Indexed OCR Text

Pages 641-660

ابن علي بن أحمد بن وهب ، التميميُّ البغداديُّ الواعظُ، ابنُ المُذْهِب .
مولده في سنة خمس وخمسين وثلاث مئة .
سمع من: أبي بكر القَطِيعي ((المُسْنَدَ ))، و ((الزُّهْدَ))، و((فضائلَ
الصحابة ))، وغير ذلك .
وسمع من : أبي محمد بنِ ماسي ، وأبي سعيد الحُرْفي ، وأبي
الحسن بن لؤلؤ الورّاق ، وأبي بكر بن شاذان ، وطائفةٍ كثيرة .
وكان صاحبَ حديثٍ وطلب ، وغيرُه أقوى منه ، وأمثلُ منه .
حدث عنه : الخطيبُ ، وابنُ خَيْرون ، وابنُ ماكولا ، والحسينُ ابنُ
الطُّيُوري ، وعليُّ بنُ بكر بن حِيْد ، وعليُّ بنُ عبد الوهاب الهاشميُّ الخطيبُ،
ومحمدُ بنُ مكي بنِ دُوْسْت ، وأبو طالب عبدُ القادر بنُ محمد ، وابنُ عمِّه أبو
طاهر عبدُ الرحمن بنُ أحمد اليوسُفي ، وأبو غالب عُبيدُ الله بن عبد الملك
الشَّهْرُ زُوري ، وأبو المعالي أحمدُ بنُ محمد بن البخاري ، وأبو القاسم هبةٌ
الله بنُ محمد بن الحصين ، وآخرون .
قال الخطيب(١): كتبتُ عنه، وكان يَروي عن القَطِيعِيِّ ((مُسند))
أحمد بأَسْرِه، وكان سماعُه صحيحاً إلا في أجزاءً منه، فإنه أَلْحَقَ اسمه(٢)،
وكان يروي ((الزُّهد)) لأحمد ، ولم يكن له به أصلٌ ، إنما كانت النسخةُ
بخطّه، وليس هو محلّ الحُجَّة .
حدث عن أبي سعيد الحُرْفي ، وابنِ مالك ، عن أبي شُعيب
(١) ((تاريخ بغداد)) ٧ / ٣٩٠، ٣٩١.
(٢) قال ابن الجوزي : وهذا لا يوجب القدح ، لأنه إذا تيقن سماعه للكتاب جاز أن يكتب
سماعه بخطه. ((المنتظم)) ٨ / ١٥٥.
٦٤١
سير ٤١/١٧

ب۔۔
الحَرَّاني ، حدثنا يحيى البابْلُنِّي ، حدثنا الأَوْزَاعي ، حدثنا هارونُ بنُ رِیاب
قال: مَنْ تَبَرَّأَ مِنْ نَسَبٍ لِقَّتِه أو ادْعَاهُ، فهو كُفْرٌ (١).
قال الخطيب(٢): وجميعُ ما عنده عن ابنِ مالك للبابلُتِي جزءٌ ليس هذا
فيه(٣) ، وكان كثيراً يَعْرِضُ عليَّ أحاديث، في أسانيدها أسماءُ قومٍ غيرِ
منسوبين ، ويسألُني عنهم ، فأنسُبُهم له ، فيُلحِقُ ذلك في تلك الأحاديثِ
موصولةً بالأسماء ، فأنهاهُ ، فلا ينتهي (٤) .
قال أبو بكر بنُ نُقطة : ليت الخطيبَ نبَّه في أيِّ مُسندٍ تلك الأجزاء التي
استثنى، ولو فَعَل، لأتى بالفائدة، وقد ذكرنا أن ((مُسْنَدي)) فَضَالة بن
عُبيد ، وعوف بن مالك ، لم يكونا في نسخة ابنِ المُذْهِب ، وكذلك أحاديثُ
من (( مُسند)) جابر لم توجد في نسخته ، رواها الحرّاني عن القَطِيعي، ولو
كان ممن يُلحِقِ اسمَه كما قيل ، لَأَلْحَقَ ما ذكرناه أيضاً ، والعجبُ من
الخطيب يردُّ قولَه بفعلِه، فقد روى عنه من ((الزُّهد)) لأحمد في مُصنَّفاته (٥) .
أخبرنا الحسنُ بنُ علي : أخبرنا الهَمْداني ، أخبرنا السِّلَفي : سألتُ
شجاعاً الذُّهْلي عن ابن المُذْهِب ، فقال : كان شيخاً عَسِراً في الرواية ،
(١) ((تاريخ بغداد)) ٧ / ٣٩١.
(٢) المصدر السابق .
(٣) نص کلام الخطیب : وجميع ما کان عند ابن مالك عن أبي شعیب جزء واحد ، وليس
هذا الحديث فيه .
(٤) قال ابن الجوزي ردّاً على الخطيب : هذا قلة فقه من الخطيب ، فإني إذا انتقيت في
الرواية عن ابن عمر أنه عبد الله ، جاز أن أذكر اسمه ، ولا فرق بين أن أقول : حدثنا ابن
المذهب ، وبين أن أقول : أخبرنا الحسن بن علي بن المذهب . ثم قال ابن الجوزي : وقد كان
في الخطيب شيئان : أحدهما الجري على عادة عوام المحدثين من قبله من قلة الفقه ، والثاني
التعصب في المذهب، ونحن نسأل الله السلامة. ((المنتظم)) ٨ / ١٥٥، ١٥٦.
(٥) انظر ((ميزان الاعتدال))١ / ٥١١، و((لسان الميزان)) ٢ / ٢٣٦، ٢٣٧.
٦٤٢

