Indexed OCR Text

Pages 341-360

أبي الدَّرداء: قال النبيُّ ◌َهِ: ((إِنَّ الله وَعَدَنِي إِسْلاَم أَبي الدَّرْدَاء،
فَأَسْلَم )»(١) .
وروى أبو مسهر ، عن سعيد بن عبد العزيز : أَنَّ أبا الدرداء أسلم يومَ
بدر ، وشهد أحداً . وفرض له عمر في أربع مئة - يعني في الشهر - ألحقه في
البدريين .
وقال الواقدي : قيل : لم يشهد أحداً .
سعيد بن عبد العزيز ، عن مكحول : كانت الصحابةُ يقولون : أرحمُنا
بنا أبو بكر ؛ وأَنطقُنا بالحقِّ عُمر؛ وأَمينُنا أبو عُبيدة ؛ وأعلمُنا بالحرام
والحلال مُعَاذ؛ وأقرأنا أُبَيّ ، ورجلٌ عنده علمٌ ابنُ مسعود ، وتَبعهم عُوَيمر
أبو الدَّرداء بالعقل (٢).
وقال ابنُ إسحاق : كان الصحابةُ يقولون : أتبعُنا للعلم والعمل أبو
الدَّرداء (٣).
وروى عونُ بنُ أبي جُحَيَفة ، عن أبيه : أَنَّ رسول الله آخى بين سَلمان
وأبي الدَّرداء ؛ فجاءه سلمانُ يزوره ، فإذا أُمُّ الدرداء مُتْبَذِّلة ، فقال : ما
شأنُكِ ؟ قالت : إِنَّ أخاكَ لا حاجةَ له في الدنيا ، يقومُ الليلَ ، ويصومُ النَّهار .
فجاء أبو الدرداء ، فرحِّب به ، وقَرَّبَ إليه طعاماً . فقال له سلمان : كُلْ .
قال : إنِّي صائم . قال : أقسمتُ عليك لَتُفْطِرَنَّ . فأكل معه . ثم بات
عنده ، فلمَّا كان من الليل ، أراد أبو الدرداء أن يقوم ، فمنعه سلمانُ وقال :
(١) ابن عساكر ٢/٣٦٩/١٣.
(٢) ابن عساكر ١/٣٧١/١٣.
(٣) تاريخ البخاري ٧٧/٧، وابن عساكر ٢/٣٧١/١٣.
٣٤١

إِنَّ لجسدك عليك حقًّا . ولربك عليك حقًّا . ولأهلك عليك حقًّا ؛ صُم ،
وأفطر ، وصَلِّ ، وائتِ أهلك، وأَعْطِ كُلَّ ذي حَقِّ حقَّه .
فلما كان وجهُ الصبح ، قال : قُم الآن إن شِئْتَ ؛ فقاما ، فتوضاً ، ثم
ركعا ، ثم خرجا إلى الصلاة ، فدنا أبو الدرداء ليُخبِرَ رسولَ الله بالذي أمره
سَلَمان. فقال له : ((يَا أَبا الدَّرداء، إِنَّ لِجَسَدِكَ عَليكَ حَقّاً ، مثل ما قال لكَ
سَلْمان)»(١) .
البابْلُتِّي : حَدَّثنا الأوزاعي: حدَّثَنا حسانُ بنُ عَطِيَّة ، قال : قال أبو
الدرداء : لو أُنسيتُ آيَةً لَمْ أجدْ أحداً يُذكِّرُنيها إلا رجلاً بِبَرْك الغِماد ، رحلتُ
إليه (٢).
الأعمش ، عن سالم بنِ أبي الجَعْد ، عن أبي الدَّرداء ، قال : سلُوني ،
فوالله لئن فقدتموني لتفقدُنَّ رجلاً عظيماً من أُمة محمد ◌َليز (٣).
ربيعة القصير ، عن أبي إدريس ، عن يزيد بن عَمِيرة ، قال : لما
حضرتْ مُعاذاً الوفاةُ ، قالوا : أَوْصِنَا . فقال: العلمُ والإِيمانُ مكانهُما ، من
ابتغاهما وجدهما . - قالها ثلاثاً - فالتمسوا العلمَ عند أربعة : عند عُويمر أبي
(١) صحيح ، أخرجه البخاري ١٨٢/٤، ١٨٤ في الصوم : باب من أقسم على أخيه ليفطر في
التطوع ، وفي الأدب : باب صنع الطعام والتكلف للضيف ، من طريق محمد بن بشار ، عن
جعفر بن عون ، عن أبي العميس عتبة ، عن عون بن أبي جحيفة ، عن أبيه - وهو في سنن الترمذي
(٢٤١٥) وتاريخ ابن عساكر ٢/٣٧١/١٣. وقوله ((متبذلة)) أي: لابسة ثياب البذلة وهي المهنة.
وزناً ومعنى .
(٢) أخرجه ابن عساكر ٢/٣٧٢/١٣، وبرك الغماد : موضع بناحية اليمن ، وقيل : هو موضع
في أقاصي أرض هجر .
(٣) ابن عساكر ٢/٣٧٢/١٣.
٣٤٢

الدرداء ، وسلمان ، وابنِ مسعود ، وعبدِ الله بنِ سَلام ، الذي كان يهوديًّا
فأسلم (١) .
وعن ابن مسعود: علماءُ النَّاسِ ثلاثة : واحدٌ بالعراق . وآخرُ بالشام -
يعني أبا الدرداء - وهو يحتاجُ إلى الذي بالعراق - يعني نفسه - وهما يحتاجان
إلى الذي بالمدينة - يعني عليًّا رضي الله عنه(٢).
إسناده ضعيف .
ابن وهب : أخبرني يحيى بنُ عبد الله ، عن عبد الرحمن الحجري ،
قال : قال أبو ذر لأبي الدرداء: ما حملت ورقاءُ ، ولا أَظَلَّت خضراءُ ، أعلمَ
منك يا أبا الدَّرداءِ(٣) .
منصور ، عن رجل ، عن مسروق ، قال : وجدتُ عِلْم الصحابة انتهى
إلى ستة: عمرَ، وعليٍّ، وأَبيِّ، وزيد، وأبي الدَّرداء ، وابن مسعود ؛ ثم
انتهى علمُهم إلى عليٌّ، وعبدِ الله (٤).
وقال خالدُ بنُ مَعْدَان : كان ابنُ عمر يقول : حدِّثُونا عن العاقِلَيْن .
فيقال : مَن العاقلان ؟ فيقول : معاذ، وأبو الدرداء(٥).
(١) ابن عساكر ١/٣٧٣/١٣.
(٢) ابن عساكر ١/٣٧٣/١٣.
(٣) ابن عساكر ٢/٣٧٣/١٣، والورقاء : الغبراء ، أراد بها الأرض، والخضراء : السماء.
(٤) ابن عساكر ٢/٣٧٣/١٣، وأخرجه ابن سعد ٢/ ٣٥١ من طريق الفضل بن دكين ، عن
القاسم بن معن ، عن منصور ، عن مسلم بن صبيح ، عن مسروق . وإسناده صحيح .
(٥) أخرجه ابن سعد ٢/ ٣٥٠ من طريق قبيصة بن عقبة ، أخبرنا سفيان ، عن ثور بن يزيد
الكلاعي ، عن خالد بن معدان ، ورجاله ثقات، وهو في تاريخ ابن عساكر ١/٣٨٤/١٣.
٣٤٣

