Indexed OCR Text
Pages 501-520
ومات في العام عدةُ ملوك: منهم الملك فخر الدَّولة علي (١) بن الملك رُكن الدولة بن بُویه صاحب عراق العجم الذي وَزَر له الصاحب إسماعيل بن عبّاد ، وملّكوا بعده ابنه مجْد الدولة أبا طالب رُستم ، وله أربع سنين . وفي سنة ثمانٍ ، قُتل صمصامُ الدولةِ الملك ابنُ عضد الدولة ، وله ستّ وثلاثون سنة ، تملّك مدةً ثم زال ملكُه ، وأُخذ فَسُمِلت عيناه ، وحُبس ثم أُخرجَ بعد مدَّة ، وهو أعمى ، فملكوه بفارس أعواماً ثم قُتل . وفي سنة إحدى وتسعين قُتل صاحبُ الموصل وأخو صاحبها الملك حُسام الدَّولة مُقلّد(٢) بن المسيّب بن رافع العُقَيْلي، وكانت دولتُهُ خمسَةً أعوام، وتملَّك بعده ابنُهُ قِرْواش(٣) فتمكَّنَ وحارب بني بُويه . ٣٧١ - المأمُوني * شاعرُ زمانه ، الأديبُ الأوحد ، أبو طالب(٤) ، عبد السَّلام بن الحسين المأموني ، من ذُرِّيَّة المأمون الخليفة . استوفى أخبارَهُ ابنُ النَّجار، فقال: "بديعُ النَّظم، مدحَ الملوكَ والوزراء ، وامتدَحَ الصاحبَ ابن عبّاد فأكْرَمَهُ، فَحَسَدَهُ ندماءُ الصَّاحب وشعراؤه ، فَرَمَوْه بالباطل ، وقالوا : إنَّه دعيٌّ ، وقالوا فيه : ناصبيّ ، وَرَمَّوْه بأنَّه هجا الصاحبَ ، فذلكَ يقول ليُسَافر (٥): (١) انظر ((عبر الذهبي)): ٣٥/٣ - ٣٦. (٢) ترجمته في ((ابن خلكان)»: ٢٦٠/٥. (٣) قِرواش : كذا قيده ابن خلكان فقال : بكسر القاف وسكون الراء وفتح الواو وبعد الألف شين معجمة. ((وفيات الأعيان)»: ٢٦٧/٥ . * يتيمة الدهر: ١٦١/٤ - ١٩١، تاريخ الإسلام: ٤ الورقة: ٣٧/ب، فوات الوفيات : ٣٢٠/٢- ٠٣٢٢ (٤) في الأصل (( أبو غالب)) وما أثبتناه من مصادر ترجمته . (٥) كذا العبارة في الأصل ، وفي مصادر الترجمة أنه قال هذه الأبيات يطلب بها الإذن = ٥٠١ يا ربعُ لو كنتُ دمعاً فيك منسكباً لا يُنْكِرَنْ رَبْعُكَ البالي بِلِى جَسَدِي عَهْدِي بِرَبْعِكَ لِلَّذَّاتِ مُرْتَبَعاً ذُو بارقٍ كسيوفِ الصَّاحِبِ انْتُضِيَتْ وَعُصْبَةٍ باتَ فيها القَيْظُ مُتَّقِداً إني كيُوسفَ والأسباطُ هُمْ وأبو الـ قَدْ يَنْبَحُ الكَلْبُ مَا لَمْ يَلْقَ لَيْثَ شَرَى قَضَيْتُ نَحْبِي وَلَمْ أُقضِ الذي وَجْبًا فَقَدْ شَرِبْتُ بكأسِ الحبِّ ما شَرِبًا فَقَدْ غَدَا لِغَوَادِي السُّحبِ مُنْتَحَبًا ووابِلٍ كَعَطَايَاهُ إِذَا وَهَبَا إذْ شِدْتَ لي فَوْقَ أعناق العِدَا رتبا أَسْبَاطِ أنْتَ وَدَعْواهم دماً كذبا حَتَّى إذا مَا رَأَى لَيْئاً مَضَى هَرَبا قال الثَّعالبي : ففارق الرَّي ، وقدمَ نَّيْسَابور ، ومدحَ صاحب الجيش ، فوصَلَه ، وقدم بخارى فأكرم بها ، عاشرت منه فاضلاً ملء ثوبه ، وكان يسمُو بھمَّتِهِ إلى الخلافة ، وَيُمَنِّي نَفْسه في قصد بغداد في جيوش تنظم إليه من خُراسان ، فاقتطعتْهُ المنيّة ، ومرض بالاستسقاء ، ومات في سنة ثلاثٍ وثمانينَ وثلاث مئة(١). ٣٧٢ - ابنُ الطَّحَّان * الإِمامُ الحافظُ الفقيهُ المحدِّثُ المجوِّد ، أبو القاسم ، إسماعيلُ بن إسحاق بن إبراهيم القَيْسِيّ القُرْطِيُّ، المالكيّ ، ابن الطّحَّان ، صاحب التصانيف . سمع قاسم بن أصبغ ، وأحمد بن عبادة الرُّعَيْنِي ، ومحمد بن الحافظِ = للسفر، والأبيات في ((اليتيمة)): ١٦٢/٤، و((فوات الوفيات)): ٣٢١/٢، وتاريخ الإسلام: ٤ الورقة : ٣٧/ب . (١) الخبر بنحوه في ((يتيمة الدهر)): ١٧١/٤ - ١٧٢. * تاريخ علماء الأندلس: ٦٧/١ - ٦٨، تاريخ الإسلام: ٤ الورقة: ٥١/أ، الديباج المذهب: ٢٩٠/١ - ٢٩١، شجرة النور الزكية : ٩٣/١. ٥٠٢ محمدٍ بنِ عبد السَّلامِ الخُشَني ، وأحمد بنَ دُخَيْم ، ومحمد بن معاوية ، وجماعة . قال ابنُ الفرضي : سمعتُ منه ، وانتفع به أهلُ الكورة ، وكانت فُتِياهُ بما ظَهَرَ له من الحديث . وله في ((المدوَّنة )) أخبارٌ معروفة . وغلَبَ عليه الحديث . توفي في صفر سَنَّةً أربعٍ وثمانينَ وثلاث مئة . وطاب الثناء عليه ، وشيَّعه الخلق . ٣٧٣ - جبريلُ بنُ محمَّد * ابن إسماعيل بن سَنْدُول (١)، الشيخ الصَّدوق، مسند هَمَذَان ، أبو القاسم الخِرَقِي العَدْل . روى عن : عَبْدوس بن أحمد السّراج ، وعلي بن الحسن بن سعْد ، وأبي القاسم البَغَوي، ومحمد بن عَبْد السَّمَرْقْدِي ، ومحمد بن إبراهيم بن زياد الطَّالسي ، وأبي بكر بن المنذر الفقيه، وعدّة . وعنه : جعفَرُ بن محمد الأبهري ، ومحمد بن عيسى ، وعبد الله بنُ عَبدان الفقيه . قال شِيرَويه : يدلُّ حديثه على الصِّدْق . تُوفي في ذي القعدة سنة أربعٍ وثمانينَ وثلاث مئة . * تاريخ الإسلام: ٤ الورقة: ٥١/أ، الوافي بالوفيات: ٤٦/١١. (١) في ((الوافي بالوفيات)): ابن سيدُك . ٥٠٣ ٣٧٤ - الدِّمَيَاطيّ * الشيخُ المحدِّث الثِّقة، أبو بكر، محمدُ بنُ يَحْيَى بن عمّار الدِّمْيَاطِي . سمع محمد بن زبّان ، سمع منه كتاب اللَّيْث ، وسمع من أبي بكربن المُنذر كتاب ((الإشراف)»، وسمع من أبي عُبيد بن حَرْبُويه ، ومحمد بن إبراهيم الدَّيْيُلي . روى عنه: أبو عمر أحمدُ بنُ محمد الطََّمَنْكي، وَيَحْبَى بن علي ابن الطحّان ، والمصرِيُّون . توفي سنة أربعٍ وثمانين وثلاث مئة . ٣٧٥ - العَبْدُوبي * الشيخُ الجليل ، أبو الحسن ، أحمدُ بنُ إبراهيم بن عَبدويه بن سدوس الهُذَلِيُّ العَبْدُوبي النَّيْسابوري ، والد الحافظ أبي حازم عُمر . سمع أبا العبّاس السرَّاج ، وأبا بكر بن خُزيمة ، وحاتم بن محبوب ، وطائفة . وعنه : ابنُهُ ، والحاكم ، وأبو سَعْد الكَنْجَروذي ، وغيرهم . توفي في رمضان سنةً خمسٍ وثمانين وثلاث مئة . وفيها توفي أبو بكر أحمدُ بنُ محمد بن إسماعيل بن المهندس محدِّث * تاريخ الإِسلام : ٤ الورقة : ٥٣/ب. ** الإكمال لابن ماكولا: ٣٥٠/٦، الأنساب: ٣٥٤/٨ - ٣٥٥، تاريخ الإسلام: ٤ الورقة : ٥٤/أ، مشتبه النسبة: ٤٣٥/٢، تبصير المنتبه : ٩٨٤/٣. ٥٠٤ مصر، والصاحبُ إسماعيل بن عبّاد الوزير، وأبو القاسم عبدُ الله بن محمد بن إليسع الأنطاكي المقرىء ، والقاضي عليُّ بن الحسين بنِ بُندار الأذني ، والحافظ الدّارقطني ، وأبو حفص بن شاهين ، والأديب أبو الحسن محمدُ بنُ سُكَّرة الهاشمي الشّاعر، وشيخُ الشافعيَّة أبو بكر محمدُ بنُ عبد الله الأودني صاحبُ وجه ، وأبو بكر محمدُ بنُ محمد بن أحمد بن عثمان الطّرازي ، وشيخُ الظاهريَّة أبو بكر محمد بن موسى بن المثَّى البغدادي - وقد سمع البغويَّ -، وأبو الفتح القوّاس الزاهد . ٥٠ ٠ ٣٧٦ - ابنُ سَمْعُون * الشيخُ الإِمام ، الواعظُ الكبيرُ المحدِّث ، أبو الحسين ، محمد بن أحمد بن إسماعيل بن عَنْبَس البغداديّ ، شيخ زمانه ببغداد . مولده سنة ثلاث مئة . وسَمعون : هو لقب جدِّه إسماعيل . سمع أبا بكر بن أبي داود وهو أعلى شيخٍ له ، ومحمدَ بنَ مخلد العطّار، ومحمدَ بنَ عمرو بن البَخْتري، وأحمدَ بنَ سليمان بن زبّان الدِّمشقي، ومحمدَ بنَ محمد بن أبي حُذيفة، وعدَّة، أملى عنهم عشرينَ مجلساً ، سمعناها عالية .. حدث عنه : أبو عبد الرحمان السُّلَمي، وعليُّ بن طلحة المُقرىء، · تاريخ بغداد: ٢٧٤/١ -٢٧٧، الإكمال لابن ماكولا: ٣٦٢/٤، طبقات الحنابلة: ١٥٥/٢ - ١٦٢، تبيين كذب المفتري: ٢٠٠ - ٢٠٦، المنتظم: ١٩٨/٧ - ٢٠٠، صفة الصفوة: ٢٦٦/٢، اللباب: ١٤٠/٢، وفيات الأعيان: ٣٠٤/٤ - ٣٠٥، العبر: ٣٦/٣ - ٣٧، تاريخ الإسلام: ٤ الورقة: ٦٧/ب، البداية والنهاية: ٣٢٣/١١، الوافي بالوفيات :. ٥١/٢ - ٥٢، النجوم الزاهرة: ١٩٨/٤، شذرات الذهب: ١٢٤/٣ - ١٢٦. ٥٠٥ والحسن بن محمد الخلال، وأبو طالب العُشاري، وأبو الحُسين بن الأبنوسي، وخديجة بنت محمد الشَّاهجانيَّة ، وأبو بكر أحمد بن محمد بن حَمِّدُوه الحنبلي ، وآخرون . وجدُّ أَبيه عَنْبَسُ - بنون ساكنة - هو عَنْبَسُ بن إسماعيل القزّاز . روى عن شعیب بن حرب ، لحقه محمد بن مخلد .. قال السُّلمي : هو من مشايخ البغداديين ، له لسانٌ عالٍ في هذه العلوم ، لا يَنْتَمِي إلى أستاذ، وهو لسانُ الوقت، والمرجوع