سمع حديثاً كثيراً ، ولم يكن ممن يُعْتَمدُ عليه في الرواية ، فإنه خلَّط في شيءٍ
من سماعه. ثم قال السِّلَفي: كان مُتَكلَّماً فيه(١).
قال أبو الفضل بنُ خَيْرون : ماتَ ليلةَ الجُمعة ، تاسع عشر ربيع
الآخر ، سنةَ أربع وأربعين وأربع مئة ، سمعتُ منه جميعَ ما عنده ، وسمع
ابنُ أخي منه ((الزُّهْد )» لأحمد .
وقد مرَّ في ترجمة ابنِ غَيْلان (٢) أَنَّ الرَّشِيديَّ استجاز أبا علي ((مسند))
الإِمام أحمد ، فأبى أن يكتُبَ له الإِجازةَ إلا بعشرين ديناراً - سامحه اللهُ - وأما
قولُ ابنِ نُقطة : ولو كان ممن يُلحِقُ اسمه : لا شيء ، فإنَّ إلحاقَ اسمِهِ مِن
بابٍ نقل ما في بيتِهِ إلى النُّسخة ، لا من قبيل الكَذِب في ادِّعاء السَّمَاعِ، وفي
ذلك نزاعٌ، وما الرجلُ بمُتَّهم (٣).
٤٣٥ - العُمَري *
الإِمامُ الفقيهُ، شيخُ الشافعيّة ، أبو الفتح ؛ ناصر بنُ الحسين بن
محمد بن علي ، القرشيُّ العُمَرِيُّ المَرْوَزِيُّ الشافعي .
سمع أبا العبّاس السرخسي ، وغيره بمَرْو، وأبا محمد المَخْلَدي ،
(١) انظر ((ميزان الاعتدال)) ١ / ٥١١.
(٢) وهي برقم ( ٤٠٠) .
(٣) قال المؤلف في ((الميزان)) ١ / ٥١٢: الظاهر من ابن المذهب أنه شيخ ليس
بالمتقن، وكذلك شيخُه ابنُ مالك، ومن ثم وقع في ((المسند)) أشياء غير محكمة المتن ولا
الإسناد ، والله أعلم .
* طبقات العبادي ١١٢، طبقات النووي ورقة ٧٥، العبر ٣ / ٢٠٨، طبقات السبكي
٥ / ٣٥٠، ٣٥١، طبقات الإسنوي ٢ / ١٨٨، طبقات ابن هداية الله: ١٤٦ - ١٤٧،
شذرات الذهب ٣ / ٢٧٢، هدية العارفين ٢ / ٤٨٧، ٤٨٨. والعُمري: نسبة إلى عمر بن
الخطاب لأنه من ولده .
٦٤٣

وعبدَ الله بنَ محمد بن عبد الوهّاب الرازيَّ ، وجماعةً بنيسابور ، وعبدَ
الرحمن بن أبي شُريح الزاهدَ بهَرَاة .
وتفقّه على أبي بكر القَفّال ، وعلى أبي الطِّب الصُّعْلُوكي ، وابن
مَحْمِش الزّيادي .
وبرَع في المذهب ، ودرَّس في أيام مشايخه ، وتفقّه به أهلُ نَيْسابور ،
وكان مدارُ الفَتْوى والمناظرةِ عليه .
أخذ عنه : أبو بكر البَيْهَقِيُّ، وأبو إسحاق الجِيْليُّ ، ومسعودُ بنُ ناصر
السِّجْزِيُّ ، وأبو صالح المُؤَذِّن ، وإسماعيلُ بنُ عبد الغافر الفارسيُّ ،
وآخرون . وأملى مدةً ، وصنّف .
وكان خَيِّراً مُتواضِعاً فقيراً ، مُتعفِّفاً قانِعاً باليسير ، كبيرَ القَدْر، رحمه
الله .
مات بنّيْسَابور في ذي القعدة ، سنة أربع وأربعين وأربع مئة .
ومات معه راوي المُسند أبو علي ، الحسنُ بنُ علي ابنُ المُذْهب(١) ،
وأبو غانم أحمدُ بنُ علي الكُراعي(٢) المَرْوَزِيُّ، والحافظ أبو نصر عُبيدُ الله
ابن سعيد السِّجْزيُّ(٣)، والحافظ عبدُ العزيز بنُ علي الأزَجيُّ ، وقاضي
الموصل أبو جعفر محمدُ بنُ أحمد السُّمْناني(٤) المُتَكَلِّم، وعبدُ الله بنُ
محمد بن مكي السّوّاق المُقْرىء ، وشيخُ القُرّاء أبو عمرو الداني .
(١) تقدمت ترجمته برقم (٤٣٤).
(٢) تقدمت ترجمته برقم (٤٠٦).
(٣) سترد ترجمته برقم (٤٤٥).
(٤) سترد ترجمته برقم ( ٤٤١).
٦٤٤

٤٣٦ - سُلَيم بن أيوب *
ابنِ سُلَيم ، الإِمامُ شيخُ الإِسلام ، أبو الفتح ، الرازيُّ الشافعيُّ.
ولد سنة نيِّف وستين وثلاث مئة .
وحدث عن : محمدٍ بن عبد الملك الجُعْفي ، ومحمدٍ بن جعفر
التّمِيمِيِّ، والحافظِ أحمدَ بنِ محمد بن البصير الرازيِّ ، وحَمْدٍ بن عبد الله ،
صاحِبَي ابنِ أبي حاتم ، وأحمدَ بنِ محمد بن الصَّلْتِ المُجْبِر ، وأبي الحُسين
أحمدَ بنِ فارس اللُّغَوي ، وأبي أحمد الفَرَضي ، والأستاذ أبي حامد
الإسفراييني وتفقّه به ، وطائفةٍ سواهم .
وسكن الشام مرابطاً ، ناشراً للعلم احتساباً .
حدث عنه : أبو بكر الخطيبُ ، وأبو محمد الكَتّاني ، والفقيهُ نصرٌ
المَقْدِسي ، وأبو نصر الطَُّيثينيُّ، وسهلُ بنُ بشر الإِسفراييني ، وأبو القاسم
النَّسِيبُ ، وآخرون .
قال النسيبُ : هو ثقةٌ ، فقيهٌ ، مقرىءٌ مُحدّث .
وقال سھلُ بنُ بشر : حدثنا سُلیمٌ أنه كان في صغره بالريَّ ، وله نحوٌ
من عشر سنين، فحضَر بعضُ الشيوخ وهُو يُلَقِّن قال : فقال لي : تقدَّمْ
* طبقات الشيرازي: ١١١، تبيين كذب المفتري ٢٦٢، ٢٦٣، إنباه الرواة ٢ / ٦٩،
٧٠، طبقات ابن الصلاح ورقة ٤٨ ب، تهذيب الأسماء واللغات ١ / ٢٣١، ٢٣٢، وفيات
الأعيان ٢ / ٣٩٧ - ٣٩٩، العبر ٣ / ٢١٣، دول الإسلام ١ / ٢٦٣، تلخيص ابن مكتوم ٨١،
الوافي بالوفيات ١٥ / ٣٣٤، مرآة الجنان ٣ / ٦٤، طبقات السبكي ٤ / ٣٨٨ - ٣٩١، طبقات
الإسنوي ١ / ٥٦٢ - ٥٦٤، طبقات المفسرين للداوودي ١ / ١٩٦، ١٩٧، طبقات ابن قاضي
شهبة ٢٢ ب، طبقات ابن هداية الله ١٤٧، ١٤٨، كشف الظنون ٩٨، ٤٦٦، ٩١٥،
شذرات الذهب ٣ / ٢٧٥، ٢٧٦ ، هدية العارفين ١ / ٤٠٩ .
٦٤٥

