Indexed OCR Text

Pages 241-260

المزكي ، والرئيسُ أبو عبد اللّه الثقفي، وآخرون.
وقع لنا مجلسٌ من أماليه ، وكان من وجوهِ البلد ، عقد مجلسَ الإِملاء
في داره ، وكان صادقاً أميناً .
مات فجأةً في شعبان سنة عشر وأربع مئة .
١٤٨ - ابن الدبّاغ *
الإِمامُ الحافظُ المُجِّد، أبو القاسم ، خَلَفُ بنُ القاسم بن سهل ،
الأندلسيُّ ابنُ الدباغ .
ولد سنة خمس وعشرين وثلاث مئة .
سمع : محمدَ بن معاوية ابن الأحمر ، وبمصر أبا محمد بن الورد ،
وسَلْمَ بنِ الفَضْلِ ، وبمكة بُكيراً الحدّاد، والأجُرّي ، وبدمشق عليَّ بن أبي
العَقَب، وأبا الميمون بن راشد .
صنّف ((حديث مالك))، و((حديث شعبة))، وكتاباً في الزُّهد(١).
وتلا بالسُّبْع على جماعة .
روى عنه: أبو عَمْرو الداني ، وأبو عُمر بنُ عبد البرِّ .
وكان ابنُ عبد البَر يُعظّمه ولا يُقدِّمُ عليه أحداً من شُيُوخِه(٢).
توفي في ربيع الآخر سنة ثلاث وتسعين وثلاث مئة .
: تقدمت ترجمته برقم (٧٣) وذكرت هناك مصادر ترجمته .
(١) انظر مصنفاته في ((جذوة المقتبس)) ٢١٠، و((بغية الملتمس)) ٢٨٨.
(٢) انظر ((جذوة المقتبس)) ٢١٠، و((بغية الملتمس)) ٢٨٨، و((تذكرة الحفاظ) ٣ /
١٠٢٥، و(تهذيب تاريخ دمشق)) ٥ / ١٧٣.
٢٤١
سير ١٦/١٧

١٤٩ - الشِّيرازي *
الإِمامُ الحافظُ المجوِّد ، أبو بكر ، أحمدُ بنُ عبد الرحمن بن أحمد بن
محمد بن موسى، الشيرازيُّ، مصنّف كتاب ((الألقاب))(١) سماعنا .
سمع : أبا بحر محمدَ بنَ الحسن البَرْبَهاري ، وأبا بكر القَطِيعي ،
وعليَّ بن أحمد المِصِّيصي، وأبا القاسم الطَّبَراني، وعبدَ اللّه بن عَدي،
وأبا بكر الإسماعيلي ، وأبا الشيخ ، ومحمد بن الحسن السّرّاج النيسابوريَّ ،
وعبدَ الواحد بن الحسن الجُنْدَيْسَابُوري، وسعيد بن القاسم بن العلاء
المُطَوِّعي ، لقيه بطراز من بلاد التُّرك ، ومحمد بن محمد بن صابر ، لقيه
ببخارى ، وأسامةَ بن زيد القاضي بشيراز، وأحمدَ بنَ عبد الرحمن الخَارَكي
بالبصرة .
وأقام مدة بهَمَذَان ، فحدث عنه : محمدُ بن عيسى ، وأبو مسلم بن
غَزْو(٢) ، وحميد بن المأمون ، وأبو الفرج البجلي ، وآخرون .
وروى عنه كثيراً أبو يعلى الخليلي ، فيقولُ : حدثنا أحمدُ بن أبي
مسلم الفارسي الحافظ .
قال جعفرُ المُسْتَغفريُّ : كان يفهمُ ويحفَظُ .
وقال الحافظ شيرويه الدَّيْلَمي: كان ثقةً صادقاً حافظاً ، يُحسِنُ هذا
الشأن جيداً جيداً ، فخرج من عندنا - يعني من هَمَذان - سنة أربع وأربع مئة
* معجم البلدان ٣ / ٣٨١، تذكرة الحفاظ ٣ / ١٠٦٥ - ١٠٦٧، العبر ٣ / ٩٦، الوافي
بالوفيات ٧/ ٣٨، مرآة الجنان ٣ / ٢٠، طبقات الحفاظ ٤١٥، ٤١٦، كشف الظنون ١ /
١٥٧، شذرات الذهب ٣ / ١٨٤ و١٩٠، هدية العارفين ١ / ٧١ .
(١) انظر نسخه الخطية في ((تاريخ التراث العربي)) لسزكين ١ / ٣٧٦ .
(٢) بفتح الغين المعجمة وسكون الزاي بعدها واو كما في ((الإكمال)) ٧ / ٢٠، وقد
تحرف في ((تذكرة الحفاظ)) ٣ / ١٠٦٦ إلى ((عروة)).
٢٤٢٠

إلى شيراز، وأُخبرت أنه مات بها سنةً إحدى عشرة وأربع مئة . كذا قال .
وأما أبو القاسم بن مندة ، فقال : تُوفي في شوال سنة سبع وأربع مئة ، فهذا
أشبه .
قلتُ : كان من فُرسان الحديث ، واسعَ الرحلةِ ، لقي بمرو عبد
اللّه (١) بن عُمر بن عَلَّك.
قال المُستغفري : سمعتُه يقولُ : وقع بيني وبين الحافظ ابنِ البَّع
منازعةٌ في عَمرو بن زرارة ، وعُمر بن زرارة ، فقال : هما واحد . فحاكمتُه
إلى أبي أحمد الحاكم ، فقُلنا : ما يقولُ الشيخُ فيمن قال : عَمرو بن زرارة
وعُمر بن زرارة واحد ؟ فقال : مَن هذا الطبلُ(٢) الذي لا يفصل بينهما(٣)؟.
أخبرنا أبو المعالي أحمدُ بن إسحاق بن محمد القَرَافي ، أخبرنا أبو
سهل عبدُ السلام بن فتحة سنة ثمان عشرة وست مئة حضوراً، أخبرنا شهردار
ابن شِيْرُويه الدَّيلمي ، أخبرنا أبو بكر أحمدُ بنُ عمر البَيّع، أخبرنا أبو غانِم حَمِيد
ابن مأمون سنة ٤٤٤ ، أخبرنا أبو بكر أحمد بن عبد الرحمن الشيرازي ،
أخبرنا أبو أحمد بنُ عدي ، حدثنا محمدُ بنُ عثمان بن أبي سُويد ، حدثنا شاذٌ
ابن فيّاض، حدثنا شعبة، عن قتادة، عن أنس قال: كان رسولُ اللّه وَ﴾ مِن
أَخَفِّ الناسِ صلاةً في تمام .
(١) هو الحافظ أبو عبد الرحمن عبد الله بن الحافظ عمر بن أحمد بن علي بن علّك
المروزي الجوهري ، متوفى بعد الستين وثلاث مئة ، مرت ترجمته في الجزء السادس عشر،
ومرت ترجمة أبيه عمر في الجزء الخامس عشر .
(٢) في ((تذكرة الحفاظ)) ٣ / ١٠٦٦ ((الطفل)).
(٣) وتمام الخبر عند السمعاني ٤ / ٨١ : هما اثنان : عمرو بن زرارة بن واقد نيسابوري
كنيته أبو محمد ، وعمر بن زرارة الحدثي من أهل الحديثة ، حدث ببغداد ، كنيته أبو حفص ،
فخجل أبو عبد الله من ذلك وتشور وانظر ترجمة عمر بن زرارة في ((لسان الميزان)) ٤ / ٣٠٦ .
٢٤٣

