Indexed OCR Text
Pages 201-220
وسمع محمدَ بن حمدُويه بن سهل المَرْوزي ، وعليَّ بن سَخْتُويه ، وعليّ بن إبراهيم بن معاوية، ومحمد بن إسحاق الخُزاعي ، ومحمدَ بن صابر بن كاتب ، وصالح بن زُهير البُخاريين ، وعليَّ بن إسحاق المادَرائي(١)، وأبا العبّاس الأصم، وعبدَ الله بن جعفر بن فارس، وطبقّتَهم ، وتفرِّد بالرواية عن ابن حمدُويه وغيرِه . قال أبو سَعْد السمعاني في ((الأنساب))(٢): السُّلَيْماني منسوبٌ إلى جدِّه لُأُمِّه : أحمدَ بنِ سُليمان البِيكَنْدي ، له التصانيفُ الكبارُ ، رحلَ إلى الآفاق ، ولم يكن له نظيرٌ في زمانِهِ إسناداً وحفظاً ودرايةً وإتقاناً ، وكان يصنَّفُ في كل جمعة شيئاً ، ويدخُل من بيكَنْد إلى بُخارى ، ويحدِّثُ بما صنّف . حدث عنه : جعفرُ بنُ محمدٍ المُستَغْفِرِيُّ ، وولده أبو ذر محمدُ بنُ جعفر ، وجماعةٌ لا نعرِفُهُم بتلك الديار . قال أبو سعد(٣) : تُوفي في ذي القعدة ، سنة أربع وأربع مئة وله ثلاث وتسعون سنة . أخبرنا أحمدُ بنُ هبة الله ، أنبأنا عبدُ الرحیم بن أبي سعد ، أخبرنا عثمانُ بنُ علي البِيكَنْديُّ ، أخبرنا أبو الخطّاب محمدُ بنُ إبراهيم بن علي الكعبي إملاءً، حدثنا أبو سهل أحمدُ بنُ علي الأبيوردي، أخبرنا أحمدُ بنُ عَمرو السُّلَيماني ، أخبرنا عبدُ العزيز بنُ أحمد السمرقندي ، حدثنا أبو الفضل محمدُ بنُ إبراهيم السمرقندي ، حدثنا عيسى بنُ مینا ، حدثنا محمدُ (١) في ((اللباب)): نسبة إلى ما درايا ، وظني أنها من أعمال البصرة . ثم أورد ترجمة علي ابن إسحاق هذا . (٢) ٧ / ١٢٢ . (٣) في ((الأنساب)) ٧ / ١٢٣. ٢٠١ ابنُ جعفر بن أبي كثير ، عن العلاءِ، عن أبيه ، عن أبي هُريرة : أنَّ رسولَ الله وَ﴿ قال: ((لا يَفْتَحُ أحَدٌ على نَفْسِهِ بابَ مَسْأَلَةٍ إلا فَتَحَ اللهُ عَلَيه بابَ فَقْرٍ ))(١) . أخبرنا الحسنُ بنُ علي بن یونُس ، أخبرنا عبدُ الله بنُ عمر ، أخبرنا أبو الوقت عبدُ الأوّل ، أخبرنا أبو إسماعيل عبدُ الله بن محمد ، أخبرنا محمدُ بن محمد بن إسماعيل ، حدثنا أحمدُ بن علي الحافظ بِيكَنْد، حدثنا محمدُ بنُ إبراهيم بن عيسى الخُوَارزمي الشافعيُّ ، حدثنا محمدُ بن إسحاق الدمشقي ، حدثني محمدُ بنُ حَمْدان البلخيّ ، حدثنا محمدُ بن نَهْشَل المروزي ، حدثنا موسى بنُ مسعود ، عن عكرمة بن عمّار ، عن يحيى بن أبي كثير قال : ولدُ الزِّنى لا يَكْتُب الحديث(٢). رأيتُ للسُّليماني كتاباً فيه حَطَّ على كبارٍ ، فلا يُسمَعُ منه ما شَذَّ فيه .. (١) عيسى بن مينا: وهو المدني المقرىء صاحب نافع الملقب بقالون ، ثبت في القراءة ، وفي الحديث يصلح للاعتبار، وباقي رجاله ثقات، وأورده السيوطي في ((الجامع الكبير)) ٩٣٥، ونسبه للطبري في تهذيبه، وأخرجه مطولاً الإمام أحمد ٢ / ٤٣٦ من طريق يحيى بن سعيد القطان ، عن ابن عجلان ، حدثنا سعيد بن أبي سعيد ، عن أبي هريرة أن رجلاً شتم أبا بكر والنبي * جالس، فجعل النبي 88# يعجب ويتبسم، فلما أكثر رد عليه بعض قوله، فغضب النبي # وقام ، فلحقه أبو بكر ، فقال : يا رسول الله كان يشتمني وأنت جالس ، فلما رددت عليه بعض قوله : غضبت وقمت ، قال : إنه كان معك ملك يرد عنك، فلما رددت عليه بعض قوله ، وقع الشيطان ، فلم أكن لأقعد مع الشيطان ، ثم قال : يا أبا بكر ثلاث كلهن حق : ما من عبد ظلم بمظلمة فيغضي عنها الله عز وجل إلا أعزّ الله بها نصره ، وما فتح رجل باب عطية يريد بها صلة إلا زاده الله بها كثرة ، وما فتح رجل باب مسألة يريد بها كثرة إلا زاده الله عز وجل بها قلة)). وهذا سند حسن ، وفي الباب عن أبي كبشة عمر بن سعد الأنماري عند أحمد٤ / ٢٣١، والترمذي (٢٣٣٥) وابن ماجة (٤٢٢٨) وقال الترمذي: حسن صحيح وهو كما قال ، وعن عبد الرحمن بن عوف عند أحمد ١ / ١٩٣ والبزار (٩٢٩) وقال : وفيه رجل لم يسم . (٢) ألم يقل الله تعالى: (ولا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى) . فولد الزنى إذا كان حافظاً صادقاًثقةً ضابطاً لما يروي ، فهو كغيره من الثقات يكتب الحديث ، ويُروى عنه ، وينتفع بعلمه . ٢٠٢ ١١٦ - ابن حامد * شيخُ الحنابلة ، ومُفتيهم ، أبو عبد الله ، الحسنُ بنُ حامد بن علي بن مروان ، البغداديُّ الورّاق، مُصنَّف كتاب ((الجامع )) في عشرين مجلّداً في الاختلاف . روى عن : أبي بكر النجّاد ، وأبي بكرٍ الشافعي ، وابنِ سَلّم الخُّلِي(١). روى عنه: أبو علي الأهوازي(٢)، وأبو طالب العُشَاري(٣)، والقاضي أبو يعلى (٤)، وتفقّه عليه، والمقرىُ أبو بكر الخياط(٥). وكان يتقوَّتُ من النِّسْخِ، ويُكثِرُ الحج(٦). وهو أكبرُ تلامذةٍ أبي بكر(٧) غُلام الخلال . * تاريخ بغداد ٧ / ٣٠٣، طبقات الحنابلة ٢ / ١٧١ - ١٧٧، مناقب الإمام أحمد لابن الجوزي : ٦٢٥، المنتظم ٧ / ٢٦٣، ٢٦٤، الكامل في التاريخ ٩ / ٢٤٢ ، دول الإسلام ١ / ٢٤٢، العبر ٣ / ٨٤، الوافي بالوفيات ١١ / ٤١٥، البداية والنهاية ١١ / ٣٤٩، النجوم الزاهرة ٤ / ٢٣٢، شذرات الذهب ٣ / ١٦٦، ١٦٧، تاريخ التراث العربي لسزكين ٢ / ٢١٨ . (١) هو أحمد بن جعفر بن محمد بن سَلْم الختلي ، أخو محمد وعمر ، مرت تراجمهم في الجزء السادس عشر . (٢) ستأتي ترجمته في الجزء الثامن عشر برقم (١١). (٣) ستأتي ترجمته في الجزء الثامن عشر برقم (٢١) . (٤) ستأتي ترجمته في الجزء الثامن عشر برقم (٤٠). (٥) هو محمد بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر ، البغدادي ، المعروف بالخياط، متوفى سنة ٤٦٧. ((غاية النهاية)) ٢ / ٢٠٨ . (٦) انظر ((طبقات الحنابلة)) ٢ / ١٧٧. (٧) هو عبد العزيز بن جعفر بن أحمد بن يزداد البغدادي الحنبلي ، المعروف بغلام الخلال ، متوفى سنة ٣٦٣، مرت ترجمته في الجزء السادس عشر . ٢٠٣ هلك شهيداً في أخذ الوفد سنة ثلاث وأربع مئة(١) . ١١٧ - ابن وَجْه الجنَّة * الشیخُ الثقةُ المعمّر ، أبو بكر ، یحیی بنُ عبد الرحمن بن مسعود بن موسى ، القرطُبي ، عُرف بابن وجه الجنّة . سمع من : قاسم بنِ أصْبغ ، ومحمدِ بنِ أبي دُلَّيم ، ومحمدٍ بن مُعاوية ، وابنِ حزمِ الصَّدَفي ، وأحمدَ بنِ مُطَرِّف . وكان خَيْراً ديّناً ، من عدول القاضي أبي بكر بن السَّلِيم ، وكان يلتزمُ صنعة الخَزِّ . حدث عنه : أبو عُمر بنُ عبد البَر ، وأبو محمد بنُ حزم ، وطائفة . مولده في سنة أربع وثلاث مئة . ومات في ذي الحجة سنة اثنتين وأربع مئة . وهو أكبر شيخ لقيه ابنُ حزم . (١) قال المؤلف في ((العبر)) حوادث سنة ٤٠٣: فيها أخذ الركب العراقي وتسمى نوبة واقصة ، نزل فليتة الخفاجي قبحه الله في ست مئة بواقصة ، فغوَّر المياه ، وطرح الحنظل في الآبار ، فلما جاء الركبُ إلى العقبة ، حبسهم ومنعهم العبورَ إلا بخمسين ألف دينار ، فخافوا وضعفوا وعطشوا ، فهجم الملعونُ عليهم ، فلم يكن عندهم منعة ، وسلَّموا أنفسهم ، فاحتوى على الجمال بالأحمال ، واستاقها، وهلك الركبُ إلا القليل ، فقيل : إنه هلك خمسة عشر ألف إنسان ، فأمر فخرُ الملك الوزيرَ عليّ بنَ مزيد، فأدركهم بناحية البصرة ، فظفِرَ بهم ، وقتل طائفةٌ كبيرة ، وأسر والد فُليتة والأشتر وأربعة عشر رجلاً، ووجدوا أموال الناس قد تمزقت ، فانتزع ما أمكنه ، فعطّشوا الأسرى على جانب دجلة يرون الماء ولا يُسقون حتى هلكوا. («العبر» ٣ / ٨٢، ٠٨٣ الصلة ٢ / ٦٦٣، العبر ٣ / ٨٢، شذرات الذهب ٣ / ١٦٥. ٠ ٢٠٤ ١١٨ - ابن الرسَّان * الشيخُ الجليلُ الثقةُ المحدثُ ، أبو القاسم ، أحمدُ بنُ فتح بن عبد الله ابن علي القرطبي، التاجرُ السفّار، المعروفُ بابن الرسّان . حج ، وأخذ عن أبي الحسن عُتبة الرازي ، وحمزةَ الكِناني ، والحسنِ ابنِ رَشِيق، وإسحاق بن إبراهيم فقيهِ قرطبة ، وحمل («صحيح مسلم » عن أبي العلاء بن ماهان . روى عنه : الصاحبان : ابنُ ميمونٍ وابنُ شِنظير ، ويونسُ بنُ عبد الله، ومحمدُ بن عتّاب، وأبو عُمر بنُ عبد البَر، والخولانيُّ ، وقال : هو رجلٌ صالح على هُدى وسُنّة ، صنّف في الفرائض ، وكان عنده فوائد جمَّةٌ عَوَالٍ(١) . وقال غيرُه : مات عن أربع وثمانين سنة في شهر ربيع الأول ، مختفياً بعد طلبٍ شديد بسبب مصادرة وعسف . وقد روى ابنُ حزم في تواليفه عن رجل عنه . مات سنة ثلاث وأربع مئة . ١١٩ - لحية الزِّبْل * * الإِمامُ المحدثُ الثقة ، شيخ اللغة ، أبو عثمان ، سعيدُ بنُ عثمان بن * الصلة لابن بشكوال ١ / ٢٦ . (١) انظر ((الصلة)) لابن بشكوال ١ / ٢٦. * * الصلة ١ / ٢٠٨ - ٢١٠ وتحرف فيه إلى ((الذبل)) بالذال ، تلخيص ابن مكتوم ٧٨، طبقات ابن قاضي شهبة ١ / ٣٥١، ٣٥٢، بغية الوعاة ١ / ٥٨٥. ٢٠٥ سعيد ، البَرْبَريُّ الأندلسيّ، ابنُ القَزَّاز ، اللغويُّ القُرطُبي ، تلميذُ أبي علي القالي . مولده في سنة خمس عشرة وثلاث مئة . حدث عن : قاسِمِ بنِ أُصْبغ ، ووَهْبٍ بن مَسَرّة ، ومحمدٍ بن عبد الله ابن أبي دُلیم ، ومحمد بن عیسی بن رفاعة ، وسعیدٍ بن جابر ، ومحمد بن محمد بن عبد السلام الخُشَني . حدث عنه : أبو عمر بنُ عبد البَر ، وجماعة وكان أحدَ الثقات . عُدم في وقعة الأندلس(١)، في ربيع الأول سنة أربع مئة . ١٢٠ - ابن المكويّ * عالم الأندلس، وشيخُ المالكية، أبو عمر، أحمدُ بنُ عبد الملك بن هاشم ، الإِشبيليُّ ، ابنُ المَكْوِي . تفقّه على إسحاق بن إبراهيم الفقيه(٢). وبرعَ، وفاقَ الأقرانَ ، وانتهت إليه معرفةُ المذهبِ وغوامضِهِ مع (١) هي الملحمة الكبرى التي جرت حين قصد المستعينُ بالله سليمان بن الحكم قرطبة ، فبرز لقتاله جیش محمد بن عبد الجبار المهدي ، فحطمهم سلیمان ، وغرق خلق منهم ، وقتل اثنا عشر ألفاً، منهم عدةً من العلماء والصلحاء . انظر ترجمة المستعين المتقدمة برقم (٧٩) . * جذوة المقتبس: ١٣٢، ترتيب المدارك ٤ / ٦٣٥ - ٦٤٢، الصلة لابن بشكوال ١ / ٢٢، العبر ٣ / ٧٤، ٧٥، الوافي بالوفيات ٧ / ١٤٤، مرآة الجنان ٣ / ٣، الديباج المذهب ١ / ١٧٦، ١٧٧، كشف الظنون ١ / ٨١، شذرات الذهب ٣ / ١٦١، هدية العارفين ١ / ٧١ وتحرف فيه إلى ((ابن المكري)) بالراء، شجرة النور الزكية : ١٠٢. (٢) المتوفى سنة ٣٥٢، مرت ترجمته في الجزء السادس عشر . ٢٠٦ ۔۔ الصلابةِ في الدِّين ، والبُعدِ عن الهوى ، والإِنصافِ في النَّظر . صنَّف هو والعلامة أبو بكر المُعَيطي(١) معاً كتاب (( الاستيعاب))(٢) في المذهب، في مئة جزء، لصاحب الأندلس المُسْتَنْصِر(٣)، فسُرَّ بذلك، ووصلَهُما بمبلغٍ ، وقدّمهما للشُّورَى . تفقَّه على ابنِ المَكْوِي أبو عُمر بنُ عبد البَر، وأخذ عنه (( المُدونة)). مات فجأةً في جمادى الأولى ، سنة إحدى وأربع مئة عن سبعٍ وسبعين سنة ، وكانت جِنازتُهُ مشهودةٌ ، رحمه الله . ١٢١ - الصُّعْلُوكي * العلّامةُ، شيخُ الشافعية بخُراسان ، الإِمامُ أبو الطيب، سهلُ بنُ الإِمامِ أبي سهل محمدِ بنِ سُليمان بن محمد ، العِجْلِيُّ الحَتَفِيُّ ، ثم الصُّعْلُوكي النَّيْسابوريُّ ، الفقيهُ الشافعيُّ . تفقَّه على والده . (١) هو أبو بكر محمد بن عبيد الله بن الوليد القرشي المعيطي ، الإمام الفقيه العالم المتفنن ، متوفى سنة ٣٦٧ هـ. انظر ترجمته في تاريخ علماء الأندلس لابن الفرضي ٢ / ٧٨ ، ترتيب المدارك ٤ / ٦٣٣ - ٦٣٥، الديباج المذهب ٢ / ٢٢٥، شجرة النور الزكية ١ / ٩٩ . (٢) انظر خبر تأليف هذا الكتاب في ((ترتيب المدارك)) ٤ / ٦٣٤، ٦٣٥، و«الديباج المذهب)) ٢ / ٢٢٦، و((شجرة النور)) ١ / ٩٩. (٣) هو الحكم بن عبد الرحمن بن محمد ، المستنصر بالله ، أمير المؤمنين في الأندلس ، متوفى سنة ٣٦٦ هـ ، مرت ترجمته في الجزء الثامن برقم (٦٣) وفي الجزء السادس عشر. * طبقات الشافعية للعبادي: ١٠٣، طبقات الشافعية للشيرازي: ١٠٠، الأنساب ٨/ ٦٤، تبيين كذب المفتري: ٢١١ - ٢١٤، تهذيب الأسماء واللغات ١ / ٢٣٨، ٢٣٩، وفيات الأعيان ٢ / ٤٣٥، ٤٣٦، العبر ٣ / ٨٨، دول الإسلام ١ / ٢٤٢، طبقات الشافعية للسبكي. ٤ / ٣٩٣ - ٤٠٤، طبقات الشافعية للإسنوي ٢ / ١٢٦، ١٢٧، البداية والنهاية ١١ / ٣٢٤ و ٣٤٧، طبقات ابن هداية الله ١٢٢، ١٢٣، شذرات الذهب ٣ / ١٧٢. ٢٠٧ وسمع من : أبي العباس الأصم ، وأبي علي الرفّاء ، وطائفة . ودرَّس وتخرج به أئمة . قال الحاكم : هو من أنْظَرِ من رأينا، تخرَّج به جماعةٌ ، وحدّث وأملى . قال : وبلغني أنَّه كان في مجلسه أكثرُ من خمس مئة محبرة(١). وقال أبو إسحاق الشِّيرازي : كان أبو الطيب فقيهاً أديباً ، جمع