وروى سعدُ بنُ إسحاق ، عن مُحمد بنِ كعب ، قال : جمعَ القرآن
خمسةٌ : معاذٌ، وعُبادةُ بنُ الصامت، وأبو الدَّرداء، وأَبِيٌّ ، وأبو أيوب .
فلما كان زمن عُمر ، كَتب إليه يزيدُ بنُ أبي سفيان : إِنَّ أهل الشام قد
كثروا ، وملؤوا المدائن ، واحتاجُوا إلى من يُعلِّمهم القرآن ويُفقههم .
فأعنِّي برجال يُعلِّمونهم . فدعا عُمر الخمسةَ؛ فقال: إنَّ إخوانكم قد
استعانوني من يُعلِّمهم القرآن ، ويُفَقَهُهُم في الدين ، فأعينوني يرحَمكُم الله
بثلاثة منكم إن أحببتُم ، وإن انتدب ثلاثةٌ منكم فَلْيخرجُوا .
فقالوا : ما كنا لنتساهم ، هذا شيخٌ كبير - لأبي أيوب - وأما هذا فسقيم -
لأُبيّ - فخرج معاذٌ ، وعُبادةُ ، وأبو الدرداء .
فقال عُمر : ابدؤوا بحمص ، فإنكم ستجدونَ الناسَ على وُجوه
مختلفة ، منهم من يُلْقن ، فإذا رأيتم ذلك ، فوَجُّهوا إليه طائفة من الناس ،
فإذا رضيتُم منهم ، فليقم بها واحد ، وليخرج واحد إلى دمشق ، والآخرُ إلى
فلسطين . قال : فقَدموا حمص فكانوا بها ؛ حتى إذا رضُوا من الناس أقام بها
عُبادةُ بن الصامت ؛ وخرج أبو الدَّرْداء إلى دمشق ، ومُعاذٌ إلى فلسطين ،
فمات في طاعون عَمَواس . ثم صارَ عبادةُ بعدُ إلى فلسطين وبها مات . ولم
يزل أبو الدرداء بدمشق حتى مات(١) .
(١) أخرجه ابن سعد ٣٥٦/٢، ٣٥٧ من طريق أبي بكر عبد الحميد بن عبدالله بن أبي أويس ،
عن سليمان بن بلال ، عن سعد بن إسحاق بن كعب بن عجرة ، عن محمد بن كعب القرظي ، ..
ورجاله ثقات، وأخرجه البخاري في «التاريخ الصغير)» ٤١/١، ٤٢ من طريق إسماعيل بن أبي
أويس ، عن أخيه ، عن سليمان بن بلال ، بهذا الإسناد ، وهو في تاريخ ابن عساكر
٠٢/٣٨٤/١٣
وعمواس : قرية على ستة أميال من الرملة على طريق بيت المقدس ، وطاعون عمواس كان
في سنة ١٨ هـ، وفيه استشهد أبو عبيدة، ومعاذ بن جبل، ويزيد بن أبي سفيان وغيرهم=
٣٤٤

الأحوص بن حكيم : عن راشد بن سعد ، قال : بلغ عُمر أن أبا
الدرداء ، ابتنى كَنيفاً بحمص . فكتب إليه : يا عُويمر ، أما كانت لك كفايةٌ
فيما بَنَتِ الرُّومُ عن تزيين الدنيا ، وقد أَذِنَ اللهُ بخرابها . فإذا أتاك كتابي ،
فانتقل إلى دمشق(١) .
مالك ، عن يحيى بن سعيد ، قال : كان أبو الدرداء ، إذا قضى بين
اثنين، ثم أدبرا عنه، نظر إليهما، فقال: ارجعا إِليَّ، أَعيداً عَلَيَّ
قضيَّتكما(٢) .
مَعْمَر، عن الأعمش ، عن عمرو بنِ مُرَّةٌ ، عن ابنِ أبي ليلى ، قال :
كتب أبو الدَّرداء إلى مَسْلَمَةَ بن مُخَلَّد: سلامٌ عليك. أَمَّا بعد، فإِنَّ العبدَ إذا
عملَ بمعصية الله ، أبغضه الله؛ فإذا أبغضه اللهُ، بغَّضه إلى عباده(٣).
وقال أبو وائل ، عن أبي الدرداء : إني لآمركم بالأمر وما أفعله ، ولكن
لعلَّ اللهَ يَأْجُرُني فيه .
شُعبة ، عن سعد بن إبراهيم ، عن أبيه : أَنَّ عُمر قال لابن مسعود ،
وأبي ذر، وأبي الدرداء: ما هذا الحديثُ عن رسولِ اللهِلَّمِ! وأحسبُهُ
حَسَهم بالمدينة حتى أُصيب(٤).
= ((العبر)) ١ / ٢١، ٢٢. ونتساهم: نتقارع من القرعة . ويلقن: يفهم، من لقن الشيء يلقنه
لقناً ، وكذلك الكلام، وتلقنه : فهمه ، ولقنه إياه : فهَّمه.
(١) ابن عساكر ٢/٣٨٥/١٣.
(٢) ابن عساكر ٢/٣٨٥/١٣.
(٣) ابن عساكر ١/٣٧٤/١٣ و٢/٣٨٥.
(٤) تاريخ ابن عساكر، ١/٣٧٦/١٣، وأخرجه أبو زرعة في ((تاريخ دمشق)) (١٤٧٩) من
طريق عبدالله بن صالح المصري عن إبراهيم بن سعد ، عن أبيه ، عن جده ، دون قوله ((وأحسبه
حبسهم بالمدينة حتى أصيب )) ورجاله ثقات .
٣٤٥

