Indexed OCR Text

Pages 341-360

بكر الأبهريُّ المالكيُّ من أن يلي القضاء ، قالوا له : فَمْن يصلح ؟ قال : أبو
بكر الرَّازي . قال : وكان الرَّازي يزيد حالُّه على منزلة الرُّهبان في العبادة ،
فأُريد على القضاء ، فامتنعَ رحمه الله (١)، وقيل كان يميلُ إلى الاعتزال ، وفي
تواليفه ما يدلُّ على ذلك في رؤية الله وغيرها ، نسألُ الله السلامة .
مات في ذي الحجّة سنة سبعين وثلاث مئة ، وله خمسٌ وستونَ سنة .
وفيها مات أحمدُ بنُ منصور اليَشْكُري الدِّينوري ، ومُسنِدُ خُراسان
أبو سهل بشرُ بنُ أحمد بن بشر الإِسفراييني المحدث، ومحدِّث حلب أبو محمد
الحسنُ بنُ أحمد بن صالح السَّبيعي الحافظ ، ومحدِّث مصر أبو محمد الحسن بن
رَشِيقِ الْعَسْكري ، وشيخُ العربيَّة أبو عبد اللهِ الحسينُ بنُ أحمد بن خالويه ،
ومُسندُ أَصبهان أبوبكر عبد اللهِ بنُ محمد بن محمد بن فورك القبّاب، وإمام اللُّغة
أبو منصور محمدُ بنُ أحمد بن الأزهر بن طلحة الأزهريّ الهرويّ، وأبو بكر
محمدُ بنُ جعفر البغدادي غُندر الورّاق ، والمقرىء أبو بكر أحمدُ بنُ محمد بن
هارون الرَّازي الدَّيْبلي، وعبدُ اللهِ بنُ محمد بن أحمد الصَّائغ بأَصْبهان ، ارتحل
إلى الفِرْيابي .
٢٤٨ - ابنُ وَصِيْف *
الشيخُ المسندُ الكبير، أبو بكر ، محمدُ بنُ العبّاس بن وَصيف الغزّي.
راوي الموطّأ عن الحسن بن الفرج الغزي ، صاحب يَجْبى بن بكير ، وقد
روى أيضاً عن محمد بن الحسن بن قُتيبة العَسْقلاني وغيرِه .
(١) ((تاريخ بغداد)»: ٤٦٣/٥.
* العبر: ٣٦٢/٢ - ٣٦٣، تاريخ الإسلام: ٤ الورقة: ٩/أ، شذرات الذهب:
٧٩/٣ .
٣٤١

حدَّث عنه: أبو سَعْد الماليني ، ومحمدُ بنُ جعفر المِيماسي ، وطائفة ، وما
علمتُ به بأساً .
مات في سنةٍ اثنتين وسَبعينَ وثلاث مئة عن سنُّ عالية .
٢٤٩ - ابنُ خَفِيف *
الشيخُ الإِمامُ العارف الفقيهُ القدوة ، ذو الفنون، أبو عبد الله محمدُ بنُ
خَفيف بن اسفكشار الضبيُّ الفارسيُّ الشيرازيّ ، شيخ الصُّوفيّة .
ولد قبل السَّبعينَ ومئتين وستين .
وحدَّث عن حماد بن مُدْرك وهو آخر أصحابه ، وعن محمدٍ بنٍ جعفر
التّمار، والحُسين المحاملي، وجماعة .
وتفقَّه على أبي العبّاس بن سُريج .
حدَّث عنه: أبو الفضل الخزاعي ، والحسن بن حفص الأندلسي ،
وإبراهيمُ بنُ الخضر الشّيَّحِ ، والقاضي أبو بكر بن الباقلاني ، ومحمدُ بنُ عبد
الله بن باکویه .
قال السُّلمي : أقام بشِيراز، وأُمُّه نَيْسابوريَّة، وهو اليومَ شيخٌ
المشايخ ، وتاريخُ الزمان ، لم يبقَ للقوم أقدمُ منه ، ولا أتمّ حالاً ، صحب
طبقات الصوفية: ٤٦٢ - ٤٦٦، حلية الأولياء: ٣٨٥/١٠ - ٣٨٩، الرسالة
٠
القشيرية: ٢٩، الأنساب : ٤٥١/٧ - ٤٥٢، تبيين كذب المفتري: ١٩٠ - ١٩٢، المنتظم :
١١٢/٧، معجم البلدان: ٣٨١/٣، اللباب: ٢٢٢/٢، العبر: ٣٦٠/٢ - ٣٦١، تاريخ
الإسلام : ٤ الورقة: ٤/ب، دول الإسلام: ٢٢٩/١، الوافي بالوفيات: ٤٢/٣ - ٤٣،
طبقات السبكي: ١٤٩/٣ - ١٦٣، البداية والنهاية: ٢٩٩/١١، طبقات الشعراني :
١٤٢/١، شذرات الذهب: ٧٦/٣ - ٧٧، نتائج الأفكار القدسية: ٦/٢، هدية العارفين:
٤٩/٢ - ٥٠ ٠
٣٤٢

رُويمَ بن أحمد ، وابن عطاء ، ولقي الحلاج، وهو من أعلم المشايخ بعلوم
الظاهر ، متمسِّك بالكتاب والسُّنة ، فقيه شافعي(١) .
أخبرنا أحمدُ بنُ إسحاق من لفظه ،اخبرناعمرُ بنُ کرم ،أخبرناعبدُ الأول
ابنُ عیسی، أخبرنا عبد الوهّاب بن أحمد ، أخبرنا محمدُ بنُ باکویه ، حدثنا
محمدُ بنُ خَفيف الضبِّي ، قال : قُرىء على حمّاد بن مُدرك ، وأنا أسمع ،
حدَّثنا عمرو بن مرزوق ، حدثنا شعبة ، عن أبي عمران الجَوْني ، عن عبد
الله بن الصَّامت، عن أبي ذرٍّ قال : قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم :
(( إِذا صَنَعْتَ قِدْراً فَأَكْثِرْ مِنْ مَرقِهَا، وانْظُرْ أهْلَ بَيْتٍ مِنْ جِيْرانِكَ فَأَصِبْهُمْ
بِمَعْرُوف))(٢) .
قال أبو عبد الرحمن السُّلمي : قال أحمدُ بنُ يَحْى الشِّيرازي : ما أرى
التصوفَ إلَّ يُختمُ بأبي عبد الله بن خفيف ، وكان أبو عبد الله من أولاد الأمراء
فتزهَّد حتَى قال : كنتُ أجمعُ الخِرَقَ من المزابِلِ، وأَغسِلُها، وأصلح منه
ما ألبسه، وبقيتُ أربعين شهراً أُفطر كلِّ ليلةٍ على كفِّ باقلاء، فافتصدتُ
فخرجَ شبه ماء اللحم، فغُشي عليّ فَتَحَيَّرَ الفصَّاد، وقال : ما رأيتُ جسداً بلا
دم. إلّ هذا (٣).
قال ابنُ باکویه : سمعتُ أبا أحمد الكبير : سمعتُ ابنَ خفيف يقول :
نُهبت في البادية ، وجعتُ حتى سقطت لي ثمانيةُ أسنان ، وانتثر شعري ، ثمّ
(١) انظر: ((طبقات السلمي)): ص ٤٦٢ .
(٢) وأخرجه مسلم (٢٦٢٦) (١٤٣) في البر والصلة : باب الوصية بالجار والإحسان
إليه من طريقين عن عبدالله بن إدريس ، عن شعبة بهذا الإسناد .
وأخرجه مسلم من طريقين ، عن عبد العزيز بن عبد الصمد العمي ، عن أبي عمران
الجوني ...
(٣) انظر ((تبيين كذب المفتري)): ص ١٩١، والفصد : شق العِرق.
٣٤٣

وقعتُ إلى فَيْد ، وأقمتُ بها حتى تماثلت ، وحججت ، ثمَّ مضيتُ إلى بيتٍ
المقدس ، ودخلتُ الشامَ ، فنمتُ إلى جانب دكّان صبّاغ ، وبات معي في
المسجد رجلٌ به قيام ، فكان يخرجُ ويدخلُ فلما أصبحنا صاح الناسُ ،
وقالوا : نقب دُكّان الصباغ وسُرقت ، فدخلوا المسجد ورأونا ، فقال
المبطون : لا أدري ، غير أنَّ هذا كان طول الليل يدخُلُ ويخرج ، وما
خرجتُ إلَّ مَرَّة تطهرت ، فجرُّوني وضربوني ، وقالوا : تكلم ، فاعتقدت
التسليم، فاغتاظوا من سكوتي ، فحملوني إلى دكَّان الصباغ، وكان أثّرُ رِجْلِ
اللُّصِّ في الرماد ، فقالوا : ضعْ رِجْلَكَ فيه ، فكان على قدر رِجْلِي ، فزادهم
غَيْظاً. وجاء الأمير ، ونُصبت القدر ، وفيها الزيت يُغلى ، وأحضرت السِّكين
وَمَنْ يقطع ، فرجعتُ إلى نفسي وإذا هي ساكنة، فقلت: إن أرادوا قطعَ يدي
سألتهم أن يعفو عن يميني لأكتب بها ، وبقي الأمير يهدِّدني ويصول ،
فنظرتُ إليهِ فعرفتُهُ ، كان مملوكاً لأبي ، فكلَّمني بالعربيّة وكلمتُهُ بالفارسيّة ،
فنظر إليّ وقال : أبو الحسين ، - وبها كنتُ أکنی في صباي - ، فضحكتُ ،
فأخذ يلطُمُ برأسِهِ ووَجْهِهِ ، واشتَغَلَ الناسُ به ، فإذا بضِجَّة ، وأنّ اللصوص
قد أُخذوا ، فذهبتُ والناسُ ورائي وأنا ملطّخٌ بالدماء ، جائع لي أيام لم
آكُل ، فرأتني عجوزٌ فقيرة ، فقالت : ادخل ، فدخلتُ ، ولم يَرَني الناس ،
وغسلتُ وجهي ويدي ، فإذا الأميرُ قد أقبل يطلبني ، فدخل ومعه جماعة .
وجَرَّ من منطقته سكِّيناً ، وحلف بالله إن أمسكني أحدٌ لأقتلنَّ نفسي ، وضرب
بيدِهِ رأسَهُ وَوَجْهَهُ مئة صفعة حتى منعتُهُ أنا، ثمَّ اعتذر وجَهَد بي أن أقبل شيئاً
فأبيتُ وهربتُ ليومي ، فحدثت بعضَ المشايخ ، فقال : هذا عقوبةُ
انفرادِكَ . فما دخلتُ بلداً فيه فقراء إلَّ قَصَدْتُهُم .
قال ابن باکویه :سمعتُ ابنَ خفيف ، - وقد سأله قاسم الإِصْطخرِيُّ عن
٣٤٤

الأشعريّ - ، فقال: كنتُ مرَّةً بالبصرة جالساً مع عَمْروبن علّويه على ساجة(١)
في سفينة نتذاكرُ في شيءٍ ، فإذا بأبي الحسن الأشعري قد عبر وسلَّم علينا.
وجلس ، فقال : عبرتُ عليكُم أمس في الجامع ، فرأيتُكُمْ تتكلَّمون في شيءٍ
عرفتُ الألفاظَ ولم أعرِف المَغْزَى ! فأُحبُّ أن تعيدوها عليّ ، قلت : وفي أيِّ
شيء كنا ؟ قال : في سُؤال إبراهيمَ عليهِ السَّلامِ ﴿رَبِّ أرِنِي كَيْفَ تُحْيِي
المَوْتَى﴾ [البقرة: ٢٦٠] وسؤال موسى عليه السَّلام ﴿رَبِّ أرني أَنْظُرْ
إِلَيْكَ ﴾ [الأعراف: ١٤٣] فقلتُ: نَعَم . قلنا : إن سؤال إبراهيم هو سؤال
موسى ، إلاّ أنَّ سؤال إبراهيم سؤال متمكّن ، وسؤال موسى سؤال صاحِب
غَلَبَةٍ وَهَيَجَان ، فكان تصريحاً ، وسؤال إبراهيمَ كان تعريضاً ، وذلك أنَّه
قال: ﴿أَرني كَيْفَ تُحْيِي اَلْسَرْنَى﴾ فأراه كيفيَّة المَحَْى، ولم يُرِه كيفيَّة
الإحياء ، لأنَّ الإِحياء صفتُهُ تعالَى ، والمَحيىُ قُدرَتُهُ ، فَأَجَابَةُ إشارةً كما سأله
إشارة، إلاّ أنّه قال في الآخر: ﴿أَعْلَمُ أَنَّ اللّهَ عَزِيزٌ﴾ فالعزيز : المنيع . فقال
أبو الحسن : هذا كلامٌ صحيح ، ثمَّ إني مشيتُ مع أبي الحسن ، وسمعتُ
مناظرتَه ، وتعجَبْتُ من حسن مناظرتِهِ حين أجابهم .
قال أبو العباس الفُسَوي: صَنَّف شيخُنَا ابْنُ خَفيف من الكتب ما لم
يُصنّفْه أحد ، وانتفع به جماعة صاروا أئمَّةً يُقتدى بهم، وعُمِّر حتى عمَّ نفعُهُ
البلدان .
قال أبو الفتح عبدُ الرَّحِيم خادمُ ابن خَفيف : سمعتُ الشيخَ يقول :
سَأَلَنا يوماً أبو العبَّاس ابنُ سُرِيج بشِيراز ونحن نحضرُ مجلسَه للفِقه ، فقال :
أمحبَّةُ الله فرضٌ أو لا؟ فقلنا : فرض . قالَ : ما الدَّليلُ ؟ فما فينا مَنْ أجاب
(١) الساجة : واحدة الساج ، وهو خشب يجلب من الهند.
٣٤٥

بشيء. فسألناه، فقال: قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ ﴾ إلى
قوله: ﴿أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ الله وَرَسُولِه﴾ الآية [التوبة: ٢٤]. قال :
فتوَعَّدهم الله على تفضيل محبّتهم لغيرِهِ على مَحَبَّتِهِ ، والوعيد لا يقعُ إلا على
فرضٍ لازم .
قال ابن باكويه : سمعتُ ابنَ خَفيف يقول : كنتُ في بدايتي ربّما أقرَأْ
في ركعةٍ واحدٍ عشرةَ آلاف ﴿ قُلْ هُوَ اللهِ أحَدٌ ﴾ وربّما كنت أقرأ في ركعةٍ
القرآن كلَّه .
ورُوِيَ عن ابنِ خفيف ، أنَّه كان به وجعُ الخاصِرة ، فكان إذا أصابه
أَقَعَدَهُ عن الحركة ، فكان إذا نُودِي بالصَّلاة يحملُ على ظهر رَجل ، فقيل
له : لو خفَّفتَ على نفسِكَ؟! قال: إذا سمعتُمْ حَيَّ على الصَّلاةِ وَلَمْ تَرَوْني
في الصف فاطلبوني في المقبرة .
قال ابن باكويه : سمعتُ ابنَّ خفيف يقول : ما وجبت عليَّ زكاةُ الفِطر
أربعين سنة (١) .
قالِ ابن باكويه : نظر أبو عبد الله بنُ خفيف يوماً إلى ابن مكتوم وجماعة
يكتبون شيئاً ، فقال : ما هذا؟ قالوا : نكتُبُ كذا وكذا ، قال : اشتغلوا بتعلُّم
شيء ، ولا يغرنّكم كلامُ الصُّوفيَّة ، فإني كنتُ أخبىء مخبرتي في جيب
مَرَقَعي، والورق في حجزةٍ سَراويلي، وأذهب في الخفيّةِ إلى أهل العلم ، فإذا
علموا بي خاصَمُوني، وقالوا: لا يفلح، ثمَّ احتاجوا إليّ(٢).
قلت : قد كان هذا الشيخ قد جمعَ بين العلمِ والعَمَل، وعُلَوِّ السَّنَد ،
(١) ((تبيين كذب المفتري)): ص ١٩٢ .
(٢) ((تبيين كذب المفتري)): ص ١٩١ .
٣٤٦

والتمسُّكِ بالسُّنن ، ومتّع بطول العُمر في الطاعة . يقال : إنّ عاش مئةً سنةٍ
وأربعَ سنين ، وانتقل إلى الله تعالى في ليلة الثالث من شهر رمضان سنةً إحدى
وسبعين وثلاث مئة . والأصحُ أنَّهُ عاش خمساً وتسعينَ سنة ، وازدَحَمَ الخلقُ
على سريره ، وكان أمراً عجيباً . وقيل : إنَّهم صَلَّوا عليه نحواً من مئة مرَّة .
وفيها مات بجُرجان الإِمام أبو بكر الإِسْمَاعيلي ، والصالح أبو بكر
أحمدُ بنُ محمد بنِ أحمدَ بن جُميع الغسَّاني الصَّيداوي والد صاحب
((المعجم))، وأبو عبدِ الله أحمدُ بنُ محمد بن سلمة المصري الخيّاش، والحافظ
أبو محمد الحسنُ بنُ أحمدَ بن صالح السَّبيعي بحلَب، والقاضي إبراهيمُ بنُ
أحمد المِيْمَذي ، الرَّاوي عن محمد بن حيّان المازني ، لكنّه تالف ، وبشرُ
ابنُ محمد المزني الهَرَوِي ، ومقرىء الوقت أبو العباس الحسنُ بنُ سعيد بن
جعفر العبّاداني المطوّعي عن مئة عام ، والحسنُ بنُ علي الباد ، الشاهد له
عن أبي شعيب الحرّاني ، ومفتي المغرب أبو سعيد، وأبو نصر خلفُ بنُ عمر
القَيْرَوَانِيُّ المالكيّ، وأبو الحُسين عبدُ الله بنُّ إبراهيمَ بن بيان الزَّبيِي البزَّاز
عن ثلاث وتسعينَ سنة ، وشيخُ المالكية بالقَيْروان أبو محمد عبدُ الله بنُ
إسحاق بن التّان ، ورئيسُ الحنبليَّة أبو الحسن التميمي عبدُ العزيز بنُ
الحارث ، والعلّامة أبو زيد المَروزيُّ الزاهد، والمحدِّث أبو بكر محمدُ بنُ
إسحاق البغدادي الصَّفَّار، وأبو بكر محمدُ بنُ خلف بن جیَّان - بجیم -
البغداديُّ الخَلَّل أحد الثَّقات، وشاعر الأندلس أبو بكر يَحْيِى بنُ هُذيل
المالكي .
٢٥٠ - أبو الفّتْح الأزْدي *
الحافظُ البارع، أبو الفتح ، محمدُ بنُ الحسين بنِ أحمدَ بن عبد الله
* تاريخ بغداد: ٢٤٣/٢ - ٢٤٤، الأنساب: ١٩٨/١ - ١٩٩، المنتظم: ١٢٥/٧ - =
٣٤٧