قال ابنُ عدي : لم يروِ شاذ عن شعبة غيرَ هذا الحديث(١).
١٥٠ - القاضي عَبْد الجَبَّار *
ابنُ أحمد بنِ عبد الجبار بن أحمد بن خليل ، العلامةُ المتكلمُ ، شيخٌ
المعتزلة ، أبو الحسن الهَمَذاني(٢)، صاحبُ التصانيف، من كبار فُقهاء
الشافعية .
سمع من : عليٍّ بن إبراهيم بن سَلَمة القطّان ، ولعلّه خاتمةُ أصحابه ،
ومن عبد اللّه بن جعفر بن فارس بأصْبَهان ، ومن الزُّبير بنِ عبد الواحد
الحافظ ، وعبد الرحمن بن حمدان الجلّب .
حدث عنه : أبو القاسم التّنُوخِي ، والحسنُ بنُ علي الصَّيْمَرِيُّ
الفقيه ، وأبو يوسف عبدُ السلام القَزْويني المُفَسر، وجماعة .
(١) قلت : قد تابعه عليه هاشم بن القاسم عند الدارمي ١ / ٢٨٩، وأخرجه مسلم
(٤٦٩) (١٨٩)، والترمذي (٢٣٧) والنسائي ٢ / ٩٤ من طريق قتيبة بن سعيد، عن أبي
عوانة ، عن قتادة عن أنس ، وأخرجه مسلم من طريق يحيى بن يحيى ، عن أبي عوانة به .
وأخرج البخاري ( ٧٠٨ ) في الأذان ، ومسلم (٤٦٩) (١٩٠ ) من طريقين ، عن شريك
ابن عبد الله بن أبي نمر ، قال: سمعت أنس بن مالك يقول: ما صليت وراء إمام قطّ أخف صلاة
ولا أتم صلاة من النبي صلى الله عليه وسلم .
* تاريخ بغداد ١١ / ١١٣ - ١١٥، الأنساب ١ / ٢٢٥، ٢٢٦، المختصر في أخبار
البشر ٢ / ١٦٢، العبر ٣ / ١١٩، ميزان الاعتدال ٢ / ٥٣٣، دول الإسلام ١ / ٢٤٧،
المغني في الضعفاء ١ / ٣٦٦، مرآة الجنان ٣ / ٢٩، طبقات السبكي ٥ / ٩٧، ٩٨، طبقات
ابن قاضي شهبة ١٦ ب، لسان الميزان ٣ / ٣٨٦، ٣٨٧، طبقات المفسرين للسيوطي ١٦،
طبقات المفسرين للداوودي ١ / ٢٥٦ - ٢٥٨، شذرات الذهب ٣ / ٢٠٢، ٢٠٣، هدية
العارفين ١ / ٤٩٨، ٤٩٩، إيضاح المكنون ١ / ٣٢٩ .
(٢) في مصادر ترجمته زيادة نسبة ((الأسداباذي) نسبة إلى أسداباذ، وهي بليدة على منزل
من همذان إذا خرجت من العراق . وعند هذه النسبة ترجمه السمعاني في (( الأنساب )، وقد
تحرفت في ((إيضاح المكنون)) و((هدية العارفين)) و((شذرات الذهب)) إلى ((الاستراباذي)».
٢٤٤

ولي قضاء القضاة بالرِّي، وتصانيفُه كثيرة(١)، تخرج به خلقٌ في
الرأي الممقوت(٢) .
مات في ذي القعدة سنة خمس عشرة وأربع مئة . من أبناء التسعين .
١٥١ - الإِسْفراييني *
الإِمامُ الحافظُ المُجوِّد ، أبو بكر ، محمدُ بنُ أحمد بن عبد الوهاب
(١) منها ((الأمالي في الحديث)) و((دلائل النبوة)) و((طبقات المعتزلة)) وقد طبع من كتبه
كتاب ((تنزيه القرآن عن المطاعن)) في المطبعة الجمالية سنة ١٣٢٦ هـ، مذيلاً بمقدمة للتفسير
للراغب الأصبهاني، وفي مقدمته ترجمة المؤلف، وكتاب ((شرح الأصول الخمسة)) نشره
المرحوم عبد الكريم عثمان في القاهرة عام ١٩٦٥ م، وله كتاب ((المغني)) في علم الكلام يتألف
من سبعة عشر جزءاً، وصل إلينااثنا عشر جزءاً فقط، وقد نشر الجزء السابع منه إبراهيم الأبياري
القاهرة ١٩٦١، والجزء السادس أحمد فؤاد الأهواني في القاهرة ١٩٦٢ م ، والجزء الثاني عشر
إبراهيم مدكور القاهرة بدون تاريخ ، والجزء الثالث عشر أبو العلا عفيفي وغيره ، القاهرة
١٩٦٢ م، والجزء السادس عشر أمين الخولي، القاهرة ١٩٦٠ م ، والجزء السابع عشر أمين
الخولي القاهرة بدون تاريخ . وله أيضاً كتاب (( التكليف)) وصل إلينا بتهذيب تلميذه ابن متويه
بعنوان: ((المجموع المحيط بالتكليف)) وقد نشره السيد عزمي في القاهرة ١٩٦٥، ونشر هوين
الجزء الأول منه ببيروت ١٩٦٥ م . وانظر النسخ الخطية لبعض مصنفاته في « تاريخ التراث
العربي )) لسزكين ٢ / ٤١١ - ٤١٣ .
(٢) خطأ المعتزلة إنما هو في الإلهيات والأمور الغيبية ، فإنهم زعموا أن المنطق الصوري
اليوناني تعصم مراعاته الذهن عن الخطأ ، فاتخذوه أصلاً ، وعولوا عليه ، وتحاكموا إليه ،
وأخضعوا نصوص الكتاب والسنة إلى معاييره، وأولوهما على الوجه الذي تتفق معه ، ومن أراد
الوقوف على خطأ هذا المنهج الذي اعتمدوه ، وما نجم عنه من انحراف فكري ضل بسببه أقوام
كثيرون، فليرجع إلى كتاب شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله (الرد على المنطقيين)) فإنه قد
هتك هذا المنطق ، وكشف عواره ، وأبان فساده، والذي يحز في النفس أن الأخذ بهذا المنهج
الخاطىء لم يقتصر على المعتزلة ، بل تجاوزه إلى كثير من أهل العلم ممن يُعدُّون من أهل السنة
والجماعة ، فإنهم قدسوه ، وانتهى الأمر بأحدهم إلى أن يقول : ومن لا يحيط بالمنطق ، فلا يوثق
بعلومه أصْلاً، وما درى هذا المسكين أن لازم قوله أن لا يوثق بعلم الصحابة والتابعين والأئمة
المجتهدين ، لأنهم لا يعلمون عن هذا العلم شيئاً ، ولا خبرة لهم به أصلاً .
* تذكرة الحفاظ ٣/ ١٠٦٤، ١٠٦٥، طبقات الحفاظ ٤١٥، شذرات الذهب ٣/ ١٨٤.
٢٤٥

