Indexed OCR Text

Pages 181-200

النوبي، وكان خَيِّراً صالحاً، أنشأ مدينةَ الكَدْراءِ(١)، ومدينةً
المَعْقِر(٢)، وأنشأ الجوامع ، وعدل وتصدّق ، توفي سنة اثنتين وأربع
مئة - أعني حُسيناً - وكان في المئة الرابعة باليمن دعاةٌ للقَرَامِطة .
١٠٣ - العَبْقَسيّ *
القاضي العدل ، أبو الحسن ، أحمدُ بنُ إبراهيم بن أحمد بن
علي بن فِراس - وقيل: بين علي وفراس ((أحمدُ )) - العَبْقَسِيُّ المكيُّ
العطّار، مُسنِدُ الحجاز .
ولد سنة اثنتي عشرة وثلاث مئة .
وسمع في صِباه - وهو ابنُ عشرٍ سنين - من أبي جعفرٍ محمدٍ بن
إبراهيم الدَّيْيُلي، وأبي التُّريك محمدٍ بن الحُسين بن موسى السَّعْدِيِّ
الحمصيِّ ، ومحمدِ بنِ الربيع بن سُليمان الجِيْزي ، وأبي سعيدٍ بن
الأعرابي ، وعبد الرحمن بن عبد اللّه بن المُقْرىء، وبُكَير بن محمد
الحدّاد ، وأبي اليَسَع إسماعيل بن محمد المِصِّيصي ، وأبي علي
الحُسين بن الفتح النيسابوري الفقيه كِمَام ، والعباس بن محمد بن
الحسن بن قُتَيبة ، وغيرِهم .
روى عنه : أبو الحسن أحمدُ بن محمد العَتِيقي ، وأبو سَعْد إسماعيلُ
(١) انظر ((معجم البلدان)) ٤ / ٤٤١.
(٢) قال ياقوت: المعقر - اسم المكان من عقرت البعير أو عقره - : وادٍ باليمن عند القحمة
بالسن قرب زبيد من تهامة ، واختط في هذا الموضع مدينةً حسين بنُ سلامة. ((معجم البلدان )
١٥٧/٥ .
* الأنساب ٨ / ٣٧٠، اللباب ٢ / ٣١٧، العبر ٣ / ٨٩، تذكرة الحفاظ ٣ / ١٠٦٣،
العقد الثمين ٣ / ٣ - ٥، شذرات الذهب ٣ / ١٧٣. والعبقسي: نسبة إلى عبد القيس.
١٨١

ابن علي السمّان، وحاتِمُ بن محمد الأطْرَابُلُسي ثم الأندلسي ، وأبو علي
الأهْوَازِيُّ ، وأبو نصر السِّجزِيُّ ، وأبو عَمرو الداني ، والحسنُ بنُ النَّعمان
الصَّيْمَرِي ، وأبو ذَرِّ الهَرَوي، وعليُّ بنُ عبد الملك بن شُبَانَةَ الدِّيْنَوَري، وأبو
محمد الحسنُ بن الحُسين التُّجيبيُّ الفُرْشي (١)، وسُلَيمُ الرازيُّ، وأبو الفضل
عبدُ الرحمن بنُ أحمد بن بُنْدار الرازِيُّ ، وأبو طالب العُشَاري ، وأبو عِمران
الفارسيُّ ، ومكيُّ بنُ أبي طالب ، وعليُّ بنُ محمد بن شُجاعِ الرَّبَعي، ومُظَفَّر
ابنُ الحسن سبط ابن لال ، وعليُّ بنُ عُبيد الله الهَمَذَاني الكسائي ،
وآخرون .
قال أبو ذر(٢) في ((مُعجمه)): ثقةٌ ثبت .
وذكره أبو العباس أحمدُ بنُ محمد بن زكريا النَّسَويُّ في ترجمة أبيه
إبراهيم ، وقال : وولدهُ اليومَ هو شيخُ مكة ، ومُحدِّثُها في وقته ، سمع مع
أبيه وعُني به ، وكُبُه صحاح .
وكذا وثَّقه السِّجْزيُّ ، ويقولُ : حدثنا أحمدُ بنُ أبي إسحاق قاضي
جدة .
وقال العَتِيقي : كان قد انفرد في وقته بجماعةِ شيوخٍ ، ثقة صدوق .
وقال أبو نصر هبةُ الله بنُ معاذ السُّجْزي في كتاب ((السبعيات)) من
جمعه : كان من كبارِ أهلِ زمانه ، وإليه الرحلةُ في أوانه ، وهو ثقةٌ .
قلتُ : وروى عنه أبو عُمر بنُ عبدِ البِرِّ بالإِجازة ، وآخرُ من بقي من
أصحابِهِ راوي نسخةِ إسماعيلَ بنِ جعفر أبو علي الحسنُ بنُ عبد الرحمن ابن
(١) بضم الفاء وسكون الراء، نسبة إلى الفرش. ((الأنساب)) ٩ / ٢٧٢.
(٢) هو الحافظ شيخ الحرم أبو ذر عبد بن أحمد الهروي ، سترد ترجمته برقم ( ٣٧٠).
١٨٢

الحسن المكي الشافعي الحنّاط .
وقال ابنُ بشكوال في ترجمة حاتم الأطْرابُلُسي : كان أحمد من
المُسندين الثقات(١) .
وقال ابنُ بَشْكُوَال في جمعه لشيوخ ابن عبد البر : ماتَ سنة أربع وأربع
مئة بمكة ، وقد نَيَّف على المئة . ثم قال : ذكر ذلك حاتِمُ بنُ محمد .
وقال الحبّال : ولد سنة اثنتي عشرة ، ومات سنة خمس وأربع مئة .
وقال العَتِيقي : مات سنة خمس في جمادى الأولى . وقال الكتاني :
مات سنة ثلاث . فوهم .
أنبأنا أحمدُ(٢) بن سلامة، عن الأرْتاحي(٣)، عن الفَرّاء قال: أخبرنا
الحبّالُ ، حدثنا الحسنُ بنُ أحمد بمكة بوفاة أبيه ومولده ، فذكرهُما كما
مضى .
١٠٤ - ابن كَجْ *
القاضي العلامة ، شيخُ الشافعية ، أبو القاسم ، يوسفُ بنُ أحمد بن
حَجّ ، الدِّينوريُّ ، تلميذُ أبي الحُسين بن القطّان. وحضر مجلس الدَّارَكي .
(١) ((الصلة)) ١ / ١٥٧.
(٢) له ترجمة في ((مشيخة)) المؤلف ورقة ١/٦.
(٣) نسبة إلى أرتاح: اسم حصن منيع كان من العواصم من أعمال حلب. ((معجم
البلدان)) ١ / ١٤٠، ١٤١.
* طبقات العبادي: ١٠٧، طبقات الشيرازي: ٩٨، الأنساب ١٠ / ٣٦٠ (الكجي)،
اللباب ٣ / ٨٤، وفيات الأعيان ٧ / ٦٥، العبر ٣ / ٩٢، مرآة الجنان ٣ / ١٢، طبقات
السبكي ٥ / ٣٥٩ - ٣٦١، طبقات الإسنوي ٢ / ٣٤٠، ٣٤١، البداية والنهاية ١١ / ٣٥٥،
طبقات ابن قاضي شهبة ٩٠، طبقات ابن هداية الله ١٢٦، شذرات الذهب ٣ / ١٧٧، ١٧٨،
تاج العروس ٢ / ٩٠ (كج)، هدية العارفين ٢ / ٥٥٠ .
١٨٣

