Indexed OCR Text

Pages 141-160

في خرقة حريرٍ خضراء إلى النبيِّ ◌ُ فقال: ((هذه زوجتُكَ في الدُّنّيا
والآخرة)) (١) .
حسنه الترمذيُّ وقال : لا نعرفُه إلا من حديث عبد الله . ورواه عبد
الرحمن بن مهدي عنه مرسلاً .
بشر بن الوليد القاضي : حدثنا عمرُ بنُ عبد الرحمن عن سُليمان (٢)
الشيباني ، عن علي بن زيد بن جدعان ، عن جدته ، عن عائشة أنها قالت :
لقد أُعطيتُ تسعاً ما أُعطِيْها امرأةٌ بعد مريم بنت عمران : لقد نَزلَ جبريلُ
بصُورتي في راحته حتى أمر رسولُ الله ◌ِِّ أن يتزوَّجَني، ولقد تزوَّجني
بكراً ، وما تزوَّج بكراً غيري ، ولقد قُبضَ ورأسُهُ في حَجري ، ولقد قبرتُه في
بيتي ، ولقد حَقَّت الملائكةُ ببيتي ، وإن كان الوحي لينزلُ عليه وإني لمعه في
لحافه ، وإني لابنةُ خليفتِه وصديقه ، ولقد نزل عُذري من السماء ، ولقد
خُلِقْتُ طيبةً عند طيب ، ولقد وُعِدتُ مغفرةً ورِ زقاً كريماً .
رواه أبو بكر الآجري ، عن أحمد بن يحيى الحلواني(٣)، عنه. وإسناده
جيد(٤) ، وله طريق(٥) آخر سيأتي .
وكان تزويجه * بها إثر وفاة خديجة ، فتزوَّجَ بها وبسودة في وقت
واحد ، ثم دخل بسودة ، فتفرَّد بها ثلاثةَ أعوام حتى بنى بعائشة في شوال بعد
(١) أخرجه الترمذي (٣٨٨٠) في المناقب: باب فضل عائشة رضي الله عنها ، ورجاله ثقات،
وابن أبي حسين : هو عمر بن سعيد بن حسين النوفلي .
(٢) تحرف في مطبوعة دمشق إلى ((سلمان)).
(٣) تحرف في مطبوعة دمشق إلى ((الخولاني)).
(٤) كيف وفي سنده ((علي بن زيد بن جدعان))، وهو ضعيف ، وجدته لا تعرف.
(٥) أبدلها الأستاذ الأفغاني إلى ((طرق)) معللاً صنيعه بما لا يصح، وانظر صفحة ١٤٧ و١٩٠.
١٤١

وقعة بدر . فما تزوَّجَ بكراً سواها ، وأحبّها حُبّاً شديداً كان يتظاهرُ به ، بحيثُ
إِنَّ عمرو بن العاص ، وهو ممنْ أسلم سنةَ ثمانٍ من الهجرة ، سأل النبيَّ
وَّهُ: أيُّ الناس أحبُّ إليك يا رسولَ الله؟ قال: ((عائشة)) قال: فمن
الرجال؟ قال: ((أَبُوها)) (١).
وهذا خبرٌ ثابتٌ على رغم أُنوف الرَّوافض ، وما كان عليه السلام ليُحِبَّ
إِلاَّ طيِّاً. وقد قال: ((لو كنتُ مُتَّخِذاً خَلِيلاً مِنْ هذه الأُمَّةُ ، لاتَّخَذْتُ أبا بكْرٍ
خَليلاً، ولكنْ أُخُوَُّ الإِسلامِ أفضَلُ)) فأحبَّ أفضلَ رَجُلٍ مِن أُمته وأفضلَ
امرأة من أمته، فمن أبغض حبيبيْ رسول الله صل﴿ه، فهو حريٌّ أن يكون بغيضاً
إلى الله ورسوله .
وحُبُّه عليه السلام لعائشةً كان أمراً مستفيضاً ، ألا تَرَاهُم كيف كانوا
يتحرَّونَ بهداياهم يومَها تقرُّباً إلى مَرضاته .
قال حمادُ بنُ زيد ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة ،
قالت : كان الناسُ يتحرَّون بهداياهم يومَ عائشة . قالت : فاجتمعن صواحبي
إلى أُم سَلَمة ، فقلن لها : إِنَّ الناسَ يتحرَّون بهداياهُم يومَ عائشة ، وإنا نُرِيدُ
الخير كما تُريدُه عائشة، فقولي لرسول الله وَ لّ يأمر الناس أن يُهدوا له أينما
كان . فذكرتْ أُمُّ سلمةَ له ذلك. فسكتَ ، فلم يردَّ عليها . فعادت الثانية .
فلم يرد عليها . فلما كانت الثالثة قال: ((يا أُمَّ سَلَمة ، لا تُؤْذِيني في عائشَةَ ،
فإِنَّه واللهِ ما نَزَلَ عَليَّ الوحِيُ وَأَنَا في لِحافِ امرأةٍ مِنْكُنَّ غَيْرِها ».
(١) أخرجه البخاري ١٩/٧ في فضائل أصحاب النبي: باب قول النبي ((لو كنت متخذاً
خليلاً)) و٥٩/٨ في المغازي : باب غزوة ذات السلاسل ، ومسلم (٢٣٨٤ ) في فضائل الصحابة :
باب من فضائل أبي بكر .
١٤٢

متفق على صحته(١).
وهذا الجواب منه دالٌّ على أَنَّ فضلَ عائشةَ على سائر أمهات المؤمنين
بأمر إلهي وراءَ حُبه لها ، وأنَّ ذلك الأمرَ من أسبابِ حُبُّه لها .
إسماعيل بن أبي أُويس ، حدثنا أخي أبو بكر ، عن سُليمان بن بلال ،
عن هشام، عن أبيه ، عن عائشة: أَنَّ نساءَ رسول اللّهِ وَّ كُنَّ حِزبين،
فحزبٌ فيه عائشةُ وَحفصةُ وصفيةُ وسَودةُ ، والحزب الآخر أُمُّ سلمةَ وسائرُ
أزواجه. وكانوا(٢) المسلمون قَدْ علموا حُبَّ رسول الله وَلِّ عائشة، فإذا
كانت عند أحدهم هديةٌ يُرِيدُ أَنْ يُهديَها إلى رسول الله [وََّ] أَخَّرها، حتى
إذا كان في بيت عائشة بعثَ بها إلى رسول الله وَ ﴿ في بيت عائشة. فتكلم(٣)
حزبُ أُمِّ سلمة فقلن لها: كلِّمي رسولَ اللهِوَّهِ يُكَلِّمُ الناسَ، فيقولُ: مَنْ
أراد أن يُهديَ إلى رسول الله هديةً فليُهْدِ إليه حيثُ كان مِن نسائه . فكلَّمَتْه أُمُّ
سلمةَ بما قُلن . فلم يقُلْ لها شيئاً . فسألنها . فقالتْ : ما قال لي شيئاً .
فقلن: كلِّميه . قالت : فكلَّمَتْهُ حين دار إليها . فلم يقل [لها] شيئاً.
فسألنها . فقالتْ: ما قال لي شيئاً . فقلن [لها]: كلِّميه. فدار إليها
فكلَّمَتْه . فقال لها : ((لا تُؤْذِيني في عائشةَ . فَإِنَّ الوَحْيَ لَمْ يَأْتِنِي وأنا في ثَوْبِ
(١) أخرجه البخاري ٨٤/٧ في فضائل النبي 18: باب فضل عائشة ، وفي الهبة ، باب من
أهدى إلى صاحبه وتحرى بعض نسائه دون بعض ، من طريق حماد بن زيد ، عن هشام بن عروة ،
عن أبيه ، عن عائشة ، وأخرجه مختصراً مسلم ( ٢٤٤١) في فضائل الصحابة ، من طريق عبدة ،
عن هشام ، عن أبيه ، عن عائشة ، وأخرجه مطولاً (٢٤٤٢ ) من طريق يعقوب بن إبراهيم بن
سعد ، عن أبيه ، عن صالح ، عن ابن شهاب ، عن محمد بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ،
عن عائشة .. وفيه أن التي أرسلتها فاطمة وليست أم سلمة .
(٢) كذا الأصل ، وله وجه في العربية، وفي البخاري: و((كان)) على الجادة.
(٣) في البخاري ((فكلم)).
١٤٣