سعيد بن عبد العزيز، عن مسلم بن مِشْكم : قال لي أبو الدرداء :
اعدُدْ مَن في مجلسنا . قال: فجاؤوا ألفاً وستَّ مئة ونيُّفاً . فكانوا يقرؤون
ويتسابقون عشرة عشرة ، فإذا صلَّى الصبحَ ، انفتل وقرأ جزءاً ؛ فَيُحدِقُون به
يسمعون ألفاظه . وكان ابنُ عامر مقدّماً فيهم(١) .
:
وقال هشام بن عمَّار : حدّثنا يزيدُ بنُ أبي مالك ، عن أبيه ، قال : كان
أبو الدرداء يُصلي، ثم يُقرى ويَقرأ ، حتى إذا أراد القيام ، قال لأصحابه :
هل من وليمة أو عَقِيقة (٢) نشهدُها؟ فإن قالوا : نعم ، وإلا قال : اللهم ، إني
أُشهدُك أني صائم . وهو الذي سنَّ هذه الحِلَق للقراءة .
قال القاسمُ بنُ عبد الرحمن : كان أبو الدرداء من الذين أوتوا العلم (٢).
أبو الضُّحى، عن مسروق، قال: شَامَمْتٌ أصحابَ محمدٍِّ،
فوجدتُ علمَهم انتهى إلى عُمر، وعليّ ، وعبدِ الله ، ومعاذ ، وأبي الدرداء ،
وزيد بن ثابت (٤).
وعن يزيد بن مُعاوية ، قال : إن أبا الدرداء من العُلماء الفقهاء ، الذين
يَشِفُون من الدَّاء (٥).
(١) رجاله ثقات .
(٢) العقيقة : هي الشاة التي تذبح عن الولد في اليوم السابع من ولادته .
(٣) ابن عساكر ٢/٣٧٣/١٣.
(٤) أخرجه ابن سعد ٣٥١/٢ ، وإسناده صحيح ، وأبو الضحى : هو مسلم بن صبيح ، وقد
تقدم تخريجه في الصفحة ٣٤٣ ت ٤، وقوله : شاممت . يقال: شاممت فلاناً : إذا قاربته
وعرفت ما عنده بالاختبار والكشف .
(٥) ابن عساكر ٢/٣٧٣/١٣.
٣٤٦

وقال الليثُ ، عن رجل عن آخر : رأيتُ أبا الدرداء دخل مسجد النبيُّ
*، ومعه من الأتباع مثلُ السلطان: فمِنْ سائلٍ عن فريضة ، ومِنْ سائل
عن حسابٍ ، وسائلٍ عن حديث ، وسائلٍ عن مُعْضِلة ، وسائلٍ عن شعر .
قال ربيعةُ بنُ يزيد القصير : كان أبو الدرداء إذا حدَّث عن رسول الله
قال : اللهمّ إن لا هكذا ، وإلا فكشكْله(١) .
منصور، عن سالم بنِ أبي الجَعْد ، قال أبو الدرداء : مالي أرى
عُلماءكم يذهبون ، وجُهَّالكم لا يتعلمون ! تعلّموا ، فإِنَّ العالم والمتعلم
شريكان في الأجر (٢).
وعن أبي الدرداء ، من وجه مرسل : لن تكون عالماً حتى تكون
متعلماً ، ولا تكونُ متعلماً حتى تكون بما علمتَ عاملاً؛ إِنَّ أخوفَ ما أخافُ
إذا وُقُفتُ للحساب أن يُقال لي: ما عملتَ فيما علمت (٣)؟
جعفر بنُ بُرْقَان ، عن مَيْمُون بن مِهْران ، قال أبو الدرداء : ويل للذي
لا يعلمُ مَرَّةً ، وويل للذي يعلمُ ولا يعملُ سبعَ مرات(٧) .
(١) أخرجه أبو زرعة في ((تاريخ دمشق)) ( ١٤٧٤) من طريق عبدالله بن صالح المصري ،
عن معاوية بن صالح ، عن ربيعة بن يزيد قال : كان أبو الدرداء إذا تحدث قال : اللهم إن لا
هكذا ، فكشكله ، وأخرجه أبو خيثمة رقم (١٠٥ ) في : كتاب العلم ، من طريق معن ، عن
معاوية بن صالح ، عن ربيعة بن يزيد ، عن أبي الدرداء ، وأخرجه ابن سعد ٧/ ٣٩٢ من طريق
الواقدي عن معاوية بن صالح ، عن ربيعة بن يزيد ، عن أبي الدرداء أنه كان إذا حدث الحديث عن
النبي ﴿ يقول : اللهم إن لم يكن هكذا ، فشبهه ، فشكله .
(٢) ابن عساكر ٢/٣٧٥/١٣.
(٣) أخرجه ابن سعد ٣٥٧/٢ من طريق جعفر بن برقان أن أبا الدرداء قال : ... وهو في
تاريخ ابن عساكر ١/٣٧٧/١٣.
(٤) ابن عساكر ١/٣٧٧/١٣.
٣٤٧