الإِسفراييني الحديثي الرحّال .
ارتحل في سنة أربع وخمسين وثلاث مئة ، ولقي الكبارَ كأبي أحمد بنِ
عدي وأقرانه .
قال أبو مسعود البَجَليُّ : سمعتُ أبا عبد الله الحاكمَ يقولُ: أشهدُ على
أبي بكر الإِسفراييني أنه يحفظُ من حديث مالك وشُعبة ومِسعر والثوري أكثرّ
من عشرين ألف حديث(١).
قلت : لم تبلُغْنا أخبارُ هذا الحافظ مُفصّلة .
وتوفي سنة ست وأربع مئة .
ومعه تُوفي مُفتي العراق أبو حامد الإِسفراييني (٢)، وشيخُ الصوفية
الأستاذ أبو علي الدقّق(٣)، وشيخُ الأطباء أبو يعلى حمزةُ بن عبد العزيز
المُهَلَّبِي (٤) بنيسابور، ومسندُ الحرم مُبيد الله بن محمد السَّقَطي(٥)، والإِمام
أبو أحمد الفَرَضي (٦)، والأستاذ أبو بكر بن فُوْرَك(٧)، ونقيبُ العلويين
العلّامةُ الشريف الرَّضِيُّ محمدُ بنُ الحُسين الموسوي الشاعر(٨).
وقد سقتُ حديثين في ترجمة هذا الحافظ في ((تذكرة الحفاظ))(٩).
(١) ((تذكرة الحفاظ)) ٣ / ١٠٦٤.
(٢) تقدمت ترجمته برقم (١١١).
(٣) تقدمت ذكر مصادر ترجمته في الصفحة (١٦٩) ت رقم (٥) عقب الترجمة رقم
( ١١١ ) .
(٤) سترد ترجمته برقم ( ١٥٩).
(٥) تقدمت ترجمته برقم (١٤٢) .
(٦) تقدمت ترجمته برقم (١٢٤).
(٧) تقدمت ترجمته برقم (١٢٥).
(٨) سترد ترجمته برقم ( ١٧٤).
(٩) ٢ / ١٠٦٥.
٢٤٦

١٥٢ - السُّلَمي *
محمّد بنُ الحُسين بن محمد بن موسى بن خالد بن سالم بن زاويةً بن
سعيد بن قَبِيصة بن سَرَّاق، الأزْدِيُّ، السُّلَميُّ الْأُمِّ ، الإِمامُ الحافظُ
المحدِّثُ ، شيخُ خراسان وكبيرُ الصوفيّة ، أبو عبد الرحمن النيسابوريُّ
الصوفيُّ ، صاحبُ التصانيف .
أفرد له المحدثُ أبو سعيد محمدُ بنُ علي الخَشّابُ ترجمةً في جُزء ،
فقال : وُلد في عاشر جمادى الآخرة سنةً خمس وعشرين وثلاث مئة ، وذلك
بعد موت مگِّيّ بن عَبْدان بستة أيام ، وکتب بخطّه في سنة ثلاث وثلاثين عن
أبي بكر الصِّبْغي ، ومن الأصمِّ ، وأبي عبد الله بن الأخْرم ، وسمع كثيراً من
جَدِّه لَّأَمِّه إسماعيل(١) بن نُجيد، ومن خلقٍ كثير. وله رحلةٌ - يعني إلى
العراق - ابتدأ بالتصنيف سنةَ نَّيِّفٍ وخمسين وثلاث مئة ، وصنَّفَ في علوم
القوم(٢) سبع مئة جُزء، وفي أحاديث النبي ◌َلقه من جمع الأبواب والمشايخ
وغير ذلك ثلاث مئة جزء، وكانت تصانيفُهُ مقبولةٌ .
* تاريخ بغداد ٢ / ٢٤٨، ٢٤٩، الرسالة القشيرية ١٤٠، الأنساب ٧ / ١١٣ ، المنتظم
٨ / ٦، الكامل في التاريخ ٩ / ٣٢٦، اللباب ٢ / ١٢٩، المختصر في أخبار البشر ٢ /
١٦٠، تاريخ الإسلام ٢١ / ٢١٩، العبر ٣ / ١٠٩، ميزان الاعتدال ٣ / ٥٢٣، ٥٢٤، دول
الإسلام ١ / ٢٤٦، تذكرة الحفاظ ٣ / ١٠٤٦، ١٠٤٧، عيون التواريخ ١٢ / ١٤٧ / ١،
الوافي بالوفيات ٢ / ٣٨٠، ٣٨١، مرآة الجنان ٣ / ٢٦، مختصر دول الإسلام ١ / ١٩٠ ،
طبقات السبكي ٤ / ١٤٣ - ١٤٧، البداية والنهاية ١٢ / ١٢، ١٣، طبقات الأولياء ٣١٣ -
٣١٥، النجوم الزاهرة ٤ / ٢٥٦، لسان الميزان ٥ / ١٤٠، ١٤١، طبقات الحفاظ ٤١١،
طبقات المفسرين للسيوطي ٣١، طبقات المفسرين للداوودي ٢ / ١٣٧ - ١٣٩، كشف الظنون
٢ / ١١٠٤، شذرات الذهب ٣ / ١٩٦، ١٩٧، هدية العارفين ٢ / ٦١. وانظر المقدمة التي
كتبها نور الدين شريبة لكتابه (( طبقات الصوفية )).
(١) مرت ترجمته في الجزء السادس عشر.
(٢) يعني الصوفية .
٢٤٧

