Indexed OCR Text

Pages 261-280

قال الخطيبُ (١) : سمعتُ الأزْهريَّ يقول : كان خَلَفُ حافظاً ، وكان
أبو الفتح بنُ أبي الفوارس أستاذَه .
أنبأنا المُسلم بن محمد الكاتب ، أخبرنا زيدُ بن الحسن ، أخبرنا عبدُ
الرحمن بن محمد ، أخبرنا أبو بكر الحافظ(٢)، أخبرني عُبِيدُ اللّه بن أبي
الفتح ، أخبرنا خَلَفُ بن محمد ، أخبرنا الحسنُ بن أحمد بن محمد بن
عيسى بنيسابور ، أخبرنا أبو سعيد الحسنُ بنُ أحمد الطُّوسي ، حدثنا أحمدُ
ابن صالح بنِ رسلان الفَيُّومي بمكة ، حدثنا ذُو النون المصري ، حدثنا فُضَيلُ
ابنُ عِياض ، عن لَيْثٍ ، عن مُجاهد ، عن ابنِ عبّاس قال : قال رسولُ اللّه
﴿ه: (( تَجَافَوا عَنْ ذَنْبِ السَّخِيِّ، فإنَّ اللّهَ آَخِذٌ بِيَدِهِ كُلّمَا عَثَرَ عَثْرَةً)).
هذا حديثٌ منكر(٣) .
لم أظفر لخَلَفٍ بتاريخ وفاة ، وقد بقي إلى بُعيد الأربع مئة بيسير .
وقد مات في سنة أربع مئة مسند خُراسان أبو نُعيم عبد الملك بن
الحسن بن محمد بن إسحاق الإسفراييني (٤)، وهوراوي ((مسند)) أبي عَوَانة
الحافظ عنه ، وأبو بكر عبدُ الواحد بنُ علي بن غياث الرزّازُ البغداديُّ ، وكان
يذكر أنه سمع من البَغَوي ، وزاهدُ الأندلس الشيخُ سليمانُ بن بَنَجَ مَال عن
(١) ((تاريخ بغداد)) ٨ / ٣٣٥.
(٢) هو أبو بكر الخطيب صاحب ((تاريخ بغداد)).
(٣) إسناده ضعيف لضعف ليث - وهو ابن أبي سليم - وذو النون المصري ضعفه الدارقظي
وغيره، وأخرجه أبو نعيم في «الحلية)) ١٠ / ٤ من طريق أحمد بن صالح بن رسلان بهذا
الإسناد ، وأخرجه الخطيب ١٤ / ٩٨ من طريق عبد العزيز بن عبد الله أبي عمر الرملي ، عن ذي
النون به بلفظ «تجاوزوا عن ذنب السخي ، وزلة العالم، وسطوة السلطان العادل ، فإن الله آخذ
بأيديهم كلما عثر عاثر منهم)) وفي الباب عن ابن مسعود عند أبي نعيم في الحلية ٤ / ١٠٨ .
(٤) تقدمت ترجمته برقم (٣٨).
٢٦١

تسع وتسعين سنة ، ومسندُ أَصْبَهان أبو إسحاق بنُ عبد اللّه بن خُرَّشِيذ
قُوله(١) .
١٥٧ - الشَّيْباني *
الشيخُ العالمُ المؤذِّبُ ، أبو القاسم ، عبدُ الرحمن بنُ عُمر بن نصر بن
محمد ، الشيبانيُّ السّامَرِّيُّ ، ثم الدمشقيُّ البزّاز .
سمع ابنّ حبيبِ الحَصَائري ، وخَيْئمة بن سُليمان ، وعثمانَ بن محمد
الذهبي ، وأبا يعقوب الأذْرعي ، وخلقاً سواهم .
حدث عنه : العَتِيقي ، وعليُّ بنُ صصْرى ، وأبو علي الأهْوازي ،
ومحمدُ بنُ علي الحدّاد ، والشيخُ عبدُ العزيز الكَتّاني ، وغيرهم .
قال الكتّاني : كتب الكثيرَ ، واتُّهم في لقاءِ أبي إسحاق بنِ أبي ثابت ،
وكان يُتَّهَمُ بالاعتزال ، تُوفي في رجب سنة عشر وأربع مئة(٢).
قلتُ : له جماعةُ أجزاء مرويّة ، ولم يقع لي حديثُه إلا بنزول .
وفيها مات عبدُ الرحمن بن محمد بن أحمد بن بالُويه(٣) ، وأبو عُمر بنُ
مَهْدي (٤) الفارسي، وأبو الفَضْل التميميُّ (٥)، وابنُ مَحْمِش الزِّيَادي(٦)،
(١) تقدمت ترجمته برقم (٣٧).
● العبر ٣ / ١٠٢، ميزان الاعتدال ٢ / ٥٨٠، المغني في الضعفاء ٢ / ٣٨٤، لسان
الميزان ٣ / ٤٢٤، شذرات الذهب ٣ / ١٩٠.
(٢) انظر ((لسان الميزان)) ٣ / ٤٢٤.
(٣) تقدمت ترجمته برقم (١٤٧) .
(٤) تقدمت ترجمته برقم ( ١٣١).
(٥) سترد ترجمته برقم (١٦٥).
(٦) سترد ترجمته برقم (١٦٩).
٢٦٢

