Indexed OCR Text
Pages 141-160
ومات في شعبان سنة أربعٍ (١) وخمسين وأربعٍ مئة ، ومرض بالبرص ، ورثاه شاعره الحسنُ بنُ رَشِيق القيرواني(٢)، وكان موتُه بالمَهدِيَّة(٣). وقام بعده ولده تميم(٤) بن المعز . ٧٦ - الجَعْفري * عالِمُ الإِماميّة ، الشريفُ أبو يعلى ، حمزةُ بنُ محمد الهاشميُّ ، الجَعفري . من دُعاة الشيعة . لازمَ الشيخَ المفيدَ(٥)، وَبَرعَ في فِقْههم، وَأَصولهم، وعلمِ الكلام، وزَوَّجه المفيد ببنته، وخَصَّة بكُتُبِه . وأخذ أيضاً عن الشريف المرتضى ، وصنّف التصانيف ، وكان يَحتج على حَدَثِ القرآن بدخول الناسخ فيه والمنسوخ ، وكان بصيراً بالقراءات . قال ابنُ أبي طي في ((تاريخ الشيعة)) : كان من صالحي طائِفتِه (١) وفي ((الكامل)) ١٥/١٠، و((المختصر)) ١٨٠/٢، و((تتمته)) ٥٥٢/١ أنه توفي سنة ثلاث . (٢) سترد ترجمته برقم (١٤٨) وانظر مرثيته في مجموع ((ديوانه)) ١٣٧ - ١٣٩، ومطلعها : لِكُلِّ حَيٍّ وإن طَالَ المَدَىْ هُلْكُ لَ عِزُّ مَمْلَكَةٍ يَبْقَىْ وَلاَ مُلْكُ (٣) انظر ((الكامل)) ١٥/١٠، ١٦، و((وفيات الأعيان)) ٢٣٤/٥، والمهدية هي مدينة المسيلة بالمغرب ، ويقال لها المحمدية ، لأنه اختطها أبو القاسم محمد بن المهدي سنة ٣١٥ . انظر ((معجم البلدان)) ٦٤/٥ ١٣٠. (٤) ستأتي ترجمته في الجزء التاسع عشر برقم (١٦٤). (*) الوافي بالوفيات: خ ١٤٣/١١ . (٥) هو الشيخ المفيد أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان البغدادي الشيعي عالم الشيعة وصاحب التصانيف الكثيرة . المتوفى سنة (٤١٣) هـ. وقد مرت ترجمته في الجزء السابع عشر برقم (٢١٣ ) . ١٤١ وعُبَّادِهم وأعيانِهم، شَيَّعَ جنازته خلقٌ عظيم ، تُوفي سنة خمسٍ وستين وأربع مئة ببغداد . فأما ما زعمه من حَدَثِ القرآن ، فإن عَنى به خَلْقَ القرآن ، فهو مَعتزليُّ جَهْمِيٌّ، وإن عَنَى بحدوثه إنزالَه إلى الأمة على لسان نَبِّهَا وَِّ، واعترف بأنه كلامُ الله ليس بمخلوق ، فلا بأس بقوله ، ومنه قوله تعالى: ﴿ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إلَّ اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُوْنَ﴾ [الأنبياء: ٢]. أي مُحدَث الإِنزال إليهم . ٧٧ - البسطامي * شيخُ الشافعية ومُحتشِمُهم ، أبو سهل ، محمدُ بن الإِمام جمال الإِسلام المُوفق هِبةِ الله ابن العلّامة المُصنّف أبي عُمر محمد بن الحسين البسطامي ، ثم النيسابوري ، زينُ أهل الحديث . انتهت إليه زعامةُ الشافعية بعد أبيه ، وكان مُدرساً رئيساً ، ذكيّاً ، وَقوراً ، قليلَ الكلام ، مات شاباً عن ثلاثٍ وثلاثين سنة . سمع من النَّصْروبي ، وأبي حسان المزكي . وكانت دارُه مجمعَ العلماء ، واحتفَّ به الفُقهاء رعايةً لُأَبُوَّته ، وظهر له القبولُ، وشدّ منه القُشيري(١)، وظهر له خصومٌ وحُسّاد، وحرَّفوا عنه (*) منتخب السياق: ١٩، طبقات السبكي ٢٠٨/٤ - ٢١٠ و٣٩٠/٣ -٣٩٣، طبقات الإِسنوي ٢٢٦/١، والبسطامي: بفتح الباء كما في الأصل و((الأنساب)) نسبة إلى بَسطام: بلدة بقومس . وأما البسطامي، بكسر الباء فهي نسبة إلى الجد بسطام كما في ((الأنساب)) و ((المشتبة)) وجزم ابن الأثير بأن الصواب الكسر مطلقاً سواء أكان نسبة إلى البلد أم إلى الجد . انظر ((اللباب)) ١٥٢/١ - ١٥٣. (١) هو أبو القاسم القشيري ، وسترد ترجمته برقم (١٠٩) . ١٤٢ السلطان ، وَنِيلَ من الأشعريّة، ومُنِعُوا من الوعظ ، وعُزِلُوا من خَطابة نيسابور ، وقَوِيَتِ المعتزلةُ والشيعةُ ، وآل الأمرُ إلى توظيف اللَّعْنِ في الجُمَعِ ، ثم تعدى اللَّعْنُ إلى طوائفَ ، وهاجتْ فِتنةٌ بخراسان حتى سُجن القُشيري ، والرئيسُ الفُراتي ، وإمامُ الحرمين ، وأبو سهل هذا، وأمر بنفيهم ، فاختفى الجُويني ، وفرّ إلى الحجاز من طريق كَرْمان ، فَتَهَيَّأَ أبو سهل ، وجمع أعواناً ومُقاتِلة ، والتقى في البلد هو وأميرُ البلد ، فانتصر أبو سهل، وجُرح الأميرُ، وَعَظُمَتِ المِحنةُ ، وبادر أبو سهل إلى السلطان ، فأخذ ، وحُبس أشهراً ، وصُودر، وأُخِذَتْ ضِياعُه، ثم أُطلِقٍ، فَحَجَّ ، ثم عَظُمَ بعدُ عند ألب أرسلان(١) ، وهَمَّ بأن يستوزره ، فقُصِدَ واغتيل إلى رحمة الله في سنة ستُّ وخمسين ، وأظهر عليه أهلُ نيسابورَ مِن الجزعِ ما لا يُعَبَّرُ عنه ، ونَدبتْهُ النوائح مدة ، وأنشدت مَراثيه في الأسواق(٢). وقيل : بل بَعثه السلطانُ رسولاً إلى بغداد ، فمات في الطريق ، وخلَّف دنيا واسعة . (١) سترد ترجمته برقم (٢١٠) في هذا الجزء . (٢) انظر خبر هذه الفتنة في ((طبقات)) السبكي ٣٨٩/٣ - ٣٩٣ و٢٠٩/٤ - ٢١٠. ١٤٣ ٧٨ ۔ ابن سِيْدَه * إمامُ اللُّغة ، أبو الحسن ؛ عليُّ بنُ إسماعيل(١) المُرسي(٢)، الضرير، صاحب كتاب ((المُحكّم)) (٣) في لسان العرب، وأحدُ من يُضرب بذكائه المثل . قال أبو عُمر الطَّلَمَنْكي: دخلتُ مُرسِية، فتشبَّثَ بي أهلُها ليسمعوا علي ((غريب المُصَنَّف))(٤)، فقلتُ: انظروا من يقرأُ لكم ، وأُمْسِكُ أنا كتابي ، فأَتوني بإنسانٍ أعمى يُعْرف بابن سِيْده، فقرأه عليَّ كُلَّه ، فعجبتُ من حِفظه . قال : وكان أعمى ابنَ أعمى (٥) . (*) طبقات الأمم الصاعد: ١١٩، جذوة المقتبس: ٣١١ -٣١٢، مطمح الأنفس، القسم الثاني المنشور في مجلة المورد البغدادي. المجلد العاشر - العدد ٣ - ٤ - ١٩٨١ م بتحقيق هدی شوكة بهنام من ص: ٣٦٤ - ٣٦٦، فهرسة ابن خير: ٤٢٣، الصلة ٤١٧/٢ - ٤١٨، بغية الملتمس: ٤١٨ -٤١٩، معجم الأدباء ٢٣١/١٢ - ٢٣٥، إنباه الرواة ٢ / ٢٢٥ -٢٢٧، المغرب في خُلى المغرب ٢٥٩/٢، وفيات الأعيان ٣/ ٣٣٠ - ٣٣١، المختصر في أخبار البشر ٢ / ١٨٦، العبر ٣/ ٢٤٣، دول الإسلام ٢٦٩/١، تلخيص ابن مكتوم: ١٢٥، تتمة المختصر ٥٦٠/١، مسالك الأبصار جـ ٤ م ٢٥٩/٢ - ٢٦٠، نكت الهميان: ٢٠٤ - ٢٠٥، مرآة الجنان ٨٣/٣، البداية ١٢ /٩٥، الديباج المذهب ١٠٦/٢ - ١٠٧، طبقات ابن قاضي شهبة ١٣٢/٢ - ١٤٠، لسان الميزان ٢٠٥/٤ - ٢٠٦، بغية الوعاة ١٤٣/٢، مفتاح السعادة ١١٤/١ - ١١٥، نفح الطيب ٢٧/٤ - ٢٨، كشف الظنون ٦٩١/١، و١٦١٦/٢، ١٦١٧، شذرات الذهب ٣٠٥/٣ -٣٠٦، هدية العارفين ١ /٦٩١ . (١) في بعض المصادر ((أحمد)) بدل ((اسماعيل)) وفي بعضها ((محمد)). (٢) نسبة إلى مُرسية ، وهي مدينة في شرق الأندلس . (٣) واسمه الكامل: ((المحكم والمحيط الأعظم))، وهو كتاب كبير مشتمل على أنواع اللغة ، وقد رتبه على حروف المعجم . وذكر ياقوت أنه اثنا عشر مجلداً ، وقد طبع منه أربعة مجلدات . (٤) هو لأبي عبيد القاسم بن سلام ، المتوفى سنة (٢٢٤) هـ . وقد تقدمت ترجمته في الجزء العاشر برقم (١٦٤). (٥) انظر ((الصلة)) ٤١٧/٢ - ٤١٨، و((معجم الأدباء)) ٢٣٣/١٢، و((إنباه الرواة)) ٢٢٦/٢ - ٢٢٧، و((وفيات الأعيان)) ٣٣٠/٣. ١٤٤ قلتُ : وكان أبوه أيضاً لغوياً، فأخذ عن أبيه ، وعن صاعد بن الحسن . قال الحُميدي(١): هو إمامٌ في اللغة والعربية ، حافظّ لهما ، على أنه كان ضريراً ، وقد جمع في ذلك جموعاً ، وله مع ذلك حظَّ في الشعر وتَصرُّف . وأرَّخ صاعدُ بنُ أحمد القاضي موتَه في سنة ثمانٍ وخمسين وأربعٍ مئة ، وقال : بلغ الستينَ أو نحوها(٢) . قال اليسع بنُ حزم : كان شُعُوبياً يُفضِّل العَجَم على العرب(٣) . وحَطَّ عليه أبو زيد السُّهيلي في ((الروض))(٤) فقال: تَعَثِّر في ((المُحكم )) وغيرِه عثراتٍ يَدمى منها الأُظَلُّ (٥)، ويدحَضُ دَحَضَّاتٍ تُخرجه إلى سبيل من ضَلَّ ، حتى إنه قال في الجِمار: هي التي تُرمى بعرفة (٦) . (١) ((جذوة المقتبس)): ٣١١. (٢) ((الصلة)) ٤١٨/٢، و((إنباه الرواة)) ٢٢٧/٢، وقد ذكر قولاً آخر في وفاته وهو سنة (٤٤٨)، وما ذكره المؤلف هو الصواب، وانظر ((وفيات الأعيان)) ٣٣٠/٣ - ٣٣١. (٣) انظر ((لسان الميزان)) ٢٠٦/٤. (٤) هو كتاب ((الروض الأنف)) في تفسير ((السيرة النبوية)) لابن هشام، وأبو زيد السهيلي - ويقال أبو القاسم وأبو الحسن : هو عبد الرحمن بن عبد الله بن أحمد الأندلسي النحوي صاحب التصانيف المتوفى ٥٨١ هـ. انظر ((العبر)) ٢٤٤/٤، و((شذرات الذهب)) ٢٧١/٤ - ٢٧٢ . (٥) الأظل : بطن الإصبع . (٦) انظر ((الروض الأنف)) ١٢٨/٢. وقد اعتذر ابن حجر عن كلامه هذا في ((لسان الميزان)) ٤ /٢٠٥ - ٢٠٦، فقال بعد أن أورد قول السهيلي ، قلت : والغالط في هذا يعذر لكونه لم يكن فقيهاً ولم يحج ، ولا يلزم من ذلك أن يكون غلط في اللغة التي هي فنّه الذي يحقق به من هذا القبيل . ١٤٥ سير ١٠/١٨ وقال أبو عمرو بن الصلاح : أُضرَّت به ضرارتُه(١) . قلتُ : هو حُجة في نَقل اللغة ، وله كتاب ((العالَم في اللغة))؛ نحو مئة سفر، بدأ بالفَلَكِ، وختم بالذَّرّة(٢). وله ((شواذ اللغة))، خمسة أسفار(٣). وكان مُنقطعاً إلى الأمير مجاهد العامري (٤) . ٤٥٠٥ ٧٩ ۔ ابن مِھْرَ بْزُد * الشيخ العلامة ، النحوي ، المفسر ، المعتزلي ، أبو مسلم ؛ محمدُ ابنُ علي بن محمد بن الحسين بن مِهْرَبْزُد الأصبهاني، صاحبُ ((التفسير الكبير )) ، الذي هو في عشرين سِفراً . كان آخر من حدث بأصبهان عن أبي بكر بن المُقرىء . قال الحافظ يحيى بنُ مَنْدة : كان عارفاً بالنحو، غالياً في مذهب الاعتزال . (١) انظر ((لسان الميزان)) ٤ /٢٠٦. (٢) الذرة : النملة الصغيرة . (٣) وله أيضاً كتاب ((المخصص)) وهو كتاب عظيم في اللغة يعد مرجعاً في بابه . وقد طبع في سبعة عشر جزءاً في المطبعة الاميرية ببولاق بين عامي ١٣١٦ و١٣٢١ هـ . وله كتب أخرى انظرها في ((معجم الأدباء)) ٢٣٢/١٢ -٢٣٣، و((هدية العارفين)) ٦٩١/١. (٤) انظر ((جذوة المفتبس)): ٣١١. (*) إنباه الرواة ١٩٤/٣ - ١٩٥، المغني في الضعفاء ٦١٨/٢، العبر ٢٤٥/٣، ميزان الاعتدال ٦٥٥/٣، دول الإسلام ٢٦٩/١، تلخيص ابن مكتوم: ٢٢٦، مرآة الجنان ٨٣/٣ ، الوافي بالوفيات ٤ /١٣٠ - ١٣١، لسان الميزان ٢٩٨/٥ - ٢٩٩، طبقات المفسرين للسيوطي : ٣٢، بغية الوعاة ١٨٨/١، طبقات المفسرين للداوودي ٢١١/٢، شذرات الذهب ٣٠٧/٣. ومهربزد ، هكذا رسمت في الأصل بكسر الميم وسكون الهاء وفتح الراء وسكون الباء وضم الزاي وبعدها دال في ((إنباه الرواة)) و((بغية الوعاة)) و((طبقات المفسرين)): مهرايزد . ١٤٦ قال محمدُ بنُ عبد الواحد الدقاق : سألتُهُ عن مَولِدِه ، فقال : في سنة ستٍّ وستين وثلاث مئة . قلت : آخرُ من حدث عنه المُعمَّر إسماعيلُ بن علي الحمامي ؛ يروي عنه نسخة مأمون . وروى عنه ناصر - بضاد معجمة ۔ ابنُ محمد بن محمد المَدِيني ، وعددٌ من مَشيخة السِّلَفي الصغار . -- مات في جُمادى الآخرة سنة تسعٍ وخمسين وأربعٍ مئة(١) . وتفسيرُه كان بمصر للإِمام الشرف المُرسي (٢). عاش ثلاثاً وتسعين سنة . وممن يَروي عنه : سعيدُ بنُ أبي الرجاء الصيرفي ، والحسينُ الخلال ، ومحمدُ بنُ حَمْد الكِبريتي . ٨٠ - السَّرَوي * الإِمام الكبير ، شيخ الشافعية ، أبو إسحاق ، إبراهيمُ بنُ محمد بن موسى السَّرَويُّ الشافعي ، ويقال له : المُطَهَّرِيُّ: نسبة إلى قرية مُطَهَّر : بفتح الهاء الثقيلة(٣). ولد في حدود الستين وثلاث مئة ببلد سارية . (١) ((إنباه الرواة)) ١٩٤/٣. (٢) انظر قصة هذا التفسير في ((إنباه الرواة)) ١٩٤/٣ - ١٩٥. (*) الأنساب في / ٥٣٤ / ب (المطهري ) ، معجم البلدان ١٥١/٥ ، اللباب ٢٢٦/٣، طبقات الشافعية لابن الصلاح: الورقة ٣١، الوافي ١٢٢/٦، طبقات السبكي ٢٦٣/٤، طبقات الإِسنوي ٤٣/٢ . والسروي : بفتح السين المهملة والراء ، وقيل بسكون الراء أيضاً هذه النسبة إلى سارية : مدينة بمازندران ( وهي طبرستان ) ، وربما نُسب إليها ، فقيل : الساري . (٣) وهي قرية من أعمال سارية بطبرستان، وقد ضبطت الهاء في المطبوع من ((معجم البلدان )) بالكسر ضبط قلم . ١٤٧ وقدم بغداد وهو من أبناء الثلاثين ، فسمع من : أبي حفص الكُتّاني ، وأبي طاهر المُخلِّص . وتفقّه بالشيخ أبي حامد ، وأخذ الفرائض عن ابنِ اللبان(١). وروى عنه : مالكُ بنُ سنان ، وغيرُه . وله تصانيفُ في الأصول والفروع ، وولي قَضاء سارِية ، وصار إمام تلك الناحية . تُوفي في صفر سنة ثمانٍ وخمسين وأربعٍ مئة عن مئة عام . ٨١ - عُمر بن مَنْصور ) ابنِ أحمدَ بنِ محمد بن منصور، الإِمامُ الحافظُ ، العالم ، مُحدِّثُ ما وراء النهر ، أبو حفص البُخاري ، البزاز . سمع أبا عليٍّ إسماعيل بن حاجب الكُشاني، وأبا نصر أحمدَ بنَّ محمد الملاحمي(٢)، وأبا الفضل أحمدَ بنَ علي السُّليماني، وأبا نصر أحمدَ بن محمد بن حسين الكَلَاباذي ، وإبراهيمَ بنَ محمد بن يزداد الرازي ، وطَبَقَتهم . حدث عنه : الحافظُ عبدُ العزيز النخشبي ، ومحمدُ بنُ علي بن سعيد (١) هو أبو الحسين محمد بن عبد الله البصري. المتوفى سنة (٤٠٢) هـ. وقد تقدمت ترجمته في الجزء السابع عشر برقم (١٢٧) . (*) الأنساب ١٨٨/٥ - ١٨٩ (الخنبي )، اللباب ٤٦٤/١ - ٤٦٥، تذكرة الحفاظ ١١٥٨/٣ . (٢) نسبة إلى الملاحم، وقد تصحف في ((الأنساب)) ١٨٨/٥ إلى الملاجمي بالجيم. ١٤٨ المُطَهَّري، ومحمدُ بن عبد الله السُّرْخَكَتِي (١) ، وآخرون. قال الحافظ النخشبي : هو مُكثِر صحيح السماع، قيه هَزْل . قلت : هذا هو سِبط المحدث محمد بن أحمد بن خَنْب(٢). ذكر الحافظ أبو سعد السمعاني أنه تُوفي بعد سنة ستين وأربع مئة(٣). آخرُ من حدّث عنه ركنُ الإِسلام إبراهيمُ بنُ إسماعيل بن أبي نصر الصّفاري ؛ شيخ قاضي خان (٤) . ٨٢ - ابن شِمَةَ * الشيخ الجليل ، أبو الطيب ، عبدُ الرزاق بنُ عمر بن موسى بن شمة - بالفتح والتخفيف(٥) - الأصبَهَانيُّ، التاجر، راوي كتاب ((السنن)) لأبي قُرَّة الزَّبيدي اليماني عن أبي بكر بن المُقرىء . (١) في الأصل : السرخكي، وهو خطأ ، والصواب ما أُثْبِتَ ، نسبة إلى سُرْخَكَت ، بزيادة مثناة بعد الكاف ، وهي بليدة بغرجستان سمرقند كما في ((الأنساب)) ٧٠/٧، و((اللباب)) ١١٢/٢ - ١١٣، و((تبصير المنتبه)) ٧٣٢/٢. وأما السُّرْخَكي فهي نسبة إلى سُرْخَك: قرية بنيسابور . (٢) ولذا أورده السمعاني عند نسبة ((الخنبي)) نسبة إلى جده خنب هذا. (٣) ((الأنساب)) ١٨٩/٥، وقد أورده الذهبي في ((تذكرة الحفاظ » ١١٥٨/٣ في وفيات سنة (٤٦١) هـ . (٤) هو القاضي أبو بكر محمد بن عبد الباقي بن محمد الأنصاري البغدادي الحنبلي البزاز ، المتوفى سنة (٥٣٥) هـ، وسترد ترجمته في الجزء العشرين برقم (١٢). (*) التقييد: الورقة / ٢/١٤٥، الاستدراك ٢ / ورقة /٦٢، تذكرة الحفاظ ١١٣٥/٣، العبر ٢٤٢/٣، تبصير المنتبه ٧٨٩/٢، شذرات الذهب ٣٠٥/٣ . (٥) وقد ضبطت في الأصل بفتح الشين وكسرها ، وكتب فوقها : معاً . وقد وردت في ((تبصير المنتبه)) ٧٨٩/٢: شَمَّة ((هكذا)) بالكسر، وقيل بالفتح، والميم مفتوحة، وقد تصحفت في ((العبر)) إلى سمه بالسين المهملة، وتحرفت في ((الشذرات)) إلى ((شماسة)). ١٤٩ حدّث عنه : سعيدُ بنُ أبي الرجاء ، وغانم بنُ خالد التاجر ، والحسينُ ابن عبد الملك ، وآخرون . مات في سنة ثمانٍ وخمسين وأربعِ مئة ، وقد قَيَّدَه بعضُهُم شِمَة بالكسر كسمة . وكذا وجِدَ بخط أبي العلاء العطار . ٨٣ - الصَّفَّارِ الخَشَّاب * الإِمام المُحدِّث ، المُفيد ، الثُّقة، أبو سعيد ، محمدُ بنُ علي بن محمد بن أحمد بن حبيب النيسابوريُّ ، الخَشّاب ، الصَّفَّار . وُلِدَ سنة إحدى وثمانينَ وثلاثٍ مئة . وسمع من : أبي محمد المَخْلَدي ، وأبي الحسين الخفّاف ، والحاكم ، وأبي عبد الرحمن(١)، وابن مَحْمِش(٢) ، وخلقٍ سواهم. وعُني بهذا الشأن . قال عبدُ الغافر في (( سياق تاريخ نيسابور)): كان مُحَدّثاً مفيداً ، من خواص خَدَمِ أبي عبد الرحمن السُّلَمي ، وكان صاحبَ كتب ، صار بُنْدَارَ(٣) كُتبِ الحديث بنيسابور ، وأكثرَ أقرانِهِ سماعاً وأصولاً ، رزقه الله الإِسناد (*) الأنساب ٥/ ١٢٠ (الخشاب)، العبر ٢٤٠/٣، تذكرة الحفاظ ١١٥٤/٣، الوافي ١٣٦/٤، شذرات الذهب ٣٠١/٣ . والصَّفّار ، بفتح الصاد وتشديد الفاء ، وفي آخرها الراء ، هذه اللفظة تقال لمن يبيع الأواني الصُّفرية ( أي النحاسية ) . (١) هو الإمام أبو عبد الرحمن محمد بن الحسين السلمي، المتوفى سنة (٤١٢) هـ . وقد تقدمت ترجمته في الجزء السابع عشر برقم ( ١٥٢). (٢) هو العلامة أبو طاهر محمد بن محمد بن محمش الزيادي ، المتوفى سنة (٤١٤) هـ . وقد تقدمت ترجمته في الجزء السابع عشر برقم (١٦٩ ) . (٣) أي : الجامع لكتب الحديث بنيسابور . ١٥٠ العالي ، وَجَمَعَ الأبواب ، وأسمع الصبيان ، وهو من بيت حديثٍ وصلاح . حَدْثني ثِقَة أن أبا سعيدٍ أظهرَ سماعه من أبي طاهر بن خُزيمة بعد وفاة أبي عثمان الصابوني ، فتكلّم أصحابُ الحديث فيه ، وما رضُوا ذلك منه - والله أعلمُ بحاله - وأَمَّا سَمَاعُهُ من غيره ، فصحيح ، وقد أجازَ لي مروياتِهِ ، وأخبرنا عنه جماعةٌ منهم الوالد ، وأبو صالح المؤذن ، وأبو سعد بن رامش . قلتُ : آخر من حدث عنه زاهرُ الشَّخَّامي . تُوفي في ذي القعدة سنة ستُّ وخمسين وأربعٍ مئة . وفيها مات قاضي الجماعة سِراجُ بنُ عبد الله(١)، وأبو الوليد الحسنُ ابن محمد الدَّرَبَنْدي(٢)، وعبدُ العزيز بن محمد النَّخْشَبِي(٣)، والعلامة أبو القاسم عبدُ الواحد بن بَرهان (٤)، وأبو شاكر عبدُ الواحد بن محمد القَبْري(٥) ، وأبو محمد بنُ حزم الظاهري(٦)، وأبو