ابن عَجْلان ، عن عون بن عبد الله : قلتُ لأُم الدرداء : أَيُّ عبادة أبي
الدرداء كانت أكثر؟ قالت : التفكر والاعتبار(١).
وعن أبي الدرداء : تفكّرُ ساعة خيرٌ من قيام ليلة (٢).
عمرو بن واقد ، عن ابن حلْبَسٍ : قيل لأبي الدرداء - وكان لا يفترُ من
الذِّكر -: كم تسبِّح في كل يوم؟ قال: مئة ألف ، إلاَّ أَنْ تُخطىء
الأصابع(٣) .
الأعمش ، عن عَمرو بن مُرَّةً ، عن أبي البختري ، قال : بينا أبو
الدرداء يُوقدُ تحتَ قِدْرٍ له ، إذ سمعتُ في القِدْرِ صوتاً يَنْشُجُ ، كهيئة صوت
الصبي ، ثم انكفأت القدرُ، ثم رجعتْ إلى مكانها ، لم يَنصبَّ منها شيءٍ.
فجعل أبو الدرداء ينادي : يا سلمانُ ، انظر إلى ما لم تنظر إلى مثله أنت ولا
أبوك ! فقال له سلمان : أَمَا إِنَّكَ لوسكتَّ، لسمعتَ من آياتِ ربِّك
الكُبرى(٤) .
الأوزاعي ، عن بلال بن سعد ، أن أبا الدرداء قال : أعوذ بالله من تفرفة
القلب . قيل : وما تفرقة القلب ؟ قال : أن يُجعل لي في كل واد مال(٥).
(١) ابن عساكر ٣٧٧/١٣ .
(٢) أخرجه ابن سعد ٧/ ٣٩٢ من طريق أبي معاوية الضرير ، عن الأعمش ، عن عمرو بن
مرة ، عن سالم بن أبي الجعد ، عن أم الدرداء ، عن أبي الدرداء . وهو في ((تاريخ ابن عساكر))
٠٢/٣٧٧/١٣
(٣) ابن عساكر ٢/٣٧٧/١٣.
(٤) ابن عساكر ٢/٣٧٨/١٣، ١/٣٧٩.
(٥) ابن عساكر ١/٣٧٩/١٣.
٣٤٨

رُوِي عن أبي الدرداء ، قال : لولا ثلاثٌ ما أحببتُ البقاء : ساعةُ ظمأ
الهواجر ، والسجودُ في الليل ، ومجالسةُ أقوام ينتقون جَيِّدَ الكلام كما يُنتقى
أطايِبُ الثمر (١).
الأعمش ، عن غَيلان ، عن يَعْلى بن الوليد ، قال : لقيتُ أبا الدرداء ،
فقلتُ : ما تُحِبُّ لمن تُحب ؟ قال : الموت. قلتُ: فإن لم يمت ؟ قال :
يَقِلُّ مالُه وولدُهُ(٢).
قال معاويةُ بنُ قُرَّةً: قال أبو الدرداء : ثلاثةٌ أُحبهنَّ، ويكرهُهُنَّ النَّاس :
الفقر ، والمرض ، والموت . أُحِبُّ الفقرَ تَواضُعاً لربي ، والموتَ اشتياقاً
لربي ، والمرضَ تكفيراً لخطيئتي (٣).
الأوزاعي ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن أبيه : أَنَّ أبا الدرداء أوْجَعَتْ
عينُه حتى ذهبت ، فقيل له : لو دعوتَ الله ؟ فقال : ما فرغتُ بعدُ من دعائه
لذنوبي ؛ فكيف أدعو لعيني(٤) ؟
حريز بن عُثمان : حدَّثْنا راشدُ بنُ سعد ، قال : جاء رجلٌ إلى أبي
(١) ابن عساكر ١٣/ ١/٣٨٠.
(٢) أخرجه ابن سعد ٧/ ٣٩٣ من طريق أبي معاوية الضرير، عن الأعمش ، عن غيلان بن
بشير ، عن يعلى بن الوليد ، عن أبي الدرداء ، وهو في تاريخ ابن عساكر ١٣/ ٢/٣٨٠. ولا إخال
هذا يصح عن أبي الدرداء . فإن النبي ◌َل﴿ وهو القدوة دعا لأنس - وكان يحبه - بإطالة العمر وكثرة
المال والولد .
(٣) أخرجه ابن سعد ٣٩٢/٧ من طريق عمرو بن مرة قال : سمعت شيخاً يحدث ، عن أبي
الدرداء، وإسناده ضعيف، لجهالة الواسطة بين عمرو بن مرة وأبي الدرداء . وهو في ((ابن
عساكر)) ٣٨٠/١٣، ١/٣٨١ وهدي رسول الله قر هو الأكمل والأفضل والواجب الاتباع ، فقد كان
* يستعيذ بالله من الفقر، وينهى عن تمني الموت ، ويسأل الله العافية.
(٤) ابن عساكر ٢/٣٨١/١٣.
٣٤٩

الدَّرداء فقال: أوصني . قال : اذكر الله في السرَّاء يذكُرْك في الضَّراء ؛ وإذا
ذكرتَ الموتى ، فاجعلْ نَفسَكَ كأحدهم ، وإذا أشرفَتْ نَفْسُك على شيء من
الدنيا ، فانظُر إلى ما يصير (١).
إبراهيم النّخَعي، عن ھَمَّام بن الحارث: كان أبو الدرداء ◌ُقری رجلاً
أعجمياً: ﴿إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُومِ طَعَامُ الأَثِيمِ﴾ [الدخان: ٤٣] فقال: (( طعام
اليتيم )) فردّ عليه ؛ فلم يقدر أن يقولها . فقال : قل : طعام الفاجر . فأقرأه
(( طعام الفاجر)).
منصور ، عن عبدِ الله بن مُرَّةٌ ، أَنَّ أبا الدرداء قال : اعبد الله كأنك تراه
وعُدَّ نفسك في الموتى، وإياكَ ودعوةَ المظلوم ، واعلم أَنَّ قليلاً يُغنیك خيرٌ
من كثير يُلهيك، وأَنَّ البِرِّ لا يَبْلَى، وأن الإِثم لا يُنْسى (٢).
شَيْبَان ، عن عاصم ، عن أبي وائل ، عن أبي الدرداء : إياكَ ودعوات
المظلوم ؛ فإنهُنَّ يَصعدْنَ إلى الله كأنهن شراراتٌ من نار (٢).
وروى لقمانُ بنُ عامر ، أن أبا الدرداء قال : أهلُ الأموال يأكلون
ونأكل ، ويشربُون ونشرب ، ويلبَسُون ونلبس ، ويركبون ونركب ، ولهم
فضول أموال ينظرون إليها ، وننظُر إليها معهم ، وحسابُهم عليها ونحنُ منها
بُرآءَ (٤).
وعنه ، قال : الحمد لله الذي جعل الأغنياء يتمنّون أنهم مثلُنا عند
(١) ابن عساكر ٢/٣٨١/١٣، وقوله: ((وإذا أشرفت نفسك على شيء)) أي تطلعت إليه .
(٢) ابن عساكر ١/٣٨٢/١٣.
(٣) ابن عساكر ١/٣٨٢/١٣.
(٤) ابن عساكر ٢/٣٨٣/١٣.
٣٥٠

