Indexed OCR Text
Pages 1-20
شَيْر عَلَامِ التََّلاءِ تصنیف الإمام شين الدين محمد بن محمد بن عثمان الذهبيّ المتوفى ٧٤٨ هـ - ١٣٧٤هـ الجزء الثاني حَقّقَ نِصُوصَه ، وفَرَّعَ أماديُه، وَعَلََّ عَلَيه شعيب الأرنؤوط مؤسسة الرسالة ל شِيرَا خَلَامِ التَُّّلَاءِ ٢ جميع الحقوق محفوظَة ١٤٠١ هـ - ١٩٨١ م الطبعة الاولى ١٤٠٢ هـ - ١٩٨٢ م الطبعة الثانية مؤسسة الرسالة: بيروت - شارع سوريا - بناية صمدي وصالحة هاتف: ٣١٩٠٣٩ - ٢٤١٦٩٢ ص.ب: ٧٤٦٠ برقياً: بيوشران ـة هيك جماعة، والنشر والتوزيع ١ - عُبادة بنُ الصَّامِت® (ع) ابنُ قیس بن أصرم بن فهر بن ثعلبة بن غنم بن عوف بن [ عمرو بن عوف ](١) بن الخزرج ، الإمامُ القدوةُ أبو الوليد الأنصاريُّ ، أحدُ النقباءِ ليلةً العقبة ، ومِن أعيان البدريين . سكن بيت المقدس . حدَّث عنه أبو أمامةَ الباهليُّ، وأنسُ بنُ مالك، وأبو مُسلم الخَوْلانيّ الزاهد ، وجُبير بنُ نُغَير، وجُنادَةُ بنُ أبي أمية، وعبدُ الرحمن بنُ عُسَيَلةَ الصُّنَابِحِي ، ومحمودُ بنُ الربيع ، وأبو إدريس الخَوْلانِيُّ ، وأبو الأَشْعتِ الصَّنْعانِيُّ، وابنُه الوليدُ بنُ عُبادة ، وأبو سَلَمَةَ بنُ عبدِ الرحمن ، وخالدُ بنُ مَعْدان - ولم يَلحقاه، فهو مُرُسَل - وابنُ زوجتِهِ أبو أبيٍّ، وكَثِيرُ بنُ مُرَّةً ، وحِطَّانُ بنُ عبد الله الرَّقَاشي ، وآخرون . قال ابنُ إسحاق في تسمية من شهد العقبة الأولى : عبادةُ بنُ الصامت . شهد المشاهدَ كُلَّها مع رسول الله ◌ِصَلّر. * مسند أحمد: ٥ / ١١٤، طبقات ابن سعد: ٣ / ٥٤٦ و ٦٢١، تاريخ خليفة: ١٦٨، التاريخ الكبير: ٦ / ٩٢، المعارف: ٢٥٥، ٣٢٧، تاريخ الفسوي: ١/ ٣١٦، الجرح والتعديل: ٦ / ٩٥، المستدرك: ٣ / ٣٥٤ - ٣٥٧، الاستبصار: ١٨٨ - ١٨٩، الاستيعاب : ٢ / ٨٠٧، تاريخ ابن عساكر: عبادة / ٨/ ٤٢٧ / ٢، أسد الغابة: ٣ / ١٦٠ ، تهذيب الكمال : ٦٥٥، تاريخ الإسلام: ٢ / ١١٨، العبر: ١ / ٣٥، مجمع الزوائد: ٩ / ٣٢٠، تهذيب التهذيب: ٥ / ١١١ - ١١٢، الإصابة: ٥/ ٣٢٢، خلاصة تذهيب الكمال: ١٨٨، كنز العمال: ١٣ / ٥٥٤، شذرات الذهب: ١ / ٤٠ و ٦٢، تهذيب ابن عساكر ٧/ ٢٠٩. (١) زيادة من تاريخ الإسلام . محمد بنُ سابق ، حدثنا حَشْرَجُ بنُ نُباتة ، عن موسى بن محمد بن إبراهيم التّيْمِي : سمع أبا قِلابةَ يقول : حدثني الصُّنابِحِي : أن عُبادةَ بنَ الصَّامت حدثه، قالَ: خلوتُ بُرسولِ الله ◌َّهِ، فقلتُ: أيُّ أصحابِك أَحَبُّ إليكَ حتى أُحِبَّه؟ قال: ((اكْتُمْ عَلَيَّ حياتي : أبو بكر الصديق ، ثم عُمَّرُ ، ثم عليٌّ)). ثم سكت. فقلتُ: ثم مَنْ يا رسولَ الله؟ قال: ((من عسى أن يكون إِلاَّ الزُّبِيرُ، وطلحةُ ، وسعدَ ، وأبو عبيدةَ ، ومعاذٌ ، وأبو طلحةَ ، وأبو أيوب ، وأنتَ يا عُبادة ، وأُبيُّ بن كعب ، وأبو الدرداء ، وابنُ مسعود ، وابنُ عوف ، وابنُ عفّان ؛ ثم هؤلاء الرهطُ مِن الموالي : سَلَمانُ، وصُهَيبٌ ، وبِلالٌ ، وعمَّار(١))) قال محمد بن كعب القُرظي : جَمَعَ القرآنَ في زمن النبيِّ ◌ِ ﴿ خمسةٌ من الأنصار : معاذٌ، وعُبادةُ، وأبيٌّ، وأبو أيوب، وأبو الدرداء . فلما كان(٢) عُمرُ، كتبَ يزيدُ(٣) بنُ أبي سفيان إليه : إنَّ أهل الشامِ كثير ، وقد احتاجوا إلى من يُعلِّمُهم القرآن ويُفَقِّهُهُم . فقال : أعينوني بثلاثة . فقالوا : هذا شيخٌ كبير - لأبي أيوب - وهذا سقيمٌ - لأُبِيّ - فخرج الثلاثةُ إلى الشام . فقال : ابدؤوا بحمص ، فإِذا رَضِيتُم منهم ، فليخْرجْ واحدً إلى دمشق ، وآخر إلى فلسطين(٤) . (١) إسناده ضعيف ، لضعف موسى بن محمد بن إبراهيم التيمي ، ضعفه ابن معين ، وأحمد ، وأبو داود ، وأبو زرعة ، وأبو حاتم ، والدار قطني ، وقال البخاري : عنده مناكير . (٢) في ((تاريخ الإسلام)) للمؤلف ١١٨/٢: فلما استخلف . (٣) تحرفت في المطبوع إلى ((زيد)). (٤) أخرجه