ابنُ بريدة الأزديُّ الموصلي، صاحب كتاب ((الضعفاء)) وهو مجلّد كبير .
حدَّث عن: أبي يَعْلَى المَوْصلي ، وأحمد بن الحَسَن بن عبد الجبّار
الصُّوفي ، ومحمد بن جرير الطَّبري ، وعبد الله بن زَيْدان البَجَلي ، وعلي بن
زاطيا ، وعبد الله بن إسحاق المَدَائني ، وطريف بنِ عبيد الله صاحب عليٍّ بنِ
الجَعْد ، وعبّاد بن علي السِّيريني ، وإسماعيل الحاسب ، وحمدان بن عمرو
الوراق المَوْصلي ، وعلي بنِ سِرَاج ، ومحمد بن محمد البَاغَنْدي ، والهيثم
ابن خلف الدُّوري، وأبي عَرُوبة الحَرّاني ، وأبي القاسم البَغَوي ،
وطبقتهم .
حدَّث عنه : أبو نعيم الحافظ ، وأبو إسحاق البَرْمكي ، وأحمد بن
الفتح بن فَرْغَان وآخرون .
قال أبو بكر الخطيب : كان حافظاً . صنَّف في علوم الحديث ،
وسألتُ البَرْقَانِيّ عنه فضعفه، وحدَّثَنِي أبو النجيب عبدُ الغفَّار الأرموي،
قال: رأيتُ أهل المَوْصل يوهِّنُون أبا الفتح ولا يعدُّونه شَيْئاً(١).
قال الخطيب : في حديثه مناكير(٢).
قلت : وعليه في كتابه في (( الضعفاء)) مؤاخذات ، فإنَّه ضعَّف جماعة
بلا دليل . بل قد يكونُ غيرُه قد وثَّقهم .
مات في شوّال سنَّةَ أربعٍ وسبعين وثلاث مئة .
= ١٢٦، الكامل لابن الأثير: ٤٠/٩، العبر: ٣٦٧/٢ - ٣٦٨، تذكرة الحفاظ: ٩٦٣/٣ -
٩٦٨، ميزان الاعتدال : ٥٢٣/٣، تاريخ الإسلام: ٤: الورقة: ١٦/أ، البداية والنهاية:
٣٠٣/١١، لسان الميزان: ١٣٩/٥، طبقات الحفاظ: ٣٨٦، شذرات الذهب: ٨٤/٣،
هدية العارفين : ٢ /٥٠ .
(١) ((تاريخ بغداد)): ٢٤٤/٢.
(٢) المصدر السابق .
٣٤٨
٠٠٠٠ ..

وفيها مات محدِّث دمشق أبو بكر محمدُ بنُ سليمان بن يوسف الرَّبَعي
البُندار، وخطيب الخطباء أبو يَحْيِى عبدُ الرحيم بن محمد بن إسماعيل بن
نُبَاتَة الفارقي صاحب ((الدِّيوان)) في الخَطب ، والقاضي أبو سعيد عبدُ
الرَّحمن بن محمد بن حَسَكا الحنفي بنَيْسَابُور ، وأبو يعقوب إسحاق بن سعيد
ابن الحافظ الحسن بن سُفيان النَّسوي .
قرأت على إسحاقَ بن طارق ، أخبرنا يوسفُ بن خليل ، أخبرنا يَحْتَىْ
ابن أسعد (ح)، وأنبأنا أحمدُ بنُ سَلَامَة، عن ابن أسعد، أخبرنا عبدُ القادر بن
محمد ، أخبرنا إبراهيمُ بن عمر البَرْمكي ، أخبرنا أبو الفتح محمدُ بنُ الحسين
ابن بريدة ، حدثنا أبو يَعْلى، حدثنا خليفة بن خيّاط، حدثنا دُرُسْتُ بن
حمزة ، عن مطر الورّاق ، عن قتادة ، عن أنس ، عن رسول الله صلى الله
عليه وسلم قال :
((مَا مِنْ عَبْدَيْنِ مُتَحَابّيْنِ يَسْتَقْبِلُ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ فَيُصَافِحِه ، ويُصَلِّيَانِ
على النّبيّ صلى الله عليه وسلم إلَّ لَمْ يتفرَّقا حَتَّى يُغْفَرَ لَهُمَا ذُنُوبُهُمَا ما تَقَدَّمَ
وَمَا تَأَخَّر )) .
هذا حديثٌ غريبٌ منكر. أخرجه البخاري في كتاب ((الضعفاء))(١)
عن خليفة في ترجمة دُرُسْتَ ، وقال : لا يُتابع عليه ، وقال الدَّارقطني :
ضعيف .
أخبرنا محمدُ بنُ عبد السلام ، أخبرنا أبي ، قال : أخبرنا جدِّي أبو
سعْد بن أبي عَصِرون ، أخبرنا علي بنُ طوق ، أخبرنا أحمدُ بنُ الفتح بن
(١) بل في ((التاريخ الكبير)) ٢٥٢/٣ وهو في ((عمل اليوم والليلة)) ص ٨١ لابن السني من
طريق خليفة بن خياط بهذا الإسناد . وذكره الحافظ ابن حجر في (( الخصال المكفرة ))
٢٦٣/١ من مجموعة الرسائل المنيرية، ونسبه للحسن بن سفيان وأبي يعلى الموصلي في
(( مسنديهما)).
٣٫٤٩

فَرْغان ، أخبرنا أبو الفتح بن بُريدة ، فذكر أحاديث .
٢٥١ - ابنُ السَّقَاء *
الإِمامُ الحافظُ البارعُ الثَّقة ، أبو علي محمدُ بن علي بن حسين
الإسفراييني، تلميذ الحافظ أبي عَوَانة ، كان ذا رحلةٍ واسعة .
حدَّث عن أبي عروبة الحرّاني ، وأبي محمد بن صاعد ، ومحمد بن زبّان
المصري، وأبي الحسن بن جَوصا، وعلي بن عبد الله بن مبشر، وأبي عَوانة
الإِسْفَراييني، وطبقتهم .
وكان علامةٌ، صالحاً ، خيِّراً ، واعظاً ، من كبار الفقهاء الشافعيّة .
روى عنه : ولده عليّ بن محمد ، أحد مشيخة البيهقي ، وأبو عبد
الله الحاكم ، وأبو سعيد أحمدُ بن محمد المروزي .
قال الحاكم : هو من المعروفين بكثرة الحديث ، والرحلة ،
والتصنيف ، وصحبة الصالحين ومن الحفّاظ الجوّالين .
أخبرنا عليُّ بن أحمد، أخبرنا ابنُ روزبة، أخبرنا أبو الوقت، أخبرنا أبو
إسماعيل الانصاري ، أخبرنا أحمد بن محمد بيوشنج ، أخبرنا محمدُ بن
علي الحافظ إملاءً بإسْفَرابين ، حدثنا زكريا بن يحيى المقدسي ، حدثنا
إبراهيمُ بن محمد بن يوسف الفريابي ، حدثنا محمدُ بن عبد الرحمن
القُشيري ، حدثنا عبيدُ اللهِ بنُ عمر ، عن نافع ، عن ابنِ عمرَ أنَّه رأى
رجلاً ناولَهُ رجلٌ ريحانةٌ، فردَّها، فَأَخذها ابنُ عمر، فقبَّلَهُ ووضعه على
عينهِ ، ثم قال: سمعتُ رسولَ الله ﴾ يقول :
• تذكرة الحفاظ: ١٠٠٢/٣ - ١٠٠٣، تاريخ الإسلام: ٤ الورقة: ٩/أ، طبقات
الإسنوي: ٣٩/٢، طبقات الحفاظ: ٣٩٧ - ٣٩٨، شذرات الذهب: ٨١/٣.
٣٥٠

(إنَّ هذِهِ الرَّياحِيْنَ الطَّيَّةَ من نبتِ الجنة، فإذا نُووِلَ أَحَدِكُمْ مِنْها شَيْئاً
فَلَا يَرُدُّه» .
٥٠٠
هذا حديث منكر والقُشيري تالف(١) .
سَمِيُّه: الإمام الحافظ محمد بن علي بن الحُسين البلخي، عالم
رحّال(٢).
يروي عن : محمد بنِ المُعافى الصِّيْداوي وطبقته .
حدَّث عنه الحافظ محمدُ بنُ أحمد الجارودي .
توفي الأولُ وهو ابن السَّقَاء في سنة اثنتين وسبعين وثلاث مئة ،
بإسْفرابين ، رحمه الله تعالى.
٢٥٢ - ابنُ السَّقَاء *
الإِمامُ الحافظُ الثَّةُ الرَّحَّال، أبو محمد، عبدُ اللهِ بنُ محمد بن
عثمانَ الواسطي ابن السَّقاء محدِّث واسط .
سمع أبا خليفةً الفضلَ بن الحُباب ، وأبا يَعلى المَوْصلي ، وعبدان
الأَموازي ، وأبا جعفر أحمدَ بن يحيى بن زهير التَّستّري ، وأبا عمران
موسى بن سَهْلِ الجَوْني ، ومحمدَ بنَ الحسين بن مُكرم ، ومحمود بنّ
محمد الواسطي وطبقتهم .
(١) قال الحافظ في ((التقريب)): كذبوه، وفي الباب عن أبي هريرة مرفوعاً أخرجه مسلم
(٢٢٥٣) بلفظ: ((من عرض عليه ريحان فلا يرده، فإنه خفيف المحمل طيب الريح)).
(٢) ترجمته في ((تاريخ الإسلام)): ٤ الورقة: ٩/ب، و((لسان الميزان»: ٣٠٣/٥.
* تاريخ بغداد: ١٣٠/١٠ - ١٣٢، سؤالات السِّلّفي لخميس الحوزي: ص ٨٧ -
٨٩، الأنساب: ٩٠/٧، المنتظم: ١٢٣/٧، تذكرة الحفاظ: ٩٦٥/٣ - ٩٦٦، العبر:
٣٦٥/٢، تاريخ الإسلام: ٤ الورقة: ١١/ب، البداية والنهاية: ٣٠٢/١١، النجوم
الزاهرة: ١٤٤/٤ - ١٤٥، طبقات الحفاظ: ٣٨٥، شذرات الذهب: ٨١/٣.
٣٥١

حدَّث عنه: الدارقطني ، ويوسف أبو الفتح القوّاس ، وعلي بن أحمد
ابن داود الرزّاز ، وأبو نعيم الحافظ ، والقاضي أبو العلاء الواسطي ،
وآخرون .
« قال أبو العلاء الواسِطي: سمعتُ ابن المظفّر والدارِقُطني،
يقولان : لم نَرَ مع ابنِ السَّقا كتاباً، وإنّما حدَّثَنَا حِفظاً .
وقال عليُّ بن محمد الطَّيِّبِ الجُلّبي في ((تاريخ واسط)): ابنُ السَّقًّا
من أئمّة الواسطيِين الحفّاظِ المُتقنين.
قال السِّلَفي(١): سألتُ خميساً الحَوزي عن ابنِ السَّقاء، فقال: هو
من مُزَينة مضر، ولم يكن سقاءً ، بل هو لقب له(٢) ، كان من وجوه
الواسِطِين وذَوي الثروة والحِفْظ ، رحل به أبوه، وأَسمعَهُ من أبي
خليفة ، وأبي يَعْلى ، وابن زَيْدان البَجلي، والمفضّل الجَنَدي وجماعة ،
وبارك اللهُ فَي سنّه وعلمه ، واتفق أنه أَملى حديث الطائر(٣)، فلم تحتمله
أنفُسهم فوثبوا به ، وأقاموه ، وغسلوا موضعه ، فمضى ولزم بيته لايُحدِّثُ
أحداً من الواسِطِيْن، ولهذا قلَّ حديثُه عندهم . قال : وتوفي سَنةً إحدى
وسبعين، حدثني بذلك كلِّه شيخُنا أبو الحسن المغازلي.
وأَمّا الجُلَّبِي فقال: مات في ثاني جُمادى الآخرة سنةَثلاثٍ
وسبعينَ وثلاث مئة (٤).
(١) في ((سؤالاته)): ص ٨٧ - ٨٩ .
؟. " (٢) في ((سؤالات خميس)): بل هو لقب نبز به .
(٣) هو في سنن الترمذي (٣٧٢١) في المناقب، ومستدرك الحاكم: ١٣٠/٣، ١٣٢.
وانظر كلام الحافظ ابن حجر عليه في أجوبته على أحاديث («المشكاة)»: ٣١٣/٣، ٣١٤.
(٤) انظر الحاشية (١) من الصفحة ٨٩ من ((سؤالات الحافظ السلفي الخميس
الحوزي )) .
٣٥٢