قال الخَشّاب : كان مَرْضِيّاً عند الخاصّ والعامّ ، والمُوافق
والمخالف ، والسُّلطانِ والرِّعِيَّةِ ، في بلده وفي سائر بلاد المسلمين ، ومضى
إلى الله كذلك، وحبّبَ تصانيفَه إلى الناس، وبيعت بأغلى الأثمانِ ، وقد
بعتُ يوماً من ذلك على رداءة خَطّي بعشرين ديناراً ، وكان في الأحياء ، وقد
سمع منه كتاب (( حقائق التفسير)) أبو العباس النَّسَوِيُّ ، فوقع إلى مصر ،
فقُرىءَ عليه ، ووزَّعوا له ألف دينار ، وكان الشيخ ببغداد حيّاً . وسمعتُ أبا
مسلم غالبَ بنَ علي الرازيَّ يقولُ: لمَّا قرأنا كتاب ((تاريخ الصوفية)» في
شهور سنة أربع وثمانين وثلاث مئة بالرَّيِّ، قُتل صبيٍّ في الزِّحام ، وزعقَ
رجلٌ في المجلس زعقةً ، ومات ، ولما خرجْنا من هَمَذَان ، تبعَنا الناسُ
لطلَبِ الإِجازة مرحلةً .
قال السُّلَمي : ولما دخلنا بغدادَ ، قال لي الشيخ أبو حامد
الإِسفراييني: أريد أن أنظُر في ((حقائق التفسير))، فبعثتُ به إليه ، فنظر
فيه ، وقال : أُريد أن أسمعه ، ووضعوا لي منبراً .
قال : ورأينا في طريق هَمَذَان أميراً ، فاجتمعتُ به ، فقال : لا بُدَّ من
كتابة ((حقائق التفسير)). فُنُسخ له في يومٍ ، فُرِّقَ على خمسةٍ وثمانين
ناسخاً ، ففرَغُوه إلى العصر ، وأمر لي بفَرَس جواد ومئة دينارٍ وثيابٍ كثيرة ،
فقلتُ: قد نَغَّصت عليَّ، وأفزَعْتَني، وأفزعتَ الحاجّ، وقد نهى النبيُّ ◌َه
عن ترويع المسلمِ ، فإن أردتَ أن يُبارَكَ لك في الكتاب ، فاقضٍ لي
حاجتي . قال : وما هي ؟ قلتُ : أن تُعفيني من هذه الصلة . فإني لا أقبلُ
ذلك . ففرّقها في نُقَبَاءِ الرُّفْقَة، وبعثَ من خفِّرَنا، وكان الأمير نصرُ بنُ
سُبُكْتِكِين صاحبُ الجيش عالماً ، فلما رأى ذلك التفسير ، أعجبَهُ ، وأمر
بنسخه في عشر مُجَلّدات ، وكِتْبةِ الآيات بماءِ الذَّهب ، ثم قالوا : تأتي حتى
٢٤٨

يسمعَ الأميرُ الكتابَ . فقلت : لا آتيه البتّة . ثم جاؤوا خَلفي إلى الخانقاه ،
فاختفيتُ ، ثم بعثَ بالمجلّد الأول ، وكتبتُ له بالإِجازة .
قال : ولما تُوفي جدِّي أبو عمرو ، خلّف ثلاثةً أسهمٍ في قرية ، قیمتُها
ثلاثةُ آلاف دينار ، وكانوا يتوارثُون ذلك عن جدِّه أحمدَ بن يوسف السُّلَمي ،
وكذلك خلّف أيضاً ضياعاً ومتاعاً ، ولم يكن له وارثٌ غيرَ والدتي ، وكان على
التّركات رجلٌ متسلِّطٌ ، فكان من صنعِ الله أنه لم يأخُذ من ذلك شيئاً ،
وسلَّم إليَّ الكُلِّ، فلما تهيّا أبو القاسم النصراباذي للحج ، استأذنتُ أُمّي في
الحج ، فبِعتُ سهماً بألف دينار، وخرجتُ سنة ٣٦٦، فقالت أمي :
توجّهْتَ إلى بيت الله ، فلا يكتُبَنَّ عليك حافظاك شيئاً تستحي منه غداً .
وكنتُ مع النصراباذي أيَّ بلدٍ أتيناهُ يقولُ : قُم بنا نسمعِ الحديثَ . وسمعتُهُ
يقول : إذا بدا لك شيءٌ من بوادي الحق ، فلا تلتفتْ معها إلى جنةٍ ولا نارٍ ،
وإذا رجعتَ عن تلك الحالِ ، فعظّم ما عظَّمه اللهُ .
وقال : أصلُ التصوُّفِ ملازمةُ الكتاب والسُّنَّة ، وتركُ الأهواءِ والبِدّع،
وتعظيمُ حُرمات المشايخ ، ورؤيةُ أعذار الخَلْقِ ، والدوامُ على الأوراد .
قال عبدُ الغافر بن إسماعيل الفارسي في ((سياق التاريخ)): أبو عبد
الرحمن شيخُ الطريقة في وقته ، المُوفَّقُ في جميع علوم الحقائقِ ، ومعرفةٍ
طريق التصوف ، وصاحبُ التصانيف المشهورةِ العجيبة ، وَرِثَ التصوُّفَ من
أبيه وجدِّه ، وجمع من الكُتُب ما لم يُسْبَقْ إلى ترتيبه حتى بلغ فهرسُ كتبه المئةَ
أو أكثر ، حدّث أكثر من أربعين سنة قراءةً وإملاءً ، وكتب الحدیثَ بنيسابور
وَمَرْو والعراق والحجاز، وانتخب عليه الحُفّاظ . سمع من أبيه وجدّه ابنِ
نُجيد ، وأبي عبد الله الصّفّار، وأبي العبّاس الأصمِّ ، ومحمد بن يعقوب
الحافظ ، وأبي إسحاق الحِيري ، وأبي جعفرِ الرازي ، وأبي الحسن
٢٤٩

الكارزِي ، وأبي الحسن الطّرائفي، والإِمام أبي بكر الصِّبْغي ، والأستاذِ أبي
الوليد حسان، وابني المُؤَمَّل ، ويحيى بن منصور القاضي ، وأبي سعيد بن
رُميح ، وأبي بكر القَطِيعي ، وطبقتِهِم .
ووُلد في سنة ثلاثين وثلاث مئة ، كذا ورخه عبد الغافر ، فالله أعلم .
وقال : حدثنا عنه جدِّي زينُ الإِسلام القُشَيري ، وأبو سعيد بن
رامش ، وأبو بكر بن زكريا، وأبو صالح المُؤْذِّن ، وأبو بكر بنُ خَلَف ،
ومحمدُ بنُ إسماعيل التَّفْليسي ، وأبو نَصْر الجُورِيُّ ، وعليُّ بن أحمد
المديني .
قلت : ومحمد بن يحيى المُزَكِّي ، وأبو بكر البيهقي ، والقاسمُ بن
الفضل الثَّقَفي ، وخلقٌ كثير، وما هو بالقويِّ في الحديث .
ذكره الخطيبُ(١) ، فقال: محلُّه كبيرٌ، وكان مع ذلك صاحبَ
حديث ، مُجوِّداً، جمع شيوخاً وتراجمَ وأبواباً، وعمل دُوَيرةً للصوفية ،
وصنّفَ سُنَناً وتفسيراً .
قال أبو الوليد القُشَيري : سمعتُ أبا عبد الرحمن السُّلَمي يسألُ أبا
علي الدقّاق ، فقال: الذِّكْرُ أَتمُّ أم الفِكْرُ؟ فقال: ما الذي يُفْتَح للشيخ فيه ؟
قال أبو عبد الرحمن : عندي الذكرُ أتُمُّ ، لأنّ الحقَّ يُوصف بالذِّكْرِ، ولا
يُوصف بالفِكْر . فاستحسنه أبو علي .
السُّلَمي : حدثنا محمدُ بنُ العباس الضَّبِِّ ، حدثنا محمدُ بنُ أبي
علي ، حدثنا الفضلُ بن محمد بن نعيم ، سمعتُ عليَّ بن حُجرٍ ، سمعتُ أبا
(١) في ((تاريخ بغداد)) ٢ / ٢٤٨.
٢٥٠

