، قال: دخل أبو أيوب على مُعَاوية، فقال: صدقَ رسولُ اله ◌َيهِ،
سمعتُه يقولُ : ((يا معشرَ الأَنصار، إنكُم سَتَرَوْنَ بعدي أَثَرَةً، فاصبروا )) .
فبلغت مُعاوية ، فصدقه ، فقال: ما أجرأَه ! لا أُكَلِّمهُ أبداً، ولا يُؤويني
وإياه سقفٌ . وخرج من فوره إلى الغزو ، فمرضَ ؛ فعاده يزيدُ بنُ معاوية ،
وهو على الجيش ، فقال : هل لكَ من حاجة ؟ قال : ما ازددتُ عنك وعن
أبيك إِلاَّ غِنِىَّ؛ إِنْ شئتَ أَنْ تجعلَ قبري مما يلي العدو ... الحديث (٢).
الأعمش ، عن أبي ظِبْيَان ، قال : أغزى أبو أيوب ، فمرض ، فقال :
إذا متُّ فاحملوني ، فإذا صاففتُم العدوَّ، فارموني تحت أقدامكم . أَمَا إني
سأحدثُكُم بحديثٍ سمعتُه من رسولِ اللهِوَه، سمعتُه يقولُ: ((مَنْ ماتَ لا
(١) ((تهذيب ابن عساكر)) ٥ / ٤٤، ٤٥
(٢) تهذيب ابن عساكر ٥ / ٤٥، وفيه انقطاع . ومتن الحديث ثابت من حديث أنس بن
مالك ، أخرجه البخاري ٧ / ٨٩ في مناقب الأنصاري: باب قول النبي # للأنصار :
(((اصبروا))، ومسلم (١٨٤٥) في الإمارة ، من طريق محمد بن بشار ، عن محمد بن جعفر ، عن
شعبة ، عن قتادة ، عن أنس بن مالك ، عن أسيد بن حضير رضي الله عنه ، أن رجلاً من الأنصار
قال : يا رسول الله، ألا تستعملني كما استعملت فلاناً؟ قال: ((ستلقون بعدي أثرة ، فاصبروا
حتى تلقوني على الحوض)) والأثرة ، بفتح الهمزة والثاء الاسم من آثر يؤثر إيثاراً: إذا أعطى أراد
أنه يستأثر عليكم في أمور الدنيا ، ويفضل عليكم غيركم في نصيبه من الفيء .
٤١١

يُشْرِكُ بالله شيئاً دَخَلَ الجنَّةَ )) (١) . إسناده قوي .
جرير ، عن قابوسِ بنِ أبي ظِبيان ، عن أبيه قال : أتيتُ مصر ، فرأيتُ
الناسَ قد قَفلوا من غزوهم ، فأخبروني أنهم لما كانوا عند انقضاء مغزاهم
حيثُ يراهم العدوُّ، حضر أبا أيوب الموتُ ؛ فدعا الصحابةَ والناس ، فقال :
إذا قُبِضتُ ، فَلْتُركب الخيلُ ، ثُم سيروا حتى تلقَوا العدوَّ، فيردُّوكُم ،
فاحفروا لي ، وادفنوني ، ثم سوُّوه ! فلتطأ الخيلُ والرجالُ عليه حتى لا
يُعرفَ، فإذا رجعتُم، فأخبروا الناسَ أَنَّ رسول الله وَ له أخبرني: ((أنه لا
يَدْخُلُ النارَ أحدٌ يقولُ: لا إله إلا الله))(٢).
قال الوليد ، عن سعيد بنِ عبد العزيز: أغزى معاويةُ ابنَه في سنة
خمس وخمسين في البر والبحر ، حتى أجاز بهم الخليجَ ، وقاتلوا أهلَ
القسطنطينية على بابها ، ثم قَفل (٣).
. وعن الأصمعي ، عن أبيه : أن أبا أيوب قُبر مع سور القسطنطينية ، وبُني
عليه ، فلما أصبحوا ، قالت الرومُ : يا معشرَ العرب ، قد كان لكم الليلةَ
شأنٌ . قالوا : ماتَ رجلٌ من أكابر أصحاب نبيِّنًا ، والله لئن نُبِشَ ، لاضُرِب
بناقوسٍ في بلاد العرب . فكانوا إذا قَحَطوا ، كشفُوا عن قبره ، فأمطروا(٤)
قال الواقدي : مات أبو أيوب سنة اثنتين وخمسين ، وصلى عليه يزيدُ ،
ودُفن بأصل حصن القسطنطينية . فلقد بلغني أن الروم يتعاهدون قبره ،
(١) تقدم تخريجه في الصفحة ٤٠٤ تعليق رقم (٢)، وانظر ابن سعد ٣ / ٤٨٤، ٤٨٥.