امْرأة إلا عائشة )). فقالتْ: أتوبُ إلى الله من أذاك يا رسولَ الله . ثم إنَّهنَّ
دَعَوْنَ فاطِمَةً بنتَ رسول الله ◌َ، فأرسلت(١) إلى رسول الله ض له، تقول(٢):
إِنَّ نساءك يَتْشُدْنَك العدلَ في بنت أبي بكر. فكلمته، فقال: ((يا بُنَيَّة ، ألا
تُحِبِّين ما أُحبُّ))؟ قالت : بلى . فرجعتْ إليهن وأخبرتهن . فقلن : ارجعي
إليه . فأَبتْ أن تَرجع . فأرسلن زينبَ بنتَ جَحش . فأتته فأغلظت ،
وقالت : إِنَّ نساءَكَ يَنْشُدْنَك الله العدلَ في ابنة أبي قُحافة . فرفعتْ صوتَها
حتى تناولتْ عائِشَة، وهي قاعدةٌ، فسبتها(٣)، حتى إن رسولَ الله وَلِ لينظرُ
إلى عائشةَ هل تتكلم . قال : فتكلمتْ عائشة (٤) تردُّ على زينب حتى
أسكتتها. فنظر النبيَُّه إلى عائشة، وقال: إنَّها ابنةُ أبي بكر (٥).
فضيلة :
إسماعيل بن جعفر : أخبرنا عبدُ الله بنُ عبد الرحمن ، سمع أنساً
يقول: قال رسولُ الله ◌َّهِ: ((فَضْلُ عائشةَ على النِّساءِ كَفَضْلِ الثَّريدِ على
سَائرِ الطَّعام)).
متفق عليه(٦) من طرق عن أبي طُوالة(٧).
(١) في الأصل ((فأرسلوا)) والتصويب من ((صحيح البخاري)). وفي ((جامع الأصول))
١٣٧/٩: ((فأرسلنها)) وقد غير الأستاذ الأبياري ما في الأصل إلى ((فأرسلن)) ولم يشر إلى ذلك .
(٢) في الأصل: ((فقلن )) والتصويب من البخاري .
(٣) في الأصل : تسبها .
(٤) من قوله : هل تتكلم ، إلى هنا ، سقط من مطبوعة دمشق .
(٥) أخرجه البخاري ١٥١/٥، ١٥٢ في الهبة: باب من أهدى إلى صاحبه وتحرى بعض نسائه
دون بعض .
(٦) البخاري ٧/ ٧٣ في فضائل أصحاب النبي ص 18: باب فضل عائشة ، وفي الأطعمة : باب
الثريد ، وباب ذكر الطعام ، ومسلم ( ٢٤٤٦) في فضائل الصحابة : باب فضل عائشة رضي اللّه
عنها ، والترمذي ( ٣٨٨٧).
(٧) هو عبد الله بن عبد الرحمن الأنصاري راويه عن أنس.
١٤٤

شعبة، عن عمرو بن مُرَّةً، عن مُرَّةً، عن أبي موسى، عن النبي ◌ِ ،
قال : ((كَمُلَ مِن الرِّجَالِ كَثِيرٌ ولم يكمل من النِّساءِ إلا مَرْيمُ بنتُ عمران ،
وآسِيَةُ امرأةُ فرعون ، وفَضْلُ عائشةَ على النِّساءِ كَفَضْلِ الثَّريد على سَائِرٍ
الطَّعام))(١) .
فضيلة أخرى :
روى الحاكم في (( مستدركه)) من طريق يوسف بن الماجشون ، قال :
حدثني أبي ، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك ، عن عائشة ، قالت :
قلتُ - يا رسولَ الله، مَنْ مِنْ (٢) أزواجِك في الجنة؟ قال: ((أمَا إِنَّكَ منهُنَّ ))
قالت : فَخُيِّلَ إليَّ أن ذاك لأنه لم يتزوَّجْ بِكْراً غيري(٣) .
موسى - وهو الجُهَني - عن أبي بكر بن حفص ، عن عائشة : أنها
جاءتْ هي وأبواها ، فقالا: إنا نُحِبُّ أن تدعُوَ لعائشة بدعوة ونحنُ نسمع .
فقال رسولُ الله ◌َِّ: («اللهُمَّ اغْفِرْ لعائشةَ بِنْتِ أبي بكرِ الصِّدِّيقِ مَغْفِرَةً وَاجبَةً
ظَاهِرَةً بَاطِئَةً)). فعجب أبواها. فقال: ((أَتَعْجَبَان ، هذه دَعْوتي لمن شَهِدَ
أَنْ لا إله إِلاَّ الله وأني رَسُولُ الله )).
أخرجه الحاكم في ((مستدركه)) من طريق سُفيان بن عُبَيْنَة عن موسى .
وهو غريب جداً()) .
(١) أخرجه البخاري ٧/ ٨٢، ومسلم (٢٤٣١) في فضائل الصحابة : باب فضائل خديجة،
وقد سقط من مطبوعة دمشق من السند ((عن مرة)).
(٢) سقطت من مطبوعة دمشق لفظة ((من)) وهي في الأصل والمستدرك .
(٣) هو في ((المستدرك)) ١٣/٤، وصححه ، ووافقه الذهبي، وهو كما قالا .
(٤) كذا قال هنا، وفي تعليقه على ((المستدرك)) ١١/٤، ١٢، قال: منكر على جودة إسناده.
وسقط من مطبوعة دمشق (( عن موسى)) .
سير ١٠/٢
١٤٥

