Indexed OCR Text
Pages 521-540
وصنَّفَ وجَمع ، وكان كبيرَ القدر ، كامل السُّؤْدُدِ ، كثيرَ الأموال ، يرجع إلى عقلٍ ورأي وعلم وافرٍ ، ونعمة جسيمة . حدَّث عنه: شيخُهُ جعفرُ بنُ محمد المُسْتَغْفِري ، وأبو بكر الخطيب ، ويوسفُ بنُ أيوبَ الهَمَذَاني الزاهد ، وزاهرُ بنُ طاهر الشَّخَّامي ، وهِبَةُ الله بنُ سهل السَّيِّدي ، وأبو الأسعدِ هِبَةُ الرحمن بنُ القشيري ، وأبو طالب محمدُ بنُ عبد الرحمن الجيري ، وأبو الفتح أحمدُ بنُ الحُسين الأديب ، لكن هذا بالإِجازة ، وآخرُ من بقي من أصحابه : الخطيبُ أبو المعالي المَديني . قال أبو سعد السمعاني : هو أفضلُ عَلويٍّ في عصره ، له المعرفةُ التامةُ بالحديث، وكان يرجعُ إلى عقلٍ وافٍ ورأيٍ صائب، بَرَع بأبي بكر الخطيب في الحديث، نقل عنه الخطيبُ - أظنُّ في كتاب ((البخلاء)) - رُزق حُسْنَ التصنيف ، وسكن في آخر عمره سمرقند ، ثم قدم بغداد ، وأملى بها ، وحدّث بأصبهان ، ثم رجع إلى سَمَرْقَند(١). سمعتُ يوسف بن أيوب الزاهد يقولُ : ما رأيتُ علويًّا أفضلَ منه . وأثنى عليه ، وكان من الأغنياء المذكورين ، وكان كثيرَ الإِيثار، يُنَفِّذُ في العام إلى جماعةٍ من الأئمة الألفَ دينار والخمس مئةٍ وأكثرَ إلى كل واحد ، فربما بلغ ذلك عشرةَ آلافٍ دينار ، ويقول : هذه زكاةُ مالي ، وأنا غريبٌ ، ففرِّقوا على من تعرفونَ استحقاقه ، وكل من أعطيتُمُوه ؛ فاكتبوا له خطًّا ، وأرسلوه حتى أُعْطِيَه من عُشر الغَلَّة . قال : وكان يَملك قريباً من أربعين قرية خالصةً له بنواحي كِس(٢)، وله في كُلِّ قرية وكيلٌ أَمْيَزُ من رئيسٍ بسمرقند(٣) . ١ (١) انظر ((تذكرة الحفاظ)) ١٢١٠/٤ و((الوافي)) ١٤٣/١. (٢) في ((التذكرة)) و((المنتظم)): كش بالمعجمة . (٣) انظر ((المنتظم)) ٤١/٩، و((تذكرة الحفاظ)) ١٢١٠/٤ - ١٢١١، و((الوافي)) ١٤٣/١ . ٥٢١ هذا قول السمعاني ، ولقد بالغ ، فهذا في رتبة مَلِكٍ ، ومثلُ هذا يصلُح للخلافة . L ثم قال أبو سعد : وسمعتُ أبا المعالي محمدَ بنَ نصر الخطيب يقولُ : ذلك ، وكان من أصحاب الشريف . وسمعتُهُ يقولُ: إن الشريف أنشأَ بُستاناً عظيماً ، فطلب صاحبُ ما وراءَ النهر الخاقانُ خَضِرٌ أن يَحْضُرَ دعوتَه في البستان ، فقال الشريف للحاجب : لا سبيلَ إلى ذلك . فألحَّ عليه ، فقال : لكني لا أُحضر، ولا أُهَيِّىء له آلةَ الفِسق والفساد ، ولا أعصي الله تعالى. قال : فغضب الخاقان ، وأراد أن يَقْبِضَ عليه ، فاختفى عند وكيلٍ له نحواً من شهر ، فُنُودي عليه في البلد ، فلم يَظفروا به ، ثم أظهروا ندماً على ما فعلوا ليطمئن ، وألحَّ عليه أهلُه في الظهور، فجلس على ما كان مُدة ، ثم إن الملك نَفَّذَ إليه ليشاورَهُ في أمر ، فلما حصل عنده ، أخذه وسجنه ، ثم استأصل أمواله وضياعَه ، فصبر، وَحَمِدَ الله ، وقال : من يكونُ من أهلِ البيت لا بد أن يُبتلى ، وأنا رُبِّيتُ في النعمة ، وكنتُ أخاف أن(١) يكون وقع في نسبي خلل ، فلما جرى هذا، فَرِحْتُ ، وعلمتُ أن نسبي مُتصل(٢) . قال لي أبو المعالي الخطيب : فسمعنا أنهم منعوه من الطعام حتى مات جُوعاً ، وهو من ذُرِّيَّة زين العابدين عليٍّ بنِ الحُسين(٣). قال أبو سعد : قال أبو العباس الجوهريُّ : رأيت السَّيدَ المُرتَضى بعد موتِهِ وهو في الجنة وبين يديه طعامٌ ، وقيل له : ألا تأكل ؟ قال : لا ، حتى : (١) في الأصل : لا يكون ، وفي التذكرة : أخاف يكون . (٢) انظر ((المنتظم)) ٤١/٩، و((تذكرة الحفاظ)) ١٢١١/٤. (٣) ((المنتظم)) ٤١/٩، و((تذكرة الحفاظ)) ١٢١١/٤، و((الوافي)) ١٤٣/١، و(«البداية والنهاية)) ١٣٤/١٢. ٥٢٢ يجيء ابني ، فإنه غداً يجيء . قال : فانتبهتُ ، وذلك في رمضان ، سنةً اثنتين وتسعين ، فقُتل ولده السيد أبو الرضا في ذلك اليوم(١). قال : وتوفي المُرتضى بعد سنة ست وسبعين ، وقيل : قُتِلَ في سنة ثمانين وأربع مئة ، قتله الخاقان خَضِرُ بنُ إبراهيمَ ، وكان قد نَقَّذه الخاقان رسولاً إلى القائم بأمرِ الله(٢). أخبرنا أبو الفضل أحمدُ بنُ هبةِ الله الدمشقي ، أنبأنا أبو المظفرِ عبدُ الرحيم بنُ أبي سعدٍ ، أخبرنا هبةُ الرحمن بنُ عبد الواحد الصُوفي ، أخبرنا