والقاضي أبو منصورٍ الأزْدي(١)، وابنُ بَابَك(٢) شاعرُ وقتِهِ ، وهبةُ اللّه بن
سَلَامة الضريرُ المُفسِّر، وأبو بكر بنُ مَرْدَويه(٣) الحافظ ، وظفَرُ بن محمد
العلوي .
١٥٨ - ظَفَر بن محمد *
ابنِ أحمد بن محمد بن زَبّارة بن عبد الله بن حسن بن علي بن الحسين
الشهيد بن علي بن أبي طالب ، السيدُ المُسنِدُ ، الرئيسُ المجاهد ، أبو
منصور ، العلويُّ الحُسينيُّ النَّيسابوريُّ ، البيهقيُّ الغازيُّ .
سمع عمّه أبا علي بن زَبّارة ، وأبا العبّاس الأصمَّ ، ومحمد بن علي بنِ
دُحَيم الشَّيْباني ، وأبا بكر النّجّاد ، وعليَّ بنَ عيسى بن ماتي، وخَلَفَ بن
محمد البُخاري الخيّام ، وأبا زكريّا العَنْبري ، وعدة ، وانتقى عليه الحاكم .
وحدَّثَ عنه: أبو بكرٍ البيهقي، وأبو صالح المُؤَذِّنُ ، وأبو بكر بنُ
خَلَفٍ الأديبُ ، وعُمر بنُ الإِمام أبي عُمر البِسْطامي ، وآخرون .
قال عبدُ الغافر في ((السِّياق )): كانت أصولُهُ صحيحةٌ ، ثم احترق
قصرُهُ بما فيه ، وراحت أصولُهُ ، فصار يَروي من فُروعها ، تُوفي بقريته ،
وبها دُفن سنة عشر وأربع مئة .
قلتُ : نَّف على الثمانين فيما أُرى .
(١) سترد ترجمته برقم (١٦٦).
(٢) سترد ترجمته برقم (١٧١) .
(٣) سترد ترجمته برقم (١٨٨).
* لم نعثر له على مصادر ترجمة .
٢٦٣

١٥٩ - المُهلِّي *
الشيخُ الثقةُ العالِمُ ، شيخُ الأطباء، أبو يعلى ، حمزَةُ بنُ عبد العزيز بن
محمد بن أحمد بن حمزة، المُهَلَّبِي النيسابوريُّ ، بقيةُ المشايخ .
سمع محمد بن أحمد بن دلّويه ، صاحب البخاري ، ومحمدَ بن
الحُسين ، القطّان ، وأبا حامد بنَ بِلال ، وأبا جعفر محمدَ بنَ الحسن
الأصْبَهاني ، وجماعةٌ .
وتفرَّدَ في وقته . وهو راوي المُسَلْسَل بالأوّليّة (١).
حدث عنه : أبو عبد الله الحاكم، وأبو نصر عُبيدُ الله بنُ سعيد
السِّجْزِيُّ ، وأبو القاسم عبدُ الله بن علي الطّوسيُّ ، وأبو بكر البيهقي ،
ومحمدُ بنُ إسماعيل التَّقْلِيسيُّ، وأبو بكر بنُ خَلَف ، وآخرون .
قال الحاكم : صحب أبو يعلى الصيدلاني المشايخَ ، وطلب
الحديثَ ، ثم تقدّمَ في معرفة الطب(٢).
قلتُ : تُوفي في يوم عيد النحر سنة ست وأربع مئة ، وقد قارب
التسعين .
وهو من ذرية أمير خراسان المُهَلَّب بن أبي صُفْرة الأزْدِي(٣).
• الأنساب ٨ / ١٢٢، ١٢٣ (الصيدلاني)، اللباب ٢ / ٢٥٤، تذكرة الحفاظ ٣ /
١٠٦٤، العبر ٣ / ٩٤، شذرات الذهب ٣ / ١٨١.
(١) وهو حديث: ((الراحمون يرحمهم الرحمن ، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في
السماء)) وسيورده المؤلف في آخر ترجمة أبي نصر السجزي الواردة برقم (٤٤٥).
(٢) ((الأنساب)) ٨ / ١٢٢، ١٢٣.
(٣) وقد مرت ترجمته في الجزء الرابع برقم (١٥٥).
٢٦٤

٠
١٦٠ - المَحَاملي *
الفقيهُ الإِمامُ ، أبو الحُسين ، محمدُ بنُ أحمد بن القاسم بن
إسماعيل ، الضَّبِّيُّ المَحَامِلِيُّ البغداديُّ - من كبار الشافعية .
ولد سنة اثنتين وثلاثين وثلاث مئة .
وسمع إسماعيلَ الصّفّار، وعُثمانَ بنِ السّمّاك، والنّجّاد، وأبا عُمر
الزاهد ، وجماعة .
روى عنه : سُليمُ الرازيُّ ، وأبو الغنائم بنُ أبي عثمان ، وأخوه أحمدُ
وآخرون .
قال الدارقطني : حفظَ القرآنَ والفرائضَ ودَرَسَ المذهب ، وكتب
الحديثَ ، وهو ممّن يزدادُ كُلَّ يومٍ خيراً (١).
وقال الخطيب(٢): حضرتُ مجلسَه غير مرَّة ، وتُوفي في رجب سنة
سبع وأربع مئة ، وكان ثقةً صادقاً خيّراً فاضلاً، لم يحصلْ عندي شيءٌ مما
سمعتُ منه .
١٦١ - ابن بَرْهان * *
الشيخُ الثقةُ الصالح ، أبو عبد الله ، الحسينُ بن عُمر بن بَرْهان،
* تاريخ بغداد ١ / ٣٣٣، ٣٣٤، المنتظم ٧ / ٢٨٥، العبر ٣ / ٩٧، طبقات السبكي
٤ / ١٠٣، ١٠٤، طبقات الإسنوي ٢ / ٣٨٣، شذرات الذهب ٣ / ١٨٥. وعرف بالمحاملي
مع آبائه لأن بعض أجدادهم كان ببغداد يبيع المحامل التي يُركب فيها في الأسفار .
(١) ((تاريخ بغداد)) ١ / ٣٣٤، و((المنتظم)) ٧ / ٢٨٥، و((طبقات)) السبكي ٤ /
١٠٤.
(٢) في ((تاريخ بغداد)) ١ / ٣٣٤.
** تاريخ بغداد ٨ / ٨٢، ٨٣، العبر ٣ / ١٠٨، شذرات الذهب ٣ / ١٩٥.
٢٦٥