الموت ، ولا نتمنّى أننا مثلُهم حينئذ. ما أنصفنا إخوانُنا الأغنياء : يُحِبُوننا
على الدين ، ويُعادوننا على الدنيا (١) .
رواه صفوان بنُ عَمر و الحمصي ، عن عبد الرحمن بنِ جُبير .
وروى صفوانُ ، عن ابن جُبير، عن أبيه ، قال: لما فُتحتْ قُبرس، مُرَّ
بالسّيِ على أبي الدرداء ، فبكى ، فقلتُ له : تبكي في مثل هذا اليوم الذي
أَعَزَّ اللهُ فيه الإِسلام وأهله؟ قال: يا جُبير ، بينا هذه الأمة قاهرة ظاهرة إذ
عَصَوْم الله ، فلقُوا ما ترى . ما أهونَ العبادَ على الله إذا هم عصوه (٢).
بَقِيَّة ، عن حبيب بن عُمر، عن أبي عبد الصمد ، عن أُمِّ الدرداء ،
قالتْ : كان أبو الدرداء لا يحدث بحديث إلا تَبَسَّم ، فقلت : إني أخاف أن
يُحَمِّقَكَ النَّاسِ. فقال: كانَ رسولُ اللهِ ﴾ لا يُحَدِّثُ بِحَدِيث إلا تَبَسَّم .
أخرجه أحمد في ((المسند)) (٣).
عكرمة بن عمَّار، عن أبي قُدامة محمد بن عبيد ، عن أُمِّ الدرداء ،
قالت : كان لأبي الدرداء ستون وثلاث مئة خليل في الله . يدعو لهم في
الصلاة ، فقلتُ له في ذلك ، فقال : إنه ليس رجلٌ يدعو لأخيه في الغيب .
إلاَّ وَكَّلَ الله به ملكين يقولان : ولك بمثل. أفلا أرغبُ أَنْ تدعُوَلي
الملائكة (٤) .
(١) ابن عساكر ٢/٣٨٣/١٣.
(٢) ابن عساكر ١/٣٨٩/١٣ .
(٣) ١٩٩/٥، وبقية مدلس وقد عنعن، وحبيب بن عمر ضعيف. وهو في ((تاريخ ابن
عساكر: ٢/٣٨٩/١٣.
(٤) ابن عساكر ٢/٣٨٩/١٣.
٣٥١

وقال أبو الزَّاهرية : قال أبو الدَّرداء: إنا لَنْكَشِّر في وُجوه أقوام وإنَّ قلوبنا
لتلعنهم (١) .
قالت أُمُّالدرداء : لما احتُضر أبو الدرداء ، جعل يقولُ : مَن يعملُ لمثل
يومي هذا ؟ مَن يعملُ لمثل مضجعي هذا ؟
أخبرنا أبو المعالي أحمدُ بن إسحاق : أخبرنا الفتحُ بنُ عبد السلام ،
أخبرنا محمدُ بن عمر القاضي ، ومحمدُ بن علي ، ومحمدُ بنُ أحمد
الطرائقي: قالوا : أخبرنا محمد بن أحمد بن المُسْلِمة : أخبرنا عُبيد الله
ابنُ عبد الرحمن : أخبرنا جعفرُ الفريابي : حدثنا محمد بن عائذ : حدثنا
الهيثم بن حُمَيد : حدَّنا الوضين بن عطاء ، عن يزيد بن مَزْيَد ، قال : ذُكِرَ
الدَّجَّال في مجلس فيه أبو الدرداء فقال نَوف البِكَالي (٢): إني لغير الدجال
أَخْوَفُ مني من الدجال . فقال أبو الدرداء : وما هو ؟ قال: أخاف أن أُستَلَبَ
إيماني وأنا لا أشعر . فقال أبو الدرداء : ثكلتْكَ أُمُّك يا ابنَ الكندية ! وهل في
(١) ابن عساكر ٢/٣٩١/١٣، وعلقه البخاري في ((صحيحه)) ٤٣٧/١٠ في الأدب : باب
المداراة مع الناس . قال الحافظ: وهذا الأثر وصله ابن أبي الدنيا، وإبراهيم الحربي في ((غريب
الحديث))، والدينوري في ((المجالسة)) من طريق أبي الزاهرية ، عن جبير بن نفير ، عن أبي
الدرداء ، فذكر مثله ، وزاد : ونضحك إليهم ، وذكره بلفظ اللعن ، ولم يذكر الدينوري في إسناده
جبير بن نفير ، ورويناه في فوائد أبي بكر بن المقري من طريق كامل أبي العلاء ، عن أبي صالح ،
عن أبي الدرداء قال: إنا لنكشر أقواماً فذكر مثله، وهو منقطع، وأخرجه أبونعيم في ((الحلية)) من
طريق خلف بن حوشب قال : قال أبو الدرداء فذكره ، وهو منقطع أيضاً .
والكشر : ظهور الأسنان ، وأكثر ما يطلق عند الضحك ، والاسم : الكشرة ، كالعشرة .
(٢) نوف البكالي: هو ابن امرأة كعب الأحبار وقع ذكره في (( الصحيحين )) في حديث سعيد
ابن جبير عن ابن عباس ، عن أبي بن كعب في قصة موسى مع الخضر ، وذكره ابن حبان في
الثقات، وقال: كان راوية للقصص، ذكره البخاري في ((الأوسط)) في فصل من مات ما بين
التسعين إلى المئة . وقد التبس أمره على الأستاذ الأبياري، فحذفه، وأثبت مكانه («ابن
الكندية )).
٣٥٢