أخبرنا أحمد بنُ عبد الحميد بن عبد الهادي ، قال : أخبرنا الإِمام عبدُ
اللهِ بنُ قدامة في سنة ثماني عشرة وست مئة ، أخبرنا عليّ بنُ المبارك بن
نْغُوبا ، أخبرنا أبو نعيم محمدُ بنُ إبراهيم ، أخبرنا أحمدُ بنُ المظفر بن يزداد
العَطَّار ، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ محمد بن عثمان الحافظ ، حدثنا أبو خليفة ،
حدثنا مسدّد ، حدثنا أبو عَوانة ، عن زيد بن جبير ، قال : سألت ابنَ عمر
قلت : مِنْ أينَ يجوزُ لي أن أعتمر ؟ قال :
«فرضَها رسولُ اللهِ لأهلِ المَدينةِ ذا الحُلَيْفَة، ولأهل الشّامِ الجُحْفَة ،
ولأهلِ نَجْد قَرَن))(١).
ومات في سنة ٧٣ شيخ القرّاء أبو بكر أحمدُ بنُ نصر الشَّذائي بالبصرة ،
ونائبُ المعزِّ على المغرب الأمير بُلُّكين بن زِيْرِي الحِمْيري، ومقرىءُ الدِّينَوَر
أبو علي الحسينُ بن محمد بن حَبَش ، وشيخ الزُّهاد أبو عُثمان سعيدُ بنُ سلام
المغربي بنّيْسابور، وعليُّ بنُ محمد بن أحمد بن كيسان الحَرْبي صاحب
يوسف القاضي ، والفضلُ بن جعفر التميميُّ الدمشقي المؤذِّن ، وأبو بكر
محمدُ بنُ حيّويه بن المؤمّل الكرجي التالف ، وأبو أحمد محمدُ بن محمد بن
يوسف الجُرْجاني صاحب الفِرَبْري .
(١) إسناده صحيح، وأخرجه البخاري ٣٠٣/٣ من طريق مالك بن إسماعيل ، حدثنا
زهير ، أخبرني زيد بن جبير، عن ابن عمر وأخرجه مالك ٣٠٦/١، ٣٠٧ بشرح السيوطي ، ومن
طريقه البخاري ٣٠٧/٣ في الحج: باب ميقات أهل المدينة ، ومسلم ( ١١٨٢) في الحج :
باب مواقيت الحج والعمرة ، وأبو داود (١٧٣٧)، والنسائي ١٢٢/٥ عن نافع ، عن ابن عمر .
وأخرجه الترمذي (٨٣١) من طريق أيوب، عن نافع، وأخرجه البخاري ٢٠٣/١، والنسائي
١٢٢/٥ - ١٢٣ من طريق الليث بن سعد، عن نافع، وأخرجه البخاري ٣٠٧/٣، ومسلم
(١١٨٢) (١٤) و(١٥)، والنسائي ١٢٥/٥ من طريق سفيان، عن الزهري، عن سالم، عن
ابن عمر. وأخرجه البخاري ٢٦٣/١٣، ومسلم (١١٨٢ ) من طرق عن عبدالله بن دينار ، عن
ابن عمر .
٣٥٣
سير ٢٣/١٦

٢٥٣ - الغِطْرِيفي *
الإِمامُ الحافظُ المجوِّ الرَّحال ، مسندُ وقته ، أبو أحمد ، محمدُ
ابنُ أحمدَ بن حسين بن القاسم بن السَّري بن الغِطْريف بن الجهْم
العَبْدِيُّ الغِطْرِيفِيُّ الجُرْجانِيُّ الرِّباطيُّ الغازي .
ولد سنةً بضعٍ وثمانينَ ومثتين .
وكان والدُهُ نَّيْسابوريّاً، سكن رباطَ دِهِسْتان ، وصار مقدَّم
المُرابطين ، فولد له أبو أحمد ، ثم نشأ بجُرجان واستقلَّ بها .
سمع أبا خليفةَ الجُمحي فأكثر عنه ، والحسنَ بنَ سُفيان ، وعمران
ابنَ موسى بن مُجاشع ، وإبراهيم بنَ يوسف الهِسِنْجاني ، وعبدَ اللهِ بنَ
ناجية ، والهيثمَ بن خلف ، وأحمد بنَ الحسَن الصُّوفي، وأبا العبّاس بنَ
سُريج شيخ الشافعيّة، وأبا بكر بن خُزِيمَة ، وعبدوسَ بنَ أحمد
الهَمذاني ، وأحمدَ بنَ محمد الوزّان ، ومحمد بنَ محمد بن سليمان
الباغَنْدي ، وعمرَ بن محمد الكاغَدي ، وطبَقَّتَهم بجُرجان ، والرَّي ،
والبصرة ، ونيسابور ، وبغداد ، وهمذان وغيرها .
حدَّث عنه رفيقُه الإِمام أبو بكر الإِسْماعيلي في تواليفه أكثر من مئة
حديث ، فمرَّة يقول فيه : حدثنا محمدُ بنُ أحمد العَبْدي ، ومرَّةً : حدثنا
محمدُ بنُ أبي حامد الثَّغْري، ومرَّةً : النَّيْسابوري ، ومرَّةً : العبقسي
يدلِّسه لكونه باقياً عنده بالبلد .
: تاريخ جرجان: ٣٨٧ - ٣٨٨، الأنساب: ١٥٩/٩ - ١٦٠، اللباب: ٣٨٥/٢،
تذكرة الحفاظ: ٩٧١/٣ - ٩٧٣، العبر: ٥/٣ -٦، تاريخ الإسلام: ٤ الورقة: ٢٥/ب،
الوافي بالوفيات: ٨٤/٢، لسان الميزان: ٣٥/٥ -٣٦، طبقات الحفاظ: ٣٨٧، شذرات
الذهب : ٩٠/٣، هدية العارفين: ٥٠/٢، الرسالة المستطرفة: ٨٨.
٣٥٤

وكان مع علمِهِ وحفظِهِ صوّاماً قوّاماً متعبِّداً، صنَّف الصحيح على
المسانيد ، وعمِّر دهراً .
حدَّث عنه، أبو نعيم الحافظ ، وحمزةُ السَّهمي ، ورضيُّ بن
إسحاق النَّصري ، وأبو العلاء السريُّ بنُ إسماعيل بن الإِمام
الإسماعيلي ، والقاضي أبو الطيّب الطَّبري، وآخرون.
آخر من روى حديثَّهُ عالياً الفخرُ بنُ البخاري .
توفي في رجب سنةَ سبعٍ وسبعينَ وثلاث مئة .
وفيها مات أبو الحسن أحمدُ بنُ يوسف بن إسحاق بن البُهلول
التنوخيُّ النحوي ، سمع عمر بن أبي غيلان ، وأبو العبّاس أبيض بنُ محمد
ابن أبيض بن أسود الفهريُّ المصريّ خاتمة أصحاب النَّسائي، وفقيهَةُ العراق
أمةُ الواحد بنت القاضي المِحاملي ، وشيخُ النحو أبو علي الحسن بن
أحمد بن عبد الغفّار الفارسيُّ ببغداد ، ومحدثُ بغداد أبو الحسن علي بنُ
محمد بن أحمد بن لؤلؤ الورّاق ، لقي حمزة بن محمد الكاتب ،
والعلّامةُ ذو الفنون أبو الحسن عليُّ بنُ محمد بن إسماعيل الأنطاكي ،
المقرىء نزيل الأندلس ، والمقرىء أبو الحسين محمدُ بن أحمد بن عبد
الرحمن المَلَطي ، والمسندُ محمدُ بنُ علي بن زيد بن مروان(١) بالكوفة .
ومُسندُ بخارى أبو عمرو محمدُ بن محمد بن صابر بن كاتب المؤذن .
أخبرنا عبدُ الرحمن بن محمد إجازة، أخبرنا عمرُ بن محمد، أخبرنا ابنُ
مُلّوك، والقاضي أبو بكر ، قالا : أخبرنا طاهرُ بن عبد الله، أخبرنا أبو أحمد
الغِطْريفي، حدثنا أبو خليفة ، حدثنا محمدُ بن كثير ، حدثنا شعبة، عن
(١) في (العبر)): ٦/٣، و«الشذرات)): ٩٠/٣: محمد بن زيدبن علي بن جعفر بن مروان.
٣٥٥

