Indexed OCR Text
Pages 221-240
العدو ، وقَدِم الأطراف ، فطمعت فيه الفرنجُ ، بل في الأندلس ؛ وأخذت عِدّةً خُصون إلى أن أخذوا منهم طليطلة في سنة ثمانٍ وسبعين وأربعٍ مئة ، وجعلوها دار ملكهم - فإنا لله وإنا إليه راجعون - وكان المأمونُ أراد أن يستنجد بالفرنج على تَملُّك مدائن الأندلس ، فكاتَب طاغيتَهم : أن تعالَ في مئة فارس ، والمُلتقى في مكان كذا ، فسار في مئتين ، وأقبل الطاغيةُ في ستة آلاف ، وجعَلهم كميناً له ، وقال : إذا رأيتمونا قد اجتمعنا ، فأحيطوا بنا . فلما اجتمع المَلِكان ، أحاط بهم الجيش ، فَنَدِم المأمون ، وحار ، فقال الفرنجي : يا يحيى ! وحَقِّ الإِنجيل كنتُ أظنك عاقلاً ، وأنت أحمقُ ! جئتَ إليَّ، وسَلَّمتَ مُهِجَتك بلا عَهد ولا عَقد ، فلا نَجوتَ مني حتى تُعطيَني ما أطلب . قال : فَاقْتصِد . فَسَمّى له حصوناً، وقرّر عليه مالاً في كُل سنة ، ورجع ذليلاً مخذولاً ، وذلك بما قَدَّمتْ يداه . تُوفي سنةً ستين وأربع مئة (١) . - ١٠٧ - ابن المأمون * الشيخ الإِمام ، الثّقة ، الجليل ، المُعمَّر، أبو الغنائم ، عبدُ الصمد بنُ علي بن محمد بن الحسن بن الفضل بن المأمون بن الرشيد الهاشميُّ ، العباسي ، البغدادي ، شیخُ المحدثین ببغداد . قال أبو سعد السمعاني : كان ثِقة ، صدوقاً ، نَبيلاً، مَهيباً ، كثيرً الصمت ، تَعلوه سَكينةٌ وَوَقار ، وكان رَئيسَ آلِ المأمون وزعيمُهم. طَعن في السن ، ورحل إليه الناس ، وانتشرتْ روايتُه في الآفاق . (١) انظر ((الكامل))٢٨٨/٩ -٢٨٩، وفيه: أنه مات مقتولاً بيد القاضي ابن جحاف الأحنف. (*) تاريخ بغداد ٤٦/١١، المنتظم ٢٨٠/٨، العبر ٢٥٩/٣، دول الإسلام ٢٧٤/١، شذرات الذهب ٣١٩/٣ . ٢٢١ سمع أبا الحسن الدّارقطني ، وعليَّ بن عمر السُّكّري ، وأبا نصر الملاحمي ، وَجدَّه أبا الفضل بن المأمون ، وعُبيد الله بن حَبَابة ، وطائفة . روى لنا عنه : يُوسفُ بنُ أيوب الهَمَذاني ، ومحمدُ بنُ عبد الباقي الفَرَضي ، وأبو منصور القزاز ، وغيرهم . قال الخطيب(١) : كان صدوقاً ، كتبتُ عنه . قال السّمعاني : سألتُ إسماعيلَ بنَ محمد الحافظ عن أبي الغنائم ابن المأمون ، فقال : شريفٌ مُحتشم ، ثِقة ، كثيرُ السماع . وقال عبدُ الكريم بنُ المأمون : وُلد أخي أبو الغنائم سنة ست وسبعين 30 وثلاث مئة(٢) . وقال غيرُه : وُلد سنة أربعٍ وسبعين . قلتُ : وحدّث عنه: الحُميديُّ، وأُبيِّ النَّرْسي، وأحمدُ بنُ ظَفَر ، وأبو الفتح عبدُ الله بن البيضاوي ، وأبو الفضل محمدُ بنُ عمر الأرْمَوي ، وروى عنه بعدهم بالإجازة مسعودُ بنُ الحسن الثّقفي ، ثم ظهر أن ذلك ليس بصحيح ، فرجع عن الرواية . مات في سابع عشر شوال ، سنة خمسٍ وستين وأربعٍ مئة . ١٠٨ - الدّاوودي * الإِمامُ العلامةُ ، الوَرِعِ ، القدوة ، جمالُ الإِسلام، مُسندِ الوقت ، أبو (١) ((تاريخ بغداد)) ٤٦/١١. (٢) الخبر في ((تاريخ بغداد)) ٤٦/١١ . (*) الأنساب ٢٦٣/٥ - ٢٦٤، المنتظم ٢٩٦/٨، السياق: الورقة ٤٢ /ب، المنتخب : الورقة: ١٩٠ اللباب: ٤٨٧/١، طبقات ابن الصلاح: الورقة ٥٧ أ، طبقات النووي: الورقة = ٢٢٢ الحسن ، عبدُ الرحمن بنُ محمد بن المُظفَّر بن محمد بن داود بن أحمد بن معاذ الداوودي ، البُوشَنْجي(١) . مَولِدُه في ربيع الآخر سنة أربعٍ وسبعين وثلاثٍ مئة . وسمع ((الصحيح)) و((مسند)) عبد بن حُميد وتَفسيره، و((مُسند)) أبي محمد الدارمي من أبي محمد بن حمّويهِ السَّرْخَسي بُيُوشَنْج ، وتفرد في الدنیا بعلوّذلك ، وسمع بهراة من عبد الرحمن بن أبي شُريح ، وبنيسابور من أبي عبد الله الحاكم ، وابنٍ يوسف ، وابنٍ مَحْمِش ، وببغداد من ابنِ الصلت المُجْبِر ، وابن مَهدي الفارسي ، وعليٍّ بن عمر التَّمَّار . وكان مجيتُه إلى بغداد سنة تسعٍ وتسعين وثلاث مئة ، فأقام بها أعواماً ، وتَفقَّه على أبي حامد ، وعلى أبي الطيب الصُّعلوكي، وأبي بكر القَفَّال ، وابن مَحْمِش . وقيل : إنه كان يتقوّتُ بما يُحمل إليه من مُلْكٍ له بُوشَنْج ، ويُبالغ في الورع ، ومحاسِنُهُ جَمَّة . قال أبو سعد السمعاني : كان وجة مشايخ خُراسان فضلاً عن ناحيته ، والمعروفَ في أصلِه وفضلِه وطريقتهِ ، له قَدَمٌ في التقوى راسخ ، يستحق أن يُطوى للتبرك به فراسخ ، فَضلُه في الفنون مشهور ، وذِكرُه في الكتب مسطور ، وأيامه غُرر، وكلامه دُرَر. قرأ الأدبَ على أبي علي الفَنْجُكِرْدي (٢) . والفِقه = ٨٩ ب -٩١ أ، العبر ٢٦٤/٣ -٢٦٥، المشتبه: ١٠٠، فوات الوفيات ٢٩٥/٢ -٢٩٦، طبقات السبكي ١١٧/٥ - ١٢٠، طبقات الإسنوي ٥٢٥/١ -٥٢٦، البداية والنهاية ١١٢/١٢، النجوم الزاهرة ٩٩/٥، شذرات الذهب ٣٢٧/٣. (١) سيرد ضبطه للمؤلف في آخر الترجمة . (٢) في الأصل: الفِلجردي، والتصحيح من ((الأنساب)). والفنجكردي: بفتح الفاء = ٢٢٣ على عدة ، كان ما يأكله يُحمل من بُوشَنْج إلى بغداد احتياطاً ، صَحب أبا علي الدّقاق، وأبا عبد الرحمن السُّلَمي بنيسابور، وصحب فاخراً السِّجْزي بُيُسْت(١) في رِحلته إلى غَزْنة(٢)، ولقي يحيى بن عمّار الواعظ . إلى أن قال: وأخذ في مجلس التذكير والفتوى ، والتدريس والتصنيف ، وكان ذا حَظٍّ من النظم والنَّثْر. حدَّثنا عنه مُسافرُ بنُ محمد وأخوه أحمد ، وأبو المحاسن أسعدُ ابن زياد الماليني ، وأبو الوقت عبدُ الأول السِّجْزي ، وعائشةُ بنت عبد الله الْبُوشَنْجِية(٣). وسمعتُ يوسف بن محمد بن فارُوا الأندلسي ، سمعتُ عليٍّ بنَ سليمان المُرادي يقولُ : كان أبو الحسن عبدُ الغافر بن إسماعيل يقول : سمعتُ ((الصحيح )) من أبي سهل الحَفْصي ، وأجازه لي الداوودي، وإجازةُ الداوودي أحبُّ إلي من السماع من الحَفْصي (٤). وسمعتُ أسعد بن زياد يقول : كان شَيخُنا الداوودي بقي أربعين سنةً لا يأكل لحماً ، وَقْتَ تَشويش التُّركمان ، واختلاطِ النَّهْب، فأضرَّبهِ ، فكان يأكلُ السمكَ، ويُصطادُ له من نَهرٍ كبير، فحُكي له أنَّ بعض الأمراء أكل على حافة ذلك النهر ونُفِضتْ سُفرتُه وما فضل في النهر ، فما أكلَ السمك بعدُ(٥). = وسكون النون وضم الجيم أوسكونها وكسر الكاف وسكون الراء وفي آخرها دال مهملة - هذه النسبة إلى فنجكرد ، وهي من قری نیسابور . (١) قال ياقوت : بست ، بالضم : مدينة بين سجستان وغزنين وهراة ، وأظنها من أعمال كابل . (٢) قال ياقوت : غزنة ، بفتح أوله ، وسكون ثانيه ، ثم نون ، هكذا يتلفظ بها العامة ، والصحيح عند العلماء غزنين ، ويعربونها فيقولون: جَزَّنَة ... وهي مدينة عظيمة وولاية واسعة في طرف خراسان . (٣) انظر ((الأنساب)) ٢٦٣/٥ - ٢٦٤. (٤) انظر ((طبقات)) السبكي ١١٩/٥. (٥) انظر ((طبقات)) الإِسنوي ٥٢٥/١. ٢٢٤ وسمعتُ محمود بن زياد الحَنَفي ، سمعتُ المختار بن عبد الحميد البُوشَنْجي يقول : صلى أبو الحسن الداوودي أربعين سنة وَيَدُه خارجة من كُمِّه استعمالاً للسنة ، واحتياطاً لأحد القولين في وضع اليدين وهما مكشوفتان حالةً السجود . قال السِّلَفي : سألتُ المؤتمن عن الداوودي ، فقال : کان من ساداتٍ رجال خُراسان ، تركَ أكل الحيوانات وما يخرج منها منذ دخل التُّركمان ديارهم . تفقه بسَهل الصُّعلوكي ، وبأبي حامد الإِسفراييني . قال ابنُ النجار : كان من الأئمة الكبار في المذهب ، ثِقة ، عابداً ، مُحققاً ، دَرَّس وأفتى ، وصَنَّف ووَعظ . قال أبو القاسم عبدُ الله بن علي ؛ أخو نظام الملك : كان أبو الحسن الداوودي لا تَسكن شَفْتُه من ذِكر الله ، فحُكي أن مُزِيِّناً أراد قصَّ شاربه ، فقال : سَكِّنْ شَفتيك . قال : قل للزمان حتى يسكن . ودخل أخي نِظامُ الملك عليه ، فقعد بين يديه ، وتواضع له ، فقال لأخي: أيها الرجل !إِنَّك(١) سَلَّطك الله على عباده ، فانظر كيف تُجيبه إذا سأَلَكَ عنهم . ومن شعره : وَلاَ تُخَيِّبْ أَمَلِي رَبِّ تَقَبَّلْ عَمَلِي قَبْلَ حُلُولِ الأُجَلِ (٢) أَضْلِحْ أُمُورِي كُلَّها وله : يَا شَارِبَ الخَمْرِ اغْتَنِمْ تَوْبَةً قَبْلَ الْتِفافِ السَّاقِ بِالسَّاقِ (١) في ((المنتظم)) ٢٩٦/٨، و((طبقات)) السبكي ١١٩/٥: إن الله سلطك. (٢) البيتان في ((طبقات الإِسنوي)) ٥٢٥/١. ٢٢٥ سیر ١٥/١٨ المَوْتُ سُلْطَانٌ لَهُ سَطْوَةٌ يَأْتِي عَلى المَسْقِيِّ وَالسَّاقِي قال عبدُ الغافر في (( تاریخِهِ)) : وُلد الداوودي في ربيعٍ الآخرِ سنة