فاقْرأ . فجهدتُ أن أقرأ الفاتحةً ، فلم أَقْدِر على ذلك لانغلاقٍ لِساني ،
فقال : لكَ والدةٌ ؟ قلتُ: نعم : قال: قُل لها تدعُولكَ أن يرزُقَكَ اللهُ قراءةً
القُرآن والعلم . قلتُ : نعم . فرجعتُ ، فسألتُها الدعاءَ ، فدَعَتْ لي ، ثم
إني كَبِرْتُ ، ودخلْتُ بغداد ، قرأْتُ بها العربيّةَ والفقهَ ، ثم عُدْتُ إلى الرِّي ،
فبينا أنا في الجامع أُقابِلُ ((مختصر)) المزني ، وإذا الشيخُ قد حضرَ وسلَّم
علينا وهو لا يعرفُني، فسمع مُقَابَلَتنا ، وهو لا يَعْلَمُ ماذا نقولُ ، ثم قال : متى
يُتعلَّم مثلُ هذا؟ . فأردتُ أن أقولَ : إن كانت لك والدةٌ ، فقُل لها تدعو
لك . فاستحييتُ(١) .
وقال أبو نصر الطَّرَيثِيثِيُّ: سمعتُ سُلَيماً يقولُ : علَّقْتُ عن شيخنا أبي
حامد جميع التعليقة ، وسمعتُه يقولُ : وضَعَتْ مني صُورٌ ، ورفَعتْ بغدادُ من
أبي الحسن ابنِ المَحاملي (٢). قال أبو القاسم ابنُ عساكر: بلغني أَنَّ سُليماً
تفقَّه بعد أن جاز الأربعين . قال: وقرأتُ بخطُّ غَيْثٍ الأَرْمَنَازِيِّ: غَرِق سُلَيمٌ
الفقيهُ في بحر القُلْزُم ، عند ساحل جُدَّةٍ ، بعد أن حجَّ في صفر سنةً سبعٍ
وأربعين وأربع مئة ، وقد نيَّف على الثمانين . قال : وكان فقيهاً مُشاراً إليه ،
صنَّف الكثيرَ في الفِقه وغيره ، ودرَّس ، وهو أولُ مَن نشرَ هذا العلمَ بصُور ،
وانتفع به جماعةٌ ، منهم الفقیهُ نصر ، وحُدِّثْتُ عنه أنه کان یحاسِبُ نفسه في
الأنفاس ، لا يَدَعُ وقتاً يَمضي بغير فائدة، إِمّا ينسَخُ، أو يُدَرِّسُ، أو يَقْرأُ .
وحُدثتُ عنه أنه كان يُحَرَّكُ شَفَتَيْه إلى أن يَقُطَّ القلمَ (٣).
(١) وانظر ((طبقات)) السبكي ٤ / ٣٩٠، ٣٩١.
(٢) انظر ((تبيين كذب المفتري)) ٢٦٢، ٢٦٣، و((وفيات الأعيان)) ٢ / ٣٩٨، و((إنباه
الرواة )) ٢ / ٧٠ . وأبو الحسن ابن المحاملي تقدمت ترجمته برقم (٢٦٦).
(٣) ((تبيين كذب المفتري)) ٢٦٣.
٦٤٦

قلت: وله كتابُ ((البسملة)) سمعناهُ، وكتاب ((غسل الرجلين))،
وله تفسيرٌ كبير شهيرٌ، وغير ذلك(١)، رحمه اللهُ تعالى.
٤٣٧ - ابن سِلْوان *
الشيخُ المُسنِدُ ، أبو عبد الله ؛ محمدُ بنُ علي بن يحيى بن سِلْوان،
المازنيُّ الدمشقيُّ، ابنُ القَمّاح .
ليس عنده شيءٌ سوى نسخةِ أبي مُشْهر وما معها. سمع ذلك من
الفضلِ بن جَعْفرِ التَّميميِّ .
حدث عنه : الخطيبُ ، والكَتّاني ، والفقيهُ نصرٌ المَقْدسي ، والحسنُ
ابنُ أحمد بن أبي الحديد ، وسهلُ بنُ بشر الإِسفراييني ، ونجا بنُ أحمد ،
وأبو طاهر الحِنّائي، وأبو القاسم النسيبُ ، وأبو الحسن عليّ، وأبو الفضل
محمد ؛ ابنا المَوَازيني ، وعبدُ المُنعم بنُ الغمر، وآخرون .
ولد في سنة اثنتين وستين وثلاث مئة .
ومات في ذي الحجة سنة سبع وأربعين وأربع مئة .
ومثلُه في زمنه أبو الحسن بنُ حِمِّصَةٍ(٢) الحرّاني ؛ راوي مجلس
البطاقة ، ما عنده سِواهُ . وهكذا جماعةٌ اشتهروا ، وسماعُهم قليلٌ ، وما ذاك
ألا لتعميرِهم وعُلُوُّهم ، كما أن جماعةٌ من كبار العلماء لا يكادون يُعرفون
لموتهم في الكهولة قبل أوانِ الرِّواية .
(١) انظر ((وفيات الأعيان)) ٢ / ٣٩٧، و((هدية العارفين)) ١ / ٤٠٩.
* دول الإسلام ١ / ٢٦٣، العبر ٣ / ٢١٥، شذرات الذهب ٣ / ٢٧٧.
(٢) تقدمت ترجمته برقم (٤٠٢).
٦٤٧