وكان يُضرب به المثلُ في حفظ المذهب ، وله وجه(١) ، وتصانيفُ
كثيرة(٢) ، وأموالٌ وحشمةٌ ، ارتحل إليه الناسُ من الآفاق .
وكان بعضُهُم يُقَدِّمه على الشيخِ أبي حامد(٣) ، وقال: هو ذاكَ رَفَعَتْهُ
بغداد ، وَحَطَّتْ مني الدِّينَوَر . قال ذلك عندما قال له تلميذ(٤): يا أستاذ !
الاسمُ لأبي حامد ، والعِلمُ لك(٥) .
قتلْهُ الحراميَّة بالدِّیْنوَر لیلةً سبعٍ وعشرين من رمضان ، سنة خمس
وأربع مئة ، ولم يبلُغني مقدار ما عاش .
١٠٥ - ابن أبي حَديد *
العدلُ الأمينُ العالم ، مُسند دمشق ، أبو بكر محمدُ بنُ أحمد بنِ
عثمان بن الوليد بن الحَكّم بن أبي الحديد السُّلَمي الدمشقي .
ولد سنة تسع وثلاث مئة .
وسمع أبا الدحداح أحمدَ بنَ محمد ، وأبا بكر محمد بن جعفر
الخَرَائِطي ، ومحمدَ بن يوسف الهَرَوِيَّ، وعبدَ الغافر بن سَلَامَة ، وبمصر من
محمدٍ بن بِشر الزُّبَيري ، وعبدِ العزيز بن أحمد الآجُرِّي ، وعبدِ العزيز بن
قيس ، وطائفة .
(١) انظر ((طبقات)) السبكي ٥ / ٣٦٠، ٣٦١.
(٢) قال ابن العماد: ومن تصانيفه ((التجريد)) قال في المهمات: وهو مطول ، وقد وقف
عليه الرافعي. ((شذرات الذهب)) ٣ / ١٧٨ .
(٣) يعني أبا حامد الإسفراييني، وسترد ترجمته برقم (١١١).
(٤) وهو أبو علي الحسين بن شعيب السنجي كما ذكر السمعاني في ((الأنساب)).
(٥) ((الأنساب)) ١٠ / ٣٦٠، و((وفيات الأعيان)) ٧ / ٦٥، و((طبقات)) الإِسنوي
٢ / ٣٤١، و((طبقات)) السبكي ٥ / ٣٥٩.
* الإكمال ٢ / ٥٥، العبر ٣ / ٩١، الوافي بالوفيات ٢ / ٦٠.
١٨٤

حدّث عنه : حفيداه : أحمدُ وعُبيد الله ابنا عبدِ الواحد ، وعليُّ بن
الحُسين الشّرَابي، وأبو الحسن بن السِّمْسَار، وأبو علي الأهوازي ، وأبو
القاسم الحنّائي، وآخرون . وتفرَّدَ بِعُلُوِّ الرواية .
قال أبو نصر بنُ ماكولا(١) : حدثنا عنه جماعةٌ ، وكان من الأعيان .
وقال عبدُ العزيزِ الكَتَّاني : كان ثقةً مأموناً أعرفُه ، وتوفي في شوال سنة
خمسٍ وأربع مئة .
قال أبو الفرج بنُ عَمرو: رأيتُ النبيَّ وَ﴿ في النَّوم ، فقال لي : أبو بكر
ابنُ أبي الحديد قَوّالٌ بالحق .
١٠٦ - بَهَاءُ الدَّولة *
أبو نصر، أحمدُ بنُ عضُدَ الدولة ابنِ بُويه ، ملك العراق .
مات في جمادى الآخرة ، سنة ثلاث وأربع مئة بعلَّة الصَّرْع المُتَتابع
كأبيه ، توفي بأرَّجان في سن اثنتين وأربعين سنة وتسعة أشهر(٢).
وكانت أيامُهُ أربعاً وعشرين سنة ، وتملّك ابنُهُ سلطانُ الدولة أبو
شجاع (٣).
وكان بهاءُ الدولة خاضعاً للسُّلطان محمود(٤) بن سُبُكْتِكِين، مُدارياً له.
(١) في ((الإكمال)) ٢ / ٥٥.
* المنتظم ٧ / ٢٦٤، الكامل لابن الأثير (انظر الفهرس)، دول الإسلام ١ / ٢٤١ ،
العبر ٣ / ٨٣، الوافي بالوفيات ٧ / ٢٩١، ٢٩٢، البداية والنهاية ١١ / ٣٤٩ . تاريخ ابن
خلدون ٤ / ٤٦١، ٤٦٢، ٤٦٣، ٤٦٧، ٤٦٨، ٤٧٠، شذرات الذهب ٣ / ١٦٦، ذيل
تجارب الأمم : ١٥٣، المختصر في أخبار البشر ٢ / ١٤٣ .
(٢) انظر ((الكامل)) لابن الأثير ٩ / ٢٤١، و((تاريخ)) ابن خلدون ٤ / ٤٧٠ .
(٤) سترد ترجمته برقم (٣١٩) .
(٣) سترد ترجمته برقم (٢١٤).
١٨٥

