Indexed OCR Text

Pages 141-160

حدَّثَ عنه : أبو بكر محمدُ بنُ أبي علي الذَّكواني ، وأحمدُ بنُ
محمد بن الصَّقر البغدادي ، وعليُّ بنُ عبدكويه ، وأبو نعيم الحافظ
وآخرون .
وما به بأس .
بقي إلى سنة إحدى وستين وثلاث مئة .
١٠٠ - والنقويُّ *
عاشَ أيضاً إلى هذا الوقت ، وهو المعمَّر أبو عبدِالله ، محمدُ بنُ
أحمد بن عبد اللهِ الصَّنْعاني ، صاحب إسحاق الدَّبَري ، أكثر عنه .
وسمع جامع عبد الرزاق .
حدَّث عنه بمكَّةَ بعدَ العشرينَ وأربع مئة محمدُ بنُ الحسن
الصَّنْعاني .
وقيل : عاش إلى سنةٍ سبعٍ وستّين .
١٠١ - البَرْبَهاري **
الشيخُ المعمِّر، المسند الرّحلَة ، أبو بَحْر، محمدُ بنُ الحسن بن
كَوْثَرِ البَربهارِيُّ ثمَّ البغداديّ .
* اللباب: ٣٢٣/٣، العبر: ٣٥٨/٢، مشتبه النسبة: ٦٤٨/٢، تبصير المنتبه:
٤/ ١٤٤٤، شذرات الذهب: ٧٥/٣ .
** تاريخ بغداد: ٢٠٩/٢ -٢١١، الأنساب: ١٢٥/٢ -١٢٧، المنتظم : ٦٣/٧ - ٦٤،
اللباب: ١٣٣/١، العبر: ٣٢٧/٢ -٣٢٨، ميزان الاعتدال: ٥١٩/٣، الوافي بالوفيات:
٣٣٨/٢، البداية والنهاية: ٢٧٥/١١، لسان الميزان: ١٣١/٥ -١٣٢، شذرات الذهب :
٤١/٣ .
١
٤

ولد سنةَ ستٍّ وستِينَ ومئتين .
سمعَ محمدَ بنَ يونس الكُدَيْمي، ومحمدَ بنَ الفرج الأزرق
وإسماعيلَ القاضي ، ومحمدَ بنَ غالب تمتاماً ، ومحمدَ بنَ سليمان الباغَنْدي ،
وعليَّ بنَ الفضل ، وجماعة .
وانتخبَ عليه الدّار قطنيُّ جُزْقَيْن .
حدَّثَ عنه : ابنُ رزقويه، وأبو بكر البَرْقاني ، وأبو نعيم
الأَصْبهاني ، وعُبيدُ اللهِ بنُ عمر بن شاهين وطائفة.
قال أبو نُعيم : كان يقول لنا الدَّارقطنيُّ : اقْتَصِروا من حديث أبي
بَحْرٍ على ما انتخبتُه حسْب .
وقال ابنُ أبي الفَوارس : فيه نظر .
وقال البَرْقاني : حضرتُ عند أبي بَحْر، فقال لنا ابنُ السُّرَخْسي :
سأُريكُم أنَّ الشيخ كذَّاب ، فقال له : فلانُ بنُ فلان ينزلُ المكان
الفلانيّ، أَسمعتَ منه؟ فقال : نعم . قال البَرْقاني: ولم يكن لذاك
وجود .
وقال ابنُ أبي الفوارس : توفيَ لأربعٍ بقينَ من جمادى الأولى سنةً
اثنتين وستين وثلاث مئة، قال: وكان مخلطاً وله أصول جياد ، وله شيءٌ
رديء .
قلت : الجزءان يَرْويهما ابنُ خليل واليلْداني بعلوٌ، واللهُ أعلم .
وفيها مات مُفتي البَصْرة أبو حامد أحمدُ بنُ بشر المَرْورُوذي
الشَّافعي ، وأبو إسحاق المزكِّي ، وإسماعيلُ بنُ ميْكال ، وسعيدُ بنُ
١٤٢

القاسم البَرْذَعِي المرابط ، وعبدُ الملكِ بنُ الحسن بن السَّقَطي ، وأبو عمر
ابنُ فضالة ، وفقيهُ بَلْخ أبو جعفر محمدُ بنُ عبد الله الهِنْدُوانِيُّ الحنفي ،
وشاعر الأندلس محمدُ بنُ هاني الأزديُّ الفاسق .
١٠٢ - غلامُ الخَلَال﴾
الشيخُ الإِمامُ العِلَّمَة، شيخُ الحنابلة ، أبو بكر ، عبدُ العزيزِ بنُ
جعفر بن أحمد بن يزداد البغداديُّ الفقيه، تلميذ أبي بكر الخَلَّل .
ولد سنةً خمسٍ وثمانينَ ومئتين .
وسمع في صِباه من محمدِ بنِ عثمان بن أبي شَيْبة ، وموسى بنِ
هارون ، والفضلِ بنِ الحُباب الجُمحي وجعفر الفِرْيابي ، وأحمدَ بنّ
محمد بن الجعد الوشّاء ، والحسين بن عبد الله الخِرَقي الفقيه ،
وجماعة . وقيل : إنه سمعَ من عبد الله بن أحمد بن حنبل ، ولم يصحّ
ذلك .
حدث عنه أحمد بن الجنيد الخطبي ، وبشرى بن عبد الله
الفاتني ، وغيرهما .
وروى عنه بالإِجازة أبو إسحاقَ البرمكي .
وتفقُّه به ابنُ بطّة، وأبو إسحاق بنُ شاقلا، وأبو حفص العُكْبَري ،
وأبو الحسن التَّميمي ، وأبو حفص البرمكي ، وأبو عبد الله بنُ حامد .
* تاريخ بغداد: ٤٥٩/١٠ - ٤٦٠، طبقات الشيرازي: ١٧٢، طبقات الحنابلة :
١١٩/٢ -١٢٧، المنتظم: ٧١/٧ -٧٢، العبر: ٣٣٠/٢، دول الإسلام: ٢٢٤/١، البداية
والنهاية: ٢٧٨/١١، النجوم الزاهرة: ١٠٥/٤ - ١٠٦، طبقات المفسرين للداوودي:
٣٠٦/١ - ٣٠٨، شذرات الذهب: ٤٥/٣ - ٤٦، هدية العارفين: ٥٧٧/١.
١٤٣