إليه في آداب المعاملات ، يرجع إلى فنونٍ من العلم . وقال الخطيب : كان أُوْحدَ دهره ، وفرْدَ عصرِه في الكلام على علم الخواطر . دوَّن الناسُ حكَمه ، وجمعوا كلامَه ، وكان بعض شيوخنا إذا حدَّث عنه، قال : حدَّثنا الشيخ الجليل المنْطَقُّ بالحكمة (١). أنبأنا ابنُ علّان ، عن القاسم بن علي ، أخبرنا نصرُ الله بنُ محمد الفقيه ، أخبرنا أبو الفتح نصرُ بنُ إبراهيم ، أخبرنا عُبيد الله بنُ عبد الواحد الزَّعفراني ، حدَّثني أبو محمد السُّني صاحب أبي الحسين بن سَمْعون ، قال : كان ابنُ سمعون في أول أمره ينسخُ بالأجرة ، ويُنفق على نفسِه وأُمُّه ، فقال لها يوماً : أُحبُّ أن أحجَّ ، قالت : وكيف يمكنك؟ ! فغلب عليها النوم ، فنامت وانتبهت بعد ساعة ، وقالت : يا ولدي حجّ . رأيتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم في النوم یقول : دعیه یحُ فإنَّ الخیر له في حجّه ، ففرح وباع دفاتره ، ودفع إليها من ثمنها ، وخرج مع الوفد ، فأخذت العرب الوفد . قال : فبقيتُ عُرياناً ، فجعلتُ إذا غلب عليَّ الجوع ووجدتُ قوماً من الحجّاج يأكلون (١) ((تاريخ بغداد)): ٢٧٤/١. ٥٠٦ وقفتُ ، فيدفعون إليَّ كسرةً فأَقتنع بها ، ووجدتُ مع رجل عباءة ، فقلت : هَبْها لي أستَتر بها ، فأعطانيها وأَحرمتُ فيه ، ورجعتُ . وكان الخليفة قد حرَّم جارية وأراد إخراجها من الدار. قال السُنّ: فقال الخليفة : اطلبوا رجلاً مستوراً يصلح [ أن تُزوج هذه الجارية به]، فقيل: قد جاء ابنُ سَمعون ، فاستصوب الخليفةُ ذلك ، وزوَّجه بها . فكان يعظُ ويقول : خرجت حاجّاً ، ويشرح حالَه ويقول: ها أنا اليومَ عليَّ من الثياب ما ترون(١) .!! قلتُ : كان فاخرَ الملبوس . قال أبو بكر البَرْقاني : قلت له يوماً : تدعو الناسَ إلى الزّهد ، وتلبس أحسنَ الثياب ، وتأكل أطيب الطّعام، كيف هذا؟ فقال: كلُّ ما يُصلحك الله فافعله إذا صلح حالُكَ مع الله تعالى(٢) . قال أبو محمد الخلال : قال لي ابن سَمْعون : ما اسمُك ؟ قلت : حسن . قال : قد أعطاك الله الاسمَ ، فسَلْه المعنى(٣). قال أبو النجيب الأرْموي : سألتُ أباذرً عن ابن سَمْعون هل اتّهمته ؟ قال: بَلَغَني أنَّه روى جزءاً عن ابن أبي داود، عليه: وأبو الحسين بن سَمعون، وكان رجلاً سواه ، لأنَّه كان صبيّاً، ما كانوا يكنُّونَهُ في ذلك الوقت. وسماعُهُ من غيره صحيح . وكان القاضي أبو بكر الأشعري، وأبو حامد يُقْبَّلان يَدّه، وكان القاضي يقول: ربّما خفي عليَّ من كلامه بعضُ الشيء لدقّته(٤). السُّلمي : سمعتُ ابنَ سمعون، يقول في ﴿وَوَاعَدْنا موسى ثَلاثِينَ لَيْلَةِ﴾ (١) الخبر مطولاً في ((تبيين كذب المفتري)»: ٢٠٢ - ٢٠٣، وما بين حاصرتين منه. (٢) ((تاريخ بغداد)): ٢٧٥/١. (٣) المصدر السابق . (٤) انظر ((تبيين كذب المفتري)): ص ٢٠١. ٥٠٧ [ الأعراف: ١٤٢]: مواعيد الأُحبَّة وإن اختلفت فإنَّها تؤنس. كنّا صبياناً ندورُ على الشطِّ ونقول : وعِدِيني ولا تَفِي مَاطِلِيني وَسوفي أو تجودي وَتَعْطِفِي واتْركِيني مُوَلَّهاً الخطيب: حدثنا محمدُ بنُ محمد الظّاهري ، سمعتُ ابنَ سَمعون يذكر أنَّه أتى بيت المقدس ، ومعه تمرٌ ، فطالبته نفسُه برُطب ، فلامها ، فعمد إلى التمر وقتَ إفطاره فوجَدَه رُطباً، فلم يأكل منه، ثم ثاني ليلة وجده تمراً(١). الخطيب: سمعت أحمد بن عليّ البادي، سمعتُ أبا الفتح القوّاس يقول : لحقتني إضاقَةٌ ، فأخذتُ قوساً وخفّين لأبيعَهما ، فقلت: أَحضُر مجلس ابن سَمعون ثم أبيع ، فحضرتُ ، فلما فرغ ناداني : يا أبا الفتح لا تَبعِ الخُفْيْنِ والقَوس ، فإنَّ الله سيأتيك برزقٍ [مِنْ عنده]، أو كما قال(٢). الخطيب : حدثنا شرفُ الوزراء أبو القاسم ، حدَّثني أبو طاهر بن العلّاف قال : حضرتُ ابنَ سَمعون وهو يعظ وأبو الفتح القوّاس إلى جنب الكرسي ، فنعس ، فأمسك أبو الحسين عن الكلام ساعة حتى استيقظَ أبو الفتح ، فقال له أبو الحسين: رأيتَ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم في نومك ؟ قال : نعم . فقال : لذلك أمسكتُ خوفاً أن تنزعج(٣). الخطيب : حدثنا الوزير أبو القاسم ، حدثنا أبو عليّ بنُ أبي موسى الهاشمي ، قال : حكى لي مولى الطائع أنَّ الطائع أمره ، فأحضر ابن سمعون، فرأيتُ الطائع غضبان - وكان ذا حدَّة - فسلّم ابنُ سمعون بالخِلافة، (١) ((تاريخ بغداد)): ٢٧٥/١. (٢) ((تاريخ بغداد)): ٢٧٥/١ - ٢٧٦، وما بين حاصرتين منه. (٣) ((تاريخ بغداد)): ٢٧٦/١. ٥٠٨ ثم أخذ في وعظه فقال : رُوي عن أمير المؤمنينَ عليّ رضي الله عنه كذا . ووعظ حتی بکی الطائع وسُمع شهیڤُه ، وابتل مندیل من دموعه . فلما انصرف سُئل الطائع عن سبب طلبه ، فقال : رُفعَ إليَّ أَنَّه ينتقص علياً ، فأردت أقابله ، فلما حضر افتتح بذكره والصلاة عليه ، وأعاد وأبدى في ذكره ، فعلمتُ أنَّه وُفِّق ، ولعلَّه كُوشف بذلك(١) . قاضي المرستان ، أنبأنا القُضَاعي ، حدثنا عليُّ بن نصر ، حدثنا أبو الثّناء شُكر العَضُدي، قال: لما دخل عضد الدولةِ بغداد وقد هلك أهلُها قتلاً وخوفاً وجوعاً للفتن التي اتصلت بين السُّنَّة والشِّيعة ، فقال: آفة هؤلاء القُصَّاص ، فمنعهم ، وقال : من خالف أباح دمَه ، فعرف ابنُ سَمعون ، فجلس على كُرسيِّه ، فأمرني مولاي ، فأحضرتُه ، فدخل رجلٌ عليه نور ، قال شكر : فجلس إلى جنبي غير مكترث ، فقلتُ : إنَّ هذا الملك جبارٌ عظيم ، ما أُوثر لك خالَفَته، وإنّ موصلُكَ إليه، فقُبِّل الأرضَ وتلطّف له واستعِن بالله عليه : فقال : الخلقُ والأَمْرُ لله . فمضيتُ به إلى حجرةٍ قد جلس فيها الملك وحده ، فأوقفتُه ثم دخلتُ أستأذن ، فإذا هو إلى جانبي ، وحوَّل وجهه إلى دار عزَّ الدولة ثم تلا: ﴿ وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذا أَخَذَ القُرِى وَهِيَ ظَالِمَةٍ﴾ [هود : ١٠٢] ثم حوَّل وجهه وقرأ: ﴿ثم جَعَلْناكُمْ خَلائِفَ فِي الأَرضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلون﴾[يونس: ١٤] ثم أخذ في وعظه، فأتى بالعجب ، فدمعتْ عینُ الملك ، وما رأيتُ ذلك منه قطّ، وشرك كمّه على وجهه، فلمّا خرج أبو الحسين رحمه الله، قال الملك: اذهب إليه بثلاثة آلاف درهم وعشرة أثواب من الخزانة فإن امتنع فقل له : فرِّقها في أَصحابك ، وإن قَبِلَها فجئني برأسِه ، ففعلتُ، فقال : إنَّ ثيابي هذه فُصِّلتْ من نحو أربعين سنة ألبسُهَا يومَ خروجي وأطوبها (١) ((تاريخ بغداد)): ٢٧٦/١ - ٢٧٧. ٥٠٩ عند رُجوعي ، وفيها متعةً وبقيةً، وَتَفَقَّتِي من أجُرة دارٍ خلَّفها أبي ، فما أَصنع بهذا ؟ قلت : فرّقها على أصحابِك ، قال : ما في أصحابي فقير. فعدتُ فأخبرتُه ، فقال: الحمدُ لله الذي سلَّمه منّا وسلَّمنا منه. قال أبو سعيد النّقّاش : كان ابنُ سَمْعون يرجع إلى علم القرآن وعلم الظّاهر، متمسِّكاً بالكتاب والسُّنَّة ، لقيتُه وحضرتُ مجلسه ، سمعتُه يسأل عن قوله: ((أنا جَلِيسُ مَنْ ذَكَرَني))(١) قال: أنا صائِنُهُ عن المعصية ، أنا معهُ حیثُ يذكرني ، أنا مُعينُه . السُّلمي : سمعتُ ابنَ سمعون ، وسئل عن التصوف ، فقال : أمّا الاسم ، فتركُ الدُّنيا وأهلها، وأمَّا حقيقتُه، فنسيانُ الدُّنيا ونسيانُ أهلِها. وسمعته يقول : أحقُّ الناس بالخسارة يومَ القيامة أهلُ الدَّعاوي والإِشارة . قال أبو الحسن العتيقي : توفي ابنُ سمعون وكان ثقةً مأموناً في نصف ذي القعدة سنةً سبعٍ وثمانين وثلاث مئة (٢) . قال أبو بكر الخطيب : ونُقل ابن سمعون سنة ستُّ وعشرين وأربع مئة من داره فدُفن بمقبرة باب حرْب ، ولم تكن أكفاتُهُ بِيَت فيما قيل(٣). قلت : نعم . الكفنُ قد يقيمُ نحواً من مئة سنة ، لأنَّ الهواء لا يصل إليه فيسلم . نقل أبو محمد بن حزم خرافةً لا تثبت ، فقال : وقال شيخ - يقال له : (١) حديث لا يصح، أورده الديلمي بلا سند عن عائشة مرفوعاً وانظر ((المقاصد الحسنة)) : ٩٥/١ . (٢) ((تاريخ بغداد)): ٢٧٧/١. (٣) المصدر السابق . ٥١٠ ابن سمعون - ببغداد : إن الاسم الأعظم ليسَ هو في الأسماء الحسنى المعروفة ، قال : وهو سبعةٌ وثلاثون حرفاً من غير حروف المعجم . أخبرنا عمر بن عبد المنعم، عن أبي اليُمْن الكندي، أخبرنا هبةُ الله بن أحمد ، أخبرنا محمد بن علي العُشاري، أخبرنا أبو الحُسين بن سمعون ، أخبرنا أحمدُ بنُ محمد بن سلم ، حدثنا حفص الرّبالي ، حدثنا سهل بن زیاد ، حدثنا أيّوب ، عن ابنٍ سيرين ، عن أبي هريرة، قال: كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم في غزاةٍ ، فأصابَهُمْ عَوَزٌ من الطّعام ، فقال: يا أبا هريرة أعندكَ شيء؟ قلت : نعم ، شيءٌ من تمرٍ فِي مِزْوَدي ، قال : جىء به ، وقال : هاتٍ نِطعاً ، فجئت بالنِّطْع ، فبسطَه ، فأدخل يده وقبض من التمر ، فإذا هو إحدى عشرة تمرة . ثم قال : باسم الله ، فجعل يضع كلّ تمرةٍ ويُسمِّي ، حتى أتى على التمر، فقال به هكذا فجمعَه ، فقال : ادعُ فلاناً وأصحابَه ، فأكلوا وشبعُوا وخرجوا ، ثم قال : ادعُ فلاناً وأصحابَه، فأكلُوا وشبعُوا وخرجوا . وفضل تمرٌ ، فأكَل وأكلتُ ، وفضل تمرٌ ، فَأَدخله في المزود ، إلى أن قال : فجهزتُ منه خمسينَ وَسْقاً في سبيل الله ، فوقع زمن عثمان(١). ٣٧٧ - الصَّاحب * الوزير الكبير العلّامة، الصاحب، أبو القاسم، إسماعيل بنُ عبّاد بن (١) تقدم تخريجه في الجزء الثاني ص ٦٣١ من هذا الكتاب . · الإمتاع والمؤانسة: ٥٣/١، يتيمة الدهر: ١٨٨/٣ - ٢٨٦، الفهرست: ١٩٤، نزهة الألباء : ٣٢٥ - ٣٢٧، المنتظم: ١٧٩/٧ - ١٨١، معجم الأدباء: ١٦٨/٦ -٣١٧، إنباه الرواة: ٢٠١/١ - ٢٠٣، الكامل لابن الأثير: ٣٥٢/٨ و٥٩/٩، ٦٤، ١١٠، ١١١، وفيات الأعيان: ٢٢٨/١ - ٢٣٣، المختصر في أخبار البشر: ١٣٠/٢، العبر: ٢٨/٣، تاريخ الإسلام: ٤ الورقة: ٥٤/ب، ابن الوردي: ٣١٢/١، مرآة الجنان: ٤٢١/٢، البداية والنهاية: ٣١٤/١١ - ٣١٦، ابن خلدون: ٤٦٦/٤، لسان الميزان: ٤١٣/١ - ٤١٦، = ٥١١ عبّاس الطّالقانيُّ الأديبُ الكاتب، وزير الملك مؤيّد الدولة بُوَيْه بن ركن الدولة . صحب الوزيرَ أبا الفضل بن العميد ، ومن ثَمّ شُهر بالصَّاحب(١). وسمع من أبي محمد بن فارس بأصبهان، ومن أحمد بن كامل القاضي، وطائفة ببغداد . روى عنه أبو العلاء محمد بن حسّول ، وعبد الملك بن علي الرّازي ، وأبو بكر بن أبي علي الذَّكواني ، وأبو الطيب الطَّبري ، وأبو بكر بن المقرىء شيخه . وله تصانيف منها في اللغة (( المحيط)) سبعة أسفار، و ((الكافي)» في الترسل، وكتاب ((الإِمامة))، وفيه مناقب الإمام علي ، ويثبت فيه إمامة من تقدَّمه . وكان شيعياً معتزليّاً مبتدعاً ، تياهاً صلفاً جباراً، قيل : إنه ذكر له البخاري ، فقال : ومَن البخاري ؟ !! حشويّ لا يُعَوَّل عليه . وقد نُكب ونُفي ، ثم ردَّ إلى الوزارة ، ودام فيها ثماني عشرة سنة . وافتتح خمسين قلعة لمخدومه فخر الدولة . وقد طوّل ابنُ النجّار ترجمته . وكان فصيحاً متقعِّراً ، يَتَعَانى وحْشيَّ الألفاظ في خطابه، ويمقُتُ التِّيه ، = النجوم الزاهرة: ١٦٩/٤ - ١٧١، بغية الوعاة: ٤٤٩/١ -٤٥١، معاهد التنصيص: ١١/٤، شذرات الذهب: ١١٣/٣ -١١٦، روضات الجنات: ١٠٤ - ١١٠، طبقات أعلام الشيعة: ٦٢ - ٠٦٣ ! " (١) انظر حول تسميته بـ ((الصاحب)) ابن خلكان: ٢٢٩/١. ٥١٢ ويتيه ويغضب إذا ناظر . قال مرّة لفقيه : أنت جاهلٌ بالعلم ، ولذلك سوَّد الله وجهَكَ . وله كتاب ((الوزراء))، وكتاب ((الكشف عن مساوىء شعر المتنبي))، وكتاب (( الأسماء الحُسنى)). وهو القائل(٧): رَقَّ الزُّجاجُ ورقَّتِ الخَمْرُ وَتَشَابَهَا فَتَشَاكَلَ الأَمْرُ فَكَأَنما خَمرُ ولا قَدَحْ وَكَأَّما قَدَحْ وَلَا خْرُ قيل : جمع الصّاحب من الكتب ما يحتاج في نقلها إلى أربع مئة جَمَل ، ولما عزم على التَّحديث تاب ، واتخذ لنفسه بيتاً سمّاه بيت التَّوبة ، واعتكف على الخير أسبوعاً ، وأخذ خطوط جماعةٍ بصحَّة توبته ، ثم جلس للإملاء ، وحضره الخلق ، وكان يتفقَّد علماء بغداد في السنة بخمسة آلاف دينار، وأدباءها، وكان يُبغض مَن يدخل في الفلسفة . ومرض بالإسهال ، فكان إذا قام عن الطّست ترك إلى جنبه عشرة دنانير للغلام . ولما عُوفي تصدَّق بخمسين ألف دينار . وقیل : إِنَّ صاحب ما وراء النهر نوح بن منصور كتب إليه يستدعيه ليولِّيه وزارته ، فاعتلَّ بأنَّه يحتاج لنقل كتبه خاصة أربع مئة جمل ، فما الظنُّ بما يليق به من التجمُّل . وكان قد لُقب كافي الكُفاة . مات بالرّي ، ونُقل إلى أُصْبهان ، ولما أبرز تابوته ضجَّ الخلق بالبكاء . (١) البيتان في أكثر مصادر ترجمته، انظر مثلاً: ((يتيمة الدهر)): ٢٥٩/٣، و((وفيات الأعيان)) : ٢٣٠/١. ٥١٣ سير ٣٣/١٦ يُقال: إِنَّه قال : ثلاثة خجلوني : البندهي حضر المجلس ، فقدمت فواكه ، منها مشمش فائق ، فأكل وأمعن ، فقلت : إنَّه ملطخ المعدّة ، فقال : لا يعجبني الرئيس إذا تطبّب . والفرنديُّ قال - وقد جئتُ من دار السلطنة وأنا ضجِرٌ - : من أين أقبل مولانا؟ قلتُ: من لعنة الله، قال: ردِّ الله غُرِبَةَ مولانا. والثالث المافرَّوخي أيامٍ حُسنه داعبتُه ، فقلتُ : رأيتك تحتي ، قال: مع ثلاثة مثلي . وللُبُستي في الصَّاحب : وَضَمُّ بِالرَّأيِ أَمْراً كان منشوراً يا مَنْ أَعادَ رَمِيمَ المُلْكِ مَنْشُوراً والمُلْكُ بَعْدَكَ إِنْ لَمْ يُؤْثَمَنْ شُوری أَنْتَ الوَزِيرُ وإِنْ لَمْ تؤت منشوراً مات الصَّاحبُ في صفر سنةً خمسٍ وثمانينَ وثلاث مئة ، عن تسع وخمسين سنة . ووزر أبوه لركن الدولة . ٣٧٨ - السَّامَاني * سلطان بخاری وَسَمَرْقَتْد وابنُ سلاطِینھا، أبو القاسم، نوحُ بنُ منصور بن نوح بن عبد الملك بن نصر بن أحمد بن إسماعيل بن أحمد بن أسد بن سَامان . مات في رجب سنةً سبعٍ وثمانينَ وثلاث مئة ، وكانت دولتُهُ اثنتين وعشرين سنة ... • الأنساب: ١٤/٧، الكامل لابن الأثير: ٥٦٤/٨ ١٠/٩ -١٢، ٩٨-١٠٢ وغيرها ، اللباب: ٩٤/٢، المختصر في أخبار البشر: ١٣٣/٢، العبر: ٣٨/٣، تاريخ الإسلام: ٤ الورقة: ٦٩/ب، البداية والنهاية: ٣٢٣/١١ - ٣٢٤، ابن خلدون: ٣٥٢/٤، النجوم الزاهرة: ١٩٨/٤، شذرات الذهب: ١٢٦/٣ - ١٢٧. ٥١٤ وقام بعده ابنُه أبو الحارث منصور . قال ابن الجوزي : تملّك نوح خراسان وغزنة وما وراء النهر ، ثم وليّ بعده ابنُه ، فبقي سنةً وتسعة أشهر ، ثم قبض عليه الأمراء ، وملكوا أخاه عبد الملك . فقصدهم السلطان محمود بنُ سبكتكين ، فالتقاهم ، فهزمَهُم إلى بُخارى، وانقرضت دولة السَّامانيّة . ٣٧٩ - السَّامَرِّي * شيخ القرّاء ، أبو أحمد ، عبدُ الله بنُ الحسين بن حسنون السَّامريُّ البغدادي . زعم أنّه قرأ لحفص على الأُشناني، وقرأ للسُّوسيّ علی موسی بن جرير ، وأبي عثمان النحوي ، وقرأ لقالُون على ابن شَنَبوذ ، وللدُّوري على ابن ◌ُجاهد ، فأمّا تلاوتُه على هذين فمعروفة . وزعم أنَّه سمع من أبي العلاء محمد بن أحمد الوَكيعي ، والقدماء ، فافتضح . ولكن كان نافقَ السُّوق بين القرّاء . ولد سنة خمسٍ وتسعينَ ومئتين . تلا عليه : أبو الفضل الخُزاعي ، وأبو الفتح فارس ، وعبد الساتر(١) بن تاريخ بغداد: ٤٤٢/٩ - ٤٤٣، الإكمال لابن ماكولا: ٣٧٦/٢، العبر: ٣٢/٣- ٠ ٣٣، طبقات القراء للذهبي: ٢٦٤/١ - ٢٦٧، ميزان الاعتدال: ٤٠٨/٢ - ٤٠٩، غاية النهاية: ٤١٥/١ - ٤١٧، النشر في القراءات العشر: ١٢٢/١، لسان الميزان: ٢٧٣/٣ - ٢٧٤، النجوم الزاهرة: ١٧٥/٤، حسن المحاضرة: ٤٨٩/١، شذرات الذهب: ١١٩/٣ - ١٢٠ . (١) في الأصل : عبد السائر . ٥١٥ الذرب اللاذِقي ، وعبد الجبّار الطَّرسُوسي، وأبو العبّاس بن نَّفِيس، وآخرون. استوعبتُ ترجمتَه في ((طبقات القراء))، وودِّي لو أنَّه ثقة ، فإنّ قرأتُ من طريقه عالياً . قال الصُّوري : قال لي أبو القاسم العُنَّابي : كنتُ عند أبي أحمد المقرىء، فحدَّثنا عن الوكيعي ، فاجتمعت بعبد الغني فأخبرتُه ، فاستعظم ذلك ، وقال : سَله متى سمعَ منه؟ فقال : بمكّة سنةَ ثلاث مئة ، فأخبرتُ عبد الغني ، فقال : مات أبو العلاء عندنا في أول سنة ثلاث مئة ، وترك السَّلام عليه ، وقال : لا أُسلِّم على مَن يكذبُ في الحديث . وفي كتاب (( العنوان ))(١) أن أبا أحمد قرأ على محمد بن يحيى الكِسائي ، وهذا وهمّ قد سقط من بينهما ابن شَنَبوذ أو ابن مجاهد . . وقال يحيى بن الطحّان : ذكر أبو أحمد أنَّه يروي عن ابن المعتز . قلت : بدون هذا يهدر الرّاوي . مات في المحرَّم سنةَ ستَّ وثمانين وثلاث مئة .. ٥٠ : ابنُ مَسْرُور * الحافظُ المحدِّث الرّحال، أبو الفتح ، عبد الواحد بنُ محمدٍ بن أحمدَ بن مسرور البَلْخيّ ، نزيل مصر .. حدَّث عن : أبي بكر أحمد بن سُليمان بن زَبَّان ، والحسين بن محمد (١) كتاب ((العنوان)) لأبي طاهر إسماعيل بن خلف المقرىء الأنصاري الأندلسي السرقسطي ، المتوفى سنة ٤٥٥ . قال ابن خلكان عنه : كتاب في القراءات ، وهو عمدة الناس في الاشتغال بهذا الفن. ((وفيات الأعيان)): ٢٣٣/١، وانظر ((كشف الظنون)): ١١٧٦/٢ - ١١٧٧ . * تقدمت ترجمته في هذا الجزء برقم (٣٠٨) . ٥١٦ المطبقي ، والحافظ أبي سعيد بن يونس وطبقَتِهِم . روى عنه : عبد الغني بنُ سعيد ، وأحمدُ بنُ قُديد ، وعمرُ بن خضر الثّمانيني ، ومحمدُ بنُ عبد الرحمن الأزدي ، وآخرون . قال أبو إسحاق الحبّال : توفي أبو الفتح في سلخ ذي الحجّة سنةً ثمانٍ وسبعينَ وثلاث مئة . قال : وكان حافظاً مُكثِراً . قلت : أظنُّهُ نَيَّف على السَّبعين . قرأت بخطٍّ محمد بن علي الصُّوري : وأنبأني ابن سلامة ، عن ابن بَوْش ، عن أحمد بن عبد الجبّار، عنه، قال: أخبرنا محمد بن عبد الرحمن الأزدي ، حدثنا الفتح بن مَسْرور ، أخبرنا عبد الرحمن بن أحمد الحافظ ، حدثنا عبدُ الله بن وُهيب الغَزِّي، حدثنا يزيدُ بن مَوهب ، حدثنا المفضّل بن فضالَة ، عن عَيّاش بن عبّاس ، عن عمران بن عبد الرحمن القرشي ، عن أبي خِرَاش الهُذَلي، سمع فضالَةَ بن عُبيد رضي الله عنه يقول: ((مَنْ رَدَّتْهُ الطَّيَرَة فَقَدْ قَارَف الشِّرْكِ (١) )). ٣٨٠ - الزَّعفَراني(٢) * الحافظُ الإِمام ، أبو سعيد ، الحسين بن محمد بن علي الأصبهانيُّ الزعفراني . (١) هو في معنى حديث ابن مسعود مرفوعاً ((الطيرة من الشرك)) وما منا إلا ولكن يذهبه الله بالتوكل : أخرجه أبو داود ( ٣٩١٠) والترمذي (١٦١٤ ) وقال : حديث حسن صحيح وصححه الإِمامان الذهبي والعراقي. وقوله (( وما منا إلا ... مدرج من كلام ابن مسعود ومعناه: إلا وقد يعتريه التطير ويسبق إلى قلبه الكراهية فيه . (٢) في الأصل : كلمة ( يحول ) . * ذكر أخبار أصبهان: ٢٨٣/١ - ٢٨٤، تذكرة الحفاظ: ٩٥٦/٣ - ٩٥٧، طبقات = ٥١٧ سمع أبا القاسم البغوي ، وأبا محمد بن صاعد ، والحسين بن علي بن زيد ، وطَبَقْتَهُم . وعنه : أبو بكر بن أبي عليّ ، وأبو نُعيم ، وجماعة . قال أبو نعيم : كان بُنْدارَ بلدنا في كثرة الأُصول والحديث ، صاحبَ معرفةٍ وإتقان ، صنّف المسند والتفسير والشيوخ وأشياء ، وتُوفي سنة تسعٍ وستینَ وثلاث مئة . أخبرنا الدَّشْتي ، أخبرنا ابنُ خليل ، أخبرنا مسعود الجمّال ، أخبرنا الحدّاد ، أخبرنا أبو نُعيم، حدثنا الحسين بن محمد، حدثنا الحسين بن علي بن زيد ، حدثنا محمد بن عمرو بن حنان ، حدثنا بقيّة ، عن أبي فروة الرُّهاوي ، عن مكحول، عن شَدّاد بن أوس، قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ((حَسْبِيَ اللهُ وَنِعْمَ الوَكيلُ أَمانُ كلِّ خاتِف))(١) لم يصح هذا . ٣٨١ - صَالح بنُ أحمد » ابن محمد بن أحمد بن صالح بن عبد الله بن قيس بن هُذيل بن یزیدَ ابن العبّاس بن الأحنف بن قيس، الإِمامُ العالمُ الحافظُ الثبت، أبو الفضل بن الكُومَّلَاذي(٢) التميمي الأَحنفيُّ الهَمَذَانِيُّ السُّمْسَار. = الحفاظ : ٣٨٣ - ٣٨٤، طبقات المفسرين للسيوطي: ١٢، طبقات المفسرين للداوودي ١٦٠/١، شذرات الذهب: ٦٩/٣. (١) إسناده ضعيف لتدليس بقية وضعف شيخه