وقام ابنُهُ بعده اثنتي عشرة سنة ، وأخذت الدولةُ الْبُويهِيَّةُ تتناقص
وقيل : بل كان مُلْكُ بهاء الدولة اثنتين وعشرين سنة ويومين .
١٠٧ - المُجْبر *
مسندُ بغداد أبو الحسن ، أحمدُ بنُ محمد بن موسى بن القاسم بن
الصَّلْت بن الحارث بن مالك بن سعد بن قّيْس بن عبد شرحبيل بن هاشم بن
عبد مناف بن عبدِ الدار بن قُصَيِّ بنِ كِلاب ، القُرشيُّ العَبْدريُّ البغداديُّ
الجَرَائحي المُجْبِر .
ولد سنة أربع عشرة وثلاث مئة .
وسمع من : أبي إسحاق إبراهيمَ بنِ عبد الصمد الهاشمي ، وأحمدَ بنِ
عبدِ الله وكيل أبي صَخْرة، وأبي بكر بنِ الأنباري ، والقاضي المَحَامِلِي ،
وجماعة .
حدث عنه : عُبيد الله بنُ أحمد الأزهريُّ ، وعبدُ الباقي الأنصاري ،
وعليُّ بن أحمد بن البُسْري ، ومالكُ بن أحمد البانياسي ، وعدة .
قال الخطيبُ : سُئل أبو بكر البَرْقاني - وأنا أسمعُ - عن ابنِ الصَّلْتِ
المُجْبِر، فقال : ابنا الصَّلْتِ ضعيفان(١).
قال : وسألتُ(٢) حمزةَ بنَ محمد بن طاهر عن المُجْبر ، فقال : كان
* تاريخ بغداد ٥ / ٩٤ - ٩٦، الأنساب (المجبر)، اللباب ٣ / ١٦٥، العبر ٣ / ٨٩،
ميزان الاعتدال ١ / ١٣٢، الوافي بالوفيات ٧ / ١٣٠، ١٣١، لسان الميزان ١ / ٢٥٥،
شذرات الذهب ٣ / ١٧٤ . وقد ضبط في الأصل بضم الميم وسكون الجيم وكسر الباء الموحدة
المخففة، وضبط في ((اللباب)) بفتح الجيم وكسر الباء الموحدة المشددة كمحدِّث .
(١) ((تاريخ بغداد)) ٩٤/٥، ٩٥، وابن الصلت الثاني هو الذي سترد ترجمته عقب هذا.
(٢) في الأصل: ((سمعت))، وما أثبتناه من ((تاريخ بغداد)).
١٨٦

صالحاً دَيِّناً . وسمعتُ عبدَ العزيز الأزَجي يقولُ: عَمَدَ ابنُ الصَّلْت إلى كُتُبِ
لابن أبي الدنيا ، فحدَّث بها عن البَرْذَعي. يُشير الأزَجي إلى أنَّ تلكَ الكُتُب
لم تكن عند البرذعي(١) .
مات المُجبر وله إحدی وتسعون سنة ، في شهر رجب سنة خمس وأربع
مئة .
وهو صاحبُ ((جزء)» البانياسي.
فأما سَمِيُّه : المسند الكبير :
١٠٨ - أبو الحسن أحمد بن محمد بن أحمد *
ابنِ موسى بنِ هارون بن الصَّلْت ، الأهوازيُّ ، ثم البغداديُّ ، فمولده
في سنة أربع وعشرين وثلاث مئة .
سمع القاضي أبا عبد الله المَحَاملي ، وأبا العبّاس بن عُقْدة ، ومحمد
ابن مَخْلَد العطار ، وعبدَ الغافر بن سَلَامة الحمصي .
حدث عنه : أبو بكر الخطيب ، وأبو القاسم بنُ مَنْدَة ، وجماعة .
قال الخطيب(٢): كان صَدُوقاً صالحاً، تُوفي في جمادى الآخرة سنة
تسع وأربع مئة .
وآخرُ من مات من أصحابه عليُّ بنُ الحُسين بن قُريش البنّاءِ .
(١) ((تاريخ بغداد)) ٥ / ٩٥.
* تاريخ بغداد ٤ / ٣٧٠، العبر ٣ / ١٠٠، ميزان الاعتدال ١ / ١٣٢، المغني في
الضعفاء ١ / ٥٥، لسان الميزان ١ / ٢٥٥، ٢٥٦، شذرات الذهب ٣ / ١٨٨.
(٢) في ((تاريخ بغداد)) ٤ / ٣٧٠ .
١٨٧

وقيل : إنَّ يحيى بن أحمد السِّيبي (١) روى عنه. وبقي إلى سنة تسعين
وأربع مئة .
١٠٩ - ابن أبي زَمَنْن *
الإِمامُ القدوةُ الزاهد ، أبو عبد الله ، محمدُ بنُ عبد الله بن عيسى بن
محمد ، المُرِّيُّ(٢) الأندلسيُّ الإِلبيريُّ، شيخُ قرطبة .
قرأ بَيَجَانَةِ(٣) على سعيدٍ بن فحلون ((مُختصر)) ابنِ عبد الحَكّم .
وسمع من : محمدٍ بن مُعاوية الأموي ، وأحمد بن المُطَرِّف ، وأحمد
ابن الشامة ، ووهب بن مَسَرَّة .
وتفقَّه بإسحاق الطُّلَيطُلِي.
وتفنَّن ، واستبحر من العلم ، وصنَّف في الزّهد والرقائق ، وقال الشعر
الرائق (٤) .
(١) نسبة إلى سيب، قال السمعاني: وظني أنها قرية بنواحي قصر ابن هبيرة .
((الأنساب)) ٧ / ٢١٥.
* جذوة المقتبس ٥٦، ٥٧ ، ترتيب المدارك ٤ / ٦٧٢ - ٦٧٤، بغية الملتمس ٨٧ ،
٨٨، تذكرة الحفاظ ٣ / ١٠٢٩، العبر ٣ / ٧١، الوافي بالوفيات ٣ / ٣٢١، الديباج المذهب
٢ / ٢٣٢ - ٢٣٤، طبقات المفسرين للسيوطي ٣٤، طبقات المفسرين للداوودي ٢ / ١٦١،
. ١٦٢، تذكرة النوادر ٢٠، برنامج القرويين ٢٤، شذرات الذهب ٣ / ١٥٦، هدية العارفين
٢ / ٥٨، إيضاح المكنون ١ / ٤٢٤، شجرة النور الزكية ١ / ١٠١.
(٢) ضبطها ابن فرحون بضم الميم وكسر الراء المهملة المشددة .. ((الديباج المذهب) ٢ /
٢٣٣ .
(٣) بَجّانة ، بالفتح ثم التشديد وألف ونون : مدينة بالأندلس من أعمال كورة البيرة ،
خربت ، وقد انتقل أهلها إلى المرية ، وبينهما وبين المرية فرسخان ، وبينها وبين غرناطة مئة
ميل. ((معجم البلدان)) ١ / ٣٣٩ .
(٤) أورد الحميديُّ من شعره قوله :
١٨٨