أربعٍ وسبعين وثلاث مئة . وقال الحُسين بن محمد الكُتبي : تُوفي ببُوشَنْج في شوال ، سنة سبعٍ وستين وأربعٍ مئة . وبُوشَنْج : بشين مُعجمة - وقيل : أوله فاء - : بَلْدة على سبعة فراسخ من هراة . وبعضهم يقول : بسين مهملة(١) . أنشدنا ابنُ الْيُونيني، أخبرنا جعفر ، أخبرنا السِّلَفي ، أنشدنا أبو السَّمْح الحافظ بتُسْتَر ، أنشدنا الداوودي ببُوشَنْج لنفسه : كانَ اجْتِماعُ النَّاسِ فيما مَضىْ يُورِثُ البَهْجَةَ والسَّلْوَةْ . فَصارَتِ السَّلْوَةُ في الخَلْوَهْ(٢) فَانْقَلَبَ الأَمْرُ إلىْ ضِدِّهِ وقال عبدُ الله بن عطاء الإبراهيمي : أنشدنا الداوودي لنفسه : كَانَ في الاجتماع من قَبْلُ (٣) نوْرٌ فَمَضَىْ النُّورُ واْلَهَمَّ الظَّلامُ . فَعَلَى النَّاسِ والزّمانِ السَّلام(٤) فَسَدَ النَّاسُ والزَّمانُ جَميعاً (١) وبه ضبطها السبكي في ((الطبقات)) ١١٧/٥، وقد ذكر ياقوت بوسنج بالسين المهملة ، وقال : من قرى ترمذ ثم ذكر بوشنج بالشين المعجمة ، وقال : بليدة من نواحي هراة ، ثم ذكر فيها شعر لصاحب الترجمة الداوودي. وكذا فرق بينهما الذهبي في ((المشتبه )). (٢) البيتان في ((طبقات)) السبكي ١٢٠/٥، و((فوات الوفيات)) ٢٩٦/٢. (٣) في ((المنتظم)) و((النجوم الزاهرة)): ((للناس)) بدل ((من قبل)). (٤) البيتان في ((المنتظم)) ٢٩٦/٨، و((فوات الوفيات)) ٢٩٦/٢، و((طبقات)) السبكي ١٢٠/٥، و ((النجوم الزاهرة)) ٩٩/٥ . ٢٢٦ ١٠٩ - القُشَيْري * الإِمامُ الزاهد ، القدوة ، الأستاذ أبو القاسم عبدُ الكريم بن هَوازِن بن عبد الملك بن طَلحةِ القُشَيْريُّ ، الخراساني ، النيسابوري ، الشافعي ، الصوفي، المُفسر، صاحب ((الرّسالة))(١). وُلدَ سنة خمسٍ وسبعين وثلاث مئة . وتعانى الفُروسية والعَمَل بالسلاح حتى بَرع في ذلك ، ثم تَعلَّم الكتابة والعربية ، وجَوَد . ثم سمع الحديثَ من : أبي الحُسين أحمد بن محمد الخَفَّاف؛ صاحبِ أبي العباس الثَّقَفي ، ومن أبي نُعيم عَبدِ الملك بن الحسن الإِسفراييني ، وأبي (*) تاريخ بغداد ٨٣/١١، دمية القصر ٩٩٣/٢ -٩٩٨، الأنساب ١٥٦/١٠، تبيين كذب المفتري ٢٧١ - ٢٧٦، المنتظم ٨ / ٢٨٠، الكامل ١٠ / ٨٨، اللباب ٣/ ٣٨، طبقات ابن الصلاح : الورقة / ٦١، إنباه الرواة ٢ / ١٩٣، وفيات الأعيان ٣/ ٢٠٥ - ٢٠٨ ، تاريخ أبي الفدا ١٩٠/٢، العبر ٢٥٩/٣، دول الإسلام ٢٧٤/١، تلخيص ابن مكتوم : ١١٤، تتمة المختصر : ١١٤، مسالك الأبصار ٨٩/١/٥ - ٩١، مرآة الجنان ٩١/٣ -٩٣، طبقات السبكي ١٥٣/٥ -١٦٢، طبقات الإسنوي ٣١٣/٢ -٣١٥، البداية والنهاية ١٢ /١٠٧، طبقات الأولياء: ٢٥٧ - ٢٦١، طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة: ٢٦ أ، النجوم الزاهرة ٩١/٥ - ٩٢، طبقات المفسرين للسيوطي : الورقة ٢١ - ٢٢، طبقات المفسرين للداوودي ٣٣٨/١ -٣٤٦، مفتاح السعادة ١٠٧/٢ - ١٠٩، تاريخ الخميس ٣٥٨/٢ -٣٥٩، كشف الظنون: ٥٢٠، ١٢٦٠، ١٥٥١، شذرات الذهب ٣١٩/٣ -٣٢٢، نفحات الأنس: ٣٥٤، درر الأبكار : ١١١، معجم السفر ١٧/١، روضات الجنات: ٤٤٤، هدية العارفين ٦٠٧ - ٦٠٨، الرسالة المستطرفة: ١٦٦، مقدمة الرسالة القشيرية ، طبعة الدكتور عبد الحليم محمود، ومحمود بن الشريف، والقشيري : بضم القاف وفتح الشين وسكون الياء وفي آخرها راء ، هذه النسبة إلى قشير بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة ، قبيلة كبيرة . (١) المسماة بالرسالة القشيرية ، وقد صنفها في الكلام على رجال الطريقة وأحوالهم وأخلاقهم ، وقد طبعت أكثر من مرة ، وطبعت أيضاً مع شرحها للشيخ زكريا الأنصاري ، وقد ترجمت إلى اللغة الفرنسية أيضاً . ٢٢٧ الحسن العَلَوي ، وعبد الرحمن بن إبراهيم المُزكِّي ، وعبدِ الله بن يوسف ، وأبي بكر بن فُورك ، وأبي نعيم أحمدَ بنِ محمد ، وأبي بكر بن عبدوس ، والسُّلَمي ، وابن باكُويه ، وعِدّة . وتَفقّه على أبي بكر محمدٍ بن أبي بكر الطُّوسي ، والأستاذ أبي إسحاق الإِسفراييني ، وابن فُورك . وتقدم في الأصول والفروع ، وصحب العارف أبا علي الدقاق ، وتَزوج بابنته ، وجاءه منها أولاد نُجباء . قال القاضي ابنُ خَلِّكان : كان أبو القاسم