المُرتضى أبو المعالي محمدُ بن محمدٍ العلوي ، أخبرنا عمرُ بن إبراهيم بن إسماعيلَ الهَرَوي الزاهد ، أخبرنا منصورُ بنُ العباس البُوشَنْجي ، حدثنا جعفرُ ابنُ أحمدَ بنِ نصر الحَصيري ، حدثنا أبو حفص الأبُلِّيُّ عُمَرُ ، حدثنا عيسى ابنُ شعيب ، حدثنا رَوْحُ بنُ القاسم ، عن أيوبَ ، عن نافعٍ ، عن ابنِ عمرَ ، قال: قال رسولُ اللهِ وَهُ: ((عِلْمٌ لا يَنْفَعُ كَكنزٍ لا يُنفَقُ في سَبيلِ الله عَزَّ وجل))(٣) . عیسی لا یُوثق به(٤) (١) ((تذكرة الحفاظ)) ١٢١١/٤ - ١٢١٢، و((الوافي)) ١٤٣/١. (٢) ((تذكرة الحفاظ)) ١٢١٢/٤، ثم قال الذهبي: وقع لنا من تصانيفه كتاب ((فرحة المتعلم )) سمعناه عالياً . (٣) إسناده ضعيف لضعف عيسى بن شعيب وهو في ((جامع بيان العلم)) ١٢٢/١ من طريق عيسى بن شعيب بهذا الإسناد ، وله شاهد من حديث أبي هريرة عند أحمد ٤٩٩/٢، والدارمي ١٣٨/١ وفي سنده إبراهيم بن مسلم الهجري وهو لين الحديث ، وله طريق آخر فيه ابن لهيعة عند ابن عبد البر ٢٢/١، والطبراني في ((الأوسط)) كما في المجمع ١٦٤/١، وله شاهد آخر من حديث ابن مسعود عند القضاعي كما في (( الجامع الصغير)) فالحديث صحيح بهما . (٤) يتحصل من كلامهم أن ضعفه خفيف ، فيصلح للمتابعات والشواهد ، وحديثه هذا من هذا القبيل . ٥٢٣ وبه إلى المرتضى : أخبرنا أبو الحسن عليُّ بن طلحةَ البصري ، حدثنا صالحُ بن أحمد الهمَذَاني الحافظ ، حدثنا إبراهيمُ بنُ عمروس ، حدثنا أبو عبد الله الجُرجاني ، حدثنا الفِرْيابيْ ، حدثنا سفيانُ الثوري ، عن سفيانَ بنِ عُبَيْنَة ، عن ابنٍ أبي نَجيح، عن مُجاهد في قوله : ﴿لَوْلَا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ ﴾ [ المائدة: ٦٣]. قال: الرَّبَّانيون: العلماءُ الفقهاء وهُمْ فوقَ الأحبار(١) . وبه : أخبرنا الحسنُ الفارسي - يعني ابن شاذان - أخبرنا أبو سهلٍ القَطّانُ ، حدثنا عبدُ الکریم بنُ الھیثم ، حدثنا ابنُ عبدہ ، حدثنا حفصُ بن جُميع، عن سِماك، عن محمد بن المُنْكَدِر قال: قال ابنُ عباس يرفعه: (( إنَّ أقربَ الناسِ درجةً من درجةِ النبوة أهلُ الجهاد وأهلُ العلم ، أما أهلُ العلم ، فقالُوا ما جاءتْ بهِ الأنبياء ، وأما أهلُ الجهاد ، فجاهدوا على ما جاءت به الأنبياء))(٢). وابنه : ٢٦٥ - [ الحسيني ] * سيِّد السادة ، أبو الرضا ، الأطهرُ بنُ محمدٍ ، من كبار الشرفاء حشمةً (١) إسناده صحيح ، وأخرجه الطبري (٧٣١٢ ) من طريق يونس ، عن ابن وهب ، عن سفيان بهذا الإِسناد . (٢) ضعيف، حفص بن جميع ضعفه أبو حاتم، وقال أبو زرعة: ليس بالقوي، وقال ابن حبان : لا يحتج به ، وقال الساجي : يحدث عن سماك بأحاديث مناكير ، وفيه ضعف ، وأورده السيوطي في (( الجامع الكبير)) ١٣٥/١، ونسبه للديلمي ، وقد قال في مقدمته بعد أن ذكر رمز العقيلي وابن عدي والخطيب وابن عساكر : وكل ما عزي لهؤلاء الأربعة ، أو الحكيم الترمذي في ((نوادر الأصول)) أو الحاكم في ((تاريخه)) أو الديلمي في ((مسند الفردوس))، فهو ضعيف، فليستغن بالعزو إليها أو إلى بعضها عن بيان ضعفه . (*) الوافي بالوفيات ٢٨٩/٩ . ٥٢٤ وجاهاً ورئاسة وأموالاً، ولم يَزَل في رِفعةٍ إلى أن رام المملكة ، ونابَذَ خَانَ سمرقند ، وأمر بضرب السَّكةِ باسمه ، واستخدم آلافاً من العسكر ، وجَنى الخراج ، وعَظُمَ أمرُه، ثم ظَفِرَ به الخانُ ، فوسَّطه(١) ، وأخذ أموالَه وحريمه ، وأباد حاشِيَتَهُ ، حتى لم يَبْقَ منهم نافخُ نارٍ ، وذلك في سنة اثنتين وتسعينَ وأربع مئة . ٤ - حجاج بن قاسم * الإِمامُ الفقيه ، أبو مُحمد السَّبْتي . سمع من أبيه تلميذِ ابنِ أبي زيد ، وبمكةً من أبي ذر(٢). وحدَّث بـ ((الصحيح ))، ورأسَ عُلماءَ المَرِيَّة، ثم سَبْتَةً . سمع منه : القاضي أبو محمدٍ منصورٌ، وأبو علي بنُ طَرِيف ، وأبو القاسم بنُ العَجوز ، وآخرون . توفي سنةً إحدى وثمانين وأربعِ مئة . ٢٦٦ - الشَّاشي ** الإِمام العلامة ، شيخُ الشافعية ، أبو بكر ، محمدُ بنُ عليٍّ بنِ حامدٍ الشاشيُّ ، صاحبُ الطريقة المشهورة(٣). (١) في ((الوافي)): ثم إنه قُدَّ نصفين ، وعلق في السوق. (*) تقدمت ترجمته برقم (٤). (٢) هو الهروي . ( ** ) المنتخب: الورقة ١٧ ب، العبر ٣٠٨/٣، الوافي ١٤٠/٤، مرآة الجنان ١٣٨/٣، طبقات السبكي ١٩٠/٤، طبقات الإسنوي ٩٤/٢ - ٩٥، شذرات الذهب ٣٧٥/٣، هدية العارفين ٧٦/٢، والشاشي: بفتح الشين المعجمة وبعد الألف شين ثانية ، هذه النسبة إلى الشاش : وهي مدينة وراء نهر سيحون . (٣) في ((طبقات)) الإِسنوي ٩٤/٢: صاحب الطريقة المشهورة في الجدل. ٥٢٥ ٠ تفقّه ببلاده على أبي بكر السِّنْجِي، ثم ارتحَلَ إلى صاحب غَزْنة ، فأقبلَ عليه ، وعظُمَ شأنه بغَزْنَةَ ، وَبَعُدَ صِيته، وتفقّهوا عليه ، وصنّف التصانيف(١)، ثم استدعاه نِظَامُ المُلك إلى هَرَاة ، وأشار عليهم بتسريحِه ، فجهّزُوه ، مُكَرَّماً من غَزْنة بأولاده ، فدرّس بِنِظَامِيَّة هَرَاة ، ثم قَصَدَ نيسابور زائراً، فاحترموه ، وقيل: لم يقع منهم بذاك الموقع، فعادَ إلى هراة ، وحدَّث عن منصور الكاغَدِي صاحب الهيثم الشاشي(٢). مات بهراةَ في سنة خمسٍ وثمانينَ وأربع مئة ، في سادس شوّالها وله ثمانٌ وثمانونَ سنةً ، وقيل : بل عاش أربعاً وتسعين سنة . وأما عبدُ الغافر في ((السياق)) فقال: مات في شوال سنةً خمسٍ وتسعين، والأولُ أشبَهُ ، بل الصواب ، وكذا أَرَّخه أبو سعدٍ السمعاني ، وقال : زُرتُ قبره بهراة ، روی لنا عنه محمدُ بن محمد السِّنجي ، وأبو بكرٍ محمد بن سليمان المَرْوَزي . ٢٦٧ - البانياسي * الشيخُ الصالح ، المسند ، أبو عبد الله ، مالكُ بنُ أحمدَ بنِ عليٍّ بنِ إبراهيمَ البَانِياسِيُّ الأصل ، البغداديُّ ، ابن الفَرَّاء . كان يقولُ : هكذا سماني الوالدُ، وكُنَّاني، وسمتني أمي عَلِيّاً، وكُنِّْني أبا الحسن، فأنا أُعْرَفُ بهما(٣). سمع أبا الحسن بنَ الصَّلْت المُجبر ، وأبا الفتح بن أبي الفوارس ، وأبا الحسين بن بِشران ، وابنَ الفضل القَطَّان . (١) لم يذكر في ((هدية العارفين)) من تصانيفه سوى الطريقة في الخلاف. (٢) انظر ((طبقات)) السبكي: ١٩٠/٤، و((طبقات)) الإِسنوي ٩٤/٢. (*) الأنساب ٦٤/٢، المنتظم ٦٩/٩، اللباب ١١٥/١، المعبر ٣٠٨/٣ -٣٠٩، البداية والنهاية ١٤٢/١٢، النجوم الزاهرة ١٣٧/٥، شذرات الذهب ٣٧٦/٣ . (٣) انظر ((المنتظم)) ٦٩/٩. ٥٢٦ حدّث عنه : أبو علي بنُ سُكَّرة ، وأبو عامرِ العَبْدَري ، وإسماعيلُ بن السمرقنديٌّ، وإسماعيلُ التيمي ، ومحمدُ بنُ ناصر، وأبو بكرٍ بنُ الزاغوني ، وأبو الحسن عليُّ بنُ تاج القُراء ، وأبو الفتح محمدُ بنُ البَطِّ ، وخلقٌ کثیر . قال أبو سعد السمعاني : شيخٌ صالح ، ثقة ، متديِّنٌ، مُسِنِّ، عُمِّرحتى أخذَ عنه الطلبةُ ، وتكابُوا عليه ، كان يسكن في غُرِفَةٍ بسوق الرَّيْحَانيين(١). وقال ابنُ سُكَّرة : كان مالكّاً شيخاً صالحاً ، وقعتِ النارُ ببغداد بقرب حُجرته وقد زَمِنَ ، فَأَنْزِلَ في قُفَّةٍ إلى باب الحجرة ، فإذا النارُ عند الباب، فتركه الذي أنزله ، وفرَّ ، فاحترقَ هو - رحمه الله - وذلك في تاسع جُمادى الآخرة ، سنة خمسٍ وثمانينَ وأربعٍ مئة بالنهار(٢). وقال أبو محمد بنُ السمرقندي : كان آخرَ من حدَّث عن ابنِ الصَّلت ، وكان ثِقَةً ، قال لي : وُلدتُ سنةَ ثمانٍ وتسعينَ وثلاثٍ مئة . وفيها : مات المُحدثُ جعفرُ بن يحيى الحكّاكِ(٣) ، والوزيرُ نظامُ الملك أبو علي (٤) قُتِلَ ، وشارحُ البخاريِّ القاضي أبو عبد الله محمدُ بنُ خلفٍ ابن المرابط ، وأبو بكرٍ محمدُ بنُ علي القشّاشي ، ومُقرىءُ وقته محمدُ بنُ عيسى المُغامي (٥) ، والسلطانُ جلالُ الدولة مَلِكْشَاه السلجوقي (٦)، وشيخٌ الحنفية منصورُ بنُ أحمد البسطامي ببلخ . (١) تحرفت في ((الأنساب)) ٦٤/٢ إلى : الريحانين. (٢) انظر ((الأنساب)) ٦٣/٢، و((المنتظم)) ٦٩/٩. (٣) سترد ترجمته في الجزء التاسع عشر برقم (٦٩). (٤) سترد ترجمته في الجزء التاسع عشر برقم ( ٥١). (٥) نسبة إلى مُغامة ، وهي : مدينة بالأندلس . (٦) سترد ترجمته في الجزء التاسع عشر برقم (٣٢). ٥٢٧ ٢٦٨ - المُجَاشِعِي * إمامُ النحو، أبو الحسن ، عليُّ بن فَضَّالِ بنِ علي بن غالب ، المُجَاشِعِيُّ ، القَيْرَوَائِيُّ، التميمي ، الفَرَزْدِقِي ، المُفَسِّر . طَوّفَ الدنيا، واتصل بنِظَام المُلك، وصنَّفَ ((الإِكسير في التفسير )) في