وكان كبيرَ الشَّأن ، من بحور العلم، له الباعُ الأطولُ في الفقه .
ومَنْ نَظَرَ في كتابه ((الشافي)) عرفَ محلُّه من العِلم لولا ما بشَّعَهُ بغضّ بعض
الأئمّة ، مع أنه ثقةٌ فيما ينقُلُه .
قال أبو حفص البَّرْمكي : سمعتُه يقول : سمعَ مني شيخُنا أبو بكر
الخلّال نحواً من عشرين مسألة ، وأثبتها في كتبه .
قال القاضي أبو يَعْلى : كان لأبي بكر عبدِ العزيز مصنفاتٌ حَسَنَة
منها: كتاب ((المقنع)) وهو نحو مئة جزء، وكتاب (( الشافي)) نحو ثمانين
جزءاً، وكتاب ((زاد المسافر)) وكتاب (( الخلاف مع الشافعي)) وكتاب
((مختصر السنّة)) وروي عنه أنه قال في مرضه : أنا عندكم إلى يوم
الجمعة ، فمات يوم الجمعة ، ويذكر عنه عبادةٌ ، وتألُّه، وزهدٌ،
وقنوع .
وذكر أبو يَعْلى أنَّه كان معظّماً في النفوس ، متقدّماً عند الدولة ،
بارعاً في مذهب الإِمام أحمد .
قلت : ما جاء بعد أصحابِ أحمدَ مثلُ الخَلّال ، ولا جاء بعدَ
الخَلَّلِ مثلُ عبدِ العزيزِ إلَّ أنْ يكونَ أبا القاسم الخِرَقي .
قال ابنُ الفراء : توفي في شوّال سنةَ ثلاثٍ وستِينَ وثلاث مئة ، وله
ثمانٍ وسبعون سنة ، في سنِّ شيخِه الخلال ، وسنٌّ شيخِ شيخِه أبي بكر
المروذي ، وسنِّ شيخ المَروذي الإِمام أحمد .
وفيها مات جُمَعُ بنُ القاسم المؤذن بدمشق ، وأبو بكر محمدُ بنُ
أحمد الرّملي ابن النابلسي الشهيد ، وأبو الحسن محمدُ بنُ الحسين بن
إبراهيم الآبري ، والحافظ أبو العبَّاس محمدُ بنُ موسى السُّمسار، ومظفرُ
١٤٤

ابنُ حاجب الفَرْغاني بدمشق ، وأبو حنيفة النعمانُ بنُ محمد قاضي
العُبيدية ، صنف كثيراً في الزَّندقة ، ونِحِلَة الباطنية .
أخبرنا المؤمّل بنُ محمد البالسي وغيرُه إذناً ، قالوا : أخبرنا أبو اليُمن
الكِنْدي ، أخبرنا الشَّيْبَاني، أخبرنا أبو بكر الخطيب ، حدثنا أحمد بنُ الجُنيد
الخُطبي ، حدثنا أبو بكر عبدُ العزيز بن جعفر ، حدثنا عليُّ بنُ طيفور ، حدثنا
قُتيبة ، حدثنا عبدُ الوارِث ، عن عبد الرحمن بن إسحاق ، عن النعمانِ بنِ
سعد، عن علي، قال: قال رسول الله وَّهُ: ((خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ القُرْآنَ
وَعَلَّمْه))(١).
١٠٣ - الشِّمْشَاطِي *
الخطيبُ المقرىء ، أبو بكر، محمدُ بنُ جعفر بنِ أحمد
الشمشاطي ، نزيل واسط .
قرأ على عمرو بنِ عيسى الأدمِي صاحبٍ خَلَف البزّار .
تلا عليه منصورُ بن محمد السندي بواسط في سنةٍ ثمانٍ وخمسينَ
وثلاث مئة .
وحدَّث عن أبي شعيب الحرّاني ، والفِرْيابي ، ومحمد بن عثمانَ
ابنِ أبي شيبة، ويوسف القاضي وعدَّة .
(١) إسناده ضعيف لضعف عبد الرحمن بن إسحاق ، وأخرجه عبد الله بن الإمام أحمد في
زيادات «المسند »١٥٣/١، والترمذي (٢٩٠٩) من طريق عبد الواحد بن زياد ، عن عبد الرحمن
ابن إسحاق بهذا الإسناد ، والحديث صحيح عن عثمان أخرجه البخاري ٦٦/٩، ٦٧ في فضائل
القرآن : باب خيركم من تعلم القرآن وعلمه ، وأبو داود (١٤٥٢)، والترمذي ( ٢٩٠٧ ) ، وأحمد
٥٧/١ و٥٨ و ٦٨ .
* سؤالات خميس الحوزي: ١٩ - ٢٠، غاية النهاية: ١٠٨/٢.
=
سير ١٠/١٦
١٤٥

