Indexed OCR Text
Pages 21-40
صُهَيْبُ ... الحديث (١). الواقدي : حدثنا عثمانُ بنُ محمد ، عن عبدِ الحگمِ بنِ صُهیْب ، عن عُمَرَ بنِ الحكم ، قال : كان عمَّارُ بنُ ياسر يُعذَّب حتى لا يدري ما يقولُ ، وكان صُهَيْبٌ يُعذّبُ حتى لا يدري ما يقول ، في قومٍ من المسلمين ، حتى نزلت: ﴿ ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِيْنَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا ﴾ [ النحل: ١١٠ ] (٢) . قال مجاهدٌ: فأمَّا رسول الله وَّ فمنعه عمُّه، وأما أبو بكر فمنعه قومُهُ. وأُخذ الآخرون - سَمَّى منهم صُهيباً - فألبسوهُم أدراعَ الحديد ، وصهروهم في الشمس ، حتى بلغَ الجُهدُ منهم كُلِّ مبلغ ؛ فأعطَوهُم ما سألوا - يعني : التَّلَّفُّظ بالكفر - فجاء كلِّ رجلٍ قومُه بأنطاع فيها الماء ، فألقَوهم فيها ، إلا بلالاً . (١) وتمامه : ما قدمت عليك أحداً أراك تنتسب عربياً ولسانك أعجمي ، وتكتني بأبي يحيى ، وتبذر مالك ، فقال : أما تبذيري مالي ، فما أنفقه إلا في حقه ، وأما اكتنائي بأبي يحيى ، فإن رسول الله﴿ كناني بأبي يحيى فلن أتركها ، وأما انتمائي إلى العرب ، فإن الروم سَبَتْي صغيراً، فأخذت لسانهم ، وأنا رجل من النمر بن قاسط . ورجاله ثقات خلا عبد الله والد مصعب فإنه لم يوثقه غير ابن حبان ، وضعفه ابن معين ، وأخرجه بنحوه ابن سعد ٢٢٦/٣، ٢٢٧ من طريق عبيد الله بن عمرو، عن عبد الله بن محمد بن عقيل ، عن حمزة بن صهيب ، عن أبيه .. وانظر ((أسد الغابة) ٣٩/٣، و((الإصابة)) ١٦٢/٥، وتهذيب ابن عساكر ٤٥٥/٦. (٢) الخبر في ((طبقات ابن سعد)) ٢٤٨/٣، وقد ورد نص الآية فيها ، وفي الأصل وفي الإصابة هكذا ﴿ والذين هاجروا في الله من بعدما فتنوا ﴾ وهي علاوة على كونها خطأ، وصوابها ﴿ من بعد ما ظلموا ﴾ ليست هي الآية التي نزلت في حق هؤلاء ، وإنما هي ما أثبتناه ، وما أدري كيف خفي هذا على المؤلف وغيره ، أما السيوطي فقد نقل الخبر في ((الدر المنثور)) ١٣٢/٤ عن ابن سعد في بيان سبب نزول الآية التي أثبتناها . ٢١ الكلبي ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِئْ نَفْسَهُ﴾ [ البقرة: ٢٠٧] نزلَتْ في صُهيبٍ ، ونفرٍ من أصحابه ، أَخذهُم أَهلُ مكة يُعذّبُونهم ؛ ليردُوهم إلى الشرك(١). أحمد في « مسنده »: حدثنا أسباط : حدثنا أشعٹ ، عن گُردُوس ، عن ابنِ مسعود، قال: مرَّ الملأُ من قريش على رسول الله وَّه، وعنده خَبَّابٌ، وصُهَيْبٌ ، وبلالٌ، وعَمَّارٌ ، فقالوا: أَرَضِيْتَ بهؤلاء ؟ فنزل فيهم القرآن: ﴿وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِيْنَ يَخَافُوْنَ﴾ إلى قوله ﴿ وَاللهُ أَعْلَمُ بِالظَّالِمِيْنِ ﴾ [ الأنعام : ٥١، ٥٨ ] (٢) . عوف الأعرابي ، عن أبي عُثمان: أَنَّ صُهَيباً حين أراد الهجرة ، قال له أهلُ مكةَ : أتيتَنَا صُعْلُوكاً حَقِيراً، فتغيَّر حالك! قال : أرأيتُم إِنْ تركتُ مالي ، أَمُخُلُونَ أنتم سبيلي ؟ قالوا: نعم . فخلع لهم مالَه . فبلغَ ذلك النبيَِِّه، فقال: ((رَبِحَ صُهَيَب !رَبح صُهَيْب)) !(٢). يعقوبُ بنُ محمد الزهري : حدثنا حُصَيْنُ بنُ حذيفة(٤) بن صيفي حدثنا (١) إسناده ضعيف لضعف الكلبي وأبي صالح، وانظر ((طبقات ابن سعد)) ٢٢٨/٣. (٢) هو في ((المسند)) ١/ ٤٢٠، ورجاله ثقات غير كُرْدُوس بن عباس التغلبي أو الثعلبي لم یوثقه غیر ابن حبان ، وهو مترجم في ((التاريخ الكبير)) للبخاري ٧/ ٢٤٢ ، ٢٤٣ ومع ذلك فقد قال الهيثمي في ((المجمع)) ٧/ ٢١ بعد أن نسبه لأحمد والطبراني : ورجال أحمد رجال الصحيح غير كردوس، وهو ثقة. وأورده السيوطي في ((الدر المنثور)) ١٢/٣ وزاد نسبته إلى ابن جرير وابن أبي حاتم، وأبي الشيخ، وابن مردويه، وأبي نعيم في «الحلية)). وسقط من المطبوع لفظة (( به )) من الآية . (٣) أخرجه ابن سعد ٢٢٧/٣، ٢٢٨ من طريق هوذة بن خليفة عن عوف ، عن أبي عثمان النهدي قال: ((بلغني » ورجاله ثقات . (٤) مترجم في ((الجرح والتعديل)) ١٩١/٣، وهو مجهول، وقد تصحف في المطبوع إلى ( حصن)) . ٠ ٢٢ أبي وعُمومتي، عن سعيد بن المُسَيِّب ، عن صُهيب ، قال : قال رسولُ الله #: أرِيتُ دارَ هجرتكم سَبخة بين ظهراني حَرَّةٌ! فإما أَنْ تكون هَجَر ، أو يْرِب (١) . قال: وخرج رسولُ اللهَ﴿ إلى المدينة، وقد كنتُ هَمَمْتُ(٢) بالخروج معه ، فَصَدِّنْي فتيانٌ من قريش ، فجعلتُ ليلتي تلك أَقُومُ لا أقعدُ ، فقالوا : قد شغله الله عنكم ببطنه - ولم أكن شاكياً - فنامُوا ، فذهبْتُ ، فلحقني ناسٌ منهم على بريد . فقلتُ لهم : أُعطيكم أواقيَّ من ذَهَبٍ وتُخْلُّوني؟ ففعلوا ، فقلتُ: احفِروا تحتَ أُسْكُفَّة الباب(٣) تجدوها، وخُذُوا من فلانة الحُلْتَين. وخرجتُ حتى قدمتُ على رسول اللهِنَِّ قُبَاء فلمَّا رآني، قال: (((يَا أَبا يَحْبَى، رَبِحَ البَيْعُ)) ! ثلاثاً. فقلتُ: ما أخبركَ إلا جبريلُ . حماد بنُ سلمة : حدثنا عليّ بنُ زيد ، عن ابن المسيِّب ، قال : أقبل صُهَيَب مُهاجراً، واتَّبَعه نفرٌ، فنزلَ عن راحلته، ونَثَل كِنانَتَهُ ، وقال : لقد علمتم أني من أرماكم ، وايمُ اللهِ لا تَصِلون إليَّ حتى أرمي بكل سهم معي ، ثم أضربكم بسيفي ، فإن شئتُم دللتُكم على مالي ، وخلّيتُم سبيلي ؟ قالوا : نفعل . فلما قدم على النبي ◌َ ◌َّ قال: ربح البيعُ أبا يحيى! ونزلتْ: ﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِيْ نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ الله﴾(٤). (١) ذكره الحافظ في ((الفتح)) ١٧٨/٧، ونسبه إلى البَيْهقي، وسكت عليه ، وأخرج البخاري: ٦ / ٤٦١ و٣٦٩/١٢، من حديث أبي موسى، عن النبي# قال: رأيت في المنام أني أهاجر من مكة إلى أرض بها نخل فذهب وَهَلي إلى أنها اليمامة أو هجر فإذا هي المدينة يثرب . (٢) سقطت من المطبوع لفظة (كنت) وحُرفت هممت إلى همت . (٣) أسْكُفَّة الباب : هي خشبة الباب التي يوطأ عليها. (٤) أخرجه ابن سعد في ((الطبقات)): ٢٢٨/٣. وعلي بن زيد ضعيف . ٢٣ وقال مصعبُ الزبيري : هرب صُهيبٌ من الروم بمال ، فنزل مكةً ، فعاقد ابنَ جُدْعان . وإنما أخذته الروم من نِينوى . عبد الحكيم بن صُهيب ، عن عمر بن الحكم بن ثَوْبان ، عن صُهيب ، قال : قدمتُ على رسول اللهَِّ قُباء ، وقد رَمِدتُ في الطريق وجُعتُ ، وبين يديه رُطَبٌ ، فوقعتُ فيه . فقال عمرُ: يا رسولَ الله: ألا ترى صُهيباً يأكلُ الرطب وهو أرمد؟ فقال النبيُِّ ﴿ لي ذلك. قلتُ: إنما آكلُ على شيق عيني الصحيحة . فتبسم (١). ذكر عروةُ ، وموسى بنُ عُقبة وغيرهما : صهيباً فيمن شهد بدراً . أبو زُرعة : حدثنا یوسفُ بنُ عدي ، حدثنا یوسفُ بنُ محمد بن یزید بن صيفي ، عن أبيه ، عن جده ، عن أبي جده ، عن صُهيب : قال رسولُ الله ﴿: ((مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ، فَلْيُحِبَّ صُهَيْبَاً حُبَّ الوالدَةِ لِولَدِهَا))(٢). حمادُ بن سلمة ، عن ثابت ، عن معاوية بن قُرَّةً ، عن عائذ بن عمر وأنَّ (١) أخرجه ابن سعد في ((الطبقات)) ٢٢٨/٣ من طريق الواقدي ، عن عبد الله بن جعفر ، عن عبد الحكيم بن صهيب ، وأخرجه ابن ماجة ( ٣٤٤٣) في الطب : باب الحمية ، من طريق عبد الرحمن بن عبد الوهاب ، عن موسى بن إسماعيل ، عن ابن المبارك ، عن عبد الحميد بن صيفي ، عن أبيه، عن جده صهيب قال: قدمت على النبي # ، وبين يديه خبز وتمر . فقال النبي : ((ادن فكل)) فأخذت آكل من التمر، فقال النبي ﴿ه: ((تأكل تمراً وبك رمد)»؟ قال فقلت : إني أمضغ من ناحية أخرى ، فتبسم رسول الله ﴿﴿ه وسنده حسن ، وقال البوصيري في ((الزوائد)) ٢١٣/٢: إسناده صحيح ورجاله ثقات . (٢) إسناده ضعيف، يوسف بن محمد: قال المؤلف في ((ميزان الاعتدال ) قال البخاري : فيه نظر ، وقال أبو حاتم : لا بأس به ، وذكره ابن حبان في ثقاته ، ثم أورد هذا الحديث في جملة ما أنكر عليه . ٢٤ سلمان ، وصهيباً ، وبلالاً ، كانوا قعوداً ، فمر بهم أبو سفيان ، فقالوا : ما أخذتْ سيوفُ الله من عنق عدو الله مأخذَهَا بعد . فقال أبو بكر : أتقولون هذا لشيخٍ قُرَيش وسيدِها؟ قال: فأخبِرَ بذلك النبيُّ ◌َلغيره، فقال: ((يا أبا بكر ، لعلك أغضبتَهم ، لئن كنتَ أغضبتَهم، لقد أغضبْتَ رَبَّك)) . فرجع إليهم ، فقال : أي إخواننا ، لعلكم غضبتُم؟ قالوا: لا يا أبا بكر ، يغفرُ الله لك(١). عبد الله بنُ محمد بن عَقيل ، عن حمزة بن صُهيب ، عن أبيه ، قال : قال عمرُ لصُهيب : أيُّ رجلٍ أنت لولا خِصالٌ ثلاثٌ فيك ! قال : وما هنَّ؟ قال : اكتنيتَ وليس لك ولدٌ، وانتميتَ إلى العرب وأنت من الروم ! وفيك سَرَف في الطعام. قال فإِنَّ رسولَ اللهِوَ له كناني أبا يحيى، وأنا من النَّمِر بن قاسط ، سبتني الرومُ من المَوْصِل بعد إذْ أنا غلامٌ قد عَرفتُ نسبي . وأما قولك فِي سَرَفِ الطعام، فإني سمعتُ رسولَ اللهلَهُ يقول: ((خَيْرُكُمْ مَنْ أَطْعَمَ الطَّعَامَ))(٢). وروى محمدُ بنُ عمرو بن علقمة ، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب ، عن أبيه : أَنَّ عمرَ قال لصُهيب : لولا ثلاثٌ فيك ؟ وبعضُهم يرويه بحذف ((عن أبيه)) وزاد: ولو انفلقَتْ عني(٣) رَوْثَةٌ لا نتسبتُ إليها. وحماد بن سلمة ، عن زيد بن أسلم : أن عمر قال لصُهيب : لولا ثلاثُ (١) أخرجه مسلم ( ٢٥٠٤) في فضائل الصحابة ، باب من فضائل سلمان وصهيب وبلال رضي الله عنهم . (٢) أخرجه ابن سعد في ((الطبقات)): ٢٢٦/٣ وقد تقدم في الصفحة ٢١ تعليق (١). (٣) تحرفت في المطبوع إلى ((عن)) ٢٥ خصال . قال : وما هن ؟ فو الله ما تزال تَعيبُ شيئاً . قال : اکتناؤك وليس لك ولد؛ وادِّعاؤُك إلى النَّمِر بن قاسط، وأنت رجلٌ ألكن (١)؛ وأنك لا تُمسِكُ المال .... الحديث. وفيه : واستُرضعَ لي بالأُبُلَّةِ(٢)، فهذه من ذاك. وأما المال ، فهل تَراني أُنفِقُ إلا في حق ؟ وروى سالم ، عن أبيه : أن عمر قال : إنْ حَدَثَ بِي حَدَثٌ فليُصلِ بالناس صُهيب ، ثلاثاً ، ثم أجمعُوا أمركُم في اليوم الثالث . قال الواقدي : مات صُهيب بالمدينة في شوال سنة ثمان وثلاثين عن سبعين سنة ، وكذلك قال المدائني وغيره في وفاته . وقال المدائني : عاش ثلاثاً وسبعين سنة . وقال الفَسوي : عاش أربعاً وثمانين سنة . رضي الله عنه . له نحو مِنْ ثلاثين حديثاً. روى له مسلم منها ثلاثة أحاديث(٢). (١) الألكن : الذي لا يقيم العربية من عجمة في لسانه . (٢) الأبلة : بضم الهمزة والباء واللام المشددة المفتوحة : بلدة بالعراق بينها وبين البصرة أربعة فراسخ ، وهي أقدم من البصرة ، لأن البصرة مصرت في أيام عمر بن الخطاب ، وكانت الأبلة حينئذ مدينة فيها مسالح من قبل كسرى . (٣) الأول: عنده برقم (١٨١) في الإيمان ولفظه: ((إذا دخل أهل الجنة الجنة قال يقول الله تبارك وتعالى : تريدون شيئاً أزيدكم ؟ فيقولون : ألم تبيض وجوهنا ؟ ألم تدخلنا الجنة وتنجنا من النار؟ قال : فيكشف الحجاب ، فما أعطوا شيئاً أحب إليهم من النظر إلى ربهم عز وجل)). والثاني : برقم (٢٩٩٩) في الزهد والرقائق، ولفظه: ((عجباً لأمر المؤمن ، إن أمره كله خير ، وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن ، إن أصابته سراء شكر ، فكان خيراً له ، وإن أصابته ضراء صبر ، فكان خيراً له )) . والثالث : برقم (٣٠٠٥) في الزهد والرقائق أيضاً، وهو حديث طويل يذكر فيه قصة أصحاب الأخدود . ٢٦ ٥ - أبو طلحة الأنصاري" (ع) صاحبُ رسول الله وَ﴿ه، ومن بني أخواله، وأحدُ أعيان البدريين، وأحدُ النُّقباء الاثني عشر ليلةَ العقبة . واسمه : زیدُ بن سهل بن الأسود بن حرام بن عمرو بن زيد مناة بن عدي ابن عمرو بن مالك بن النجار ، الخزرجيُ النجَّاريُّ. له أحاديث . روى عنه ربييُّه: أنسُ بن مالك ، وزيدُ بن خالد الجُهَني ، وابنُ عباس ، وابنُه أبو إسحاق عبدُ الله بن أبي طلحة . وكان قد سَرد الصوم بعد النبي ◌ٍَّ (١). وهو الذي كان لا يرى بابتلاعِ البَرَدِّ للصائم بأساً . ويقولُ : ليس بطعامٍ ولا شراب (٢). * مسند أحمد: ٤ / ٢٨، طبقات ابن سعد: ٣ / ٥٠٤، طبقات خليفة: ٨٨ ، تاريخ خليفة: ١٦٦، التاريخ الكبير: ٣ / ٣٨١، المعارف: ١٦٦، ٣٠٨، تاريخ الفسوي: ١/ ٣٠٠، الجرح والتعديل: ٣ / ٥٦٤، معجم الطبراني: ٥ / ٩١، المستدرك: ٣ / ٣٥١ - ٣٥٤، الاستبصار: ٥٠، الاستيعاب: ٢ / ٥٥٣، ابن عساكر: ٦/ ١/٣٠٥، جامع الأصول: ٩/ ٧٣ - ٧٧، أسد الغابة: ٢ / ٢٨٩، تهذيب الكمال: ٤٥٧، تاريخ الإسلام: ٢ / ١١٩، العبر: ١ / ٣٥، مجمع الزوائد: ٩ / ٣١٢، تهذيب التهذيب: ٣ / ٤١٤ - ٤١٥، الإصابة: ٤ / ٥٥، خلاصة تذهيب الكمال : ١٢٨، شذرات الذهب: ١ / ٤٠، تهذيب تاريخ ابن عساكر: ٦ /٤ - ١٢ . (١) الطبراني في «الكبير)) ٩٣/٥ من طريق حماد بن سلمة ، عن ثابت ، عن أنس . (٢) أخرجه أحمد ٢٧٩/٣ من طريق عبيد الله بن معاذ، حدثنا أبي، عن شعبة، عن قتادة وحميد ، عن أنس ، قال : مطرنا برداً ، وأبو طلحة صائم ، فجعل يأكل منه ، قيل له : أتأكل وأنت صائم! فقال : إنما هذا بركة . هذا إسناد صحيح ، وهذا اجتهاد من أبي طلحة . والجمهور على خلافه فقد قال البزار عقب إخراجه للحديث في مسنده برقم (١٠٢٢) لا نعلم هذا الفعل إلا عن أبي طلحة . ٢٧ : وهو الذي قال فيه رسول الله ﴿ه: ((صَوْتُ أبي طَلْحَةَ في الجَيْشِ خَيْرٌ مِنْ فِئة))(١) . ومناقبه كثيرة . قيل : إنه غزا بحرَ الرُّوم ، فتوفي في السفينة . والأشهر : أنه مات بالمدينة ، وصلى عليه عثمانُ في سنة أربع وثلاثين . رضي الله عنه . ابن أبي عروبة ، عن قتادة ، عن أنس : كان أبو طلحة ، ومعاذٌ ، وأبو عبيدة ، يَشربون بالشام الطِّلاء: ما طُبخَ على الثُّلُثِ وذهبَ ثُلثاه (٢). قلت : هو الدِّبس . وذكر عروةُ ، وموسى بنُ عُقْبة ، وابنُ إسحاق : أن أبا طلحة ممن شهد العقبة وبدراً . (١) أخرجه أحمد ٢٠٣/٣ من طريق يزيد بن هارون، عن حماد بن سلمة ، عن ثابت عن أنس وإسناده صحيح. وأخرجه ابن سعد، في ((الطبقات)) ٥٠٥/٣ من طريق سفيان ، عن عبد الله بن محمد بن عقيل ، عن جابر أو عن أنس بن مالك بلفظ: (( خير من ألف رجل)) . وإسناده حسن في الشواهد . (٢) أخرجه أبو مسلم الكجي ، وسعيد بن منصور ، وابن أبي شيبة من طريق قتادة ، عن أنس ، وإسناده صحيح ، والطلاء : بكسر الطاء : هو الدبس شبه بطلاء الابل وهو القطران الذي يدهن به ، فإذا طبخ عصير العنب حتى تمطط أشبه طلاء الإبل ، وهو في تلك الحالة غالباً لا يسكر، وأخرج مالك في الموطأ من طريق محمود بن لبيد الأنصاري، أن عمر بن الخطاب حين قدم الشام ، شكا إليه أهل الشام وباء الأرض وثقلها ، وقالوا : لا يصلحنا إلا هذا الشراب ، فقال عمر: اشربوا العسل ، قالوا : ما يصلحنا العسل ، قال رجل من أهل الأرض ، هل لك أن نجعل لك من هذا الشراب شيئاً لا يسكر ، فقال : نعم ، فطبخوه حتى ذهب منه ثلثان وبقي الثلث ، فأتوا به عمر ، فأدخل فيه أصبعه ، ثم رفع يده فتبعها يَتَمّطط ، فقال هذا الطلاء مثل طلاء الإبل ، فأمرهم عمر أن يشربوه ، وقال عمر: اللهم إني لا أحل لهم شيئاً حرمته عليهم . قال الحافظ في الفتح : ٥٦/١٠ وقد وافق عمر ومن ذكر معه على الحكم المذكور أبو موسى وأبو الدرداء ، وأخرجه النسائي عنهما . وعلي وأبو أمامة وخالد بن الوليد وغيرهم . أخرجها ابن أبي شيبة وغيره ، ومن التابعين ابن المسيب وحسن وعكرمة ، ومن الفقهاء الثوري والليث ومالك وأحمد والجمهور . ٢٨ قال أبو زرعة الدمشقي: إنَّ أبا طلحة عاش بعد رسول الله وَله أربعين سنة يَسْرُدُ الصوم(١). قلت : بل عاش بعده نيفاً وعشرين سنة . قال أحمدُ بنُ البَرْقِي : أبو طلحة بدريٌّ ، نقيبٌ ، صلى عليه عُثمانُ ، جاء له نحو عشرين حديثاً . حماد بن سلمة ، عن ثابت ، وعلي بن زيد ، عن أنس : أن أبا طلحة قال له بنوه: قد غزوتَ على عهد رسول الله ◌َليل وأبي بكر وعمر، فنحنُ نغزو عنك . فأبى ، فغزا في البحر ، فمات(٢). جعفر بن سُليمان ، عن ثابت ، عن أنس ، قال : خطب أبو طلحة أُمّ سُلَيم ؟ فقالت : أمَا إني فيك الراغبة ، وما مثلُكَ يُرَدُّ ، ولكنك كافر ، فإن تُسْلِمْ فِذلك مَهري ، لا أسألُك غيره . فأسلم ، وتزوجها . قال ثابت : فما سمعنا بمهرٍ كان قط أكرمَ من مهر أم سُلَيم : الإِسلام(٣). الطيالسي : حدثنا سليمانُ بن المغيرة ، وحماد ، وجعفر بن سليمان ، عن ثابت ، عن أنس . قال أبو داود : وحدثناه شيخٌ سمعه من النضر بن ١ (١) تاريخ دمشق ص ٥٦٢لأبي زرعة . (٢) رجاله ثقات وهو في ((المستدرك)) ٣٥٣/٣ وصححه وأقره الذهبي ، وأخرج الطبراني ٩٤/٥ من طريق حماد بن سلمة ، عن ثابتٌ وعلي بن زيد، عن أنس قال: خرج أبو طلحة غازياً في البحر ، فمات في السفينة فلم يجدوا له مكاناً يدفنونه فيه ، فانتظروا به ستة أيام حتى وجدوا له بعد سبع مكاناً يدفنونه فیه ، ولم یغیر کما هو . قال الهيثمي في (« المجمع » ٣١٣/٩ ورجاله رجال الصحيح، وذكره أيضاً الهيثمي في ((المجمع )) عن أنس بنحوه ، وقال : رواه أبو يعلى ، ورجاله رجال الصحيح . (٣) إسناده صحيح، وأخرجه عبد الرزاق (١٠٤١٧) والطيالسي في مسنده (٢٥٩٠) ١٥٩/٢ والطبراني في «الكبير» ٩٢/٥ . ٢٩ أنس : قال مالك - والد أنس - لامرأته: أرى هذا الرجلَ يُحرِّمُ الخمرَ . فانطلقَ حتى أتى الشام فهلك هناك . فجاء أبو طلحَة يخطبُ أم سُلَيم ، فقالت : ما مثلُك يُرَدُّ ، ولكنك امرؤٌ كافر ، ولا أريد مهراً إلا الإِسلام . قال : فمن لي بذلك؟ قالت: النبيّ ◌َِّ. فانطَلَق يُريده. فقال النبيُّ ◌ِ: ((جَاءَكُمْ أَبُو طَلْحَةً وَغُرَّةُ الإِسلامِ بَيْنَ عَيْنَيْهِ)). قال : فتزوجها على ذلك ... الحديثَ بطوله ، وكيف مات ابنُّه منها ، وكتمته ، وتصنَّعتْ له حتى أصابها ، ثم أخبرته وقالت : إنَّ الله كان أعارك عاريةً فقبضَها ، فاحتسب ابنك(١) . قال أنس : قال أبو طلحة : لقد سقط السيفُ مني يوم بدر ، لِمَا غَشِيَنا من (٢) النُّعاس.