وفيها مات أبو عبد الله الحسينُ بنُ أحمد بن محمد بن حبيب القادِسيِّ
البزازُ؛ صاحبُ القَطِيعي ، وشيخُ الشافعيّة أبو القاسم منصورُ بنُ عمر
الكَرْخِي ، وقاضي القضاة أبو عبد الله الحسينُ بنُ علي بن ماكولا العِجْلي ،
ومسندُ قُرطبة أبو العاص حَكَمُ بنُ محمد بن حكم الجُذَامي(١) ، والمفتي
رافعُ بنُ نصر الحمّال، وسُلَيمُ بنُ أَيُّوب (٢) أبو الفتح الرازيُّ غَريقاً ، وعبدُ
الوهّاب بنُ الحسين بن عمر بن بَرْهان الغَزّال ، وأبو أحمد عبدُ الوهّاب بنُ
محمد الغَنْدَجاني(٣)، وعبيدُ الله بنُ المعتز(٤) النَّيْسابوريّ، وأبو القاسم
عليُّ بن المُحَسِّن التّنُوخِي(٥) .
٤٣٨ - ابن أبي نصر *
العدلُ الكبيرُ المأمونُ المُحدِّثُ ، أبو الحسين ؛ محمدُ بنُ الشيخِ
العفيفِ أبي محمد عبد الرحمن بن أبي نصر عثمانَ بنِ القاسم بنِ معروف ،
التميميُّ الدمشقيُّ .
سمع أباه ، والقاضي يُوسُفَ بن القاسمِ المَيَانَجي، وأبا سُليمان بنَ
زَبْر ، وتفرّد بالرواية عنهما .
حدث عنه : الخطيبُ ، والكَتَّاني ، وسهلُ بنُ بشر ، وموسى الصَّقَلي،
وأبو القاسم النسيبُ ، وأبو طاهر الحِنّائي ، وأبو الحسن بنُ المَوَازيني ،
وعدة .
(١) سترد ترجمته برقم (٤٤٩).
(٢) تقدمت ترجمته برقم (٤٣٦).
(٣) سترد ترجمته برقم (٤٥٢) .
(٤) سترد ترجمته برقم (٤٥٣) .
(٥) سترد ترجمته برقم (٤٤٠).
* العبر ٣ / ٢١١، شذرات الذهب ٣ / ٢٧٤.
١
٦٤٨

تُوفي في رجب سنة ست وأربعين وأربع مئة ، وشيَّعه نائبُ دمشق ،
وكانت جنازتُه مشهودةً ، أُغلق له البلدُ، وكان مُحتَشِمَ وقته .
ومات معه أبو الفضل أحمدُ بنُ محمد بن أبي الفُراتيُّ ،وعليُّ بنُ الفضل
ابن الفرات إمامُ جامعٍ دمشق ، وأبو محمد عبدُ الله بنُ محمد بن الَّلبان
المتكلم .
٤٣٩ - أخوه *
العدلُ الأمينُ الأَنْبل ، أبو علي ، أحمدُ بنُ عبد الرحمن بنِ أبي
نصر ، التميميُّ .
حدث أيضاً عن: يُوسف المِّيَانَجي، وابنِ زَبْر. وسمع هو وأخوه
معاً .
حدث عنه : الكَتّانِي، ونَجَا العطّار ، وسهلُ بنُ بشر، وأبو طاهر
الحِنَّائي، والحسنُ بنُ سعيد العطّار .
قال الكَّاني : كان ثقةً مأموناً ، صاحبَ أُصول ، لم أرَ أحسنَ منه ،
وكان سماعُه وسماعُ أخيه بخطّ أبيهما ، وكانت له جنازةٌ عظيمة .
مات في شعبان سنةَ ثلاثٍ وأربعين وأربع مئة ، رحمه الله .
٤٤٠ - التُّوخي **
القاضي العالِمُ المُعَمَّر ، أبو القاسم ؛ عليُّ بنُ القاضي أبي علي
* لم نقف له على ترجمة في المصادر المتيسرة لنا .
* * تاريخ بغداد ١٢ / ١١٥، الأنساب ٣ / ٩٤، المنتظم ٨ / ١٦٨، الكامل في التاريخ
٩ / ٦١٥، اللباب ١ / ٢٢٥، وفيات الأعيان ٤ / ١٦٢، العبر ٣ / ٢١٤، فوات الوفيات ٣ / =
٦٤٩

المُحَسِّن بن علي التّنُوخِيُّ البَصريُّ ثم البغداديُّ ، صاحبُ کتاب
((الطوالات))، وولدُ صاحب كتاب ((الفرج بعد الشدة))، وكتاب
((النشوار))، وغير ذلك ..
ولد في شعبان سنة خمس وستين وثلاث مئة بالبصرة .
وسمع لما كمّل خمسة أعوام من : عليٍّ بن محمد بن سعيد الرزّاز ،
وعليٍّ بن محمد بن كَيْسان ، وأبي سعيد الحُرْفي، وأبي عبد الله الحُسينِ بنِ
محمد العَسْكري ، وعبدِ الله بن إبراهيم الزَّبِيبي ، وإبراهيمَ بنِ أحمد
الخرقي ، وخلقٍ كثير .
قال الخطيبُ(١): كان مُتَحفِّظاً في الشَّهادةِ، عند الحُكّام ، صَدُوقاً
في الحديث ، تقلَّد قضاءَ المدائن ، وقِرْمِيْسِيْن ، والبَرَدان .
وقال أبو الفضل بنُ خَيْرون : قيل : كان رأيُه الرفضَ والاعتزال .
وقال شجاعُ الدُّهلي : كان يتشيَّع ، ويذهبُ إلى الاعتزال.
قلتُ : نشأ في الدولة البُوبهيّة ، وأرجاؤُ ها طافحةٌ بهاتين البدعتين .
وقيل: إنه صحبَ أبا العلاء المَعَريِّ، وصادقَه ، وأسمعه((صحيحه))(٢) .
مات في ثاني المحرم ، سنةً سبع وأربعين وأربع مئة .
حدث عنه : أُبَيِّ النَّرْسي، والحسنُ بنُ محمد الباقَرْحِي ، ونورُ الهدى
حسينُ بنُ محمد الزَّيْنَبِي ، وأبو علي بنُ المَهدي ، وأبو شجاع بهرامُ بنَ
= ٦٠ - ٦٢، البداية والنهاية ١٢ / ٦٧، النجوم الزاهرة ٥ / ٥٨، شروح السقط ١٥٩٣، شذرات
الذهب ٣ / ٢٧٦ .
(١) في ((تاريخ بغداد)) ١١٥/١٢.
(٢) كذا الأصل، وفي ((الوفيات)): وكان يصحب أبا العلاء ، وأخذ عنه كثيراً .
٦٥٠