حدَّث عنه الحُسين بنُ أحمد التُّبَاني، وأحمدُ بنُ محمد بن سُمنان
المؤدّب تقع روايته في مجلس التَّاني . وثّقه خميس الحوزي(١) .
١٠٤ - ابنُ نُجَيْدہ
الشيخُ الإِمامِ القُدوةُ المحدِّثُ الرَّبّاني ، شيخ نّيْسابور، أبو عَمرو ،
إسماعيلُ بنُ نُجيد بنِ الحافظ أحمدَ بنِ يوسفَ بن خالد السُّلميُّ
النَّيْسابوريُّ الصُّوفيّ كبير الطَّائفة ، ومسند خُراسان .
مولدُهُ في سنةٍ اثنتينٍ وسبعين ومثتين .
سمع أبا مسلم الكَجِّ ، وعبدَ اللهِ بنَ أحمد بن حنبل ، ومحمد بنّ
أيوب البَجَلي، ومحمدَ بنَ إبرهيم البُوشَنجي ، وإبراهيم بن أبي طالب ،
وعليَّ بنَ الجُنيد الرّازي، وجعفر بنَ أحمدَ بنِ نصر ، وجماعة .
وله جزءٌ من أعلى ما سَمِعْناه .
حدث عنه سبطهُ أبو عبد الرحمن السُّلَمي ، وأبو عبدِ اللهِ الحاكم ،
وأبو نصر أحمدُ بنُ عبد الرحمن الصَّفّار. وعبد الرحمنِ بنُ حمدان
النَّصروي ، وعبدُ القاهِر بنُ طاهر الأصولي ، وأبو نصر عمرُ بنُ قتادة ،
وأبو العَلاءِ صاعدُ بنُ محمد القاضي ، وأبو نصر محمدُ بن عَبْدش، وأبو
حفص عمرُ بن مسرور ، وآخرون .
ومن محاسِنِهِ أنّ شيخَه الزَّاهد أبا عثمانَ الحِيْريَّ طلبَ في مجلسه مالاً
١
(١) انظر ((سؤالات السلفي لخميس الحوزي)) ص ١٩.
* طبقات الصوفية : ٤٥٤ - ٤٥٧، الرسالة القشيرية: ٢٨، المنتظم: ٨٤/٧ - ٨٥،
دول الاسلام: ٢٢٦/١، العبر: ٣٣٦/٢، طبقات السبكي: ٢٢٢/٣ - ٢٢٤، البداية
والنهاية: ٢٨٨/١١، النجوم الزاهرة: ١٢٧/٤، طبقات الشعراني: ١٤١/١، شذرات
الذهب: ٥٠/٣، نتائج الأفكار القدسية: ٤/٢.
١٤٦

لبعضِ الثُّغور، فتأخر، فتألَّم وبكى على رؤوس الناس، فجاءه ابن
نُجِيد بألفَيْ دِرْهم، فدعا له ، ثمّ إنَّ نوّه به ، وقال : قد رجوتُ لأبي
عَمْرٍو بما فعل، فإنَّ قد ناب عن الجماعة ، وحمل كذا وكذا ، فقام ابنُ
نُجيد ، وقال : لكنْ إِنَّما حملتُ من مالٍ نامي وهي كارهة ، فينبغي أن تردّه
لترضى . فأمر أبو عثمان بالكِيسِ فردَّ إليه ، فلما جَنّ الليلُ جاء بالكيس ،
والتمس من الشيخ سترَ ذلك، فَبكى، وكان بعد ذلك يقول: أنا أُخشى من
همّة أبي عَمْرو .
وقال الحاكم : ورث أبو عَمْرو من آبائه أموالاً كثيرة ، فأنفقَ سائرها
على العُلماءِ والزُّهَاد، وصحب أبا عثمان الحِيْريَّ والجنيد ، وسمع من
الکّجِّ وغيره .
قال أبو عبد الرحمن السُّلمي (١)، جدِّي له طريقةٌ ينفرد بها من
صون الحال وتلبيسه ، سمعتُه يقول : كلُّ حالٍ لا يكون عن نتيجةٍ علمٍ
وإن جلَّ ، فإنَّ ضررَهُ على صاحبه أكبرُ من نَفْعه .
وسمعتُهُ يقول : لا يَصْفُو لأحدٍ قدمٌ في العبوديّة حتى تكونَ أفعالُه
عندَه كلها رياء ، وأحوالُه كلّها عنده دعاوى .
وقال جدِّي : من قدرَ على إسقاطِ جاهِهِ عند الخَلْقِ، سهلَ عليه
الإِعراضُ عن الدُّنيا وأهلِها .
وسمعت أبا عَمْروبنَ مطر، يقول : سمعتُ أبا عثمان الخِيْري ،
وخرج من عنده ابن نُجيد ، يقول : يلومني الناس في هذا الفتى ، وأنا لا
أعرفُ على طريقته سواه، وربما يقول : هو خلَفي من بَعْدِي .
-
(١) انظر أقوال السلمي في ((طبقاته)) ٤٥٤ - ٤٥٧.
١٤٧
--

وقال بعضُ المشايخِ لي : جدُّكَ مِنَ الأوتاد .
توفي ابنُ نُجَيْد في ربيع الأول سنةَ خمسٍ وستينَ وثلاث مئة عن
ثلاثٍ وتسعينَ سنة .
ومات معه ابنُ عديّ ، وأحمدُ بنُ جعفر الخُتُّلي ، وأحمدُ بنُ نصر
الذَّارعِ الواهي ، وأبو علي الحسنُ بنُ منير الدِّمشقي ، والحافظ أبو علي
الماسَرْچِسي، وأبو بكر القَفَّال الشَّاشِي ، والمعزّ صاحبُ القاهرة ،
ومنصورُ بنُ عبدِ الملكِ السّاماني صاحب ما وراء النهر .
١٠٥ - الشّهيد*
الإِمامُ القدوةُ الشَّهيد، أبو بكر، محمدُ بنُ أحمدَ بنِ سَهْل
الرَّملي ، ويُعرفُ بابن النَّبُلسي .
حدَّث عن : سعيد بنِ هاشم الطَّبَراني ، ومحمدِ بنِ الحسن بن
قُتَيْبة ، ومحمدٍ بن أحمد بن شَيْبان الرمليّ .
روى عنه : تمّام الرّازي ، وعبدُ الوهَّاب المَيْداني ، وعليُّ بنُ عمر
الحَلَبِي .
قال أبو ذرّ الحافظ: سَجَنَه بنو عُبيد، وصلَبُوه على السنّة، سمعتُ
الدَّارِقُطْنِيَّ يذكُرُهُ، وَيَبْكي، ويقول: كان يقول، وهو يُسْلَخ: ﴿كَانَ ذُلكَ
في الكِتَابِ مَسْطُوراً ﴾ [ الإسراء: ٥٨ ] .
قال أبو الفَرج بنُ الجَوْزي : أقام جوهر القائد لأبي تميم صاحب
مصر أبا بكر النَّبُلسي ، وكان ينزل الأكواخ ، فقال له : بَلَغَنا أنَّكَ قلت :
* المحمدون: ١١٧، العبر: ٣٣٠/٢، الوافي بالوفيات: ٤٤/٢ - ٤٥، النجوم
الزاهرة: ١٠٦/٤، حسن المحاضرة: ٥١٥/١، شذرات الذهب: ٤٦/٣.
١٤٨