(٣) حماد بن سلمة ، عن ثابت ، عن أنس : أن أبا طلحة صَامَ بعد رسول الله ◌َ﴾ أربعين سنة، لا يُقْطِرُ إلا يومَ فِطر أو أضحى. غريب ، على شرط مسلم (٢). (١) أخرجه بطوله الطيالسي في مسنده ، ١٥٩/٢، ١٦٠ والقسم الأخير منه أخرجه البخاري ١٣٥/٣، ١٣٧ ومسلم (٢١٤٤). (٢) أخرجه أحمد ٢٩/٤ من طريق يونس بن محمد المؤدب عن شيبان بن عبد الرحمن النحوي ، عن قتادة ، عن أنس ، وهذا إسناد صحيح . وأخرج البخاري ٨/ ١٧١ في التفسير من طريق إسحاق بن إبراهيم ، عن حسين بن محمد ، عن شيبان ، عن قتادة ، قال حدثنا أنس أن أبا طلحة قال : غشينا النعاس ونحن في مصافنا يوم احد ، فجعل سيفي يسقط من يدي ، ويسقط وآخذه ، وأخرج الترمذي (٣٠٠٧) والنسائي والحاكم ٢٩٧/٢ من طريق حماد بن سلمة ، عن ثابت ، عن أنس عن أبي طلحة قال : رفعت رأسي يوم أحد وجعلت أنظر وما منهم يومئذ أحد إلا يميد تحت جحفته من النعاس . وقال الترمذي حسن صحيح. وانظر ((الدر المنثور)) ٨٨/٢ . (٣) هو في ((المستدرك)) ٣٥٣/٣ وقال على شرط مسلم ، ووافقه الذهبي هناك بينما هنا استغربه . ٣٠ وبه : أن أبا طلحة قال: لا أتأمَّرَنَّ على اثنين، ولا أذُمُهُمَا (١) ثابت ، عن أنس : أن أبا طلحة كان يرمي بين يدي رسولِ الله وَلقر يوم أُحُد ، وكان رجلاً رامياً . وكان رسول الله إذا رَمى أبو طلحة ، رَفع بصَرَهُ ينظرُ أین یقعُ سهمه . وکان يدفعُ صدر رسول الله بيده ، ويقول : يا رسول الله ، هكذا ، لا يُصِيبُك سهم (٢) . عبد العزيز بن صُهيب ، عن أنس قال : لما كان يومُ أحد ، انهزم ناسٌ عن رسول الله ، وأبو طلحة بين يديه مُجوِّباً عليه بحَجفَة ، وكان رامياً شديدَ النزع ، كسر يومئذ قوسين أو ثلاثة . وكان الرجلُ يمر معه الجُعبةُ من النّبل ، فيقول ◌َّهِ: ((انْتُرْهَا لِأَبِي طَلْحَة)). ثم يُشرِفُ إلى القوم. فيقولُ أبو طلحة: يا نبيَّ الله ، بأبي أنت ، لا تُشْرِفْ ، لا يُصِيبُكَ سهم ، نحري دون نحرك . قال: فلقد رأيتُ عائشَةَ وَأُمَّ سُلَيم وإنهما لمُشَمِّرات (٣)، أرى خَدَم سوقهما ، تنقُزان ، القِرَبُ على مُتُونهما ، وتُفرغانِها في أفواه القوم ، وتَرجعان ، فتملآنها . فلقد وقع السيفُ من يدِ أبي طلحة مرتين أو ثلاثاً من النُّعاس (٤) . (١) أخرجه الحاكم في ((المستدرك)) ٣٥٣/٣ وصححه على شرط مسلم ، ووافقه الذهبي. وقد سقط من المطبوع جملة ((ولا أذمهما)). (٢) أخرجه أحمد ٢٨٦/٣، ٢٨٧ وابن سعد ٥٠٦/٣ من طريق عفان ، عن ثابت ، عن أنس وإسناده صحيح . (٣) المشمرات: من التشمير، وقد تحرفت في المطبوع إلى ((لمشمرقاف)). (٤) أخرجه البخاري ٧/ ٢٧٨، ٢٧٩ في المغازي : باب غزوة أحد . والحَجَفَة : التُّرس . ومُجَوِّباً : بضم الميم وفتح الجيم وتشديد الواو المكسورة ، أي مترِّساً عليه . وخَدَم سوقهما ، هي ، الخلاخيل ، جمع خَدَمة . تنقُزان : تثبان ، والنقز: الوثب والقفز ، كناية عن سرعة السير. وجملة ((القرب على متونهما)) في موضع نصب على الحال، وفي رواية: ((تنقلان القرب)) وهي رواية جعفر بن مهران ، عن عبد الوارث ، أخرجها الإسماعيلي . وقال الخطابي := ٣١ ابن عُيينة: حدثنا عليُ بنُ زيد، عن أنس: كان رسولُ الله واله يقول: (((صَوْتُ أَبِي طَلْحَةَ في الجَيْشِ خَيْرٌ من فئة)) (١). وكان إذا بقي مع النبيِّ ◌َليه، جثا بين يديه ، وقال: نفسي لِنفسك الفِداءُ ، ووجهي لوجهك الوقاء (٢) . حَمَّاد بنُ سلمة ، عن ثابتْ ، عن أنس ، قال : قال رسولُ الله : (( لصَّوْتُ أبي طَلْحَةَ أَشَدُّ عَلَى المُشْرِكِيْنَ مِنْ فِئَة)». الثوري ، عن عبد الله بن محمد بن عقيل ، عن جابر - أو أنس - قال : قال رسولُ اللهِوَّهِ: ((لَصَوْتُ أَبِي طَلْحَةَ في الجَيْشِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفٍ رَجُلٍ ))(٣). حمَّاد بن سلمة ، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ، عن أنس: أَنَّ رسولَ اللهِوَه، قال يومَ حُنين: ((مَنْ قَتَلَ قَتِيلاً فَلَهُ سَلَبُهُ)). فقتَلَ أبو طلحة يومئذ عشرين رجلاً، وأخذ أسلابهم(٤) . هشام، عن ابن سيرين، عن أنس: نحر رسولُ اللهِوَه، وحَلق ، فناول الحَلَّقَ ثِقَّهُ الأيمن ، فحلقه ، ثم دعا أبا طلحة ، فأعطاهُ إياه ، ثم - أحسب الرواية ((تزفران)) بدل ((تنقزان)). والزفر: حمل القِرَب الثقال، كما في حديث أم سليط عند البخاري ( ٢٨٨١)، وفيه: قال عمر : فإنها كانت تزفر لنا القرب يوم أحد . (١) أخرجه الحاكم في ((المستدرك)) ٣٥٢/٣، ٣٥٣، وعلي بن زيد بن جدعان ضعيف، وقد تقدم صفحة ١٧ ، تعليق رقم (١) . (٢) هو من تمام الحديث الذي في الصفحة السابقة ، تعليق رقم (٢). (٣) الحاكم ٣٥٢/٣، وقد تقدم في الصفحة ٢٨ تعليق رقم (٣) . (٤) إسناده صحيح ، أخرجه أبو داود (٢٧١٨) في الجهاد : باب في السلب يعطى للقاتل ، والدارمي (٢٢٩/٢)، وابن سعد: ٥٠٥/٣، وصححه الحاكم ٣٥٣/٣ ووافقه الذهبي. ٣٢ ناوله شِقَّهُ الأيسر، وقال: ((احلق)) وأعطاه أبا طلحة فقسمه بين الناس(١). ورواه ابنُ عون ، عن محمد (٢) ، فأرسله . قال أنس : كان أبو طلحةً أكثرَ أنصاريِّ بالمدينة مالاً مِنْ نخل ، فقال : يا رسولَ الله، إنَّ أحبَّ أموالي إليَّ بَيْرُحَاء ، وإنها صدقةٌ لله، أرجو بِرَّها وذُخْرِها ، فضعْها يا رسول الله حيثُ أراك الله. فقال: ((بَخٍ ! ذلكَ مَالٌ رَبِحٌ، وإِنِّي أَرَى أَنْ تَجْعَلَها فِي الأَقْرَبين))(٢). حُميد، عن أنس، قال: كان أبو طلحة بعد النبيِِّ ﴿ لا يُفْطِرُ إلاَّ في سفر أو مرض (٤) . قَتَادة ، وحُمَيَد ، عن أنس : كان أبو طلحة يأكلُ البَرَدَ وهو صائم ، ويقولُ: ليس بطعام ولا بشراب ، وإنما هو بركة . تفرد به فيه عليُ بنُ (١) أخرجه مسلم (١٣٠٥) (٣٢٦) في الحج: باب بيان أن السنة يوم النحر: وفيه : فأعطاه أباطلحة ، فقال : اقسمه بين الناس . (٢) يعني : ابن سيرين . (٣) أخرجه مالك ٢/ ٩٩٥، ٩٩٦ في الصدقة : باب الترغيب في الصدقة ، والبخاري ٢٥٧/٣ في الزكاة : باب الزكاة على الأقارب . وفي الوكالة : باب إذا قال الرجل لوكيله ضعه حيث أراك الله ، وفي الوصايا : باب إذا وقف أو أوصى لأقاربه ، وباب : إذا وقف أرضاً ولم يبين الحدود فهو جائز، وفي تفسير سورة آل عمران : باب (لن تنالوا البرحتى تنفقوا مما تحبون ) وفي الأشربة : باب استعذاب الماء ، وأخرجه مسلم (٩٩٨) في الزكاة: باب فضل النفقة والصدقة على الأقربين والزوج ، وأبو داود ( ١٦٨٩) والترمذي (٣٠٠٠) والنسائي ٦/ ٢٣١، ٢٣٢، وقوله بيرحاء ، بفتح الباء وسكون الياء وفتح الراء والمد، وجاء في ضبطه أوجه كثيرة ، جمعها ابن الأثير في ((النهاية )) فقال : يروى بفتح الباء وبكسرها ، وبفتح الراء وضمها ، وبالمد والقصر . وبخٍ : كلمة يقولها المتعجب من الشيء ، وعند المدح والرضا بالشيء . (٤) أخرجه ابن سعد ٥٠٦/٣ من طريق يزيد بن هارون ، عن حميد ، عن أنس ، وهذا إسناد صحيح . ٣ سير ٣/٢ جدعان، عن أنس: فأخبرتُ رسولَ الله، فقال: ((خُذْ عَنْ عَمِّك)) (١). حَمَّاد بنُ سلمة ، عن ثابت وعلي بن زيد ، عن أنس : أنَّ أبا طلحة قرأ: ﴿ انْفِرُوا خِفَافاً وَثِقَالاً﴾ [التوبة: ٤٢] فقال: استنفرنا اللهُ ، وأمرنا شيوخنا وشبابنا ، جهزوني . فقال بنوه : يرحمُك الله ! إنك قد غزوتَ على عهد رسول الله عليه، وأبي بكر، وعمر، ونحن نغزو عنك الآن. قال : فغزا البحر ، فمات ، فلم يجدوا له جزيرةً يدفِنونَه فيها ، إلاَّ بعد سبعة أيام ، فلم يتغير(٢). مات سنة أربع وثلاثين . وقال خليفة وحده : سنة اثنتين وثلاثين . قال لنا الحافظُ أبو محمد: حلق النبيُّوَ﴿ِ شِقَّ رأسِه فوزَّعه على الناس ، ثم حلق شِقَّه الآخر ، فأعطاه أبا طلحة (٢) . قال : وكان جلْداً، صيّتاً ، آدم، مربوعاً ، لا يُغيرُ شيبَه. صلى عليه عثمان . وقيل : مات سنة إحدى وخمسين . روى عن النبيِّ ﴿ نيفاً وعشرين حديثاً، منها في ((الصحيحين)) حديثان . وتفرد البخاريُّ بحديث ، ومُسْلم بحديث(٤) . (١) إسناده ضعيف لضعف علي بن زيد، وأخرجه البزار رقم (١٠٢١) وقال : خالف قتادة علي بن زيد في روايته ، ثم رواه برقم ( ١٠٢٢ ) من طريق قتادة عن أنس قال : رأيت أبا طلحة . يأكل البرد وهو صائم ، وهذا الموقوف على أبي طلحة هو الصحيح ، كما تقدم في ص ٢٧ تعليق رقم ( ٢ ) . (٢) إسناده صحيح ، وهو في الطبقات ٥٠٧/٣ من طريق عفان بن مسلم ، عن حماد به. (٣) انظر ((صحيح مسلم)) (١٣٠٦) (٣٢٥) و(٣٢٦) والترمذي (٩١٢). (٤) الأول: من المتفق عليه ، حديث (( لا تدخل الملائكة بيتاً فيه كلب ولا صورة )) أخرجه البخاري ١٠/ ٣٢٠ ومسلم (٢١٠٦). = ٣٤ ٦ - أبو بردة بنُ نِيَارٌ (ع) ابن عمرو بن عبيد بن عمرو بن كِلاب بن دُهمان البَلَويِ القُضَاعي الأنصاري من حلفاء الأوس . واسمه : هانى" . وهو خال البراء بن عازب(١) . شهد العقبة وبدراً والمشاهد النبوية . وبقي إلى دولة معاوية . وحديثُه في الكتب الستة . حدَّثَ عنه : ابنُ أخته البراء ، وجابرُ بنُ عبد الله ، وبَشيرُ بن يسار ، وغيرهم . - والثاني : أنه لما كان يوم بدر وظهر عليهم نبي الله أمر بضعة وعشرين رجلاً من صناديد قريش فألقوا في طوي من أطواء بدر ... أخرجه البخاري ٢٣٤/٧ ومسلم ( ٢٨٧٥) ، وأما ما تفرد به البخاري فحديث : غشينا النعاس ونحن في مصافنا يوم أحد ... أخرجه البخاري ١٧١/٨ وقد تقدم . وأما ما انفرد به مسلم فأخرجه في «صحيحه)) (٢١٦١) كتاب السلام . ولفظه : قال أبو طلحة. كنا قعوداً بالأفنية، فجاء رسول الله له فقام علينا فقال: ((مالكم ولمجالس الصُّعدات؟ اجتنبوا مجالس الصُّعدات)) فقلنا: إنما قعدنا لغير ما بأس قعدنا نتذاكر ونتحدث. قال: (( إما لا . فأدوا حقها : غَضّ البصر، ورد السلام، وحسن الكلام)). * مسند أحمد: ٣ / ٤٦٦ و٤ / ٤٤، التاريخ لابن معين : ٦٩٤، طبقات ابن سعد: ٣/ ٤٥١، طبقات خليفة: ٨٠، تاريخ خليفة: ٢٠٥، التاريخ الكبير: ٨/ ٢٢٧، المعارف : ١٤٩، ٣٢٦، الجرح والتعديل: ٩ / ٩٩ - ١٠٠، الاستيعاب: ٤ / ١٦٠٨، أسد الغابة: ٥ / ٣٨٢، تهذيب الكمال: ١٥٧٨، تهذيب التهذيب: ١٢ / ١٩، الإصابة: ١١ / ٣٤، خلاصة تذهيب الكمال : ٤٤٣ . (١) أخرج أحمد ٢٩٥/٤ وأبو داود ( ٤٤٥٧) والترمذي (١٣٦٢) وابن ماجة (٢٦٠٧) والنسائي ١٠٩/٦ بسند حسن عن البراء، قال: لقيت خالي وقد عقد له النبي # لواء ، فقلت له: أين تريد ؟ فقال: بعثني رسول الله﴾ إلى رجل تزوج امرأة أبيه من بعده ، فأمرني أن أضرب عنقه . ٣٥ وكان أحد الرُّماة الموصوفين . وقيل : توفي سنة اثنتين وأربعين . ٧ - جَبْر بن عَتِيْك * ابن قيس بن هَيْشة بن الحارث بن أميةً بن معاوية بن مالك بن عوف ابن عمرو بن عوف الأنصاريُّ، أبو عبد الله . بدرئِ کبیر ، وقيل : اسمه جابر . وله أولاد : عَتِيك ، وعبدُ الله ، وأمُّ ثابت . آخى رسولُ اله ◌َ﴾ بينه وبين خبّاب بنِ الأَرَتِّ. شهد بدراً والمشاهد ، وكانت إليه رايةُ بني مُعاوية بنِ مالك يوم الفتح(١) . قال الواقديُّ، وابنُ سعد ، وخليفةُ، وابنُ زبر(٢) ، وابن مَنْدَةَ : توفي سنة إحدى وستين . قيل : عاش إحدى وتسعين سنة . وفي ((الموطأ)) عن عبد الله بن عبد الله بن جابر بن عَتيك ، عن جده لأمه عَتيك بنِ الحارث، قال أخبرني جابرُ بنُ عَتَيك: أنَّ رسولَ اللهِوَ﴿ جاء يعودُ ● طبقات ابن سعد: ٣ / ٤٦٩، الجرح والتعديل: ٢ / ٥٣٢، معجم الطبراني: ٢/ ٢٠٥، الاستبصار: ٢٩٢ - ٢٩٣، الاستيعاب: ١ / ٢٢٢، أسد الغابة: ١ / ٣١٧، تهذيب الكمال : ١٨٧، تاريخ الإسلام: ٣ / ٢، تهذيب التهذيب: ٢ / ٥٩ - ٦٠، الإصابة: ٢ / ٥٨، خلاصة تذهيب الكمال : ٦٠ . (١) طبقات ابن سعد ٤٦٩/٣. (٢) تصحفت في المطبوع إلى زير . ٣٦ عبدَ الله بنَ ثابت ، فوجده قد غُلِبَ ، فاسترجع ، وقال: غُلبنا عليك(١) . قلت : الصحيحُ : أنَّ جابرَ بنَ عتيك هو صاحب هذا الخبر . وصاحب تاريخ الوفاة ، وأن جبْراً قديمُ الوفاة ، وأن جابراً ، من بني غَتَم بن سَلِمة . والله أعلم . وعمهما الحارث بنُ قيس بن هَيْشَة الأوسيُ(٢) . بدريٌّ جليل ، عده الواقدي ، وعبدُ الله بن محمد بن عُمارة . ولم يذكره ابنُ عقبة ، ولا ابنُ إسحاق ، ولا أبو معشر . بل قال ابنُ إسحاق ، وأبو معشر : جَبْرُ بنُ عَتِيك ابنِ الحارث بن قيس بن هَيْشَة . ٨ - الأشعث بن قیس®(ع) ابن مَعْدی کَرِب بن معاوية بن جَبَّة بن عديِّ بن ربيعةَ بنِ مُعاوية الأكرمين بن الحارث بن معاوية بن ثور بن مُرْتِع بن کِندة . (١) حديث صحيح أخرجه مالك في الموطأ رقم (٥٥٤) في الجنائز: باب النهي عن البكاء على الميت ، وأحمد ٤٤٦/٥، وأبو داود (٣١١١) في الجنائز، باب فضل من مات في الطاعون . والنسائي ١٣/٤ في الجنائز: باب النهي عن البكاء على الميت ، والطبراني في (((الكبير)) (١٧٧٩)، وصححه ابن حبان (١٦١٦) والحاكم ١/ ٣٥٢ ووافقه الذهبي . وقوله : قد غلبنا عليك : تقديره : الله تعالى غالب علينا في موتك ، وإلا فحياتك محبوبة لدينا لجميل سعيك في الإسلام والخير . (٢) انظر ((الطبقات)) لابن سعد ٤٦٩/٣. * مسند أحمد: ٥ / ٢١١، طبقات ابن سعد: ٦ / ٢٢، تاريخ خليفة: ١١٦ و١٩٣ و١٩٩، المعارف: ١٦٨، ١٨٩، ٣٣٣، ٥٥١، ٥٥٥، ٥٨٦، الطبري: ٣ / ١٣٨، ١٣٩، ٥٣٩ , ٤/ ٥٦١ ٥٦٩٬ و٥ / ٥١ و٨٢، معجم الطبراني: ١/ ٢٠٣، المستدرك: ٣ / ٥٢٢ -٥٢٣، الاستيعاب: ١ / ١٣٣، ابن عساكر: ٣/ ١٧ / ٢، أسد الغابة: ١ / ١١٨، تهذيب الكمال: ١١٩، العبر: ١ / ٤٢، ٤٦، تهذيب التهذيب: ١ / ٣٥٩، الإصابة: ١ / ٧٩، خلاصة تذهيب الكمال : ٣٩ . ٣٧ واسم کندة : ثور بن عُفیر بن عديِ بن الحارث بن مرّةً بن أُدد بن زید ابن یشجُبَ بن عَرِیب بن زید بن کھلان بن سبأ بن یشجُب بن یعرُب بن قحطان . ساقه ابنُ سعد ، قال : وقيل له : كِندة ؛ لأنه كَنَد أباه النِّعمة ، أي : كفره . وكان اسمُ الأشعث : معدي كَرِب . وكان أبداً أشعثَ الرأس ؛ فغلب عليه . له صحبة ، ورواية . حدَّث عنه: الشَّعبيُّ، وقيسُ بنُ أبي حازم ، وأبو وائل . وأرسل عنه إبراهيم النَّخعي . وأصيبت عينُهُ يومَ اليرموك . وكان أكبر أمراء عليٍّ يومَ صِفِين . منصور، والأعمش ، عن أبي وائل ، قال لنا الأشعثُ : فيَّ نزلت : : إِنَّ الَّذِيْنَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنَاً قَلِيلاً﴾ [ آل عمران: ٧٧]. خاصمتُ رجلاً إلى رسول الله عَليه. فقال: ألك بيِّنة؟ قلتُ: لا. قال: فيحلِفُ؟ قلتُ: إذاً يحلِفُ. فقال: ((مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَاجِرَةَ لِيَقْتَطِعَ بِهَا مَالاً، لَقِي اللّهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ))(١) . قال ابنُ الكلبي: وَقد الأشعثُ في سبعين من كِندة على النبيّ ◌ِ. مُجالد، عن الشعبي، عن الأشعث، قال: قَدِمتُ على رسول اللّه ◌ِوَ﴾ (١) أخرجه البخاري ١٥٩/٨ في التفسير، و٤٨٥/١١، ٤٨٨ في الأيمان: باب (إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم .. ) ومسلم (١٣٨) في الإِيمانّ: باب وعيد من اقتطع حق مسلم بيمين فاجرة بالنار، والطبراني في «الكبير)) (٦٤٠) وأحمد ٢١١/٥ ,٢١٢ . ٣٨ في وفد كِندة ، فقال لي : هل لك من ولد؟ قلتُ: صغيرٌ، وُلِّدَ مَخرجي إليك ... الحديثَ(١) . وعن إبراهيم النَّخعي ، قال : ارتد الأشعثُ في ناسٍ من كِندة ، فحُوصر ، وأُخِذَ بالأمان ، فأخَذَ الأمان لسبعين ، ولم يأخذ لنفسه ، فأُتي به الصدِّيق ، فقال : إنا قاتلوك ، لا أمان لك . فقال: تَمُنُّ عليَّ وأُسلم ؟ قال : ففعل . وزوَّجه أخته . زاد غيره : فقال لأبي بكر : زوَّجني أختَك ، فزوجه فروة بنت أبي قُحافة . رواه أبو عُبيد في ((الأموال)) (٢) فلعل أباها فوَّض النكاح إلى أبي بكر . ابن أبي خالد ، عن قيس ، قال : لما قُدِمَ بالأشعث بن قيس أسيراً على أبي بكر : أطلق وثاقه ، وزوَّجه ◌ُختَه . فاخترط سيفَه ، ودخل سوق الاپل ، فجعل لا يرى ناقةً ولا جملاً إلا عرْقَبَهُ. وصاح الناسُ : كفرَ الأشعث ! ثم طرح سيفه ، وقال : والله ما كفرتُ ؛ ولكن هذا الرجل زوَّجني أُختَه ؛ ولو كنا في بلادنا لكانت لنا وليمةٌ غيرُ هذه . يا أهل المدينة ، انحَروا وكلوا ! ويا أهل الإِبل ، تعالوا خذُوا شَرْواها (٢)! (١) وتمامه: ولوددت أن لي مكانه شبع القوم، فقال النبي ﴿: ((لا تقل ذاك ، فإن فيهم قرة أعين وأجراً إذا قبضوا، ولئن قلت ذلك، فإنهم لمجبنة ومحزنة ومبخلة)) أخرجه أحمد ٢١١/٥، والطبراني (٦٤٦) ومجالد ضعيف، وبه أعلّه الهيثمي في ((المجمع)) ١٥٥/٨، ومع ذلك صححه الحاكم ٢٣٩/٤، ووافقه الذهبي من طريق سفيان ، عن الأعمش ، عن خيثمة ، عن الأشعث بن قيس ... (٢) ص ١٤٩ من طريق شريك ، عن إبراهيم بن مهاجر ، عن إبراهيم النخعي .. (٣) أخرجه الطبراني في «الكبير)) ( ٦٤٩) وإسناده صحيح ورجاله رجال الصحيح غير عبد المؤمن بن علي وهو ثقة مترجم في ((الجرح والتعديل)) ٦٦/٦ وقوله: خذوا شرواها ، أي : مثلها . ٣٩ رواه عبدُ المؤمن بنُ علي ، عن عبد السلام بن حرب ، عنه . إسماعيل ، عن قيس ، قال : شهدتُ جنازةً فيها الأشعث ، وجرير ، فقدَّم الأشعثُ جريراً ، وقال : إن هذا لم يرتدَّ ، وإني ارتددت (١). قال أبو عبيدة : كان على ميمنة عليٍّ يوم صِفِّين الأشعثُ . مَسْلَمة بن مُحارب ، عن حرب بن خالد بن يزيد بن معاوية . قال : حصل(٣) معاوية ، في تسعين ألفاً فسبق فنزل الفرات ، وجاء عليّ ، فمنعهم معاويةُ الماءِ ، فبعثَ عليّ الأشعثَ ، في ألفين (٣) وعلى الماء لمعاوية أبو الأعور في خمسة آلاف ، فاقتتلوا قتالاً شديداً، وغلب الأشعثُ على الماء (٤). الأعمش ، عن حيان أبي سعيد التيمي (٥) ، قال: حذَّر الأشعثُ من الفتن . فقيل له : خرجتَ مع عليٍّ! فقال: ومن لك إمامٌ مثلُ عليّ(٦)! وعن قيس بن أبي حازم ، قال : دخل الأشعثُ على عليٍّ في شيء ، فتهدَّدَه بالموت ، فقال عليٌّ: بالموت تُهَدِّدُني ! ما أباليه ، هاتُوا لي جامعة (١) ذكره الحافظ في ((الإصابة)) ١/ ٨٠، ونسبه إلى ابن السكن وغيره . (٢) في تهذيب الكمال : قفل معاوية في تسعين ألفاً ، وفي تاريخ خليفة : فصل معاوية من الشام إلى صفين في سبعين ألفاً . (٣) ((في ألفين)) سقطت من المطبوع. (٤) تاريخ خليفة ص ١٩٣ ، وتهذيب الكمال ص ١١٩ . (٥) حيان أبي سعيد التيمي مترجم في الجرح والتعديل ٢٤٧/٣ ، وقد تصحف في المطبوع (((التيمي)) إلى (( البتي)). (٦) أخرجه البخاري في ((التاريخ الكبير)) ٥٩/٣ من طريق عبد الله بن عمر ، عن حفص بن غياث ، عن الأعمش به .