بهرام ، وأبو منصور بن النّقُّور، وأبو القاسم بنُ الحُصين ، وخلقٌ سواهم .
وروى شيئاً كثيراً .
يقع لنا حديثُه عالياً، وهو راوي كتاب ((الأشربة )) لأحمدَ بنِ حنبل .
٤٤١ - السِّمْناني *
العلّامةُ ، قاضي الموصل ؛ أبو جعفر ، محمدُ بنُ أحمد بن محمد بن
أحمد ، السِّمْنانيُّ الحَتَفِيُّ .
حدث عن : نصرِ المَرْجي ، وعليٍّ بن عمر الحَرْبي ، وأبي الحسنِ
الدارقطني ، وجماعةٍ .
مجند
ولازم ابنَ الباقلاني حتى بَرَعَ في علمِ الكلام .
قال الخطيبُ(١): كتبتُ عنه، وكان صَدُوقاً، فاضلاً حنفياً، يعتقِدُ
مذهبَ الأشعري ، وله تصانيفُ .
قلتُ : كان من أذكياءِ العالَم .
وقد ذكرهُ ابنُ حزم ، فقال : هو أبو جعفر السِّمْنانيُّ المكفوفُ ، هو أكبرُ
أصحاب أبي بكر الباقلاني، ومُقَدَّمَ الأشعريّة في وقتنا، ومن مقالتِهِ قال:من
سمَّى اللهَ جِسْماً من أجل أنَّه حامِلٌ لصفاتِه في ذاتِه ، فقد أصاب المعنى ،
* تاريخ بغداد ١ / ٣٥٥، الأنساب ٧ / ١٤٩، تبيين كذب المفتري ٢٥٩، المنتظم ٨ /
١٥٦، الكامل في التاريخ ٩ / ٥٩٢، اللباب ٢ / ١٤١، الوافي بالوفيات ٢ / ٦٥، نكت
الهميان ٢٣٧، البداية والنهاية ١٢ / ٦٤، الجواهر المضية ٢ / ٢١، تاج التراجم ٤٥، الفوائد
البهية ١٥٩، ١٦٠. والسُّمناني بكسر السين وسكون الميم كما في الأصل وضبط السمعاني
الميم بالفتح ، نسبة إلى سمنان ، وهي قرية من قرى نسا في العراق .
(١) في ((تاريخ بغداد)) ١ / ٣٥٥ .
٦٥١

وأخطأ في التسمية فقط . ثم أخذ ابنُ حزم يُشَنَّع على السِّمْناني ، وذكر عنه
تجويزَ الرَّّةِ على الرسول بعد أداء الرسالة . نعوذُ بالله من الضلال .
تُوفي أبو جعفر بالموصل سنة أربع وأربعين وأربع مئة وله ثلاثٌ وثمانون
سنة . تخرّج به في العقليّات القاضي أبو الوليد الباجي ، وغيره .
وابنه ٤٤٢ - أحمد بن أبي جعفر *
وهو الإِمامُ القاضي ، أبو الحسين ؛ أحمدُ بنُ أبي جعفر .
ولد بسِمْنان في شعبان ، سنة أربع وثمانين .
وقدمَ ، وسمع ببغداد من الحسن بن الحسين النَّوبَخْتِي ، ومن
إسماعيل بن هشام الصَّرْصَريِّ ، وجماعة .
وولي قضاءَ باب الطاق ، وطال عُمُرُه .
قال الخطيبُ : كتبتُ عنه ، وكان صَدُوقاً .
قلتُ : يأتي في الطبقة الأخرى .
٤٤٣ - الكسائي *
المحدثُ الإِمامُ الرحّال ، أبو الحسن ؛ عليُّ بنُ عُبيد الله بن محمد ،
الهَمَذانِيُّ الكِسائيُّ الصُّوفيُّ ، نزيلُ مصر .
سمع أحمدَ بنَ عَبْدان الشِّيرازيَّ بِالأَهْواز ، ونَصْرَ بن أحمد المَرْجِيَّ
بالموصل ، وعبدَ الوهّاب الكِلابِيَّ بدمشق ، وأبا الفتح محمدَ بنَ أحمد
● تاريخ بغداد ٤ / ٣٨٢ .
* * لم نقف له على ترجمة في المصادر التي بين أيدينا .
٦٥٢

النحوي بالرَّملة، ومُنير بن عطيّة بقْساريه ، والضَّرّاب بمصر .
حدث عنه : عبد المحسن الشِّيْحي ، وسهلُ بنُ بشر الإِسفراييني ،
وانتقى عليه الحافظان أبو نصر السِّجْزيُّ، وعبدُ العزيز النَّخْشَبِيُّ، وآخرُ من
حدث عنه أبو عبد الله الرازيُّ صاحبُ السُّداسِيات .
تُوفي في جمادى الأولى سنة خمس وأربعين وأربع مئة .
٤٤٤ - ابن اللبَّان *
العلامةُ ، أبو محمد ؛ عبدُ الله بن محمد بن عبد الرحمن(١) بن أحمد
ابن المحدث عبد الله بن محمد بنِ عالم أصْبَهَان النعمان بنِ عبد السلام ،
الَّيْمِيُّ.
روى عن : ابنِ المُقرىء، والمُخَلِّص ، وأحمدَ بنِ فراس ، وطائفة .
ولزم أبا بكر الباقلاني ، وأبا حامد الإِسفراييني ، وَبَرَع في الأصول
والفُروع، وتلا بالروايات ، وصنّف التصانيفَ، وولي قضاءَ إِيْذَج(٢).
عظّمه الخطيبُ، وقال (٣) : كتبْنا عنه، وكان أحدٌ أوعيةِ العلم ،
* تاريخ بغداد ١٠ / ١٤٤، ١٤٥، الأنساب ( اللبّان) ، تبيين كذب المفتري ٢٦١،
٢٦٢، المنتظم ٨ / ١٦٢، اللباب ٣ / ١٢٧، الكامل في التاريخ ٩ / ٦٠٤، العبر ٣ /
٢١١، طبقات السبكي ٥ / ٧٢، ٧٣، طبقات الإسنوي ١ / ٩٠، ٩١، البداية والنهاية ١٢ /
٦٦، غاية النهاية ١ / ٤٤٩، النجوم الزاهرة ٥ / ٣٨، كشف الظنون ٩٣١، شذرات الذهب
٣ / ٢٧٤، هدية العارفين ١ / ٤٥١، ٤٥٢.
(١) في ((المنتظم)): عبد الله بدلاً من عبد الرحمن .
(٢) وهي كورة وبلد بين خوزستان وأصبهان، وهي أجلُ مدن هذه الكورة ((معجم البلدان))
١ / ٢٨٨ .
(٣) ((تاريخ بغداد)) ١٠ / ١٤٤.
٦٥٣