إذا كان مع الرَّجل عشرةُ أَسهم، وجب أن يَرْمَيَ فِي الرُّومِ سَهْماً، وفينا
تسعة ، قال : ما قلتُ هذا ، بل قلت : إذا كان معه عشرةُ أسهم ، وجبَ
أن يرمَيَّكُمْ بتسعة ، وأن يَرميّ العاشر فيكم أيضاً، فإنكم غيّرتم الملَّة ،
وقَتَلْتُم الصَّالحين ، وادَّعيتُم نورَ الإِلهية، فشهرَهُ ثمَّ ضَرَبَه ، ثم أمرَ يهودياً
فَسَلَخه .
قال ابنُ الأكفاني : توفي العبدُ الصالحُ الزاهدُ أبو بكر بنُ
النابلسي ، كان يَرَى قتالَ المغاربةِ ، هربَ من الرَّملة إلى دمشق ، فَأَخَذَهُ
متولّيها أبو محمود الكُتامي، وجعَلَه في قفص خشب، وأرسَلَهُ إلى
مصر ، فلمَّا وصل قالوا: أنتَ القائل ، لو أن معي عشرةَ أسهمٍ ...
وذكر القصّة ، فسُلِخَ وحُشِيَ ثِبْناً، وصُلب .
قال معمرُ بنُ أحمد بن زياد الصُّوفي : أخبرني الْثقةٍ ، أن أبا بكر
سُلخ من مفرق رأسه حتى بلغ الوجه،فکان یذکرُ الله ویَصْبر حتى بلغ
الصدر فرحمه السلََّّخِ ، فوكزَهُ بالسِّكِّين موضعَ قلبِه فقضى عليه . وأخبرني
الثقةُ أنّه كان إماماً في الحديث والفقه، صائمَ الدَّهر، كبيرَ الصَّولَة عند
العامَّة والخاصَّة ، ولما سُلخ كان يُسمع من جسده قراءةُ القرآن، فغلب
المغربي بالشام ، وأظهر المذهب الرديء، وأبطَلَ التراويحَ والضُّحى،
وأمر بالقنوت في الظّهر، وقتل النابلسي سنة ثلاثٍ. وكان نبيلاً رئيس الرملة،
فهرَبَ ، فأخذ من دمشق .
وقيل : قال شريف ممن يعاندُه لما قدم مصر : الحمدُ للهِ على
سلَامَتِك ، قال : الحمدُ لله على سلامةِ دِيني ، وسلامة دُنياك.
قلت : لا يُوصَف ما قلبَ هؤلاءِ العُبيدية الدِّينَ ظهراً لبَطن ،
واستَوْلَوْا على المغرب ، ثمَّ على مصر والشّام ، وسَبُّوا الصَّحابة .
١٤٩

حكى ابنُ السّعساع المصريّ ، أَنَّه رأى في النَّوم أبا بكر بن
النابُلُسي بعدما صُلب وهو في أَحسنٍ هيئة، فقال: ما فعلَ اللهُ بِك ؟
فقال :
وَوَاعَدَني بقُربِ الانتصارِ
حباني مالِکي پِدَوامٍ عِزّ
وقال : انْعَمْ بعَيْشٍ في جِواري(١)
وقَرَّبَنِي وأَدْناني إلَيْهِ
١٠٦ - النّعمان *
العلّامةُ المارق ، قاضي الدَّولةِ العُبَيْديّة ، أبو حنيفةً، النعمانُ بنُ
محمدِ بنِ منصور المَغْربِيّ .
كان مالكيّاً ، فارتد إلى مذهب الباطنيّة ، وصنَّف له أسَّ الدعوة،
ونبذ الدِّينَ وراء ظهره، وألَّف في المناقب والمثالب، وردًّ على أئمّة
الدِّين، وانسلَخَ من الإِسلام ، فسُحْقاً له وبُعْدَاً .
ونافق الدَّوْلة لا بل وافقهم .
وكان مُلازماً للمعزِّ أبي تميم منشىء القاهرة .
وله يدّ طُولى في فنون العُلوم والفقه والاختلاف ، ونَفَسٌ طويلٌ في
البحث ، فكان علمُهُ وبَالاً عليه .
وصنّف في الردّ على أبي حنيفة في الفقه، وعلى مالك ،
(١) البيتان في ((الوافي بالوفيات)) ٤٥/٢.
* الولاة والقضاة: ٥٨٦ - ٥٨٧، وفيات الأعيان: ٤١٥/٥ - ٤٢٣، العبر: ٣٣١/٢،
دول الإسلام: ٢٢٤/١، مرآة الجنان: ٣٧٩/٢، اتعاظ الحنفا : ١٤٩، لسان الميزان :
١٦٧/٦، النجوم الزاهرة: ١٠٦/٤ - ١٠٧، طبقات المفسرين للداوودي: ٣٤٦/٢، شذرات
الذهب: ٤٧/٣، روضات الجنات: ٢١٩/٢ - ٢٢٠، هدية العارفين: ٤٩٥/٢.
١٥٠