البغداديُّ الغَزّال البَزّاز، والدُ عبد الوهابِ ومحمدٍ .
سمع إسماعيلَ الصّفّار، وعليّ بن إدريس السُّتُوري(١) ، وأبا جعفر بن
البَخْتَري ، وابنَ السَّاك .
٢
روى عنه : أبوا بكرٍ : البيهقيُّ والخطيبُ، وأبو الفوارس ◌ِرَادٌ
النقیبُ ، وآخرون .
قال الخطيبُ(٢): كان ثقةً صالحاً ، مات في ذي الحجة سنة اثنتي
عشرة وأربع مئة .
قلتُ : وقع لنا حديثُهُ من عوالي طِرَاد(٣).
١٦٢ - ابن الدَّلم »
المحدثُ الثقةُ المأمون ، أبو القاسم ، بقيةُ المسندين ، صَدَقَةُ بن
محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الملك القُرشي الدمشقي ، ابن الدَّلم .
سمع من : أبي سعيد بن الأعرابي بمكة ، وعثمان بن محمد الذهبي ،
وأبي علي الحَصَائري ، وأبي الطِّب بن عَبَادل ، وخيئمة الأطْرَابُلُسي .
حدث عنه : عبدُ الرحيم البُخاري ، وأبو علي الأهْوازي ، وعليُّ بنُ
(١) قال السمعاني: هذه النسبة إلى الستر، وجمعه الستور، وهذه النسبة إما إلى حفظ
الستور والبوابية على ما جرت به عادة الملوك ، أو حمل أستار الكعبة ، ثم أورد ترجمة علي بن
إدريس هذا .
(٢) في ((تاريخ بغداد)) ٨ / ٨٣ .
(٣) هو أبو الفوارس طراد بن محمد بن علي الزينبي ، مسند العراق ، نقيب النقباء ، خُرّج
له العوالي المشهورة ، متوفى سنة ٤٩١، ستأتي ترجمته في الجزء التاسع عشر برقم (٢٣ ).
* العبر ٣ / ١١٢، تذكرة الحفاظ ٣ / ١٠٥٥، شذرات الذهب ٣ / ١٩٨، تهذيب
ابن عساكر ٦ / ٤١٤، ٤١٥ .
٢٦٦

الخَضِرِ السُّلَمي ، وعبدُ العزيز بنُ أحمد الكَتّاني ، وعليُّ بن صَدَقَة
الشَّرَابِي .
قال الكتّاني : ثقةً مأمون ، مضى على سَدَادٍ ، وتُوفي في جُمادى
الآخرة سنةَ ثلاثَ عشرة وأربع مئة .
قلتُ : هذا أكبرُ شيخٍ عند الكَتَّاني .
١٦٣ - مُنير بن أحمد *
ابنِ الحسن بن علي بن مُنير، أبو العبّاس المصريُّ الخَشّاب
المُعَدِّل .
حدث عن : عليّ بن عبد الله بن أبي مطر، ومحمد بن أيوب بن
الصَّمُوت ، ومحمدٍ بن أحمد بن أبي الأصْبَغ، وأحمدَ بنِ الضّحّاك ،
وطبقَتِهِم .
وعنه : الصُّوري(١)، وخلفٌ الحَوْفي (٢)، وأبو الحسن الخِلَعي،
وآخرون .
قال الحبَّال : ثقةً لا يجوز عليه تدليسُ ، مات في حادي عشر ذي
القعدة سنة اثنتي عشرة وأربع مئة(٣).
* العبر ٣ / ١١٠، حسن المحاضرة ١ / ٣٧٢، شذرات الذهب ٣ / ١٩٧.
(١) هو الإمام الحافظ أبو عبد الله محمد بن علي بن عبد الله بن محمد الصوري ، سترد
ترجمته في هذا الجزء برقم ( ٤٢٩).
(٢) نسبة إلى خَوْف، وهي قرية بمصر. انظر ((الأنساب)) وفيه ترجمة خلف هذا.
(٣) انظر ((حسن المحاضرة)) ١ / ٣٧٢.
٢٦٧

١٦٤ - عبدُ الغني بن سعيد *
ابنِ عليّ بن سعيد بن بشر بن مروان ، الإِمامُ الحافظُ الحُجَّةُ النسّابة ،
محدث الديار المصرية ، أبو محمد الأزْدِيُّ المِصْري ، صاحبُ كتاب
((المؤتلف والمختلف))(١) .
مولده في سنة اثنتين وثلاثين وثلاث مئة .
وكان أبوه سعيدٌ فَرَضِيَّ مصر في زمانِهِ .
سمع أبو محمد من : عثمان بن محمد السَّمَرْقَنْدِي ، وهو أكبرُ شيخٍ
له ، ومن أحمدَ بنِ إبراهيم بن عَطِيّة، وأحمدَ بن بُهْزَاذِ السِّيرافي، وسماعُهُ
منه في عام اثنين وأربعين ، وسمع من إسماعيل بن يعقوب بن الجِرَاب ،
وعبد الله بن جعفر بن الورد ، وأحمدَ بنِ إبراهيم بن جامع ، وأبي الطيّب
القاسم بن عبد الله الرُّوْذْباري، وعليّ بن أحمد بن إسحاق المُزَكِّي،
والحسن بن يحيى القُلْزُمي، وأبي أحمد بن الناصح المُفَسِّر ، والحسنِ بن
الخَضِرِ الأُسْيُوطي ، ومحمدٍ بن علي النقّاش التّنِيسي، وعليٍّ بن جعفر
الفِرْيابي ، وأبي قُتَيْبةِ سَلْمِ بنِ الفَضْل ، وإبراهيم بن علي الحِنَائي ، صاحبٍ
-
* الأنساب ١ / ١٩٨ (الأزدي)، تاريخ دمشق ١٠ / ٢٠٦ / ١ - ٢٠٧ / ١، المنتظم
٧ / ٢٩١، ٢٩٢، المبهمات للنووي ٣٥ / أ، وفيات الأعيان ٣ / ٢٢٣، ٢٢٤، المختصر
في أخبار البشر ٢ / ١٥٨، تذكرة الحفاظ ٣ / ١٠٤٧، العبر ٣ / ١٠٠، الوافي خ ١٧ / ٣٦،
٣٧، عيون التواريخ خ ١٢ / ٣٥، مرآة الجنان ٣ / ٢٢، البداية والنهاية ١٢ / ٧ ، النجوم
الزاهرة ٤ / ٢٤٤، طبقات الحفاظ ٤١١، حسن المحاضرة ١ / ٣٥٣، كشف الظنون ٢ /
١٦٣٧، شذرات الذهب ٣ / ١٨٨، ١٨٩، هدية العارفين ١ / ٥٨٩، تاريخ التراث العربي
لسزكين ١ / ٣٧٢ .
(١) في مشتبه أسماء الرجال . وقد ألف في هذا الباب غير واحد من العلماء انظر ((كشف
الظنون)) ٢ / ١٦٣٧، ويوجد من هذا الكتاب: ((المؤتلف والمختلف)) وكتاب ((مشتبه النسبة))
لعبد الغني أيضاً عدة نسخ خطية في مكتبات العالم. انظر (تاريخ)) سزكين ١ / ٣٧٢، ٣٧٣.
٢٦٨