حاتِمِ الفَراهيجي ، سمعتُ فَضَالَة النَّسَوِيَّ، سمعتُ ابنَ المبارك يقولُ:
حقّ على العاقلِ أن لا يستخفّ بثلاثةٍ : العُلماءِ والسلاطين والإِخوان ، فإنه
من استخفّ بالعُلماءِ ذهبتْ آخرتُهُ ، ومن استخف بالسُّلطانِ ذهبتْ دنياه ،
ومن استخف بالإِخوان ذهبتْ مُروءتُهُ .
القُشَيري : سمعتُ السُّلَمي يقولُ : خرجتُ إلى مرو في حياة الأستاذ
أبي سهل الصُّعْلُوكي، وكان له قبلَ خُروجي أيام الجُمَع بالغَدَوات مجلسُ
دَوْر (١) القرآن بختم ، فوجدتُه عند رجوعي قد رفع ذلك المجلس ، وعقدً
لابنِ العُقابي (٢) في ذلك الوقت مجلسَ القول فداخلني من ذلك شيء ،
وكنتُ أقولُ في نفسي : استبدلَ مجلس الختم بمجلس القول - يعني الغناء -
فقال لي يوماً : يا أبا عبد الرحمن : أَيشٍ يقولُ الناس لي ؟ قلت : يقولون :
رفعَ مجلسَ القرآن ، ووضعَ مجلسَ القول . فقال : مَنْ قال لأستاذه : لِمَ ؟
لا يفُلح أبداً (٣).
•
قلتُ : يَنبغي للمُريد أن لا يقولَ لأستاذه : لِمَ ، إذا علمه مَعْصوماً لا
يَجُوز عليه الخطأ ، أما إذا كان الشيخُ غيرَ معصومٍ وكره قولَ : لِم؟ فإنه لا
يُفلح أبداً، قال الله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلى البِرِّ والتّقْوىُ﴾ [المائدة: ٢]
(١) أثبت محقق ((طبقات)) السبكي ٤ / ١٤٦ بدل هذه الكلمة كلمة ((ورد)).
(٢) في الأصل: ((القعابي)) بتقديم القاف: ولم نقف على هذه النسبة ، والمثبت من
(طبقات)) السبكي ١٤٦/٤ وهي نسبة إلى العُقابة، وهو بطن من حضرموت.
(٣) أورد الخبر السبكي في ((طبقاته الكبرى)) ٤ / ١٤٦، ١٤٧، وقد تشبّث كثير ممن
ينتسب إلى العلم بهذه المقالة ، وردّدها على لسانه أمام تلامذته ، وكان من أثر ذلك أن اعتقد
التلامذة العصمة في كل ما يقوله هذا الشيخ من آراء ، وبقوا في التقليد الأعمى يتخبطون ،
وتبلدت أذهانهم ، وضعفت مداركهم ، حتى إنهم يظهر لهم بوضوح وجلاء أشياء كثيرة قد أخطأ
فيها الشيخ ، ولكنهم لا يتجرؤون على مخالفته لتلك المقالة السيئة .
٢٥١

وقال: ﴿وَتَوَاصَوْا بالحقِّ﴾ [العصر: ٣] ﴿وَتَوَاصَوْا بِالمَرْحَمَةِ﴾ [البلد: ١٧]
بلى هنا مُريدون أثقالٌ أَنكاد ، يعترِضُون ولا يقتدون ، ويقولُون ولا يعملُون ،
فهؤلاء لا يُفلحون(١) .
قال الخطيبُ(٢): قال لي محمدُ بنُ يوسُف القطّان النيسابوريُّ : كان
أبو عبد الرحمن السُّلَمي غيرَ ثقةٍ ، وكان يضعُ للصوفيَّة الأحاديثَ .
قلتُ : وللسُّلَميِّ سؤالاتٌ للدارقطنيِّ عن أحوالِ المَشَايِخِ الرُّواةِ
سؤالَ عارفٍ ، وفي الجُملة ففي تصانيفِه أحاديثُ وحكايات موضوعة ، وفي
(( حقائق تفسيره )) أشياءُ لا تسوُ أصلاً، عدَّها بعضُ الأئمة مِن زَنْدَقَةِ
الباطنّة ، وعدّها بعضُهم ◌ِرْفاناً وحقيقةً، نعوذُ باللهِ من الضلال ومن الكلامِ
بهوى ، فإنَّ الخيرَ كُلَّ الخيرِ في مُتابعةِ السُّنَّة والتمسُّكِ بهَدْي الصحابة
والتابعين رضي الله عنهم .
مات السُّلَميُّ في شهر شعبان سنة اثنتي عشرة وأربع مئة ، وقيل : في
رجب بنيسابور ، وكانت جنازتُه مشهودة .
وفيها مات عبدُ الجبّار الجَرّاحي (٣)، والحسينُ بنُ عمر بن بَرْهان
الغَزّال (٤)، وأبو الحسن بن رَزْقويه(٥)، ومنيرُ بن أحمد الخشَّاب (٦)،
(١) فينبغي على التلميذ أن يسأل أستاذه أو يناقشه في أمر ما بأسلوب مهذب وسائغ ، وينبغي
على الأستاذ أن يأذن له ويستمع إليه ، ويعترف بالخطأ إذا تبين له ، وأن يغرس في نفس طالب
العلم ملكة النقد ، كما كان يفعل السلف الصالح رضوان الله عليهم .
(٢) في ((تاريخ بغداد)) ٢ / ٢٤٨.
(٣) سترد ترجمته برقم ( ١٥٤).
(٤) سترد ترجمته برقم (١٦١).
(٥) سترد ترجمته برقم ( ١٥٥ ).
(٦) سترد ترجمته برقم (١٦٣).
٢٥٢