وكان صاحبُ جِدٍّ وإخلاص ، ومُجانبة للأمراء .
روى عنه: أبو عمرو الداني، وأبو عُمر بنُ الحَذّاء ، وجماعة .
ولد في أول سنة أربع وعشرين وثلاث مئة .
وتُوفي في ربيع الآخر ، سنةً تسعٍ وتسعين وثلاث مئة .
واختصر ((المُدَوَّنة))(١)، وله (( مُنتخب الأحكام)) مشهورٌ ، وکتابُ
((الوَثَّائِقِ)) (٢)، و(( مُختصر تفسير ابنِ سَلّام))، وكتاب ((حياة القلوب))(٣)
في الزُّهد، وكتاب ((أدب الإِسلام))، وكتاب ((أصول السُّنّة))، وأشياء
كثيرة (٤) .
وكان من حَمَلة الحُجّة . وَزَمَنِين بفتح الميم ، ثم كسر النون .
=
وإن تَوَشَّحْتَ مِن أثوابها الحَسَنا
لا تطمئنَّ إلى الدُّنيا وزُخْرُفها
أين الأحبةُ والجيرانُ ما فعلُوا
أين الذين هُمُ كانُوا لنا سَكّنا
فصيَّرتهم لأطباق الثری رُهُنا
سقاهُمُ الدَّهْرُ كأساً غيرَ صافيةٍ
وانظر بعض شعره أيضاً في ((ترتيب المدارك)) ٤ / ٦٧٣ ، ٦٧٤ .
(١) واسم المختصر: ((المغرب)) في اختصارِ المدونة ، وشرحٍ مشكلها، والتفقهِ في
نكت منها مع تحريرٍ للفظها، وضبط لروايتها ، ليس في مختصراتها مثله باتفاق. انظر ((الديباج
المذهب)) ٢ / ٢٣٢، ٢٣٣، و((الوافي بالوفيات)) ٣ / ٣٢١، و((طبقات المفسرين))
للداوودي ٢ / ١٦٢، و((شجرة النور)) ١ / ١٠١، وذكره ابن خير في ((فهرسة ما رواه عن
شيوخه)) : ٢٥١ .
(٢) هو ((المشتمل في الوثائق)) ذكره مع ((منتخب الأحكام)) ابن خير في ((فهرسه)) ص
٢٥١. وانظر النسخ الخطية لمنتخب الأحكام وغيره في ((تاريخ)) سزكين ١ / ٧٩، ٨٠ .
(٣) (( فهرسة)) ابن خير ٢٨٨ .
(٤) انظر مصنفاته في ((ترتيب المدارك) ٤ / ٦٧٣، و((الوافي بالوفيات)) ٣ / ٣٢١، و
(((الديباج المذهب)) ٢ / ٢٣٣، و((طبقات المفسرين)) للداوودي ٢ / ١٦٢، و((شجرة النور
الزكية)) ١ / ١٠١ .
١٨٩

١١٠ - ابن البَاقِلانيّ *
الإِمامُ العلامةُ ، أوحدُ المتكلمين ، مُقدَّم الأصوليين ، القاضي أبو
بكر ، محمدُ بنُ الطِّب بن محمد بن جعفر بن قاسم ، البَصْرِيُّ ، ثم
البغداديُّ ، ابنُ الباقِلاني ، صاحبُ التصانيف ، وكان يُضربُ المثلُ بفَهمه
وذكائه .
سمع أبا بكر أحمدَ بن جعفر القَطِيعِي ، وأبا محمّد بنَ ماسي ،
وطائفة .
وخرّج له أبو الفتح بنُ أبي الفوارس .
وكان ثقةً إماماً بارعاً، صنّف في الرَّدِّ على الرافِضَةِ والمُعتزلة ،
والخوارجِ والجهميَّة والكَرَّامية ، وانتصر لطريقةٍ أبي الحسن الأشعري ، وقد
يُخالفُّهُ في مضائق ، فإنّ من نُظرائه ، وقد أخذ علم النظر عن أصحابه .
وقد ذكره القاضي عياض في ((طبقات المالكية))(١)، فقال: هو
الملقَّب بسيف السُّنَّة ، ولسان الأمة ، المتكلمُ على لسانِ أهلِ الحديث ،
* تاريخ بغداد ٥ / ٣٧٩ - ٣٨٣، ترتيب المدارك ٤ / ٥٨٥ - ٦٠٢، الأنساب ٢ / ٥١،
٥٢، تبيين كذب المفتري ٢١٧ -٢٢٦، المنتظم ٧ / ٢٦٥، اللباب ١ / ١١٢، وفيات الأعيان
٤ / ٢٦٩، ٢٧٠، المختصر في أخبار البشر ٢ / ١٤٤، العبر ٣ / ٨٦، دول الإسلام ١ /
٢٤٢، الوافي بالوفيات ٣ / ١٧٧، مرآة الجنان ٣ / ١٠٠٦، البداية والنهاية ١١ / ٣٥٠،
٣٥١، الديباج المذهب ٢ / ٢٢٨، ٢٢٩، النجوم الزاهرة ٤ / ٢٣٤، شذرات الذهب ٣ /
١٦٨ - ١٧٠، إيضاح المكنون ٢ / ٦٩١، هدية العارفين ٢ / ٥٩، شجرة النور الزكية ١ /
٩٢، ٩٣. وانظر كتاب ((الباقلاني وإعجاز القرآن)) للأستاذ أحمد صقر. قال ابن خلكان في
نسبته : هذه النسبة إلى الباقلى وبيعه ، وفيه لغتان: من شدد اللام قصر الألف ، ومن خفّفها مد
الألف فقال: باقِلَاء . وهذه النسبة شاذة لأجل زيادة النون فيها ، وهو نظير قولهم في النسبة إلى
صنعاء: صنعاني، وإلى بهراء: بهراني ..... ((وفيات الأعيان)) ٤ / ٢٧٠.
(١) انظر ((ترتيب المدارك)) ٤ / ٥٨٥، ٥٨٦.
١٩٠