أُوب، عن أبي قلابة، عن أنس: ((أمر بلال أنْ يَشْفَعَ الْأُذانَ ، ويُوتِرَ
الإِقامةَ)(١) .
٢٥٤ - أبو عَمْرو بن حمدان *
الإِمامُ المحدِّث الثقة ، النحويُّ البارع، الزاهدُ العابد، مسند
خراسان ، أبو عمرو محمد بنُ أحمد بن حمدان بن علي بن سِنان الحيْري .
ولد سنة ثلاثٍ وثمانينَ ومثتين .
وارتحل به والدُّه الحافظ أبو جعفر إلى العجم ، والعراق ،
والجزيرة ، والنَّواحي ، وسمِّعه الكثير ، وطلب هو بنفسه ، وكتب وتميّز ،
وبرع في العربية ، ومناقبُه جمَّة رحمهُ الله .
ارتحل إلى الحسن بن سُفيان النَّسوي في سنة تسع وتسعينَ ، وهو ابن
ستَّ عشرة سنة، أو أكثر فسمع منه الكثير، وإلى الأهواز فأكثر عن عَبْدان
الجواليقي ، وإلى المَوْصل فأكثر عن أبي يَعْلی ، وإلی جُرجان فأكثر عن
عمران بن موسى بن مُجاشع السّختياني ، وسمع بالبصرة من زكريّا
السَّاجي ، ومحمد بن الحُسين بن مُكْرم ، وإلى بغداد فأخذ عن أحمد
-
(١) إسناده صحيح، وأخرجه البخاري ٦٧/٢، ومسلم (٣٧٨) (٥)، وأبو داود
(٥٠٨)، والنسائي ٣/٢ من طرق، عن أيوب بهذا الإسناد.
وأخرجه من طرق عن خالد الحذاء ، عن أبي قلابة ، عن أنس : البخاري ٢ /٦٢، ٦٥ في
الأذان: باب بدء الأذان ، و٦٨، ومسلم (٣٧٨) في الصلاة : باب الأمر بشفع الأذان وإيتار
الإقامة .
الأنساب: ٢٨٨/٤ - ٢٨٩، المنتظم: ١٣٤/٧، العبر: ٣/٣، ميزان الاعتدال:
٤٥٧/٣، تاريخ الإسلام: ٤ الورقة: ٢٢/ب، الوافي بالوفيات: ٤٦/٢، طبقات السبكي:
٦٩/٣ - ٧٠، لسان الميزان: ٣٨/٥، النجوم الزاهرة: ١٥٠/٤، بغية الوعاة: ٢٢/١،
شذرات الذهب : ٨٧/٣ .
٣٥٦

ابن الحسن الصُّوفي ، وحامد بن شعيب البَلْخي، والهيثم بن خلف
الدُّوري ، ومحمد بن جرير الطَّبري ، وروى أيضاً عن أحمد بن محمد
ابن عبد الكريم الجُرجاني، وابنٍ خُزَيمة ، والسَّرّاج ، ومحمدٍ بن عبد الله
ابن يوسف الدَّوِيري، وعبدِ الله بن محمد بن يونس السِّمْناني ، وأبي
عمرو أحمد بن نصْر الخفّاف، وأبي قُريش محمد بن جمعة، ويعقوبَ بن
حسن النَّسائي ، وعبد الرحمن بن معاذ النَّسائي، وجعفر بن أحمد بن
نصْر الحافظ ، وعبد الله بن محمد بن شِيْرويه ، ومحمد بن محمد
ابن سليمان البَاغَنْدي ، وعلي بن حمدُويه الطَّوسي ، وجعفر بن
أحمد بن سنان، وعليّ بن سعيد العسكري القطّان، وعبد الله بن زَيْدان
البجلي بالكوفة ، وعليٍّ بن الحسين البَشَّاري ، وحمزة بنِ محمد
الكوفي ، ومحمدٍ بن زَنْجويه بن الهيثم ، ومحمدٍ بن أحمد بن عبد الله
الراذاني بنّسا، وأحمد بنِ محمد بن عُبيدة الثعالبي ، وأبي العبّاس بن
عُقدة، وعبدِ الله بن محمد بن سيَّار الفَرْهاداني، وإبراهيمَ بنِ علي
العُمري ، ومحمد بن أحمد بن نعيم ، وعبد الله بن أبي سفيان
المَوْصلي ، وأبي بكر ابن أبي داود ، والعبّاس بن الفضل بن شاذان
الرّازي، وشعيب بنِ محمد الزَّارع، والحافظ أبي بكر أحمد بن علي
الرّازي ، وأبي القاسم البَغَوي ، وإبراهيمَ بنِ محمد بن يزيد المروزي ،
وعبد الرحمن بن أبي حاتم ، ومحمدٍ بن مخلد الدُّوري ، ومحمد بن
هارون بن حميد ، وأحمدَ بنِ محمد بن بشار بغدادي يعرف بابن
أبي العجوز ، ومحمد بن محمد بن عقبة الشّيباني، والحافظ أحمدَ بن يحيى
ابن زهير التُّستَري، وغيرهم ، وتفرّد بالرِّواية عن طائفة منهم .
حدَّث عنه : أبو عبد الله الحاكم ، وأبو سعيد النقّاش ، وأبو حازم
٣٥٧