رئاسَةً الدنيا والدين ، وأخذَ عنه فقهاءُ نيسابور(٢). وقال الحاكم: كان أبوه يُجِلُّه ، ويقولُ : سهلٌ والد(٣). قلت : حدث عنه الحاكم وهو أكبرُ منه ، وأبو بكر البيهقي (٤) ، وأبو نصر محمدُ بنُ سهل الشّاذْيَاخي ، وآخرون . وله ألفاظٌ بديعة ، منها : مَنْ تَصَدَّرَ قبلَ أوانِهِ ، فقد تصدّى لِهَوَانِهِ . وقال : إذا كان رضى الخلق معسوراً لا يُدرك ، كان [ رضى الله] ميسوراً لا يُترك، إنا نحتاج إلى إخوان العُشرة لوقت العُسْرة . وكان بعضُ العلماء يعدُّ أبا الطيب المجدِّدَ للّمة دينَها على رأس الأربع مئة ، وبعضُهُم عدَّ ابن الباقِلاني، وبعضُهُم عدَّ الشيخ أبا حامد (١) انظر ((الأنساب)) ٨ / ٦٤، و((تبيين كذب المفتري)): ٢١١، ٢١٢، و((تهذيب الأسماء واللغات)) ١ / ٢٣٨، و((طبقات)) السبكي ٤ / ٣٩٤، و((طبقات)) الإسنوي ٢ / ١٢٦ . (٢) انظر ((تهذيب الأسماء واللغات)) ١ / ٢٣٩، و((طبقات)) السبكي ٤ / ٣٩٤، و ((طبقات)) الإِسنوي ٢ / ١٢٦. (٣) ((تبيين كذب المفتري)): ٢١٢، و((طبقات)) السبكي ٤ / ٣٩٥. (٤) ستأتي ترجمته في الجزء الثامن عشر برقم (٨٦). ٢٠٨ ٠٠٠ الإِسفراييني ، وهو أرجحُ الثلاثة (١). توفي الإِمامُ أبو الطيب في رجب ، سنة أربع وأربع مئة في عشر الثمانين ، رحمه الله تعالى . . وفيها تُوفي السُّليماني(٢)، وشيخُ القراء أبو الفرج عبدُ الملك بن بكران النهرواني(٣)، وقاضي قُرطبة أبو بكر يحيى بنُ عبد الرحمن بن واقد المالكي ، والحافظ أبو محمد حاتم بن أبي حاتم محمد بن يعقوب الهَرَوي مؤلف (( السُّنن الكبير)). ١٢٢ - ابنُ الليث * الإِمامُ الحافظ الفقيهُ ، العلَّمَةُ أبو علي، الحسنُ بنُ أحمد بن محمد ابن الليث الكَشّي (٤)، ثم الشيرازيُّ الشافعي، من أعيان القُراء والحُفّاظ والفُقهاء . ولد في حدود العشرين وثلاث مئة . وسمع من: إسماعيلَ الصَفَّار ، وأبي العبّاس الأصم ، ومحمدٍ بن يعقوب بن الأخرم ، وعبد الله بن دُرُسْتُويه النحويِّ ، والحافِظِ الحسن بن عبد الرحمن الرامَهُرْمُزِي . (١) انظر ((تبيين كذب المفتري)): ٢١٢، ٢١٣. (٢) تقدمت ترجمته برقم (١١٥) . (٣) انظر ترجمته في العبر ٣ / ٨٨، معرفة القراء الكبار ١ / ٢٩٨، غاية النهاية في طبقات القراء ١ / ٤٦٧، ٤٦٨، شذرات الذهب ٣ / ١٧٣ . * الأنساب (الكشي) ٤٤١/١٠ و(الليثي) اللباب، ١٠٠/٣ و١٣٨، تذكرة الحفاظ ١٠٣٧/٣، ١٠٣٨، طبقات السبكي ٣٠٢/٤، ٣٠٣، غاية النهاية في طبقات القراء ٢٠٧/١، طبقات الحفاظ : ٤٠٩، شذرات الذهب ١٧٥/٣. (٤) نسبة إلى كَشّي: اسم جد أبي علي صاحب الترجمة. ((الأنساب)) و((اللباب)). سير ١٤/١٧ ٢٠٩ وارتحل وجمع ، وشاركَ في الفضائل ، وروى الكثير ببلاد فارس . سمع منه : أبو عبد الله الحاكم، وقال : هو متقدِّمٌ في معرفة القراءاتِ ، حافظً للحديث ، رحّالٌ ، قدم علينا أيامَ الأصمِّ ، ثم قدم علينا في سنة ثلاث وخمسين(١). وذكر أبو عمرو بنُ الصلاح أبا علي بن الليث في ((طبقات الشافعية » مختصراً ، وقال : هو والدُ الليثِ وأبي بكر(٢). ذكره أيضاً أبو عبد الله القصّار في ((طبقات أهل شيراز))، وأثنى عليه كثيراً ، ثم قال : ومن أصحابه زيدُ بنُ عُمر الحافظ ، ومحمدُ بن موسى الحافظُ ، وأحمدُ بن عبد الرحمن الحافظ . قال : وتُوفي لثمان عشرة مضت من شعبان سنة خمس وأربع مئة (٣). قلتُ : ومات ابنُهُ محمدٌ في سنة ثمان وعشرين واربع مئة ، ويُكنى أبا بكر . حدث عن : أبي بكر بن المقرىء . وقيل : بل تُوفي سنة سبع وأربعين وأربع مئة ، فُيُحرّر هذا (٤). وقد ذكر الحافظُ يحيى بنُ مَنْدَة: أنّ الحافظ أبا الشيخ مع تقدُّمه روی عن أبي علي بنِ الليث حديثاً . فهذا من رواية الشُّيوخِ عن التلامذة . ١٢٣ - ابن نُطَيس » الإِمامُ العلامةُ الحافظُ ، ذو الفنون، قاضي الجماعة، أبو المُطَرِّف، (١) انظر ((تذكرة الحفاظ)) ٣ / ١٠٣٨ و((طبقات)) السبكي ٤ / ٣٠٣. (٢) ((تذكرة الحفاظ)) ٣ / ١٠٣٨. (٣) المصدر السابق . (٤) المصدر السابق . • ترتيب المدارك ٤ / ٦٧١، ٦٧٢، الصلة ١ / ٣٠٩ - ٣١٣، بغية الملتمس ٣٥٦، = ٢١٠ عبدُ الرحمن بن محمد بن عيسى بن فُطَيس(٤) بن