ابن أبي داود في ((المصاحف)). وإسناده حسن، لكنه مرسل. وأخرج البخاري في «صحيحه» ٤٦/٩ في فضائل القرآن : باب القراء من أصحاب رسول الله :18، عن قتادة قال: سألت أنس بن مالك: من جمع القرآن على عهد النبي18: قال : أربعة كلهم من الأنصار : أُبَيُّ بن كعب ، ومعاذ بن جبل ، وزيد بن ثابت، وأبو زيد، وأبو زيد هذا أحد عمومة أنس. وانظر ((فتح الباري)) ٤٧/٩. ٦ بُرد بنُ سنان ، عن إسحاقَ بنِ قَبيصةَ بنِ نُؤيب ، عن أبيه : أَنَّ عبادة أنكر على معاويةَ شيئاً ، فقالَ : لا أُساكِنُك بأرض ، فرحل إلى المدينة ، قال له عمر: ما أقدَمَك؟ فأخبره [ بفعل معاوية] . فقال [ له ]: (١) ارحلْ إلى مكانك ، فقبِّح الله أرضاً لستَ فيها وأمثالُك ، فلا إمْرةَ لَهُ عليك(٢) . ابن أبي أُويس ، عن أبيه ، عن الوليد بن داود بن محمد بن عُبادة بن الصامت(٣) عن ابن عمه عبادة بن الوليد، قال: كان عُبادة بن الصامت مع معاوية ، فأذَّنَ يوماً ، فقام خطيبٌ يمدح معاوية ، ويُثني عليه ، فقام عُبَادةُ بتراب في يده ، فحشاه في فم الخطيب ، فغضب معاويةُ ، فقال له عُبادة : إنك لم تكن معنا حين بايعْنا رسولَ الله ◌َّ بالعقبة ، على السَّمْعِ والطّاعة في مَنْشَطِنَا ومَكْرِهِنَا ومَكْسَلِنَا، وأَثَرَةَ عَلَيْنَا ، وألاَّ نُنازع الأمر أهله ، وأن نقومَ بالحقِّ حيثُ كنا ، لا نخافُ في الله لومةَ لائم . وقال رسولُ اللهِ وَيهِ: ((إِذَا وَأَيْتُم المَدَّاحِينَ ، فَاحْثُوا في أفواهِهِمِ التُّرَابَ ))(٤). (١) الزيادة من ((تاريخ الإسلام)). (٢) رجاله ثقات . (٣) كذا الأصل ، ولم أقف له على ترجمة في كتب الجرح والتعديل ، وربما يكون محرفاً عن ((النعمان)) بدل ((الوليد)) ففي ((الجرح والتعديل)) ٤٤٧/٨: النعمان بن داود بن محمد بن عبادة ابن الصامت الأنصاري: روى عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت ، روى عنه أبو نعيم ، سمعت أبي يقول ذلك . (٤) ورجاله ثقات خلا الوليد بن داود بن محمد فإنني لم أعرفه ، وأخرج أحمد ٣١٤/٥ و٣١٦، والبخاري ١٦٧/١٣ في الأحكام: باب كيف يبايع الناس الإمام، والنسائي ٧/ ١٣٧ ، ١٣٨ في أول البيعة من طريق عبادة بن الوليد ، عن أبيه ، عن عبادة بن الصامت قال : بايعنا رسول الله ﴾ ( أي ليلة العقبة) على السمع والطاعة في العسر واليسر، والمنشط المكره ، وأن لا ننازع الأمر أهله ، وأن نقول أو نقوم بالحق حيثما كنا ، لا نخاف في الله لومة لائم . وثمة بيعة أخرى ، رواها عبادة ، تمت بعد فتح مكة بعد أن نزلت الآية التي في الممتحنة ، أخرجها البخاري ٧٤/١٢، ومسلم ( ١٧٠٩) كلاهما في الحدود : باب الحدود كفارة ، من طريق ابن عيينة ، عن = ٧ يحيى القطان: حدّثنا ثور بن يزيد ، حدثنا (١) مالك بن شُرحبيل ، قال : قال عبادةُ بنُ الصامت : ألا تَرَوْنِي لا أَقومُ إلَّ رِفْداً (٢) ، ولا آكلُ إلا مالُوِّق- يعني : لُيِّنَ وسُخِّنَ - وقد مات صاحبي منذ زمان - يعني ذكره - وما يَسرُّني أني خلوتُ بامرأة لا تَحِلُّلي ، وإنَّلي ما تَطْلُعُ عليه الشمسُ ، مخافَة أن يأتيَ الشَّيْطَانُ، فَيُحَرِّكَه ، على أنه لا سمع له ولا بصر (٣). إسماعيلُ بنُ عَيَّاش ، عن ابن خُثِيْم ، حدثنا إسماعيلُ بنُ عُبید بنِ = الزهري، عن أبي إدريس الخولاني، عن عبادة بن الصامت، قال: كنا مع رسول الله وَصير في مجلس ، فقال: (( تبايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئاً ، ولا تزنوا ، ولا تسرقوا ، ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ، فمن وفى منكم ، فأجره على الله ، من أصاب شيئاً من ذلك ، فعوقب به . فهو كفارة له ، ومن أصاب شيئاً من ذلك ، فستره الله عليه ، فأمره إلى الله ، إن شاء عفاعنه ، وإن شاء عذبه)) وفي رواية: فتلا علينا آية النساء ، وفي رواية: أخذ علينا رسول الله# كما أخذ على النساء. وانظر ((الفتح)) ١/ ٦٠، ٦٥، وأما حديث ((إذا رأيتم المداحين فاحثوا في وجوههم التراب)): فأخرجه مسلم (٣٠٠٢) في الزهد والرقائق، وأحمد ٥/٦، والترمذي (٢٣٩٣) ، وابن ماجة ( ٣٧٤٢) ، وأبو داود (٤٨٠٤ )، من حديث المقداد بن الأسود رضي الله عنه ، وأخرجه أحمد ٩٤/٢ من حديث ابن عمر، وأخرجه أبو أحمد الحاكم في ((الكنى)) من حديث أنس ، والطبراني من حديث عبد الله بن عمرو . قال الخطابي : المداحون : هم الذين اتخذوا مدح الناس عادة ، وجعلوه بضاعة يستأكلون به الممدوح ، ويفتنونه ، فأما من مدح الرجل على الفعل الحسن والأمر المحمود ، يكون منه ترغيباً له في أمثاله ، وتحريضاً للناس على الاقتداء به في أشباهه ، فليس بمداح ، وإن كان قد صار مادحاً بما تكلم به من جميل القول فيه ، وقد استعمل المقداد الحديث على ظاهره . وحمله على وجهه في تناول عين التراب بيده ، وحثيه في وجه المادح . وقد يتأول أيضاً على وجه آخر ، وهو أن يكون معناه : الخيبة والحرمان ، أي من تعرض لكم بالثناء والمدح ، فلا تعطوه ، واحرموه كنَّى بالتراب عن الحرمان . (١) تحرفت في المطبوع إلى ((بن )) (٢) الرِّفد : الإعانة ، والمعنى: أنه لا يستطيع القيام إلا أن يُعانَ عليه . (٣) رجاله ثقات خلا مالك بن شر حبيل، فإنه لم يوثق، وهو مترجم في ((تاريخ البخاري)) ٣١٤/٧ و((الجرح والتعديل، ٢١٠/٨. ٨ رِفاعة ، قال : كتب مُعاويةُ إلى عثمان : إنَّ عُبادةَ بنَ الصامت قد أفسد عليّ الشامَ وأهلَه ، فإِمَّا أَنْ تكُفَّه إليك، وإمَّا أَنْ أُخلِّيَ بينه وبين الشام . فكتب إليه : أَنْ رَحِّل عبادَةَ حتى تَرجِعَهُ إلى داره بالمدينة . قال : فدخل عَلَى عُثمانَ ، فلم يَفجأُهُ إلاَّ به وهو معه في الدار ، فالتفتَ إليه ، فقال : يا عبادة ما لنا ولك ؟ فقام عُبادةُ بين ظهراني الناس ، فقال : سمعتُ رسولَ اللهِ ﴿ه يقول: ((سَيَلِي أُمُورَكُم بَعْدِي رِجَالٌ يُعرِّفُونَكُم مَا تُنْكِرُون ، وَيُنْكِرُونَ عَلَيْكُمْ مَا تَعْرِفُون ، فَلاَ طَاعَةَ لِمَنْ عَصَى ، وَلاَ تَضِلُّوا بِرَبِّكُمْ))(١). يحيى بن سُلَيم ، عن ابنِ خُثَيم ، عن إسماعيل بنِ عُبيد بنِ رِفاعةً ، (١) إسناده ضعيف لضعف إسماعيل بن عياش في روايته عن غير أهل بلده ، وهذا منها ، وأخرجه أحمد في ((المسند)) ٣٢٥/٥ بنحوه من طريق الحكم بن نافع ، عن أبي اليمان ، عن إسماعيل بن عياش، عن عبد الله بن خُثيم به، وذكره الهيثمي في ((المجمع )) ٢٢٦/٥ ، وقال : رواه أحمد بطوله ، ولم يقل : عن إسماعيل ، عن أبيه ، ورواه عبد الله ، فزاد عن أبيه ، وكذلك الطبراني ، ورجالهما ثقات إلا أن إسماعيل بن عياش رواه عن الحجازيين ، وروايته عنهم ضعيفة . وأما قوله : سيلي أموركم بعدي ... الخ الحديث ، فصحيح ، أخرجه عبد الله ابن الإمام أحمد في «زوائد المسند)) ٣٢٩/٥ من طريق سويد بن سعيد ، عن يحيى بن سليم ، عن ابن خثيم ، عن إسماعيل بن عبيد بن رفاعة ، عن أبيه عبيد ، عن عبادة بن الصامت ، وأخرجه الحاكم ٣٥٦/٣، من طريق عبد الله بن واقد ، عن عبد الله بن عثمان بن خُثَيم ، عن أبي الزبير ، عن جابر ، عن عبادة . وأخرجه أيضاً من طريق سعيد بن منصور ، عن مسلم بن خالد الزنجي ، عن إسماعيل بن عبيد بن رفاعة ، عن أبيه ، عن عبادة ، وله شاهد من حديث ابن مسعود عند أحمد ٣٩٩/١، ٤٠٠، وابن ماجة (٢٨٦٥) بسند قوي، ولفظه: « سيلي أموركم بعدي رجال يطفؤون السنة ، ويعملون بالبدعة ، ويؤخرون الصلاة عن مواقيتها )) فقلتُ: يا رسول الله : إن أدركتُهم ، كيف أفعلُ؟ قال: ((تسألني يا ابن أم عبد كيف تفعل؟ لاطاعة لمن عصى الله)). ٩ عن أبيه : أن عبادةَ بنَ الصامتِ مرتْ عليه قِطارةٌ(١) ، وهو بالشَّام ، تَحمِلُ الخمر، فقالَ : ما هذه؟ أَزَيْتٌ؟ قيل : لا ، بل خمرٌ يُباعُ لفلان . فأخذ شفرةً من السُّوق ، فقامَ إليها ، فلم يَذَرْ فيها راويةً إلا بَقَرَها - وأبو هريرةَ إذ ذاكَ بالشام - فأرسل فلانٌ إلى أبي هريرة، فقال: أَلا تُمسك عنا أخاك عُبادةَ ، أَمَّا بالغَدَوَاتِ ، فيغدو إلى السوق يُفسِد (٢) على أهل الذمةِ متاجرهم، وأَمَّا بالعشيِّ ، فَيَقعد في المسجد ليس له عملٌ إلا شت أعراضنا وعیبنا ! قال : فأتاه أبو هريرةَ ، فقال : يا عُبادة ، مالك ولمعاويةَ ؟ ذَرْهُ وما حُمِّل . فقال: لم تكن مَعَنَا إِذْ بايعْنا على السمع والطاعة ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وألاَّ يَأخُذَنا في الله لومةُ لائم . فسكتَ أبو هريرة ، وكتبَ فلانٌ إلى عثمان : إنَّ عُبَادةَ قد أفسد عليَّ الشام(٣). الوليدُ بنُ مُسلم ، حدثنا عثمانُ بنُ أبي العاتكة : أن عُبادةَ بنَ الصامت مرَّ بقرية دُمر()، فأمر غُلامَهُ أَنْ یقطع له سواكاً من صفصاف علی نھر بَرَدی ، فمضى ليفعلَ ، ثم قال له : ارجعْ، فإنَّه إِنْ لا يكن بثمن، فإِنَّه بَيْبَسُ ، فيعودُ حطباً بثمن . وعن أبي حَزْرَةً يعقوب بن مُجاهد ، عن عبادة بن الوليد بن عبادة ، عن أبيه ، قال : كان عُبادةُ رجلاً طُوالاً جسيماً جميلاً. مات بالرملة سنة أربع وثلاثين ، وهو ابنُ اثنتين وسبعين سنة . (١) القِطارة والقطار: أن تشد الإبل على نسق ، واحد خلف واحد . (٢) في الأصل : مفسد . (٣) إسناده محتمل للتحسين . (٤) قرية من غوطة دمشق الغربية تبعد عنها ستة أميال . ١٠ قال ابنُ سعد : وسمعتُ من يقول : إنه بقي حتى تُونِّيَ زمن معاوية في خلافته(١). وقال يحيى بن بُكَير وجماعة : مات سنة أربع وثلاثين . وقال ضَمْرَةُ ، عن رجاء بن أبي سَلَّمَةَ ، قال : قبرُ عُبادةَ ببيت المقدس ، وقال الهيثمُ بنُ عدي : مات سنة خمس وأربعين رضي الله عنه . قلتُ : ساق له بقي في مسنده مئة وأحداً وثمانين حديثاً ، وله في البخاري ومسلم ستة ، وانفرد البخاري بحديثين ، ومسلم بحديثين(٢). ٢ - عبد الله بن حذافة*( س) ابن قيس بن عديٍّ، أبو حُذافة السَّهميُّ . أحدُ السابقين . هاجر إلى الحبشة، ونَفِّذه النبيُّ ◌َ﴿ رسولاً إلى كسرى(٣). وله رواية يسيرة. (١) لفظ ((الطبقات)) ٥٤٦/٣ : حتى توفي في خلافة معاوية بن أبي سفيان بالشام. (٢) انظر البخاري ١٠٤/١ في الإيمان: باب خوف المؤمن أن يحبط عمله، و٣٣/٣ في التهجد ، و١/ ٦٠ في الإيمان ، ومسلم (١٧٠٩) في الحدود، والبخاري ٦/ ٣٤٢ ، ومسلم ( ٢٨ و٢٩) في الإيمان، والبخاري ١٢/ ٣٣٠ في التعبير، ومسلم ( ٢٢٦٤) في الرؤيا . والبخاري ٣١١/١١ في الرقاق، ومسلم (٢٦٨٣) في الذكر والدعاء ، والبخاري ٢/ ٢٠٠ في صفة الصلاة ، ومسلم ( ٣٩٤) في الصلاة . ومسلم (١٦٩٠) في الحدود ، و( ١٥٨٧) في المساقاة ، و(٢٣٣٥) في الفضائل. * مسند أحمد: ٣ / ٤٥٠، طبقات ابن سعد: ٤ / ١٨٩، طبقات خليفة: ٢٦، تاريخ خليفة : ١٤٢، التاريخ الكبير: ٥ /٨، المعارف: ١٣٥، تاريخ الفسوي: ١ / ٢٥٢، الجرح والتعديل: ٥ / ٢٩، المستدرك : ٣ / ٦٣٠ -٦٣١، الاستيعاب: ٣ / ٨٨٨، ابن عساكر: ٩/ ٥٥ / ٢، أسد الغابة: ٣ / ٢١١، تهذيب الكمال: ٦٧٤، تاريخ الإسلام: ٢ / ٨٧، ٨٨، تهذيب التهذيب : ٥ / ١٨٥، الإصابة: ٦ / ٥٤، خلاصة تذهيب الكمال : ١٩٤، كنز العمال : ١٣ / ٤٩٠ . (٣) أخرج ابن سعد ١٨٩/٤، والبخاري ٩٦/٨ في المغازي: باب كتاب النبي # إلى كسرى وقيصر ، وأحمد ١/ ٢٤٣ من طريق يعقوب بن إبراهيم بن سعد، عن أبيه ، عن صالح بن = ١١ خرج إلى الشام مُجاهِداً ، فأُسِرَ على قَيْسارية ، وحملوه إلى طاغيتهم ، فَرَاوَدَهُ عن دِينه ، فلم يُقْتَتَن . حدَّث عنه سليمانُ بنُ يَسَارِ ، وأبو وائل ، ومسعودُ بنُ الحَكَم ، وأبو سَلَمةَ بن عبد الرحمن . قال البخاريُّ : حديثُهُ مُرْسَلٌ . وقال أبو بكر بنُ البَرْقي : الذي حُفظ عنه ثلاثةُ أحاديث ليست بمتصلة . وقال أبو سعيد بنُ يونس ، وابنُ مندةَ : شهد