عَلَّمَةً في الفقه والتفسير والحديث والأصول والأدب والشعر والكتابة. صنّف ((التفسير الكبير))(١) وهو من أجود التفاسير، وصنف ((الرسالةَ)) في رجال الطريقة، وحَجَّ مع الإِمام أبي محمد الجُوَيني ، والحافظ أبي بكر البيهقي . وسمعوا ببغداد والحجاز(٢). قُلتُ : سمعوا من هلال الحفار ، وأبي الحسين بن بشران ، وطبقتِهما . قال(٣): وذكره أبو الحسن الباخَرْزي (٤) في كتاب (( دمية القصر)) وقال(٥) : لو قَرَعَ الصَّخِرَ بَسَوْطِ(٦) تَحذيره، لذاب، ولو رُبِطَ(٧) إبليسُ في مجلسه ، لتاب . قلتُ : حدَّث عنه أولادُه عبدُ الله ، وعبدُ الواحد ، وأبو نصر عبدُ (١) زاد ابن خلكان: وسماه ((التيسير في علم التفسير)). (٢) انظر ((وفيات الأعيان)) ٢٠٥/٣ - ٢٠٦. (٣) القائل ابن خلكان ٢٠٦/٣ . (٤) في الأصل: ((الباخزري)) بتقديم الزاي ، وهو خطأ . (٥) ((الدمية)) ٩٩٣/٢. (٦) تحرف في: ((وفيات الأعيان)) إلى: ((بصوت)). (٧) في ((الدمية)): ولو ارتبط . ٢٢٨ الرحيم ، وعبدُ المنعم ، وزاهر الشَّحَّامي ، وأخوه وَجيه ، ومحمد بن الفضل الفَراوي، وعبدُ الوهّاب بن شاه، وعبدُ الجبار بن محمد الخُواري، وعبدُ الرحمن بن عبد الله البحيري ، وحفيدُه أبو الأسعد هِبة الرحمن ، وآخرون . ومات أبوه وهو طفل ، فدُفع إلى الأديب أبي القاسم اليمني(١)، فقرأ عليه الآداب، وكانت للقُشيري ضَيْعة مُثْقَلَة بالخراج بأُسْتُوا(٢)، فتعلّم طَرَفاً من الحساب ، وعمل قليلاً ديواناً ، ثم دخل نيسابور من قريته ، فاتفق حضورُه مجلسَ أبي علي الدَّقاق، فوقع في شبكته ، وقَصُرَ أملُه ، وطَلب القَبا ، فوجد العَبا، فأقبل عليه أبو علي ، وأشار عليه بطلب العلم ، فمضى إلى حَلْقة الُوسي، وعلَّق ((التَّعليقة)) وبَرع، وانتقل إلى ابن فُوْرَك، فتقدم في الكلام ، ولازم أيضاً أبا إسحاق ، ونظر في تصانيف ابن البَاقِلاني ، ولما توفي حَمُوه أبو علي تردَّد إلى السُّلَمي ، وعاشره ، وكتب المنسوب ، وصار شَيخ خَراسان في التصوف ، ولَزِم المجاهدات ، وتخرج به المُريدون(٣). وكان عَديم النَّظير في السلوك والتذكير ، لطيفَ العبارة ، طَيِّبَ الأخلاق، غواصاً على المعاني، صنَّف كتاب ((نحو القلوب)) ، وكتاب ((لطائف الإشارات)) (٤)، وكتاب ((الجواهر))، وكتاب ((أحكام السماع)) ، وكتاب ((عيون الأجوبة في فنون الأسولة))، وكتاب ((المناجاة))، وكتاب (١) كذا في الأصل، وفي ((تبيين كذب المفتري))، و((طبقات)) السبكي والإِسنوي ، و((طبقات)) الداوودي: ((الأليماني)) ولم نجد ترجمة هذه النسبة . (٢) قال ياقوت: بالضم ثم السكون وضم التاء المثناة وواو وألف: ناحية من نيسابور كثيرة القرى . (٣) انظر ((وفيات الأعيان))٢٠٦/٣، و((تبيين كذب المفتري)) ٢٧٣ -٢٧٤، و((طبقات)) السبكي ١٥٥/٥ - ١٥٦، و((طبقات)) الإِسنوي ٣١٤/٢. (٤) وقد طبع الدكتور إبراهيم بسيوني الأقسام الثلاثة الأولى منه . ٢٢٩ (( المنتهى في نكت أولي النُّهى))(١). قال أبو سعد السمعاني : لم يَرَ الأستاذُ أبو القاسم مثلَ نفسه في كماله وبراعته، جَمَعَ بين الشريعة والحقيقة، أصلُه من ناحية أُسْتُواءَة، وهو قُشَيْرِيُّ الأب ، سُلَمِيُّ الأُم(٢). وقال أبو بكر الخطيب(٣): كتبْنا عنه، وكان ثقةً، وكان حَسنَ الوعظ ، مَلِيحَ الإِشارة، يَعرِف الأصولَ على مذهب الأشعري ، والفروعَ على مذهب الشافعي ، قال لي : وُلدْتُ في ربيعِ الأول سنة ستُّ وسبعين وثلاثٍ مئة . أُخْبَرنا أبو الفضل أحمدُ بنُ هِبة الله بن تاج الأمناء في سنة ثلاثٍ وتسعين ، عن أم المُؤْيَّد زينب بنتِ عبد الرحمن ، أخبرنا أبو الفتوح عبدُ الوهّاب بن شاه الشَّاذْياخي ، أخبرنا زينُ الإِسلام أبو القاسم عبدُ الكريم بن هوازن ، أخبرنا أبو نُعيم عبدُ الملك ، أخبرنا أبو عَوَانة ، حدثنا يونسُ بنُ عبد الأعلى ، أخبرنا ابنُ وهب ، أخبرني يونس ، عن ابنِ شِهاب ، حدثني سعيدُ بنُ المُسيِّب ، عن أبي هريرة ، عن النبي ◌َّ قال: بَيْنا رَجُلٌ يَسوق بقرةً قد حمل عليها ، الْتَفتتْ إليه ، وقالت : إني لم أُخْلَقْ لهذا، إنما خُلِقْتُ لِلْحَرثِ. فقال الناسُ: سُبحان اللّه! فقال النبيُّ نَّهِ: ((آمَنْتُ بِهِذَا أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ))(٤). (١) انظر مؤلفاته في ((هدية العارفين)) ٦٠٧/١ - ٦٠٨. (٢) أورد مثل هذا الخبر ابن عساكر في ((تبيين كذب المفتري)) : ٢٧٢ . (٣) ((تاريخ بغداد)) ٨٣/١١. (٤) إسناده صحيح ، وأخرجه البخاري (٣٤٧١) في الأنبياء : باب ما ذكر عن بني إسرائيل من طريق علي بن عبد الله ، ومسلم (٢٣٨٨ ) في فضائل الصحابة : باب فضائل أبي بكر من طريق محمد ابن عباد، كلاهما عن سفيان بن عيينة عن أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة ، وأخرجه الترمذي (٣٦٧٧ ) من طريق محمود بن غيلان ، عن أبي داود ، عن شعبة ، عن سعد بن إبراهيم ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة . ٢٣٠ وبه إلى عبد الكريم : سمعتُ أبا عبد الرحمن السُّلَمي ، سمعتُ الحسين بن يحيى ، سمعتُ جعفر بن محمد بن نُصير ، سمعت الجُنيد يقول : قال أبو سليمان الدَّاراني: رُبَّمَا تَقَعُ في قلبي النُّكْتَةُ من نُكَتِ القوم أياماً، فلا أقبل منه إلا شاهدين عدلين من الكتاب والسُّنة(١). قال أبو الحسن الباخَرْزي(٢): ولأبي القاسم ((فضل النطق المستطاب))(٣)، ماهرٌ(٤) في التكلم على مذهب أبي الحسن الأشعري ، خارجٌ في إحاطتِهِ بالعلوم عن الحَدِّ البشري ، كلماتُه للمستفيدين فرائد(٥) ، وعَتبات مِنبره للعارفين وَسائد ، وله نظم تُتَوَّجُ به رُؤوس معاليه إذا خُتِمَتْ به أذنابُ أماليه . قال عبد الغافر بنُ إسماعيل : ومن جُملة أحوال أبي القاسم ما خُصَّ به من المِحنة في الدين ، وظُهورِ التعصُّب بين الفريقين في عَشْرِ سنةٍ أربعين وأربعِ مئة إلى سنة خمسٍ وخمسين ، ومَّيْلِ بعضِ الولاة إلى الأهواء ، وسَعي بعضِ الرؤساء إليه بالتَّخليط ، حتى أدَّى ذلك إلى رَفْعِ المجالس ، وتَفَرُّقٍ شَمْلِ الأصحاب ، وكان هو المقصودَ من بينهم حَسَداً ، حتى اضطُر إلى مفارقة الوطن ، وامتد في أثناء ذلك إلى بغداد ، فورد على القائم بأمر الله ، ولقي (١) انظر الخبر وتخريجه في الجزء العاشر من الكتاب ص ١٨٣ ، في ترجمة أبي سليمان الداراني رقم (٣٤)، وأراد بـ ((النكتة)): كلمة الحكمة، وبـ ((القوم)): الصالحين ممن اشتهر بالخير . (٢) في ((دمية القصر)) ٩٩٣/٢ - ٩٩٤، وفي الأصل : الباخزري وهو خطأ. (٣) اسمه في ((الدمية)): ((فصل الخطاب في فضل النطق المستطاب))، وكذلك ورد اسمه في ((كشف الظنون)) ١٢٦٠/٢. (٤) تحرفت في الأصل إلى: ((ما هو)). (٥) في ((الدمية)): كلماته كلها رضي الله عنه للمستفيدين فوائد وفرائد . ٢٣١ قبولاً ، وعُقد له المجلسُ في مجالسه المُختصَّة به ، وكان ذلك بمحضرٍ ومرأى منه ، وخرج الأمرُ بإعزازِه وإكرامه ، فعاد إلى نيسابور ، وكان يَختلِفُ منها إلى طُوس بأهله، حتى طلع صُبحُ الدولة ألبأرسلانية(١) فَبَقي عشر سنين مُحترَماً مطاعاً معظماً(٢) . ومن نَظْمِه : وثَغْرُ الهَوىْ فِي رَوْضَةِ الأنْسِ ضَاحِكُ سَقَى اللَّهُ وَقْتاً كُنْتُ أَخْلُو بِوَجْهِكُمْ وَأَصْبَحْتُ يَوْماً والجُفُونُ سَوافِكُ (٣) أَقَمْتُ زَماناً وَالعُيونُ قَرِيرَةٌ أنشدنا أبو الحسين الحافظ ، أخبرنا جعفرُ بنُ علي ، أخبرنا السِّلَفي ، أخبرنا القاضي حسنُ بنُ نصر بنُهاوند ، أنشدنا أبو القاسم القُشَيري لنفسه : والسِّحْرُ مِنْ طَرْفِكَ مَسْرُوقُ البَدْرُ مِنْ وَجْهِكَ مَخْلُوقُ عَبْدُكَ مِنْ صَدِّكَ مَرْزُوقُ يا سَيِّدأَ تَيَّمَنِي حُبُّهُ ولأبي القاسم أربعون حديثاً من تخريجه سمعناها عالية . قال عبدُ الغافر : تُوفي الأستاذ أبو القاسم صبيحةً يومِ الأحد السادس والعشرين من ربيعٍ الآخر ، سنة خمسٍ وستين وأربعٍ مئة (٤). قلتُ : عاش تسعين سنة . (١) أي دولة السلطان ألب آرسلان والذي ستأتي ترجمته برقم (٢١٠) في هذا الجزء. (٢) الخبر بنحوه في ((تبيين كذب المفتري)) ٢٧٤ - ٢٧٥، و((طبقات)) السبكي ١٥٧/٥ - ١٥٨ . (٣) البيتان في ((وفيات الأعيان)) ٢٠٧/٣. وانظر بعض نظمه في ((طبقات)) السبكي ١٦٠/٥ - ١٦٢، و((دمية القصر)) ٩٩٤/٢ - ٩٩٦. (٤) انظر ((تبيين كذب المفتري)) ٢٧٥ - ٢٧٦. ٢٣٢ وقال المُؤيّد في ((تاريخه))(١): أُهدِيَ للشيخ أبي القاسم فَرَسٌ ، فركبه نحواً من عشرين سنة ، فلما مات الشيخ لم يَأْكُلِ الفَرسُ شيئاً ، وماتَ بعد اسبوع . ١١٠ - كريمة * الشيخة ، العالمة ، الفاضلة ، المسندة ، أم الكرام ؛ كريمةُ بنتُ أحمدَ ابنِ محمد بن حاتم (٢) المَرْوَزِيَّة(٣)، المُجاورة بحَرَمِ اللَّه . سمعتْ من أبي الهيثم الكُشْمِيْهَني (٤) ((صحيحَ )) البخاري ، وسمعتْ من زاهر بن أحمد السَّرْخَسي(٥)، وعبدِ الله بنٍ يوسف بن بأمُويه الأصبهاني (٦) . وكانت إذا رَوت قابلتْ بأصلها ، وَلَها فَهْمٌ ومعرفة مع الخير والتعبد . روتٍ ((الصحيح )) مرات كثيرة ؛ مرةً بقراءة أبي بكر الخطيب في أيام الموسم ، وماتَتْ بِكراً لم تَتزوَّج أبداً . (١) ((المختصر في أخبار البشر)) ١٩٠/٢. (*) الإكمال ١٧١/٧، المنتظم ٢٧٠/٨، الكامل ٦٩/١٠، المختصر في أخبار البشر ١٨٨/٢، العبر ٢٥٤/٣، دول الإسلام ٢٧٤/١، تتمة المختصر ٥٦٥/١، البداية والنهاية ١٠٥/١٢، القاموس المحيط: مادة ((كشميهنة))، العقد الثمين ٣١٠/٨، شذرات الذهب ٣١٤/٣، تاج العروس ٤٣/٩ مادة ((كرم)) و٣٢١/٩ مادة (كشميهنة)، الدر المنثور: ٤٥٨. (٢) في (( المنتظم)) : ابن أبي حاتم . (٣) نسبة إلى مرو الشاهجان ، وهي مرو العظمى أشهر مدن خراسان وقصبتها ، والنسبة إليها مروزي على غير قياس. انظر ((معجم البلدان)): ١١٢/٥ - ١١٣، وقد تحرفت في ((أعلام)) الزركلي إلى ((المروذية)» بالذال وتشديد الراء نسبة إلى مرو الروذ . (٤) وقد مرت ترجمته في الجزء السادس عشر برقم (٣٦١). (٥) مرت ترجمته في الجزء السادس عشر برقم (٣٥٢). (٦) مرت ترجمته في الجزء السابع عشر برقم (١٤٥). ٢٣٣ حدّث عنها : الخطيبُ ، وأبو الغنائم النَّرْسي، وأبو طالب الحسينُ بنُ محمد الزَّيْنَبِي ، ومحمدُ بنُ بركات السَّعيدي ، وعليُّ بنُ الحسين الفَرَّاء ، وعبدُ الله بنُ محمد بن صدقة بن الغَزَال ، وأبو القاسم عليُّ بنُ إبراهيم النَّسيب، وأبو المُظَفَّر منصورُ بنُ السمعاني، وآخرون . قال أبو الغنائم النَّرْسي: أَخرجتْ كريمةُ إليَّ النسخة ((بالصحيح))، فقعدتُ بحذائها ، وكَتبت سَبعَ(١) أوراق ، وقَرأْتُها ، وكنتُ أريدُ أن أُعارِضَ وَحْدي ، فقالت : لا حتى تُعارِضَ معي . فَعَارَضْتُ معها . قال : وقرأتُ علیها من حديث زاهر . وقال أبو بكر بن منصور السمعاني : سمعتُ الوالد يَذكر كريمة ، ويقول: وهل رأى إنسانٌ مِثلَ كريمة ؟ . ٠٠. ٣.٠ قال أبو بكر : وسمعتُ بِنتَ أخي كريمة تقولُ : لم تتزوج كريمةُ قط ، وكان أبوها من كُشْمِيهَن(٢)، وأمها من أولاد السَّيَّاري(٣)، وخرج بها أبوها إلى بَيتِ المقدس ، وعاد بها إلى مكة ، وكانت قد بلغتِ المئة . قال ابنُ نقطة : نَقَلْتُ وَفاتها من خط ابنِ ناصر سنة خمسٍ وستين وأربعِ مئة . قلتُ : الصحيحُ مَوتُها في سنة ثلاثٍ وستين . قال هبةُ اللَّهِ بنُ الأكفاني سنة ثلاثٍ : حدّثني عبد العزيز بن علي الصوفي قال : سمعتُ بمكة من مُخْبِرٍ بأن كريمةَ تُوفيت في شهور هذه السنة . (١) في الأصل : سبعة ، والصواب ما أثبتناه. (٢) ضبطها السمعاني بكسر الميم ، وضبطها ياقوت بفتحها ، وهي قرية من قرى مروالقديمة ، وقد خربت ، وهي في القاموس ((كشميهنة)). (٣) بفتح السين المهملة وتشديد الياء المثناة ، هذه النسبة إلى سيار ، وهوجد المنتسب إليه . ٢٣٤ وقال أبو جعفرٍ محمدُ بن علي الهمداني : حَججتُ سنة ثلاثٍ وستين ، فُتُعيت إلينا كريمةُ في الطريق ، ولم أُدرِكْها . ١١١ - ابنُ الخالة * العلّامة ، شيخُ الأدب ، أبو غالب ، محمدُ بنُ أحمد بن سهل بن بِشران الواسطيُّ ، اللُّغوي، الحَنفيُّ، المُعدل . وكان جَدُّه للأم هو ابنَ عم المحدث أبي الحسين(١) بن بِشران . مَولد أبي غالب في سنة ثمانين(٢) وثلاث مئة . وسمع من أبي القاسم عليٍّ بنِ كُردان النحوي ، وأبي الحسين عليٍّ بن دينار ، وأبي عبد الله العَلَوي ، وأحمد بنِ عُبيد بن بِيري ، وأبي الفضل التميمي ، وعدة . روى عنه : أبو عبد الله الحُميدي ، وهِبةُ الله الشِّيرازي ، وعليُّ بنُ محمد الجُلّبي ، وخلق . وبالإِجازة أبو القاسم بن السمرقندي . (*) دمية