فضيلة أخرى :
شُعيب ، عن الزُّهري : حدثني أبو سلمة ، أن عائشة قالت : قال
رسولُ اللهَِّ: ((يا عَائِشُ، هذا جِبْرِيلُ وهو يَقْرَأُ عليكِ السَّلامَ)) قالت:
وعليه السلامُ ورحمةُ الله ، تَرى ما لا نَرى يا رسولَ الله (١) .
زكريا بن أبي زائدة ، عن عامر ، عن أبي سلمة ، أن عائشةَ حدثته أن
النبيَِّ﴿ قال لها: ((إنَّ جِبْرِيلَ يُقْرِثُك السَّلَامَ)) . فقالت: وعليه السلامُ
ورحمةُ الله (١) .
وأخرج النَّسائي من طريق معمر ، عن الزُّهري ، عن عروة ، عن
عائشة نحو الأول(٢).
وفي «مسند أحمد )) عن سُفيان، عن مُجالد، عن الشَّعْبي، عن أبي
سَلَمة ، عن عائشة قالت : رأيتُك يا رسولَ الله وأنتَ قائم تُكلِّم دِحَيَةً
الكَلْبِي. فقال: ((وَقَدْ رَأَيْتِهِ))؟ قالت: نعم. قالَ: ((فإِنَّهُ جبِرِيْلُ وهو
يُقْرِتُكِ السَّلامَ)) قالت: وعليه السَّلامُ ورحمةُ الله ، جزاه اللهُ من زائر
ودخيل ، فنعم الصاحبُ، ونعم الدَّخيل(٢).
قال : والدخيل : الضَّيف . مجالد ليس بقوي .
كثير بن هشام : حدثنا الحكمُ بنُ هشام ، عن عبد الملكِ بنِ عُمَير ،
(١) أخرجه البخاري ٧/ ٨٣ في فضل عائشة، وفي بدء الخلق: باب ذكر الملائكة، و٤٧٩/١٠
في الأدب : باب من دعا صاحبه فنقص من اسمه حرفاً ، وفي الاستئذان : باب تسليم الرجال على
النساء ، والنساء على الرجال، وباب إذا قال : فلان يقرئك السلام، ومسلم ( ٢٤٤٧) (٩١) في
فضائل الصحابة : باب فضائل عائشة رضي الله عنها، وأبو داود (٥٢٣٢) والترمذي ( ٣٨٧٦).
.
(٢) أخرجه النسائي ٧/ ٦٩ في عشرة النساء : باب حب الرجل بعض نسائه أكثر من بعض .
(٣) أخرجه أحمد ٦/ ٧٤، ٧٥، و١٤٦، وابن سعد ٨/ ٦٧، ٦٨ وسنده ضعيف لضعف مجالد.
١٤٦

قال: قالت عائشةُ لنساءِ النبيِّ ◌َّهِ: فُضِّلتُ عليكن بعشرٍ ولا فخر: كنتُ
أُحبّ نسائه إليه ، وكان أبي أحبّ رجاله إليه ، وابتكرني ولم يبتكر غيري ،
وتزوَّجني لسبع ، وبنى بي لتسع ، ونزل عُذْري من السماء ، واستأذَنَ النبيُّ
رَ﴿ نساءَه في مرضه، فقال: ((إِنَّهُ لَيَشُقُّ عَلَيَّ الاخْتِلاَفُ بَيْنَكُنَّ، فَائْذَنَّلي أَنْ
أَكُونَ عِنْدَ بَعْضِكُنَّ)) فقالت أُمُّ سلمة: قد عرفْنا من تُريْدُ ، تريدُ عائشة . قد
أذنًّا لك . وكان آخر زاده من الدنيا ریقي ، أُتي بسواك ، فقال : انگُثیه(١) يا
عائشة . فنكثتُه ، وقُبض بين حجري ونحري ، ودُفن في بيتي (٢) .
هذا حديث صالح الإسناد ، ولكن فيه انقطاع .
فضيلة باهرة لها :
خالد الحَذَّاء ، عن أبي عثمان النَّهدي ، عن عمرو بن العاص : أنّ
رسول اللّه ◌َّه استعمله على جَيش ذات السلاسل(٣) قال: فأتيتُهُ ، فقلت : يا
رسولَ الله، أيُّ الناس أحبُّ إليك؟ قال: ((عائشة)) قال : من الرجال ؟
قال: ((أبوها)).
قال الترمذيُّ : هذا حديث حسن (٤).
(١) في ((اللسان)) ونكث السواك وغيره ينكثه نكئاً، فانتكث، شعَّته، وقد قرأ الأستاذ الأفغاني
(((انكشيه)) فأخطأ، وأغرب في تفسير المعنى.
(٢) رجاله ثقات ، لكنه منقطع كما قال المصنف رحمه الله .
(٣) ذكر ابن سعد في ((الطبقات)) ١٣١/٢ أنها وراء وادي القرى ، وبينها وبين المدينة عشرة
أيام . وكانت في جمادى الأولى سنة ثمان من الهجرة .
(٤) في المطبوع من سنن الترمذي (٣٨٨٥): حسن صحيح ، وأخرجه البخاري ٧/ ١٩ في
فضائل أصحاب النبي: باب قول النبي #: ((لو كنت متخذاً خليلاً)» و٥٩/٨ في المغازي . ...
غزوة ذات السلاسل ، ومسلم ( ٢٣٨٤ ) في فضائل الصحابة : باب من فضائل أبي بكر ، وابن
سعد ٨ / ٦٧ .
١٤٧

قلت : قد أخرجه البخاري ومُسلم .
ابن المبارك ، ويحيى بن سعيد الأموي ، عن إسماعيل بن أبي خالد ،
عن قيس بن أبي حازم ، عن عمرو بن العاص، أنه قال لرسول الله صلالجمع: مَن
أحبُّ الناس إليك؟ قال: ((عائشة)) قال: مِن الرِّجال؟ قال: ((أبوها)).
هذا حديث صحيح ، أخرجه النسائي ، والترمذي (١) ، وحسنه وغربه .
الترمذي : حدثنا أحمد بن عبدة ، حدثنا المعتمِرُ بنُ سليمان ، عن
حُميد، عن أنس قال : قيلَ: يا رسولَ اللهِ مَنْ أحَبُّ الناسِ إليكَ ؟ قال :
((عائشة)) قيل: من الرجال؟ قال: ((أبوها)) (٢).
قال : هذا حديث حسن غريب .
تزويجها بالنبي :
روى هشام، عن أبيه، عن عائشة، قالت: تزوَّجني رسولُ الله ◌ِله
مُتَوَفَّى خديجة ، وأنا ابنةُ ستٍّ ، وأُدخلتُ عليه وأنا ابنةُ تسع ، جاءني نسوة
وأنا ألعبُ على أُرجوحة وأنا مُجمَّمة (٣) ، فهيَّأنني وصنعنني(٤)، ثم أتين بي
قال عروةُ : فمكثت عنده تسع سنين .
(١) رقم (٣٨٨٦).
(٢) الترمذي ( ٣٨٩٠) ورجاله ثقات .
(٣) أي : ذات جمة، ويقال للشعر إذا سقط عن المنكبين جمة، وإذا كان إلى شحمة الأذنين :
وفرة .
(٤) تصحفت في مطبوعة دمشق إلى (( وصَبَغْنني)).
(٥) أخرجه أبو داود ( ٩٤٣٥) في الأدب : باب الأرجوحة ، وإسناده صحيح .
١٤٨