بدراً . يونُس ، عن الزهري ،عن أبي سلمة: أن عبدَ الله بنَ حُذَافة قام يُصلي، فجهر، فقال النبيَُّ﴿ِ: ((يَا ابْنَ حُذَافَةَ، لاَ تُسَمِّعْنِي وَسَمِّعِ الله))(١). محمد بن عمرو ، عن عُمَرَ بنِ الحَكَم بنِ ثَوْبَان ، أن أبا سعيد قال : بعثَ رسولُ اللهِوَ سَرِيَّةُ، عليهم عَلْقَمَةُ بنُ مُجَزِّز، وأنا فيهم ، فخرجْنا ، حتى إذا كُنَّا ببعض الطريق ، استأذنه طائفةٌ . فَأَذِنَ لَهُم، وأمَّر عليهم عبدَ اللهِ بنَ حُذَافة ، وكانَ من أهل بدر ، وكانتْ فيه دُعَابةٌ . فَبِينا نحنُ في الطريق ، فأوقدَ القَوْمُ ناراً يَصْطَلُون بها ، ويصنعونَ عليها صنيعاً لهم ، إِذْ قال : أليس لي عليكم السمعُ والطاعة ؟ قالوا : بلى . قال : فإِنِّي أَعْزِمُ عليكم بحقي وطاعتي إلاَّ تواثبتُم في هذه النار، فقام ناسٌ، فتحجزوا(٢) ، = كيسان قال : قال ابن شهاب : أخبرني عُبيد الله بن عبد الله بن عتبة ، أن ابن عباس أخبره: أن رسول الله وي بعث بكتابه إلى كسرى مع عبد الله بن حُذافة السهمي، فأمره أن يدفعه إلى عظيم البحرین ، فدفعه عظیم البحرین إلی کسرى ، فلما قرأه خرقه ، قال الزهري : فدعا عليهم رسول اللّه ◌َّ أن يُمزَّقُوا كل مُمَزَّق . ١ (١) أخرجه ابن سعد في ((الطبقات)) ٤/ ١٩٠، ورجاله ثقات. (٢) أي : شدوا أوساطهم فِعْلَ من يتهيأ . ٠ ١٢ حتى إذا ظنَّ أَنَّهُم واقعونَ فيها قال : أمسكوا ، إِنما كُنْتُ أضحكُ مَعَكُم . فَلَمَّا قَدِموا على رسولِ اللهِنَ ◌ّهِ، ذكروا ذلك له. فقال: ((مَنْ أَمَرَكُمْ بِمَعْضِيَة فَلاَ تُطِيْعُوْه))(١). أخرجه أبو يَعْلى في ((مسنده)) ورواه ابن المنكدر عن عمر بن الحكم ، فأرسله . ثابت البُناني، عن أنس: أن النبيِّ ◌َيرِ قال: ((سلُوني)) . فقالَ رجلٌ مَنْ أبي يا رسول الله؟ قال: ((أبوك حُذَافة))(٢). (١) وأخرجه أحمد في ((المسند)) ٦٧/٣، وابن ماجه ( ٢٨٦٣) في الجهاد : باب لا طاعة في معصية الله، وابن خزيمة ، وصححه ابن حبان ( ١٥٥٢)، والحاكم ٣/ ٦٣٠، ٦٣١، من طريق محمد بن عمرو بن علقمة ، عن عمر بن الحكم ، عن أبي سعيد الخدري ، وقال البوصيري في ((الزوائد)» ورقة ١٨٣: إسناده صحيح، وأشار إليه البخاري في ((صحيحه)) ٤٦/٨ في المغازي في الترجمة ، فقال : باب سرية عبد الله بن حذافة السهمي ، وعلقمة بن مجزز المدلجي . وانظر ((الطبقات)) ١٦٣/٢، وابن هشام ٢/ ٦٤٠، وشرح المواهب، ٤٩/٣، ٥٠ . وأخرج البخاري في ((صحيحه)) ١٩١/٨ في التفسير، ومسلم ( ١٨٣٤) في الإمارة : باب وجوب طاعة الأمراء في غير معصية ، وأحمد (٣١٢٤) من حديث ابن عباس في قوله تعالى ﴿ أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم﴾ قال : نزلت في عبد الله بن حذافة بن قيس بن عدي ، إذ بعثه النبي ◌َّ في سرية. (٢) إسناده صحيح، وأخرجه البخاري ١٦٩/١ في العلم : باب من برك على ركبتيه عند الإمام أو المحدث ، و١٧/٢ في المواقيت: باب وقت الظهر عند الزوال، و٢٣٠/١٣ في الاعتصام : باب ما يكره من كثرة السؤال ، ومسلم (٢٣٥٩) في الفضائل: باب توقيره ﴿ من طريق أبي اليمان ، عن شعيب ، عن الزهري ، عن أنس، أن النبي # خرج حين زاغت الشمس ، فصلى الظهر ، فلما سلم ، قام على المنبر ، فذكر الساعة ، وذكر أن بين يديها أموراً عظاماً ، ثم قال : (( من أحب أن يسأل عن شيء ، فليسأل عنه ، فوالله لا تسألوني عن شيء ، إلا أخبرتكم به ، ما دمت في مقامي هذا))، قال أنس: فأكثر الناس البكاء، وأكثر رسول الله ﴿ أن يقول: ((سلوني)) فقال أنس: فقام إليه رجل، فقال: أين مدخلي يا رسول الله؟ قال: ((النار)) فقام عبد الله بن حذافة، فقال: من أبي يا رسول الله؟ قال: ((أبوك حذافة)) قال : ثم أكثر أن يقول: ((سلوني سلوني)) فبرك عمر على ركبتيه، فقال: رضينا بالله رباً، وبالإسلام ديناً، وبمحمد﴾ = ١٣ عبد الله بنُ معاوية الجُمَحي : حدثنا عبدُ العزيزِ القَسْمَلي : حدثنا ضرارُ ابنُ عمرو، عن أبي رافع ، قال : وجّه عُمرُ جيشاً إلى الروم ، فأسروا عبدَ الله بنَ حُذَافة ، فذهبوا به إلى ملِكهم ، فقالوا : إنَّ هذا مِنْ أصحابٍ مُحمَّد. فقال : هل لك أَنْ تَتَنْصرَ وأُعطيَكَ نصفَ مُلكي ؟ قال : لو أعطيتَي جميعَ ما تَملكُ، وجميعَ ما تَملكُ ، وجميعَ مُلك العرب ، ما رجعتُ عن دين محمد طرفةَ عينٍ . قال : إذاً أقتلكَ . قال : أنتَ وذاك . فأمر به ، فصُلِبَ ، وقال للرُّمَاةَ: ارمُوهُ قريباً من بدنِهِ ، وهو يَعْرِضُ عليه ، ويأبى ، فأنزله . ودعا بِقِدْر ، فصب فيها ماء حتى احترقت ، ودعا بأَسيرَيْن مِن المسلمين ، فأمر بأحدهما ، فأُلقي فيها ، وهو يَعْرِضُ عليه النصرانية ، وهو يأبى . ثم بكى . فقيل للملك: إنَّهُ بكى . فظنَّأَنَّه قد جزِع ، فقال : رُدُّوه . ما أبكاك ؟ قال : قلتُ: هي نفسٌ واحدةٌ تُلقى الساعةَ فَتَذْهبُ ، فكنتُ أشتهي أن يكونَ بعدد شعري أنفسَ تُلقى في النار في الله . فقال له الطاغيةُ : هل لك أن تُقُبِّل رأسي وأُخلِّي عنك ؟ فقال له عبد الله : وعن جميع الأُسارى ؟ قال : نعم ، فَقَبَّلَ رَأْسَه . وقَدِمِ بالأُسارى على عُمر، فأخبَرَه خبره . فقال عمر : حقٌّ على كل مسلم أن يُقبل رأسَ ابنِ حُذَافة ، وأنا أبدأُ . فَقَبَّلَ رَأْسَه (١). = رسولاً. قال: فسكت رسولُ اللهَ﴾ حين قال عمر ذلك، ثم قال رسولُ اللهِلَ: «أَوْلَى، والذي نفسي بيده لقد عرضت علي الجنة والنار آنفاً في عُرْضٍ هذا الحائط وأنا أصلي ، فلم أر كاليوم في الخير والشر » . (١) أخرجه ابن عساكر في تاريخه من طريق البيهقي، وكذا الحافظ في ((الإصابة))، وله شاهد من حديث ابن عباس، موصولاً عند ابن عساكر، وابن الأثير في «أسد الغابة» ٢١٢/٣، وقد ظن الأستاذ الأبياري أن ضرار بن عمرو كما في الأصل تحريف ، فأبدله إلى ضرار بن مرة ، فأخطأ في ظنه، وضرار بن عمرو هذا مترجم في ((الجرح والتعديل)) ٤٦٥/٤، ((والتاريخ الكبير» للبخاري ٤ / ٣٤٠ . ١٤ الوليد بن مسلم : حدثنا أبو عمرو ، ومالكُ بنُ أنس : أنَّ أهل قَيْسارية أسروا ابنَ حُذافة ، فأمر به ملكُهم ، فجُرِّبَ بأشياءَ صَبَر عليها . ثم جعلُوا له في بيتٍ معه الخمرَ ولحمَ الخنزيرِ ثلاثاً لا يأكُل ، فاطّلعوا عليه ، فقالوا للملك: قد انثنى عُنُقُه، فإِنْ أخرجته وإلا مات . فأخرجه ، وقال : ما منعك أن تأكُلَ وتشرب ؟ قال : أَما إنَّ الضرورَة كانت قد أحلَّتها لي ، ولكن كرِهتُ أن أُشمتك بالإسلام . قال : فقبِّلْ رأسي ، وأُخلِّي لك مئة أسير. قال : أمَّا هذا، فنعم . فقبَّل رأسَه ، فَخلَّى له مئة، وخَلَّى سبيله . وقد روى ابنُ عائذ قصة ابنِ حُذافة فقال : حدثنا الوليدُ بنُ محمد : أنَّ ابنَ حُذَافَة أُسر. فذكر القصة مطولة ، وفيها : أطلقَ له ثلاث مئة أسير، وأجازه بثلاثين ألف دينار ، وثلاثين وَصِيفة ، وثلاثين وصيفاً . ولعلَّ هذا الملك قد أسلم سرّاً . ويدلُّ على [ ذلك ] مبالغتُه في إكرام ابنِ حُذَافة . وكذا القولُ في هرقل إذْ عَرَضَ على قومه الدخولَ في الدين ، فلما خافَهم قال : إنَّما كنتُ أختبرُ شِدَّكُم في دينكم . فمن أسلم في باطنه هكذا ، فيُرجى له الخلاصُ من خُلُود النار ؛ إذْ قد حصَّل في باطنه إيماناً ما(١) وإنما يُخاف أن يكون قد خضَعَ للإِسلام وللرسول ، واعتقَد أنَّهما حق ، مع كون أنه على دين صحيح ، فَتُراه يُعَظِّمُ للدينين ، كما قد فعله كثيرٌ من المسلمانية الدواوين(٢)، فهذا لا ينفعُه (١) تحرفت في المطبوع إلى ((إيمان)). (٢) تحرفت في المطبوع إلى ((الدوارين)). ١٥ الإِسلامُ حتى يتبراً من الشرك . مات ابنُ حُذَافة في خِلافةِ عُثمان رضي الله عنهم . ٣ - أبو رافع* (ع) مَوْلَى رسولِ اللهِوَلِ. من قِبْطِ مصر. يقال: اسمُهُ إِبراهيم . وقيل: أسلم . ٠ كانَ عبداً للعبَّاسِ فَوَهَبَه للنبِيِِّ ﴿. فلما أَنْ بَشَّر النبيِّ ◌َّ بإسلام العبَّاس أعتقه . روى عدة أحاديث . رَوى عنه ولدُه عبيدُ الله بنُ أبي رافع، وحفيدُه الفضلُ بنُ عبيد الله ، وأبو سعيد المَقْبُريُّ، وعمرو بنُ الشَّريد ، وجماعة كثيرة ، وروى عنه: عليُّ ابنُ الحسين وما كأَنَّه شافهه . شهد غزوةَ أُحُد ، والخَنْدق . وكان ذا علمٍ وفضل . تُوفي في خلافة علي . وقيل : تُوفي بالكوفة سنةَ أربعين . رضي الله عنه . وقيل : إنه أَوْصَىْ إلى عليٍّ، فكان عَليٌّ يزكي أموالَ بني أبي رافع وهم أيتام . قال بُكَيْرُ بنُ الأَشَجِّ : أُخبِرْتُ أنه كان قبطياً . * مسند أحمد: ٦ / ٨ و٣٩٠، طبقات ابن سعد: ٤ / ٧٣ - ٧٥، التاريخ لابن معين: ٧٠٤ ، المعارف : ١٤٥، ١٤٦، الجرح والتعديل: ٢ / ١٤٩، معجم الطبراني الكبير: ١ / ٢٨٦، المستدرك : ٣ / ٥٩٧، الاستيعاب: ٤ / ١٦٥٦، أسد الغابة ١ / ٥٢، تهذيب الكمال : ١٦٠٣، تذهيب التهذيب ٢/٢١٢/٤، تهذيب التهذيب: ١٢ / ٩٢ - ٩٣، الإصابة : ١١/ ١٢٨، ١٢٩ ، خلاصة تذهيب الكمال : ٤٤٩. ١٦ شعبةُ، عن الحكَمِ، عن ابنِ أبي رافع، عن أبيه: أنَّ النبيِِّ لِ بعثَ رجلاً على الصدقة ، فقال لأبي رافع : انطلق معي فنصيبَ منها . قلتُ : حتى أستأذنَ رسولَ الله، فاستأذنتُه، فقال: ((يَا أَبَا رَافِعِ، إِنَّ مَوْلَى القَوْمِ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، وَإِنَّا لا تَحِلُّلَنَا الصَّدَّقَةُ))(١). قال سليمانُ بنُ يَسار: قال أبو رافع: لم يأُمِرْنِي رسولُ الله ◌َِّ أَنْ أَنزِلَ الأَبْطَحَ حين خرج من مِنى ، ولكني جئتُ فنزلتُ، فجاءَ فنزل(٢). ٤ - صُهَیْبُ بنُ سِنان® (ع) أبو يحيى الَِّريُّ. من السَّمِر بنِ قاسط . ويُعرف بالرُّومي ؛ لأنه أقَام في الرومِ مُدةً . وهو من أهل الجزيرة ، سُبِيَ من قرية نِيْنَوى، من أعمالٍ (١) وأخرجه أحمد: ٨/٦و١٠ و٣٩٠، وأبو داود (١٦٥٠) في الزكاة: باب الصدقة على بني هاشم. والترمذي (٦٥٧) في الزكاة: باب ما جاء في كراهية الصدقة للنبي # وأهل بيته ومواليه . والنسائي (٥٠٧ ) في الزكاة : باب مولى القوم منهم ، وقال الترمذي : حديث حسن صحيح، وصححه ابن خزيمة ، وابن حبان . والحاكم ٢٠٤/١ ، ووافقه الذهبي ، وهو كما قالوا . (٢) أخرجه مسلم (١٣١٣) في الحج : باب استحباب النزول بالمحصب يوم النّفر والصلاة به ، وأبو داود ( ٢٠٠٩) في المناسك : باب التحصيب ، من طرق عن سفيان بن عيينة ، عن صالح بن كيسان ، عن سليمان بن يسار ، عن أبي رافع . والأبطح: ما انبطح من الوادي واتسع: يضاف إلى مكة وإلى منى، لأن المسافة بينه وبينهما واحدة وربما كان إلى منى أقرب ، ويقال له المحصَّب والمعَرَّس. وانظر اختلاف العلماء في النزول بالمحصّب في ((فتح الباري)) ٤٧١/٣ . * مسند أحمد: ٤ / ٣٣٢ و٦ /١٥، طبقات ابن سعد: ٣ / ٢٢٦، طبقات خليفة: ١٩، ٦٢، التاريخ الكبير: ٤ / ٣١٥، الجرح والتعديل: ٤ / ٤٤٤، معجم الطبراني: ٨ / ٣٣، ٥٣، المستدرك: ٣ / ٣٩٧ -٤٠٢، الاستيعاب: ٥ / ١٤٧، ابن عساكر: ٨/ ٢/١٨٦، أسد الغابة: ٣ / ٣٦، تهذيب الكمال: ٦١٣، تاريخ الإسلام: ٢ / ١٨٥، ١٨٦، العبر: ١ / ٤٤، مجمع الزوائد : ٩ / ٣٠٥، تهذيب التهذيب: ٤ / ٤٣٨ - ٤٣٩، الإصابة: ٥ / ١٦٠، خلاصة تذهيب الكمال : ١٧٥، كنز العمال: ١٣ / ٤٣٧، شذرات الذهب: ١ / ٤٧ . ١٧ سير ٢/٢ المَوْصِل . وقد كان أبوه ، أو عمُّهُ، عاملاً لكِسْرى. ثم إِنَّهُ جُلِبَ إلى مكةَ ، فاشتراهُ عبدُ الله بنُ جُدْعَان القُرشيُّ التَّيميُّ. ويقال: بل هَرَبَ ، فأتى مكةَ ، وحالف ابنَ جُدعان . كان من كبار السابقين البدريين . حدَّث عنه بنوه: حبيبٌ، وزيادٌ(١)، وحمزةُ ؛ وسعيدُ بنُ المُسَيِّب ، وكَعْبُ الحَبْرِ ، وعبدُ الرحمن بنُ أبي ليلى ، وآخرون . روى أحاديث معدودة . خرَّجوا له في الكتب ؛ وكان فاضلاً وافرَ الحرمة . له