وطريق أبي الحَسَن ، وإليه انتهت رئاسةُ المالكية في وقته ، وكان له بجامع
البصرة حلقةٌ عظيمة .
حدث عنه : الحافظ أبو ذر الهَرَوِيُّ ، وأبو جعفر محمدُ بنُ أحمد
السُّمْناني ، وقاضي الموصل ، والحُسين بن حاتم الأصولي .
قال أبو بكر الخطيب(١) : كان وِردُه في كلِّ ليلةٍ عشرين ترويحةٌ في
الحضر والسفر، فإذا فرغ منها ، كتب خمساً وثلاثين ورقةً من تصنيفه .
سمعتُ أبا الفرج محمدَ بن عمران يقولُ ذلك . وسمعتُ عليّ بن محمد .
الحربي يقولُ: جميعُ ما كان يذكر أبو بكر بنُ البَاقِلاني من الخِلاف بينَ
الناس صنّفه من حِفظه، وما صنّف أحدٌ خلافاً إلّ احتاج أن يُطالع كُب
المُخَالفين ، سوى ابنِ البَاقِلاني .
قلتُ : أخذ القاضي أبو بكر المعقولَ عن أبي عبد الله محمدبن أحمد
ابن مُجاهد الطائي صاحبٍ أبي الحسن الأشعري .
وقد سار القاضي رسولاً عن أمير المؤمنين إلى طاغية الروم ، وجرتْ
له أمورٌ، منها أنَّ الملِكَ أدخَلَه عليه من باب خوخةٍ(٢) ليدخُل راكعاً للمَلِكِ،
فَفَطِنَ لها القاضي ، ودخل بظَهْرِهِ(٣) .
ومنها أنَّه قال لراهبهم : كيفَ الأهلُ والأولادُ ؟ فقال المَلِكُ: مَهْ ! أما
علمتَ أنَّ الراهبَ يتنزه عن هذا؟ فقال: تُنزِّهُونه عن هذا، ولا تُتَزِّهون ربَّ
(١) في ((تاريخ بغداد)) ٥ / ٢٨٠ .
(٢) هو باب صغير ضمن باب كبير لا يتمكن الإنسان من دخوله إلا أن يحني رأسه .
(٣) انظر (تاريخ بغداد)) ٥ / ٣٧٩، ٣٨٠، و((ترتيب المدارك)» ٤ / ٥٩٦، و
((الأنساب)) ٢ / ٥١، ٥٢، و((تبيين كذب المفتري)) ٢١٨، و((المنتظم)) ٧ / ٢٦٥، و
(((البداية والنهاية)) ١١ / ٣٥٠.
١٩١

العالمين عن الصاحبة والولد(١) !
وقيل : إنّ الطاغيةً سألَه : كيف جرى لزوجةٍ نبيّكم ؟ - يقصِدُ توبيخاً -
فقال : كما جرى لمريّمَ بنتِ عِمران ، وبرَّأَهما اللهُ ، لكنَّ عائشةً لم تأتِ
بولد . فأفحمه(٢) .
قال الخطيبُ(٣): سمعتُ أبا بكر الخوارزمي يقولُ: كل مُصنّفٍ
ببغداد إنما ينقُل من كُتُب الناس سوى القاضي أبي بكر ، فإنما صَدْرُه يحوي
عِلْمَه وعلمَ الناس .
وقال أبو محمد الباقي : لو أوصى رجلٌ بثُلُث مالِهِ لأِنْصحِ الناس ،
لوجَبَ أن يُدفع إلى أبي بكر الأشعري(٤).
قال أبو حاتِم محمودُ بن الحسين القَزْويني : كان ما يُضمِرُ القاضي أبو
بكر الأشعري من الورع والدين أضعافَ ما كان يُظهِرُه ، فقيل له في ذلك ،
فقال : إنما أُظهرُ ما أظهرُه غيظاً لليهود والنّصارى، والمعتزلَةِ والرافِضَةِ ، لئلّاً
يستحقِرُوا عُلماءَ الحق(٥).
وعمل بعضُهُم في موتِ القاضي :
وانْظُرْ إلى القَبْرِ ما يَحْوِي من الصَّلَفِ
انْظُرْ إلى جَبَلٍ تَمِشِي الرِّجَالُ بِهِ
وانْظُرْ إِلى دُرَّةِ الإِسْلامِ فِي الصَّدَفِ(٦)
وانْظُرْ إلىْ صارِمِ الإِسْلامِ مُنْغَمِداً
(١) ((تبيين كذب المفتري)) ٢١٨، ٢١٩.
(٢) انظر ((تبيين كذب المفتري)) ٢١٩، و((البداية والنهاية)) ٣٥٠/١١، وانظر مناظرته
في مجلس ملك الروم وأخباره معه في ((ترتيب المدارك)» ٤/ ٥٩٤ - ٦٠١ ..
(٣) في ((تاريخ بغداد)) ٥ / ٣٨٠.
(٤) ((تاريخ بغداد)) ٥ / ٣٨٠، و((الأنساب)) ٢ / ٥٢.
(٥) انظر ((تبيين كذب المفتري)) ٢٢٠ .
(٦) البيتان في ((تاريخ بغداد)) ٥ / ٣٨٢، ٣٨٣، و((الأنساب)) ٢ / ٥٢، و((تبيين =
١٩٢

مات في ذي القعدة ، سنة ثلاثٍ وأربع مئة ، وصلى عليه ابنُهُ حسنٌ ،
وكانت جِنَازَتُهُ مشهودةً ، وكان سيفاً على المعتزلة والرافضة والمُشَبِّهة ،
وغالبُ قواعِدِه على السُّنَّة، وقد أمر شيخُ الحنابلة أبو الفضل التميميُّ مُنادياً
يقولُ بين يدي جِنَازِهِ : هذا ناصرُ السُّنَّة والدين ، والذّابُّ عن الشريعة ،
هذا الذي صنّف سبعين ألف ورقة . ثم كان يزورُ قبره كُلَّ جمعة (١) .
قيل : ناظر أبو بكر أبا سعيد الهاروني ، فأسهبَ ، ووسّعَ العبارةَ ، ثم
قال للجماعة : إنْ أَعَادَ ما قلتُ ، قنعتُ به عن الجواب . فقال الهاروني : بل
إن أعاد ما قاله ، سلّمتُ له (٢).
١١١ - أبو حَامد الإِسْفَرابِيني *
الأستاذُ العلامةُ ، شيخُ الإِسلام ، أبو حامد ، أحمدُ بنُ أبي طاهر
= كذب المفتري)) ٢٢٣، ٢٢٤، و((وفيات الأعيان)) ٤ / ٢٧، و((الوافي بالوفيات)) ٣ /
١٧٧ .
(١) ((تبيين كذب المفتري)) ٢٢١، وانظر مصنفاته في ((ترتيب المدارك)) ٤ / ٦٠١،
٦٠٢. وانظر النسخ الخطية لبعضها في ((تاريخ)) سزكين ٢ / ٣٨٥ - ٣٨٧، وقد طبع له منها
كتاب ((إعجاز القرآن)) بالقاهرة ١٣١٥، ١٣١٧ هـ على هامش كتاب ((الإتقان)) للسيوطي ،
ونشره السيد صقر بالقاهرة عام ١٩٥٤ م، وكتاب ((التمهيد في الرد على الملحدة والرافضة
والخوارج والمعتزلة )» نشره محمد أبو ريده ومحمود الخضيري اعتماداً على مخطوطة باريس غير
الكاملة في القاهرة ١٩٤٧ م وكذلك مكارثي في بيروت ١٩٥٧، وكتاب «البيان عن الفرق بين
المعجزات والكرامات والحيل والكهانة والسحر ونيرنجيات » نشره مكارثي ببيروت عام ١٩٥٨.
(٢) ((وفيات الأعيان)) ٤ / ٢٦٩، و((الوافي بالوفيات)) ٣ / ١٧٧ .
* طبقات العبادي ١٠٧، طبقات الشيرازي ١٠٣، تاريخ بغداد ٤ / ٣٦٨ - ٣٧٠،
الأنساب ١ / ٢٣٧، ٢٣٨، المنتظم ٧ / ٢٧٧، ٢٧٨، معجم البلدان ١ / ١٧٨، طبقات ابن
الصلاح الورقة ٣٧ ب، تهذيب الأسماء واللغات ٢ / ٢٠٨ - ٢١٠، وفيات الأعيان ١ / ٧٢ -
٧٤، المختصر في أخبار البشر ٢ / ١٥٢، العبر ٣ / ٩٢، دول الإسلام ١ / ٢٤٣، الوافي
بالوفيات ٧ / ٣٥٧، ٣٥٨، مرآة الجنان ٣ / ١٥، طبقات السبكي ٤ / ٦١ - ٧٤، طبقات
الإسنوي ١ / ٥٧، البداية والنهاية ١٢ / ٣،٢، النجوم الزاهرة ٤ / ٢٣٩، طبقات ابن هداية =
١٩٣
سير ١٣/١٧