والمحدِّثُ أبو سَعْد الماليني(١)، وأبو أحمد عبدُ الله بن عُمر الكَرْجي
السُّكَّري ، ومحمدُ بنُ أحمد غُنجار(٢) .
أخبرنا أبو نصرِ الفارسيُّ وأبو سعيد الحلبي قالا : أخبرنا عليُّ بنُ
محمود ، وأخبرنا بلالٌ الحَبَشيُّ ، أخبرنا عبدُ الوهّاب بن ظافر قالا : أخبرنا
أبو طاهر أحمدُ بنُ محمد ، أخبرنا القاسمُ بنُ الفضل ، أخبرنا محمدُ بن
الحُسین ، أخبرنا أبو أحمد محمدُ بن محمد بن حُسین الشَّيْباني ، حدثنا
أحمدُ بن زُغبة ، حدثنا حامدُ بنُ یحیی ، حدثنا سفيانُ ، حدثني عَمرو بنُ
دينار، عن أبي سَلَمة، عن أُمِّ سَلَمَةٍ: أَنَّ الزُّبير خاصم رجلاً ، فقضى رسول
اللـه * للزبيز، فقال الرجلُ: إنما قضى له أنَّه ابنُ عَمَّتِهِ . فأنزلَ اللهُ هذه
الآية: ﴿فَلَ وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حتّى يُحَكِّمُوكَ فيما شَجَرَ بَيْنَهُم﴾ .. الآية
[ النساء: ٦٥ ](٣).
تفرّد به حامدٌ البَلْخي ، وهو صدوقٌ مُكثر .
أخبرنا أحمدُ بنُ هبة الله ، أخبرنا الحسنُ بنُ محمد بنِ عساكر (ح)
(١) سترد ترجمته برقم (١٨٣).
(٢) سترد ترجمته برقم (١٨٤).
(٣) رجاله ثقات، وأخرجه الحميدي في («مسنده))، (٣٠٠) ومن طريقه الطبري (٩٩١٤)
عن سفيان بن عيينة ، عن عمرو بن دينار ، عن سلمة رجل من ولد أم سلمة ، عن أم سلمة ..
وأورده السيوطي في ((الدر المنثور)) ٢ / ١٨٠ وزاد نسبته إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد ،
وابن المنذر . وأخرجه ابن مردويه فيما ذكره ابن كثير ٢ / ٣٠٨ من طريق الفضل بن دكين ، عن
سفيان بن عينية به إلا أنه لم يذكر فيه أم سلمة . والقصة بأطول مما هنا أخرجهامن غير هذا الطريق
البخاري ( ٢٣٥٩) و(٢٣٦١) و(٢٣٦٢) و(٢٧٠٨)، و(٤٥٨٥)، ومسلم (٢٣٥٧) في
الفضائل : باب وجوب اتباعه صلى الله عليه وسلم ، وأبو داود ( ٣٦٣٧) وأحمد ١ / ١٦٥،
١٦٦، و٤/٤، ٥، والترمذي (١٣٦٣) والنسائي ٢٤٥/٨، وانظر شرحه، والكلام على إسناده
في ((فتح الباري» ٣٥/٥، ٣٨.
٢٥٣

وأخبرنا محمدُ بنُ حازم ، أخبرنا ابنُ غسّان (خ) وأخبرنا الحسنُ بنُ علي ،
أخبرنا مُكْرَمُ بنُ أبي الصقر قالوا : أخبرنا أبو المظفّر سعيدُ بن سهل الفَلْكي،
أخبرنا عليّ بن أحمد المَديني ، أخبرنا أبو عبد الرحمن السُّلَمي ، حدثنا
أحمدُ بنُ محمد بن عَبْدُوس ، حدثنا عثمانُ بنُ سعيد ، أخبرنا القَعْنَبِي ،
حدثنا الدَّرَاوَرْدِيُّ، عن العلاء ، عن أبيه ، عن أبي هريرة قال: قال رسولُ
اللـه ﴿: ((إذا دَعا أَحَدُكُم، فلا يَقُلْ: اللهُمَّ إِنْ شِئْتَ. ولكنْ لِيَعْزِمْ،
وليُعَظِّمِ الرَّغْبَةَ، فإِنَّ اللهَ لا يَتَعاظَمُ عليهِ شيءٌ أَعْطَاهُ)) رواهُ مِسلم(١).
ومن كبار شيوخه أحمدُ بنُ علي بن حَسْنُوبِه المقرىء وأبو ظُهَير عبدُ الله
ابن فارس العُمري البلْخي ، وسعيدُ بن القاسم البردعي . .
قال الخطيب(٢): وأخبرنا أبو القاسم القُشَيري قال : جرى ذكرُ
السُّلَمي ، وأنه يقومُ في السَّمَاعِ موافقةً للفُقراء ، فقال أبو علي الدقّاق: مثلُه
في حالِه لعلَّ السُّكُونَ أولى به، امضِ إليه، فستجدُهُ قاعداً في بيتٍ كُتُبِه، على
وجه الكُتُبِ مُجلِّدةٌ مربعة فيها أشعارُ الحلّج ، فهاتِها ، ولا تَقُلْ لهِ شَيئاً .
قال : فدخلتُ عليه وإذا هو في بيتٍ كُتُبُه ، والمجلدةُ بحيثُ ذكر ، فَلما
قعدتُ ، أخذَ في الحديثِ ، وقال : كان بعضُ الناس يُنكِرُ على عالمٍ حركتَهُ
في السماع، فُرُئي ذلك الإِنسانُ يوماً خالياً في بيتٍ وهو يدورُ كالمُتَواجد ،
فَسُئِلَ عن حاله ، فقال : كانت مسألةٌ مشكلة عليّ ، تبيّن لي معناها ، فلم
أتمالك من السُّرور، حتى قمتُ أدورُ فقلُ له : مثلَ هذا يكونُ حالُهم . قال :
فلما رأيتُ ذلك منهما ، تحيّرتُ كيفَ أفعلُ بينهما ، فقلتُ : لا وجهَ إلا
(١) برقم (٢٦٧٩) في الذكر والدعاء : باب العزم بالدعاء ، ولا يقل إن شئت ، وأخرجه
مالك ١ / ٢١٣ ، ومن طريقه البخاري (٦٣٣٩) عن أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة .
(٢) في ((تاريخ بغداد)) ٢ / ٢٤٨، ٢٤٩. والزيادة منه.
٢٥٤

