Indexed OCR Text
Pages 361-380
٧٦ - حُذَيْفَةُ بنُ اليَمَان* (ع ) من نُجَباء أصحابٍ محمد ◌ٍّ. وهو صاحبُ السرِّ(١). راسم اليمان : حِسْل - ويقال : حُسيل - ابن جابر العَبْسي اليماني ، أبو عبد الله . حليف الأنصار ، من أعيان المهاجرين . حدَّث عنه : أبو وائل ؛ وزِرُّ بنُ حُبَيَش ، وزيدُ بنُ وهب ، ورِبعيُ بنُ حِراش ، وصلةُ بنُ زُفر، وثَعلبةُ بنُ زَهْدَم ، وأبو العاليةَ الرِّياحي، وعبدُ الرحمن بنُ أبي ليلى ، ومسلمُ بنُ نُذَير ، وأبو إدريس الخولاني ، وقيسُ بنُ عُبَاد ، وأبو البَخْتري الطائي ، ونعيمُ بنُ أبي هند، وهَمَّام بنُ الحارث ؛ وخلق سواهم . له في الصحيحين اثنا عشر حديثاً ، وفي البخاري ثمانية ، وفي مسلم سبعة عشر حديثاً . * مسند أحمد: ٣٨٢/٥، طبقات ابن سعد: ١٥/٦ و٣١٧/٧، التاريخ لابن معين : ١٠٤، طبقات خليفة : ٤٨، ١٣٠، تاريخ خليفة: ١٨٢، التاريخ الكبير: ٩٥/٣، تاريخ الفسوي : ٣١١/٣، الجرح والتعديل: ٢٥٦/٣، معجم الطبراني الكبير: ١٧٨/٣، المستدرك: ٣٧٩/٣ - ٣٨١، الاستبصار: ٢٣٣ - ٢٣٥، حلية الأولياء: ٢٧٠/١ - ٢٨٣، الاستيعاب : ٣٣٤/١، ابن عساكر: ١/١٤٥/٤، أسد الغابة: ٤٦٨/١، تهذيب الكمال : ٢٤١، تاريخ الإسلام: ١٥٢/٢، العبر: ٢٦/١، ٣٧، مجمع الزوائد: ٣٢٥/٩، طبقات القراء: ٢٠٣/١، تهذيب التهذيب: ٢١٩/٢ - ٢٢٠، الإصابة: ٢٢٣/٢، خلاصة تذهيب الكمال: ٧٤، كنز العمال: ٣٤٣/١٣، شذرات الذهب: ٣٢/١ ٤٤ ، تهذيب ابن عساكر : ٠١٠٦،٩٦/٤ (١) أي: صاحب سر النبي ﴿ الذي لا يعلمه أحد غيره، والمراد بالسر: ما أعلمه به النبي ◌َلّ من أحوال المنافقين . انظر البخاري ٧١/٧ و٧٣ في المناقب : باب مناقب عمار وحذيفة رضي الله عنهما، و((المسند)) ٤٤٩/٦. ٣٦١ وكان والده ((حِسْل)) قد أصابَ دماً في قومه ، فهربَ إلى المدينة ، وحالف بني عبد الأشهل ، فسمَّاه قومُه ((اليمان)) لِحلفه لليمانية ، وهم الأنصار (١). شهد هو وابنُه حُذَيفةُ أُحُداً ، فاستُشهد يومئذ . قتله بعضُ الصحابة غلطاً ، ولم يعرفه ؛ لأن الجيش يختفُون في لأمة الحرب ، ويسترون وجوههم ؛ فإنْ لم يكن لهم علامة بَيِّنة ، وإلا ربما قتل الأخُ أخاه ، ولا يشعر . ولما شَدُّوا علی الیمان یومئذ بقي حُذَیفةٌ یصیح : أبي ! أبي ! يا قوم ! فراح خطأ . فتصدَّقَ حُذَيفةُ عليهم بِدِيَتِهِ(٢) . قال الواقدي: آخى رسولُ الله ◌َلِ بين حُذَيفة وعمَّار. وكذا قال ابنُ إسحاق . إسرائيل ، عن أبي (٣) إسحاق، عن رجل، عن حُذيفة : أنه أقبل هو (١) ((المستدرك))) ٣٨٠/٣، و((الإصابة)) ٢٢٣/٢، و((تاريخ الإسلام)) ١٥٢/٢ للمؤلف. (٢) أخرجه البخاري ٢٧٩/٧، وابن سعد ٤٥/٢، كلاهما من طريق أبي أسامة حماد بن أسامة ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة رضي الله عنها قالت : لما كان يوم أحد هزم المشركون ، فصرخ إبليس لعنة الله عليه : أي عباد الله أخراكم ، فرجعت أولاهم ، فاجتلدت هي وأخراهم ، فبصر حذيفة ، فإذا هو بأبيه اليمان ، فقال : أي عباد الله أبي أبي . قالت : فوالله ما احتجزوا حتى قتلوه ، فقال حذيفة: يغفر الله لكم . قال عروة : فوالله ما زالت في حذيفة بقية خير حتى لحق بالله عز وجل . وفي رواية ابن اسحاق كما في سيرة ابن هشام ٨٧/٢ ، ٨٨ من طريق عاصم ابن عمر بن قتادة ، عن محمود بن لبيد : فقال حذيفة : قتلثم أبي ! قالوا : والله ما عرفناه وصدقوا ، فقال حذيفة: يغفر الله لكم، فأراد رسول الله * أن يديه ، فتصدق حذيفة بديته على المسلمين ، فزاده ذلك عند رسول الله ولي خيراً . (٣) تحرفت في المطبوع إلى ( ابن ) ٣٦٢ وأبوه ، فلقيهم أبو جهل ، قال : إلى أين ؟ قالا : حاجةٌ لنا . قال : ما جئتُم إلا لِتُمِدُّوا مُحمداً. فأخذوا عليهما موثقاً أَلاَّ يُكثِّرا عليهم . فأتيا رسولَ الله ، فأخبراه(١) . ابن جُرَيج : أخبرني أبو حَرْب بنُ أبي الأسود ، عن أبي الأسود ؛ قال : وعن رجل ، عن زَاذَان : أَنَّ عليّاً سُئِلَ عن حُذَيفة ، فقال : عَلِمَ المنافقين ، وسأَلَ عن المُعْضِلات ؛ فإنْ تسألوه تجدوه بها عالماً(٢) . أبو عَوَانة ، عن سليمان ، عن ثابت أبي المقدام ، عن أبي يحيى ، قال : سأل رجلٌ حُذَيفةَ ، وأنا عنده ، فقال: ما النُّاق ؟ قال : أَنْ تتكَلَّمَ بالإِسلام ولا تَعْمَلَ به . سَلَّم بن مسكين ، عن ابن سيرين : أن عُمر كتبَ في عهد حُذَيفة على المدائن : اسمعوا له وأطيعوا ، وأعطوه ما سألكم . فخرج من عند عمر على حمار مُوكَف ، تحته زادُه . فلما قدم استقبله الدَّهَاقينُ وبيده رغيفٌ ، وعَرْقٌ من لحم(٣). (١) إسناده ضعيف لجهالة الواسطة بين ابن إسحاق وحذيفة. (٢) رجاله ثقات، وفي ((المستدرك)) ٣٨١/٣ من طريق الأعمش، عن عمرو بن مرة وإسماعيل ، عن قيس قال : سئل علي رضي الله عنه عن ابن مسعود ، فقال: قرأ القرآن ، ثم وقف عند شبهاته ، فأحل حلاله ، وحرم حرامه ، وسئل عن عمار ، فقال : مؤمن نسي ، وإذا ذُكِّر ذکر ، وسئل عن حذيفة ، فقال : كان أعلم الناس بالمنافقين . (٣) ((حلية الأولياء)) ٢٧٧/١ من طريق هناد ، عن وكيع ، عن سلام بن مسكين عن ابن سيرين ، ورواه ابن سعد ٧/ ٣١٧ عن طلحة بن مصرف ، عن وكيع ، والفضل بن دكين عن مالك ابن مغول، وهو في «أسد الغابة)) ٤٦٩/١، وذكره صاحب ((كنز العمال)) ٣٤٣/١٣ ونسبه إلى ابن سعد وابن عساكر . وموكف : أي قد وضع عليه الإكاف ، وهو بمنزلة السرج للحصان ، والدهاقين : رؤساء القرى ، أو التجار . ٣٦٣ وَلَيَ حُذَيفةُ إمرةَ المدائن لعُمر ، فبقي عليها إلى بعد مقتل عثمان ، وتُوفي بعد عثمان بأربعين ليلة . قال حُذيفة : ما منعني أن أَشهدَ بدراً إلا أني خرجتُ أنا وأبي ، فأخذنَا كُفَّار قُريش، فقالوا : إنكم تُريدون محمداً! فقلنا: ما نُرِيدُ إلا المدينة ؛ فأخذوا العهدَ علينا: لننصرفَنَّ إلى المدينة ولا نقاتلُ معه . فأخبرنا النبيَّ ﴿. فقال: ((نَفِيْ بعهدهم، ونَستَعِينُ الله عَلَيهم))(١). وكان النبيَُّ ﴿ قد أُسرَّ إلى حُذَيفةَ أسماء المُنافقين، وضَبَطَ عنه الفتنَ الكائنةَ في الأُمة(٢). وقد ناشَدَهُ عُمر: أأنا من المنافقين ؟ فقال : لا ، ولا أُزَكِّي أحداً بعدك (٣). وحُذيفة هو الذي نَدبه رسولُ اللهِوَّهِ ليلةَ الأحزاب ليجُسِّ لَهُ خَبَرَ العدو (٤). وعلى يده فُتِحَ الدِّيْنَوَر(٥) عَنْوة. ومناقبه تطول . رضي الله عنه . أبو إسحاق، عن مسلم بن نُذَير، عن حُذيفة، قال: أخذ النبيُّ ◌َيه (١) أخرجه مسلم في ((صحيحه)) ( ١٧٧٨) في الجهاد: باب الوفاء بالعهد من طريق أبي بكر ابن أبي شيبة، عن أبي أسامة، عن الوليد بن جميع ، عن أبي الطفيل ، عن حذيفة وهو في ((المسند)) ٣٩٥/٥، وانظر (المستدرك)) ٣٧٩/٣، والطبراني رقم (٣٠٠٠) و (٣٠٠١). (٢) انظر ((البخاري)) ٤٠/١٣، ٤١ في الفتن، ومسلم (١٤٤) والترمذي ( ٢٢٥٩). (٣) نسبه في ((الكنز)) ٣٤٤/١٣ إلى رستة . (٤) أخرجه مسلم ( ١٧٨٨) في الجهاد: باب غزوة الأحزاب، والطبراني في ((الكبير)) (٣٠٠٢) وابن سعد ٦٩/٢، وأبو نعيم ٣٥٤/١. (٥) («أسد الغابة)) ٤٦٨/١، ودِينَوَر : مدينة من أهم مدن الجبال قرب قرميسين ، بينها وبين همذان نيف وعشرون فرسخاً . ٣٦٤ بعضلة ساقي فقال : ((الائتِزَارُها هنا، فإِنْ أبيت فأسفل ، فإن أبيت ، فلاحقَّ للإِزار فيما أسفلَ من الكَعبين ». وفي لفظ: ((فلاحقَّ للإِزار في الكعبين))(١) . عُقَيل ، ويونُس ، عن الزُّهري : أخبرني أبو إدريس : سمع حُذَيفةً يقول : والله إني لأَعْلَمُ الناسِ بِكُلِّ فتنة هي كائنة فيما بيني وبين الساعة (٢). قال حُذَيفة : كان الناسُ يسألونَ رسولَ الله ◌َله عن الخير، وكنتُ أسأَلُه عن الشر، مخافةَ أن يُدرِكَني(٣). الأعمش ، عن أبي وائل ، عن حُذَيفة ، قال : قام فينا رسولُ الله مقاماً ، فحدَّثْنا بما هو كائنٌ إلى قيامِ الساعة ، فَحَفِظَه مَن حفظه ، ونسيه من نسيه(٤). (١) إسناده قوي ، مسلم بن نذير قال أبو حاتم : لا بأس به ، وذكره ابن حبان في الثقات وروی عنه أكثر من اثنين ، وباقي رجاله ثقات . وأخرجه أحمد ٣٨٢/٥ و٣٩٦ و٣٩٨ و٤٠٠، من طريق سفيان وشعبة ، عن أبي إسحاق ، وأخرجه الترمذي ( ١٧٨٣) وابن ماجه ( ٣٥٧٢ ) من طريق أبي الأحوص عن أبي إسحاق ، وقال الترمذي : حديث حسن صحيح . (٢) أخرجه مسلم ( ٢٨٩١) في الفتن، وأحمد ٣٨٨/٥ و٤٠٧ . (٣) أخرجه البخاري ٦/ ٤٥٣، ٤٥٤ في علامات النبوة ، ولفظه بتمامه .. كان الناس يسألون رسول الله له عن الخير، وكنت أسأله عن الشر، مخافة أن يدركني، فقلت: يا رسول الله: إنا كنا في جاهلية وشر، فجاءنا الله بهذا الخير، فهل بعد هذا الخير من شر؟ قال : نعم ، قلت : وهل بعد هذا الشرمن خير؟ قال : نعم ، وفيه دخن ، قلت : وما دخنه ؟ قال : قوم يهدون بغير هديي تعرف منهم وتنكر ، قلت : فهل بعد ذلك الخير من شر؟ قال : نعم ، دعاة إلى أبواب جهنم ، من أجابهم إليها قذفوه فيها : قلت : يا رسول الله صفهم لنا ، فقال : هم من جلدتنا ، ويتكلمون بألسنتنا ، قلت : فما تأمرني إن أدركني ذلك ؟ قال : تلزم جماعة المسلمين وإمامهم ، قلت : فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام ؟ قال : فاعتزل تلك الفرق كلها ولو أن تعض بأصل شجرة ، حتى يدركك الموت وأنت على ذلك . (٤) أخرجه البخاري ٤٣٣/١٩ في القدر: باب ﴿وكان أمر الله قدراً مقدوراً﴾ ، ومسلم ( ٢٨٩١) (٢٣). ٣٦٥ قلتُ: قد كان ◌َ﴿ِ يُرِّلُ كلامه ويُفَسِّرَهُ ؛ فلعلَّه قال في مجلسه ذلك ما يُكْتَبُ في جُزْءٍ ؛ فذكر أكبر الكوائن ، ولو ذَكَرَ أكثر ما هو كائن في الوجود ، لما تهيَّأَ أَنْ يقولَه في سنة، بل ولا في أعوام ، فَفَكِّرْ في هذا. ماتَ حُذيفةُ بالمدائن سنة ستٍ وثلاثين ، وقد شاخ . قال ابنُ سيرين : بعث عمرُ حُذَيفةَ على المدائن ، فقرأْ عهدَهُ عليهم ، فقالوا : سَلْ مَا شِئْتَ قال: طعاماً آكُلُه، وعَلَفَ حماري هذا - ما دمتُ فيكم - من تِين . فأقام فيهم ، ما شاء الله ؛ ثم كتب إليه عمر : اقدم . فلما بلغَ عمرَ قدومُهُ ، كَمن له على الطريق ؛ فلما رآهُ على الحال التي خرج عليها ، أتاه فالتزمه ، وقال : أنتَ أخي، وأنا أخوك (١). مالك بن مِغْول ، عن طلحة : قدم حُذيفةُ المدائن على حمار سادلاً رجليه ، وبيده عَرْقٌ ورَغيف(٢) . سعيد بن مسروق الثوري ، عن عكرمة : هو ركوبُ الأنبياء ، يَسْدِلُ رجليه من جانب . أبو بكر بن عيَّاش: سمعتُ أبا إسحاق يقول : كان حُذَيفةُ يجيُ كلِّ جمعة من المدائن إلى الكوفة . قال أبو بكر : فقلتُ له : يُمكِنُ هذا ؟ قال : كانتْ له بغلةٌ فارهة . ابن سعد : أخبرنا محمدُ بنُ عبد الله الأسدي : حدّثنا عبد الجبار بن (١) ذكره في ((كنز العمال)) ٣٤٣/١٣، ونسبه إلى ابن سعد ، وابن عساكر . (٢) ابن سعد ٣١٧/٧، و((حلية الأولياء)) ٢٧٧/١. ٣٦٦ العباس ، عن أبي عاصم الغَطَفَاني ، قال : كان حُذَيفةُ لا يزال يُحدِّث الحديث ، يستفظعونه . فقيل له : يُوشك أن تحدثنا : أنه يكون فينا مسخ ! قال : نعم ! ليكونَنَّ فيكم مسخٌ : قردة وخنازير . أبو وائل، عن حُذيفة، قال: قال رسولُ اللهِلِ: ((اكتبُوا لي من تَلَفَّظَ بالإِسلامِ مِن النَّاس)) فكتبنا له ألفاً وخمس مئة(١) . ١ سفيان ، عن الأعمش ، عن موسى بن عبد الله بن يزيد ، عن أمه : قالت : كان في خاتم حُذيفة : كُرُكِيَّان ، بينهما: الحمدُ لله (٢). عيسى بن يونس ، عن الأعمش ، عن موسى ، عن أُمِّه ، قالت : كان خاتَمُ حُذَيفةَ من ذهب فيه فصُّ ياقوت أسمانجونه ؛ فيه : كُرُكِيَّان متقابلان ؛ بينهما : الحمد لله(٣). حمَّاد بن سلمة : أخبرنا عليُ بنُ زيد ، عن الحسن ، عن جُنْدُب : أن (١) أخرجه أبو بكر الشافعي في ((فوائده)) ٩١/٨/ ٢ من طريق إسحاق الحربي ، حدثنا أبو حذيفة ، عن سفيان ، عن الأعمش ، عن أبي وائل .. وأخرجه مسلم (١٤٩ ) في الإيمان ، وأحمد ٣٨٤/٥، وابن ماجه (٤٠٢٩ ) من طرق ، عن أبي معاوية ، عن الأعمش ، عن أبي وائل ، عن حذيفة قال: كنا مع رسول الله صل: فقال: ((احصوا لي كم يلفظ الإسلام)) قال: فقلنا : يا رسول الله أتخاف علينا ونحن ما بين الست مئة إلى السبع مئة؟ قال: ((إنكم لا تدرون ، لعلكم أن تبتلوا)) قال : فابتلينا حتى جعل الرجل منا لا يصلي إلا سراً . (٢) موسى بن عبد الله بن يزيد هو الأنصاري الخطمي ثقة من رجال مسلم ، وأمه : هي بنت حذيفة مجهولة . وفي مصنف عبد الرزاق ( ١٩٤٧٠ ) عن معمر عن قتادة ، عن أنس أو أبي موسى الأشعري : كان نقش خاتمه كركي له رأسان . والكركي : طائر . (٣) أم موسى لا تعرف. والنهي عن لبس الذهب للرجال ثابت عنه لير من حديث أبي هريرة ، وابن عمر ، وعلي رضي الله عنهم ، انظر البخاري ٢٦٦/١٠، ومسلم (٢٠٨٩) والبخاري ٢٦٦/١١، ومسلم (٢٠٩١) و(٢٠٧٨). ٣٦٧ حُذيفة قال : ما كلام أتكلم به ، يردُّ عني عشرين سوطاً ، إلا كنتُ مُتُكلِّماً به . خالد ، عن أبي قلابة ، عن حُذَيفة ، قال : إني لأشتري ديني بعضه ببعض ، مخافة أن يذهب كله(١) . أبو نعيم : حدَّنا سعدُ بنُ أوس ، عن بلال بن يحيى ، قال : بلغني أن حُذَيفَة كان يقول: ما أدركَ هذا الأَمْرَ أحدٌ من الصحابة إِلاَّ قد اشترى بعض دينه ببعض . قالوا : وأنت ؟ قال : وأنا والله ، إني لأدخُلُ على أحدهم - وليس أَحَدٌ إلا فيه محاسن ومساوئ - فأذكرُ من محاسنه ، وأَعرِضُ عمّا سوى ذلك ، وربما دعاني أحدهم إلى الغداء ، فأقول : إني صائم ، ولستُ بصائم . جماعة ، عن الحسن ، قال : لما حضر حُذَيفةَ الموتُ ، قال : حبيبٌ جاء على فاقة ؛ لا أفلح مَنْ نَدِمِ ! أليس بعدي ما أعلم ! الحمدُ لله الذي سبق بي الفتنة ! قادتها وعلوجها(٢). شُعبة: أخبرنا عبدُ الملك بنُ مَيْسَرة ، عن النَزَّالِ بنِ سَبْرة ، قال : قلتُ لأبي مسعود الأنصاري : ماذا قال حُذَيفةُ عند موته ؟ قال : لما كان عند السحر ، قال : أعوذُ بالله من صباحٍ إلى النار . ثلاثاً . ثم قال : اشتروا لي ثوبين أبيضين ؛ فإنهما لن يتركا عليَّ إلا قليلاً حتى أُبدَلَ بهما خيراً منهما ، أو أُسلبهما سلباً قبيحاً(٣). (١) ((حلية الأولياء)) ٢٧٩/١. (٢) ذكره في ((الكنز)) ٣٤٦/١٣، ونسبه إلى ابن عساكر . (٣) ((المستدرك) ٣٨١/٣. ٣٦٨ شُعبة أيضاً ، عن أبي إسحاق ، عن صِلَةَ بن زُفَر ، عن حُذَيفة ، قال : ابتاعوا لي كفناً . فجاؤوا بِحُلَّة ثَمنُها ثلاث مئة ، فقال: لا ، اشتروا لي ثوبين أبيضين . وعن جُزَي بنِ بُكَير ، قال : لما قُتِلَ عثمان ، فزعنا إلى حُذَيفة ، فدخلنا عليه . قال ابنُ سعد : مات حُذَیفةُ بالمدائن بعد عثمان(١) وله عقب ، وقد شهد أخوه صفوانُ بن اليمان أُحْداً . ٧٧ - مُحَمَّدُ بنُ مَسْلَمَة *(ع) ابن سلمة بن خالد بن عديٌّ بن مَجدعة . أبو عبد الله - وقيل : أبو عبد الرحمن ، وأبو سعيد - الأنصاريُّ الأَوسيُّ. من نُجباء الصحابة . شهد بدراً والمشاهد . وقيل: إن النبيَّ ◌َّهِ استخلفه مرةً على المدينة . وكان رضي الله عنه ممَّن اعتزل الفتنة . ولا حَضر الجمل ، ولا صِفِّين ؛ بل اتَّخَذَ سيفاً من خَشَب ، وتحوَّلَ إلى الرَّبَذَة، فأقام بها مُدَيَدةً(٢). (١) ابن سعد ٣١٧/٧ . * مسند أحمد : ٤٩٣/٣ ,٢٢٥/٤، طبقات ابن سعد: ٤٤٣/٣، ٤٤٥، طبقات خليفة: ٨٠، ١٤٠، تاريخ خليفة: ٢٠٦، التاريخ الكبير: ٢٣٩/١، تاريخ الفسوي: ٣٠٧/١، الجرح والتعديل: ٧١/٨، المستدرك : ٤٣٣/٣، الاستبصار : ٢٤١ - ٢٤٢، الاستيعاب : ١٣٧٧/٣، تاريخ ابن عساكر: ١/٤٧٧/١٥، أسد الغابة: ١١٢/٥، تهذيب الكمال : ١٢٧١، تاريخ الإسلام: ٢٤٥/٢، العبر: ٥٢/١، مجمع الزوائد : ٣١٩/٩، تهذيب التهذيب: ٤٥٤/٩، الإصابة: ١٣١/٩، خلاصة تذهيب الكمال: ٣٥٩، شذرات الذهب: ٤٥/١ ٥٣ . (٢) («أسد الغابة)) ١١٢/٥ و((الاستيعاب)) ٤٦/١٠، و((الإصابة)) ١٣٢/٩. سير ٢٤/٢ ٣٦٩ روى جماعة أحاديث . روى عنه : المِسْوَرُ بن مَخْرَمَة، وسهلُ بنُ أبي حَثْمة، وقَبِيصَةُ بن نُؤَيب ، وعبدُ الرحمن الأعرج ، وعُروةُ بنُ الزُّبير ، وأبو بُردة بنُ أبي موسی ، وابنُه محمود بن محمد . وهو حارثيٌّ ، من حُلفاء بني عبد الأشهل . وكان رجلاً طُوالاً أسمر معتدلاً أصلع وَقوراً . قد استعمله عُمر على زكاة جُهَينة . وقد كان عُمر إذا شكيَ إليه عامِلٌ ، نَفْذَ محمداً إليهم ليكشف أمره . خلف من الولد عشرة بنين ؛ وست بنات . رضي الله عنه . وقيل : اسم جده خالد بن عديٌّ بن مجدعة . وقدِم للجابية ، فكان على مُقْدَّمة جيش عمر . عبَّاد بن موسى السعدي : حدثنا يونس ، عن الحسن ، عن مُحمد بن مَسْلَمة، قال: مَرَرتُ، فإذا رسولُ الله ◌َّيِ على الصفا، واضعاً يده على يد رجُل، فذهبتُ. فقال: ((ما مَنَعَكَ أَنْ تُسلِّم )) ؟ قلتُ: يا رسولَ الله ، فعلتَ بهذا الرجلِ شيئاً ما فعلتَه بأَحد ، فكرهتُ أن أَقطعَ عليك حديثَك ، مَن كانَ يا رسولَ الله؟ قال: ((جِبْرِيلُ، وقالَ لي: هذا مُحَمَّدُ بنُ مَسْلَمَة لم يُسلِّم، أَمَا إِنَّه لَوسَلَّم رَدَدْنا عليه السَّلام)) . قلتُ : فما قال لك يا رسول الله؟ قال: ((مَا زَالَ يُوصِيني بالجار، حتى ظَنَنْتُ أَنَّه يَأْمُرُنِي فَأُوَرَّتْهُ))(١). (١) عباد بن موسى السعدي لم يوثقه غير ابن حبان ، والحسن وهو البصري لم يسمع من محمد ابن مسلمة. لکن حدیث « ما زال جبریل یوصيني بالجار حتى ظننت أنه سیورثه » صحیح من حديث عائشة وابن عمر، أخرجه البخاري ٣٦٩/١٠ و٣٧٠، ومسلم (٢٦٢٤) و(٢٦٢٥). ٣٧٠ قال ابنُ سعد: أسلم محمدُ بنُ مَسْلَمَة على يد مُصْعَب بنِ عُمَير ، قبل إسلام سعدِ بنِ معاذ. قال: وآخِى رسولُ الله ◌َّهِ بينه وبين أبي عُبَيدة ، واستخلفه على المدينة عام تَبُوك(١). حمَّاد بن سَلَمة ، عن ابنِ جُدْعَان ، عن أبي بُردة ، قال : مررنا بِالرَّبَذَّة، فإذا فُسطاطُ محمد بنِ مَسْلَمة ، فقلتُ : لو خرجتَ إلى الناس ، فأمرتَ ونَهِيتَ؟ فقال: قال لي النبيُّمَ: ((يا محمد، ستكون فُرقةٌ وفِتنةٌ واختلاف ، فاكسيرْ سَيْفَك، واقْطَعْ وَتَرَك، واجْلِسْ في بيتِك)) . ففعلْتُ ما أمرني(٢) . شُعبة، عن أشعث ، عن أبي بُردة ، عن ضُبيعة (٢): قال حُذَيفة : إني لأعرفُ رجلاً لا تَضُرُّه الفتنة . قال: فإذا فُسطاط لما أتينا المدينة ، وإذا محمد ابنُ مَسْلَمة (٤). قال ابنُ يونُس : شهد محمدٌ فتح مصر ، وكان فيمن طلع الحِصنَ مع الزُّبِير. قال عَبَايةُ بنُ رِفاعة: كان مُحَمَّدُ بنُ مَسْلَمة ، أسودَ طويلاً عظيماً. (١) ابن سعد ٤٤٣/٣، و((المستدرك)) ٤٣٣/٣. وتبوك: موضع بين وادي القرى والشام، وبه كانت الغزوة ، انظر خبرها في ابن هشام ٥١٥/٢، ٥٣٧، وابن سعد ١٦٥/٢، ١٦٨، وابن سيد الناس ٢١٥/٢، و((زاد المعاد)) ٥٣٦/٣، ٥٣٧، طبع مؤسسة الرسالة بتحقيقنا. (٢) ابن جدعان : هو علي بن زيد وهو ضعيف ، وباقي رجاله ثقات، وأخرجه أحمد ٣/ ٤٩٣. (٣) هو ضبيعة بن الحصين الثعلبي ، ويقال : ثعلبة بن ضبيعة، لم يوثقه غير ابن حبان . (٤) أخرجه الحاكم في ((المستدرك)) ٤٣٣/٣ وصححه، ووافقه الذهبي، ولفظه: قال حذيفة : إني لأعرف رجلاً لا تضره الفتنة ، فأتينا المدينة ، فإذا فسطاط مضروب ، وإذا محمد بن مسلمة الأنصاري ؛ فسألناه ، فقال : لا نشتمل على شيء من أمصارهم حتى ينجلي الأمر على ما انجلى . وأخرجه ابن سعد ٤٤٤/٣، ٤٤٥ من طريق عفان بن مسلم ، عن أبي عوانة ، عن أشعث ابن سليم عن أبي بردة ، عن ضبيعة بن حصين الثعلبي ، عن حذيفة . ٣٧١ وفي الصحاح ، من حديث جابر : مقتلُ كعبِ بنِ الأشرف على يد محمد بنِ مَسْلَمة(١) . ابن المبارك : أخبرنا ابنُ عُبَيْنة ، عن موسى بنِ أبي عيسى ، قال : أتى عُمْرُ مشربة (٢) بني حارثة ، فوجد محمد بنَ مَسْلَمة ، فقال : يا محمد ، كيف تراني ؟ قال : أراك كما أُحِبُّ، وكما يُحِبُّ من يُحِبُّ لك الخير، قوياً على جمع المال ، عفيفاً عنه، عدلاً في قَسمه ، ولو مِلْتَ عدّلناك كما يُعَدَّلُ السَّهمُ في الثقاف . قال : الحمدُ لله ، الذي جعلني في قومٍ إذا مِلْتُ عَدَّوني(٣). ابن عُيَيْنة ، عن عَمروِ بن سعيد ، عن أبيه ، عن عَبَاية بن رِفاعة ، قال : بلغ عُمَرَ أن سعداً اتَّخَذَ قصراً ، وقال : انقطع الصُّويت . فأرسل عُمرُ محمدَ ابن مَسلمةَ - وكان عُمرُ إذا أَحبَّ أَنْ يُؤْتَى بالأمر كما يريدُ ، بَعَثَه - فأتى الكوفة ، فقدح ، وأحرق الباب على سعد . فجاء سعداً ، فقال : إنه بلغ عُمر أنك قُلتَ : انقطع الصويت . فَحَلَفَ أنه لم يَقُلْهُ(٤) . هشام ، عن ابن سيرين ، عن حُذَيفة ، قال: ما من أحد إلا وأنا أخافُ عليه الفتنة إلا ما كان من مُحمَّد بنِ مَسْلَمَة، فإني سمعتُ رسولَ اللهِلَّه يقول: ((لا تَضُرُّ الفتنة))(٥). (١) انظر صحيح البخاري ٧/ ٢٥٩ وما بعدها، ومسلم (١٨٠١)، وابن سعد ٣٢/٢، ٣٣، و ((المستدرك)) ٣٣٤/٣. (٢) المشربة : أرض لينة لا يزال فيها نبت أخضر ريان . (٣) رجاله ثقات ، لكنه منقطع ، موسى بن أبي عيسى هو الحناط ثقة من رجال مسلم ، لم يدرك عمر . (٤) ذكره الحافظ في ((الإصابة)) ٩/ ١٣٣ وقال: قال ابن المبارك في ((الزهد)): أنبأنا ابن عُبينة، عن عمرو بن سعيد ، عن عباية بن رفاعة . (٥) رجاله ثقات، وذكره الحافظ في ((الإصابة)) ٩/ ١٣٢، وقال: أخرجه البغوي وغيره. ٣٧٢ الفسوي في ((تاريخه)): حدثنا محمدُ بنُ مصفى ، حدثنا يحيى بنُ سعيد ، عن موسى بن وردان ، عن أبيه ، عن جابر ، قال : قدم معاويةُ ومعه أهلُ الشام ، فبلغ رجلاً شقيّاً من أهل الأردن صنيعُ محمد بن مسلمة - جلوسُه عن عليٍّ ومعاوية - فاقتحم عليه المنزل ، فقتله . فأرسل معاويةُ إلى کعب بن مالك : ما تقولُ في مُحمَّد بنِ مسلمة ؟(١). قال يحيى بنُ بُكَير ، وإبراهيم بن المُنْذِر ، وابن نُمَيَر ، وشبابٌ ، وجماعة : مات محمدُ بنُ مسلمة في صفر سنة ثلاث وأربعين(٢). يزيد بن هارون: أخبرنا هشامٌ، عن الحسن: أَنَّ النبيَّ ◌َّرِ أعطى مُحمد بنَ مسلمة سيفاً، فقال: ((قَاتِلْ بهِ المشركين؛ فإِذَا رَأْيتَ المسلمين قد أقبلَ بعضُهُم على بعضٍ، فاضرِبْ به أُحُداً حتى تَقْطَعَه، ثم اجلسْ في بيتِكَ حتى تَأْتِيَكَ يَدَ خَاطِئَةٌ، أَوْ مَنِيَّةُ قَاضِيَةً))(٣). وروي نحوه من مراسیل زيد بن أسلم . عاش ابنُ مَسْلَمَة سبعاً وسبعين سنة . (١) رجاله موثوقون خلا وردان والد موسى: فإني لم أجد له ترجمة، ففي ((التهذيب )) وفروعه أن موسى بن وردان يروي عن جابر بدون واسطة ، وهذا الخبر لم يرد في المطبوع من «تاريخ الفسوي)) وأورده المصنف في ((تاريخه)) ٢٤٦/٢. (٢) انظر ((مجمع الزوائد)) ٣١٩/٩، ٣٢٠. (٣) ذكره الحافظ في ((الإصابة)) ١٣٢/٩ عن ابن شاهين من طريق هشام ، عن الحسن وأخرجه أحمد ٢٢٥/٤ من طريق زيد بن الحباب ، عن سهل بن أبي الصلت ، عن الحسن ، ورجاله ثقات ، إلا أن الحسن لم يسمع من محمد بن مسلمة ، فهو منقطع . ٣٧٣ ٧٨ - عُثمانُ بنُ أبي العاص" (م :٤) الأمير الفاضل المؤتمن . أبو عبد الله الثَّقَفي الطائفي . قدم في وفدٍ ثَقيف على النبيَِّ في سنة تسع. فأسلمُوا، وأمَّرهُ عليهم لِمَا رأى من عقله وحرصِهِ على الخير والدين. وكانَ أصغرَ الوفدِ سِنَّاً(١). ثم أقره أبو بكر على الطائف ، ثم عُمرُ ، ثم استعمله عُمرُ على عُمان والبحرين ، ثم قدَّه على جيش ، فَافتتح تَوَّج ، ومَصَّرَها ، وسكن البصرة (٢). * مسند أحمد: ٢١/٤، ٢١٦، طبقات ابن سعد: ٥٠٨/٥، طبقات خليفة: ٥٣، ١٨٢، ١٩٧، تاريخ خليفة: ١٤٩، ١٥٢، التاريخ الكبير: ٦ / ٢١٢، المعارف: ٢٦٨، ٥٥٥، تاريخ الفسوي: ٢٧٣/١، معجم الطبراني: ٩/ ٣٠، ٥٣، المستدرك : ٦١٨/٣، الاستيعاب: ١٠٣٥/٣، أسد الغابة: ٥٧٩/٣، تهذيب الكمال : ٩١٣، تاريخ الإسلام : ٣٠٥/٢، مجمع الزوائد: ٣٧٠/٩، تهذيب التهذيب: ١٢٨/٧ - ١٢٩، الإصابة: ٣٨٨/٦، خلاصة تذهيب الكمال: ٢٦٠ ، شذرات الذهب: ٣٦/١. (١) ابن سعد ٥٠٨/٥، وذكره الهيثمي في ((المجمع)) ٣٧١/٩ مطولاً، وقال: رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح غير حكيم بن حكيم بن عباد وقد وثق ، وفي (( التقريب » صدوق . وقد جعله الرسول * إمام قومه حين طلب ذلك منه، فقال له: ((أنت إمامهم ، واقتد بأضعفهم ، واتخذ مؤذناً لا يأخذ على أذانه أجراً)) أخرجه أبو داود (٥٣١) والنسائي ٢٣/٢، وأحمد ٢١٧/٤ من طرق ، عن حماد بن سلمة ، عن سعيد الجريري ، عن أبي العلاء ، عن مطرف بن عبد الله ، عن عثمان بن أبي العاص. وهذا سند صحيح على شرط مسلم، وهو في ((صحيح أبي عوانة)) من طريق آخر، وأخرج مسلم (٤٦٨) من طريق موسى بن طلحة ، عن عثمان بن أبي العاص أن النبي تَيه قال: (( أُمَّ قومك، فمن أمَّ قوماً فليخفف، فإن فيهم الكبير، وإن فيهم المريض ، وإن فيهم الضعيف وإن فيهم ذا الحاجة ، وإذا صلى أحدكم وحده ، فليصل كيف شاء)) وانظر ((طبقات ابن سعد)) ٥٠٨/٥ . (٢) ابن سعد ٥٠٩/٥؛ و((الإصابة)» ٣٨٨/٦. وتوج: مدينة بفارس، وكان فتحها سنة ٢١، انظر ((أسد الغابة)) ٥٨٠/٥. ٣٧٤ "٠٠ ذكره الحسنُ البصريُّ ، فقال : ما رأيتُ أحداً أفضلَ منه ! قلتُ: له أحاديثُ في ((صحيح مُسلم))(١) وفي السنن. وكانت أمُّهُ قد شَهِدَتْ ولادة رسول الله ◌ِهِ. حدث عنه : سعيدُ بنُ المسيِّب ، ونافعُ بنُ جُبير بنِ مُطعم ، ويزيدُ ، ومُطُرِّفُ : ابنا عبدِ الله بنِ الشِّخِّير ، وموسى بنُ طلحة ، وآخرون . سالم بنُ نوح ، عن الجُرَيري ، عن أبي العلاء ، عن عُثمان بنِ أبي العاص : أنه بعثَ غِلماناً له تُجَّاراً ؛ فلما جاؤوا ، قال : ما جئتُم به ؟ قالوا : جِثْنا بتجارة يربحُ الدرهمُ عشرةُ . قال: وما هي ؟ قالوا : خمر . قال : خمر ! وقد نُهينا عن شربها وبيعها . فجعلَ يفتحُ أفواهَ الزَّفَاقِ، ويَصْبُّها(٢). يونُس بنُ عُبَيد ، عن الحسن ، عن عثمان بن أبي العاص ، فذكره نحوه . تُوفي رضي الله عنه سنة إحدى وخمسين . ٧٩ - عبدُ الله بنُ زيد* (٤) ابن عبد ربه بن ثعلبة ، الأنصاريُّ الخزرجيُّ المدنيُّ البدريُّ . من سادة (١) انظر الأحاديث برقم (٤٦٨) و(٢٢٠٢) و (٢٢٠٣). (٢) إسناده حسن ، سالم بن نوح صدوق له أوهام ، وباقي رجاله ثقات . * مسند أحمد: ٤٢/٤، طبقات ابن سعد: ٥٣٦/٣ - ٥٣٧، التاريخ لابن معين: ٣٠٩، تاريخ الفسوي: ٢٦٠/١، الجرح والتعديل: ٥٧/٥، المستدرك: ٣٣٥/٣، أسد الغابة: ٢٤٧/٣، تهذيب الكمال: ٦٨٤، العبر: ٣٣/١، تهذيب التهذيب: ٢٢٣/٥، ٢٢٤، الإصابة: ٦/ ٩٠، خلاصة تذهيب الكمال : ١٩٨. ٣٧٥ الصحابة . شهد العقبة وبدراً . وهو الذي أُرِيَ الأذان(١)، وكان ذلك في السنة الأولى من الهجرة . له أحاديثُ يسيرة ، وحديثُه في السنن الأربعة . وقيل : إن ذِكر (( ثعلبة )) في نسبه خطأ . حدث عنه ، سعيدُ بنُ المسيِّب ، وعبدُ الرحمن بنُ أبي ليلى - ولم يلقه - ومحمدُ بن عبد الله ولده . توفي سنة اثنتين وثلاثين . إسحاق الفرْوي : حدثنا عبدُ الله بن عمر العمري ، عن بشرٍ بن محمد ابن عبد الله بن زيد ، قال : قدمتُ على عُمَر بن عبد العزيز ، فقلت : يا أميرَ المؤمنين ، أنا ابنُ صاحب العقبة وبدر ، وابنُ الذي أُرِيَ النداء . فقال عُمر : يا أهلَ الشَّامِ : شِئْبَا بِمَاء فَعَادَا بَعْدُ أَبْوَالاَ!