الكَجِّي ، وأبي نُجيد محمدٍ بن القاسم الحذّاء ، والخَضرِ بنِ محمدٍ
المَرَاغِي ، وأبي الحسن الدارقطني ، ويعقوب بن مُبارك ، وحمزَةَ بنِ محمّد
الكِنَاني الحافظ، والقاضي أبي الطاهر السَّدُوسي، وأبي الحسنِ بن حَیّویه،
وطبقتهم بمصر ، والقاضي يوسف بن القاسم المَيَانَجِي ، وأبي سُليمان بن
زَبْر، والفضل بن جعفر المُؤَذِّن ، وطبقتِهِم بدمشق .
حدث عنه : الحافظُ محمدُ بن علي الصُّورِي ، وَرَشَأْ بِنُ نَظِيف
المُقرىء ، وعبدُ الرحيم بن أحمد البخاري ، وابنُ بقاء الورّاق ، وأبو علي
الأهْوَازي ، والقاضي أبو عبد الله القُضَاعي، وأبو إسحاق الحبّال ، وخلقٌ
سواهم ، وبالإِجازة أبو عُمر بنُ عَبد البرِّ ، وغيرُه .
وكان من كبارِ الحُفّاظِ .
قال البَرْقاني : سألتُ الدارقُطْنيّ لمّا قَدِمَ من مصر : هل رأيتَ في
طَرِيقِكَ مِن يَفْهَمُ شيئاً من العلم ؟ قال : ما رأيْتُ في طولٍ طريقي إلا شابّاً
بمصر يُقال له : عبدُ الغني، كأنّه شُعْلَةُ نار . وجعل يُفَخُّمُ أمره ، ويرفَعُ
ذِكْرَه(١) .
وقال أبو الفتح منصورُ بنُ علي الطَّرَسُوسيُّ : أراد أبو الحسن الدارقطنيُّ
الخروجَ من عندنا من مصر، فخرجنا معه نُودِّعُهُ ، فلما ودعناه بكينا ، فقال
لنا : تبكون وعندكم عبدُ الغني بن سعيد، وفيه الخَلَفُ(٢).
ولعبد الغني جزءٌ بَيّن فيه أوهام كتاب ((المدخل إلى الصحيح ))
(١) انظر ((وفيات الأعيان)) ٣ / ٢٢٤، و((المنتظم)) ٧ / ٢٩١، و((تذكرة الحفاظ))
٣ / ١٠٤٨، و((شذرات الذهب)) ٣ / ١٨٨.
(٢) المصادر السابقة .
٢٦٩

للحاكم ، يدلُّ علي إمامته وسعة حفظه(١) .
قال عبدُ الغني: لما رددتُ على أبي عبد الله الحاكم ((الأوهامَ التي
في المدخل )) بعثَ إليَّ يشكرُني، ويدعولي، فعلمتُ أنه رجلٌ عاقل(٢).
قال أبو بكر البَرْقَاني : ما رأيتُ بعد الدارقطني أحفظَ من عبدٍ
الغني (٣).
وقال محمدُ بنُ علي الصُّوريُّ : قال لي الحافظُ عبدُ الغني : ابتدأتُ
بعملٍ كتاب ((المؤتلف والمختلف))، فقدم علينا الدارقطني ، فأخذتُ عنه
أشياءَ كثيرةً منه ، فلما فرغتُ من تصنيفِهِ ، سألني أن أقرأَهُ عليه ليسمَعَهُ مني ،
فقلتُ : عنكَ أخذتُ أكثَرَهُ . قال : لا تَقُلْ هكذا ، فإنك أخذتَه عني مُفَرّقاً ،
وقد أوردتَه فيه مجموعاً، وفيه أشياء كثيرةٌ أَخذْتَها عن شُيُوخِك. قال : فقرأتُهُ
علیه (٤)
.. (
قال أبو الوليد الباجي : عبدُ الغني بن سعيد حافظُ متقن ، قلتُ لأبي ذَرِّ
الهَرَوي : أخذتَ عن عبد الغني ؟ فقال : لا إن شاء الله . على معنى
التأكيد ، وذلك أنّه كان لعبدِ الغني اتصالٌ ببني عُبيد ، بعني أصحاب
مصر(٥) .
قال أحمدُ بنُ محمّد العَتِيقي : كان عبدُ الغني إمامَ زمانه في علم
(١) انظر النسخ الخطية لكتاب ((كشف الأوهام التي في كتاب المدخل)) في ((تاريخ
التراث العربي)) ١ / ٣٧٤ .
(٢) ((المنتظم)) ٧ / ٢٩٢، ٢٩٢، و((تذكرة الحفاظ)) ٣ / ١٠٤٨.
.(٣) ((تذكرة الحفاظ)) ٣ / ١٠٤٨، ١٠٤٩.
(٤) ((وفيات الأعيان)) ٣ / ٢٢٤، و((تذكرة الحفاظ)) ٣ / ١٠٤٩.
(٥) ((تذكرة الحفاظ)) ٣ / ١٠٤٩.
٢٧٠