(٢) إسناده ضعيف لضعف قابوس بن أبي ظبيان ، لكنه في معنى ما قبله ، وقد ذكره ابن عساكر
كما في ((تهذيبه )) ٥ / ٤٥، ٤٦، من طريق المحاملي .
(٣) (( تهذيب ابن عساكر)) ٥ / ٤٦.
(٤) ((تهذيب ابن عساكر)) ٥ / ٤٦.
٤١٢

ويَستسقون به(١) .
وقال خليفة : مات سنة خمسين . وقال يحيى بنُ بُكَير : سنة اثنتين
وخمسين .
٨٤ - عبد الله بن سلام" (ع)
ابن الحارث . الإمام الحَبْر ، المشهود له بالجنة . أبو الحارث
الإِسرائيلي، حليف الأنصار. من خواصِّ أصحاب النبي ◌َلِيمٍ.
حدث عنه أبو هريرة ، وأنسُ بنُ مالك ، وعبدُ الله بنُ مَعْقِل ، وعبدُ
الله بنُ حنظلة بن الغسيل ، وابناهُ: يوسفُ ومحمدٌ، وبشرُ بنُ شَغَاف ،
وأبو سعيد المُقْرى ، وأبو بردة بن أبي موسى ، وقيسُ بن عبَّاد ، وأبو سلمة
ابنُ عبد الرحمن، وعطاءُ بنُ يسار ، وزُرَارة بنُ أوفى ، وآخرون .
(١) ابن سعد ٣ / ٤٨٥ من طريق الواقدي ، وهو ضعيف كما تقدم غير مرة ، والاستسقاء بأهل
الصلاح ، إنما يكون في حياتهم لا بعد موتهم ، كما فعل الخليفة الراشد عمر بن الخطاب ، فقد
روى البخاري في «صحيحه » ٢ / ٤١٠ في الاستسقاء : باب سؤال الناس الإمام الاستسقاء ، من
طريق أنس ؛ أن عمر بن الخطاب كان إذا قحطوا ، استسقى بالعباس بن عبد المطلب ، فقال :
اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا ، فتسقينا ، وإنا نتوسل إليك بعم نبينا ، فاسقنا ، فيسقون . وقد
بيَّن الزبير بن بكار في ((الأنساب)) صفة ما دعا به العباس فيما نقله عنه الحافظ: ((اللهم إنه لم
ينزل بلاء إلا بذنب ، ولم يكشف إلا بتوبة ، وقد توجه القوم بي إليك لمكاني من نبيك ، وهذه
أيدينا إليك بالذنوب ، ونواصينا إليك بالتوبة ، فاسقنا الغيث)).
* مسند أحمد: ٥ / ٤٥٠، طبقات ابن سعد: ٢ / ٣٥٢ -٣٥٣، التاريخ لابن معين: ٣١١،
طبقات خليفة : ٨، تاريخ خليفة : ٥٦، ٢٠٦، التاريخ الكبير: ٥ /١٨ - ١٩، تاريخ
الفسوي: ١ / ٢٦٤، الجرح والتعديل: ٥ / ٦٢، المستدرك: ٣ / ٤١٣، الاستبصار: ١٩٣،
الاستيعاب: ٣ / ٩٢١، جامع الأصول: ٩ / ٨١، أسد الغابة: ٣ / ٢٦٤، تاريخ الإسلام:
٢ / ٢٣٠، العبر: ١ / ٥١، مجمع الزوائد: ٩ / ٣٢٦، تهذيب التهذيب: ٥ / ٢٤٩،
الإصابة: ٦ / ١٠٨، خلاصة تذهيب الكمال: ٢٠٠ تهذيب الكمال : ٦٩١ .
٤١٣
1

وكان فيما بلغنا : ممن شهد فتحَ بيت المقدس . نقله الواقدي .