أبي فروة الرهاوي واسمه يزيد بن سنان. وهو في «ذكر أخبار أصبهان»:٢٨٣/١. وذكره السيوطي في الجامع الصغير ونسبه الى الديلمي في مسند الفردوس . * تاريخ بغداد: ٣٣١/٩، الأنساب: ٥٠٣/١، معجم البلدان: ٤٩٥/٤، اللباب: ١٢٠/٣، تذكرة الحفاظ: ٩٨٥/٣ - ٩٨٦، العبر: ٢٥/٣، طبقات الحفاظ: ٣٩١، شذرات الذهب: ١١٠/٣، الرسالة المستطرفة : ١٣٩. (٢) نسبة إلى ((كوملاذ)) من قرى همذان ، ذكرها ياقوت في معجمه ، إلا أنه جعل النسبة إليها الكوملاذي: أما السمعاني فقال: ((الكُومُلاباذي)) نسبة إلى ((كومُلاباذ)». انظر ((معجم = ٥١٨ حدَّث عن : أبيه، وأحمد بن محمد بن أَوس ، ومحمد بن المَرَّاربن حمّويه ، وعليٍّ بن الحسن بن سَعْد البزّاز ، وأحمد بن الحسن بن عزون ، وقاسم ابن إبراهيم ، ومحمد بن عبد الله بن نُبيل ، والقاسم بن أبي صالح ، وعبد السّلام بن عبديل ، وعبد الرحمن بن أبي حاتم الرَّازي ، وعليٍّ بن محمد بن مهرويه القزويني ، وخلق . وجمعَ وصنّف . حدَّث عنه : طاهرُ بنُ عبد الله بن ماهِلَة ، وحْد الزجاج، وأحمد بن زنجويه العُمري ، وطاهر بن أحمد الإِمام ، وأبو الفتح بن أبي الفوارس ، وأحمد ابن الحسين بن زنبيل النهاوندي ، وآخرون . قال الحافظ شِيرويه الدَّيْلمي : كان ركناً من أركان الحديث . ثقةً ، حافظاً ، ديِّناً ، ورعاً، صدوقاً ، لا يخاف في الله لومةَ لائِم . وله مصنَّفات غزيرة . مولدُهُ سنةَ ثلاثٍ وثلاث مئة ومات لثمانٍ بقين من شعبان سنةً أربعٍ وثمانين وثلاث مئة، ويُستجاب الدعاءُ عند قبره !! صلَّی علیه أبو بكر بن لال، فبلغنا أنّه قال : كنا نتركُ الذنوبَ من خشية الله ، وتُلثّيْ ذلك حياءً من هذا الشيخ رحمهُ الله . [ أبو الحسين البزّاز ] * أمّا والده الإِمام القدوة المحدِّث: أبو الحسين البزّاز، فارتحل ، وروی عن حمزة بن محمد الكاتب ، ومحمد بن حُبّان الباهلي ، وحامد بن شعيب ، وطبقتِهِم . = البلدان)): ٤٩٥/٤، و((الأنساب)): ٥٠٢/١٠، ٥٠٣. ● هو أبو الحسين ، أحمد بن محمد بن أحمد بن صالح الكوملاذي ، ترجمته في : ((الأنساب)): ٥٠٣/١٠، و((معجم البلدان)): ٤٩٥/٤. ٥١٩ روى عنه : ولدُه ، وطاهر بن ماهِلة ، وأحمد بن تركان ، وعليُّ بن جَهْضَم . وكان ثقة ، كبير القدر . قال أحمد بن محمد الصفّار : كنا نشبِّه أبا الحُسين بأحمد بن حنبل لسُكونه ووَقارِهِ . قرأتُ على أحمد بن عبد الكريم بمصر ، وأخبرنا نصر بن جَرْو، أخبرنا أبو طاهر السِّلَفي ، أخبرنا حمدُ بن نصر الحافظ بهَمَذان ، سمعت عليّ بن حميد الذُّهلي ، سمعت طاهر بن عبد الله بن ماهلة الحافظ ، سمعت حْدَ بن عمر الزجّاج الحافظ يقول : لما أملى صالح بن أحمد التميمي الحافظ بهمذان كانت له رحىِّ ، فباعها بسبع مئة دينار ، ونثرها على محابر أصحاب الحديث . ومات في سنة أربعٍ معه أبو حامد أحمد بن سهل الأنصاري آخر أصحاب محمد بن شاذِلَ ، والأديب صاحب الإِنشاء البديع أبو إسحاق إبراهيم بن هلال ابن إبراهيم بن هارون الصابىء الحرّاني ببغداد ، وأبو القاسم جبريل بن محمد بن سندول الَمَذاني ، رحل ولقي البغوي ، ومسندُ خراسان الفقيهُ أبو القاسم عبدُ الله بن أحمد بن محمد بن سعيد النَّسائي العدل صاحب الحسن بن سُفيان، وقيل: بل توفي سنة ٣٨٢، والمعمَّر أبو محمد عبدُ الله بنُ محمد بن سعيد بن مُحارب الأنصاريُّ الإِصطخريّ، - حدث عن أبي خليفة الجُمَحي -، والفقيه أبو الحسن عليّ بنُ عبدِ الملكِ بندهثم الطّرسُوسي نزیل نْسَابور - واوٍ - ، - روی عن أبي خليفة -، وشيخُ النَّحو علي بن عيسى الرُّمَّانِيُّ المعتزليّ، ومسندُ أَصبهان أبوبكر محمدُ بنُ أحمدَ بنِ محمد بن جِشْنِس(١) ، والحافظ أبو الحسن محمدُ بنُ العبّاس بن أحمد بن محمد بن الفُرات البغدادي ، وشيخُ الشافعيَّة أبو الحسن محمد بن علي (١) في الأصل ((جشنش)) وهو خطأ، وما أثبتناه هو الذي ضبطه المصنف في ((المشتبه)): ٢٦٥، وتابعه عليه ابن حجر في ((التبصير)). ٥٢٠