والشافعي، وانتصر لفقه أهل البيت ، وله كتاب في اختلاف العلماء ،
وكُتُبُه كبارٌ مطوّلة .
وكانَ وافرَ الحشمة ، عظيمَ الحُرمة ، في أولاده قضاةٌ وكُبَراء .
وانتقل إلى غير رضوان الله ، بالقاهرة في رجب سنةً ثلاثٍ وستِّين
وثلاث مئة ، ثم ولي ابنُه عليَّ قضاءَ الممالك(١) .
ومات محمد والدُ أبي حنيفة سنةً إحدى وخمسينَ وثلاث مئة ،
بالقَيْرَوان عن مثةٍ وأربع سنين . ويُعدُّ من الأذكياءِ(٢).
١٠٧ - ابنُ الخَشَّاب *
الحافظُ الأوحد ، أبو الفرج ، أَحمدُ بنُ القاسم بنِ عُبيدِ اللهِ بن
مَهْدي البغداديّ بن الخشاب ، نزيل ثَغْر طَرَسُوس .
حدَّث بدمشق وغیرهاعن محمد بن محمد بن الباغندي ،ومحمد بنِ
جَرِير ، وعبد الله بن إسحاق المَدَائِني ، وأبي القاسِم البغوي، وأبي
جعفر الطّحاوي ، ومحمدٍ بن الرِّبيع الجِيزي ، وطبقتهم .
حدَّث عنه، تمَّامِ الرَّازي، وبقاء الخَوْلاني، وعبدُ الوهّاب
المَيْداني ، ومكيُّ بنُ الغمر ، ومحمدُ بنُ عوف المُزَني ، وآخرون .
وقد روى عنه بالإِجازة عيسى بنُ علي الوزير .
(١) انظر ((وفيات الأعيان)»: ٤١٧/٥.
(٢) قال ابن خلكان في ترجمة النعمان: ((وكان والده أبو عبد الله محمد قد عمّر ، ويحكي
أخباراً كثيرة نفيسة حفظها وعمره أربع سنوات)). انظر ((الوفيات)» : ٤١٦/٥.
* تاريخ بغداد: ٣٥٣/٤ -٣٥٤، الوافي بالوفيات: ٢٩٢/٧ -٢٩٣، شذرات الذهب:
٤٨/٣ .
١٥١

مات في صفر سنةً أربعٍ وستِّينَ وثلاث مئة .
١٠٨ - الأبزاري *
المحدِّثُ الإِمام ، أبو إسحاق ، إبراهيم بنُ أحمدَ بنِ محمد بن
رجاء النَّيْسابوريُّ الورّاق الأَبْزاري .
سمع من مسدَّدٍ بنٍ قَطَن ، والحسن بن سُفيان ، وجعفر بن أحمد
ابن نصر ، ومحمد بن محمد الباغَنْدي ، وسعيد بن عبد العزيز الحَلَبي ،
وسعيد بن هاشمَ الطَّبَراني، وأقرانهم ، وأكثَرَ وجوَّد وجمع .
روى عنه ابنُ مَنْدة ، والحاكم ، وأبو عبد الرحمن السُّلَمي .
قال الحاكم : كان ممَّن سَلِم المسلمونَ من لسانِهِ ويَدِه . طلبَ
الحديثَ على كبر السِّن ، ورحل فيه ، سمعتُ أبا علي الحافظ يُمازِحُه ،
يقول : أنتَ بهزُ بن أسد يُريد بثبته وإتقانه، ويقول: هذا الشيخُ ما
اغتسلَ من حلالٍ قطّ ، فنقول : يا أبا عليٍّ ولا من حرام .
مات في رجب سنةَ أربعٍ وستينَ وثلاث مئة ، وكان صادقاً ، حدَّث
بمرويّاته على القبول .
أبزار(١) من قرى نّيْسابور .
١٠٩ - عَبْدُ الجَبَّار **
ابنُ عبدِ الصَّمد بن إسماعيل المحدِّث المقرىء ، أبو هاشم السُّلميُّ
* الأنساب: ١٢٠/١، معجم البلدان: ٧٢/١، العبر: ٣٣٣/٢، شذرات الذهب:
٤٨/٣ .
(١) انظر ((معجم البلدان)) ٧٢/١ .
* * العبر: ٣٣٣/٢ - ٣٣٤، النجوم الزاهرة: ١٠٩/٤، شذرات الذهب: ٤٨/٣.
١٥٢

الدِّمشقيُّ المؤذِّب .
تلا على أبي عبيدة أحمدَ بنِ عبد الله بن ذَكْوان ، وسمع من محمد
ابن خُريم ، وأبي شيبة داود بن إبراهيمَ ، وعليٍّ بن أحمد علّن ، وجعفر
ابنِ أحمدَ بن عاصم ، والقاسم بن عيسى العصّار، ومحمد بن المُعافا
الصَّيْداوي ، وسعيد بن عبد العزيز، وخلقٍ كثيرٍ بالشَّام ، والحجاز ،
ومصر .
حدَّث عنه تمّام الرّازي ، وأبو الحسن بن جَهْضَم ، وعليُّ بنُ
بُشرى العطّار، ومكيُّ بن الغمر، ومحمدُ بنُ عوف، وعبد الوهّاب
المَيْداني .
-
مولدُهُ في سنة ستُّ وثمانينَ ومئتين ، وتوفي في صفر سنةً أربعٍ
وستِّين وثلاث مئة ، أرَّخَهُ الكتَّاني وقال : جمع من المصنفات شيئاً كثيراً ،
وكان ثقةً مأموناً ، انتقى عليه أحمدُ بنُ قاسم بن الخشَّاب .
١١٠ - القُهُنْدُزي*
الشيخُ المعمِّر ، أبو محمد ، عبدُ الرحمن بنُ محمد بن إدريس بن
كامل القهُندزيّ ، مسند هَرَاة .
سمعَ عثمانَ بنَ سعيد الدَّارِمي ، وأبا مُسلم الكَجِّي ، ويوسفَ
القاضي .
روى عنه أبو أحمد المعلِّم ، وأبو منصور الدِّيباجي ، وعدَّة .
قال أبو النَّضر الفامي : ماتَ سنةً أربعٍ وستِّينَ وثلاث مئة .
* لم نجد له ترجمة في المصادر التي بين أيدينا .
١٥٣