محمد بن أحمد الإِسفراييني ، شيخُ الشافعية ببغداد .
ولد سنة أربع وأربعين وثلاث مئة .
وقدم بغداد وله عشرون سنةً ، فتفقَّه على أبي الحسن بنِ المرزُبان ،
وأبي القاسم الدَّارَكي. وبرعَ في المذهب ، وأربى على المُتقدِّمين، وعظُمَ
جاهُّهُ عند الملوك .
حدث عن : عبدِ الله بن عَدِي، وأبي بكر الإسماعيلي ، وسمع
((السُّنن)) من الدارقطني.
حدث عنه تلامذتُهُ أقضى القضاة أبو الحسن الماوردي(١) ، والفقيهُ
سُلَيْمُ الرازي، وأبو علي السِّنْجي، وأبو الحسن المَحَاملي(٢)، وآخرون .
قال الشيخ أبو إسحاق في ((الطبقات)): انتهت إليه رئاسةُ الدِّين
والدُّنيا ببغداد، وعُلِّق عنه تعاليقُ في شرح المُزَنِي، وطبّق الأرضَ
بالأصحاب ، وجمع مجلسُهُ ثلاثَ مئة مُتَفَقِّه(٣).
وقال الشيخ محيي الدين النواوي : تعليقةُ الشيخ أبي حامد في نحوٍ
من خمسين مُجلّداً، ذكر فيها مذاهبَ العُلماء، وبسطَ أدلْتَها والجوابَ
عنها ، تفقَّه عليه جماعةٌ منهم : أبو علي السُّنْجي، وقد تفقَّه السِّنْجي على
القَفَّال أيضاً، وهما شيخا طريقتَي العراقِ وخُراسان ، وعنهما انتشر
المذهب (٤).
= الله ١٢٧ - ١٢٨، شذرات الذهب ٣ / ١٧٨، ١٧٩، تاج العروس ٩ / ٢٣٦. وتقدم الكلام
على نسبة ((الإسفراييني)) في الترجمة (٣٨).
(١) ستأتي ترجمته في الجزء الثامن عشر برقم (٢٩).
(٢) سترد ترجمته في هذا الجزء برقم ( ٢٦٦).
(٣) وانظر ((تهذيب الأسماء واللغات)) ٢ / ٢٠٩، و((طبقات)) السبكي ٤ / ٦٢ ..
(٤) ((تهذيب الأسماء واللغات)) ٢١٠/٢، وانظر سرد سند الفقه الشافعي من طريق =
١٩٤

قال الخطيب (١) : حدّثُونا عن أبي حامد ، وكان ثقةً ، حضرتُ تدريسه
في مسجد ابنِ المُبارك ، وسمعتُ من يذكر أنَّه كان يحضُر درسَه سبعُ مئة
فقيه ، وكان الناسُ يقولونَ : لو رآهُ الشافعيُّ ، لَفَرِحَ به .
قال الخطيب(٢): وحدثَني أبو إسحاق الشيرازيُّ قال: سألتُ القاضي
أبا عبد الله الصَّيْمَرِيَّ: مَن أَنْظَرُ من رأيتَ من الفقهاء ؟ فقال : أبو حامد
الإسفراييني .
قال أبو حيّان التوحيدي في رسالة له : سمعتُ الشيخَ أبا حامد يقولُ
الطاهرِ العبّاداني: لا تُعلَّق كثيراً مما تسمعُ منا في مجالس الجَدَل ، فإنَّ
الكلام يجري فيها على خَتْلِ الخَصم ومُغالطته ودفعِهِ ومُغَالبتِهِ ، فلسنا نتكلُّمُ
لوجه الله خالصاً، ولو أردنا، لكان خطُونا إلى الصمتِ أسرَعَ من تطاوُلِنا في
الكلام ، وإنْ كُنا في كثيرٍ من هذا نبوءُ بغضبِ الله ، فإنا نطمعُ في سعةٍ
رحمةِ الله(٣).
قلت : أبو حيّان غيرُ معتمد .
قال ابنُ الصلاح : وعلى الشيخ أبي حامد تأوَّلَ بعضُ العلماء حديثٌ :
((إِنَّ اللّهَ يبعَثُ لهذِهِ الأُمَّةِ على رأسِ كُلِّ مئة سنةٍ مَن يُجَدِّدُ لها دِينَها)) ، فكان
الشافعيُّ على رأس المئتين ، وابنُ سُريجٍ على رأس الثلاث مئة ، وأبو حامد
على رأس الأربع مئة (٤).
= العراقيين ومن طريق الخراسانيين إلى الإمام النووي في (تهذيب الأسماء واللغات)) ١ / ١٧ -
٢٠ .
(١) في ((تاريخ بغداد)) ٤ / ٣٦٩.
(٢) في ((تاريخ بغداد)) ٤ / ٣٧٠ .
(٣) انظر ((طبقات السبكي)) ٤ / ٦٢.
(٤) انظر ((تهذيب الأسماء واللغات)) ٢ / ٢٠٩، ٢١٠، وحديث ((إن الله يبعث ... )) =
ر
١٩٥