وأخرج البخاريُّ من قول عروة : أن خديجة تُوفيت قبل الهجرة بثلاث
سِنِين، فَلَبِثَ ﴿ سنتين أو قريباً من ذلك، ونكح عائشةَ، وهي بنتُ ستِّ
سنين(١) .
ابن إدريس ، عن محمد بن عمرو ، عن يحيى بن عبد الرحمن(٢) بن
حاطب ، قال : قالت عائشةُ : لما ماتت خديجةُ ، جاءت خولةُ بنتُ حكيم
فقالت : يا رسولَ الله، ألا تُزَوَّجُ؟ قال: ((وَمَن ))؟ قالت: إن شئت بكراً
وإن شئت ثَيِّياً؟ قال: ((مَن البكرُ ومَن النَّيِّبُ))؟ قالت : أما البكر ، فعائشةُ
ابنةُ أحبُّ خَلَق الله إليك ، وأما الثيبُ ، فسَودةُ بنتُ زَمعة ، قد آمنتْ بك
واثبعتْكَ . قال : اذكريهما عليّ. قالت: فأتيتُ أمِّ رُومان فقلت : يا أُم
رومان ، ماذا أدخل اللهُ عليكمُ من الخير والبركة ، قالتْ : ماذا ؟ قالتْ:
رسولُ اللهِ﴿ يذكرُ عائشة. قالت: انتظري، فإن أبا بكر آتٍ . فجاءَ أبو
بكر ، فذكرت ذلك له ، فقال : أو تصلُحُ له وهي ابنةُ أخيه ؟ فقال رسولُ الله
﴿: ((أَنا أَخوه وهو أَخي، وابنته تصلحُ لي)). فقام أبو بكر . فقالت لي أُمُّ
رومان : إن المُطعِم بن عدي كان قد ذكرها على ابنه ، ووالله ما أُخلفُ وعداً
قطُ . قالت : فأتى أبو بكر المُطعم . فقال : ما تقولُ في أمر هذه الجارية ؟
قال : فأقبلَ على امرأته ، فقال : ما تقولين ؟ فأقبلتْ على أبي بكر ، فقالت:
لعلنا إِنْ أنكحْنَا هذا الفتى إليك تُدخِلُه في دينك ! فأقبل عليه أبو بكر ،
فقال : ما تقولُ أنت ؟ قال : إنها لتقولُ ما تسمع . فقام أبو بكر وليس في
نَفْسه من الموعد شيء، فقال لها: قولي لرسول الله وَ ◌ّرِ فَلْيأْتِ . فجاء ،
(١) أخرجه البخاري ٧/ ١٧٥ في مناقب الأنصار: باب تزويج النبي لة عائشة وقدومها المدينة
وبنائه بها ، وتمامه : ثم بنى بها وهي بنت تسع سنين . وفي خبر عروة إشكال أجاب عنه الحافظ في
((الفتح)) ١٧٥/٧، ١٧٦ فراجعه .
(٢) في مطبوعة دمشق ((عن)) بدل (( بن )) وهو خطأ .
١٤٩

فملكها . قالت : ثم انطلقت إلى سودة ، وأبوها شيخ كبير . وذكرت
الحديث(١) .
هشام ، عن أبيه ، عن عائشة ، قالت : أُدخلتُ على نبيِّ الله وأنا بنتُ
تسع، جاءني نسوةً وأنا ألعبُ على أرجوحة وأنا مُجمَّمة ، فهيأنني ،
وصنعني ، ثم أتينَ بي إليه(٢).
هشام، عن أبيه ، عنها ، أنها قالت : كنتُ ألعبُ بالبنات، تعني(٣)
اللُّعَبَ، فيجيء صواحبي، فينقَمِعْنَ(٤) مِن رسول اللهِوَه، فيخرُجُ رسول
الله، فيدخُلْنَ علي ، وكان يُسَرِّبُهُنَّ (٥) إلي، فيلعَبْنَ معي.
وفي لفظ : فكُن جوار يأتين يلعبْن معي بها ، فإذا رأين رسول الله تَقَمَّعْنَ
فكان يُسرِّبُهُنَّ إليَّ(٦) .
وعن عائشة قالت : دخل عليَّ رسولُ الله وأنا ألعبُ بالبنات (٧). فقال:
:
٤
(١) إسناده حسن كما قال الحافظ في ((الفتح ) ١٧٦/٧، وأورده الهيثمي في ((المجمع))
٢٢٥/٩، وقال : رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح غير محمد بن عمرو بن علقمة ، وهو
حسن الحديث: وانظر ((المسند)) ٦/ ٢١٠، ٢١١، وطبقات ابن سعد ٥٧/٨ .
(٢) أخرجه أبو داود ( ٤٩٣٣) و( ٤٩٣٥) وسنده صحيح ، وقد مر قريباً .
(٣) تحرفت في المطبوع إلى ((شتى)).
(٤) وفي رواية للبخاري : فيتقمعن ، ومعناه : يتغيين منه ، ويدخلن وراء الستر .
(٥) أي يُرسلهنّ .
(٦) أخرجه البخاري : ٤٣٧/١٠ في الأدب: باب الانبساط إلى الناس ، ومسلم ( ٢٤٤٠ ) في
فضائل الصحابة: باب فضل عائشة، وأحمد ٢٣٤/٦، وابن سعد ٦١/٨، والحميدي في ((مسنده))
(٢٦٠) . واستدل بهذا الحديث على جواز اتخاذ صور البنات واللعب من أجل لعب البنات بهن ،
وخص ذلك من عموم النهي عن اتخاذ الصور ، وبه جزم القاضي عياض ، ونقله عن الجمهور ،
وأنهم أجازوا بيع اللعب للبنات
(٧) أي : اللعب .
١٥٠

(( ما هذا يا عائشةُ))؟ قلتُ: خَيل سُليمان ولها أجنحة. فضحك(١).
الزهري، عن عُروة، عن عائشة، قالت: لقد رأيتُ رسولَ الله ◌ِلّ
يقومُ على باب حُجرتي ، والحبشة يَلعبون بالحِراب في المسجد ، وإنه
ليستُرُني بردائه لكي أَنظُرَ إلى لعبهم ، ثم يقفُ من أجلي حتى أكون أنا التي
أنصرفُ . فاقدرُوا قَدْرَ الجاريةِ الحديثةِ السن الحريصةِ على اللهو .
وفي لفظ مَعْمَر ، عن الزهري : فما زلتُ أنظرُ حتى كنتُ أنا أنصرف ،
فاقدرُوا [قدر] الجاريةِ الحديثةِ السنِّ التي تَسمعُ اللَّهو .
ولفظ الأوزاعي عن الزهري في هذا الحديث قالت : قَدم وفدُ الحبشة
على رسول الله وَله، فقامُوا يلعبُون في المسجد، فرأيتُ رسولَ الله وَّ
يسترُني بردائه ، وأنا أَنْظُرُ إليهم حتى أكونَ أنا التي أسأم(٢).
(١) أخرجه بهذا اللفظ ابن سعد في ((الطبقات)) ٦٢/٨ من طريق الواقدي ، عن خارجة بن
عبد الله ، عن يزيد بن رومان ، عن عروة عن عائشة ... وأخرجه بأطول من هذا أبو داود في
(سُننه)) (٤٩٣٢) في الأدب: باب في اللعب بالبنات، والنسائي في ((عشرة النساء)) ٧٥/١ من
طريق يحيى بن أيوب ، عن عمارة بن غزية ، عن محمد بن إبراهيم ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ،
عن عائشة قالت : قدم رسول الله18 من غزوة تبوك أو خيبر وفي سهواتها ستر، فهبت ريح ،
فكشفت ناحية الستر عن بنات لعائشة لعب ، فقال : ما هذا يا عائشة ؟ قالت : بناتي ، ورأی بینهن
فرساً لها جناحان من رقاع ، فقال : ما هذا الذي أرى وسطهن ؟ قالت : فرس ، قال : وما هذا
الذي عليه؟ قالت: جناحان ، قال : فرس له جناحان ! قالت : أما سمعت أن لسليمان خيلاً لها
أجنحة ، قال : فضحك حتى رأيت نواجذه ، وإسناده صحيح .
(٢) أخرجه البخاري ٤٥٧/١ في المساجد: باب أصحاب الحراب في المسجد، و٣٦٦/٢،
٣٧٠ في العيدين: باب الحراب والدرق يوم العيد، و٢٩٤/٩ في النكاح : باب نظر المرأة إلى الحبش
ونحوهم من غير ريبة، ومسلم (٨٩٢) (١٧) و(١٨) و(١٩) و(٢٠) و(٢١)، وأحمد ٨٤/٦
و٨٥ و١٦٦ و٢٧٠، والنسائي ١٩٥/٣ في العيدين: باب اللعب في المسجد يوم العيد ونظر النساء
لذلك، والحميدي في ((مسنده)) (٢٥٤)، والطحاوي في ((مشكل الآثار)) ١١٦/١. وأخرج
النسائي في ((عشرة النساء)) ورقة ٧٥ وجه أول من حديث يونس بن عبد الأعلى ، حدثنا ابن وهب ،
أخبرني بكر بن مضر ، عن ابن الهاد ، عن محمد بن إبراهيم ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ، عن =
١٥١

وفي حديث سعيد بن المُسيِّب ، عن أبي هريرة : أن عمر وجدهم
يلعبون، فزجرهم. فقال النبيُ﴿ه: ((دَعْهُمْ فَإِنَّهم بنو أَرْفِدَةَ))(١).
الواقدي قال : حدثني موسى بنُ محمد بن عبد الرحمن ، عن ريطة ،
عن عمرة ، عن عائشة، قالتْ: لما هاجر رسولُ اللهِوَلِ إلى المدينة خلَّفَنا
وخلَّفَ بناتِهِ ، فلما قَدم المدينة ، بعث إلينا زيد بن حارثة وأبا رافع ،
وأعطاهما(٢) بعیرین وخمس مئة درهم أخذها من أبي بكر ، يشتريان بها ما
نَحتاجُ إليه من الظُّهر. وبعثَ أبو بكر معهما عبدَ الله بن أريقط الليثي ببعيرَين
أو ثلاثة ، وكتبَ إلى ابنه عبدِ الله يأمُرُه أن يحملَ أهلَه ◌ُمَّ رُومان وأنا وأختي
أسماء . فخرجُوا ، فلما انتهوا إلى قُديد ، اشترى [زيد] بتلك الدَّراهم ثلاثةَ
أبعرة . ثم دخلُوا مكةَ ، وصادقُوا طلحةَ يُريد الهجرةَ بآل أبي بكر . فخرجْنا
جميعاً ، وخرج زَيدٌ وأبو رافع بفاطمةَ وأُمِّ كُلثوم وسودةَ وأُمُّ أيمن وأسامة ،
فاصطحبنا جميعاً، حتى إذا كنا بالبَيْض(٣) نفر(٤) بعيري وقُدَّمي مِحَفَّة فيها
- عائشة زوج النبي ◌َل﴿ قالت ؛ دخل الحبش المسجد يلعبون، قال لي: يا حميراء أَتُحبين أن
تنظري إليهم ؟ فقالت: نعم، فقام بالباب وجئته، فوضعت ذقني على عاتقه، فأسندت وجهي إلى
خده، قالت : ومن قولهم يومئذ: أبا القاسم طيباً. فقال رسول الله
مَ: ((حسبك)) قلت: يا رسول الله لا تعجل، فقام لي ، ثم قال: حسبك ، فقلت : لا تعجل يا
رسول الله ، قالت : وما بي حب النظر إليهم ، ولكني أحببت أن يبلغ النساء مقامه لي ، ومكاني
منه. إسناده صحيح. كما قال الحافظ في ((الفتح)) ٣٥٥/٢.
(١) أخرجه النسائي ١٩٦/٣، وسنده صحيح، وهو في مسلم (٨٩٣) دون قوله (( فإنهم بنو
أرفدة)) وبنو أرفدة بفتح الهمزة وسكون الراء وكسر الفاء جنس من الحبشة يرقصون ، قال ابن
الأثير : هو لقب لهم .
(٢) في الأصل: وأعطاهم، بزيادة الواو، والتصويب من ((طبقات ابن سعد)).
(٣) هو من منازل بني كنانة بالحجاز .
(٤) تحرفت في مطبوعة دمشق إلى ((فقد)).
١٥٢

أمي ، فجعلتْ أَمي تقول: وابنتاه ! واعر وساه ! حتى أدرك بعيرُنا . فقدمنا ،
والمسجد يُبنى وذكر الحديث(١).
شأن الإفك
كان في غزوة المُرَيسيع(٢) سنة خمس من الهجرة ، وعُمرها رضي الله
عنها يومئذ اثنتا عشرة سنة .
فروى حمادُ بنُ زيد ، عن مَعْمَر ، والنُّعمان بنِ راشد ، عن الزُّهري ،
عن عُروة، عن عائشة: أَنَّ النبيَّ ◌َ ﴿ كان إذا أراد سفراً أقرعَ بين نسائه .
فأفرع بيننا في غزوة المُرَيسيع . فخرجَ سَهمي . فهلك فيَّ من هلك(٢) .
وكذلك ذكر ابنُ إسحاق والواقدي وغيرُ واحد : أنَّ الإِفِكَ كان في غزوة
المُرَيسيع .
يونس ، عن ابن شهاب : أخبرني عروةُ ، وابنُ المُسَيِّب ، وعلقمةُ بنُ
وقّاص ، وعبيدُ الله بنُ عبد الله ، عن حديث عائشة حين قال لها أهلُ الإِفِك
ما قالُوا، فبَّرَأها الله تعالى . وكُلُّ حدثني بطائفة (٤) من حديثها ، وبعضُ
حديثهم يُصدِّق بعضاً ، وإن كان بعضهم أوعى له من بعض ، قالت : كان
رسولُ اللهِوَ﴿ إذا أرادَ سَفَراً أقرعَ بين نِسائه، فأيتُهن خَرجَ سهمُها خَرَجَ بها
(١) أخرجه ابن سعد في ((الطبقات)) ٦٢/٨، والواقدي ضعيف .
(٢) هو ماء لبني خزاعة ، بينه وبين الفرع ( موضع من ناحية المدينة ) مسيرة يوم ، وتسمى غزوة
بني المصطلق ، وهو لقب لجذيمة بن سعد بن عمرو بطن من بني خزاعة .
(٣) في البخاري ٧/ ٣٣٣: وقال النعمان بن راشد، عن الزهري : كان حديث الإفك في غزوة
المريسيع، وقال الحافظ: وصله الجوزقي والبيهقي في ((الدلائل)) من طريق حماد بن زيد ، عن
النعمان بن راشد ، ومعمر عن الزهري ... عن عائشة فذكر قصة الإفك في غزوة المريسيع .
(٤) في البخاري ومسلم ((طائفة)) وما في الأصل رواية أحمد .
١٥٣