١١١ - ابنُ عَدِيّ *
هو الإِمامُ الحافظُ النَّاقدُ الجوّال ، أبو أحمد ، عبدُ اللهِ بنُ عديٍّ بنِ
عبدِ اللهِ بنِ محمد بن مبارك ابن القطّان الجُرْجَاني ، صاحب كتاب
((الكامل)) في الجرح والتعديل ، وهو خمسة أسفار كبار .
مولدُهُ في سنة سبعٍ وسبعينَ ومئتين ، وأولُ سماعه ، كانَ في سنةٍ
تسعين ، وارتحاله في سنة سبع وتسعين .
فسمع بُهْلولَ بن إسحاق التَّنوخي ، ومحمد بنَ عثمان بن أبي
سُوَيْد ، ومحمدَ بنَ يحيى المَروزي، وأنس بن السَّلْم ، وعبد الرحمن بن
القاسم بن الروّاس الدمشقيين، وأبا خليفةَ الجُمَحِي، وأبا عبد الرحمن
النَّسَائِي ، وعمرانَ بنَ موسى بن مجاشع، والحسنَ بنَ محمد المديني،
والحسنَ بن الفَرج الغَزِّي صاحبي يَحْيِى بن بكير، وجعفر بن محمد
الفِريابي ، وأبا يَعْلى المَوْصلي، والحسنَ بنَ سُفيان النِّسَوي ، وعبدانَ
الأهوازي ، وأبا بكر بن خزيمة ، والبَغوي ، وأبا عروبة ، وخلقاً كثيراً في
الحرمين ، ومصر ، والشام ، والعراق ، وخراسان ، والجبال ، وطال عمره
وعلا إسناده . وجرَّح وعدَّل وصحّح وعلَّل، وتقدَّم في هذه الصِّناعة على
لحٍ فيه ، يظهرُ في تأليفه (١) .
حدث عنه شيخُهُ أبو العبّاس بن عُقدة ، وأبو سعد المالِيني ،
تاريخ جرجان: ٢٢٥ - ٢٢٧، الأنساب: ٢٢١/٣ - ٢٢٢، اللباب: ٢٧٠/١،
تذكرة الحفاظ: ٩٤٠/٣ - ٩٤٢، العبر: ٣٣٧/٢ -٣٣٨، دول الإسلام: ٢٦٦/١، عيون
التواريخ: (خ) ٤ /٢٥٦، مرآة الجنان: ٣٨١/٢، طبقات السبكي: ٣١٥/٣ -٣١٦، البداية
والنهاية: ٢٨٣/١١، النجوم الزاهرة: ١١١/٤، طبقات الحفاظ: ٣٨٠، شذرات الذهب:
٥١/٣، هدية العارفين: ٤٤٧/١، الرسالة المستطرفة : ١٤٥ .
(١) في كتابه الكامل في الضعفاء .
١٥٤

والحسنُ بن رامين ، ومحمدُ بنُ عبد الله بن عبدكويه، وحمزةُ بنُ يوسف
السَّهمْي ، وأبو الحسين أحمد بن العالي ، وآخرون .
قال الحافظ ابنُ عساكر : كان ثقةً على لحن فيه. وقال حمزةُ بنُ
يوسف(١) : سألتُ الدَّارَقطنيَّ أن يصنِّف كتاباً في الضُّعَفَاء، فقال: أليسَ
عندَك كتاب ابنٍ عِدّي؟ قُلت : بلى . قال : فيه كفايةٌ ، لا يُزاد عليه.
بلغني أنَّ ابنَعديٍّ صنَّف كتاباً سمّاه ((الانتصار)) على أبواب
((المختصر)) للمزني .
قال حمزةُ السَّهْمي : كان ابنُ عديٍّ حافظاً مُتْقناً، لم يكن في زمانِهِ
أحدٌ مثله ، تفرَّدَ برواية أحاديث وهَبَ منها لابنيه عدي وأبي زرعة فتفردا
بها عنه .
وقال أبو يَعْلى الخَلِيلي : كان أبو أحمد عديمَ النَّظير حفظاً
وَجَلَالَةٍ ، سألتُ عبد اللهِ بنَ محمد الحافظ ، فقال: زرُّ قميصِ ابنِ عدي
أحفظُ من عبد الباقي بن قانِع .
قال الخليلي : وسمعتُ أحمدَ بنَ أبي مسلم الحافظ يقول : لم
أَرَ أحداً مثل أبي أحمد بنِ عديّ فكيفَ فوقَه في الحفظ ؟! وكان أحمدُ
هذا لقي الطَّراني وأبا أحمد الحاكم، وقال لي : كان حفظُ هؤلاء
تكلُّفاً، وحفظُ ابنِ عديٍّ طبعاً . زاد (( معجمُهُ)) علىَ ألف شَيْخ.
وقال أبو الوليد الباجي : ابنُ عديٍّ حافظٌ لا بأس به .
قلت: يذكرُ في ((الكامل)) كلٍّ من تُكُلُّم فيه بأدنى شيءٍ لو كانَ من
رجال ((الصَّحيحين))، ولكنه ينتصرُ له إذا أمكن، ويَروي في الترجمة حديثاً
(١) انظر ((تاريخ جرجان)): ص ٢٢٦.
١٥٥

أو أحاديثَ ممَّا اسْتنكِرَ للرجل . وهو منصفٌ في الرجال بحسبٍ اجتهاده .
قال حمزةُ السَّهْمي : ماتَ في جمادى الآخرة سنةَ خمسٍ وستِّين
وثلاث مئة .
أخبرنا محمدُ بنُ الحسين القرشيُّ بمصر، ويحيى بنُ أحمد
الجُذاميُّ بالثَّغْرِ، قالا : أخبرنا محمدُ بنُ عماد، أخبرنا ابنُ رفاعة، أخبرنا
أبو الحسن الخلَعيّ ، أخبرنا أبو سعد الماليني، أخبرنا عبدُ الله بنُ عديٍّ
الحافظُ، حدثنا الحسنُ بنُ الفرج، حدَّثني يَحَْى بنُ بُکیر ، حدثنا
مالك ، عن نافع، عن ابن عمر: ((أَنَّ رَجُلاً لَ عَنَ أمرَأَتَهُ في زمانٍ رسول اللهِّ
وانْتَفَى مِن وَلَدِهَا، فَفَرَّقَ رسولُ اللّهِ وَهَ بَيْنَهُمَا، وَأَلْحَقَ الولدَ بالمَرْأَة))(١).
١١٢ - ابنُ مِيْكَال *
الشيخُ الإِمامُ الأديب ، رئيسُ خُراسان، أبو العِبَّاس ، إسماعيلُ بنُ
عبدِ اللهِ بنِ محمد بنِ مِيْكال ، من ذرِّيَّةِ كِسْرى يَزْدَجِرْد بن بَهرام جُور
الفارسي ، استعملَ المقتدرُ أباه عبدَ اللّهِ على مملكة الأَهْواز .
سمعَ مِن عبدان الأهوازيِّ كتاباً خصَّه به ، وسمع من أبي العبّاس
السّراج ، وابنٍ خُزَيمة ، وعليٍّ بنِ سعيد العَسْكري ، وطائفة، وأملى
مجالس .
حدَّث عنه: أبو عليٍّ الحافظ - وهو أكبر منه - ، وأبو الحسين
(١) هو في ((الموطأ)) ٢ / ٩٠ بشرح السيوطي، ومن طريقه أخرجه البخاري ٤٠٤/٩ في
الطلاق : باب ما يلحق الولد بالملاعنة ، ومسلم (١٤٩٤ ) في أول اللعان ، وأبو داود
(٢٢٥٩)، والنسائي ١٧٨/٦.
* يتيمة الدهر: ٣٥٤/٤، معجم الأدباء: ٥/٧ -١٢، إنباه الرواة: ١٩٩/١ - ٢٠١،
اللباب: ٢٨٣/٣ - ٢٨٤، العبر: ٣٢٧/٢، شذرات الذهب: ٤١/٣.
١٥٦

الحجاجي ، وأبو عبدِ اللّهِ الحاكم ، وعبدُ الغافِرِ الفارسي .
طلب الأميرُ عبدَ اللّهِ أبا بكر بنَ دُرَيْد لتأديب ولده هذا . وفيه يقول
ابنُ دُرَيْد في المقصورة :
من بعدٍ ما قَدْ كُنْتُ كالشَّيءِ الَّلقى
إِنَّ ابنَ مِيْكال الأميرَ انتاشَني(١)
بعد انقباضِ الذَّرع والباعِ الوَزى(٢)
ومدَّ ضبعيَّ أبو العباس مِنْ
تحتَ السَّماءِ لأَميرَيَّ الفِدا(٣)
نَفْسي الفِداء لأُميريَّ ومَنْ
قال الحاكم : سمعتُ الوضَّاحي يقول : سمعتُ أبا العبّاس يذكرُ
صلةَ ابنه لابن دُريد لمّا عمل المقصورة ، فقلت : ما وصلَ إليه منك؟
قال : لم تَصِلْ يدي إذ ذاكَ إلَّ إلى ثلاث مئة دينار، وضَعْتُها بينَ
يَدَيْهِ(٤) .
قال الحاكم : عُرضتْ عليه ولايات جَليلة فامتنَع . وتوفي في صفر
سنةً اثنتين وستين وثلاث مئة ، وله اثنتانٍ وتسعونَ سنة .
قلت : سماعُهُ من عَبْدان في سنةٍ ثمانٍ وتسعينَ ومئتين .
وقع لنا جُزءان عاليانٍ من طريقه .
١١٣ - ابنُ فَضَالة *
الشيخُ المسندُ المحدِّث ، أبو عمر ، محمدُ بنُ موسى بنٍ فَضَالةً بنٍ
(١) انتاشني: تناولني وأخذني مُقَرَّباً إليه، وهو ((افتعل)) من النوش. يقال: انتاشت
الظبية الأراك: إذا تناولته. ((شرح المقصورة)) للخطيب التبريزي .
(٢) الوَزى : القصير .
(٣) الأبيات في ((شرح مقصورة ابن دريد)) للخطيب التبريزي: ص ١٣٧ - ١٣٨.
(٤) انظر ((معجم الأدباء)): ٨/٧ - ٩.
* العبر: ٣٢٨/٢، ميزان الاعتدال: ٥١/٤، لسان الميزان: ٤٠٠/٥ -٤٠١، النجوم . =
١٥٧

،
إبراهيم بنِ فَضَالَة بنِ كثيرٍ الأمويُّ القرشيّ ، مولى الخليفةِ عمرَ بن عبد
العزيز .
دمشقي معروف ، له جزء سَمِعْناه .
سمعَ أبا قُصيِّ إسماعيلَ العُذري ، وأحمدَ بنَ أَنْسٍ ، والحسينَ بنَ
محمد بن جمعة ، وعبد الرحمن بنَ القاسم الهاشميّ ، والحسنَ بن
الفَرِجِ الغَزِّيّ ، وأبا القاسِمِ البَغَوي ، حدَّثه بمكّة ، ومحمد بن يزيد بن
عبد الصَّمّد ، وطائفة .
حدَّث عنه : تمَّامِ الرَّازي ، وعبدُ الرحمن بنُ أبي نصر ، وأبو نصر
ابن الجُنْدي ، ومكيُّ بنُ الغمر، ومحمدُ بنُ رزق الله ، ومحمدُ بنُ عبد
السّلام بن سَعْدان .
أَرَخَ عبدُ العزيز الكتّانِيُّ وفاتَه في ربيع الآخر سنةً اثنتين وستين
وثلاث مئة ، وقال : تكلُّمُوا فيه .
قرأتُ على خديجةَ بنت يوسف ، أخبَرَكُم محمدُ بنُ هبةِ الله، أخبرنا
إبراهيمُ بنُ الحسن الحصني ، والخضر بن شبل الحارثي (ح) وقرأتُ على
الحسن بن عليّ، أخَبَرك جعفرُ بنُ عليّ ، أخبرنا السِّلفي ، قالوا : أخبرنا
محمدُ بنُ الحسين الحنائي ، وعليُّ بنُ الحسن بن الموازِيني ، قالا :
أخبرنا محمدُ بنُ عبد السَّلام بن سَعْدان، أخبرنا محمدُ بنُ موسى بن فَضَالة،
حدثنا الحُسين بن جمعة ، حدثنا سعيدُ بنُ منصور بمكّة سنةً خمسٍ
وعشرينَ ومئتين ، حدثنا إسماعيلُ بنُ زكريّا ، عن الحجّاج بن دينار ، عن
الحكم، عن حُجيّة بن عدي، عن عليّ: ((أنَّ العَبَّاسَ سَأَل النبيِّ ◌َ﴾
= الزاهرة: ٦٩/٤، شذرات الذهب: ٤١/٣.
١٥٨