الصِّدِقُ ، فقلتُ : إِنَّ أبا علي وصفَ هذه المُجلَّدةَ، وقال : احملها إليّ من
غيرٍ أن تُعلِمَ الشَّيخَ ، وأنا أخافُكَ ، وليس يُمكِّنُني مخالفتُه، فَأَيشٍ تَأْمُرُ؟
فأخرجَ أجزاء مِن كلام الحُسين الحلّاج، وفيها تصنيفٌ له سمّاه ((الصيهور
في نقضِ الدُّهور))، وقال : احملْ هذه إليه(١).
وقيل : بلغت تأليفُ السُّلَمي ألف جزء(٢)، و((حقائقُه))(٣) قرمطة،
وما أظنه يتعمَّد الكذبَ ، بلى يروي عن محمدٍ بن عبد الله الرازيِّ الصوفيِّ
أباطيلَ وعن غيره .
قال الإِمامُ تقيُّ الدين ابنُ الصلاح في ((فتاويه)» : وجدتُ عن الإِمام
أبي الحسن الواحدي المُفَسِّر رحمه الله أنَّه قال: صنّف أبو عبد الرحمن
السُّلَمي ((حقائق التفسير))، فإن كان اعتقدَ أنَّ ذلك تفسيرٌ فقد كفر(٤).
قلتُ : واغَوثاه ! واغُربتاه ! .
(١) انظر ما علقه السبكي على هذه الحكاية في ((طبقاته)) ٤ / ١٤٦.
(٢) قد طبع من مصنفاته كتاب ((طبقات الصوفية)) وإحدى طبعاته بتحقيق نور الدين
شريبة، وكتاب (( آداب الصحبة وحسن العشرة)) في القدس ١٩٥٤ بتحقيق قسطر ، وكتاب
(((الأربعون في أخلاق الصوفية)) بحيدر آبار. وانظر النسخ الخطية لعدد من مصنفاته في ((تاريخ
التراث العربي)) لسزكين ٢ / ٤٩٩ - ٥٠٣ .
(٣) أي كتابه ((حقائق التفسير))، قال المؤلف في ((تذكرة الحفاظ)): ألف ((حقائق
التفسير)) فأتى فيه بمصائب وتأويلات الباطنية ، نسأل الله العافية . وقال السبكي في
(( الطبقات )): وکتاب (( حقائق التفسير )) المشار إلیه قد كثر الكلام فيه من قبل أنه اقتصر على ذكر
تأويلات ومحامل للصوفية ينبو عنها ظاهر اللفظ. وانظر كتاب ((التفسير والمفسرون)» للدكتور
محمد حسين الذهبي ٢ / ٣٨٤ . وهذا التفسير منه نسخ خطية عديدة في مكتبات العالم . انظر
((تاريخ)) سزكين ٢ / ٤٩٧، ٤٩٨، ومنه مختصر بعنوان ((التفسير الصغير)) في الظاهرية تفسير
٢٤٩ .
(٤) ((فتاوى ابن الصلاح)) ص ٢٩ .
٢٥٥

١٥٣ - الخَرْكُوْشيّ *
الإِمامُ القدوةُ ، شيخُ الإِسلام ، أبو سَعْد ، عبدُ الملك بن أبي عثمان
محمدِ بن إبراهيم ، النيسابوريُّ الواعظُ . وخَرْكُوش: سِكَّةٌ بنيسابور .
حدث عن : حامدٍ الرَّفَاء ، ويحيى بن منصور ، وأبي عمرو بن مطر ،
وإسماعيل بن نُجيد ، وطبقتهم .
وتفقّه بأبي الحسن الماسَرْجِسي .
وسمع بدمشق وببغداد ومكة ، وجاور، وصحبَ الكبارَ، ووعظَ
وصنَّف ، ورُزق القَبول الزائد ، وبعُدَ صيتُه .
له تفسيرٌ كبير، وكتاب ((دلائل النبوة))، وكتاب ((الزهد))(١).
حدث عنه : الحاكمُ وهو أكبر منه ، والحسنُ بنُ محمد الخلال ، وعبد
العزيز الأَزَجي ، وأبو القاسم التّنُوخي ، وأبو القاسم القُشيري ، وأبو علي
الأهوازي ، وأبو بكر البيهقي ، وأبو الحُسين بنُ المهتدي بالله، وأبو صالح
المُؤذّن ، وأبو بكر بنُ خَلَف ، وخلق .
قال الحاكم : أقول إني لم أرَ أجمعَ منه علماً وزُهداً، وتواضُعاً وإرشاداً
إلى الله وإلى الزُّهد، زاده اللهُ توفيقاً، وأسعدَنا بأيّامِه ، وقد سارت
مصنّفاتُه .
· تاريخ بغداد ١٠ / ٤٣٢، الأنساب ٥ / ٩٣، ٩٤، تبيين كذب المفتري ٢٣٣،
المنتظم ٧ / ٢٧٩، معجم البلدان ٢ / ٣٦٠، ٣٦١، اللباب ١ / ٤٣٦، تذكرة الحفاظ ٣ /
١٠٦٦، العبر ٣ / ٩٦، طبقات السبكي ٥ / ٢٢٢، ٢٢٣، شذرات الذهب ٣ / ١٨٤،
١٨٥، هدية العارفين ١ / ٦٢٥ .
(١) انظر النسخ الخطية لبعض مصنفاته في ((تاريخ)) سزكين ٢ / ٤٩٦.
٢٥٦

وقال الخطيب (١) : كان ثقةً وَرِعاً صالحاً .
قلتُ : تُوفي في جُمادى الأولى سنة سبع وأربع مئة .
وكان ممّن وُضِع له القبولُ في الأرض ، وكان الفُقراء في مجلسِه
كالأمراء ، وكان يعملُ القَلانس، ويأكُل مِن كَسْبِهِ ، بنى مدرسةٌ وداراً
للمرضى، ووقف الأوقافَ، وله خِزَانَةُ كُتُب موقوفةً (٢).
١٥٤ - الجَرَّاحي *
الشيخُ الصالح الثقةُ ، أبو محمد ، عبدُ الجبّار بنُ محمد بن عبد الله
ابن محمد بن أبي الجرّاحِ بن الجُنيد بن هشام بن المَرْزُبان ، المَرْزُبانِيُّ
الجَرّاحِيُّ المَرْوَزِيُّ .
ولد في سنة إحدى وثلاثين وثلاث مئة بمّرو .
وسكن هَرَاةَ ، فحدَّث بها بـ ((جامع )) التُّرمذي عن أبي العباس محمد
ابن أحمد بن محبوب التاجر ، فحمل الكتابَ عنه خلقٌ ، منهم : أبو عامر
محمودُ بنُ القاسم الأزْدِي ، وأحمدُ بنُ عبد الصمد الغُوْرَجي ، وأبو
إسماعيل عبدُ اللّه بن محمد شيخُ الإِسلام ، وعبدُ العزيز بن محمد التِّرْياقي ،
ومحمدُ بنُ محمد العَلَائي ، وآخرون .
قدم هَرَاةَ في سنة تسعٍ وأربع مئة .
قال المُؤْتَمَنُ بنُ أحمد السَّاجِيُّ : روى الحسينُ بنُ أحمد الصّفّارُ هذا
(١) ((تاريخ بغداد)) ١٠ / ٤٣٢.
(٢) انظر ما وصفه به السمعاني في ((الأنساب)) ٥ / ٩٤ .
* الأنساب ٣ / ٢١٤، اللباب ١ / ٢٦٨، العبر ٣ / ١٠٨، تذكرة الحفاظ ٣ / ١٠٥٢،
شذرات الذهب ٣ / ١٩٥، ١٩٦.
٢٥٧
سير ١٧/١٧