ثقةً، وجيزَ العبارةِ مع تديُّنٍ وعبادةٍ وورع بَيِّنٍ ، سمعتُهُ يقول: حفظتُ القرآنَ
ولي خمسُ سنين ، وأحضرتُ مجلسَ ابن المُقرىء ولي أربعُ سنين .
قال الخطيب(١): لم أرَ أحسنَ قراءةً منه، أدركَ رمضانَ ببغداد ،
فصلَّى التراويحَ بالنّاس، ثم يُحيي بقيّةَ الليل صلاةً، فسمعتُهُ يقولُ: لم
أَضَعْ جَنْبِي للنّومِ في هذا الشهرِ ليلا ولا نهاراً .
وقيل : إنَّ القاضي أبا يعلى الحنبلي قرأ عليه في الأصُول سِرّاً،
وحدث عنه أبو علي الحدّاد في ((معجمه)) ، وتلا عليه بالرواياتِ غيرُ واحد .
ومات بأصْبَهَان في جمادى الآخرة سنة ست وأربعين وأربع مئة .
٤٤٥ - أبو نصر السِّجْزي *
الإِمامُ العالمُ الحافظُ المُجَوِّد شيخُ السُّنَّة ، أبو نصر ؛ عبيدُ الله بن
سعيد بن حاتم بن أحمد ، الوائليُّ(٢) البكريُّ السّجِسْتَانِيُّ، شيخُ الحرم ،
ومُصَنَّف (( الإِبانة الكبرى)) في أنَّ القرآنَ غيرُ مخلوق، وهو مجلَّدٌ كبيرٌ دالٌ
على سَعَةٍ علم الرجل بفَنُّ الأثَر .
طلب الحديثَ في حدود الأربع مئة ، وسمع بالحِجَازِ والشَّامِ والعِرَاقِ
(١) في ((تاريخه)) ١٠ / ١٤٥ .
* الأنساب المتفقة ١٦٤، الأنساب (الوائلي )، معجم البلدان ٥ / ٣٥٦ ( وايل )
الاستدراك لابن نقطة ١ / ٢٥٣ / أ، اللباب ٣ / ٣٥٢، تذكرة الحفاظ ٣ / ١١١٨ - ١١٢٠،
المشتبه ١ / ٣٥٤، العبر ٣ / ٢٠٦، ٢٠٧، دول الإسلام ١ / ٢٦٢، الجواهر المضية ٢ /
٤٩٥، العقد الثمين ٥ / ٣٠٧، ٣٠٨، تبصير المنتبه ٢ / ٧٢٧، تاج التراجم ٢٩، طبقات
الحفاظ ٤٢٩، الطبقات السنية رقم (١٣٧٦)، كشف الظنون ١ / ٢، شذرات الذهب ٣ /
٢٧١، ٢٧٢، هدية العارفين ١ / ٦٤٨، الرسالة المستطرفة ٣٠ .
(٢) نسبة إلى قرية بسجستان يقال لها : وائل .
٦٥٤

وخُراسان من : أحمدَ بنِ إبراهيم بن فِراس العَبْقَسي ، وأبي أحمد الفَرَضي ،
والحافظ أبي عبد الله الحاكم ، وأبي الحسن أحمدَ بنِ محمد بن الصَّلْتِ
المُجْبِر، وأبي عُمر بنِ مَهْدي الفارسيِّ ، وعليٍّ بنِ عبد الرحيم السُّوسي ،
وأبي عبد الرحمن السُّلَمي ، وعبدِ الصمد بن أبي جَرادة الحلبيِّ ؛ حدَّثَه عن
أبي سعيد بنِ الأعرابي ، وحمزَةَ بنِ عبد العزيز المُهَلَبي ، ومحمدٍ بن محمد
ابن محمد بن بكر الهِزّاني ، وعبد الرحمن بنِ عُمر بن النحّاس المِصْريِّ ،
وأممٍ سواهم .
حدث عنه : الحافظ أبو إسحاق الحبال ، وسهلُ بنُ بشر
الإِسفراييني ، وأبو معشر الطبريُّ المقرىء ، وإسماعيلُ بنُ الحسن العلويُّ ،
وأحمدُ بنُ عبد القادر بن يوسف ، وجعفرُ بنُ يحيى الحَكّاك ، وجعفرُ بنُ
أحمد السّرّاج ، وخلقٌ .
وهو راوي الحديث المسلسل بالأوَّلِيَّةِ(١).
قال محمدُ بنُ طاهر : سألتُ الحافظ أبا إسحاق الحبّال عن أبي نصر
السِّجْزيٌّ ، وأبي عبد الله الصُّوريِّ، أيُّهما أحْفَظُ ؟ فقال : كان السِّجْزِيُّ
أحْفَظَ من خمسين مثل الصُّوري . ثم قال إسحاق : كنتُ يوماً عند أبي نصر
السِّجْزِيِّ ، فدُقَّ البابُ ، فقمتُ ففتحتُ ، فدخلتْ امرأةٌ ، وأخرجتْ كيساً
فيه ألفُ دينار ، فوضعتْهُ بين يَدَي الشيخِ ، وقالت : أنفِقْهَا كما ترى ! قال :
ما المقصودُ؟ قالت : تتزوَّجُني ولا حاجةً لي في الزَّوج ، لكن لأخذُمَكَ .
فأمرها بأخْذِ الكيسِ ، وأن تَنْصَرِف ، فلما انصرَفَتْ ، قال : خرجتُ من
سِجِسْتَان بنيّةِ طلب العلم ، ومتى تزوجتُ ، سقطَ عني هذا الاسمُ ، وما أُوثِر
(١) سيورده المؤلف في آخر ترجمته .
٦٥٥