الحديثِ وحفظِه ، ثقةً مأموناً، ما رأيتُ بعد الدارقُطْنِيِّ مثلَه(١).
قلتُ : اتصالُه بالدولة العُبيدية كان مداراةً لهم ، وإلا فلو جَمح
عليهم ، لاستأصَلَه الحاكمُ خليفةُ مصر ، الذي قيل : إنه ادّعى الإِلهية .
وأظنّه وَلِيَ وظيفةً لهم، وقد كان من أئمة الأثر ، نشأ في سُنَّةٍ واتّباعٍ قبل وجود
دولةِ الرفض ، واستمرّ هو على التّمسُّكِ بالحديث ، ولكنه دارى القومَ ،
وداهَنْهُم ، فلذلك لم يُحِبَّ الحافظُ أبو ذرِّ الأخذَ عنه .
وقد كان لعبدٍ الغني جنازةٌ عظيمة تحدَّثَ بها الناسُ ، ونُودي أمامها :
هذا نافي الكذب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم .
قال أبو إسحاق الحبّال : تُوفي في سابعٍ صفر سنة تسعٍ وأربع مئة .
قلتُ : ومات معه في هذا العام المحدثون المسندون : أبو الحسين
أحمدُ بن محمد بن المُتَّيِّم (٢) البغداديُّ الواعظُ، وأبو الحسن أحمدُ بنُ محمد
ابن أحمد بن الصَّلْت الأهوازي (٣)، شيخا أبي بكر الخطيب ، وأبو محمد
عبدُ الله بنُ يوسف الأصبهانيُّ الصوفيُّ (٤) شيخُ البيهقي، والمعمَّر أبو الحسن
عليُّ بنُ محمد بن علي بن خَزَفة (٥) ، الصيدلانيُّ الواسطيُّ ، وأبو طلحة
القاسمُ بنُ أبي المُنذر القَزْوِينيُّ الخطيبُ، راوي ((سُنن)) ابنِ ماجه .
أخبرنا عيسى بنُ عبد الرزّاق ، أخبرنا جعفرٌ الهَمْدَاني ، أخبرنا أبو
طاهر السِّلَفي ، سمعتُ جعفر بن أحمد اللُّغوي ، سمعتُ محمدَ بن علي
(١) ((تذكرة الحفاظ)) ٣ / ١٠٤٨.
(٢) سترد ترجمته برقم (١٧٦).
(٣) تقدمت ترجمته برقم (١٠٨).
(٤) تقدمت ترجمته برقم (١٤٥).
(٥) تقدمت ترجمته برقم (١١٣).
٢٧١

الصُّوريَّ الحافظَ ، سمعتُ عبدَ الغني بن سعيد ، سمعتُ أبا القاسم الحُسينَ
ابن عبد الله القُرشي، سمعتُ بُناناً الزاهدَ يقولُ: من كان يَسُرُّه ما يَضُرُّه متى
يُفْلِح ؟(١) .
أخبرنا أحمدُ بنُ سلامة المُقرىء إجازةً عن هبة الله بن علي ، أخبرنا
عليّ بنُ الحسين ، أخبرنا عبدُ الرحيم بن أحمد الحافظُ ، أخبرنا عبدُ الغني
ابن سعيد، أخبرنا أبو حفص عُمرُ بنُ محمد العطّار، حدثنا إبراهيمُ بن
دَنُوقا، حدثنا زكريًّا بنُ عَدِي، حدثنا بِشْرُ بن المُفَضّل ، عن غالبٍ
القطّان(٢)، عن بكرٍ، عن أنس قال: كنا نُصَلِّي مع رسول اللـه ◌ِوَ لَهُ فِي شِدَّة
الحَرِّ ، فإذا أرادَ أحَدُنا أنْ يَسْجُدَ على الأرْضِ بَسَطَ ثَوْبَه، فَسَجَدَ عليه .
غالبٌ هو ابنُ خَطَّاف ، قيَّدهُ الدارقطنيُّ بفتح الخاء(٣) ، اتفق الشيخان
عليه من طريق بِشْر(٤).
(١) انظر قول بنان في ((حلية الأولياء)) ١٠ / ٣٢٥، و((طبقات الصوفية)) ٢٩٣. وبُنان
هذا هو بنان بن محمد بن حمدان بن سعيد ، أبو الحسن الزاهد الواسطي ، ويعرف بالحمّال ،
مرت ترجمته في الجزء الرابع عشر برقم (٢٧٤ )، وقد تصحف في ((تذكرة الحفاظ)) ٣ / ١٠٥٠
إلی (( بيان )» بالياء .
(٢) في الأصل: ((القطار)) بالراء وهو خطأ، وهو غالب بن أبي غيلان خطّاف القطان -
نسبة إلى بيع القطن - هو من رجال ((تهذيب الكمال)).
(٣) وبه قيده المؤلف في ((المشتبه)) وابن حجر في ((التبصير)) وقال في ((التقريب)):
بضم المعجمة ، وقيل بفتحها .
(٤) أخرجه البخاري (٣٨٥) في الصلاة : باب السجود على الثوب في شدة الحر و
(١٢٠٨) في العمل في الصلاة ، ومسلم (٦٢٠) في المساجد : باب استحباب تقديم الظهر في
أول الوقت في غير شدة الحر . وبكر : هو ابن عبد الله المزني ، وأخرجه من طريق بشر بهذا
الإسناد أبو داود (٦٦٠)، وابن ماجة (١٠٣٣) والدارمي ١ / ٣٠٨. وأخرجه البخاري
(٥٤٢) والترمذي (٥٨٤) من طريق عبد الله بن المبارك ، عن خالد بن عبد الرحمن ، عن
غالب القطان به .
٢٧٢

قال عبدُ الغني بن سعيد في كتاب ((العلم))، وهو جزآن : أخبرنا
محمدُ بنُ عبد الله بن البّاعِ في كتابه من نيسابور، حدثنا الأصمُّ . فذكر
حديثاً .
١٦٥ - أبو الفَضْلِ التَّميمي *
الإِمامُ الفقيهُ ، رئيسُ الحنابلة ، أبو الفضل ، عبدُ الواحد بنُ عبد
العزيز بن الحارث ، التميميُّ البغداديُّ الحَنْبَلِيُّ .
حدث عن : أبيه ، وعبد الله بن إسحاق الخُراساني ، وأبي بكر
النّجّاد ، وأحمدَ بنِ كامل ، وعدة .
وعنه : الخطيبُ ، ورزقُ الله التميميُّ ابنُ أخيه، وعُمرُ بن عُبيد الله
ابن عُمر المقرىءُ ، وجماعةٌ .
قال الخطيبُ : كان صدوقاً ، دُفن إلى جَنْب قبرِ الإِمام أحمد ،
وحدّثني أبي - وكان ممن شيِّعه - أنه صلّى عليه نحوٌ من خمسين ألفاً ، رحمه
الله(١).
قلتُ : كان صديقاً للقاضي أبي بكر بن الباقِلاني(٢)، ومُوادّاً له .
تُوفي سنةً عشرٍ وأربع مئة .
: تاريخ بغداد ١١ / ١٤ / ١٥، طبقات الحنابلة ٢ / ١٧٩، المنتظم ٧ / ٢٩٥.
(١) ((تاريخ بغداد)) ١١ / ١٤، ١٥. وقال في ((طبقات الحنابلة)) ٢ / ١٧٩: ودُفن بين
قبر إمامنا أحمد وقبر أبيه .
(٢) تقدمت ترجمته برقم ( ١١٠).
٢٧٣
سير ١٨/١٧