عِدّةُ أولاد . ولما طُعن عمرُ استنابه على الصلاة بالمسلمين إلى أَنْ يَتَّفِقَ أهلُ الشُّورى على إمام . وكان موصوفاً بالكرمِ ، والسماحةِ ، رضي الله عنه . مات بالمدينة في شوال سنة ثمان وثلاثين ، وكان ممن اعتزل الفتنة ، وأقبلَ على شأنِهِ . رضي اللهُ عنه . قال الحافظُ ابنُ عساكر : صُهيبُ بنُ سنان بنِ مالك بنِ عبد(٢) عَمرو ابنِ عُقَيل بنِ عامر، أبو يحيى - ويُقال: أبو غسان - النَّمِريُّ الروميُّ البدريُّ المهاجرئُّ . روى عنه بنوه ، وابنُ عمر ، وجابرُ ، وابنُ المسيِّب ، وعبيدُ بنُ عُمَيْر ، وابنُ أبي ليلى. وبنوه الثمانية: عثمانُ، وصَيْفِيٌّ ، وحمزةُ ، وسعدٌ ، وعَبَّادُ، وحَبِيبٌ، وصالحٌ ، ومحمدٌ . (١) زياد هو ابن صيفي فهو ابن ابنه لا ابنه . (٢) تحرفت في المطبوع إلى عبيد . ١٨ وذكره ابنُ سعد ، فسرَدَ نسَبَه إلى أسلم بنِ أوس مَناة بنِ النَّمِر بنِ قاسط، من ربيعة . حليف عبدِ الله بنِ جُدْعان التَّيميِّ القُرَشيِّ. وأمه : سلمى بِنتُ قُعَيد . وكان رجلاً أحمر ، شديدَ الحُمْرة ، ليس بالطويل . وذكر شباب(١) نسَبَهُ إِلى النَّمِرِ، بزيادة آباء ، وحذف آخرين . وكذا فعل أحمدُ بنُ البَرْقي . عن حمزةَ بنِ صُهيب عن أبيه قال: كنَّانِي النبيُّ ◌َاءِ: أبا يحيى(٢). عن صَيّفِيِّ بنِ صُهَيَب [عن أبيه]، قال: صحبتُ النبيِّ ◌َه قبل أَنْ یُوحی إلیه(٣). وعن أبي عُبِيدَة بنِ محمد بنِ عمار ، عن أبيه : قال عمار: لقيتُ صُهَيْباً على بابٍ دارِ الأَرْقَم، وفيها رسولُ اللهِنَّهِ، فَدَخَلْنَا، فعرضَ علينا الاسلامَ : فأسلمْنا . ثم مكثنا يوماً على ذلك حتى أمسينا ، فخرجنا ونحن مُسْتَخْفُون (٤). روى يونُسُ، عن الحسن: قال رسولُ الله ◌ِوَلِ: ((صُهَيْبٌ سَابِقُ الرُّوْمِ))(٥) (١) شباب: لقب خليفة بن خياط، وقد تصحف في المطبوع الى ابن شهاب، انظر ((طبقات خليفة)) ( ص ٦٢ ) . (٢) ((طبقات ابن سعد)) ٢٢٧/٣. (٣) هو في ((المستدرك)) ٣/ ٤٠٠. (٤) أخرجه ابن سعد في ((الطبقات)) (٢٢٧/٣) من طريق الواقدي . وهو متروك . (٥) أخرجه ابن سعد في ((الطبقات)) ٢٢٦/٣ وإسناده ضعيف لإرساله . ١٩ وجاء هذا بإسناد جيد من حديث أبي أمامةَ وجاء من حديث أنسٍ ، وأُمِّ هانیء(١) قال مُجاهدٌ: أولُ مَنْ أظهرَ الإِسلامَ سبعةٌ: رسولُ الله ◌َ ، وأبو بكرٍ ، وبلالٌ، وخَبَّابٌ، وصُهَيْبُ ... مختصر (٢). قال أبو عُمر بنُ عبد البر : كان أبو صهيب ، أو عمُّه: عاملاً لكسرى على الأُبُلَّة، وكانتْ منازِلُهم بأرض المَوْصِل(٣) ، فأغارت الرومُ عليهم ، فسَبَتْ صُهَيْباً وهو غلام، فَنَشَأَ بالروم . ثم اشترته كلبٌ ، وباعوهُ بمكةَ لعبدٍ الله بنِ جُدْعان ، فأعتقه . وأما أهلُه فيزعمون أنه هرب من الروم ، وقدم مكة (٤) . مُصعبُ بنُ عبد الله ، عن أبيه ، عن ربيعةَ بنِ عُثمان ، عن زيدِ بنِ أسلم ، عن أبيه ، قال : خرجتُ مع عُمر حتى دخَل حائطاً لصُهَيب . فلما رآه صُهَيْبٌ ، قال: يا ناسُ ! يا أُناس! فقال عمرُ: ما له يدعو الناس ؟ قلتُ : بل هو غلامٌ له يدعی یُحنّس(٥) . فقال له عمرُ : لولا ثلاث خصالٍ فیك یا (١) أما حديث أبي أمامة فأخرجه الطبراني ، وحسن إسناده الهيثمي ، وأما حديث أنس ، فرواه الطبراني أيضاً ، وقال الهيثمي : ورجاله رجال الصحيح غير عمارة بن زاذان ، وهو ثقة وفيه خلاف ، وذكره ابن الأثير في ((أسد الغابة » ٣ / ٣٧ وأما حديث أم هانى فرواه الطبراني ، وفيه كما قال الهيثمي فائد العطار، وهو متروك ((مجمع الزوائد» ٩ / ٣٠٥. (٢) أخرجه ابن سعد من طريق منصور عن مجاهد ، وذكره ابن عساكر من طريق ابن أبي شيبة، وهو في «أسد الغابة)) ٣/ ٣٨٠. (٣) زاد في الاستيعاب: في قرية على شط الفرات مما يلي الجزيرة والموصل . (٤) الاستيعاب : ١٤٩/٥. (٥) قال ابن الأثير في ((أسد الغابة)) وإنما قال ذلك لعقدة في لسانه . ٢٠