معه . فأقرعَ بيننا في غزوة غزاها ، فخرج سهمي ، فخرجتُ معه بعدما نَزل
الحجابُ ، وأنا أُجْمَل في هَودج(١) وأُنزَلُ فيه، فسِرْنا، حتى إذا فَرِغَ رسولُ
الله﴾ من غَزَوته تلك، وقَفل ودنونا من المدينة، آذنَ ليلةً بالرَّحيل. فقمتُ
حينئذ(٢) ، فمشيتُ حتى جاوزتُ الجيش . فلما قضيتُ حاجتي ، أقبلتُ إلى
رَحلي ، فإذا عِقدٌ لي من جَزْعِ ظَفَارٍ(٣) قد انقطع ، فالتمستُه ، وحَبسني
التماسُهُ، وأقبل الرهطُ الذين كانوا يرحلُون بي (٤)، فاحتملوا هَوْدجي ،
فَرَحِلُوه على بعيري ، وهم يحسبون أنِّي فيه ، وكان النساءُ إذ ذاك خِفافاً لم
يُثْقِلْهنَّ اللحم(٥) ، إنما يأكُلنَ العُلْقةَ(٦) من الطعام. فلم يَستنكروا خِفَّةً
المَحْمِل حين رَفعوه ، وكنتُ جاريةً حديثةَ السن ، فبعثوا الجمل وساروا ،
فوجدتُ عِقدي بعد ما استمر الجيش . فجئتُ منازلهم وليس بها داعٍ ولا
مُجيب . فأممتُ(٧) منزلي الذي كنتُ فیه ، وظننتُ أنهم سيفقدُوني فيرجعون
إليّ . فبينا أنا جالسةٌ غلبتْني عيني، فنمتُ .
وكان صفوانُ بنُ المُعطَّلِ السُّلَمي ، ثم الذكواني ، مِن وراء الجيش ،
فأَدلجَ ، فأصبحَ عند منزلي ، فرأى سوادَ إنسان نائم ، فأتاني ، فعرفني حين
(١) في البخاري ومسلم والمسند ((هو دجي)).
(٢) في البخاري ومسلم والمسند ((حين آذنوا بالرحيل)).
(٣) الجزع ؛ فرز يماني ، وظفار : قرية باليمن .
(٤) هي رواية معمر، وحكى النووي عن أكثر نسخ صحيح مسلم: يرحلون لي، قال : وهو
عود ، وقال غيره : بالباء أجود ، لأن المراد : وضعها وهي في الهودج ، فشبهت الهودج الذي فيه
بالرحل الذي يوضع على البعير .
(٥) حملة ؛ خفافا لم يثقلهن اللحم)) سقطت من مطبوعة دمشق.
(٦) العُلقة بضم العين : كل ما يتبلغ به من العيش ، وهي من الطعام اليسير منه .
(٧) أممت: قصدت، وقد تحرفت في مطبوعة دمشق إلى ((فأقمت)).
١٥٤
ت

رآني ، وكان يراني قَبل الحجاب . فاسترجع ، فاستيقظتُ باسترجاعه حین
عرفتُ . فَخَمَّرْتُ وجهي بجلبابي ، والله ما كلَّمني كلمة ، ولا سمعتُ منه
كلمةً غيرَ استرجاعه ، فأناخَ راحلتَه ، فوطىْ على يديها فركبتُها . فانطلقَ يقودُ
بي(١) [الراحلة] حتى أتينا الجيشَ بعدما نزلوا مُوغِرِين(٢) في نَحر الظهيرة،
فَهلِكَ مَنْ هَلكَ فيَّ ، وكانَ الذي تولى كِيْرَ الإِفِك عبدُ الله بنُ أبي ابن
سَأُول(٣).
٠٠
فقدِمِنَا المدينة ، فاشتكيتُ شهراً، والناسُ يُفيضُون في قول أهلِ الإِفِك
ولا أَشعرُ بشيء من ذلك، ويَرِيبُني(٤) في وجعي أَنِّي لا أعرفُ من رسول الله
﴿ اللُّطْفَ الذي كنتُ أرى منه حين أشتكي، إنما يدخُلُ عليَّ، فيُسلِّم ، ثم
يقولُ : كيفَ تِيكم ؟ ثم يَنصرِفُ [فذلك الذي يريبني] ولا أشعر بالشر ، حتى
خرجتُ بعدما نَقَهْتُ. فخرجتُ مع أم مِسْطَحِ قِبَل المناصعُ(٥)، وهو مُتُبرَّزنا .
وكُنَّا لا نخرجُ إلا ليلاً إلى ليل ، وذلك قبلَ أن تُتَّخَذَ الكُنُف قريباً من بيوتنا ،
وأمرُنا أمرُ العرب الأُول من التبرُز قِبل الغائط، وكنا نتأذَّى بالكُنُف أن نتخدها
عند بُيُوتنا . فانطلقتُ أنا وأُمُّ مِسطح بنتُ أبي رُهم بن عبد منافَ، وأمها ابنةُ
صَخر بن عامر خالةُ أبي بكر الصدِّيق ، وابنُها مِسطح بنُ أثاثة بن المطلب .
فأقبلتُ أنا وهي قِبل بيتي ، قد فَرغْنا من شأننا ، فعثرتْ أمُّ مسطح في مِرْطِها ،
(١) تصحفت في مطبوعة دمشق إلى ((يقودني)).
(٢) أي: نازلين في وقت الوغرة : وهي شدة الحر ، ونَحر الظهيرة: وقت القائلة . .
(٣) هو رأس المنافقين، كان شديد العداوة لله ورسوله، حسد النبي # على ما آتاه الله من
فضله ، لأنه كان يتوقع أن تكون له السيادة على أهل المدينة .
(٤) يريبني ، بفتح أوله من الريب ، ويجوز الضم من الرباعي ، يقال : رابه ، وأرابه : إذا
أوهمه وشككه ، وفي البخاري ومسلم و((المسند)) وهو يريبني.
(٥) المناصع : مواضع خارج المدينة كانوا يتبرزون فيها .
١٥٥