٢) هذِي المَكَارِمُ لَا قَعْبَانِ مِنْ لَبَنِ (١) أخرجه أبو داود (٤٩٩)، وأحمد ٤٣/٤، وابن ماجه (٧٠٨)، والبيهقي ١/ ٣٩٠، ٣٩١ من طریق ابن إسحاق حدثني محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي ، عن محمد بن عبد الله بن زید بن عبد ربه عن أبيه وإسناده قوي ، وصححه ابن حبان ( ٢٨٧ ) والبخاري فيما نقله عنه الترمذي في ((العلل)) وفي هذه الرواية إفراد الإقامة، وسيذكره المصنف من طريق آخر صحيح، وفيه ((تثنية الإقامة )) كالأذان . (٢) البيت من قصيدة لأبي الصلت والدأمية بن أبي الصلت ، يمدح بها سيف بن ذي يزن ، مطلعها : ريَّم في البحر للأعداء أحوالا ليطلب الوتر أمثال ابن ذي يزن عن ابن إسحاق فيما ذكره عنه ابن هشام ١ / ٦٦ ، ومعجم البلدان : غمدان ، وتاريخ الطبري، ٢ / ١٤٧، ١٤٨، والشعر والشعراء ص ٢٨٢. وهو في ((الأغاني)) ٥ / ١٥ للنابغة الجعدي من قصيدة مطلعها : عني وشمرتُ ذيلاً كان ذيالا إِما تَرَيْ ظَلَلَ الأيام قد حسرت والقعب : القدح الضخم ، وشيبا : خلطا . ورجح ابن هشام صاحب السيرة انه للنابغة . ٣٧٦ الأعمش عن عمرو بنِ مُرَّةً ، عن عبد الرحمن بنِ أبي ليلى ، قال : حدثنا أصحابُ محمد ◌ِّ: أن عبدَ الله بن زيد جاء إلى النبي مَالير ، فقال : يا رسولَ الله، إني رأيتُ في المنام كأنَّ رَجُلاً قام على جِذْم حائط ، فأَذَّن مثنىًّ، وأقام مثنىًّ ؛ وقعد قعدة ، وعليه بُردان أخضران(١) . فأما : ٨٠ - عبدُ الله بنُ زيد المازنيُّ النَّجَّارئُّ" (ع) صاحبُ حديثِ الوضوء (٢) ؛ فمن فُضَلاءِ الصحابة . يُعَرفُ: بابن أُمِّ عُمَارة . وهو عبدُ الله بن زيد بن عاصم بن كعب ، أحد بني مازن بن النجار . (١) إسناده صحيح. وأخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) ٢٣/١، والطحاوي: ٧٩، ٨٠ ، والبيهقي ١/ ٢٤٠ من طريق وكيع بهذا الإسناد: وقال ابن حزم في ((المحلى)) ١٥٨/٢: وهذا إسناد في غاية الصحة من إسناد الكوفيين ، وقال ابن دقيق العيد : رجاله رجال الصحيح ، وهو مُتَّصل على مذهب الجماعة في عدالة الصحابة ، وإن جهالة أسمائهم لا تضر . وقوله: ((على جذم حائط)) أي: على أصل حائط . * مسند أحمد: ٣٨/٤، طبقات ابن سعد: ٥٣١/٥، التاريخ لابن معين: ٣٠٨، طبقات خليفة : ٩٢، تاريخ خليفة: ٢٤٨، تاريخ الفسوي: ١/ ٢٦٠، ٢٦١، الجرح والتعديل: ٥٧/٥، المستدرك: ٥٢٠/٣، الاستبصار: ٨١، الاستيعاب: ٩١٣/٣، أسد الغابة: ٣/ ٢٥٠، تهذيب الكمال: ٦٨٤، تاريخ الإسلام: ٢٩/٣، العبر: ٦٨/١، تهذيب التهذيب: ٢٢٣/٥، الإصابة: ٩١/٦، خلاصة تذهيب الكمال: ١٩٨، شذرات الذهب: ٧١/١. (٢) أخرجه مالك فى ((الموطأ)) ١٨/١، والبخاري ٢٥١/١، ٢٥٢، ومسلم (٢٣٥) من طريق عمرو بن يحيى المازني عن أبيه ، عن عبد الله بن زيد بن عاصم الأنصاري قال : قيل له : توضأ لنا وضوء رسول الله ﴿ه. فدعا بإناء. فأكفأ منها على يديه، فغسلهما ثلاثاً. ثم أدخل يده فاستخرجها ، فمضمض واستنشق من كفٍ واحدة . ففعل ذلك ثلاثاً ، ثم أدخل يده فاستخرجها فغسل وجهه ثلاثاً . ثم أدخل يده فاستخرجها فغسل يديه إلى المرفقين ، مرتين مرتين . ثم أدخل يده فاستخرجها فمسح برأسه ، فأقبل بيديه وأدبر . ثم غسل رجليه إلى الكعبين . ثم قال : هكذا كان وضوء رسول اللّه رَ﴾ . ٣٧٧ ذكر ابنُ مَنْدَةً ، فقط: أنه بدري(١) . وقال أبو عُمر بنُ عبدِ البَرِّ وغيرُه: بل هو أُحُدي(٢) . وهو الذي قتل مُسَيَلمة بالسيف ، مع رَمِيةِ وحشيٍّ له بحربته(٢) . وهو عَمُّ عِبَّادِ بنِ تميم . قيل : إنه قُتِلَ يومَ الحَرَّةِ سنة ثلاثٍ وستين (٤) . ٨١ - حارِثَةُ بنُ الثُّعمان* ابن نَّفع بن زيد بن عُبيد بن ثعلبة بن غَنْم بن مالك بن النجار الخزرجيّ النَّجَّاري . ويقال : ابنُ رافع ، بدل : ابنِ نفع . وله من الولد : عبدُ الله، وعبدُ الرحمن ، وسَوْدَّةُ ، وعَمْرَةُ ، وأَمُّكُلْثوم . يُكنى : أبا عبد الله . شهد بدراً، والمشاهد ، ولا نعلمُ له روايةً، وكان دَيِّناً خَيِّراً ، بَرّأَ بأُمِّه . وعنه قال : رأيتُ جبريلَ من الدهرِ مرتين: يومَ الصَّوْرَيْنِ (٥) حين (١) ذكره الحاكم في ((المستدرك))، وعلق عليه المصنف بقوله هذا خطأ. (٢) ((الاستيعاب)) ٢ / ٣١٢ و((أسد الغابة)) ٣/ ٢٥٠. (٣) ((المستدرك)) ٣/ ٥٢٠، و((الإصابة)) ٦ / ٩٢. (٤) ((طبقات