قال محمد بن سعد: اسمه: الحصين، فغيَّره النبيُ ﴿ بعبد الله (١).
وروى قيسُ بنُ الربيع - وهو ضعيف - عن عاصم ، عن الشعبي ، قال:
أسلم عبدُ الله بنُ سَلام قبل وفاةِ رسول الله ﴿ بعامين . فهذا قول شاذٍّ مردود
بما في ((الصحيح))، من أنه أسلم وقتَ هجرة النبيُِّ لّ وقدومه .
قال ابنُ سعد : هو من ولد يوسف بن يعقوب عليهما السلام . وهو
حليف القواقلة (٢).
قال: وله إسلامٌ قديم بعد أن قدم النبيُّ ◌َ ﴿ المدينةَ، وهو من أحبار
اليهود .
قال عَوْفَ الأعرابي : حدثنا زُرارةُ بنُ أوفى ، عن عبد الله بنِ سلام ،
قال: لما قدم النبيَُّ﴿ المدينة ، انجفل الناسُ عليه، وكنتُ فيمن انجفل ،
فلما رأيتُه ، عرفتُ أَنَّ وجهه ليس بوجه كذَّاب . فكان أول شيء سمعتُه
يقول: ((يا أيُّها النَّاسُ، أفشوا السَّلاَمَ، وَأَطْعِمُوا الطَّعَامَ، وصِلوا الأَرْحَامَ ،
وصلُوا بِاللَّيْلِ والنَّسُ نيام، تدخلوا الجنَّةَ بِسَلام))(٢).
وروى حُمَيَد، عن أنس: أن عبد الله بنَ سَلَام أتى رسولَ اللهِوَلِ مَقْدَمَهُ
(١) ((المستدرك) ٣ / ٤١٣ .
(٢) في ((القاموس)): والقوقل: اسم أبي بطن من الأنصار، لأنه كان إذا أتاه إنسان يستجير
به أو بيثرب ، قال له : قوقل في هذا الجبل ، وقد أمنت ؛ أي : ارتق ، وهم القواقلة .
(٣) إسناده صحيح، وأخرجه أحمد ٥ / ٤٥١، والترمذي (٢٤٨٧)، وابن ماجه (١٣٣٤)
و (٣٢٥١)، والدرامي ١ / ٣٤٠، كلهم من طريق عوف بن أبي جميلة ، عن زرارة ابن أوفى ، عن
عبد الله بن سلام، وصححه الحاكم ٣ / ١٣ ، ووافقه الذهبي ، وله شاهد من حديث أبي هريرة
عند الحاكم ٤ / ١٢٩. وقوله: ((انجفل الناس عليه)) أي : ذهبوا مسرعين نحوه .
٤١٤

إلى المدينة ، فقال : إني سائلك عن ثلاثٍ لا يعلمُها إلا نَبِيٌّ. ما أولُ أشراطٍ
الساعة ؟ وما أولُ ما يأكلُ أهلُ الجنَّة ؟ ومن أينَ يُشبِهُ الولدُ أباه وأُمَّه ؟
فَقال: ((أَخبرني بهنَّ جبريلُ آنفاً)) قال: ذاكَ عدوُّ اليهودِ من الملائكة .
قال : (( أَمَّا أولُ أَشراطِ السَّاعةِ فنارٌ تَخْرُجُ من المشرقِ ، فتحشُرُ الناسَ إلى
المغرب، وأَمَّا أَوَّلُ ما يأكُلُهُ أهلُ الجنة ، فزِيادَةُ كَبِدِ حوت ، وأما الشَّبه ، فإذا
سَبَقَ ماءُ الرَّجُلِ، نَزَعَ إليه الولد. وإذا سَبَقَ ماءُ المرأة ، نَزَع إليها)) قال :
أشهدُ أنكَ رسولُ الله .
وقال : يا رسولَ الله ، إِنَّ اليهودَ قومُ بُهْتَ ؛ وإنهم إِنْ يعلموا بإسلامي
بَهتوني ، فَأَرْسِلْ إليهم ، فَسَلْهُم عني .