فقالتْ : تَعس مِسطح! فقلتُ لها : بئسَ ما قُلتِ ! أَتَسُبِين رجلاً شهد بدراً؟
قالت : أي هَنْتَاه(١) ، أو لم تسمعي ما قال؟ قلتُ: وما ذاك ؟ فأخبرْتني
الخبرَ ، فازددتُ مرضاً على مَرضي .
فلما رجعتُ إلى بيتي ، ودخل عليَّ رِسولُ الله ◌َّ [فسلَّم] ثم قال : كيفَ .
تِيكم ؟ فقلتُ: أَتأذنُ لي أن آتي أبويَّ؟ وأنا [حينئذ] أُريد أن أَستيقن الخبرَ
مِن قِبلهِما . فأَذِنَ لي . فجئتُ أبويَّ، فقلت: يا أُمَّنَّه ، ما يتحدَّثُ الناسُ؟
قالت : يا بُنيةُ ! هوِّي عليك ، فوالله لقلَّما كانت امرأةٌ وضيئةٌ عند رجل يُحِبُها
لها ضرائر إلا كثَّرن عليها . فقلتُ: سبحان اللهِ ! وقد تحدَّث الناسُ بهذا؟!
فبكيتُ الليلة حتى لا يرقأ لي دَمَع ولا أكتحلُ بنوم . ثم أصبحتُ أبكي . فدعا
رسولُ اللهِوَ عليّ بن أبي طالب وأسامة بن زيد، حين استلبثَ الوحيُ،
يستأمرُهما في فِراق أهله . فأما أسامة ، فأشار على رسول الله بالذي يَعلمُ من
براءة أهله ، وبالذي يَعلم لهم في نَفسه مِن الود ، فقال : يا رسول الله
أهلُك، ولا نَعلم إلاَّ خيراً. وأما عليٌّ فقال: لم يُضيِّق الله عليك، والنساءُ
سواها كثير، واسألِ الجاريةَ، تَصدقْك. فدعا رسولُ اللهِ له بريرة، (٢)
فقال : أيْ بريرة ، هل رأيتٍ من شيء يَرِيبُك؟ قالت : لا والذي بَعَثَك
بالحق ، إِنْ رأيتُ عليها أمراً أغمِصُهُ(٣) عليها أكثرَ من أَنَّها جاريةٌ حديثةُ
السِّنِّ ، تَنامُ عن عجين أهلها ، فَيأتي الدَّاجِنُ ، فيأكُلُه.
(١) قال ابن الأثير : أي : يا هذه ، وتفتح النون وتسكن ، وتضم الهاء الآخرة وتسكن ، قال
الجوهري : هذه اللفظة تختص بالنداء وقيل : معنى يا هنتاه : أي: يا بلهاء ، كأنها نسبت إلى قلة
المعرفة بمكايد الناس وشرورهم .
(٢) كون الجارية بريرة هنا، وهم من بعض الرواة نبه عليه ابن القيم، في ((زاد المعاد )) ٢٦٨/٣
طبع مؤسسة الرسالة بتحقيقنا ، وأخذه عنه الزركشي في ((الاجابة)) ص ٤٨ .
(٣) أي : أعيبه .
١٥٦

فقام رسولُ الله ◌ََّ ، فاستعذرَ مِن عبد الله بن أبي ابن سُول ، فقال وهو
على المنبر: ((يا معشرَ المسلمين، من يَعذِرُني(١) من رجل قد بلغني(٣) أذاه في
أهل بيتي، فوالله ما علمتُ على أهلي إلاَّ خيراً، ولَقد ذكروا رجلاً ما علمتُ
عليه إلا خيراً وما كان يدخل على أهلي إلا معي)). فقام سعدُ بنُ مَعَاذ، فقال :
يا رسولَ الله، أَنا أعذِرُك منه، إن كان من الأَوس ، ضربْتُ عَنْقَه ، وإن كان
من إخواننا من الخزرج ، أمرتَنا ، ففعلْنا أمرك . فقام سعدُ بنُ عُبادة - وهو
سيِّدُ الخزرج ، وكان قبل ذلك رجلاً صالحاً ، ولكن احتملته (٣) الحميةُ ،
فقال [لسعد] : كذبتَ لعمرُ اللهِ! لا تَقْتُلُه، ولا تَقدِرُ على قَتله . فقام أُسيدُ بنُ
حُضير - وهو ابنُ عم سَعد بن معاذ - فقالَ : كذبتَ ! لعمرُ الله لنقتلنه ، فإِنك
مُنَافِقٌ تُجادِلُ عن المنافقين . فتثاور(٤) الحيَّان: الأوسُ والخزرجُ، حتى
همُّوا أن يقتلوا ، ورسولُ اللهِوَ﴿ِ قائمٌ على المنبر . فلم يَزَل يَخْفِضُهم حتى
سكتوا وسكتَ .
قالت : فبكيتُ يومي ذلك وليلتي ، لا يَرقأْ لي دمجٌ ولا أَكتَحِلُ بنوم،
فأصبح أبوايَ عندي ، وقد بكَيْتُ ليلتين ويوماً لا أكتحِلُ بنوم ، ولا يرقأُ لي
دمع ، حتى ظننتُ أن البكاءَ فالقُ كبدي(٥) . فبينما هما جالسان عندي ، وأنا
أبكي ، استأذنتْ عليَّ امرأةٌ من الأنصار ، [فأذِنتُ لها] ، فجلستْ تبكي
معي ، فبينما نحنُ على ذلك، دخل علينا رسولُ اللهِوََّ ، فسَّم ، ثم
(١) أي : من يقوم بعذري إن جازيته على قبيح فعاله ، وسوء ما صدر منه ، وقيل : معناه : من
ينصرني ، والعذير : الناصر .
(٢) تحرفت في المطبوع إلى ((يلحق)).
(٣) أي: أغضبته، وفي رواية معمر عند مسلم. ((اجتهلته))، أي: حملته على الجهل.
(٤) أي : تواثبا ، وتناهضا للنزاع والعصبية .
(٥) في مسلم وأحمد : وأبواي يظنان أن البكاء فالق كبدي .
١٥٧

1
٠
جلس ، ولم يجلس عندي مُنذ قيل لي ما قيل ، ولقد لبثَ شهراً لا يُوحى إليه
في شأني شيءٌ. قالت: فَتَشَهَّدَ، ثم قال: ((أَمَّا بعدُ ، يا عائشةُ ، فإِنَّه قد
بَلَغَنِي عَنْكِ كَذَا وَكَذَا، فإِنْ كُنْتِ بَرِيئَةً، فسيُرَّتِّكِ اللهُ، وإِنْ كُنْتِ أَلْمَمْتِ
بِذَنبٍ ، فاستَغْفِرِي اللَ ، وتُوبي إليه ، فإِنَّ العبدَ إِذَا اعتَرَفَ بذنبه ثم تابَ ،
تابَ اللهُ عليه)) . فلما قَضِى مَقَالَتَه ، قَلَص دمعي حتى ما أُحِسُّ منه قطرة ،
فقلتُ لأبي : أَجِبْ رسول الله فيما قال ، قال : والله ما أدري ما أقولُ لرسول
الله:﴿. فقلت لأمي: أجيبي رسول الله : ﴿ه، قالت: ما أدري ما أقولُ
لرسول الله ﴿ه، فقلتُ(١) وأنا يومئذ حديثةُ السنَّ لا أقرأ كثيراً من القرآن : إني
والله لقد علمتُ، لقد سمعتُم (٢) هذا الحديثَ حتى استقرَّ في أنفسكم ،
وصدَّقْتُم به ، فلئن قلتُ لكم : إني بريئة - واللهُ يَعلمُ أَنِّي بريئة - لا تُصدقوني
بذلك ، ولئن اعترفت لكم بأمر، والله يعلمُ أني بريئة، لتُصَدِّقُنِّي. والله ما
أجدُلي ولكم مثلاً إلا قول أبي يوسُفُ: ﴿ فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللهُ المُسْتَعَانُ عَلَى
مَا تَصِفُونَ﴾ [ يوسف: ١٨]. ثم تحولتُ، فاضطجعتُ على فراشي ، وأنا
أعلمُ أَنِّي بريئة ، وأن اللهَ تعالى يُبرثني(٣) ببراءتي؛ ولكن واللهِ ما ظننتُ أن اللّهَ
يُنْزِلُ في شأني وحياً يُتْلِى، ولَشَأني كان في نفسي أحقر من أَنْ يَتَكَلَّمَ اللهُ فيَّ
بأمر يُتْلَى، ولكن كنتُ أرجو أن يرى رسولُ الله ◌َله في النومِ رُؤيا يُبرثني اللهُ
بها. قالتْ: فوالله ما قامَ(٤) رسولُ اللهِ له، ولا خرجَ أحدٌ من أهل البيت،
(١) من قوله: لأمي ... إلى هنا سقط من المطبوع.
(٢) كذا الأصل، وهي رواية البخاري، وفي مطبوعة دمشق: ((أنكم سمعتم)) وهي رواية
مسلم وأحمد .
(٣) في البخاري ومسلم وأحمد: ((مبرئي)» : .
(٤) في البخاري ومسلم وأحمد ((ما رام)) أي: فارق، من الريم، وليس من الرَّوْم بمعنى
الطلب .
١٥٨