الأرض خمسون يَتَخوَّفون ما تَتَخَوَّفُ؟ ثم قال : وثلاثون ، وعشرون ،
وعشرة، وخمسة . ثم قال: وثلاثة . كلُّ ذلك يقول: ثكلتْكَ أُمُّك ! والذي
نفسي بيده ما أَمِنَ عبدُ على إيمانه إلا سُلِبَه، أو انتُرعَ منه فيفقده . والذي
نفسي بيده ما الإِيمان إلا كالقميص يتقمَّصُهُ مرةً ويضعه أُخرى .
قال الواقدي، وأبو مسهر ، وابنُ نُمير : ماتَ أبو الدرداء سنة اثنتين
وثلاثين(١) .
وعن خالد بن مَعْدَان ، قال : مات سنة إحدى وثلاثين(٢) .
فهذا خطأ ، لأن الثوريَّ روى عن الأعمش ، عن عمارة بن عُمَير ، عن
حُرَيث بنِ ظُهَير ، قال : لما جاء نعيُ - يعني ابن مسعود - إلى أبي الدرداء ،
قال : أما إنه لم يخلفْ بعده مثله ! ووفاة عبد الله في سنة ٣٢ .
وروى إسماعيلُ بنُ عبيد الله ، عن أبي عبيد الله الأشعري ، قال : ماتَ
أبو الدرداء قبل مقتل عثمان ، رضي الله عنهما (٢).
وقيل : الذين في حلقة إقراء أبي الدرداء كانوا أزيدَ من ألفٍ رجل ،
ولكُل عشرة منهم ملقِّن ، وكان أبو الدرداء يطوفُ عليهم قائماً ، فإذا أحكمَ
الرجلُ منهم ، تحول إلى أبي الدرداء - يعني يعرض عليه .
وعن أبي الدرداء ، قال : مَن أكثر ذكر الموت قلَّ فرحُه ، وقلَّ حسدُه .
(١) ابن سعد ٧/ ٣٩٣، وابن عساكر ٢/٣٩٢/١٣.
(٢) ابن عساكر ٢/٣٩٢/١٣.
(٣) وانظر ((تاريخ دمشق)) ١ / ٢٢٠ و٢ / ٦٨٩ لأبي زرعة .
٣٥٣
سير ٢٣/٢

٦٩ - عياض بن غنم*
ابن زهير بن أبي شداد ، أبو سعد الفهري .
ممن بايع بيعة الرُّضوان . واستخلفه قرابتُه أبو عبيدة بن الجراح ، لما
احتُضر ، على الشام(١).
حدَّث عنه : جُبير بن نُقَير ؛ وغيره .
وكان خيِّراً صالحاً زاهداً سخيًّا . وهو الذي افتتح الجزيرةَ صلحاً . أقره
عُمَرُ على الشام . فعاش بعدُ نحواً من عامين .
وقيل : عاش ستِّين سنة ، ومات في سنة عشرين بالشام(٢).
قال ابنُ سعد: شهد الحُديبية، وكان أَحَدَ الأمراء الخمسةِ يوم
اليرموك (٣).
: طبقات خليفة: ٢٨، ٣٠٠، تاريخ خليفة: ١٤٧، التاريخ الكبير: ٧ / ١٨-١٩، تاريخ
الفسوي: ٣٠٧/٣، المستدرك: ٢٨٩/٣ - ٢٩١، الاستبصار: ٢٩٨ ، الاستيعاب:
١٢٣٥/٣، تاريخ ابن عساكر: ٢/٤٠٧/١٣، أسد الغابة: ٣٢٧/٤، تاريخ الإسلام: ٣٦/٢،
العبر: ٢٤/١، مجمع الزوائد: ٤٠٤/٩، الإصابة: ١٨٩/٧، شذرات الذهب: ٣١/١.
(١) ((تاريخ دمشق)) لأبي زرعة (١٩٢) وابن سعد ٣٩٨/٧، والحاكم ٢٩٠/٣، و((مجمع
الزوائد » ٤٠٤/٩ .
(٢) ابن سعد ٣٩٨/٧، و((المستدرك)) ٢٩٠/٣.
(٣) اليرموك: واد في حوران جنوب دمشق في طرف الغور ، ووقعة اليرموك كانت بين
المسلمين والروم ، تم فيها النصر والغلب للمسلمين ، وقد اختلفوا في السنة التي كانت فيها هذه
الوقعة ، فقد نقل الحافظ ابن عساكر عن يزيد بن أبي عبيدة ، والوليد ، وابن لهيعة ، والليث ،
وأبي معشر أنها كانت في سنة خمس عشرة بعد فتح دمشق ، وقال ابن إسحاق : كانت في رجب
سنة خمس عشرة، وقال خليفة بن خياط: قال ابن الكلبي: كانت وقعة اليرموك يوم الاثنين لخمس=
٣٥٤

روى عنه : عياضُ بنُ عَمر و الأشعري .
قلت : فأما عياض بن زُهير الفهري ، فبدريٌ كبير . وهو عمُّ عياض بن
غَنْم . يُكنى أيضاً : أبا سعد ، لا رواية له ، توفي زمنَ عُثمان في سنة
ثلاثين ، رضي الله عنهما .
٧٠ - سَلَمة بن سلامة *
ابن وقش بن زُغبة بن زَعُوراء بن عبد الأشهل ، أبو عوف الأشهلي ، ابن
عمة محمد بن مسلمة .
شهد العقبتين ، وبدراً وأُحداً ، والمشاهد(١).
وله حديث في ((مسند)) الإِمام أحمد من رواية محمود بن لبيد عنه(٢).
= مضين من رجب سنة خمس عشرة. قال ابن عساكر: وهذا هو المحفوظ، وأما ما قاله سيف من
أنها قبل فتح دمشق سنة ثلاث عشرة ، فلم يتابع عليه . والأمراء : هم أبو عبيدة ، وشرحبيل بن
حسنة ، ويزيد بن أبي سفيان ، وعمرو بن العاص .
* مسند أحمد: ٤٦٧/٣، طبقات ابن سعد: ٤٣٩/٣، طبقات خليفة: ٧٧ ، تاريخ خليفة :
٢٠٧، التاريخ الكبير: ٦٨/٤ - ٦٩، المعارف: ٢٦٣، تاريخ الفسوي: ٣٣٤/١،
المستدرك: ٤١٧/٣ - ٤١٩، الاستبصار: ٢٢٢، الاستيعاب: ٦٤١/٢، أسد الغابة :
٤٢٨/٢، تاريخ الإسلام : ٢٢٧/٢، الإصابة: ٤/ ٢٣٠.
(١) ابن سعد ٤٤٠/٣.
(٢) في الأصل: محمود بن الربيع عنه وهو تحريف، وهو في «المسند » ٤٦٧/٣ من طريق
ابن إسحاق حدثني صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ، عن محمود بن لبيد أخي بني عبد
الأشهل عن سلمة بن سلامة بن وقش وكان من أصحاب بدر ، قال : كان لنا جار من يهود في بني
عبد الأشهل ، وقال: فخرج علينا يوماً من بيته قبل مبعث النبي وَلقر بيسير ، فوقف على مجلس عبد
الأشهل ، قال سلمة: وأنا يومئذ أحدث من فيه سناً ، عليّ بردة مضطجعاً فيها بفناء أهلي ، فذكر
البعث ، والقيامة ، والحساب ، والميزان ، والجنة ، والنار ، فقال: ذلك لقوم أهل شرك
أصحاب أوثان، لا يرون أن بعثاً كائن بعد الموت، فقالوا له: ويحك يا فلان، ترى هذا كائناً أن=
٣٥٥

قيل : توفي سنة أربع وثلاثين .
وقال ابنُ سعد : مات سنةَ خمس وأربعين ، وهو ابنُ سبعين سنة . ودُفن
بالمدينة . وقد انقرض عقبُه (١) .
آخى النبيُّ: ﴿ بينه وبين أبي سَبْرَةَ بنِ أبي رُهْم العامري . وقيل : بينه
وبين الزُّبير بن العَوَّام .
٧١ - النُّعمان بن مُقَرِّن*
أبو حكيم ؛ وقيل : أبو عمرو - المزني ؛ الأمير . صاحبُ رسول الله
. 醬
= الناس يبعثون بعد موتهم. إلى دار فيها جنة ونار، يجزون فيها بأعمالهم؟قال: نعم، والذي
يحلف به ، لود أن له بحظه من تلك النار أعظم تنور في الدنيا ، يحمونه ثم يدخلونه إياه فيطبق به
عليه ، وأن ينجو من تلك النار غداً ، قالوا له : ويحك ، وما آية ذلك ؟ قال : نبي يبعث من نحو
هذه البلاد ، وأشار بيده نحومكة واليمن ، قالوا: ومتى تراه ؟ قال : فنظر إليَّ وأنا من أحدثهم سناً
فقال : إن يستنفد هذا الغلام عمره يدركه ، قال سلمة : فوالله ما ذهب الليل والنهار ، حتى بعث
الله تعالى رسوله ﴿ وهو حي بين أظهرنا فآمنا به ، وكفر به بغياً وحسداً، فقلنا: ويلك يا فلان،
ألست بالذي قلت لنا فيه ما قلت ؟ قال بلى ، وليس به . وإسناده قوي ، فقد صرح فيه ابن إسحاق
بالتحديث .
(١) ابن سعد ٣/ ٤٤٠.
# مسند أحمد : ٤٤٤/٥، التاريخ لابن معين: ٦٠٨، طبقات ابن سعد: ١٨/٦، طبقات
خليفة : ٣٨، ١٢٨، ١٧٧، تاريخ خليفة: ١٤٩، التاريخ الكبير: ٧٥/٨، المعارف : ٧٥،
١٨٣، ٢٩٩، الجرح والتعديل: ٤٤٤/٨، المستدرك: ٢٩٢/٣ -٢٩٥، الاستيعاب:
١٥٠٥/٤، أسد الغابة: ٣٤٢/٥، تهذيب الكمال: ١٤١٨، تاريخ الإسلام: ٤٤/٢، العبر:
٢٥/١، تهذيب التهذيب: ٤٥٦/١٠، الإصابة: ١٧٠/١٠، خلاصة تذهيب الكمال: ٤٠٣،
شذرات الذهب : ٣٢/١ .
٣٥٦

كان إليه لواءُ قومه يومَ فتح مكّة . ثم كان أميرَ الجيش الذين افتتحوا
نَهَاوند(١). فاستُشهد يومئذ (٢).
وكان مُجابَ الدعوة ، فنعاه عُمر على المنبر إلى المسلمين ، وبكى .
حدَّث عنه: ابنُهُ مُعاوية، ومَعْقِلُ بنُ يَسَار، ومُسْلِمُ بنُ الهَيْضَم ،
وجُبِير بن حَيَّةَ الثقفي .
وكان مقتله في سنة إحدى وعشرين ، يوم جمعة ، رضي الله عنه (٣).
زائدة : حدَّتنا عاصم بن كُلَيب الجَرْمي : حدَّني أبي: أنه أبطأً على
عُمر خبرُ نَهاوند وابنِ مُقَرِّن ، وأنه كان يستنصر ، وأَنَّ الناسَ كانوا ، مما
يرون من استنصاره ، ليس هَمُّهم إلا نهاوند وابن مُقَرِّن ؛ فجاء إليهم أعرابيّ
مهاجر ؛ فلما بلغَ البقيع ، قال : ما أتاكم عن نهاوند ؟ قالوا : وما ذاك ؟
قال : لا شيء . فأرسل إليه عُمرُ ، فأتاه ، فقال : أقبلتُ بأهلي مهاجراً حتى
وردنا مكان كذا وكذا ، فلما صَدَرْنا إذا نحنُ براكب على جمل أحمر ، ما
رأيتُ مثله ، فقلتُ : يا عبدَ الله، من أين أقبلتَ ؟ قال : من العراق . قلتُ :
ما خبرُ النَّاس ؟ قال : اقتلَ النَّاسُ بنهاوند، ففتحَهَا اللهُ، وَقُتِلَ ابنُ مُقَرِّن ؛
والله ما أدري أَيُّ الناس هو ؟ ولا ما نهاوند ؟ فقال : أتدري أَيَّ يوم ذاك من
الجمعة ؟ قال: لا . قال عُمر : لكني أدري! عُدَّ منازلك . قال : نزلنا مكانَ
كذا ، ثم ارتحلنا ، فنزلنا منزلَ كذا ، حتى عَدّ . فقال عُمرُ : ذاك يومُ كذا
وكذا من الجُمُعة ؛ لعلك تكونُ لقيت بريداً من بُرد الجن ، فإن لهم بُرداً .
(١) نهاوند : مدينة في قبلة همذان بينهما ثلاثة أيام ، كان فتحها سنة ٢١ هـ في خلافة عمر
رضي الله عنه. انظر ((تاريخ الإسلام)) ٣٩/٢، ٤٢ للمؤلف .
(٢) ابن سعد ١٨/٦، و((الاستيعاب)) ٣١٩/١٠، و((الإصابة)) ١٠/ ١٧٠.
(٣) ((أسد الغابة)) ٣٤٣/٥، و((المستدرك)) ٢٩٢/٣.
٣٥٧