فأرسلَ إليهم . فقال: ((أَيُّ رجلٍ ابنُ سَلَامٍ فيكم )) ؟ قالوا : حَبْرُنا ،
وابنُ حَبْرِنا؛ وعالمنا، وابنُ عالمنا. قال: ((أَرْأَيْتُم إِنْ أَسْلَم، تُسْلِمُون))؟
قالوا : أعاذه الله من ذلك . قال : فخرجَ عبدُ الله ، فقال: أشهدُ أَنْ لا إله إلا
الله؛ وأَنَّ محمداً رسولُ الله . فقالوا : شرّنًا وابنُ شَرِّنًا؛ وجاهلنا وابنُ
جاهِلِنا . فقال: يا رسولَ الله، ألم أُخْبِرْكَ أَنَّهم قَوْمٌ بُهْتُ (١).
عبد الوارث : حدثنا عبدُ العزيز بن صُهَيَب ، عن أنس ، قال : أقبل نبيُ
الله إلى المدينة . فقالوا : جاء نبيُ الله. فاستشرفوا ينظرون ، وسمع ابنُ
سلام - وهو في نخل يَخْتَرِفُ - فَعجَّل قبل أن يضع التي يخترف فيها ، فسمعَ
من النبيِّ ◌َِ﴿، ثم رجع إلى أهله. فلما خلا نبيُّ الله ، جاء ، فقال : أشهد
(١) أخرجه البخاري ٦ / ٢٦١ في أول الأنبياء، و٧ / ٢١٢ في مناقب الأنصار، و٨ / ١٢٥،
١٢٦ في التفسير ، من طرق عن حميد ، عن أنس .
وقوله: ((بهت)) بضم الباء والهاء ويجوز إسكانها : جمع بهيت ، كقضيب وقضب ، وقليب
وقلب : وهو الذي يبهت السامع بما يفتريه عليه من الكذب .
٤١٥

1
أنكَ رسولُ الله، وأنكَ جئتَ بحقٍّ . ولقد عَلِمَت اليهودُ أني سيدُهم وابنُ
سيدهم ، وأعلمُهم وابنُ أعلمهم ، فَسَلْهُم عني [قبل أن يعلموا أني قد
أسلمتُ ، فإنهم إن يعلموا أني قد أَسْلَمت قالوا فيَّ ما ليس في] ، فأرسل
إليهم فجاؤوا، فقال: ((يا مَعْشَرَ اليَهود، ويلَكُم! اتقوا الله ، فوالله إِنَّكُم
لَتَعْلَمُوْنَ أَنِّي رسولُ اللهِ حقّاً، وأَني جُكُم بحقٍّ. فَأَسْلِمُوا)) . قالوا: ما
نعلمُهُ. قال: ((فأيُّ رجلٍ فيكم ابنُ سَلَام)) قالوا: ذاك سيدنا وابنُ سيدنا،
وأعلمُنا وابنُ أعلمنا، قال: ((أَفَرَأَيْتُم إنْ أَسْلَم )» ؟ قالوا : حاشىُ للهِ ، ما
كان لِيُسلم. فقال: ((اخرُجْ عليهم)). فَخَرَجَ عليهم ، وقال: ويلكم اتقوا
الله ، فوالله إنكم لَتَعْلَمون أنه رسولُ الله حقّاً . قالوا : كذبتَ . فأخرجهم
رسولُ الله ◌َچو (١).
ابن إسحاق ، عن محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت ، عن
عكرمةَ ، عن ابن عباس : أَنَّ هذه الآيةَ نزلتْ في ابنِ سلام ، وثعلبة بن
سَعْيَة ، وأسدبن عبيد: ﴿ ليسوا سواءً من أهل الكتاب أمة قائمة﴾ (٢) ...
الآيتين [ آل عمران: ١١٣ و١١٤ ]
(١) أخرجه البخاري ٧ / ١٩٥، ١٩٨ في الهجرة ، من طريق محمد بن سلام ، عن عبد
الصمد بن عبد الوارث بهذا الإسناد. وقوله: ((يخترف)) أي يجتني من الثمار ويصرم.