١٦٦ - أبو مَنصُور الأزْدي *
العلامة المحدثُ ، القاضي أبو منصور، محمدُ بن محمدٍ(١) بن عبد
الله بن الحُسين ، الأزْدِيُّ الھَرَوِيُّ الشّافعيُّ.
روى عن : الحَسَن بن عِمْران الحَنْظَلِي الهَرَوِيِّ، وسمع لمّا حجّ
بالكوفةِ من محمدٍ بن علي بن دُحَيم ، وببغداد من أبي محمد دَعْلَج
السِّجْزِي ، وأحمدَ بنِ عُثْمان الأدَمي ، وعدة .
وأملى مدةً ، وكان رأسَ الشافعيَّة في عصرِهِ بهَرَاة مع الدِّينِ والخَيْرِ وعُلُوٌّ
الإسناد .
حدث عنه : أحمدُ بنُ أحمد بنِ حَمْدين ، وأبو سَعْد يحيى بنُ أبي نصر
العَدْلُ ، وأبو عدنان القاسمُ بنُ علي ، ومحمدُ بن علي العُمَيري ، وشيخُ
الإِسلام أبو إسماعيلَ الأنصاريُّ ، وآخرون .
وكان السلطانُ محمودُ(٢) بنُ سُبُكْتِكِين يُجِلُّه ، ويحترِمُه لخيرِهِ واتّباعه
وَمَحَاسِنِهِ(٣) .
قاربَ التسعين ، ومات بِهَرَاة فجأةً في المحرم سنةً عشر وأربع مئة .
وهو من ذُرِّيَّة الأمير المُهَلَّبِ بن أبي صُفْرة .
وابنُهُ : هو الإِمامُ :
* طبقات العبادي: ٩٣، العبر ٣ / ١٠٣، الوافي بالوفيات ١ / ١١٥، طبقات السبكي
٤ / ١٩٦، طبقات الإسنوي ٢ / ٥٢٧، شذرات الذهب ٣ / ١٩٢.
(١) في ((طبقات)) العبادي: أحمد بدل محمد.
(٢) سترد ترجمته برقم (٣١٩).
(٣) انظر ((طبقات)) السبكي ٤ / ١٩٧ و٥ / ٣٢٠.
٢٧٤

١٦٧ - أبو أحمد منصور بن محمد *
:
المهلبي الأديب .
علَّق المذهبَ ببغداد عن الشيخ أبي حامد .
وروى عن : محمدٍ بن عبد الله بن خَمِيْرُويه ، والخليل بن أحمد
السِّجزي ، والعبّاس بن الفضل النَّضْرَوِي(١).
وأملى مجالس ، وكان يخُمُ كُلَّ يوم .
وأما نظمُهُ الفائق ونثره البديع ، فإليه المُنتهى (٢).
قال الرّهَاويُّ: تُوفي سنة أربعين وأربع مئة .
١٦٨ - ابن جَهْضَم * *
الشيخُ الإِمامُ الكبير، شيخُ الصوفيّة بالحرم ، أبو الحسن ، عليُّ بنُ
عبد الله بن الحسن بن جَهْضَم الهَمَذَاني المُجاور، مصنِّف (( بهجة
* يتيمة الدهر ٤ / ٣٤٨ - ٣٥٠، دمية القصر ٢ / ٧١٩ - ٧٢٤، معجم الأدباء ١٩ /
١٩١ - ١٩٤، طبقات السبكي ٥ / ٣٤٦، ٣٤٧.
(١) بفتح النون وسكون الضاد المعجم وفتح الراء كما في ((تبصير المنتبه)) ١ / ١٥٦،
ويقال أيضاً بضم الراء كما في ((اللباب)) وهذه النسبة إلى نضرويه وهو اسم لجد العباس بن
الفضل .
(٢) انظر نظمه في ((يتيمة الدهر)) و((معجم الأدباء)) و((طبقات السبكي)) وقال الباخرزي
في ((الدمية)): وديوان شعره يبلغ أربعين ألف بيت .
* * المنتظم ٨ / ١٤، تاريخ الإسلام (وفيات سنة ٤١٤ هـ)، العبر ٣ / ١١٦، تذكرة
الحفاظ ٣ / ١٠٥٧، المغني في الضعفاء ٢ / ٤٥١، ميزان الاعتدال ٣ / ١٤٢، ١٤٣،
البداية والنهاية ١٢ / ١٦، العقد الثمين ٦ / ١٧٩ - ١٨١، لسان الميزان ٤ / ٢٣٨، شذرات
الذهب ٣ / ٢٠٠، ٢٠١ .
٢٧٥