القصر ٣١٧/١ - ٣٢٠ و٣٤٩ - ٣٥١، سؤالات الحافظ السلفي: ٢٠ - ٢٢، المنتظم ٢٥٩/٨ - ٢٦٠، معجم الأدباء ٢١٤/١٧ - ٢٢٤، إنباه الرواة ٤٤/٣ - ٤٥، أخبار المحمدين من الشعراء : ٢٨، الاستدراك: ج ١/ورقة: ١٤١ / أباب ( خالة وجالة) ، الكامل ٦٢/١٠، العبر ٢٥٠/٣، ميزان الاعتدال ٤٥٩/٣ - ٤٦٠، الوافي بالوفيات ٨٢/٢ -٨٣، البداية والنهاية ١٢ / ١٠٠، الجواهر المضية ١١/٢ - ١٢ (طبعة الهند)، طبقات ابن قاضي شهبة ١٢/١، لسان الميزان ٤٣/٥ - ٤٤، تبصير المنتبه ٥٢٤/٢، النجوم الزاهرة ٥ /٨٥ - ٨٦، بغية الوعاة ٢٦/١ - ٢٧، شذرات الذهب ٣١٠/٣. (١) وقد مرت ترجمته في الجزء السابع عشر برقم (١٨٩). (٢) في المنتظم: ((سنة ثلاثين)) وهو خطأ . ٢٣٥ قال أبو سعد السمعاني : كان الناسُ يرحلون إليه لأجل اللغة ، وهو مُكثر من رواية كتبها . وقال خميس الحوزي(١) : قرأ كتاب سيبويه على ابنٍ كُردان(٢) ، ولازم حَلْقة الشيخ أبي إسحاق الرفاعي ؛ تلميذِ السيرافي ، فكان يقول : قرأتُ عليه من أشعار العرب أَلْفَ ديوان(٣). قال: وكان جَيِّد الشعر(٤)، معتزلياً. وقال أحمدُ بن صالح الجِيلي : كان أحدَ شُهود واسط ، وكان عالماً بالأدب ، رَاوِيةً له ؛ ثقةً ، بارعاً في النحو ، صار شيخَ العراق في اللغة في وقته ، وانتهتْ الرحلةُ إليه في هذا العلم . ثم سرد أسماء مشايخه . حدّث عنه : الحُميدي، وأبو الفرج محمدُ بنُ عُبيد الله قاضي البصرة . إلى أن قال : أنبأنا ابنُ السَّمَرْقندي، وأبو عبد الله ابنُ البناء، ومحمد بن علي ابن الجُلّبي قالوا : أخبرنا أبو غالب إجازة . مات في نصف رجب سنة اثنتينٍ وستين وأربعٍ مئة . قلت : شاخ وعُمِّر . (١) ((سؤالات الحافظ السلفي)): ٢١ - ٢٢. (٢) هو أبو القاسم علي بن طلحة بن كردان الواسطي ، المتوفى سنة ٤٢٤ هـ ، مرت ترجمته في الجزء السابع عشر برقم (٢٨٤). وقد تحرف في ((معجم الأدباء)) ٢٢١/١٧، إلى ((ابن كروان)). (٣) في ((لسان الميزان)) ٤٣/٥ (( ديوانً)) وهو خطأ يوهم أن كلمة ألّف قبلها هي فعل ((ألّف)) ووقع في هذا الوهم الأستاذ الزركلي في ((الأعلام )) ٢٠٧/٦، وتابعه الأستاذ كحالة في (( معجم المؤلفين» ٢٦٧/٨ . (٤) انظر بعض نظمه في ((المنتظم) ٢٥٩/٨ - ٢٦٠، و((دمية القصر٤ ٣١٧/١ -٣١٩، و ((الوافي بالوفيات)) ٨٢/٢ -٨٣، و((معجم الأدباء)) ٢١٥/١٧ - ٢٢٤، ومنه: . ظهرت خلائقُ للملاح قباح لا تغترر بهوى الملاح فربما وبحدِّها تتخطَّف الأرواح وكذا السيوف يرون حسن صقالها ٢٣٦ : وفيها مات : ١١٢ - [الأسداباذي] * الشيخ أبو منصور أحمدُ علي الأسَداباذي(١) بتبریز . يروي عن عُبيد الله الصيدلاني ، وغيرِه . كَذَّبه ابنُ خيرون(٢). قيل : عاش ستّاً وتسعين سنة . قال أبو بكر الخطيب(٣): كان مُخلِّطاً مُجازِفاً، سَمِّع لنفسه على أبي بكر ابن شاذان . وفيها مات : ١١٣ - [ابن أبي عَلانة] ** الشيخ أبو سعد محمدُ بنُ الحسين بن عبد الله بن أبي عَلَّنة ببغداد فجأةً في شعبان . ثقة . حدث عن أبي طاهر المُخلِّص . (*) تاريخ بغداد ٣٢٥/٤ - ٣٢٦، المنتظم ٢٥٨/٨، ميزان الاعتدال ١٢١/١، لسان الميزان ٢٢٥/١ - ٢٢٦. والأسداباذي: بفتح الألف والسين والذال المهملتين والباء المنقوطة بواحدة بين الألفين وفي آخرها الذال ، نسبة إلى أسداباذ ، وهي بليدة على منزل من همذان إذا خرجت إلى العراق، عمَّرها أسدُ بن ذي السرو الحميري في اجتيازه مع تُبَّع. وأسداباذ أيضاً: قرية من أعمال بيهق من نواحي نيسابور أنشأها أسد بن عبد الله القَسْري. انظر ((الأنساب)) و((معجم البلدان)). (١) في ((تاريخ بغداد)) زيادة: ((المعروف بالمقرىء)). (٢) انظر ((ميزان الاعتدال)) ١٢١/١، و((لسان الميزان)) ٢٢٥/١، و((المنتظم)) ٢٥٨/٨ . (٣) ((تاريخ بغداد)) ٣٢٦/٤، وفيه وفاته سنة (٤٦١) هـ. ( ** ) تاريخ بغداد ٢٥٧/٢، الإكمال ٣٠٦/٦، الأنساب ١٠١/٩ - ١٠٢، المنتظم ٢٦٠/٨، اللباب ٣٦٧/٢، تبصير المنتبه ٩٦٢/٣. ٢٣٧ كتب عنه الخطيبُ ، وصَحَّح سماعَه(١) . وعاش اثنتينٍ وثمانين سنةٍ . وفيها (٢) تُوفي بالقُدس أبو الغنائم محمدُ بنُ محمد بن محمد بن الغَرَّاء البصري المقرىء(٣). ١١٤ - الطَّرَيْثِيْئِيُّ * أبو الحسن ، عليُّ بنُ محمد بن جعفر الطُّرَيْئيني اللّحساني ، ويقال : اللحاسي (٤) . حدَّث عن: أبي الحُسين الخَفَّافِ ، وأبي معاذ الشاه ، ومحمد بن جعفر المالِيني . حدّث عنه: زاهرُ الشَّخَّامي ، ومنصورُ بنُ أحمد الطَّرَيْثِيني. بقي إلى سنةٍ ستين وأربعٍ مئة . ١١٥ - ابن المُهتدي ** القاضي الشريف ، أبو الحسن(٥)، محمدُ بنُ أحمد بن محمد بن (١) (( تاريخ بغداد)) ٠/٢٥٧/٢ (٢) أي سنة (٤٦٢) . (٣) ذكر ابن حجر في ((التبصير)) ١٠٥٧/٣ أنه توفي سنة (٤٧٢). (*) لم نعثر له على ترجمة فيما بين أيدينا من مصادر ، والطّريثيني : نسبة إلى طريثيث ، وهي : ناحية كبيرة من نواحي نيسابور بها قرى كثيرة ، ويقال لها بالعجمية : ترشيز أو ترشيش . ((الأنساب)) ٢٣٨/٨. (٤) لم نقف على هذه النسبة في كتب الأنساب . ( ** ) تاريخ بغداد ٣٥٦/١، المنتظم ٢٧٤/٨ - ٢٧٥، الكامل ٧٢/١٠، البداية والنهاية ١٢/ ١٠٥، النجوم الزاهرة : ٩٠/٥. (٥) في ((الكامل)) و((النجوم الزاهرة)): أبو الحسين . ٢٣٨ ٠٠٠ عبد الله بن عبد الصمد بن المهتدي بالله (١). وُلد في شوال سنة أربعٍ وثمانين وثلاث مئة . وسمع من عثمان بن عيسى الباقلاني الزاهد ، والحافظ أبي بكر بن بُکیر ، وابن رزقويه . روى عنه: أبو بكر القاضي ، ويحيى بنُ الطَّرَّاح ، وطائفة . ومن أقرانه : الحافظ أبو بكر الخطيب ، وأبو علي البَرَداني . قال الخطيب : كان صدوقاً ، قال : إنه قرأ القرآن على أبي القاسم الصيدلاني ، وسمع منه ، لكن لم يكن عنده ما سمع منه . قال أحمدُ بنُ صالح : كان ثِقةً مأموناً ، مات في جمادى الأولى ، سنة أربعٍ وستين وأربعٍ مئة . ومات معه : أبو طاهر المباركُ بنُ الحسين الأنصاري البغداديُّ الصفار . ثقةٌ سريٌّ ، يروي عن : أبي أحمد الفرضي ، وبكر بن محمد بن حَيْد النيسابوري بالري . وأبو بكر محمدُ بنُ علي بن عُبيد الله الطحان(٢) ، يومَ الفطر . يروي عن ابنِ سمعون ، وكان صالحاً . وأبو عبد الله محمد بن أحمد بن شاده الأصبهاني (٣) القاضي فجأة بسواد (١) ((تاريخ بغداد)) ٣٥٦/١. (٢) ترجمته في ((المنتظم) ٢٧٥/٨ . (٣) ترجمته في ((المنتظم ، ٢٧٥/٨، و((البداية)) ١٠٥/١٢، وقد تصحفت كلمة ((شادة)) في ((البداية)) إلى ((شارة)) بالراء. ٢٣٩ العراق . يروي عن أبي عمر بن مَهدي ، روى عنه : قاضي المرستان ، ومفلح الدُّومي ، وابن الطَّّاح ، ويحيى بن البنَّاءِ . ١١٦ - ابن زيدون * الصاحبُ ، الوزير ، العلَّمة، أبو الوليد، أحمدُ بنُ عبد الله بن أحمد ابن غالب بن زيدون المخزوميُّ ، القُرشي ، الأندلسي ، القرطبي ، الشاعرُ ، حاملُ لواء الشِّعرِ في عصره . قال ابنُ بسام(١): كان غايةً(٢) مَنثورٍ ومنظومٍ ، وخاتمةَ شعراء بني مخزوم ، أحدَ من جرَّ الأيام جرّاً، وفاق الأنام طُرّاً، وصرَّف السلطانَ نفعاً وضرّاً، ووسَّع البيانَ نظماً ونثراً ، إلى أدب ما للبحر تَدقُقُه ، ولا للبدرِ تَأَلَّقُه ، وشعرٍ ليس للسحر بيانُه ، ولا للنجومِ اقترانُهُ . إلى أن قال : وكان من أبناء وجوه الفقهاء بقرطبة ، فانتقل منها إلى عند صاحب إشبيلية المعتضد بن عباد ، بعد الأربعين وأربع مئة ، فجعله من خواصه ، وبَقي معه في صُورة وزير ، وهو صاحبُ هذه الكلمة البديعة : بِنْتُمُ وبِنَّا فَمَا ابْتَلَّتْ جَوانِحُنا شَوْقاً إِلَيْكُم ولا جَفَّتْ مَآقِينا (*) جذوة المقتبس: ١٣٠ - ١٣١، قلائد العقيان: ٧٩، الذخيرة ٣٣٦/١/١ -٤٢٨، الخريدة ٢ /٤٨ - ٧١، بغية الملتمس: ١٨٦ - ١٨٧، المطرب: ١٦٤، المعجب: ٧٤، إعتاب الكتاب: ٢٠٧ ، المغرب في حلي المغرب ٦٣/١ - ٦٩، وفيات الأعيان ١٣٩/١ - ١٤١، المختصر في أخبار البشر ٢ /١٨٧، العبر ٢٥٣/٣، تتمة المختصر ٥٦٣/١ -٥٦٤، الوافي ٨٧/٧ - ٩٤، مرآة الجنان ١٤/٣ - ١٥، البداية والنهاية ١٠٤/١٢ - ١٠٥، النجوم الزاهرة ٨٨/٥ ، نفح الطيب ٦٢٧/١ وغيرها وانظر الفهرس ، كشف الظنون: ٢٧٨، ٨٤١، شذرات الذهب ٣١٢/٣ - ٣١٣، إيضاح المكنون ٤٨٥/١، دائرة المعارف الإسلامية ١٨٦/١، كنوز الأجداد : ٢٥١ - ٢٦٠، ابن زيدون : لعلي عبد العظيم . (١) في ((الذخيرة)): ٣٣٦/١/١. (٢) في المطبوع من ((الذخيرة)»: صاحب . ٢٤٠