أصبغ بن فُطَيْس (٢) ، القرطبيُّ المالكي . حدث عن : أبي عيسى الَّليثي ، وأبي جعفر بن عَون الله ، وأبي عبد الله بن مُفَرّج ، وأبي الحسن الأنطاكي ، وأبي محمد الأصِيلي ، وأبي محمد ابن عبد المؤمن ، وعدة . وأجاز له الحسنُ بنُ رَشِيق(٣) ، والقاضي أبو بكر الأبْهَري ، وطائفة . وكان حافظاً ناقداً جِهبذاً، مُجَوِّداً مُحَقِّقاً، بصيراً بالعلَلِ والرجال ، مع قُوَّتِهِ في الفقه والفضائل ، وكان يُملي من حفظِه(٤). حدث عنه : الصاحبان ، وأبو عُمر الطَّلَمَنْكي، وأبو عُمر بن سُميق، وأبو عمر بنُ عبد البر ، وأبو عمر بنُ الحذّاء ، وحاتِمُ بن محمد ، وآخرون . صنّف كتاب ((القصص)) وهو ثلاث مُجلّدات، وكتاب (( أسباب النزول)) في مئة جزء، وكتاب ((فضائل الصحابة)) في مئة جزء، وكتاب ((فضائل التابعين)) في سبع مجّدات، وكتاب ((الناسخ والمنسوخ)) ثلاثون =المغرب في حلي المغرب ١ / ٢١٦، العبر ٣ / ٧٨، ٧٩، تذكرة الحفاظ ٣ / ١٠٦١، مرآة الجنان ٣ / ٤، الديباج المذهب ١ / ٤٧٨، النجوم الزاهرة ٤ / ٢٣١، طبقات الحفاظ ٤١٤، ٤١٥، طبقات المفسرين ١ / ٢٨٥ - ٢٨٧، شذرات الذهب ٣ / ١٦٣، هدية العارفين ١ / ٥١٥، الرسالة المستطرفة ٥٨، شجرة النور ١ / ١٠٢. (١) قال في ((الديباج)): واسم هذا: سليمان، وفطيس لقبَّ له . وقد تحرف في ((الصلة)) إلى ((فطين)). (٢) في ((الصلة)) :... أصبغ بن فطيس بن سليمان ، واسم فطيس بن سليمان: عثمان ، وفطيس لقبٌ له ، واسمٌ في ولده ، كذا ذكر أبو عمر بن عبد البر . (٣) المتوفى سنة ٣٧٠ هـ ، مرت ترجمته في الجزء السادس عشر. (٤) انظر ((الصلة)) ١ / ٣١٠. ٠٢١١ جزءاً، وكتاب ((الإخوة من أهل العلم)) مجلدان، وكتاب ((أعلام النبوة)) في عشرة أسفار، وكتاب (( الكرامات)) في مجلدين ، و(( مسند)) محمد بن فُطَيس، خمسون جزءاً، و((مسند)) قاسم بن أصبغ العوالي ، ثلاث مجلدات، وكتاب ( المناولة والإجازة )) مجلد . وكان قد ولي الوزارة للمُظَفّر بنِ أبي عامر ، فلما أن ولي القضاءَ ، تركَ زِيِّ الوزراء . وكان عادلاً، شَديداً في أحكامه(١) ، بحراً من بحور العلم ، عظيم الخطر(٢) . عاش خمساً وخمسين سنة ، وتوفي في نصف ذي القعدة ، سنة اثنتين وأربع مئة ، وصلى عليه ولدُهُ محمدٌ ، رحمه الله . ١٢٤ - أبو أحمد الفَرَضي * الإِمامُ القدوةُ، شيخُ العراق، أبو أحمد ، عُبِيدُ اللّه بنُ محمد بن أحمد بن محمد بن علي بن أبي مُسلم ، البغداديُّ الفَرَضيُّ المقرىء . تلا على ابنِ بُويان(٣). (١) قال في المغرب ١ / ٢١٦: إلا أنه كان يخلط صرامته ببطش وعجلة وحدة لا تليق بالأحكام . (٢) انظر ((الصلة)) ١ / ٣١١ و٣١٢. * تاريخ بغداد ١٠ / ٣٨٠ - ٣٨٢، الأنساب ٩ / ٢٧٢، ٢٧٣، اللباب ٢ / ٤٢٢، معرفة القراء الكبار ١ / ٢٩٢ - ٢٩٤، العبر ٣ / ٩٤، غاية النهاية لابن الجزري ١ / ٤٩١، ٤٩٢، شذرات الذهب ٣ / ١٨١. (٣) هو أبو الحسين أحمد بن عثمان بن محمد بن جعفر بن بويان ، الخراساني البغدادي ، ثقة كبير مشهور ضابط، متوفي سنة ٣٤٤. مترجم في ((معرفة القراء الكبار)) ١ / ٢٣٥، ٢٣٦، و ((غاية النهاية)) لابن الجزري ترجمة رقم (٣٦٢) . ٢١٢ وسمع من القاضي المَحَامِلي(١)، ويوسف بن البُهلول الأزرق، وحضر مجلس أبي بكر بن الأنباري . تلا عليه : أبو بكر بن موسى الخَيّاط، وأبو علي [غُلام] الهرّاس(٢)، ونصرُ بنُ عبد العزيز الفارسي ، وجماعة . وروى عنه : أبو محمدٍ الخلال ، وأحمدُ بنُ علي بن أبي عثمان ، وعليُّ بن البُسْري ، وعليُّ بن محمد بن محمد الأنباري الخطيب، وآخرون . قال الخطيبُ (٣): كان ثقةً ورعاً دَيِّناً . وقال العَتِيقي : ما رأيتُ في معناه مثلَه (٤). وقال الأزهريُّ : عبيدُ اللّه كان إماماً من الأئمة(٥) . قال عيسى بنُ أحمد الهَمّذاني : كان أبو أحمد إذا جاء إلى أبي حامد الإسفراييني ، قام ومشى حافياً إلى باب مسجده مستقبلاً له(٦). وقال منصورٌ الفقيه : لم أرَ في الشيوخ من يُعلِّم للّهِ غيرَ أبي أحمد (١) هو أبو عبد الله الحسين بن إسماعيل بن محمد الضبي المحاملي ، صاحب (((المحامليات)) المتوفى سنة ٣٣٠ هـ، مرت ترجمته في