في تَعْجِيلِ صَدَقَتِه قبلَ أن تَحِلّ، فرخَّصَ له في ذلك))(١).
وعند زينٍ الأمناء جزءً لابنٍ فَضَالة غير الذي عند الشِّيرازي ،
والجزء الأولُ من أمالي ابن فَضَالة عند الحافظ قاسِم بنِ عساكر .
ومن شيوخِهِ أبوه موسى يَرْوي عن سُلَيْمان بن بنتٍ شُرَحْبيل .
١١٤ - ابنُ القَطّان *
مِنْ كُبَراءِ الشَّافعيّة، أبو الحُسين، أحمدُ بنُ محمدِ بنِ أحمدَ
البغداديّ .
قال الخطيب : له مصنفاتٌ في أصولِ الفِقْهِ وَفُرُوعِه . مات سنةً
تسعٍ وخمسين وثلاث مئة .
ذكره مختصراً .
تفقَّهَ بابنٍ سُرَيج، ثمَّ بأبي إسحاق المَرْوزي ، وتصدَّر للإِفادة ،
واشتهرَ اسمُه، وذكره أبو إسحاق في ((الطَّبقات)).
(١) وأخرجه أحمد ١٠٤/١، وابن سعد في ((الطبقات)) ٤ / ٢٦، وأبو داود
(١٦٢٤)، والترمذي (٦٧٨)، وابن ماجة (١٧٩٥)، والدارمي ٣٨٥/١، وابن الجارود في
((المنتقى)) (٣٦٠)، والدارقطني ١٢٣/٢، والبيهقي ١١١/٤، كلهم من طريق سعيد بن منصور
بهذا الإسناد . وقال أبو داود بعد أن ذكره ٢ / ١١٥ : روى هذا الحديث هشيم ، عن منصور بن
زاذان ، عن الحكم ، عن الحسن بن مسلم ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وحديث هشيم
أصح. يريد أن هذه الرواية المرسلة أصح من الرواية المتصلة. وقال الدارقطني في (( سننه))
١٢٤/٢: اختلفوا عن الحكم في إسناده ، والصحيح عن الحسن بن مسلم مرسل .
٤
وللحديث شواهد يصح بها انظرها في ((سنن الدارقطني )) ١٢٣/٢، ١٢٥. وقد قال
الحافظ في «الفتح» : ٢٦٤/٣ بعد أن ذكرها : وليس ثبوت هذه القصة في تعجيل صدقة العباس
بيعيد في النظر بمجموع هذه الطرق .
* تاريخ بغداد: ٣٦٥/٤، طبقات الفقهاء للشيرازي: ١١٣، وفيات الأعيان: ٧٠/١،
البداية والنهاية: ٢٦٩/١١، الوافي بالوفيات: ٣٢١/٧، طبقات ابن هداية الله: ٨٥، =
١٥٩

١١٥ - ابن حَيُّويه *
الشيخُ الإِمامُ المعمّر، الفقيهُ الفَرَضيُّ القاضي ، أبو الحسن ،
محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بن زكريّا بن حُيُّويه النَّيْسابوريُّ ثم المصريُّ الشَّافعيّ.
قدمَ مصر صغيراً، وسمّعه عمُّه الحافظ يَحْيِى بنُ زكريّا الأعرج من
بكرِ بنِ سهل الدِّمْيَاطي، والإِمام أبي عبد الرحمن النِّسَائِي، وأبي بكرٍ
أحمدَ بنِ عَمْرو البزار، وعبدِ اللّهِ بن أحمدَ بنِ عبد السَّلام الخفّاف،
وجماعة ، وأخذ عن عمِّه .
حدَّث عنه: عبدُ الغني الحافظ ، وعليُّ بنُ محمد الخُراساني
القَّاس ، وهارونُ بنُ يَحْتَى الطَّحَان، ومحمدُ بنُ جعفر بن أبي الذِّكر،
ومحمدُ بنُ الحسين الطَّفّال ، وآخرون .
وثَّقَهُ ابنُ ماکولا ، فقال: كان ثقةً نبيلاً، ذكر أنَّهُ ولدَ سنةَ ثلاثٍ
وسبعينَ ومثتين .
وقال ابنُ عساكر أيضاً : روى عن محمدِ بنِ جعفر بن أعين ،
٤
وجعفر بن أحمدَ بنِ عاصِم ، وأبي يعقوب المَنْجَنِيْقي .
وأخذ عنه الدَّراقطني ، وقال: كان لا يتركُ أحداً يتحدَّث في
مجلسه ، وقال: جئتُ إلى شيخٍ عنده ((الموطَّأ))، فكان يُقرأ عليه وهو
يتحدَّث. فلما فرغ ، قلتُ : أيُّها الشيخ : يقرأ عليكَ وأنت تتحدث؟!
= شذرات الذهب: ٢٨/٣، هدية العارفين: ٦٥/١، طبقات الأصوليين: ١٩٨/١.
* الإكمال لابن ماكولا: ٣٦٠/٢ - ٣٦١، العبر: ٣٤٢/٢، حسن المحاضرة :
٤٠٢/١، ٤٠٣، النجوم الزاهرة: ١٢٨/٤، شذرات الذهب: ٥٧/٣، تاج العروس: مادة
حبي (١٠٩/١٠).
١٦٠