على ثَواب طلبِ العلم شيئاً(١) .
قلت : كأنَّه يُريد متى تزوج للذهب ، نَقَص أجرُه ، وإلا فلو تزوّج في
الجملة ، لكان أفضَلَ ، ولَمَا قَدَحَ ذلك في طلبِهِ العلم ، بل یکونُ قد عمل
بمقتضى العلم، لكنه كان غريباً ، فخاف العَيْلَة ، وأن يتفرِّق عليه حالُه عن
الطلب .
قال أبو نصر السِّجْزِيُّ في كتاب ((الإِبانة )): وأئمَّتُنا كسُفيان،
ومالك ، والحَمَّادَين، وابنِ عُيَينة ، والفُضَيل ، وابنِ المُبارك ، وأحمدَ بنِ
حنبل، وإسحاق ، مُتَّفِقون على أنَّ اللهَ سبحانه فوق العرش، وعلمُهُ بكُلِّ
مكان ، وأنه ينزِلُ إلى السماءِ الدنيا، وأَنَّهُ يغضَبُ ويَرْضَىْ، ويتكَلَّمُ بما
شاء .
تُوفي أبو نصر بمكّة ، في المحرم سنة أربع وأربعين وأربع مئة .
أخبرنا أبو الحسن عليّ بن أحمد ، الحُسيني بقراءتي عليه بالثغر ، وهو
أولُ حديثٍ سمعتُهُ منه ، أخبرنا محمدُ بنُ أحمد القَطِيعِي ببغداد وهو أولُ
حديثٍ سمعتُهُ منه ، أخبرنا عبدُ الحق اليوسفي وهو أولُ حديثٍ سمعتُه ( ح)
وأخبرنا عبدُ الخالق بنُ عُلوان بَعْلَبَك، وعبدُ الحافظ بنُ بَدْران بنابُلُس قالا:
أخبرنا أبو محمد بنُ قُدامة ، أخبرنا أحمدُ بنُ المُقَرِّب قالا : أخبرنا جعفرُ بنُ
أحمد السّرّاج وهو أولُ حديث سمعناه منه ، أخبرنا أبو نصر عُبيد الله بنُ
سعيد وهو أولُ حديث سمعتُهُ منه ، أخبرنا أبو يعلى المُهَلِّبي وهو أولُ حديثٍ
سمعتُهُ منه ، أخبرنا أبو حامد بنُ بِلال وهو أولُ حديثٍ سمعتُهُ منه ، حدثنا عبدُ
الرحمن بنُ بشر وهو أولُ حديثٍ سمعتُهُ منه ، حدثنا سفيانُ بنُ عُيَينة وهو أولُ
(١) ((تذكرة الحفاظ)) ٣/ ١١١٩.
٦٥٦
و

حديثٍ سمعتُهُ من سُفيان ، عن عمرو بنٍ دينار ، عن أبي قابُوس ؛ مولى لعبدٍ
الله بن عمرو بن العاص، عن عبد الله بن عمرو، أنَّ رسول الله وَله قال:
((الرَّاحِمُون يَرْحَمُهُم الرَّحْمن، ارْحَمُوا أَهْلَ الأرْضِ، يَرْحَمْكُمْ منْ في
السَّماء ))(١) .
٤٤٦ - العالي بالله *
إدريس بنُ يحيى بن علي بن حمُود ، العلويُّ الإِدريسيُّ .
أخرجَتْهُ البربرُ من السِّجْن، ومَّكُوه بعد مصرع نجا الخادم ، وبعد
موت أخيه الحسنِ بنِ یحیی .
وكان الغالي فيه رِقَّةٌ ورحمةٌ ، لكنه قليلُ العَقْلِ، يُقَرِّبُ السُّفهاءَ ، ولا
يحجبُ عنهم خطاياه ، وكان سَبِىء التدبير ، فمالت البربرُ إلى محمدِ بنِ
القاسم الإِدريسيِّ، فملْكُوه بالجزيرة الخضراء ، ولقّبُوه بالمهدي ، وصارت
الأندلسُ ضُحْكَةً ، بها أربعةٌ كُلُّ واحدٍ يُدعى أميرَ المؤمنين في مسيرة أربع
ليالٍ ، ثم لم يتمَّ أمرُ المهديِّ ، وفَجأه الموتُ عن ثمان بنين . وقام بالجزيرة
(١) أبو قابوس مقبول في المتابعات ، وقد توبع عليه فيما قاله ابن ناصر الدين الدمشقي في
بعض مجالسه المحفوظة في ظاهرية دمشق ، فرواه أحمد ، وعبد بن حميد من طريق أبي خداش
حبان بن زيد الشرعبي أحد الثقات ، عن عبد الله بن عمرو بمعناه ، وباقي رجاله ثقات ،
وأخرجه أبو داود ( ٤٩٤١) والترمذي (١٩٢٤)، وأحمد ٢ / ١٦٠، والحميدي ( ٥٩١) كلهم
من طريق سفيان بن عيينة بهذا الإسناد ، وقال الترمذي : حديث حسن صحيح ، وصححه
الحاكم ٤ / ١٥٩، وصححه غير واحد من الأئمة ، وله شاهد بسند رجاله ثقات عن جرير بن عبد
الله عند الطبراني في «الكبير)) (٢٤٩٧.).
* جذوة المقتبس ٣٣ - ٣٦، الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة : القسم الأول / المجلد
الثاني / ٨٦١ - ٨٦٤، بغية الملتمس ٣٩ -٤٢، الكامل في التاريخ ٩ / ٢٨١، ٢٨٢، الحلة
السيراء ٢ / ٢٦ - ٣٠، البيان المغرب ٣ / ٢١٨، الوافي بالوفيات ٨ / ٣٢٤ - ٣٢٦، تاريخ ابن
خلدون ٤ / ١٥٥ .
٠
٦٥٧
سير ٤٢/١٧