(٢) أخرجه الطبري في ((تفسيره)) (٧٦٤٤) و (٧٦٤٥) من طريقين عن ابن إسحاق بهذا
الإسناد ، ومحمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت لم يوثقه غير ابن حبان ، وقال المؤلف : لا
يعرف ، وهذا السبب هو المشهور عند كثير من المفسرين ، وقال ابن أبي نجيح كما في الطبري
(٧٦٤٨): زعم الحسن بن أبي يزيد العجلي ، عن ابن مسعود في قوله تعالى: ﴿ ليسوا سواءً من
أهل الكتاب أمة قائمة﴾ قال: لا يستوي أهل الكتاب وأمة محمد ﴿ه، وهو قول السدي. قال
الحافظ ابن كثير في «تفسيره)) ١ / ٣٩٧: يؤيد هذا القول الحديث الذي رواه الإمام أحمد في
((مسنده)): حدثنا أبو النضر، وحسن بن موسى ، قالا : حدثنا شيبان ، عن عاصم ، عن زر ،
عن ابن مسعود قال: أخر رسول الله ﴿ صلاة العشاء، ثم خرج إلى المسجد، فإذا الناس=
٤١٦

مالك ، عن سالم أبي النَّضْرِ ، عن عامر بن سعد ، عن أبيه : قال : ما
سمعتُ رسول الله يقولُ لأحد : إنَّه من أهلِ الجنة إلا لعبد الله بنِ سلام ،
وفيه نزلت: ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ ﴾ [ الأحقاف:
١٠](١) .
حماد : حدثنا عاصمُ بنُ بَهْدلَة ، عن مصعب بن سعد ، عن أبيه : أن
رسولَ اللهِوَ﴿ه، قال: ((يدخُلُ مِن هذا الفَجِّ رجلٌ مِن أهلِ الجنَّةِ)). فجاء
ابنُ سلام(٢) .
وجاء من غير وجه: أنه رأى رؤيا، فقصَّها على النبيِّ ◌َِّ. فقال له:
= ينتظرون الصلاة، فقال: ((أما إنه ليس من أهل هذه الأديان أحد يذكر الله هذه الساعة غيركم))
قال: فنزلت هذه الآيات ﴿ ليسوا سواء من أهل الكتاب) إلى قوله: ﴿والله عليم بالمتقين).
وسنده حسن .
(١) أخرجه مالك في الموطأ، ورواه البخاري ٧ / ٩٧ في المناقب : باب مناقب عبد الله بن
سلام، ومسلم (٢٤٨٣) في الفضائل ، من حديث مالك به ، وقد استظهر الحافظ ابن حجر في
(فتح الباري)) أن قوله: ((وفيه نزلت ... )) مدرج ، وقد وقع في رواية ابن وهب عند الدراقطني
التصريح بأنه من قول مالك . وقال ابن كثير ٤ / ١٦٥: وهذا الشاهد اسم جنس ، يعم عبد الله بن
سلام رضي الله عنه وغيره ، فإن هذه الآية مكية نزلت قبل إسلام عبد الله بن سلام رضي الله عنه ،
وهذا كقوله تبارك وتعالى: ﴿وإذا يُتْلى عليهم قالوا آمنا به إنه الحق من ربنا إنا كنا من قبله
مسلمين)، وقال: ﴿إن الذين أوتوا العلم من قبله إذا يتلى عليهم يخرون للأذقان سجداً
ويقولون سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولاً ﴾ .
قال مسروق والشعبي : ما نزلت في عبد الله بن سلام ، ما نزلت إلا بمكة ، وما أسلم عبد الله
إلا بالمدينة ، رواه عنهما ابن جرير ٢٦ / ٩ ، واختاره .
(٢) إسناده حسن من أجل عاصم بن بهدلة، وهو في ((المسند)) ١ / ١٦٩ و ١٨٣، ولفظه
بتمامه: أن النبي ◌َ﴿ أُتي بقصعة من ثريد، فأكل، ففضل منه فضلة، فقال: ((يدخل من هذا
الفج رجل من أهل الجنة ، يأكل هذه الفضلة )) قال سعد : وقد كنت تركت أخي عمير بن أبي
وقاص يتهيأ لأن يأتي النبي ◌َه ، فطمعت أن يكون هو ، فجاء عبد الله بن سلام ، فأكلها .
وصححه الحاكم ٣ / ٤١٦، ووافقه الذهبي .
٤١٧
سیر ٢٧/٢

((تَمُوتُ وَأَنْتَ مُسْتَمْسِكٌ بالعُرْوَةِ الوَثْقَىْ))(١) . إسنادها قوي.