خليفة)) ٩٢، و((المستدرك)) ٥٢٠/٣، و((الإصابة)) ٩٢/٦. * مسند أحمد: ٥ / ٤٣٣، طبقات ابن سعد: ٣ / ٤٨٧، طبقات خليفة : ٩٠ ، التاريخ الكبير: ٣ / ٩٣، معجم الطبراني: ٣ / ٢٥٦، المستدرك: ٣ / ٢٠٨ ، الاستبصار : ٥٩ - ٦٠، الاستيعاب: ١ / ٣٠٦، أسد الغابة: ١ / ٤٢٩، تاريخ الإسلام: ٢ / ٢١٥، مجمع الزوائد : ٩ / ٣١٣، الإصابة: ٢/ ١٩٠. (٥) الصَّوْرَان: موضع بالمدينة بالبقيع. وفي ((سيرة ابن هشام)) ٢٣٤/٢: ومر رسول اللّه شايخ وسلم بنفر من أصحابه بالصّوْرَين قبل أن يصل إلى بني قريظة . ٣٧٨ خرج رسولُ الله إلى بني قُرَيظة ، مَرَّ بنا في صورة دِحية ، فَأَمَرنا بلبس السلاح ؛ ويومَ موضعِ الجنائز حين رجعنا من حُنَين، مررتُ وهو يكلِّمُ النبيَّ ﴿، فلم أُسَلُّم. فقال جبريلُ: مَنْ هذا يا مُحمَّد؟ قال: حارثةُ بنُ النُّعمان. فقال: أَمَا إِنَّه من المئة الصابرة يومَ حُنَينِ الذين تكفَّلَ اللهُ بأرزاقِهِم في الجنة، ولو سلَّم ◌َرَدَدْنا عليه(١). ورُويَ بإسناد منقطع: أنَّ حارثة كُفَّ، فجعلَ خيطاً من مُصلَّّهُ إلى حُجْرَتِه ، ووضع عنده مِكْتلاً فيه تمرٌ وغيرُه؛ فكان إذَا سَلَّم مسكينٌ ، أعطاهُ منه، ثم أَخَذَ على الخيط حتى يأتي إلى باب الحجرة ، فيناولُ المسكينَ. فيقولُ أهلُه: نحنُ نكفيك. فيقولُ: سمعتُ رسولَ الله ◌َّل يقول: ((مُنَاوَلَةُ المِسْكِيْنِ تَقِيْ مِيْنَةَ السُّوء))(٢). (١) ابن سعد ٤٨٨/٣ بدون سند، وفي الباب عند الطبراني برقم (٣٢٢٥) من طريق محمد بن عمران بن أبي ليلى ، حدثني أبي عن ابن أبي ليلى ، عن الحكم ، عن مقسم ، عن ابن عباس . وعمران بن محمد لم يوثقه غير ابن حبان ، وأبوه سيء الحفظ، ومع ذلك فقد ذكره الهيثمي في ((المجمع)) ٣١٤/٩، ونسبه للطبراني والبزار، وقال: وإسناده حسن ، رجاله كلهم وثقوا وفي بعضهم خلاف . وأخرج أحمد ٤٣٣/٥، والطبراني (٣٢٢٦) من طريق عبد الرزاق عن معمر ، عن الزهري ، أخبرني عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن حارثة بن النعمان قال: مررت على رسول الله وَله ومعه جبريل عليه السلام جالس في المقاعد ( مكان ) فسلمت عليه ، ثم أجزت ، فلما انصرفت ورجع النبي قال لي : «هل رأيت الذي كان معي ))؟ قلت : نعم ، قال : « فإنه جبريل وقد رد عليك السلام)) وإسناده صحيح، وذكره الهيثمي في ((المجمع)) ٣١٣/٩، ونسبه إلى أحمد والطبراني، وقال : ورجاله رجال الصحيح . (٢) أخرجه ابن سعد ٤٨٨/٣، والطبراني ٢٥٨/٣ من طريق إسماعيل بن أبي فديك ، قال : حدثني محمد بن عثمان ، عن أبيه أن حارثة بن النعمان . قال الهيثمي في ((المجمع)) ١١٢/٣: وفيه من لم أعرفه . ٣٧٩ قال الواقديُّ: كانت له منازلُ قربَ منازلِ النبيَِّلِ، فكان كُلَّما أحدثَ رسولُ الله أهلاً تَحَوَّلَ له حارثةُ عن منزل، حتى قال: ((لقد استَحَيْتُ مِنْ حارِثَةَ، مما يَتَحَوَّلُ لنا عَنْ مَنَازِلِه))(١). وبقي إلى خلافة معاوية . ومن ذُرِّيته : المحدِّثُ أبو الرِّجَالِ محمدُ بنُ عبد الرحمن بن عبد الله بن حارثة بن النعمان الأنصاري ، ولد عَمْرة الفقيهة(٢). وهو - أعني حارثة - الذي يقولُ فيه رسولُ اللهِ: ((دَخَلْتَ الجنَّةَ، فَسَمِعْتُ قِراءَةً، فقلتُ: مَنْ هُذا؟ قيل: حَارِثة)) !. فقالَ النبيِّ ◌َةٍ: ((كَذَا كُم البِرُّ)» وكان بَرَاً بأُمِّه ، رضي الله عنه(٣). ٨٢ - أبو موسى الأشعري* (ع) عبدُ الله بنُ قيس بنِ سُلَيم بن حَضَّار بن حَرَب ، الإِمامُ الكبير . (١) ابن سعد ٤٨٨/٣. (٢) ابن سعد ٤٨٨/٣. وعمرة : هي بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصاري ، المدنية ، أكثرت عن عائشة ، روى حديثها الستة . (٣) أخرجه عبد الرزاق في ((المصنف)) (٢٠١١٩) ومن طريقه أحمد ٦/ ١٥١، ١٥٢، و١٦٦، ١٦٧، عن عمرة، عن عائشة، وهذا إسناد صحيح، وذكره الهيثمي في ((المجمع» ٣١٣/٩، وقال : رواه أحمد وأبو يعلى، ورجاله رجال الصحيح. وأخرجه الحميدي في ((مسنده)) برقم (٢٨٥) من طريق سفيان عن الزهري، عن عمرة ، عن عائشة، وصححه الحاكم ٢٠٨/٣، ووافقه الذهبي، ونسبه الحافظ في ((الإصابة)) ٢/ ١٩٠ إلى النسائي من طريق الزهري ، عن عروة، عن عائشة ، وقال : إسناده صحيح . * مسند أحمد: ٤ / ٣٩١، طبقات ابن سعد: ٢ / ٣٤٤ -٣٤٥ و٤ /١٠٥ و١٦/٦، التاريخ لابن معين: ٣٢٦، طبقات خليفة: ٦٨، ١٣٢، ١٨٢، تاريخ خليفة : ١٧٨ وغيرها ، التاريخ الكبير: ٥ / ٢٢ - ٢٣، المعارف: ٤٩، ١٠٢، ١٢١، ١٨٢، ٥٩٠،١٩٤ تاريخ الفسوي: ١/ = ٣٨٠