فلبثَ ما لبث ، ثم جاء البشيرُ : بأنهم التَّقَوا ذلك اليوم(١).
بنو عفراء :
٧٢ - مُعَاذ بن الحارث *
ابن رِفاعةَ بنِ الحارثِ بنِ سَوَاد بنِ مالك بنِ غَنْم بن مالك بن
النجَّار ، الأنصاريُّ النجاري .
أخو عوف ، ورافع ، ورِفاعة .
وأُمُّهم عَفْراءُ بنتُ عُبَيْد بن ثَعلبة بن عُبَيْد بن ثعلبة بن غَنْم بن مالك
ابن النجار . كان شهد بدراً .
وله من الولد : عُبَيْدُ الله ، والحارثُ ، وعَوْفٌ، وسلمى ، وإبراهيمُ ،
وعائشةُ ، وسارة .
قال الواقديُّ: يُروى أَنَّ معاذاً هذا، ورافع بن مالك الزُّرَقي ، أَوَّلُ من
أسلم من الأنصار بمكة . وأمْرُ الستة أثبت(٢).
وشهد معاذ العَقبتين جميعاً، وأَخى رسولُ الله ◌ِْ﴿ بينه وبين مَعْمَرٍ بنِ
الحارث الجُمَحي ، أحد البَدربين(٣).
(١) رجال السند المذكور هنا ثقات ، وزائدة : هو ابن قدامة الثقفي .
* طبقات ابن سعد : ٤٩١/٣، طبقات خليفة: ٩٠، تاريخ خليفة: ٢٠٢، المستدرك :
٥٢١/٣، الاستيعاب: ١٤٠٧/٣، أسد الغابة : ١٩٧/٥، تهذيب الكمال: ١٣٣٨، تهذيب
التهذيب: ١٨٨/١٠، الإصابة: ٢٢١/٩، خلاصة تذهيب الكمال: ٣٨٠، شذرات الذهب:
٧١/١ .
(٢) ((طبقات ابن سعد)) ٤٩١/٣، ٤٩٢، و((أسد الغابة)) ١٩٨/٥، و((الاستيعاب))
١١٨/١٠ .
(٣) ابن سعد ٤٩٢/٣.
٣٥٨

ومات معاذ بعد مقتل عثمان ، وله عقب(١) .
٧٣ - مُعَوِّذ بن الحارث*
ابن رفاعة ابن عَفْراء . وهو والد الرُّبَيِّع بنت معوذ، وأختها عُمَيرة .
شَهد العقبةَ مع السبعين ، عند ابن إسحاق فقط .
وهو الذي قيل : إنه ضربَ أبا جهل ، هو وأخوه عَوْف ، حتى أَنْخَنَاه .
وعطف هو عليهما ، فقتلهما، ثم وقع صريعاً، ثم ذَفَّفَ عليه(٢) ابنُ
مسعود .
وكان مُعِّذ وعوف(٣) قد وقفا يومئذ في الصف بجنب عبد الرحمن بنِ
عوف ، وقالا له : يا عم ، أتعرفُ أبا جهل ؟ فإنه بلغنا أنه يُؤذي رسولَ الله
حَ *. فَدَلَّهما عليه ، فَشَدًّا معاً عليه .
**
٧٤ - عوف بن الحارث
ابن رفاعة ، ابن عفراء .
(١) ابن سعد ٤٩٢/٣، و((الاستيعاب)) ١١٨/١٠.
* طبقات ابن سعد : ٤٩٢/٣، طبقات خليفة: ٩٠، تاريخ خليفة: ٦١ ، المعارف:
٥٩٧، الاستبصار: ٦٦، الاستيعاب: ١٤٤٢/٤، أسد الغابة: ٢٤٠/٥، الإصابة: ٢٦٥/٩.
(٢) ذفف عليه: أجهز عليه، والخبر في ((ابن سعد)) ٤٩٢/٣.
(٣) في ((ابن هشام)) ٦٣٤/١، ٦٣٥ : معاذ بن عمرو بن الجموح ومعوذ بن عفراء ، وفي
((المسند) ١١٥/٣ و١٢٩ و٢٣٦، و((البخاري)) ٢٢٩/٧، ومسلم (١٨٠٠ ) من حديث أنس :
ابنا عفراء ، ولم يسميا ، وفي البخاري ٦/ ١٧٧ من حديث عبد الرحمن بن عوف : وكانا معاذ ابن
عفراء ، ومعاذ بن عمرو بن الجموح . وسيذكر المؤلف بعد قليل أن هذه الرواية أصح .
* * طبقات ابن سعد : ٤٩٢/٣، طبقات خليفة: ٩٠، تاريخ خليفة: ٦١ ، الجرح
والتعديل: ١٤/٧، الاستبصار: ٦٤، الاستيعاب: ١٢٢٥/٣، أسد الغابة: ٣١١/٤،
الإصابة : ١٧٧/٧ .
٣٥٩

شهد العقبة. وبعضهم عدُّ أحدَ الستة النَّفر الذين لقُوا رسولَ الله ◌َ﴾
أولأ(١).
شهد بدراً واستشهد .
وأخوهم الرابع :
٧٥ - رفاعة *
بدريِّ تَفَرَّدَ بذكره ابنُ إسحاق ، فقال الواقديُّ : ليس ذلك عندنا بثبت .
ولعوف عقب .
قال جَرِيرُ بنُ حازم : سمعتُ محمدَ بنَ سيرين يقولُ في قتل أبي جهل :
أقعصه ابنا عفراء ، وذَفَّفَ عليه ابنُ مسعود (٢) .
وفي رواية صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ، عن أبيه ، عن
جده : أن اللذين سألاه ، وقتلا أبا جهل: مُعَاذُ بنُ عَمرو بنِ الجَمُوح ؛
ومعاذُ ابنُ عفراء(٣) . وهو أصح .
(١) ابن سعد ٤٩٢/٣، ٤٩٣.
* العبر: ٤١/١ .
(٢) أخرجه ابن سعد ٣ / ٤٩٣ عن يزيد بن هارون ، عن جرير بن حازم . يقال : ضربه ،
فأقعصه : إذا قتله مكانه ، والإِقعاص : أن تضرب الشيء أو ترميه ، فيموت مكانه .
(٣) أخرجه البخاري ٦/ ١٧٥، ١٧٦ في الخمس: باب من لم يخمس الأسلاب ، من طريق
مسدد ، عن يوسف بن الماجشون بهذا الإسناد .
٣٦٠