قال ابنُ سعد : أخبرنا حمَّاد بن عَمرو : حدثنا زيدُ بنُ رُفيع ، عن
معبد الجُهْني ، عن يزيد بنِ عَمِيرة : أنه لما احتُضرَ معاذٌ ، قعد يزيدُ عند
رأسه يبكي . فقال : ما يُبكيكَ ؟ قال : أَبكي لما فاتني من العلم . قال : إِنَّ
العلمَ كما هو لم يذهبْ ، فاطلبْه عند أربعة. فَسمَّاهم ، وفيهم : عبدُ الله
ابنُ سلام، الذي قال رسولُ الله ◌َ ◌ِّ فيه: ((هو عاشِرُ عَشَرَةَ في الجنَّةُ))(٢).
البخاري في ((تاريخه)) حدَّثنا عبدُ الله بنُ صالح، عن مُعاويةً بن
صالح ، عن ربيعةَ بنِ يزيد ، عن أبي إدريس الخولاني ، عن يزيد بن عَمِيرَةً
الزبيدي ، قال : لما حضرَ معاذ بن جبل الموتُ ، قيل له : أَوصينا يا أبا عبد
الرحمن . قال : التمسوا العلمَ عند أبي الدَّرْدَاء ، وسلمانَ ، وابن مسعود ،
وعبدِ الله بن سلام الذي أسلم ؛ فإني سمعتُ رسولَ اللهِ ﴿ه يقولُ: ((إِنَّه
عاشِرُ عَشَرَة في الجنة ))(٣)
ومَنْ عنده علمُ الكتاب ﴾، قال مجاهد : هو عبد الله بنُ سلام(٤).
قال إبراهيم بنُ أبي يحيى : حدثنا معاذُ بنُ عبد الرحمن ، عن يوسف بن
عبد الله بن سلام، عن أبيه: أنه جاء إلى النبيِّ ◌َله، فقال: إني قد قرأتُ
(١) أخرجه البخاري ١٢/ ٣٥٣ في التعبير: باب التعليق بالعروة والحلقة ، من طريقين ، عن
ابن عون ، عن محمد بن سيرين ، حدثنا قيس بن عباد ، عن عبد الله بن سلام ، وسيذكر المؤلف
نصه بتمامه قريباً .
(٢) ابن سعد ٢ / ٣٥٧، ٣٥٣
(٣) (( التاريخ الصغير)) ١/ ٧٣، وأخرجه الترمذي (٣٨٠٤) في المناقب ، من طريق
قتيبة ، عن الليث ، عن معاوية بن صالح بهذا الإسناد ، وهذا سند قوي ، وصححه الحاكم ٣/
٤١٦، ووافقه الذهبي، وذكره الحافظ في ((الإصابة)) ٦/ ١٠٩ عن ((التاريخ الصغير))، وجود
إسناده . وقال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح غريب .
(٤) تفسير مجاهد ١ / ٣٣١ .
٤١٨

القرآن والتوراة. فقال: ((اقرأ بهذاليلة، وبهذا ليلة)). إسناده ضعيف (١).
فإن صحَّ ، ففيه رخصةٌ في التكرار على التوراة التي لم تُبَدِّل ، فأما
اليوم ، فلا رخصةَ في ذلك ؛ لجواز التبديل على جميع نسخ التوراة
الموجودة ، ونحنُ نُعَظِّمُ التوراةَ التي أنزلها الله على موسى عليه السلام ،
وتُؤمِنُ بها . فأَمَّا هذه الصحف التي بأَيْدِي هؤلاء الضُّلاَّل، فما نَدري ما هي
أصلاً. ونَقِفُ ، فلا نُعاملها بتعظيم ولا بإهانة ، بل نقولُ : آمنا بالله وملائكته
وكتبه ورسله . ويكفينا في ذلك الإيمانُ المُجْمَل ، ولله الحمد .
عِكرمة بن عمَّار، عن محمد بن القاسم ، قال : زعم عبدُ الله بنُ
حنظلة أن عبد الله بن سلام مَرّ في السوق ، عليه حزمةٌ من حطب . فقيل له :
أليس أغناكَ الله ؟ قال : بلى، ولكن أردتُ أَنْ أقمع الكِبْر . سمعتُ رسولَ
الله ﴾ يقولُ: ((لا يدخلُ الجَنَّةَ مَنْ كان في قلبه مثقالُ حبَّةٍ خردلٍ مِنْ
کیر )» (٢).