الأسرار))(١). يروي فيه عن أبي الحسن بن سَلمة القطان ، وأحمد بن
عثمان الأدَمي ، وعليّ بن أبي العَقب ، وخلق .
ليس بثقةٍ بل مُتهمٌ يأتي بمصائب .
قال ابنُ خَيرون : قيل : إنه يكذب(٢).
قلتُ: سقتُ أخباره في ((التاريخ)) و((الميزان)).
مات سنة أربع عشرة وأربع مئة .
١٦٩ - ابن مَحْمِش *
الفقيهُ العلامةُ القُدوة ، شيخُ خُراسان ، أبو طاهر ، محمدُ بنُ محمدٍ
ابنِ مَحْمِش بنِ علي بن داود ، الزّياديُّ الشافعيُّ النيسابوريُّ الأديبُ .
كان يسكن بمَحَلَّ مَيْدان زیادِ بن عبد الرحمن ، فُنُسب إليها(٣)، وكان
(١) وهو في أخبار الصوفية، قال ابن حجر في ((لسان الميزان)) ٤ / ٢٣٨: قال المصنف
في ((تاريخ الإسلام)): لقد أتى بمصائب في كتاب (( بهجة الأسرار)) يشهد القلب ببطلانها ،
وروى عن أبي بكر النجاد ، عن ابن أبي العوام ، عن أبي بكر المروذي في محنة أحمد ، فأتى فيها
بعجائب وقصص لا يشك من له أدنى ممارسة ببطلانها . وهذا الكتاب منه نسخة خطية في
الظاهرية بدمشق مجموع ٦٦ / ٤ .
(٢) انظر ((ميزان الاعتدال)) ٣ / ١٤٣، و((لسان الميزان)) ٤ / ٢٣٨.
* طبقات العبادي: ١٠١، الأنساب ٦ / ٣٣٦ (الزيادي)، اللباب ٢ / ٨٤، تهذيب
الأسماء واللغات ٢ / ٢٤٥، تذكرة الحفاظ ٣ / ١٠٥١، العبر ٣ / ١٠٣، الوافي بالوفيات ١ /
٢٧١، ٢٧٢، طبقات السبكي ٤ / ١٩٨ - ٢٠١، طبقات الإسنوي ١ / ٦٠٩، ٦١٠،
شذرات الذهب ٣ / ١٩٢، هدية العارفين ٢ / ٥٩ . ومَحْمِش: على وزن مسجد، كما في
((تبصير المنتبه)) ٤ / ١٢٦٥، و((طبقات)) الإسنوي.
(٣) كذا قال عبد الغافر الفارسي في كتابه ((السياق)) ونقله عنه الإسنوي في ((طبقاته)) ١ /
٦٠٩، أما أبو سعد السمعاني، فقال: هذه النسبة إلى اسم بعض أجداده . ونقل السبكي عن أبي
عاصم العبادي أنه منسوب إلى بشير بن زياد ، ثم قال : ويشبه أن يكون ما ذكره أبو عاصم تصريحاً
وأبو سعد تلويحاً أصحُّ مما ذكره عبد الغافر. ((طبقات)) السبكي ٤ / ١٩٩.
٢٧٦
مـ

والده من العابدين .
ولد أبو طاهر سنةً سبع وعشرين وثلاث مئة.
وأسمعهُ أبوه سنةً خمسٍ وعشرين وبعدها من أبي حامد بنِ بلال ،
ومحمدٍ بن الحُسين القطّان ، وعبدِ الله بن يعقُوب الكِرْماني(١)، والعبّاس بن
محمد بن قُوهيار ، وأبي عُثمان عمرو بن عبد الله النَّصْري ، ومحمدٍ بن
الحسن المُحمدًاباذي ، ومحمد بن عمر بن حَفص الجُورْجِيْري(٢) ،
وعَبْدُوس بن الحسين ، وأبي العبّاس الأصمِّ ، وأبي عليِّ المَيْداني،
وحاجب بن أحمد الطَّسي ، وعليّ بن حمشاذ، ومحمد بن عبد الله
الصفّار، وعدّة . وكاد أن يسمع من ابنِ الشَّرقي .
وكان إماماً في المذهب، مُتَبحّراً في علم الشُّروط(٣) ، له فيه مُصنَّف،
بصيراً بالعربية ، كبيرَ الشأْنِ ، وكان إمامَ أصحاب الحديث ومُسنِدَهم
ومُفتیھم .
قال عبدُ الغافر بنُ إسماعيل : أملى نحواً من ثلاث سِنين ، ولولا ما
اخْتُصَّ به من الإِقتار وحرفةِ أهلِ العلم (٤) لما تقدّم عليه أحدٌ ، أخبرنا عنه
الإِمامُ جَدّي ، وأبو سَعْد بن رَامِش، وعثمانُ بن محمدٍ المَحْمِي ، ومحمدُ
(١) بفتح الكاف - وقيل بكسرها والفتح أشهر بالصحة - وسكون الراء وفي آخرها النون.
انظر ((الأنساب)) و((معجم البلدان)).
(٢) نسبة إلى جورجير : محلة معروفة كبيرة بأصبهان ، بها الجامع الحسن ، ويُعرف بجامع
جورجير. انظر ((الأنساب)) وقد أورد فيه السمعاني ترجمة محمد بن عمر بن حفص هذا .
(٣) انظر في تعريف علم الشروط ((كشف الظنون)) ١٠٤٥/٢، ١٠٤٦، و((مفتاح
السعادة)) ٢٧٢/١، و(الأنساب)) ترجمة ((الشروطي)). وقد سبق التعريف به في الجزء العاشر
ص ٣٦٧ ت رقم (٢) .
(٤) يعني بحرفة أهل العلم النسخ ، فأكثرهم كان ينسخ بالأجرة ليقوت نفسه .
٢٧٧

ابن يحيى المزكي ، وأبو صالح المؤذن ، وأبو بكر بن خَلَف ، وعليُّ بن أحمد
الواحدي المُفَسِّر .
قلتُ : وأبو بكر البيهقي، وعبدُ الجبّار بنُ عبد الله بن بُرزة(١)،
ومحمدُ بنُ محمد الشاماتي (٢)، والقاسمُ بنُ الفَضْل الثقفيُّ، وخلقٌ . وقد
روى عنه من أقرانه الحاكمُ ابنُ البِّع .
مات في شعبان سنة عشر وأربع مئة ، رحمه الله .
١٧٠ - طفان خان *
التركيُّ، صاحبُ تُرْكِسْتان، وبَلَاساغُون(٣) وكاشْغر(٤) وخُتَن(٥)
وفاراب(٦) .
قصدته جيوشُ الصينِ والخَطَا(٧) في جَمْعٍ ما سُمع بمثلِهِ حتى قيل :
(١) بضم الباء الموحدة، وسكون الراء المهملة، بعدها زاي معجمة. ((تبصير المنتبه))
١ / ٧٤ .
(٢) نسبة إلى الشامات : اسم لأحد أرباع نيسابور، فيه من القرى ما يزيد على ثلاث مئة
قرية. انظر ((الأنساب)) وفيه ترجمة محمد بن محمد الشاماتي هذا ، وقد تصحفت هذه النسبة في
((طبقات السبكي، ٤ / ١٩٩ إلى ((الساماتي)).
: الكامل ٩ / ٢٢٠ و٢٤٠ و٢٩٧، ٢٩٨، المختصر في أخبار البشر ٢ / ١٤٩، ١٥٠
وفيه اسمه أبو نصر أحمد بن طغان خان ، ولقبه قراخان ، تتمة المختصر في أخبار البشر ١ /
٥٠٠، تاريخ ابن خلدون ٤ / ٣٩١، ٣٩٢.
(٣) قال ياقوت: بالسين مهملة والغين المعجمة : بلد عظيم في ثغور الترك وراء نهر
سیحون قریب من كاشغر .
(٤) قال ياقوت : هي مدينة وقرى ورساتيق يسافر إليها من سمرقند وتلك النواحي ، وهي في
وسط بلاد الترك ، وأهلها مسلمون .
(٥) بلد وولاية دون كاشغر ووراء يوزكند ، وهي معدودة من بلاد تركستان ، وهي في واد بین
جبال في وسط بلاد الترك، وبعض يقوله بتشديد التاء . كذا في ((معجم البلدان)).
(٦) ولاية وراء نهر سيحون في تخوم بلاد الترك ، وهي أبعد من الشاش ، قريبة من
بلا ساغون .
(٧) قال القلقشندي : إن اسم الخطا يطلق على بلاد متاخمة للصين يسكنها جنس من=
٢٧٨