الحسين محمدُ بنُ أحمد ابن النَّرْسي(٧)، وعميدُ الملك الكُنْدُري الوزير(٨). أخبرنا ابنُ عساكر ، عن أبي رَوح ، أخبرنا زاهر ، أخبرنا محمدُ بن علي الخشاب ، أخبرنا الحسنُ بنُ أحمد ، حدثنا أبو العباس السراج ، حدثنا قتيبةُ ، حدثنا يعقوبُ بنُ عبد الرحمن ، عن سُهيل ، عن أبيه ، عن أبي هريرة (١) سترد ترجمته برقم (٩٥). (٢) سترد ترجمته برقم (١٣٨). (٣) سترد ترجمته برقم (١٣٥). (٤) تقدمت ترجمته برقم (٦٤). (٥) سترد ترجمته برقم (٩٦) . (٦) سترد ترجمته برقم (٩٩) . (٧) تقدمت ترجمته برقم (٣٧) . . (٨) تقدمت ترجمته برقم (٥٥). ١٥١ أن رسول اللهَ وَ﴿ قال: ((يَنْزِلُ الله عَزَّ وَجَلَّ إلى السَّمَاءِ الدُّنيا كُلَّ لَيْلَة، فَيَقُولُ: أَنَا المِلَكُ، أَنَا المَلِكُ ... )) وذكر الحديث(١). ٨٤ - التَّاني * الشيخ المُحدّث المأمون ، أبو الفتح ؛ منصورُ بنُ الحسين بن علي ابن القاسم بن محمد بن روَّاد الأصبَهَاني ، التَّاني، صاحبُ أبي بكر بن المقرىء(٢). قال يحيى بنُ مَنْدَه في ((تاريخه)): كان صاحب أصول ، كتب الحديثَ ، وكان من أروى الناسِ عن ابن المقرىء (٣). (١) وتمامة (( من ذا الذي يدعوني ، فأستجيب له ؟ من ذا الذي يسألني ، فأعطيه ؟ من ذا الذي يستغفرني فأغفر له ؟ فلا يزال كذلك حتى يضيء الفجر)) وأخرجه مسلم (٧٥٨) (١٦٩) في صلاة المسافرين : باب الترغيب في الدعاء والذكر في آخر الليل والإِجابة فيه من طريق قتيبة بهذا الاسناد . وأخرجه مالك ٢١٤/١، ومن طريقه البخاري (١١٤٥) و (٦٣٢١) و(٧٤٩٤) ومسلم (٧٥٨) وأبو داود (١٣١٥) والترمذي (٣٤٩٨) وأحمد ٤٨٧/٨، والبيهقي في الأسماء والصفات ص ٣١٦ وفي السنن ٢/٣، وابن أبي عاصم عن ابن شهاب الزهري ، عن أبي عبد الله الأغر وأبي سلمة (٤٩٢)، عن أبي هريرة أن رسول الله وسلم قال: ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر ، فيقول : من يدعوني فأستجيب له ؟ من يسألني فأعطيه ؟ من يستغفرني فأغفر له)) وأخرجه أحمد ٢٦٤/٢ و٢٦٧، والدارمي ٣٤٧/١ وابن ماجه (١٣٦٦) من طرق عن ابن شهاب به ، وله طرق أخرى عن أبي هريرة عند أحمد ١٢٠/١ و ٢٥٨ و٢٨٢ و٤١٩ و ٤٣٣ و٥٠٩ و٥٢١، والترمذي (٤٤٦) والبيهقي في الأسماء والصفات ص ٣١٦، ٣١٧، والدارمي ٣٤٨/١، والطيالسي (٢٥١٦) وابن أبي عاصم (٤٩٨) وفي الباب عن غير واحد من الصحابة . (*) الاستدراك ١/ورقة ٤٨ أ، العبر ٢٢٤/٣، تبصير المنتبه ١١٥/١، شذرات الذهب ٢٨٧/٣ . ے والتاني: بالتاء المثناة الفوقية وبعدها ألف ثم نون، هذه النسبة إلى ((التناية)) وهي الدهقنة ، ويقال لصاحب الضياع والعقار : التاني . وانظر تعليق العلامة اليماني رحمه الله على ((الأنساب )) ١٣/٣، و((الإكمال)) ٥٧٦/١ - ٥٧٨ . (٢) تقدم التعريف به في الصفحة ٩٧ ت ٧ . (٣) ((الاستدراك)) ١ / ورقة/١/٤٨. ١٥٢ وقال ابنُ نقطة: روى ((معجم)) ابنِ المُقرىء، و((مسند)) أبي حنيفة جَمْعَ ابنِ المقرىء ، روى عنه هذين الكتابين سعيدُ بنُ أبي الرجاء الصيرفي . قلت: وروى عنه كتابَ ((تهذيب الآثار)) لأبي جعفر الطحاوي(١)، إسماعيلُ بن الإِخشيذ السراج ، بسماعه من ابن المُقرىء ، وقد روى السِّلَفِي عن جماعة من أصحاب الثّاني . مات في ذي الحجة سنةً خمسينَ وأربعٍ مئة . ٨٥ - ابن عبد البَرّ * الإِمامُ العلامة ، حافظُ المغرب ، شيخُ الإِسلام ، أبو عمر ، يوسفُ بنُ عبد الله بن محمد بن عبد البربن عاصم النَّمَرِيُّ(٢) ، الأندلسيُّ، القُرطبي ، المالكي ، صاحبُ التصانيف الفائقة . (١) هو الإمام أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الطحاوي، المتوفى سنة (٣٢١) هـ ، وقد تقدمت ترجمته في الجزء الخامس عشر برقم ( ١٥) . (*) جمهرة أنساب العرب : ٣٠٢، جذوة المقتبس: ٣٦٧ - ٣٦٩، مطمح الأنفس: القسم الثاني المنشور في مجلة المورد البغدادية - المجلد العاشر - العدد ٣ - ٤، ١٩٨١ بتحقيق هدى شوكة بهنام ص : ٣٦٧ - ٣٦٩، ترتيب المدارك ٤ /٨٠٨ - ٨١٠، فهرسة ابن خير : ٢١٤، الصلة ٦٧٧/٢ - ٦٧٩، وفيات الأعيان ٦٦/٧ - ٧٢، المختصر في أخبار البشر ١٨٧/٢ - ١٨٨، العبر ٢٥٥/٣، دول الإسلام ٢٧٣/١، المشتبه ١١٧/١، تذكرة الحفاظ ١١٢٨/٣ -١١٣٢، تتمة المختصر ٥٦٤/١، مرآة الجنان ٨٩/٣، البداية ١٠٤/١٢، الديباج المذهب ٣٦٧/٢ - ٣٧٠، القاموس المحيط مادة (نمر)، طبقات الحفاظ : ٤٣٢ - ٤٣٣، كشف الظنون ١٢/١، ٤٣، ٧٨، ٨١، ١٤٢، شذرات الذهب ٣١٤/٣ -٣١٦، تاج العروس ٥٨٦/٣ مادة (نمر)، روضات الجنات ٢٣٩/٤ - ٢٤٠، إيضاح المكنون ٢٦٦/٢، هدية العارفين ٢ /٥٥٠ - ٥٥١، الرسالة المستطرفة: ١٥، شجرة النور ١١٩/١. (٢) قال ابن خلكان : النمري ، بفتح النون والميم وبعدها راء ، هذه النسبة إلى النَّمِر بن قاسط ، بفتح النون وكسر الميم ، وإنما تفتح الميمُ في النسبة خاصة ، وهي قبيلة كبيرة مشهورة . ١٥٣ مولده في سنة ثمانٍ وستين وثلاثٍ مئة في شهر ربيع الآخر . وقيل : في جمادى الأولى . فاختلفتِ الرواياتُ في الشهر عنه . وطَلَبَ العلم بعد التسعين وثلاثٍ مئة ، وأدرك الكبار ، وطال عُمره ، وعلا سندُه ، وتكاثر عليه الطلبةُ، وجمع وصنّف ، ووثَّق وضَعَّف ، وسارت بتصانيفه الرُّكبانُ، وخَضَع لعلمه علماءُ الزمان ، وفاتَه السماعُ من أبيه الإِمام أبي محمد(١) ، فإنه مات قديماً في سنة ثمانين وثلاث مئة ، فكان فَقيهاً عابداً متهجداً ، عاش خمسين سنة ، وكان قد تفقّه على التَّجيبي(٢)، وسمع من أحمد بن مُطرف ، وأبي عمر بن حزم المؤرخ . نعم وابنُهُ صاحب الترجمة أبو عمر . سمع من : أبي محمد عبد الله ابن محمد بن عبد المؤمن (( سنن)) أبي داود ، بروايته عن ابن داسة (٣)، وحدثه أيضاً عن إسماعيل بن محمد الصفار، وحدّثه بـ ((الناسخ والمنسوخ)) لأبي داود، عن أبي بكر النجاد، وناوله (٤) ((مسند)) أحمد بن حنبل بروايته عن القَطِيعي ، نعم ، وسمع من المعمِّر محمدٍ بنِ عبد الملك ابن ضَيْفون(٥) أحاديثَ الزعفراني بسماعه من ابن الأعرابي عنه ، وقرأ عليه ((تفسير)) محمد بن سنجر في مجلدات ، وقرأ على أبي القاسم عبد الوارث (١) انظر ترجمة أبي محمد والد صاحب الترجمة في ((جذوة المقتبس)) ٢٥٦ - ٢٥٧، ((ترتيب المدارك)) ٥٥٦/٤، ((الصلة)) ٢٤٢/١ -٢٤٣، ((بغية الملتمس)): ٣٣٦. (٢) في الأصل : أفتجيبي وهو إسحاق بن إبراهيم بن مسرة أبو إبراهيم التجيبي ، المتوفى سنة ٣٥٤ هـ، مرت ترجمته في الجزء السادس عشر برقم ( ٦١). (٣) هو أبو بكر محمد بن بكر بن محمد البصري التمار المعروف بابن داسه ، المتوفى سنة (٣٤٦) هـ وقد مرت ترجمته في الجزء الخامس عشر برقم (٣١٧). (٤) تقدم تعريف المناولة في الجزء العاشر ص: ٢١٣ - ٢١٤، وانظر ((شرح ألفية الحديث)) للسخاوي ١٠١/٢، و((شرح ألفية السيوطي)): ١٣٣ - ١٣٥. (٥) تصحفت في ((تذكرة الحفاظ)) ١١٢٨/٣ إلى: صيفون ( بالصاد المهملة ). ١٥٤ ابن سفيان ((مُوطَّأ)) ابنٍ وهب بروايته عن قاسم بن أصبغ ، عن ابن وضّاح ، عن سُحْنُون ، وغيرِه ، عنه . وسمع من سعيد بن نصر - مولى الناصر لدين الله - ((الموطأَ)) وأحاديثَ وكيع ؛ يرويها عن قاسم بن أصبغ ، عن القَصّار، عنه. وسمع منه في سنة تسعينَ وثلاث مئة كتاب ((المشكل)) (١) لابن قُتِيبة ، وقرأ علیه (« مسند)» الحميدي وأشياء . وسمع من أبي عمر أحمد بن محمد بن أحمد بن الجسور ((المُدَوَّنَة)). وسمع من خلف بن القاسم بن سهل الحافظ تصنيف عبد الله بن عبد الحَكَم ، وسمع من الحسين بن يعقوب البَجَّاني . وقرأ على عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد الوهراني ((موطأ )) ابن القاسم ، وقرأ على أبي عمر الطَّلَمَنْكي أشياء ، وقرأ على الحافظ أبي الوليد بن الفَرَضِي (( مُسندَ)) مالك ، وسمع من يحيى بن عبد الرحمن بن وجه الجنة ، ومحمد ابن رشيق المُكْتِب(٢)، وأبي المُطَرِّف عبد الرحمن بن مروان القنازعي ، وأحمد بنٍ فتح بنِ الرَّسَّان ، وأبي عمر أحمدَ بنِ عبد الله بن محمد بن البَاجي ، وأبي عمر أحمدَ بنِ عبد الملك بن المَكْوي ، وأحمدَ بنِ القاسم . التَّهَرْتِي ، وعبدِ الله بن محمد بن أسد الجُهَني ، وأبي حفص عمرَ بن حسين بن نَابِل ، ومحمد بن خليفة الإِمام ، وعدة . حدّث عنه : أبو محمد بنُ حزم ، وأبو العباس بنُ دِلْهاث الدِّلائي ، وأبو محمد بنُ أبي قُحافة ، وأبو الحسنِ بنُ مُفَوِّز، والحافظُ أبو علي الغَسَّاني ، والحافظ أبو عبد الله الحُميدي ، وأبو بحر سفيانُ بنُ العاص ، ومحمدُ بن فتوح الأنصاري ، وأبو داود سليمانُ بنُ أبي القاسم نجاح ، وأبو (١) هو كتاب ((تأويل مشكل القرآن)) المعروف . (٢) المكتب ، بضم الميم وسكون الكاف وكسر التاء ، يقال لمن يعلم الصبيان الخط والأدب. ((اللباب)). ١٥٥ عمران موسی بن أبي تَلِید ، وطائفةٌ سواهم . وقد أجاز له من ديار مصر أبو الفتح بن سِيْبُخْت(١) ، صاحبُ البَغَوي ، وعبدُ الغني بن سعيد الحافظ ، وأجاز له من الحَرَم أبو الفتحِ عُبيد الله السَّقطي ، وآخِرُ من روى عنه بالإِجازة عليُّ بنُ عبد الله بن مَوْهب الجُذَامي . قال الحُميدي (٢): أبو عمر فقية حافظ مُكثِر، عالم بالقراءات وبالخلاف ، وبعلوم الحديثِ والرجال ، قديمُ السماع، يميل في الفقه إلى أقوال الشافعي . وقال أبو علي الغَسَّاني : لم يكن أحدٌ ببلدنا في الحديث مثلَ قاسم بن محمد ، وأحمد بن خالد الجَبّاب . ثم قال أبو علي : ولم يكن ابنُ عبد البر بدونهما ، ولا متخلفاً عنهما، وكان من النَّمِرِ بنِ قاسط ، طلب وتقدّم ، ولزم أبا عمر أحمدَ بنَ عبد الملك الفقيه ، ولزم أبا الوليد بن الفَرْضي ، ودأب في طلب الحديث ، وافْتَنَّ به ، وبرع براعة فاقَ بها من تَقَدَّمه من رجال · الأندلس ، وكان مع تَقَدُّمه في علم الأثر وَبَصَرِهِ بالفقه والمعاني له بَسطةٌ كبيرةٌ في علم النسب والأخبار ، جلا عن وطنه ، فكان في الغَرْب مدةً ، ثم تحول إلى شَرْق الأندلس ، فسكن دانِية ، وَبَلَنْسِية، وشاطبة(٣) ، وبها تُوفي(٤). وذكر غيرُ واحد أن أبا عمر وَلي قضاء أُشْبُونة مدة(٥). (١) ضبطت في الأصل بفتح السين ، وضبطها الحافظ ابن حجر بكسر السين ، انظر (( تبصير المنتبه)) ٦٩٦/٢. (٢) ((جذوة المقتبس)» : ٣٦٧. (٣) قال ياقوت : هي مدينة في شرقي الأندلس ، وشرقي قرطبة ، وهي مدينة كبيرة قديمة ، يجوز أن يقال إن اشتقاقها من الشّطبة وهي السعفة الخضراء الرطبة . (٤) انظر ((الصلة)) ٦٧٨/٢، و((وفيات الأعيان)) ٦٦/٧ - ٦٧. (٥) وممن ذكر ذلك ابن خلكان ٦٧/٧. وأشبونة ، ويقال لَشْبونة: هي عاصمة البرتغال اليوم . ١٥٦ قلتُ : كان إماماً دَيِّناً ، ثقة، مُثْقِناً، علامة، مُتْبَحِّراً، صاحِبَ سُنة واتباع، وكان أولاً أثرياً ظاهرياً فيما قيل ، ثم تحول مالكياً مَعَ مَيْلٍ بَيِّنٍ إلى فقه الشافعي في مسائل ، ولا يُنكر له ذلك ، فإنه ممن بلغ رُتبة الأئمة المجتهدين ، ومن نَظَرَ في مُصَنَّفاته، بانَ له مَنزِلَتُهُ من سعة العلم ، وقُوةٍ الفهم، وسَيلان الذهن، وكُلُّ أحدٍ يُؤخذ من قوله ويتركُ إلا رسول اله وَهِ، ولكن إذا أخطأ إمامٌ في اجتهاده ، لا ينبغي لنا أن تَنْسى محاسنه ، ونُغطي معارفه ، بل نستغفرُ له ، وَنَعَذِرُ عنه . قال أبو القاسم بن بَشْكُوال(١) : ابنُ عبد البَرِّ إمامُ عصره ، وواحدُ دهره ، يُكنى أبا عمر ، روى بقرطبة عن خلف بن القاسم ، وعبد الوارث بن سفيان ، وسعيد بن نصر ، وأبي محمد بن عبد المُؤمن ، وأبي محمد بن أسد ، وجماعةٍ يَطُولُ ذكرهم . وكَتَبَ إليه من المشرق السَّقَطِي ، والحافظ عبدُ الغني ، وابنُ سِيْبُخْت ، وأحمدُ بنُ نصر الداوودي ، وأبو ذَرِّ الهروي ، وأبو محمد بنُ النحاس . قال أبو علي بنُ سُكّرة : سمعتُ أبا الوليد الباجي يقولُ : لم يكن بالأندلس مثلُ أبي عمر بنِ عبد البر في الحديث ، وهو أحفظُ أهلِ المغرب(٢) . وقال أبو علي الغَسّاني: أَلَّف أبو عمر في ((المُوطّأ)) كتباً مفيدة منها: كتاب (( التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد)) فرتَّبهُ على أسماء شيوخ مالك ، على حروف المعجم ، وهو كتابٌ لم يَتَقَدَّمه أحدٌ (١) ((الصلة)) ٦٧٧/٢. (٢) ((الصلة)) ٦٧٧/٢، ٦٧٨، و((وفيات الأعيان)) ٦٦/٧. ١٥٧ إلى مثله، وهو سبعون جزءاً(١). قلت : هي أجزاء ضخمة جدّاً . قال ابنُ حزم : لا أعلمُ في الكلام على فقه الحديث مثلَه فکیف أحسن منه(٢) ؟ . ثم صنع كتاب (( الاستذكار لمذهب علماء الأمصار فيما تَضَمَّنه الموطأ من معاني الرأي والآثار))(٣)، شَرَحَ فيه ((الموطأ)) على وجهه ، وجمع كتاباً جليلاً مفيداً وهو (( الاستيعاب في أسماء الصحابة)) (٤)، وله كتاب (( جامع بيان العلم وفضله ، وما ينبغي في روايته وحمله ))(٥) ، وغير ذلك من تواليفه . وكان مُوَفِّقً في التأليف ، مُعاناً عليه ، وَنَفع الله بتواليفه ، وكان مع تَقَدُّمِه في علم الأثر وبَصَرِهِ بالفقه ومعاني الحديث له بَسْطَةٌ كبيرة في علم النسب والخبر (٦). وذكر جماعةٌ أن أبا عمر ولي قضاء الأشبونة وشَنْتَرِين (٧) في مدة المُظَفَّر ابن الأفطس(٨). (١) ((الصلة)) ٦٧٨/٢، و((وفيات الأعيان)) ٦٧/٧ . وهذا الكتاب يطبع منذ سنوات عدة في المغرب ، وقد صدر منه عشرة أجزاء . (٢) ((الصلة))٦٧٨/٢، و((بغية الملتمس)): ٤٩٠. (٣) وقد طبع منه الجزء الأول في القاهرة عام ١٩٧١ م . (٤) وقد طبع على هامش كتاب ((الإصابة))، ونشر أيضاً مستقلاً (٥) وقد نشر في القاهرة عدة مرات . (٦) انظر ((الصلة)) ٦٧٨/٢ - ٦٧٩. (٧) شنترين مركبة من شنت ورين ، وهي مدينة غربي الأندلس بينها وبين قرطبة خمسة عشر يوماً. انظر ((معجم البلدان)). (٨) انظر ((وفيات الأعيان)): ٦٧/٧، وسترد ترجمة المظفر المشار إليه برقم (٣١٤). ١٥٨ ولأبي عمر كتاب (( الكافي في مذهب مالك)) (١). خمسة عشر مجلداً، وكتاب ((الاكتفاء في قراءة نافع وأبي عمرو))، وكتاب (( التقصّي في اختصار الموطأ))، وكتاب ((الإِنباه عن قبائل الرواة))، وكتاب ((الانتقاء لمذاهب الثلاثة العلماء مالك وأبي حنيفة والشافعي))، وكتاب (( البيان في تلاوة القرآن))، وكتاب ((الأجوبة الموعبة))، وكتاب ((الكنى))، وكتاب ((المغازي))، وكتاب ((القصد والأمم في نسب العرب والعجم))، وكتاب ((الشواهد في إثبات خبر الواحد))، وكتاب ((الإنصاف في أسماء الله))، وكتاب ((الفرائض))، وكتاب ((أشعار أبي العتاهية))(٢)، وعاش خمسةً وتسعين عاماً . قال أبو داود المُقرىء : مات أبو عمر ليلة الجمعة سلخ ربيع الآخر ، سنة ثلاث وستين وأربع مئة ، واستكمل خمساً وتسعين سنة وخمسةً أيام ، رحمه الله . قلتُ : كان حافظَ المغرب في زمانه . وفيها مات حافظُ المشرق أبو بكرِ الخطيب(٣)، ومُسند نيسابور أبو سـ (١) وقد طبع في جزأين ، بتحقیق وتقدیم الدكتور محمد محمد أحید ولد مادیك الموريتاني، ونشرته مكتبة الرياض الحديثة باسم ((كتاب الكافي في فقه أهل المدينة المالكي)). (٢) طبع من هذه الكتب: ((التقصي لحديث الموطأ أو تجريد التمهيد))، ((الإِنباه عن قبائل الرواة))، رسالة طبعت مع كتاب ((القصد والأمم))، ((الانتقاء في فضائل الثلاثة الفقهاء))، وديوان أبي العتاهية بروايته . وطبع له أيضاً مما لم يذكره المؤلف كتاب (( الإنصاف فيما في بسم الله من الخلاف)). وكتاب (( بهجة المجالس وأنس المجالس )) في ثلاثة أجزاء ، وقد جمع فيه من الأمثال السائرة ، والأبيات النادرة ، والحكم البالغة ، والحكايات الممتعة في فنون كثيرة وأنواع جمة مما انتهى إليه حفظه، وضمته روايته و (( التمهيد لما في الموطأ من الأسانيد )) وهو أجود كتبه ، وأوعبها طبعت منه عشرة مجلدات وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالمملكة المغربية . (٣) سترد ترجمته برقم (١٣٧). ١٥٩ حامد أحمدُ بنُ الحسن الأزهري الشَّروطي(١)، عن تسعٍ وثمانين سنة ، وشاعرُ الأندلس الوزير أبو الوليد أحمدُ بنُ عبد الله بن أحمد بن غالب بن زيدون المخزومي القرطبي (٢) ، ورئيس خراسان أبو علي حسانُ بنُ سعيد المخزومي المَنِيعي (٣) واقفُ الجامع المنيعي بنيسابور، وشاعر القيروان أبو علي الحسنُ بنُ رَشيق الأزدي (٤)، ومُسنِد هراة أبو عمر عبدُ الواحد بنُ أحمد المَلِيحي (٥) ، ومُسنِدُ بغداد أبو الغنائم محمدُ بنُ علي بن علي بن الدَّجاجي المُحتَسِب(٦)، ومُسنِد مرو أبو بكر محمدُ بنُ أبي الهيثم عبد الصمد التُّرابي (٧) ، وله سِتَّ وتسعون سنة، والمُسنِد أبو علي محمدُ بنُ وشاح الزينبي مولاهم البغدادي . وقيل : إن أبا عُمر كان يَنْبَسِط إلى أبي محمد بن حزم، ويُؤانسُهُ ، وعنه أخذ ابنُ حزم فنَّ الحديث . قال شيخُنا أبو عبد الله بنُ أبي الفتح : كان أبو عمر أعلمَ مَنْ بالأندلس في السُّنن والآثار واختلافٍ علماء الأمصار . قال : وكان في أول زمانه ظاهريَّ المذهب مُدةً طويلة ، ثم رجع إلى القولِ بالقياس من غيرِ تقليدٍ أحد ، إلا أنه كان كثيراً ما يَميلُ إلى مذهب الشافعي . كذا قال . وإنما المعروفُ أنه مالكي . (١) سترد ترجمته برقم (١٢٧). (٢) سترد ترجمته برقم (١١٦). (٣) سترد ترجمته برقم (١٣٤). (٤) سترد ترجمته برقم (١٤٨) . (٥) سترد ترجمته برقم (١٢٨). (٦) سترد ترجمته برقم (١٣٢). (٧) سترد ترجمته برقم (١٢٤) . ١٦٠