(١) لأن إبراهيم بن أبي يحيى - وهو الأسلمي المدني - متروك الحديث، وبعضهم اتهمه ،
فالحديث ضعيف جداً ، بل يكاد يكون موضوعاً ، فإنه مخالف لحديث جابر بن عبدالله أن عمر
أتى النبي#، فقال: إنا نسمع أحاديث من يهود تعجبنا، أفترى أن نكتب بعضها؟ فقال :
« أمتهوکون ( أي متحیرون) كما تهوكت اليهود والنصارى ، لقد جئتكم بها بيضاء نقية ، ولو كان
موسی حیاً لما وسعه إلا اتباعي » وهو حدیث حسن ، أخرجه أحمد ٣/ ٣٣٨ و ٣٧٨ ، وله شاهد من
حديث عبدالله بن شداد عند أحمد ٣/ ٤٧٠، ٤٧١، وآخر من حديث عمر عند أبي يعلى . انظر
((مجمع الزوائد)) ١/ ١٧٣، ١٧٤ .
(٢) أخرجه الحاكم في ((المستدرك)) ٣/ ٤١٦، من طريق سالم بن إبراهيم صاحب
المصاحف ، عن عكرمة بن عمار به ، وصححه ، وتعقبه الذهبي بقوله : سالم واه . قلت :
الحديث المرفوع دون القصة صحيح من حديث ابن مسعود رضي الله عنه ، أخرجه عنه مسلم
(٩١)، وأبو داود (٤٠٩١)، والترمذي (١٩٩٩) بلفظ: ((لا يدخل الجنة من كان في قلبه
مثقال ذرة من كبر)) فقال رجل: إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسناً، ونعله حسنة؟ ((قال: ((إن=
٤١٩

اتفقوا على أنَّ ابن سلام توفي سنة ثلاث وأربعين .
وقد ساق الحافظ ابنُ عساكر ترجمته في بضع عشرة ورقة .
الواقدي ، عن أبي مقشر، عن المُقْبُري، وآخر : أَنَّ ابنَ سلام كان
اسمه الحُصين، فغيَّره النبيُّ ◌َ ﴿ بعبد الله (١) .
يزيد بن هارون ، وجماعة ، قالوا : حدثنا حميد ، عن أنس : أن عبد
الله بن سلام أتى النبيَّ ◌َ ﴿ لما قدم المدينة ... - الحديث -. وقيه: قالوا:
شرُّنًا ، وابنُ شرنا . ونحو ذلك .
قال : يقولُ عبدُ الله: يا رسولَ الله، هذا الذي كنتُ أخافُ (٢).
حمَّاد بنُ سلمة، عن ثابت، وحميد عن أنس، قال: قدم النبيِّ ◌ٍَّ ،
فأتاه ابنُ سلام ، فقال : سائلُكَ عن أشياءَ لا يَعلمُها إلا نبيٌّ ، فإِنْ أخبرتَني
بها ، آمنتُ بك ... الحديث(٣).
هوذة : حدثنا عوف ، عن الحسن ، قال عبدُ الله بنُ سلام : قال أشهد
أن اليهود یجدونك عندهم في التوراة . ثم أرسل إلی فلان ، وفلان ۔ نف
سَمَّاهُم - فقال: (( ما عبدُ الله بنُ سلام فيكُم ؟ ومَا أَبُوه ؟ )) قالوا : سيِّدنا ،
وابنُ سيِّدِنا، وعالمنا، وابنُ عالمنا. قال: ((أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَسْلَم، أَتُسْلِمُون))؟
قالوا : إِنَّه لا يُسْلِمُ . فدعاه ، فخرجَ عليهم ، وتشهَّد . فقالوا : يا عبدَ
اللّه، ماكُنَّا نخشاكَ على هذا! وخرجوا .
وأنزل الله: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللّهِ وَكَفَرْتُم بِهِ ، وَشَهِدَ شَاهِدٌ
الله جميل يحب الجمال ، الكبر بطر الحق ، وغمط الناس)).
(١) هو في ((المستدرك)) ٤/ ٤١٤ وقد مر أول الترجمة .
(٢) إسناده صحيح ، وقد تقدم .
(٣) إسناده صحيح ، وقد تقدم .
٤٢٠