حتى نزل عليه الوحِيُ ؛ فَأَخَذَهُ ما كانَ يَأْخُذُه من البُرَحَاءِ ، حتى إنه ليتحدَّرُ منهُ
مثلُ الجُمان من العرق ، وهو في يوم شاتٍ ، من ثِقَلِ القول الذي يَنْزِلُ
عليه . فلما سُرِّيَ عنه(١) وهو يَضحَكُ، كان أول كلمة تكلم بها: ((يا
عائشةُ، أَمَا واللّهِ(٢) لقد بَرَّأَكِ اللهُ)) فقالتْ أُمي: قُومي إليه. فقلتُ: والله لا
أقومُ إليه، ولا أحمَدُ إلا اللّهَ. وأنزل الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاؤُوا بِالإِنْكِ
عُصْبَةٌ مِنْكُمْ ﴾ [ النور: ١١] العشر الآيات كلها .
فلمَّا أنزل اللهُ هذا في براءتني ، قال أبو بكر ، وكان يُنفِقُ على مِسطح
لقرابته وفقره : والله لا أُنفِقُ على مِسطح شيئاً أبداً بعد الذي قالَ لعائشة .
فأنزلت: ﴿وَلاَ يَأْتَلِ أُولُو الفَضْلِ مِنْكُم والسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي القُرْبَى
والمَسَاكِيْنَ والمُهَاجِرِيْنَ فِي سَبِيْلِ اللهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلاَ تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ
اللهُ لَكُمْ﴾ [النور: ٢٢]. قال: بلى واللهِ، إني لأُحِبُّ أن يغفرَ اللهُ لي .
فَرَجَعَ إلى مِسطح النفقةَ التي كان يُنفِقُ عليه ، وقال : والله لا أنزِعُها منهُ أبداً .
قالت : وكان رسولُ اللهِوَ﴿ يسألُ زينبَ بنت جَحش عن أمري . فقالتْ:
أحمي سَمعي وبَصري ، ما علمتُ إلا خيراً ، وهي التي كانت تساميني(٣) من
أزواج النبيِّ ◌ََّ، فعصمها اللهُ بالوَرَع ، وطفقتْ أُختُها حمنةُ تُحارِبُ
لها (٤)، فهلكتْ قَيمَنْ هَلَكَ من أصحاب الإِفِك(٥).
(١) في رواية البخاري: فلما سري عن رسول اللّه رضالجزر، سرّي عنه وهو يضحك.
(٢) في البخاري ومسلم والمسند : أما الله عز وجل ، فقد برأك .
(٣) تساميني : تعاليني ، من السمو وهو العلو والارتفاع ، أي : تطلب من العلو والرفعة
والحظوة عند النبي صل ما أطلب.
(٤) أي : تجادل لها وتتعصب ، وتحكي ما قال أهل الإفك لتنخفض منزلة عائشة ، وتعلو مرتبة
أختها زينب .
(٥) أخرجه بطوله البخاري ١٩٨/٥، ٢٠١ في الشهادات: باب تعديل النساء بعضهن بعضاً، =
١٥٩

وهذا الحديث له طرقٌ عن الزُّهري . ورواه هشام بن عُروة ، عن أبيه .
قال أبو معشر السِّنْدِي(١): حدثني أفلحُ بنُ عبد الله بن المُغيرة ، عن
الزُّهري ، قال : كنتُ عند الوليد بن عبد الملك، فذكر حديث الإفك
بطوله ، وفيه : أنَّ ذاك في غزوة بني المُصْطَلِقِ(٢) وأَنَّ سهمَها وسهمَ أُمِّ سلمة
خرج .
وروى مَعْمَرٌ ، عن الزُّهري ، قال: كنتُ عند الوليد فقال: الذي تَوَلَّى
كِبْرَه عليٌّ . فقلتُ : لا. حدثني سعيدٌ وعُروةُ وعَلقمةُ وعُبيدُ الله، كلُّهم سمعَ
عائشة تقول : إِنَّ الذي تَوَلَّى كِبْرَهُ عبدُ الله بنُ أبي. فقال لي: فما كان
جُرمه ؟ قلتُ : سبحانَ اللهِ! حدَّثْني مِن قومك أبو سلمة ، وأبو بكر بنُ عبد
الرحمن ، أنهما سمعا عائشةَ تقولُ: كان مُسيئاً في أمري(٣).
یُونُس بن بگیر ، عن محمد بن إسحاق : حدثني عبدُ الله بن أبي بكر بن
حزم ، عن عمرة، عن عائشة قالت: لما تلا رسولُ اللهِّهِ القصَّةَ التي نَزل
= و٣٣٣/٧، ٣٣٥ في المغازي: باب حديث الإفك، و٣٤٣/٨، ٣٦٧ في تفسير سورة النور : باب
﴿لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات﴾ وقد توسع الحافظ في شرحه هنا، وأخرجه أحمد ٦/ ١٩٤،
١٩٦، ومسلم (٢٧٧٠) في التوبة: باب حديث الإفك ، والترمذي (٣١٧٩) وعبد الرزاق في
((المصنف)) (٩٧٤٨)، وانظر السيرة لابن هشام ٢٩٧/٢، ٣٠٧، البداية لأبن كثير ١٦٠/٣،
١٦٤، وتفسيره ٢٦٨/٣، ٢٧٢.
٠
(١) أبو معشر السندي اسمه : نجيح بن عبد الرحمن ، مشهور بكنيته ، وهو ضعيف ، وقد
تحرف في مطبوعة دمشق إلى السدي .
(٢) سقطت من مطبوعة دمشق جملة: ((في غزوة بني المصطلق)).
(٣) أخرجه عبد الرزاق فيما ذكره الحافظ في ((الفتح)) ٧/ ٣٣٧، وأخرجه البخاري ٣٣٦/٧ في
المغازي ، من طريق عبد الله بن محمد ، عن هشام بن يوسف الصنعاني عن معمر ، عن الزهري ،
وذكره السيوطي في ((الدر المنثور)) ٣٢/٥ وزاد نسبته إلى ابن المنذر ، والطبراني ، وابن مردويه ،
والبيهقي في (( الدلائل )).
١٦٠