الجزء الخامس عشر. (٢) سقط من الأصل لفظ ((غلام)) والصواب إثباته ، وهو أبو علي الحسن بن القاسم بن علي الواسطي ، المقرىء شيخ القراء ، المعروف بغلام الهراس ، متوفى سنة ثمان وستين وأربع مئة، ترجمه المؤلف في ((معرفة القراء الكبار)) ١ / ٣٤٤ - ٣٤٦، وابن الجزري في ((غاية النهاية )) ترجمة رقم (١٠٤٠) . (٣) في ((تاريخ بغداد)) ١٠ / ٣٨٠. (٤) المصدر السابق . (٥) المصدر السابق . (٦) ((تاريخ بغداد)) ١٠ / ٣٨٠، ٣٨١، و«الأنساب)) ٩ / ٢٧٣. ٢١٣ الفَرَضي ، اجتمعَتْ فيه أدواتٌ من علمٍ وقُرآنٍ وإسناد ، وحالةٍ من الدنيا مُتّسعة ، وكان مع ذلك أورعَ الخَلْقِ ، لم أرَ مثله(١) . قلتُ : تُوفي في شوال سنة ست وأربع مئة وله اثنتان وثمانون سنة . وقد استوفيتُ أمره في ((طبقات المُقرئين))(٢) . . سمعتُ قراءة قالون على عُمر بن عبد المنعم(٣)، قال : أنبأني أبو اليُمن الكِنْدِيُّ قال : تلوثُ بِها على هبةِ اللّه بنِ الطَّبَر قال : قرأتُ بها على أبي بكر محمدٍ بن علي بن موسى الخيّاط سنة إحدى وستين وأربع مئة ،قال : قرأتُ بها على أبي أحمد الفَرّضي ، عن ابنِ بُويان ، عن أبي حسّان ، عن أبي نَشِيط ، عن قالون صاحبٍ نافع . ١٢٥ - ابن فُوْرَك * الإِمامُ العلامة الصالح ، شيخُ المتكلمين ، أبو بكر ، محمدُ بنُ (١) ((تاريخ بغداد)) ١٠ / ٣٨١، و((الأنساب)) ٩ / ٢٧٣. (٢) ٢٩٢/١ - ٢٩٤ . (٣) ترجمه المؤلف في ((مشيخته)) الورقة ١٠٧، فقال: عمر بن عبد المنعم بن عمر بن عبد الله بن عزيز، الثقة المعمَّر مسند وقته ، ناصر الدين ، أبو القاسم وأبو حفص ، الطائي الدمشقي ، ابن القواس ، ولد سنة خمس وست مئة ظناً ... إلى أن قال: وروی الكثير ، وتفرد في زمانه ، وتكاثر عليه الطلبة ، وخرج له أبو عمرو المقاتلي مشيخةً وأنا أخرى ، وقرأت عليه (((المبهج)) في القراءات السبعة لابن مجاهد، و((الكفاية)) في القراءات الست ، وسمعت منه نحواً من ثمانين جزءاً، ونعم الشيخ كان ديناً وتواضعاً ولطفاً وحسن أخلاق ومحبة للحديث ... وکان له بستان كبير بعربيل يقوم به ، ويقيم غالباً فيه ، وقد حج في سنة ثمان وعشرين وست مئة ، ومات في ثاني ذي القعدة سنة ثمان وتسعين وست مئة . * الرسالة القشيرية ٣١٠، تبيين كذب المفتري ٢٣٢، إنباه الرواة ٣ / ١١٠، ١١١، طبقات ابن الصلاح الورقة ٨، وفيات الأعيان ٤ / ٢٧٢، ٢٧٣، العبر ١ / ٩٥ ، تلخيص ابن مكتوم ٢٠٣، الوافي بالوفيات ٢ / ٣٤٤، مرآة الجنان ٣ / ١٧، ١٨، طبقات السبكي ٤ / = ٢١٤ الحسن بن فُوْرَك الأَصْبَهاني . سمع (( مسند )) أبي داود الطيالسي من عبد الله بن جعفر بن فارس، : وسمع من ابنٍ خُرّزاذ الأهوازي . حدث عنه : أبو بكر البيهقي ، وأبو القاسم القُشيري ، وأبو بكر بن خَلَف ، وآخرون . وصنّف التصانيف الكثيرة(١) . قال عبدُ الغافر في ((سياق التاريخ)): الأستاذُ أبو بكر قبرُه بالحِيرة يُستسقى به . وقال القاضي ابنُ خَلِّكان(٢) فيه: أبو بكر الأصولي ، الأديبُ النحويُّ الواعظُ ، درَّس بالعراق مدةً ، ثم توجّه إلى الرِّي، فسعَتْ به المبتدعةُ - يعني الكرّاميّة - فراسله أهلُ نيسابور، فوردَ عليهم ، وبنَوا له مدرسةٌ وداراً ، وظهرت بركتُه على المُتفقّهة ، وبلغت مصنَّفاتُه قريباً من مئة مصنّف ، ودُعي إلى مدينة غَزْنَة ، وجرتْ له بها مناظراتٌ ، وكان شديدَ الردّ على ابنِ كرّام ، ثم عاد إلى نيسابور، فسُمُّ في الطريق ، فمات بقُرب بُسْت ، ونُقل إلى نيسابور، ومشهدهُ بالحِيرة يُزار ، ويُستجابُ الدعاءُ عنده . = ١٢٧ - ١٣٥، طبقات الإسنوي ٢ / ٢٦٦، ٢٦٧، النجوم الزاهرة ٤ / ٢٤٠، تاج التراجم ٤٦، شذرات الذهب ٣ / ١٨١، ١٨٢، تاج العروس ٧ / ١٦٧، إيضاح المكنون ١ / ٤٧٥ و ٢ / ٤٨٩، هدية العارفين ٢ / ٦٠. وفورك: ضبطها ابن خلكان والسمعاني وابن الأثير والصفدي والسيوطي وابن العماد بضم الفاء وسكون الواو وفتح الراء وبعدها كاف ، وضبطها الزبيدي بضم الفاء وفتحها . (١) انظر مصنفاته وأماكن وجودها في مكتبات العالم في ((تاريخ)) بروكلمان النسخة العربية ٣ / ٢١٨، ٢١٩ . (٢) في ((وفيات الأعيان)) ٤ / ٢٧٢. ٢١٥ :٤ قلت : كان أشعرياً ، رأساً في فنِّ الكلام ، أخذ عن أبي الحسن الباهلي صاحبِ الأشعري . وقال عبد الغافر : دعا أبو علي الدقَّاقُ في مجلسه لطائفةٍ ، فقيل : ألا دعوتَ لابن فُوْرَك؟ قال : كيف أدعو له ، وكنتُ البارحة أقسِمُ على اللّه بإيمانِه أن يَشفيني(١)؟ . قلتُ : حُمل مُقيّداً إلى شيراز للعقائد(٢). ونقل أبو الوليد الباجي أنَّ السلطانَ محموداً سأله عن رسول اللّه وَهِ ، فقال: كان رسولَ اللّه، وأما اليوم فلا. فأمر بقتله بالسُّمّ(٣). وقال ابنُ حزم : كان يقولُ : إنَّ روحَ رسولِ اللّه قد بطلت ، وتلاشَتْ ، وما هي في الجنة . قلت : وقد روى عنه الحاكم حديثاً، وتُوفي قبلَه بسنةٍ واحدة . ١٢٦ - باديس ابنُ منصور بن يوسف بن بَلْكِين بن زيري ، صاحبُ المغرب ، وابنُ ملوكها من جهة العُبيدية ، أبو مَنَادِ الصُّنْهاجي . ولي ممالك إفريقية للحاكم ، فلقّبه : نصيرَ الدولة . (١) انظر ((تبيين كذب المفتري)) ٢٣٢، ٢٣٣، و((طبقات)) السبكي ٤ / ١٢٨. (٢) انظر ((تبيين كذب المفتري)) ٢٩٣، و((طبقات)) السبكي ٤ / ١٣٠. (٣) انظر ذكر محنته في ((طبقات)) السبكي ٤ / ١٣٠ - ١٣٣. * الكامل لابن الأثير ٩ / ١٢٧ و١٥٢ - ١٥٤ و ٢٥٣ - ٢٥٦، وفيات الأعيان ١ / ٢٦٥، ٢٦٦، البيان المغرب ١ / ٢٤٧، الوافي بالوفيات ١٠ / ٦٨، ٦٩، البداية والنهاية ١٢ / ٤، تاريخ ابن خلدون ٦ / ١٥٧، أعمال الأعلام القسم الثالث : ٦٩ ، الخلاصة النقية ٤٦، المختصر في أخبار البشر ١ / ١٤٤ . ٢١٦ وكان سائساً حازماً ، شديد البأس، إذا هَزَّ رُمحاً ، كسره(١). ١ مولده سنة أربع وسبعين وثلاث مئة . وفي سنة ست وأربع مئة أمر جيشه بالعرض ، فسرَّهُ حُسْنُ شارتِهم وهيئتهم، ثم مَدَّ السِّماط وأكل ، فماتَ فجأةً لليلته ، فأخفَوا موتَه ، ورَتَّبوا في المُلك أخاه كرامت ، ثم عطفوا، فبايعوا ابنه المُعِزَّ بنَ باديس(٢). ويقال : ماتَ بالخوانيق ، دعا عليه الصالحُ مُحرِزٌ الطرابلسي المؤدِّب ، لكونه همّ بخراب طرابُلُس المغرب(٣). وصِنْهاجة من حِمْيَر بالكسر . وقال ابنُ دريد : لا يجوز إلاَّ ضَمُّ الصاد(٤). ١٢٧ - ابنُ الَّلبَّان * الإِمامُ العلامةُ الكبير ، إمامُ الفَرَضِيّين في الآفاق ، أبو الحُسين ، محمدُ بن عبد الله بن الحسن ، البصريُّ ، ابنُ اللّان ، الفَرَضِيُّ الشافعي . سمع أبا العباس محمدَ بنَ أحمد الأثرم ، وابنَ داسَه ، وحدث عنه (١) ((وفيات الأعيان)) ١ / ٢٦٥. (٢) ((وفيات الأعيان)) ١ / ٢٦٥، ٢٦٦، و((الكامل))٩ / ٢٥٦. (٣) ((وفيات الأعيان)) ١ / ٢٦٦. (٤) ونقل الزبيدي في ((التاج )) ٢ / ٦٧ عن الشيخ محمد بن الطيب الفاسي صاحب الحاشية على ((القاموس)) قوله: ((والمعروف عندنا الفتح خاصة في القبيلة بحيث لا يكادون يعرفون غيره)) ففيها الحركات الثلاثة . · طبقات العبادي ١٠٠، تاريخ بغداد ٥ / ٤٧٢، طبقات الشيرازي ١٢٠، الأنساب (اللبَّان)، اللباب ٣ / ١٢٦، طبقات ابن الصلاح الورقة ١٤ / ب، العبر ٣/ ٨٠، ٨١، الوافي بالوفيات ٣ / ٣١٩، مرآة الجنان ٣ / ٥، طبقات السبكي ٤ / ١٥٤، ١٥٥، طبقات الإسنوي ٢ / ٣٦٢، ٣٦٣، النجوم الزاهرة ٤ / ٢٣١، طبقات ابن هداية الله ١١٩، ١٢٠ ، كشف الظنون ١ / ٢٠٦، شذرات الذهب ٣ / ١٦٤، ١٦٥، هدية العارفين ٢ / ٥٩. ٢١٧ ببغداد بـ ((سنن أبي داود)) ، فسمعها منه القاضي أبو الطيب الطبري . وثّقه أبو بكر الخطيبُ ، وقال : انتهى إليه علمُ الفرائض ، صنّف فيها كتباً(١)، وتوفي في ربيع الأول ، سنة اثنتين وأربع مئة(٢). قلتُ : أظنُّه من أبناء الثمانين . قيل : إنه كان يقولُ : ليس في الدنيا فَرَضِيَّ إلا من أصحابي ، أو أصحابٍ أصحابي ، أو لا يُحسِنُ شيئاً(٣). قال أبو إسحاق الشِّيرازي : كان ابنُ اللّان إماماً في الفقه والفرائض ، صنّف فيها كُتُباً ليس لأحدٍ مثلُها ، أخذ عنه أئمةُ وعلماءِ (٤) . وقال ابنُ أرسلان(٥) في ((تاريخه)): دخل ابنُ اللّان خُوارزم في دولة (١) منها كتاب ((الإِيجاز في الفرائض)). (٢) ((تاريخ بغداد)) ٥ / ٤٧٢. (٣) انظر ((طبقات)) السبكي ٤ / ١٥٥، و((طبقات)) الإِسنوي ٢ / ٣٦٣. (٤) وانظر ((طبقات)) السبكي ٤ / ١٥٤. (٥) هو الإمام المحدث الفقیه المؤرخ ، مظهر الدین ، أبو محمد ، محمود بن محمد بن العباس بن أرسلان العباسي الخوارزمي، ولد بخوارزم سنة ٤٩٢، وصنف ((الكافي)) في الفقه و (( تاريخ خوارزم))، توفي سنة ٥٦٨. أنظر ترجمته في ((طبقات)) السبكي ٧ / ٢٨٩ - ٢٩١، و (طبقات)) الإِسنوي ٢ / ٣٥٢، و((هدية العارفين)) ٢ / ٤٠٣، وكتابه (( تاريخ خوارزم )» ذكر حاجي خليفة في ((كشف الظنون)) ١ / ٢٩٣، ٢٩٤ أن الذهبي قد اختصره ، وذكر السخاوي في ((الإعلان)) ص ١٢٦ أن الذهبي انتقى منه. ونقل السبكي في ((طبقاته الكبرى)) ٧ / ٢٨٩ عن الذهبي قوله : ووقفت على الجزء الأول منه . ثم قال السبكي : ووقفت على المجلد الأول من (((تاريخه)) وهو الذي وقف عليه شيخنا الذهبي وهو من قسمة ثمانية أجزاء ضخمة. وذكر التقي الفاسي في ((العقد الثمين)) ١ / ٢٩٢ أنه نقل ترجمة محمد بن أحمد بن أبي سعيد المكي من خط الحافظ الذهبي فيما انتقاه من المجلد الأول من ((تاريخ خوارزم )) إذن فكلام السخاوي والسبكي والفاسي يدل على أن الذهبي انتقى من المجلد الأول فقط وهو الذي وقف عليه ، ولم يختصر جميع الكتاب كما ذكر حاجي خليفة . ٢١٨ مأمون بن محمد بن علي بن مأمون خُوارزم شاه ، فأكرمه ، وبَرَّه ، وبالغ ، وبنى له مدرسةً ببغداد ينزلُ فيها فقهاء خُوارزم ، فكان أبو الحسین یُدَرِّس بها ، وكان خُوارزم شاه يبعثُ إليه كُلَّ سنةٍ بمال . قال ابنُ أرسلان : وأنا رأيتُ هذه المدرسة وقد خربت بقُرب قطيعة الربيع(١) . ١٢٨ - أبو علي الرُّوذْبَاري * الإِمامُ المسند ، أبو علي ، الحسينُ بن محمد بن محمد بن علي بن حاتم ، الرَّوذْبَارِيُّ الطُّوسيّ . سمع إسماعيل الصّفّار، وعبدَ اللّه بن عمر بن شَوْذَب ، وابنَ داسة ، والحسينَ بن الحسن الُّوسي ، وطائفة . وحدث بـ(( سنن )) أبي داود بنيسابور ، وعُقد له مجلسٌ في الجامع ، ثم مرض ، وردًّ إلى وطنه بالطابَران ، فتوفي في ربيع الأول سنة ثلاث وأربع مئة(٢) . قلتُ : حدثَ عنه الحاكمُ وهو من أقرانه ، وأبو بكر البيهقي ، وأبو (١) وهي منسوبة إلى الربيع بن يونس خاجب المنصور ومولاه وهو والد الفضل وزير المنصور ، وكانت قطيعة الربيع بالكرخ مزارع الناس من قرية يقال لها بياوري من أعمال بادوريا ، وهما قطيعتان خارجة وداخلة ، فالداخلة أقطعه إياها المنصور ، والخارجة أقطعه إياها المهدي ، وكان التجار يسكنونها حتى صارت ملكاً لهم دون ولد الربيع. ((معجم البلدان)) ٤ / ٣٧٧ . الأنساب ٦ / ١٨٠، اللباب ٢ / ٤١، العبر ٣ / ٨٥، شذرات الذهب ٣ / ١٦٨. قال السمعاني في نسبته الروذباري : هذه اللفظة لمواضع عند الأنهار الكبيرة يقال لها الروذبار ، وهي في بلاد متفرقة ، منها موضع على باب الطابران بطوس يقال لها الروذبار ، وكنت قد نزلت مرة من المرار بباب الروذبار . (٢) ((الأنساب)) ٦ / ١٨٠. ٢١٩ الفتح نصرُ بن علي الطَّسي ، وفاطمةُ بنتُ أبي علي الدقّاق ، وعددٌ كثير نيّف على الثمانين . ١٢٩ - ابن ثَرْثَال * الشيخُ المُعَمِّر المُسنِد ، أبو الحسن ، أحمدُ بنُ عبد العزيز بن أحمد ابن حامد بن محمود بن ثَرْثَال، التَّيميُّ (١) البغداديُّ، نزيلُ مصر. حدّث بجُزءٍ واحد - وما كان معه سواهُ - عن القاضي أبي عبد الله المُحَامِلي ، ومحمدٍ بن مَخْلَد ، وإبراهيم بن محمد بن بَطْحاء . وكان مولده في سنة سبع عشرة وثلاث مئة ، وسماعُه في سنة ست وعشرين . حدث عنه : محمدُ بن علي الصُّوري ، والقاضي أبو عبد الله القُضَاعي، وخَلَفُ بن أحمد الحَوْفي ، وأبو إسحاق إبراهيمُ الحبَّال، وآخرون . وثّقه الخطيب(٢). مات في ذي القعدة سنة ثمان وأربع مئة . وفيها توفي المقرىءُ أبو محمد الحسنُ بنُ محمد بن يحيى بن الفحّام * تاريخ بغداد ٤ / ٢٥٧، ٢٥٨، الأنساب ٣ / ١١٤، اللباب ١ / ٢٣٢، العبر ٣ / ٩٨، شذرات الذهب ٣ / ١٨٧، تاج العروس ٧ / ٢٤٣، حسن المحاضرة ١ / ٣٧٢ ، تاريخ التراث العربي لسزكين ١ / ٣٧١ . (١) نسبة الى تيم الله بن ثعلبة، ولذا جاءت نسبته في ((تاريخ بغداد)) و((الأنساب)) و (((اللباب)): التيملي . (٢) في ((تاريخه)) ٤ / ٢٥٨. ٢٢٠