العبدوي ، وأبو العلاء صاعدُ بنُ محمد الهَرَوي ، وأبو نعيم الأصبهاني ،
وأبو الفتح بنُ أبي الفوارس ، وأبو حفص بن مسرور ، وأبو الحسين عبد
الغافر الفارسي ، وأبو سعد محمدُ بن عبد الرحمن الكنْجروني ، ومحمد
ابن محمد بن حمدون السّلمي ، وأبو عثمان سعيد بن محمد البحيري ،
ومحمدُ بن عبد العزيز النِّيْلِي الشافعي ، وآخرون .
قال الحاكم : ولد له بنتٌ ، وعمرهُ تسعونَ سنة ، وتُوفي وزوجتُه
حُبلى، فبلغني أنها قالت له عند وفاته: قد قربتْ ولادتي، فقال: سلّمتُه
إلى الله ، فقد جاؤوا ببراءتي من السماء ، وتشهَّد ، ومات في الوقت .
قال الحاكم : سمعت أبا عمرو يعدُّ ما عنده من المسانيد
المسموعة ، فقال : مسند ابن المبارك ، ومُسند الحسن بن سُفيان ،
ومسند أبي بكر بنِ أبي شَيْبة ، ومسند أبي يَعْلَى المَوْصلي ، ومسند عبد
الله بن شِيْرويه، ومسند السّراج، ومسند هارون بن عبد الله الحمَّال.
قال الحاكم : كان المسجد فراشَه نِيِّفاً وثلاثين سنة ، ثم لمّا عمي
وضَعُف، نُقل إلى بعض أقاربه بالحِيْرة، وكان من القراء والنحويِّين ،
وسماعاته صحيحة ، رحل به أبوه ، وصحب الزهّاد ، وأدرك أبا عثمان
والمشايخ ، وسمع من محمد بن زنجويه في سنة خمسٍ وتسعين ،
ومئتين ، توفي في الثامن والعشرين من شهر ذي القعدة سنة ستُّ وسبعين
وثلاث مئة، وهو ابن ثلاثٍ وتسعينَ أو أربع وتسعين سنة ، وصلَّى عليه
الحافظ أبو أحمد الحاكم .
وقال الحافظ محمدُ بن طاهر المَقْدسي : كان يتشيّع .
قلت : تشيُّعُه خفيفٌ كالحاكم .
٣٥٨

وقع لي جُملة من عواليه ، وخرَّجتُ من طريقه كثيراً .
٢٥٥ - الصَّفّار *
الإِمامُ الثقةُ الرحّال المتقن ، أبو بكر محمدُ بن إسحاق بن إبراهيم
ابن يزيد بن مهران الشّاميُّ ثم البغداديُّ الصَّفَّار الضرير .
سمع أبا القاسم البَغَوي، ومحمد بن محمد بنِ النّفاح ، ومحمد بن
صالح بن عصمة الدَّمَشقي ، وأبا عَروبة الحرّاني ، وعبدَ اللهِ بنَ محمد بن
مسلم المقدسي ، وإبراهيم بن حماد القاضي وعدّة .
حدث عنه : الدَّارِقُطني، وأبو بكر البرقاني، وحمزةُ السَّهْمي ، وأبو
إسحاق البَّرْمكي، وأبو القاسم التَّنوخِي، وأبو محمد الجَوْهري ،
وآخرون .
قال البَرقاني : ثقةٌ فاضل ، أصلُه من الشّام ، قال لي : إنَّ مولدهُ
في سنة تسعٍ وثمانين ومئتين(١) .
قلت : لم يؤرِّخه ابنُ عساكر، وآخر ما سمعوا منه في سنةٍ إحدى
وسبعينَ وثلاث مئة قاله الخطيب .
٢٥٦ - ابن جَيّان **
الإِمام الفقيه ، المحدِّث المجوِّد، أبو بكر، محمدُ بن خلف بن محمد
ابن جَيَّن ـ بجيم - البغداديُّ الخلّل المقرىء .
* تاريخ بغداد: ٢٦٠/١، تاريخ الإسلام : ٤ الورقة : ٤/ب.
(١) ((تاريخ بغداد)): ٢٦٠/١.
** تاريخ بغداد: ٢٣٩/٥، المنتظم: ١١٢/٧، مشتبه النسبة: ١٣١/١، تاريخ
الإِسلام : ٤ الورقة: ٦/أ، الوافي بالوفيات: ٤٥/٣، تبصير المنتبه: ٢٧٥/١.
٣٥٩

سمع حامد بن شعيب البَلْخي ، وعمرَ بن أيُّوب السَّقَطي ، وقاسماً
المطرِّز، وأحمد بن سهل الأَشْناني .
حدَّث عنه : البرقاني ، وأبو العلاء محمد بن علي الواسِطي ، وحمزةٌ
السَّهْمي ، وأبو القاسم التُّنُّوخي .
وثَّقَةُ الخطيب، وقال : تُوفي في آخر سنةٍ إحدى وسبعينَ وثلاث مئة ،
وقال حمزةُ السَّهْمي : كان ثقةٌ جَبَلاً .
٢٥٧ - الشَّمّاخي *
المحدِّثُ الحافظُ الجوّال المصنّف، أبو عبد الله ، الحُسينُ بن
أحمد بن محمد بن عيد الرحمن بن أسد بن شمّاخ الشَّماخيُّ الهرويُّ
الصفّار، صاحبُ ((المستخرجِ على صحيح مسلم)).
سمع أبا الجَهْم بن طلَّب المَشْغرائي ، وأبا الحسن بن جَوْصا ،
ومحمد بن يوسف الهَرَوي ، وأحمد بن عبد الوارث المصريّ العسّال ،
وعبد الرحمن بن أبي حاتم ، ومحمدَ بنَ حفص الجُوَيني ، ومحمدَ بنّ
إبراهيم بن نّيْروز الأَنْماطي، وأبا العبّاس بن عُقدة ، وأبا جعفر
الطّحاوي ، وطبقتهم .
روى عنه: أبو جعفر بن علان الشّروطي ، وأبو عبد الله الحاكم ،
وغالبُ بن علي ، وأبو الحسن بن جَهْضم ، وأبو حازم العَبْدوي ،
والبَرقاني ، وأبو الفتح بنُ أبي الفوارس ، وأبو يعقوب القرّابُ .
* تاريخ بغداد: ٨/٨-٩، الأنساب: ٣٨٠/٧ -٣٨١، اللباب: ٢٠٧/٢، ميزان
الاعتدال: ٥٢٨/١، الوافي بالوفيات: ٢٦١/١٢، تهذيب ابن عساكر: ٢٨٨/٤.
٣٦٠