خمسةٍ وثلاثين مجلداً، ومؤلّفاً في النحو في عدة مجلدات، و((البرهان )) في التفسير في عشرين مجدداً . وقد وَعَدَهُ إِمامُ الحرمين بألفِ دينار على ((الإِكسير))، فألَّفه، فلما فرغ من قراءته عليه، لم يُعطه شيئاً، فتوَّده بأن يَهْجُوَه ، فبعث إليه: عِرْضي فداؤك(١). وقد ألَّف بغَزْنَة كتباً بأسماء أكابرَ ، وأقرأ الآدابَ مدةً . وله نَظمُ جيد(٢). وله ((البسملة وشرحها)) في مجلد، وكتاب ((الدول )) (*) المنتظم ٣٣/٩، معجم الأدباء ١٤ /٩٠ - ٩٨ ومقدمته ٤٨/١، الكامل ١٥٩/١٠، إنباه الرواة ٢٢٩/٢ - ٣٠١، العبر ٢٩٥/٣، تلخيص ابن مكتوم ١٤٦ - ١٤٨، الوافي خ ١٣٥/١٢ - ١٣٦، مرآة الجنان ١٣٢/٣، البداية والنهاية ١٣٢/١٢، طبقات ابن قاضي شهبة ١٧٧/٢ - ١٧٨، لسان الميزان ٢٤٩/٤، النجوم الزاهرة ١٢٤/٥، إشارة التعيين: الورقة ٣٤، ٣٥، بغية الوعاة ١٨٣/٢، طبقات المفسرين للسيوطي: ٢٤ - ٢٥، طبقات المفسرين للداوودي ٤٢١/١ - ٤٢٢، كشف الظنون: ١٠٢٧، ١١٧٩، شذرات الذهب ٣٦٣/٣، روضات الجنات: ٤٨٥، إيضاح المكنون ٨٥/١ و١١٥ و١١٦ و١٧٨، هدية العارفين ٦٩٣/١. والمجاشعي : بضم الميم وفتح الجيم وسكون الألف وكسر الشين المعجمة والعين المهملة ، هذه النسبة إلى : مجاشع بن دارم بن مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة من تميم . وقد تحرفت في (( البداية )) إلى المشاجعي . (١) انظر الخبر في ((معجم الأدباء)) ٩٧/١٤، و((إنباه الرواة)) ٣٠٠/٢ -٣٠١، وقد زاد ياقوت بعد ذلك : ولم يدفع إليه حبة واحدة ، ثم قال : وبلغني أنه عقيب ذلك ورد بغداد ، وأقام بها ، ولم يتكلم بعد في النحو، وصنف كتابه في التاريخ . (٢) انظر بعض نظمه في ((معجم الأدباء)) ١٤ / ٩٣ - ٩٦، ومنه قوله: = وإخوانٍ حسبتُهم دُروعاً فكانوها ولكِنْ للأعَادِي ٥٢٨ 1 أزيد من ثلاثين سفراً، وأشياء(١) . تُوفي في ربيع الأول ، سنةً تسعٍ وسبعينَ وأربعٍ مئة . ٢٦٩ - السَّرّاج * الشيخُ ، المعمِّر ، مسنِدُ نيسابور ، أبو نصر، محمدُ بنُ سهلِ بنِ محمد بنِ أحمدَ الشِّاذْيَاخي(٢)، السَّرَّاج. سمع أبا نُعيم عبدَ الملك بنَ محمد الإِسفراييني ، وأبا الطَّيب الصُّعلوكي ، وأبا طاهِرٍ بنَ مَحْمِش، وعبدَ الله بنَ يُوسفَ الأصبهاني ، وجماعة . حدَّث عنه : ابنُ طاهرِ المقدسي ، وإسماعيلُ بنُ محمد التَّيمي ، وعبدُ الله بنُ محمد الفُراوي ، وعبدُ الغافر بنُ إسماعيل ، وقال : هو شيخ نظيفٌ ظريف ، مختصُّ بمجلس الصاعدية للمُنَادَمَةِ والخِدمة ، سمع الكثيرَ وعاش تسعين سنة ، تُوفي في صفر سنة ثلاثٍ وثمانينَ وأربع مئة . قلت : هو آخر من حدثَ عن أبي نُعيم المِهْرَجاني، يقَعُ حديثُهُ اليوم بعلوِّ في كتاب (الترغيب والترهيب)) للتَّيمي. وخِلتُهمُ سِهاماً صائباتٍ = فكانوها ولكِن في فؤادي لَقَدْ صَدَقُوا ولكن مِن ودادٍ وقالوا : قد صَفَتْ منا قُلُوبٌ (١) انظر مصنفاته في ((معجم الأدباء)) ٩١/١٤ وما بعدها، و((إنباه الرواة)) ٣٠٠/٢. (*) العبر ٣٠٣/٣، شذرات الذهب ٣٦٩/٣. (٢) قال ابن الأثير : الشاذياخي ، بفتح الشين وسكون الألف والذال المعجمة وفتح الياء وسكون الألف وفي آخرها خاء معجمة : هذه النسبة إلى موضعين ، أحدهما : على باب نيسابور مثل قرية متصلة بالبلد بها دار السلطان ، والثاني : قرية شاذخ وهي على باب بلخ . : ٥٢٩ سیر ٣٤/١٨ ٢٧٠ - مُوسَى بنُ عِمران * ابنِ محمد بن إسحاق بن يزيدَ ، الشيخُ الصالح ، القُدوة ، مُسنِدُ خراسان أبو المظفر الأنصاريُّ ، النَّيسابُورِيُّ ، الصُّوفي . ولد سنة ثمانٍ وثمانين وثلاثٍ مئة . وسمع من : أبي الحسن العلويِّ فكان آخرَ من روى عنه ، وأبي عبدِ الله الحاكم ، وأبي القاسم السَّرّاج ، وطائفة . حدث عنه : زاهرٌ ووجيهُ ابنَا الشَّحَامي ، وأبو عمرَ محمدُ بن علي بنٍ دوست الحاكم ، وعمرُ بن أحمدَ بنِ الصفّار الفقيهُ ، والحسينُ بن علي الشّحَامي ، وعبدُ الله بن محمدٍ القُراوي ، وآخرون . قال عبدُ الغافر : هوشيخ وَجيهٌ ، حَسَنُ الرواء والمنظر ، راسخُ القدم في الطريقة ، لقيَ الشيخَ أبا سعيد بن أبي الخير المِيهَني ، وخدمه ، ثم خدم أبا القاسم القُشيري ، وكان من أركان الشيوخ ، عُمِّرَ ثمانياً وتسعينَ سنة ، ومات في شهر ربيع الأول ، سنة ستٌّ وثمانين وأربعٍ مئة . ٢٧١ - المُقَوِّمِي ** الشيخُ الصدوق ، أبو منصور، محمدُ بنُ الحسين بنِ أحمدَ بنِ الهيثم القَزوينِيُّ، المُقَوِّمي، راوي ((سنن)) ابن ماجة، عن القاسم بن أبي المُنذر الخطيب . سمع في سنة ثمانٍ وأربعٍ مئة وله عشرُ سنين من ابن أبي المنَذر، والزبيرِ بنِ (*) السياق: الورقة ٩٠ ب - ٩١ أ، العبر ٣١٣/٣، شذرات الذهب ٣٧٩/٣. ( ** ) العبر ٣٠٦/٣، شذرات الذهب ٣٧٢/٣. ٥٣٠ محمدٍ الزُّبيري ، وعبدِ الجبارِ بن أحمدَ القاضي ، شيخِ المعتزلة . وحدث بالري . وسألهُ ابنُ ماكولا عن مولده ، فقال : في سنة ثمانٍ وتسعين وثلاث مئة . حدَّثَ عنه : ملكداذُ بنُ علي العَمْرَكِيّ ، وعليُّ بنُ شافعي ، وعبدُ الرحمن بنُ عبد الله الرازي ، وأبو العلاء زيدُ بنُ علي بنٍ منصور الشَّروطي ، وأخوه أبو المحاسنِ مسعودٌ ، والحافظ محمدُ بنُ طاهر المَقدِسِي ، وابنُهُ أبو زرعة طاهرٌ . ولا أعلمُ متى تُوفي ، إلا أنه في سنة أربع وثمانين وأربع مئة كان حيًّا (١). ومات في سنة أربع أبو الحُسين أحمدُ بنُ عبد الرحمن بنِ أبي بكرٍ الذَّكواني، والحسنُ بنُ علي بنِ خَلَفِ الكاشْغَري ، والحافظ ظافِرُ بنُ مُفَوِّزٍ الشاطبي ، وعبدُ الملك بنُ شَغَبَةَ البصريُّ، وعليّ بنُ الحسينِ بن قريشٍ. النَّصري(٢) - بنون - ، ومقرىءُ مَرْوَ أبو نصرٍ محمدُ بنُ أحمد الكُرْكَانچِي(٣) ، وقاضي القضاة أبو بكرٍ محمدُ بنُ عبد الله النَّاصِحِي ، والمعتصمُ محمدُ بنُ معن الصُّمادِچِي(٤) بالأندلس . ٢٧٢ - ابنُ البغدادِي * الإِمام الواعظ ، شيخُ أصبَهَان ، أبو الفضل ، محمدُ بنُ أبي سعدٍ أحمدَ (١) قال المؤلف في ((العبر)) وفيات سنة ٤٨٤: وتوفي فيها أو بعدها عن بضع وثمانين سنة . (٢) تقدمت ترجمته برقم ( ٢٦١). (٣) سترد ترجمته برقم (٣١٧). (٤) سترد ترجمته برقم (٣١٣) . (٥) ((المنتظم)) ٤٢/٩. ٥٣١ ابنِ الحسنِ بنِ عليٍّ البغداديُّ، ثم الأصبهاني ، من بيتِ العلم والإِسناد ، أَوَّلُهُم عليُّ بنُ أحمدَ بنِ سليمانَ البغدادي . وعظ محمدٌ ، واشتهر ، وسمِّعَ أولادَه أبا سعدِ الحافظَ وفاطمةً ، وشارك في الفضائل . سمع ابنَ فاذشاه ، وعبدَ العزيز بن أحمدَ بن فاذويه ، وأبا أحمد محمدٌ ابنَ علي المؤدب ، وابنَ رِيْذَة . روى عنه : ابنُ السمرقندي ، وعبدُ الوهّاب الأنماطي ، وجماعة . مولدُه سنةَ ثلاثٍ وعشرين وأربعٍ مئة . ومات في صفر ، سنة ثمانين غريباً ببغداد بعد مجيئهِ من الحج (١). ٢٧٣ - مسعود بن ناصر * ابنِ أبي زيد عبدِ الله بنِ أحمدَ ، الإِمامُ المحدث ، الرحَّالُ ، الحافظ ، أبو سعيدٍ(٢) السِّجْزِي(٣) الرَّكَّاب .. سمع من : عليٍّ بنِ بُشرَى، وطائفةٍ بسِجِسْتان ، ومن محمدٍ بن (١) ((المنتظم)) ٤٢/٩. (*) الأنساب ٤٧/٧ ( السجستاني )، المنتظم ١٣/٩، المنتخب : الورقة ١٢٧ أ - ١٢٧ ب، التقييد: الورقة ٢٠٠ أ - ٢٠٠ ب، الاستدراك ١ / الورقة ٢٥٣ ب، تذكرة الحفاظ ١٢١٦/٤ - ١٢١٨، العبر ٢٨٩/٣، مرآة الجنان ١٢٢/٣، البداية والنهاية ١٢٧/١٢، طبقات الحفاظ : ٤٤٧، شذرات الذهب ٣٥٧/٣. (٢) في ((الأنساب)) ٤٧/٧: أبو مسعود، وفي ((البداية)) ١٢٧/١٢: أبو سعد. (٣) والسجزي : بكسر السين المهملة وسكون الجيم وفي آخرها زاي ، هذه النسبة إلى سجستان - إحدى بلاد كابل - على غير قياس، والقياس: السجستاني. انظر ((الأنساب)) ٤٧/٧. وقد تصحف في ((المنتظم)) ١٣/٩ إلى ((الشجري))، وفي ((الشذرات)) ٣٥٧/٣ إلى (( الشحري)). ٥٣٢٠ عبد الرحمن الدَّبَّاس ، ومنصورِ بنِ محمدِ بن محمدٍ الأزديِّ بهَرَاة ، وأبي حسان محمدٍ بن أحمدَ المُزَكَّي ، وأبي سعدٍ عبد الرحمن بن حمدان ، وعمرَ بن مسرور ، وطبقتِهم بنيسابور ، وأبي طالبٍ بنِ غَيلان ، وبُشرى الفاتِني(١)، وأبي محمدٍ الخلال ببغداد، ومن أبي بكر بنِ رِيذَةٍ (٢) بأصبهان . وجمع فأوعى ، وصنّف الأبواب . حدّث عنه : محمدُ بنُ عبد العزيز العِجْلي المروزي ، وعبدُ الواحد ابن الفضل الطُّوسي ، وأبو نصرٍ أحمدُ بنُ عمرَ الغازي ، ومحمدُ بن عبد الواحد الدقاق ، وأبو الأسعدِ بنُ القشيري ، وخلقٌ ، وأبو بكر الخطيب ، وهو من شيوخه ، وسمع منه شيخُه الصُّوريُّ . قال الدَّقاق : ولم أرَ في المحدثين أجودَ إتقاناً ولا أحسنَ ضبطاً منه(٣) . وقال زاهرُ الشَّخَّامي : كان مَسعودٌ السِّجزي يذهبُ إلى القَدرِ ، ويقرؤُها : ((فحج آدمَ موسى )) بنصب آدمَ (٤). مات مسعودٌ بنيسابورَ في جمادى الأولى سنة سبعٍ (٥) وسبعين وأربعِ مئة ، وصلّى عليه إمامُ الحرمين أبو المعالي ، ووقف كُتُبُه ، وكانت كثيرةً نفيسةً مُتقنة(٦) . (١) هو بشرى بن مسيس الرومي الفاتني أبو الحسن ، مرت ترجمته في الجزء السابع عشر برقم ( ٣٦٥) . (٢) هو أبو بكر محمد بن عبد الله بن أحمد الأصبهاني ابن ريذة ، مرت ترجمته في الجزء السابع عشر برقم (٣٩٧) . (٣) ((تذكرة الحفاظ)) ١٢١٧/٤. (٤) (( تذكرة الحفاظ)) ٤ / ١٢١٧، و((المنتظم)) ١٣/٩ (٥) سقط لفظ ((سبع)) من ((الأنساب)). (٦) انظر ((المنتظم)) ١٣/٩. ٥٣٣ قال عبدُ الغافر بنُ إسماعيل : كان متقِناً ، ورعاً ، قصيرَ اليد ، زجّى عمره كذلك إلى أن ارتبطه نِظامُ المُلْكِ بَبَيْهِقَ ثم بطوسَ للاستفادة(١) . قال أحمدُ بن ثابت الطَّرْقِي (٢): سمعتُ ابنَ الخاضِبة يقول: كان مسعود قَدَريّاً، سمعتُه يقرأها: فحج آدمَ موسى. بالنصب(٣). وقال المُؤْتَمَنِ السَّاجي : كان يرجعُ إلى هِدايةٍ وإتقان وحُسْنٍ ضَبْطٍ (٤). أخبرنا أحمدُ بنُ محمدٍ الحافظ ، أخبرنا يوسفُ بنُ خليل ، أخبرنا مسعودُ بنُ أبي منصور ، أخبرنا الحسنُ بنُ أحمدَ الحداد ، أخبرنا مسعودُ ابنُ ناصر ، أخبرنا عثمانُ بنُ محمدٍ بن أحمدَ النَّوقاني ، أخبرنا أبي أبو عمر ، حدثنا أبو بكر محمدُ بَنُ إبراهيم الخياط ، حدثنا أحمدُ بنُ محمدٍ ابن ياسين ، حدثنا أبو عَتَّاب ، حدثنا أحمدُ بنُ محمد بن دينار النيسابوريّ ، عن أزهرَ السمان ، عن ابنٍ عون ، عن ابنٍ سيرين ، عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّه قال: ((تَفكَّهُوا، وَكُلوا البِطّيخ ، فإنَّ حَلَاوَتَه من الجَنَّة))(٥) . (١) ((تذكرة الحفاظ)) ١٢١٧/٤، و((المنتظم) ١٣/٩. (٢) بفتح الطاء المهملة وسكون الراء وفي آخرها قاف، نسبة إلى ((طَرْق)) وهي قرية كبيرة مثل البليدة من أصبهان انظر ((الأنساب)) ٢٣٥/٨، وفيه ترجمة أبي العباس أحمد بن ثابت هذا . (٣) ((تذكرة الحفاظ)) ١٢١٧/٤، و«المنتظم)) ١٣/٩. (٤) ((تذكرة الحفاظ)) ١٢١٧/٤. (٥) وفي البطيخ أحاديث كثيرة لا يصح منها شيء غير حديث واحد أخرجه أبو داود (٣٨٣٦) والترمذي (١٨٤٤) والحميدي رقم (٢٥٥) من حديث عائشة، عن النبي ◌َّ أنه كان يأكل البطيخ بالرطب، يقول: ((نكسر حر هذا ببرد هذا، وبرد هذا بحر هذا)). ٥٣٤ هذا باطل ، ما تفوه به أزهرُ قط . قال عبدُ الغافر : انتقل مسعودٌ في آخر عمره إلى نَّيْسَابور ، وكان على كِبَرِ سنه يطوفُ على المشايخ ، ويكتُب ، ويُنفِقُ ما يُفتَح له على الطلبة ، وفوائِدُه من الأخبار والحكاياتِ والأشعارِ في سفائنه لا تُحصى ، فقد عددنا في كُتبه قريباً من ستين مجموعاً من التواريخ ، سوى سائر الأجناس ، وكانَ يكتُبُ بخطّ مستقيم ، ويورق ببغداد وأصبهان ، وقَف كتُبُه في مسجدٍ عقيل . قال السمعاني : سألتُ إسماعيلَ بنَ محمدٍ الحافظَ عن مسعودٍ بن ناصر ، فقال : حافظ ، سمعَ الكثير . ولأسعد الزَّوْزَنِي : على عَيْنِ الحديثِ بِغَيرِ رَیْبٍ بِمَسعودِ بنِ ناصِرِ اشْتَملْنا فذا الإِسنَادُ حَقُّ غَيْرُ رَيْبٍ إذا ما قَالَ : حدَّثَنا فلانٌ فَيُصبِحُ مُثْقِلاً كُمِّي وَجَيْسِي وَمَا إِنْ زُرْتُه إلا خَفِيفَاً غَيِيتُ عن التِّردُّدِ وَقْتَ شَيْبِي ولو أَني ظَفِرْتُ به شَبَابِي ٢٧٤ - أبو الوَليد الباجي * الإِمام العلامة ، الحافظ ، ذو الفنون ، القاضي ، أبو الوليد ، (٥) الإكمال ٤٦٨/١، قلائد العقيان: ٢١٥ - ٢١٦، الذخيرة ق ٢/٢ ٩٤/١ - ١٠٥ ، ترتيب المدارك ٨٠٢/٤ - ٨٠٨، الأنساب ١٩/٢ و٢٠، الصلة ٢٠٠/١ -٢٠٢، الخريدة ١٢/ الورقة ١٥٧، بغية الملتمس: ٣٠٢ - ٣٠٣، معجم الأدباء ٢٤٦/١١ - ٢٥١، اللباب ١٠٣/١، المغرب في حلى المغرب ٤٠٤/١ - ٤٠٥، وفيات الأعيان ٤٠٨/٢ - ٤٠٩، الروض المعطار: ٧٥، دول الإسلام ٦/٢، العبر ٢٨١/٣ - ٢٨٢، تذكرة الحفاظ ١١٧٨/٣ - ١١٨٣، تتمة المختصر ٥٧٢/١ - ٥٧٣، فوات