ابْنُهُ القاسمُ بنُ محمد ، ولم يتلقّب بالخلافة . وقام بعد العالي ولدُهُ محمدٌ ،
ثم مات بمالِقَة سنة خمس وأربعين وأربع مئة في حياة أبيهِ ، ثم رَدُّوا أباهُ إلى
مالِقَة وَغَرْناطة ، ثم قهرهم مَلِكُ إِشْبِيْلِيَة المعتضدُ بنُ عبّاد ، وزالت دولةُ
الإِدريسية .
٤٤٧ - عبد الله بن الوليد *
ابنِ سَعْد(١) بنِ بكر، الإِمامُ المُفتي ، أبو محمد ، الأنصاريُّ
الأندلسيُّ المالكيُّ ، نزيلُ مصر .
سمع بقُرطبة من إسماعيل بن إسحاق القطّان ، وارتحلَ في سنة أربع
وثمانين، فأخذ ((السيرة)) عن أبي محمد بن أبي زيد وكتابَ ((الرّسالة))،
وأخذ عن أبي الحسن القابسي ، وأبي جعفر أحمدَ بنِ دحمون ، وأخذ بمكّةً
عن أبي العباس بنِ بُنْدار الرازيِّ ، وطائفةٍ .
وكان من كبار العلماء .
حدث عنه : أبو الفضل جعفرُ بنُ إسماعيل بنِ خَلَف ، وأبو عبد الله
محمدُ بنُ أحمد الرازيُّ، وجماعةٌ لَقِيَهُم السِّلَفيُ، وسمع ((السِّيرة)) من
رجل عنه .
اتفقَ أنه خرج في آخر أيامه إلى الشام ، فَتُوفي به بعد أشهُر ، في شهر
رمضان ، سنة ثمان وأربعين وأربع مئة (٢).
* جذوة المقتبس ٢٦٦، الصلة ١ / ٢٧٥، ٢٧٦، بغية الملتمس: ٣٥٢، العبر ٣ /
٢١٦، حسن المحاضرة ١ / ٤٥١، شذرات الذهب ٣ / ٢٧٧ .
(١) في الأصل: ((سعيد)) وهو خطأ، والتصويب من مصادر ترجمته .
(٢) انظر ((الصلة)) ١ / ٢٧٦ .
٦٥٨

وكان مولدُه في سنة ستين وثلاث مئة .
وما رأيتُه روى بالشام شيئاً .
٤٤٨ - الخَفَّاف *
الشيخُ المسندُ الصدوقُ، أبو القاسم ، عُمَرُ بنُ الحسين بن إبراهيم ،
البغداديُّ الخَفَّاف .
سمع أبا حفص بنَ الزّيّات، ومحمدَ بنَ المُظَفّر، وأبا الفضل
الزُّهري ، وجماعة .
حدث عنه : الخطيبُ ، وقاضي المرستان أبو بكر ، وجماعةٌ .
تُوفي سنةً خمسين وأربع مئة ، ولا بأس به .
٤٤٩ - حَكّم بن محمد **
ابنِ حَكّم بن إفرانْك ، الشيخُ المُعَمَّر ، مُسنِدُ الأندلس ، أبو العاص ،
الجُذَامِيُّ القُرطبي .
حدث عن : أبي بكر بنِ المُهَنْدس ، وإبراهيمَ بنِ علي التّمّار ، وعبدٍ
المُنعم بنِ غَلْبُون ؛ وتلا عليه ، ويوسُفَ بنِ أحمد بن الدَّخِيل ، وأبي محمد
ابنِ أبي زيد ، وعبّاسٍ بن أصْبَغ ، وَخَلَفِ بنِ القاسم ، وهاشم بنِ يحيى ،
وعدة ، ولقي بطُلَيْطِلةِ عَبْدُوس بنَ محمد .
وكانت رحلتُهُ وحجُّه في سنة إحدى وثمانين وثلاث مئة .
* تاريخ بغداد ١١ / ٢٧٦، العبر ٣ / ٢٢٣، شذرات الذهب ٣ / ٢٨٧.
•• الصلة ١ / ١٤٩، ١٥٠، العبر ٣ / ٢١٣، شذرات الذهب ٣ / ٢٧٥.
٦٥٩

روى عنه: أبو مروان الطُّبْني، والحافظُ أبو علي الغَسّاني،
وجماعةٌ .
قال الغسّاني : كان رجلاً صالحاً ، ثقةً مُسنِداً، صَلْباً في السُّنّة ،
مُشَدِّداً على أهل البِدَع، عفيفاً وَرِعاً، صَبُوراً على القُلِّ، رافضاً للدُّنيا ،
مُهيناً لأهلِها ، يتمعَّثُ من بُضَيِّعة حِلّ مضاربةً مع سفار ، عاش بضعاً وتسعين
سنة ، تُوفي في صدر ربيع الآخر، سنة سبع وأربعين وأربع مئة(١).
وقال عبدُ الرحمن بنُ خَلَف : رأيتُ على نعش حَكَمٍ يومَ دَفْنِهِ طُيُوراً
تُرفرفُ لم تُعهد بعد ؛ كالذي رُئي على نَعْشِ أبي عبد الله بنِ الفَخّار(٢).
٤٥٠ - النّاصِحي *
قاضي القضاة ، أبو محمد ، عبدُ الله بنُ الحسين ، الناصحيُّ
الحنفي ، الخُراساني .
روى عن : بشرِ بن أحمد الإِسفراييني .
وطالَ عمرُه ، وعظُمَ قَدْرُه، وكان قاضيَ السلطان محمودِ بنِ
سُبُكْتِكِين .
تُوفي سنة سبع وأربعين وأربع مئة .
حدث عنه طائفة ..
(١) ((الصلة)) ١ / ١٥٠.
(٢) ((الصلة)) ١ / ١٥٠.
* تاريخ بغداد ٩ / ٤٤٣، الجواهر المضية ٢ / ٣٠٥، ٣٠٦، تاج التراجم : ٣١،
طبقات الفقهاء لطاش كبري ٨٠ ، الطبقات السنية ١٠٥٨، كتائب أعلام الأخيار رقم (٢٤٦)،
كشف الظنون ٢١، ٢٨٣، الفوائد البهية ١٠٢، إيضاح المكنون ١ / ٤٦٧، هدية العارفين ١ /
٤٥١، ٤٥٢، والناصحي : نسبة إلى الناصح اسم رجل .
٦٦٠