((الجامع))، عن أبي علي محمدٍ بن محمد بن يحيى القَرّاب، عن أبي
عيسى الترمذي ، فسمعه منه القاضي أبو منصور محمد بن محمد الأزدي
ونظراؤُه ، فسمعتُ أبا عامر الأزْدِيِّ يقولُ : سمعتُ جدِّي أبا منصور القاضي
يقولُ : اسمعوا فقد سمعنا هذا الكتابَ منذُ سنين ، وأنْتُم تُساوونا فيه الآن .
قال أبو سَعْد السمعاني(١): تُوفي سنة اثنتي عشرة وأربع مئة إن شاء
اللّه . قال: وهو صالحُ ثقة .
١٥٥ - ابنُ رَزْقويه *
الإِمامُ المحدثُ ، المتقنُ ، المُعمِّر ، شیخُ بغداد ، أبو الحسن محمدُ
ابنُ أحمد بن محمد بن أحمد بن رزق(٢) بن عبد اللّه بن يزيد ، البغدادي
البزاز .
ولد سنة خمس وعشرين وثلاث مئة .
وذكرَ أنَّ أول سماعِه سنةً سبعٍ وثلاثين .
سمع : محمدَ بن يحيى بن عمر بن علي بن حرب الطائي ، وإسماعيلَ
ابن محمد الصفّار، وأبا جعفر بن البَخْتَري ، وعليّ بن محمد المِصريّ
الواعظ ، وعبدَ اللّه بن عبد الرحمن السُّكّري ، وعثمانَ بنِ السَّمّاك،
وطبقتهم ومن بعدهم .
(١) في ((الأنساب)) ٣ / ٢١٤.
* تاريخ بغداد ١ / ٣٥١، المنتظم ٨ / ٤، ٥، العبر ٣ / ١٠٨، تذكرة الحفاظ ٣ /
١٠٥٢، الوافي بالوفيات ٢ / ٦٠، البداية والنهاية ١٢ / ١٢، النجوم الزاهرة ٤ / ٢٥٦،
شذرات الذهب ٣ / ١١٦ :
(٢) تحرف في (( البداية والنهاية )) إلى (( روق )» بالواو.
٢٥٨

حدث عنه : أبو بكر الخطيبُ ، وأبو الحُسين بن الغَريق ، ومحمدُ بنُ
علي [ابنُ](١) الحَنْدِقُوقي ، وعبدُ العزيز بنُ طاهر الزَّاهد ، ومحمدُ بن
إسحاق الباقّرْحِي ، وعبدُ اللّه بنُ عبد الصمد بن المأمون ، وأبو الغنائم محمدُ
ابنُ أبي عثمان، وأحمدُ بنُ الحسين بن سلمان العطّار ، ونصرُ بنُ البَطِر ،
وأخوه عليّ بن البَطِر ، وآخرون ، وأملى مدةً .
قال الخطيبُ(٢) : كان ثقةً صدوقاً كثير السَّماع والكِتابة ، حسنَ
الاعتقاد ، مُديماً للتلاوة ، بقي يُملي في جامع المدينة من بعد ثمانين وثلاث
مئة إلى قُرب موته ، وهو أولُ شيخٍ كتبتُ عنه ، وذلك في سنةٍ ثلاثٍ وأربع مئة
بعدما كُفَّ بَصرُه .
قال أبو القاسم الأزهري : أرسلَ بعضُ الوزراء إلى أبي الحسن بن
رَزْقويه بمالٍ ، فردَّه تورُّعاً (٣) .
وكان ابنُ رَزْقويه يذكر أنه درس الفقه للشافعي (٤).
قال الخطيبُ: سمعتُه يقول: واللّهِ ما أُحِبُّ الحياةَ إلا للذّكر
وللتحديثِ . وسمعتُ البَرْقانيَّ يُوثِّقَ ابنَ رَزْقويه(٥) . مات سنة اثنتي عشرة
وأربع مئة .
(١) سقط لفظ ((ابن)) من الأصل واستدرك من ترجمته من (الوافي بالوفيات)) ٤ / ١٣٦،
قال : محمد بن علي أبو عبد الله ابن المهتدي الهاشمي ، ويعرف بابن الحندقوقا .... وتوفي
في ذي الحجة سنة تسع وستين وأربع مئة .
(٢) في (( تاريخ بغداد)) ١ / ٣٥١، وانظر ((المنتظم)) ٨ / ٥.
(٣) ((تاريخ بغداد)) ١ / ٣٥٢، و((المنتظم)) ٨ /٥.
(٤) في ((تاريخ بغداد)) ١ / ٣٥٢: وكان ابن رزقويه يذكر أنه درّس الفقه، وعلق على
مذهب الشافعي .
(٥) ((تاريخ بغداد)) ١ / ٣٥٢، و((المنتظم)) ٨ /٥.
٢٥٩

١٥٦ - خَلَف *
الإِمامُ الحافظُ الناقد ، أبو علي (١)، خَلَفُ بنُ محمد بن علي بن
حَمْدون ، الواسطيُّ .
سمع : أبا بكر القَطِيعي وطبقته ببغداد ، وعبدَ اللّه بن محمد بن السّقّا
بواسِط، وأبا بكر الإِسماعيلي بجُرْجان ، ومحمد بن عبد الله بن خَميرويه
بهرَاة ، وأمثالَهم بالشامِ ومصر وخُراسان والعجمِ والعِراق ، وكان رفيقَ أبي
الفتح بنِ أبي الفَوارس(٢) في الرُّحلة إلى أكثر النواحي.
صنّف كتاب: ((أطراف الصحيحين))(٣)، وسافر الكثير في التجارة ،
وكتابُه - قالوا: أقلُّ أوهاماً من ((أطراف)) أبي مسعود .
وقال أبو نُعيم الحافظ : صحبناه بنيسابور وأَصْبَهان (٤).
وذكرهُ الحاكمُ ، فقال : حدثنا خَلَفُ بن محمد وكان حافظاً لحديثٍ
شُعْبة وغيره .
قلتُ : روى عنه الحاكمُ وهو من شيوخه ، وأبو علي الأهوازيُّ ، وأبو
القاسم ◌ُبيدُ اللّه الأزهري، وطائفة . وأقام بالرملةِ يَتْجِرُ.
* أخبار أصبهان ١ / ٣١٠، تاريخ بغداد ٨ / ٣٣٤، ٣٣٥، المنتظم ٧ / ٢٥٤، معجم
البلدان ٥ / ٣٥٠، تذكرة الحفاظ ٣ / ١٠٦٧، ١٠٦٨، البداية والنهاية ١١ / ٣٤٤، طبقات
الحفاظ ٤١٦، كشف الظنون ١ / ١١٦، هدية العارفين ١ / ٣٤٨، الرسالة المستطرفة ١٦٧ .
(١) كنيته في ((تاريخ بغداد)) و((المنتظم)) و((البداية والنهاية)) و((كشف الظنون)): أبو
محمد .
(٢) وقد تقدمت ترجمته برقم (١٣٣).
(٣) انظر الحديث عن كتب الأطراف في التعليقات على ترجمة أبي مسعود المتقدمة برقم
( ١٣٦ ) .
(٤) ((أخبار أصبهان)) ١ / ٣١٠.
٢٦٠