وروي عن سلیم الرازيّ قال : كان أبو حامد في أول أمره يحُرُسُ في
درب ، وكان يُطالِعُ على زيتِ الحَرَس ، وإِنَّه أفتى وهو ابنُ سبعَ عشرةَ
سنة(١).
قال الخطيب(٢) : مات أبو حامدٍ في شوال ، سنة ست وأربع مئة ،
وكان يوماً مشهوداً ، ودُفِنَ في دارِه ، ثم نُقل بعد أربع سنين ، ودُفن بیاب
حرب ، رحمه الله .
ومات معه باديس(٣) بن منصور الحميري ، صاحب المغرب ، وشيخ
الصوفية أبو علي الدقّق(٤)، وأبو القاسم الحسنُ بنُ محمد بن حبيب(٥)
المُفَسِّر، وحمزةُ بن عبد العزيز المُهَلَّبي (٦)، وشيخُ مكة عُبيدُ الله بن محمد
السَّقَطي(٧)، وشيخُ بغداد أبو أحمدُ بنُ أبي مُسْلم الفَرَضي(٨)، وأبو الفَرَج
عثمانُ بنُ أحمد البُرْجي بأصْبَهان، وشيخُ المتكلمين أبو بكر بن فُوْرَك(٩).
= حديث صحيح أخرجه أبو داود (٤٢٩١) والحاكم ٤ / ٥٢٢، والخطيب ٢ / ٦١، وقد تقدم
تخريجه .
(١) انظر ((تهذيب الأسماء واللغات)) ٢ / ٢١٠، و((طبقات)) السبكي ٤ / ٦٤.
(٢) في ((تاريخ بغداد)) ٤ / ٣٧٠ .
(٣) سترد ترجمته برقم (١٢٦).
(٤) انظر ترجمته في تبيين كذب المفتري ٢٢٦، ٢٢٧، المنتظم ٨ / ٧، ٨، تذكرة
الحفاظ ١٠٦٤، العبر ٣ / ٩٣، الوافي بالوفيات ١٢ / ١٦٥، البداية والنهاية ١٢ / ١٣،
النجوم الزاهرة ٤ / ٢٥٦، شذرات الذهب ٣ / ١٨٠، ١٨١، طبقات السبكي ٤ / ٣٢٩،
الكامل لابن الأثير ٩ / ٣٢٦ .
(٥) سترد ترجمته برقم (١٤٣).
(٦) سترد ترجمته برقم (١٥٩).
(٧) سترد ترجمته برقم (١٤٢).
(٨) سترد ترجمته برقم (١٢٤) .
(٩) سترد ترجمته برقم (١٢٥) .
١٩٦

أخبرنا عبدُ الحافظ بن بَدْران ، أخبرنا عبدُ الله بن أحمد الفقيه ، أخبرنا
إلياسُ بنُ أحمد ، أخبرنا حمزةُ بنُ كَرّوس ، أخبرنا الفقيه نصرُ بنُ إبراهيم ،
حدثنا سُلَيم بنُ أيوب ، حدثنا أبو حامد أحمدُ بنُ أبي طاهر، حدثنا أبو
إسحاق إبراهيمُ بن محمد الشعراني ، حدثنا الحسنُ بنُ سفيان ، حدثنا حِبَانُ
ابن موسی، حدثنا ابنُ المبارك، عن کَھْمَس، عن ابنِ بُریدة، عن یحیی بنِ
يَعْمَر قال: ظَهَرَ ها هُنَا مَعْبَدٌ الجُهَنيُّ، وهو أولُ من قال في القَدَر ها هنا .
وذكر الحديث(١) .
١١٢ - ابنُ پیري *
المحدثُ المعمَّرُ الصدوقُ، شيخُ واسط ، أبو بكر(٢) بنُ عُبيد بنِ
الفضل بن سهل بن بيري الواسطي.
آخرُ أصحاب عليّ بنِ عبد الله بن مُبَشِّر الواسطي ، حدث عنه ،
وعن محمدٍ بن عثمان بن سمعان ، وعبدِ الله بن عُمر بن شَوْذَب ، ومحمدٍ
ابن الحسين الزَّعْفَراني ، ومحمدٍ بن يحيى الصُّولي ، وأبي جعفر بن
البَخْتَرِي ، وأبي علي الحَسَنِ بن منصور، وعبدِ الباقي بن قانع ، وعدة ،
حتى إن خَمِيس بن عليّ الحَوْزي(٣) زعم أنّه سمع من أبي القاسم البَغَوي ،
(١) وهو حديث مطول أخرجه من طرق عن كهمس بهذا الإسناد مسلم (٨) في الإِيمان :
باب وصف جبريل للنبي # الإسلام والإيمان، وأبو داود (٤٦٩٥) والترمذي (٢٦١٠) والنسائي
٨ / ٩٧ .
· الإكمال ١ / ٥٢١، سؤالات الحافظ السِّلفي: ١٧، ١٨، الأنساب ٢ / ٣٦٥
(بيري)، اللباب ١ / ١٩٧، المشتبه ١ / ١٠٧، تبصير المنتبه ١ / ١١٣ .
(٢) واسمه : أحمد .
(٣) نسبة إلى الخَوْز : قرية بإزاء واسط من شرقيها الأعلى ، يقال لها : حوز برقة ، وجعلها
السمعاني نسبةً إلى الحويزة بنواحي البصرة، فاستدرك عليه ابن الأثير في ((اللبابه)) وخميسٌ
الحوزي ستأتي ترجمته في الجزء التاسع عشر .
١٩٧