الوفيات ٦٤/٢ - ٦٥، الوافي خ ١٢٩/١٣ - = ٥٣٥ سليمانُ بنُ خلفٍ بن سعدِ(١) بن أيوبَ بن وارث التّجيبِيُّ ، الأندلسي ، القُرطبي ، الباجِيُّ ، الذهبي ، صاحبُ التصانيف . أصلُهُ من مدينة بَطَلْيَوس(٢)، فتحول جدُّه إلى باجة (٣) - بُليدة بقُرب إشبيلية - فنُسب إليها، وما هو من باجةَ المدينةِ التي بإفريقيَّة (٤)، التي يُنسب إليها الحافظُ أبو محمد عبدُ الله بنُ محمدٍ بن علي الباجي ، وابنه الحافظ الأوحدُ أبو عمر أحمدُ بن عبد الله بن الباجي ، وهما من عُلماء الأندلس أيضاً . وُلد أبو الوليد في سنة ثلاثٍ وأربع مئة . وأخذ عن : يونُسَ بن مُغيث ، ومكِّي بنِ أبي طالب ، ومحمدٍ بن إسماعيل ، وأبي بكرٍ محمدِ بنِ الحسن بن عبدِ الوارث . وارتحل سنةً ست وعشرين، فَحجَّ ، ولو مَدَّها إلى العراق = ١٣٠، مرآة الجنان ١٠٨/٣، البداية والنهاية ١٢٢/١٢ -١٢٣، قضاة النباهي: ٩٥، الديناج المذهب ٣٧٧/١ - ٣٨٥، وفيات ابن قنفذ: ٢٥٥، تبصير المنتبه ١١٧/١، النجوم الزاهرة ١١٤/٥، طبقات الحفاظ: ٤٤٠ - ٤٤١، طبقات المفسرين للسيوطي: ١٤، طبقات المفسرين للداوودي ٢٠٢/١ - ٢٠٧، نفح الطيب ٦٧/٢ - ٨٥، كشف الظنون: ١٩ - ٢٠، ٤١٩ شذرات الذهب ٣٤٤/٣ - ٣٤٥، روضات الجنات: ٣٢٢، إيضاح المكنون ٤٨/١، ٧٤، هدية العارفين ٣٩٧/١، الرسالة المستطرفة: ٢٠٧، تهذيب ابن عساكر ٢٥٠/٦ - ٢٥٢ . (١) في ((ترتيب المدارك)) ٨٠٢/٤: ابن سعدون، وفي ((تذكرة الحفاظ)) ١١٧٨/٣: ابن سعید . (٢) بطليوس ، بفتحتين وسكون اللام ، وياء مفتوحة وسين مهملة ، وانفرد ياقوت ، فضم الياء ، وهي : مدينة كبيرة بالأندلس من أعمال ماردة على نهر آنة غربي قرطبة . (٣) وهي من أقدم مدن الأندلس، وتقع اليوم في البرتغال على بعد ١٤٠ كم إلى الجنوب الشرقي من لشبونة . (٤) كما ذكر ابن عساكر ، وسيذكر المؤلف قوله في آخر الترجمة . ٥٣٦ وأصبَهان ؛ لأدركَ إسناداً عالياً، ولكنه جاور ثلاثةَ أعوام ، مُلازماً للحافظ أبي ذرّ، فكان يُسافِرُ معه إلى السَّراة، ويخدمُه، فأكثر عنه(١)، وأخذ علمَ الحديثِ والفقه والكلام . ثم ارتحل إلى دمشق ، فسمع من : أبي القاسم عبد الرحمن بنِ الطَّيز، والحسنِ بن السمسار، والحسنِ بنِ محمد بن جُميع ، ومحمدٍ ابن عوف المُزَني . وارتحل إلى بغداد ، فسمع عمرَ بن إبراهيم الزُّهري ، وأبا طالبٍ محمدَ بنَ محمدٍ بن غيلان ، وأبا القاسم الأزهري ، وعبدَ العزيز بن علي الأَزَجي ، ومحمدَ بن علي الصوري الحافظ ، وصَحِبَه مُدة ، ومحمد بن عبد الواحد بن رزمة ، والحسنَ بن محمد الخلّل ، وخلقاً سواهم . وتفقّه بالقاضي أبي الطَّيِّبِ الطبري ، والقاضي أبي عبد الله الصَّيمري ، وأبي الفضل بن عمروس(٢) المالكي. وذهب إلى الموصل ، فأقام بها سنةً على القاضي أبي جعفر السِّمناني المتكلم ، صاحبِ ابنِ الباقِلاني ، فبرّز في الحديث والفقه والكلام والأصول والأدب . فرجع إلى الأندلس بعد ثلاثَ عشرةَ سنةً بعلمٍ غزير، حصَّله مع الفقر والتّقَنْعِ باليسير . حدث عنه: أبو عُمَرَ بنُ عبد البَر ، وأبو محمد بنُ حزم ، وأبو بكرٍ (١) انظر ((ترتيب المدارك)) ٨٠٢/٤، و((الصلة)) ٢٠١/١، و((بغية الملتمس)): ٣٠٣، و((معجم الأدباء)) ٢٤٨/١١ . (٢) تحرفت في ((الديباج المذهب)) ٣٧٨/١ إلى: عروس . ٥٣٧ الخطيبُ ، وعليُّ بنُ عبد الله الصَّقَلِّي، وأبو عَبدِ الله الحُميدي ، وأحمدُ ابنُ علي بن غَزْلون ، وأبو علي بنُ سُكّرة الصَّدَفي ، وأبو بكرِ الفِهرُّ الطَّرْطوشي، وابنُه الزاهد أبو القاسم بنُ سُليمان، وأبو علي بنُ سهل السَّبْتي، وأبو بحرٍ سفيانُ بنُ العاص ، ومحمدُ بنُ أبي الخير القاضي وخلقٌ سواهم . وتفقّه به أئمةٌ ، واشتهر اسمُه ، وصنّف التصانيف النفيسة . قال القاضي عياض(١): آجرَ أبو الوليد نفسَه ببغداد لحراسة درب، وكان لمّا رجع إلى الأندلس يَضربُ ورق الذهب للغَزْل ، ويعقدُ الوثائق قال لي أصحابُه: كان يخرجُ إلينا للإِقراءِ وفي يده أثرُ المِطرقة ، إلى أن فشا علمُه ، وهَيَّتِ(٢) الدنيا به ، وعَظُم جاهُه ، وأُجزلت صِلاتُه ، حتى تُوفي عن مالٍ وافرٍ ، وكان يستعملُه الأعيانُ في تَرَسُّلهم ، ويقبلُ جوائزَهم، ولي القضاءَ بمواضعَ من الأندلس، وصنّف كتاب ((المنتقى في الفقه))(٣)، وكتاب ((المعاني في شرح الموطأ))، فجاء في عشرين مجلداً ، عديمَ النظير . قال : وقد صنّف كتاباً كبيراً جامعاً، بلغَ فيه الغايةَ، سمّاه ((الاستيفاء))، وله كتابُ ((الإِيماء في الفقه)) خمس مجلدات ، وكتابُ ((السراج في الخلاف)) لم يَتم، و((مختصر المختصر في مسائل المدونة)) ، وله كتابٌ في اختلاف الموطآت ، وكتابٌ في الجرح (١) في ((ترتيب المدارك)) ٤ / ٨٠٤ - ٨٠٥ . (٢) ويقال هيَّتَ به : دعاه وناداه ، والمقصود: شهرته وأظهرت اسمه. (٣) شرح فيه ((موطأ)) الإمام مالك، وفرع عليه تفريعاً حسناً، وقد طبع بسبعة أجزاء بعناية ابن شقرون في مصر عام ١٩١٤ م. ٥٣٨ والتعديل، وكتابُ ((التسديد إلى معرفة التوحيد))، وكتاب ((الإِشارة في أصول الفقه))، وكتابُ ((إحكام الفصول في أحكام الأصول))، وکتابُ ((الحدود))، وكتابُ ((شرح المنهاج))، وكتاب (( سُنن الصالحين وسنن العابدين))، وكتابُ ((سُبل المهتدين ))، وكتابُ ((فِرق الفقهاء »، وکتاب ((التفسير)) لم يتمه، وكتاب ((سنن المنهاج وترتيب الحجاج))(١) . قال الأمير أبو نصر(٢): أما الباجي ذو الوزارتين ففقية متكلم، أديبُ شاعر، سمع بالعراق ، ودرس الكلام ، وصنف ... إلى أن قال : وكان جليلاً رفيعَ القدر والخَطَرِ ، قَبْرُهُ بالمَرِيَّة. وقال القاضي أبو علي الصَّدَفي : ما رأيتُ مثل أبي الوليد الباجي ، وما رأيتُ أحداً على سِمَته وهيئته وتوقيرِ مجلسه . ولما كنتُ ببغداد قَدِم ولدُه أبو القاسم أحمد ، فسرتُ معه إلى شيخنا قاضي القضاة الشامي ، فقلتُ له : أدام الله عزك ، هذا ابنُ شيخ الأندلس . فقال : لعله ابنُ الباجي ؟ قلتُ : نعم . فأقبل عليه(٣) . قال القاضي عياض (٤): كَثُرتِ القالةُ في أبي الوليد لِمُداخلتِه للرؤساء ، وَوَلِيَ قضاءَ أماكن تصغُر عن قدره كأُوریُولة ، فكان يبعثُ إليها خُلفاءه ، وربما أتاها المرةَ ونحوها ، وكان في أول أمره مُقِلًا حتى احتاج في سفره إلى القصْدٍ بشعره ، وإيجارِ نفسِه مدة مُقامه ببغداد فيما سمعتُه ، (١) انظر (ترتيب المدارك)) ٨٠٦/٤ -٨٠٧، واسم الكتاب الأخير فيه: ((تفسير المنهاج في ترتيب طرق الحجاج)) . (٢) انظر ((الإكمال)) ٤٦٨/١. (٣) انظر ((ترتيب المدارك)) ٨٠٤/٤ . (٤) في ((ترتيب المدارك)) ٨٠٤/٤ - ٨٠٦، باختلاف عن ما هنا . ٥٣٩ مُستفيضاً لحراسةِ دربٍ ، وقد جمع ولدُه شعره ، وكان ابتدأ بكتاب ((الاستيفاء)) في الفقه، لم يضع منه سوى كتاب الطهارة في مُجلدات . قال لي : ولما قدم من الرحلة إلى الأندلس وجَد لكلام ابن حزمٍ طَلاوةٌ ، إلا أنه كان خارجاً عن المذهب ، ولم يكن بالأندلس من يَشتغِلُ بعلمه ، فقَصُرَتْ ألسنةُ الفقهاء عن مُجادلته وكلامِه ، واتَّبعه على رأيه جماعةٌ من أهل الجهل ، وحلَّ بجزيرة مَيُورقة ، فرأسَ فيها ، واتَّبعه أهلُها ، فلما قدم أبو الوليد ؛ كلَّموه في ذلك ، فدخل إلى ابنٍ حزم ، وناظره ، وشهرَ باطله . وله معه مجالسُ كثيرة . قال : ولما تكلّم أبو الوليد في حديث الكتابة يوم الحديبية الذي في ((صحيح)) البخاري(١). قال بظاهرٍ لفظه ، فأنكر عليه الفقيهُ أبو بكر بنُ الصائغ ، وكفَّرهُ بإجازته الكُتْبَ على رسول الله وَِّ النبيِّ الْأُميِّ، وأنه تكذيبٌ للقرآن ، فتكلَّم في ذلك من لم يفهم الكلامَ ، حتى أطلقوا عليه الفتنةَ ، وقبَّحوا عند العامة ما أتىُ به ، وتكلّم به خُطباؤُ هم في الجُمَع ، وقال شاعرهم : بَرِقْتُ مِمَّن شَرَى دُنيا بآخِرَةٍ وقَال: إنَّ رَسُولَ اللهِ قَدْ كَتَبًا (٢) فصنْف القاضي أبو الوليد رسالةً بَيَّن فيها أن ذلك غيرُ قادحٍ في المُعجزة ، فرجع بها جماعةٌ . قلت: يَجوزُ على النبيِ وَّهِ أَنْ يَكْتُبَ اسِمَه ليس إلا ، ولا يَخرُجُ بذلك عن كونه أُمّاً، وما مَن كَتَب اسمَه من الأمراء والولاة إدماناً للعلامةِ يُعَدُّ كاتِباً، فالحكمُ للغالب لا لما نَذَرَ، وقد قال عليه السلام: ((إنا أُمَّةٌ (١) انظر الحديث رقم (٤٢٥١) في المغازي: باب عمرة القضاء ، وقد توسع الحافظ ابن حجر رحمه الله في شرحه فراجعه . (٢) في ((ترتيب المدارك)) ٤ /٨٠٥ أن قائل البيت هو عبد الله بن هند . ٥٤٠