كانوا ثلاثَ مئة ألف . وكان مريضاً فقال : اللهم عافِني لأغزُوَهم ، ثم
توقَّني إن شِئْتَ. فَعُوفِيَ، وَجَمَعَ عساكِرَهُ، وساقَ ، فَبَيَّتَهُم ، وقَتَلَ منهم
نحو مئتي ألف ، وأسر مئة ألف ، وكانت ملحمةً مشهودةً في سنة ثمان وأربع
مئة، ورجعَ بغنائِمَ لا تُحصىْ إلى بَلَاساغُون، فتوفّاه اللهُ عقيب وصوله(١).
وكان ديِّناً عادلاً ، بطلاً شجاعاً .
وتملك بعده أخوه أرسلان خان(٢)، أرّخ ذلك صاحب حماة
الْمُؤَيّد(٣) .
٨٠ - الناصر
تقدم(٤)، وهو صاحب الأندلس ، الناصر لدين الله، أبو الحسن عليّ
ابن حمُود بن ميمون بن أحمد بن علي بن عبيد الله بن عمر بن إدريس بن
إدريس بن عبد الله بن الحسن بن السيد الحسن بن علي ، العلويُّ
الحَسَنيُّ ، ثم الإدريسي .
كان من قُواد المُستعين المرواني(٥)، فلما طغى المستعينُ ، وعثَّر
الرعيَّةَ، حاربه عليَّ هذا وقَتَلَه وتملّك وتمكَّن ، ثم خالفَ عليه الموالي الذين
كانوا قد نصروه ، ومالُوا إلى عبد الرحمن بن محمد بن عبدِ الملكِ بن الناصر
=الترك ، وقد أسسوا دولتهم في القرن السادس الهجري أو الثاني عشر الميلادي ، وكانت بينهم
وبين المسلمين حروبٌ طويلة. انظر ((صبح الأعشى)) ٤ / ٣٨٣، و((دائرة المعارف الإسلامية))
٢ / ١٧٩ .
(١) انظر ((الكامل)) ٩ / ٢٩٧، و((تاريخ)) ابن خلدون ٤ / ٣٩١، ٣٩٢.
(٢) انظر ((الكامل)) ٩ / ٢٩٨، و((تاريخ ابن خلدون)) ٤ / ٣٩٢.
(٣) في كتابه ((المختصر في أخبار البشر)) ٢ / ١٥٠.
(٤) برقم (٨٠) وذكرت هناك مصادر ترجمته .
(٥) وقد تقدمت ترجمته برقم (٧٩) .
٢٧٩
٠٠

الأموي، ولقّبوه بالمُرْتَضَى، ونازلُوا غرناطة، ثم ندِمُوا على بيعته لِمَا رَأَوا
من صولته ، فتَنَقُّلُوا عنه، وَدَسُوا مِن قَتْلَه غِيلَةٌ .
وكانت دولةُ الإِدريسي اثنين وعشرين شهراً ، ثم قتله غلمانٌ له صقالبة
في حمَّامٍ في أواخر سنة ثمان وأربع مئة ، فقام بعده أخوه القاسم(١).
وترك عليَّ من الولد إدريس (٢)، ويحيى المُعتلي(٣)، فشيخُنَا جعفرُ
ابن محمد الإدريسي من نسلِ المُعتلي .
١٧١ - ابنُ بابَك *
شاعرُ وقته ، أبو القاسم ، عبدُ الصمد بن منصور بن بَابَك ،
البغداديُّ .
وديوانُهُ كبيرٌ في مجلدين .
طّف النّواحي، ومدح الكبارَ ، ولما سأله الصاحبُ إسماعيلُ بنُ عِبَّاد
وقد وفد عليه : أأنتَ ابنُ بابَك(٤)؟ قال: بل أنا ابنُ بابِك . فأعجبه
ذلك(٥) .
تُوفي سنةَ عشرٍ وأربع مئة(٦) .
(١) تقدمت ترجمته برقم (٨١).
(٢) تقدمت ترجمته برقم (٨٥) .
(٣) تقدمت ترجمته برقم (٨٢) .
* يتيمة الدهر ٣ / ٣٧٤ - ٣٨١، المنتظم ٧ / ٢٩٥، وفيات الأعيان ٣ / ١٩٦ -١٩٨،
العبر ٣ / ١٠٢، ١٠٣، النجوم الزاهرة ٤ / ٢٤٥، ٢٤٦، معاهد التنصيص ١ / ٦٤،
شذرات الذهب ٣ / ١٩١ .
(٤) في ((وفيات الأعيان)): أأنت بابك الشاعر؟
(٥) ((وفيات الأعيان)) ٣ / ١٩٦، ١٩٧.
(٦) انظر نماذج من شعره في ((اليتيمة)) و((معاهد التنصيص)) و((وفيات الأعيان)) وله بيت=
٢٨٠