وابنِ أبي داود(١)، وهذا غَلَطّ، قال: وكان ثقةً صدوقاً، كُفَّ بصره
بأَخَرةٍ(٢) .
حدث عنه : عبدُ الكريمُ بنُ محمد الشُّرُوطي ، وأبو يعلى حمزةُ بنُ
الحسن ، ومحمدُ بنُ علي بن عيسى القارىءُ ، وعليُّ بن الحُسين بن الطِّب
الصُّوفي ، وأبو غالب بنُ بشران النحويُّ ، والقاضي أبو علي إسماعيلُ بنُ
محمد بن أحمد بن الطيب بن كَمَاري (٣)، والفقيه أبو الحُسين محمدُ بنُ علي
الشافعي، وأبو الحُسين محمدُ بن محمد بن مَخْلَد البزّاز: الواسطيون
وسماعُ ابنِ مَخْلَد منه في سنة نيف وأربع مئة ، رحمه الله .
١١٣ - ابن خَزَفة *
الشيخُ أبو الحسن ، عليُّ بن محمد بن علي (٤) بن خَزَفَة ، الواسطيُّ ،
الصيدلانيُّ الأديبُ، راوي ((التاريخ الكبير)) لأحمد بن أبي خَيْثَمة(٥) ، عن
محمدٍ بن الحُسين الزَّعْفَراني ، عنه ، وروى عن محمد بن أحمد بنِ أبي
وطن ، وأبي العلاء محمدٍ بن يُونس .
وعنه : اللالكائي(٦) ، ومحمدُ بن الحسين بنِ البيطار، وأبو علي غُلام
(١) ((سؤالات الحافظ السِّلفي)) ١٧.
(٢) ((سؤالات الحافظ السِّلفي)) ١٨.
(٣) بفتح الكاف والميم وفي آخرها الراء المهملة بعد الألف . انظر ترجمة حفيده القاضي
أبي اسماعيل في ((الأنساب)) ١٠ / ٤٦٧.
* الإكمال ٢ / ٤١١، سؤالات الحافظ السلفي ترجمة رقم (١٧)، تذكرة الحفاظ ٣ /
١٠٤٩، تبصير المنتبه ١ / ٤٢٩ .
(٤) في ((سؤالات الحافظ السلفي)): ((الحسن)) بدل ((علي)).
(٥) المتوفى سنة تسع وسبعين ومئتين ، مرت ترجمته في الجزء الحادي عشر برقم
!
(١٣١) .
(٦) هو أبو القاسم هبة الله بن الحسن بن منصور اللالكائي، سترد ترجمته برقم (٢٧٤).
١٩٨

الهرّاس ، وأبو يعلى محمدُ بن سفيان، وعليُّ بنُ عُبيد الله العلّف،
وإبراهيمُ بن محمد الجُمّاري(١) ، وعدة .
وكان خِصّيصاً بالوزير فخرِ المُلك(٢) ونديماً له .
تُوفي في سنة تسع وأربع مئة .
١١٤ - الخُزاعي *
الشيخُ الصدوقُ، العالم المحدث، أبو القاسم، عليُّ بنُ أحمد بن
محمد بن الحسن ، الخزاعيُّ البَلخي ، من ولد مُكَلِّم الذئب أهبان بنِ عياد
الخزاعي(٣) ، رضي الله عنه .
سمع من: الهيثَم بن كُلَيب الشاشي ((مُسندَه))، وكتاب
((الشِّمائل))، وكتاب ((غريب الحديث)) لابن قتيبة، وغير ذلك، وطال
عُمِرُه ، وتفرّد .
(١) ذكره ابن نقطة في ((الاستدراك » ١٠٢ ب، وقال : بضم الجيم وتشديد الميم وبعد
الألف راء مكسورة ، هو أبو البركات إبراهيم بن محمد بن خلف الجُمّاري ، واسطي . وانظر
((تبصير المنتبه)) ١ / ٣٤٦، و((سؤالات الحافظ السلفي)) ص ٣٠، وستأتي ترجمة ولده محمد
ابن إبراهيم في الجزء التاسع عشر .
(٢) في الأصل: ((فخر الدولة)) وهو خطأ ، وفخر الملك هذا سترد ترجمته في هذا الجزء
برقم (١٧٣) .
* العبر ٣ / ١٠٧، شذرات الذهب ٣ / ١٩٥.
(٣) في الأصل : أهبان بن صيفي ، وهو خطأ ، والصواب ما أثبتناه ، وهو أهبان بن الأكوع
ابن عياذ بن ربيعة الخزاعي ، وكان من أصحاب الشجرة ، وكان يضحي عن أهله بالشاة الواحدة ،
وهو الذي كلمه الذئب - وقيل : إن مكلم الذئب هو أهبان بن أوس الأسلمي - قال : كنت في غنم
لي ، فشد الذئب على شاةٍ منها ، فصاح عليه، فأقعى على ذنبه ، قال : فخاطبني ، فقال : من
لها يوم تشغل عنها؟ انظر ((الإصابة)) ١ / ٧٨، و((الاستيعاب)) في هامشها ١ / ٦٤، و
((تهذيب الكمال)) الورقة ١٢٧، ١٢٨، و((تهذيب التهذيب)) ١ / ٣٨٠.
١٩٩

وحدث أيضاً عن أبيه ، والأستاذ عبد الله بن محمد بن يعقوب
البخاري، وعبدِ الله بنِ محمد بن طَرْخان البَلْخي، ومحمدٍ بن أحمد بن
خَنْب(١)، وأبي عَمرُو محمدِ بنِ إسحاق العُصْفُري، وأبي جعفر محمدٍ بن
محمد بن عبد الله الجمّال، ومحمد بن أحمد السُّلَمي ، وطائفة .
وارتحل في كبره ، فحدث بيُخارى ، وبلخ وسمرقند ونسف .
وكان مولده في رجب سنة ست وعشرين وثلاث مئة .
حدث عنه جماعةٌ من أهل تلك الديار ، وآخرُ أصحابه موتاً أحمدُ بنُ
محمد الخليليُّ الدِّهْقان .
مات بُخارى في صفر سنة إحدى عشرة وأربع مئة .
١١٥ - السُّلَيمَانيّ *
الإِمامُ الحافظ المُعَمّر، محدثُ ما وراء النهر ، أبو الفضلِ ، أحمدُ بن
علي بن عمرو(٢) بن حَمْد(٣) بن إبراهيم بن يوسف بنِ عنبر ، سبطُ أحمدَ بنِ
سُليمان ، السُّليمانِيُّ البِيكَنْديُّ البخاريُّ .
ولد سنة إحدى عشرة وثلاث مئة.
(١) بفتح الخاء المعجمة، بعدها نون ساكنة، ثم باء موحدة. ((تبصير المنتبه)) ١ /
٢٦٨ .
* الأنساب ٧ / ١٢٢، معجم البلدان ١ / ٥٣٣، اللباب ٢ / ١٣٢، طبقات ابن الصلاح
الورقة ٣٤ ب، العبر ٣ / ٨٧، تذكرة الحفاظ ٣ / ١٠٣٦، ١٠٣٧، الوافي بالوفيات ٧ /
٢١٦، ٢١٧، طبقات الشافعية للسبكي ٤ / ٤١، ٤٢، طبقات الشافعية للإسنوي ٢ / ٤٠،
طبقات الحفاظ: ٤٠٩، شذرات الذهب ٣ / ١٧٢، هدية العارفين ١ / ٧١ .
(٢) في ((معجم البلدان)): عُمر .
(٣) في ((الأنساب))، و((طبقات)) السبكي، و((طبقات)) الإِسنوي: أحمد .
٢٠٠